الموضوع: أدباء السجون
عرض مشاركة واحدة
قديم 04-Apr-2007, 10:56 PM   رقم المشاركة : 8
قطر الندى
مشرفة
 
الصورة الرمزية قطر الندى

 




افتراضي

أعلم أخي أبومحمد انك من المتابعين ... فحيث وجد الشعر وجد أبومحمد ولا شك (:
تسعدني متابعتك ومساهمتك فجزاك الله خيراً ,,



عنترة العبسي
( بين سجنين ) :
-----------------


عنترة بن شداد العبسي , كنيته أبوالمفلس , ويلقب بعنترة الفلحاء وذلك لتشقق شفتيه وكانت امه حبشية وقيل أمه سوداء سباها أبوه في بعض مغازيه فاستولدها عنترة وسرى اليه السواد من جهة امه , وأقام عنترة زماناً يرعى الأبل مع العبيد وهو يأنف من ذلك حتى أغار بعض الأحياء من طي على بني عبس , فأصابوا منهم وقتلوا أنفاراً وسبوا نساءً وكان عنترة معتزلاً فتقاعد عن المدافعة حتى مرّ به أبوه فقال : ويلك يا عنتر كرّ .
فقال عنترة : العبدُ لا يحسن الكرّ وإنما يحسن الحلب والصر .
فقال : كرّ وأنت حر .
فثار في أوجه القوم وهزمهم وأرجع السبايا ورد الغنائم , ومنذ ذلك اليوم ظهرت شجاعته , وعُرفت فروسيته وكان يهوى ابنة عمه عبلة ابنة مالك وكثيراً ما كان يذكرها في شعره وكان أبوه يمنعه من زواجها , فهام بها أيما هيام واشتد بها كلفه ولقي في سبيل ذلك كثيراً من الخطوب وذاق من أجلها مرارة السجن والاسار , ثم تزوجها بعد امتناع طويل , وعاش من العمر تسعين سنة , والمصادر تشير إلى انه أسر مرة وسجن أخرى وفي ديوانة المطبوع بمصر ما هذا نصه : وكان قد اخذ اسيراً في حرب كانت بين العرب والعجم , وكانت عبلةُ من جملة السبايا فتذكر أيامه معها وهو في السلاسل والقيود فعظم عليه الأمر وخنقته العبرة فقال :

فخر الرجال سلاسل وقيودُ ***** وكذا النساء بخانق وعقودُ

واذا غبار الخيل مدّ رواقه ***** سكرى به لا ما جنى العنقود

يا دهر لا تبقِ علّي فقد دنا ***** ما كنت اطلب منك ذا واريد

يا عبلُ قد دنت المنايا فاندبي ***** ان كان جفنُك بالدموع يجود

يا عبل ان تبكي علّي فقد بكى ***** صرفُ الزمان علّي وهو حسود

يا عبل ان سفكوا دمي ففعائلي ***** في كل يوم ذكرُهن جديد

لهفي عليك اذا بقيت سبيةً ***** تدعين عنترَ وهو عنك بعيد

ولقد لقيت الفرسَ يا ابنة مالكٍ ***** وجيوشها قد ضاق عنها البيد

وتموج موجَ البحر الا انها ***** لاقت اسوداً فوقهن حديد

جاروا فحكمّنا الصوارمَ بيننا ***** فقضت واطرافُ الرماح شهود

يا عبل كم من جحفل مزقتهُ ***** والجوّ اسود والجبال تميد

فسطا علّي الدهر سطوةَ غادر ***** والدهر يبخل تارة ويجود

ذلك عنترة يتمثل في هذه القصيدة جارياً على أسلوبه الصارم وسمته المعروف قوي الشكيمة صعب المراس , لم يتغير أمام الخطوب ولم يتضاءل أمام الأحداث وكأنما هو مطبوع على هذا الخلق والغرار إلا أنه يتفجر عن عاطفة مشبوبة وصبابة طاغية , وهو يشاهد عبلة على قيد خطوات منه فلا يقدر على دفع شيء , غير أن يقوم بهذه المطارحة الحزينة التي طالما تناقلتها الصحراء , ثم لم يطل به الأسر دون أن يرجع إلى حيه موفور الكرامة , مرعي الجانب وفي المرة الأخيرة وقع أسيراً في أرض المناذرة بعد ما خاض غمار حرب عوان طلباً للنوق العصافيرية التي قطعها عليه عمه كما يظهر ذلك من القصيدة التي قالها وهو في سجن المنذر :

ترى علمت عبيلةُ ما ألاقي *** من الأهوال في أرض العراق

طغاني بالربا والمكر عمّي *** وجار علّي في طلب الصداق

فخضتُ بمهجتي بحرَ المنايا *** وسرت إلى العراق بلا رفاق

وسقت النوق والرعيانَ وحدي *** وعدت أحرّ من نار اشتياقي

وما أبعدت حتى ثار خلفي *** غبارُ سنابك الخيل العتاق

وطبقَ كلّ ناحيةٍ غبارٌ *** وأشعل بالمهندة الرقاق

وضجّت تحتهَ الفرسانُ حتى *** حسبت الوعدَ محلولَ النطاق

فعدت , وقد علمت بأن عمي *** طغاني بالمحال وبالنفاق

وبادرت الفوارس وهي تجري *** بطعنٍ في النحور وفي التراقي

وما قصّرتُ حتى كلّ مهري *** وقصّر في السباق وفي اللحاق

وقادوني إلى ملك كريم *** رفيعٍ قدرهُ في العز باقي

وقد لقيت بين يديه ليثاً *** كريه الملتقى مرّ المذاق

بوجه مثل دور الترس فيه *** لهيبُ النار يُشعل في المآقي

قطعت وريدَه بالسيف جزراً *** وعدت إليه أحجل في وثاقي

عساه يجود لي بمراد عمي *** وينعم بالجمال وبالنياق







 قطر الندى غير متواجد حالياً رد مع اقتباس