عرض مشاركة واحدة
قديم 04-Jun-2007, 11:01 AM   رقم المشاركة : 15
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي

صنعاء القديمة

طيف آسر من أطياف ألف ليلة وليلة


المليحة التى لم ينل منها الزمان


صنعاء ـ العرب أونلاين:

للتجول فى أزقة وأحياء صنعاء القديمة نكهة خاصة، تتسرب إلى الروح كرائحة البخور وتتمثل للعيون زاهية بألوان العقيق اليماني. إنها سيرة عريقة محفورة فى النفوس كنقش سبئى على صخرة راسخة منذ أزل بعيد على الجدران يتباهى التاريخ بهيئته الجليلة وفى التفاصيل الصغيرة يحلق الجمال الآسر ليتصاعد بهاؤه فى فضاءات المكان ورحابة الروح. تلك إذن صنعاء فى سائر أيامها، مليحة لم ينل منها الزمان ولم تشوهها تقلبات الدهور .. مازالت تتجمل بأبهى حللها وتتزين بعقود من العقيق والمرجان.

فى الأزقة تنتشر المتاحف الصغيرة، وتتجول الوجوه ذات الملامح الأصيلة. مازال المكان كما كان فى سائر أيام العام. لكنه يغدو فى أوج خصوصيته عندما يستقبل العيون المندهشة التى تتجول مبهورة فى كل ركن وزاوية لتحكى قصصا من أطياف ألف ليلة وليلة. كذلك يشعر القادم من بعيد متفحصا فى الزوايا، متفرسا فى الوجوه التى طفت عليها اشراقة فرحة وحبور. ألوان الطين الدافئة تزيد المكان حميمية، وأعناق المآذن تملأ المكان رهبة وروحانية. فى الأفئدة لا تتوقف تراتيل الذكر الذى يتصاعد صداه من تلك المآذن التى تعانق بلونها الطينى المخضب بعقود الكهرمان زرقة السماء نهارا وقناديل الضوء مساء كل يوم.

على جوانب الطرق الضيقة تنساب روحك كنسمة باردة تعبر كوة هادئة لتستقر على مواطن الجمال التى تنام وادعة فى ركن وزاوية من زوايا المكان.

تشرع المتاحف الصغيرة أبوابها ويشرع الباعة قلوبهم المتوضئة بقطرات من النور. أمام المتاجر وعلى جوانب الطرق ينتشر الباعة وينشرون تحفهم البديعة التى تخطف الأبصار بجمالها ورعتها ودقتها المتناهية. يشعر القادم من بعيد أنه أتى عبر آلة الزمن التى جعلته يعيش الكثير من العصور فى مكان واحد.

على ضفاف الأزقة الضيقة يعرض الباعة بضاعتهم. يتهافت الناس على الشراء مخلفين أصوات ثرثراتهم البديعة. ثمة بائع للعطور وآخر لـ"المسابح"الزاهية الألوان. حول بائع العسل يتجمع المشترون، فيما تشهد متاجر المواد الغذائية أزهى مواسمها. وبيع الخضروات والفواكه كذلك.إلى جانب باعة التمر و"الرواني" و"الكدم" و"اللحوح".

ثمة حنفية للماء "السبيل" يتحلق حولها الأطفال وكأنهم يشاهدونها للمرة الأولى.
يدنو موعد الآذان تكاد الشوارع تخلو إلا من المتقاطرين على الجوامع أو العائدين إلى منازلهم. ترتفع أصوات الدعاء. وقراءة القرآن. يرتفع صوت المؤذن من الجامع الكبير. معلنا عن نهاية نهار صنعانى فى أجمل وأعرق الأمكنة.وبداية مساء لايقل روعة وجمالا.

تتميز صنعاء القديمة بطابعها المعمارى الفريد ونظامها المتفرد فى التنظيم الذى ينظم أسواقها التى حافظت على نظامها الدقيق وتقسيماتها المميزة التى غدت قانونا غير مكتوب يحترمه جميع المتعاملين فى السوق، الأمر الذى ساهم فى تسهيل حركة البيع والشراء فى أسواق صنعاء القديمة التى يطرأ عليها بعض التغيير من حين إلى آخر من حيث عرض البضائع التى يكثر طلبها فى بعض شهور السنة. ولأسواق صنعاء القديمة تاريخ حافل ومكانه تجارية تعود إلى قرون طويلة حيث كانت هذه المدينة حاضرة هامة ومحطة تجارية وسوقا من أشهر أسواق العرب واشتهرت بذلك أيضا بعد الإسلام حتى قيل إنها "كانت وجهة كل تاجر وعالم" وشاع عنها قولهم: "لابد من صنعاء وإن طال السفر، وإن تحنى كل عود وإن عقر". فقد كانت صنعاء من أسواق العرب المشهورة قبل الإسلام وقد كانت أسواقها متميزة ومتعددة الأغراض وقد ارتبط توسعها بازدهار المدينة ونموها واعتماد المنتجات الحرفية عليها. وفى بداية السبعينيات من القرن الماضى تم إحصاء "49" سوقا، و"29" سمسرة بصنعاء.

وتتميز صنعاء بأسواقها المتخصصة كما هو الحال فى أسواق القاهرة القديمة كخان الخليلي، وسوق الحميدية بدمشق، وغيرها من الأسواق فى العالم التى حافظت على خصوصيتها وأصالتها ، فهناك الكثير من الأسواق مثل سوق الفضة المخصص لبيع وشراء الفضة وكان اليهود اليمنيون ممن يجيدون صبغها وصياغتها وطرقها وطلائها بالذهب، وكذا صناعة القلائد التى تتزين بها النساء فى أعناقها ، كما تدخل الفضة فى صناعة الجنابى والسيوف والبنادق القديمة وغيرها من الصناعات التى تستخدم فى تزيين المنازل من الداخل.

ومن أسواق صنعاء الشهيرة سوق الملح والذى كان مخصص فى الأصل لبيع الملح القادم من بعض المدن الساحلية غير أنه تحول اليوم إلى تحفة فنية بسبب تعدد مايباع فيه من مصنوعات يدوية فائقة الجمال.

فى سوق النحاس والى جانب ببيع وشراء المشغولات الجاهزة تتم عملية صياغة وصناعة التحف على أيدى حرفيين بارعين توارثوا هذه الحرف عن آبائهم وأجدادهم. فى تواصل إبداعى وفنى جميل لم ينقطع على مر الأجيال. وفى سوق الحدادة يبرع الحرفى فى هذا السوق بصناعة أدوات الزراعة والرى والعمران إضافة إلى الأدوات المنزلية إلى جانب كل الصناعات التى تعتمد عليها الأسرة فى شؤون البيت والزراعة والحياة عموما.

وهناك أسواق أخرى عديدة متخصصة باحتياجات اليمني، غير إن الذى يميز أسواق صنعاء، صناعة "الجنابي" والخواتم المحلاة بفصوص العقيق اليماني. والأدوات التى فى الأسواق، هى أدوات تماثل الأدوات التى استخدمها اليمنى القديم من خناجر وسيوف وحلى وصحون وسبحات وأدوات زينة ووصفات شعبية طبية.

ويتم بيعها فى سوق الجنابى وهو من الأسواق الهامة حيث تباع فيه الجنابى بمختلف أنواعها وجودتها ،كما يباع فى الأجهزة "جيوب الجنابي" والأحزمة وفيه تصنع الجنابى وجيوبها وأحزمتها وكل مستلزمات الخناجر اليمنية.













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً رد مع اقتباس