عرض مشاركة واحدة
قديم 21-Apr-2007, 12:38 AM   رقم المشاركة : 1
ابوالوليد الأندلسي
روماني
 
الصورة الرمزية ابوالوليد الأندلسي

 




افتراضي المخطوطات العربية بمكتبة الاسكوريال الاسبانية

المخطوطات العربية بمكتبة الاسكوريال الاسبانية




اصدرت مؤخرا المستعربة الاسبانية والاستاذة الجامعية أورورا كانو كتابا جاء في مجلدين ـ وثالثهما في الطريق ـ يضم الفهرسة الكاملة لمجموع المخطوطات العربية المتواجدة في مكتبة الاسكوريال الواقعة علي بعد نحو ستين كلم عن العاصمة مدريد. وتم طبع الكتاب علي نفقة المكتبة نفسها وتعد هذه المكتبة الاولي في اوربا من حيث عدد المخطوطات العربية واهميتها وتنوعها.

ويرجع تاريخ مكتبة الاسكوريال الي عهد الملك فيليب الثاني (1527 - 1598) حيث امر هذا الملك بأنشاء دير ملحق بمكتبة عامرة تضم مؤلفات العصر في مختلف العلوم والمعارف.

وتقول مؤلفة الفهرسة في مقدمة كتابها: ان مكتبة الاسكوريال توفر للباحث او القارئ المهتم الكثير من مصادر المعلومات والتي هي في بعض الاحيان فريدة من نوعها تشفي غليل هؤلاء الذين يدفعهم حب الاستطلاع او تجذبهم قضايا مهمة وحيوية في مختلف ميادين المعرفة.

وحسب الوثائق المتوفرة يبدوا ان الملك المذكور كان يدعوا في رسائلة الي سفرائه المقيمين في عواصم مختلف الدول الاوربية باقتناء كل ما هو نادر ومفيد من كتب العلم والفن والادب وارسالها الي تلك المكتبة.
والواقع ان المكتبة لم تقتصر علي المخطوطات والكتب بل جمعت الي جانب هذه وتلك الكثير من نوادر الاسلحة والسيراميك والبسط وغيرها.

غير ان سلسلة من الحرائق قد اتت علي كمية كبيرة من محتوياتها التي لاتقدر بثمن وخاصة الحريق الذي وقع في سنة 1671 والذي دمر اكثر من 2000 مخطوط مدون بالعربية فضلا علي مخطوطات اخري بلغات ثانية.

وقد بدأت اعمال بناء الدير في المكتبة في 23 نيسان سنة 1563 ووصلت المخطوطات الاولي في كانون الثاني من عام 1565 ثم توالت الارساليات من مختلف الجهات لتثري رفوف هذه المكتبة الغنية.

وتتحدث الوثائق عن المصادر التي وردت منها المخطوطات العربية فتذكر منها مثلا:

- دير اوسما باقليم سوريا في شمال اسبانيا
- ومن غنائم معركة ليبانتو التي وقعت بين الاتراك والنصارى سنة 1571 والتي انتصر فيها الاخيرون وكان من بين الغنائم عشرون مخطوطا باللغة العربية والفارسية والتركية بينها نسخة نادرة من القرآن.

وقد بذل سكرتير الملك فيليب الثاني والمدعو انطونيوا جارثيان دانيتسكو جهدا كبيرا للحصول علي المخطوطات للمكتبة وقام بالاجراءات اللازمة لشراء محتويات مكتبة المؤرخ اخوان بيريث دي كاسترو الذي توفي بمدينة كوادالخارا في شهر اذار من سنة 1571.
وبعد هذا التاريخ بعامين قام سفير فيليب الثاني في لشبونة بارسال صندوقين من الكتب الي مكتبة الاسكوريال يحتوي صندوق واحد منهما علي كتب بلغات غربية حسب قوله.
وكانت تلك الكتب باللغة الصينية والعربية والعبرية.

ومن بين الكتب العربية التي تضمنها ذلك الصندوق مخطوط خاص بالادوية المركبة لجالينوس بترجمة حنين بن اسحق ومخطوط اخر هو (تفسير جالينوس لرسالة الاوبئة لابقراط) بترجمة حنين بن اسحق ايضا ومخطوط يحتوي علي اربع دراسات من بينها رسالة شهيرة عن الامراض النسائية وامراض الاطفال لمؤلفها عريب بن سعيد الكاتب القرطبي . فضلا علي القانون في الطب لابن سينا وباللغة العبرية وحسب احصائيات تلك المدة والتي تعود بالتحديد الي سنة 1575 فان مجموع المخطوطات والكتب المطبوعة انذاك كانت 2820 مخطوطا 1700 مطبوع وقد اودع الملك فيليب الثاني كتبه الخاصة بمكتبة الاسكوريال لتعم الفائدة بها وبلغ عدد مجموع المخطوطات العربية المسلمة سبعة وستين موزعة ما بين علوم الدين والاعتقادات والفلسفة والطب والرياضيات والقانون.

وخلال عام 1572 قام سكرتير فيليب الثاني بالتفاوض علي شراء محتويات مكتبتين احداهما لـ(دياغو دي ميندوثا) والاخري لـ(فرانثيسكو دي ميندوثا كاردينال بورجوس) ووافق الملك علي شراء هاتين المكتبتين الغنيتين بالمخطوطات والمطبوعات خاصة وان الاول منهما كان محبا للقراءة والكتب فضلا علي كونه سفيرا للملك في البندقية مما سمح له بجمع الكثير من نوادر المخطوطات بمختلف اللغات وفي شتي العلوم والفنون وقد اختفت قائمة الجرد الخاصة بتلك المخطوطات والكتب في الحريق الشهير الذي حدث في عام 1671 مع ان ظهور بعض الوثائق في ما بعد قد ساعد علي التعرف علي بعض المخطوطات الاغريقية والعربية وفي ما يخص هذه الاخيرة فقد تم تصنيفها ضمن موضوعات علم اللاهوات والتاريخ والقانون والطب (وهي اكثرها عددا) والاعتقادات الاسلامية وتم تصنيف خمسة وثلاثين من مجموع مئتين وثلاثة وستين مخطوطا عربيا كانت ضمن المقتنيات المار ذكرها.

اما المجموعة التالية من الكتب والمخطوطات العربية التي دخلت الي مكتبة الاسكوريال فتعود الي ما قامت محاكم التفتيش في غرناطة بمصادرته ومن بينها 32 مجلدا يعالج معظمها حفلات واعياد المسلمين وثلاثة في الطب وواحد في الفلك ويبدو انها وصلت الي مقصدها بتاريخ 26 ايار 1582.
ولدي وصول الطبيب المورسكي الونسو ديل كاستيو الي البلاط الملكي بالاسكوريال تم عقد العزم علي نقل المخطوطات العربية الموجودة في الكنيسة الملكية بغرناطة الامر الذي لم يتحقق الا في سنة 1591.

واخر مجموعة مهمة من المخططات العربية التي دخلت الي مكتبة الاسكوريال في القرن السادس عشر وحسب قول المستعربة اورورا كانو هي التي تعود الي بينيتوا ارياس مونتانو والذي كان قد اعد سنة 1583 قائمة بالكتب التي تنوي مكتبة الاسكوريال شراءها ويذكر انه صار امينا للمكتبة وتوفي في اشبيلية في السادس من من حزيران 1598 ووصلت الكتب المعنية الي مكتبة الاسكوريال في الثامن من ايار 1599 وقوامها 34 مخطوطا باللغة العبرية وستة باللغة الاغريقية وستة وعشرون بالعربية وبهذا يكون الرصيد البدائي للمخطوطات العربية قد تثبتت ركائزه.

وفي اوائل القرن السابع عشر تم البدء بتجميع ما يسمي بالرصيد الحديث للمخطوطات العربية، والتي تعود في غالبيتها الي مكتبة السلطان السعدي مولاي زيدان ومكتبة قومس - دوق اوليفارس وكانت مكتبة السلطان مولاي زيدان علي ظهر باخرة اختطفت وسلبت عام 1612 ونقلت الي مدريد ومنها الي مكتبة الاسكوريال عام 1614 وكان السلطان المذكور قد ورث تلك المكتبة الغنية بالمخطوطات عن ابيه السلطان السعدي ابو عباس احمد المنصور الذهبي وقد عرف عن مولاي زيدان حبه للكتب وللثقافة ويقال ان قبطان السفينة التي كانت تنقل تلك الكتب كان فرنسيا وكان يتجه بها من مدينة اسفي الي اغادير فضلا علي ممتلكات اخري تابعة للسلطان وحسب بعض المصادر فان القبطان لم يتسلم اجرة نقل تلك الشحنة عند بلوغه ميناء اغادير مما حدا به الي مغادرة ذلك الميناء بنية التوجه الي مرسيليا بفرنسا هاربا بالبضاعة وعند بلوغه مدينة سلا تعرضت له بعض السفن الاسبانية وصادرت الحمولة وجاءت بها الي اسبانيا ويبدو ان السلطان مولاي زيدان كان حريصا علي استرجاع الكتب والمخطوطات لقاء اطلاق سراح الاسري المسيحيين الذين كانوا بحوزة السلطان المذكور غير ان المشاكل الداخلية قد شغلته وحالت دون ذلك وكان عدد الكتب الواردة 3975 كتاباً.

واخر مكتبة غنية بالمخطوطات تم تحويل رصيدها الي مكتبة الاسكوريال تعود الي كاسبار دي كوثمان قومس - دوق اوليفارس، ويبلغ عدد المخطوطات القادمة من هناك نحو الف مخطوط كان صاحبها قد جمعها من بعض الاديرة ومن الخواص.

اما الاسباب التي ادت الي زوال واختفاء الكثير من المخطوطات التي تراكمت علي مر الزمن علي رفوف هذه المكتبة فتعود في معظمها الي سلسلة الحرائق التي تعرضت لها فضلا علي احداث حرب الاستقلال، واول حريق وقع بالدير كان في عام 1577. ثم توالت حرائق اخري عديدة كان اخطرها الذي حدث كما سبق وان ذكرنا عام 1671 والذي اتي علي ما يقرب من 2500 مخطوط عربي وفقدت كذلك الكثير من المخطوطات خلال حرب الاستقلال الاسبانية ضد الفرنسيين وذلك لان محتويات المكتبة كانت قد نقلت الي مدريد ولم تسترجع الي الاسكوريال الا بعد انتهاء تلك الحرب.

وفي ما يخص عمليات جرد وفهرسة المخطوطات والكتب التي تشتمل عليها مكتبة الاسكوريال، فأنها بدأت منذ انشائها ولم تتوقف حتي يومنا هذا، ويري الدارسون ان اهم الكتلوجات القديمة للمخطوطات العربية هو الذي تم تدوينه سنة1598 الذي قام بانجازة دياكو دي اورية. وقام الكثير من امناء المكتبة باعداد كتلوجات جديدة ومن بين اهم تلك الفهارس التي انجزت لاحقا فهرسة ميشيل قصيري الباحث والراهب اللبناني الذي وصل الي مكتبة الاسكوريال في 1749 في عهد الملك فرناندو السادس وقام بتأليف فهرسته باللغة اللاتينية وتم اصدارها في جزءين في سنة 1760 و 1770 علي التوالي في مدريد والفهرسة المهمة هي التابعة الي درينبورغ التي بدأها في اوائل هذا القرن غير انه لم ينته منها ولم ينشر منها الا الجزء الاول سنة 1903 اذ فاجاته المنية عاجلا وتوقف هذا المشروع.

وتأتي بعد هذه فهرسة المستعربة اورورا كانوا التي ذكرناها والتي تقوم حاليا بانجاز الجزء الثالث والاخير منها وتعمل في فهرستها علي اعطاء معلومات كاملة عن كل مخطوط وتتفادي بعض المعلومات غير الدقيقة التي وردت عن بعض المخطوطات في الفهرسات السابقة.

ومن الجدير بالذكر ان هناك عددا من المخطوطات العربية التي لم تسجل في الكتلوجات السابقة وخاصة بقايا المخطوطات التي تعرضت الي الحرائق ورصيد المكتبة الحالي من المخطوطات العربية هو في حدود الفي مخطوط وقد تمت دراسة ونشر الكثير منها وانجزت بحوث ورسالات دكتوراه علي البعض الاخر ومن المؤسف انه لا توجد اية احصائية او معلومات دقيقة عن المخطوطات العربية التي لم تبلغها حتي الان ايدي الباحثين والدارسين ويذكر ان الكثير من تلك المخطوطات قد تم تصويرها علي شكل ميكروفيلم ونقلت الي دول اخري بهدف دراستها الا ان مسؤولي المكتبة يجهلون ما اذا كانت المخطوطات قد حققت ونشرت ام لا وتبقي مئات المخطوطات العربية الثمينة تنتظر دورها علي رفوف مكتبة الاسكوريال علي امل ان تمتد اليها ايدي الباحثين لتنشرها علي الملأ.
- د. وليد صالح / مدريد

AZZAMAN NEWSPAPER --- Issue 1950 Date 25/10/2004

جريدة (الزمان) --- العدد 1950 --- التاريخ 2004 - 10 -25
الرابط
http://www.sahab.net/sahab/showthrea...hreadid=319152







 ابوالوليد الأندلسي غير متواجد حالياً رد مع اقتباس