عرض مشاركة واحدة
قديم 03-May-2007, 08:24 PM   رقم المشاركة : 7
التاريخ
مشرف
 
الصورة الرمزية التاريخ

 




افتراضي

موسى بن نُصَيْر ..الإداري الناجح والقائد الفاتح

الحلقة الثالثة


حان وقت الحديث الآن عن أحد المظلومين في تاريخنا الإسلامي وحضارته، لكشف زيف ما رُمِيَ به ظلماً وزوراً:

ولد موسى بن نصير سنة 19هـ، فهو تابعي. تولى وظائف إدارية وعسكرية عديدة أثبت فيها جدارة عالية، وغدا خبيراً بأفانينها ومعرفة واسعة بالناس والأقوام والحياة. يدل على ذلك محاورة جرت بينه وبين الخليفة الأموي سليمان بن عبدالملك (99هـ).

عُين والياً على الشمال الإفريقي سنة 86هـ. ولما استقرالإسلام هناك، بدأ يفكر في تنفيذ رغبة قديمة، مَدُّ رواق الإسلام وحمل رايته لما بعده، إلى ما وراء البحر: نحو أوروبا، شبه الجزيرة الإيبيرية (إسبانيا والبرتغال). وفعلاً بدأ الإجراءات التي لابد أن تبدأ بأخذ موافقة الخليفة الوليد بن عبدالملك (96هـ)، لكن الوليد لم يوافق، خوفاً على المسلمين من البحر.

فرد عليه موسى أنه ليس ببحر زَخّار، فأجاب الخليفة: وإنْ.. جربها بالسرايا.

عندها جهز موسى حملة استطلاعية من 400 راجل ومائة فارس، أبحروا في رمضان سنة 91هـ، من مدينة سبتة، بقيادة طَريف بن مالك (بربري)، لترسو سفنُهم عند رأس أرض في الجهة الإسبانية، على فم المضيق من جهة المحيط الأطلسي، عُرِفَ وحتى اليوم باسم قائد الحملة التي اختبرت المكان وعادت من حيث أتت بالأخبار المشجعة. فما كان من موسى إلا أن بدأ يجهز لحملة الفتح.

وما إن أتم موسى تجهيز الجيش واختار طارق بن زياد (بربري) قائداً لها، حتى ركب سفنه من سبتة، في رجب سنة 92هـ لترسو على الجبل الذي حمل والمضيق اسمَ القائد، حتى اليوم، وبجميع اللغات. وتَجَمّع هناك لطارق جندُه السبعة آلاف. لكن القُوط حكام شبه الجزيرة جمعوا جيشاً كثيفاً، لدى سماعهم بهذه الأنباء. وهم أمة حرب، ما عَرَفَت الهزيمة قبل ذلك طوال قرنين، خلاف ما يُزْعَم من ضعفهم، كي يحرموا المسلمين من مزية النصر العظيم الذي حققوه، رغم التفاوت في كل شيء لصالح القوط. عندها كتب طارق إلى موسى يطلب منه مدداً، وكان من خمسة آلاف، أُرسلت إليه بقيادة طريف كذلك.

اكتملت عِدّةُ الجيش الإسلامي اثني عشر ألفاً باتفاق، كان كلهم من البربر، غير بضع عشرات، كانوا من العرب. ويعلل الظلمة المُزَوّرون ذلك: أن العرب دفعوا بهم إلى هذه الأرض الجديدة، فإن كان قتلاً فهم سالمون، وإن كان غُنماً فهم يَعْبُرون! والحق أن البربر هم الذين ترجوا موسى في ذلك، قائلين: يا أمير، أنتم العرب أسلمتم قبلنا وجاهدتم، ونحن تأخرنا. فاسمح لنا نتولى هذا الجهاد، تعويضاً لما فات. فابتسم موسى فرحاً بهذا الصدق والإخلاص، مستجيباً لهم، وكان.

وهكذا فإن هذا الفتح العظيم، جلله الظلم بهذه الأكاذيب؛ لِيُذْهِب روعته وجماله وقوته التي لا تخلو من نسمات المعجزة صنعها أولئك المجاهدون بهذا الدين.

ولا بد من معرفة أن هذه المظالم غطت الكثير مما حققه المسلمون من نصر فريد، بجهادهم وقياداتهم، وعلى رأسهم الأمير موسى في هذا الفتح المشهود. وليس هنا موضع التفصيل، وإنما تُساق نماذج لمعرفة أي ظلم فظيع أُنزل.

كان اللقاء بين الجيشين الإسلامي والقوطي المتفوق في العُدة والعدد وفي كل شيء، والذي بلغ تَعْدادُه نحو مائة ألفٍ أويزيدون، بقيادة ملكهم لُذْرِيق، وهو عسكري معروف، في ميدان واسع في منطقة شَذُونَة جنوباً.
وبدأت المعركة الحاسمة يوم الأحد 27 رمضان سنة 92هـ (19-7-711م) ، واستمرت ثمانية أيام أو تزيد؛ دليلاً على شدة القتال، وليس كما يقال عن ضعف القوط، فأَنْزل اللهُ نصره على المسلمين، واسْتُشْهِِد منهم ثلاثة آلاف. وقتل من القوط كثير.

وبعد سنة عَبَرَ موسى، في رمضان سنة 93هـ بثمانية عشر ألفاً، نجدةً. واستمر الفتح حتى بلغ شَمالي البلاد، بقيادة رَئيسَيْه موسى وطارق.

وتعليل سبب عبور موسى إلى الأندلس، تَجِدْه في قاموس الظلم يقول: حسداً لطارق الذي ذهب بشرف الفتح. بينما حقيقته: أنه كان لمعاونة طارق الذي توزع جيشُه، وخوفاً أن يُحاط به.

فتح موسى المناطق التي لم تُفْتح وراء طارق. لذلك لم يلتقِ موسى به إلا بعد سنة من عبور موسى نفسه؛ أي في أوائل 94هـ. وتقدم القائدان حتى أتما أو كادا فتح هذه الجزيرة القارَّة (مساحتها قُرابة 600 ألف كم2). عندها استدعى الخليفةُ الوليدُ موسى وطارقاً إلى دمشق؛ مشدداً في ذلك ومؤكداً، فلم يكن بد من الاستجابة، طاعة وخضوعاً وتنفيذاً لأمر الخليفة، في هذا وغيره، وهو شأنهم وديدنهم على الدوام.

وهنا.. لماذا كان هذا الاستدعاء العاجل؟ أجاب الظلمة : أنه وصل إلى علم الخليفة أن موسى يريد الاستقلال بالأندلس عن الخلافة ! حاشا وحاشا لله.

أية فِرْيَة رعناء! أما الحقيقة الواضحة المؤكدة الجلية فهي: أن موسى كان يريد استمرار الفتح هناك، حتى يَعْبُر جبالَ البُرْت، نحو فرنسا مستمراً في ذلك.. إلى ما يشاء الله، فاستدعاه الخليفة، ليوقف هذا المشروع، خوفاً على المسلمين، لِمَا يَعْرِف من همة موسى وقوة حجته. أرأيت بنفسك الأمر إذن: كيف تَراهُ فتقرؤه؟












التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

 التاريخ غير متواجد حالياً رد مع اقتباس