عرض مشاركة واحدة
قديم 07-Aug-2007, 01:16 AM   رقم المشاركة : 3
popdivel
مصري قديم
 
الصورة الرمزية popdivel

 




افتراضي

دور حجر رشيد في التعريف بالهيروغليفية







من المعروف ان هذا الحجر ساهم في فك طلاسم اللغة المصرية القديمة وبالتالي فقد ساعد في فهم وكشف أسرار الحضارة التي ساهمت بصورة إيجابية فيما وصلت فيما وصلت إليه البشرية من تقدم وازدهار في شتي مناحي العلوم والأدب والفنون.
و عن حجر رشيد وعن الدور المشترك للغات المصرية واليونانية القديمة في دفع مسيرة التحضر والرقي في العالم حتي الآن. فمن المعروف ان البطالمة حكموا مصر عدة قرون قبل الميلاد وقد انتزعوا السلطة من ايدي رجال الدين الذين كانوا اصحاب السلطة والسطوة الحقيقية في الفترة الاخيرة من حكم الفراعنة. لهذا السبب كان البطالمة يتوددون إلي رجال الدين لعلمهم بمدي تأثيرهم القوي علي الشعب المصري وقتها. من هذه المعطيات نستطيع ان نفهم السبب الحقيقي الذي من أجله سطر كهنة مصر القديمة منشور منف الذي عرف فيما بعد باسم حجر رشيد باللغتين المصرية واليونانية القديمة (الهيروغليفية والديموطيقية) . كذلك سمح للبطالمة من الطبقة الحاكمة أن يمارسوا الطقوس الدينية في تتويج بطليموس الخامس (ابيفانيوس) في احتفاليتين دينيتين الأولي في الاسكندرية عاصمة البطالمة والثانية في منف عاصمة مصر.
فقد ولد بطليموس الخامس في 30 مسري (الاسم المصري القديم لشهر اغسطس) سنة 215 قبل الميلاد ولقب باسم ابيفانيوس وتعني الظاهر او الواضح واللقب مخلوع حسب العادة المستعملة وقتها حيث كان يخلع لقبا معينا علي كل ملك او إمبراطور روماني او بطلمي عند توليه الحكم حتي يكون متميزا عن اقرانه الذين كانوا يحملون نفس الاسم الاصلي.
ولما بلغ بطليموس الخامس سن الخامسة عشرة من عمره مات والده بطليموس الرابع وكان ذلك بالتحديد في 28 نوفمبر سنة 205 قبل الميلاد ، فصار هو الملك المرتقب لمصر ولكن كان عليه ان ينتظر حتي يصل الي سن الرشد لكي يتولي العرش رسميا.
لذلك فان أغلب المراجع التاريخية تحسب سنة توليه الحكم من سنة 205 قبل الميلاد علي الرغم من انه تقلد مراسيم الحكم فعليا عام 192 قبل الميلاد.
حينما بلغ الملك الشاب سن الرشد، أعلنت الاجراءات التي سوف تتبع حتي يتولي عرش البلاد رسميا والتي سوف تتم من خلال احتفاليتين الاولي بالاسكندرية العاصمة الجديدة للبلاد وتعقد هذه الاحتفالية حسب التقاليد البطلمية، أما الاحتفالية الثانية فتقام في منف مجاملة للكهنة من رجال الدين المصريين ولكسب تأييدهم وتعضيدهم للسلطة الجديدة حيث قام الكهنة بأداء طقوسهم الدينية السرية من تطهر وتقديس باسم الإله 'بتاح' إله عاصمة منف. وفي نهاية الاحتفال اعلنوا بطليموس الخامس ملكا علي مصر وحفروا مرسوم الولاية علي لوحة من البازلت الاسود في يوم 27 مارس 192 قبل الميلاد، تلك اللوحة التي عرفت فيما بعد بحجر رشيد.
بعد انتهاء الاحتفالات بمنف اجتمع الكهنة المصريون القدماء من مختلف الاقاليم المصرية ببلدة كانوب شرق الاسكندرية وهي ضاحية ابوقير الحالية حيث احتفلوا وكرموا الملك الجديد وسلموه المرسوم او الوثيقة التي تحدثنا عنها وفي حجر رشيد. لقد اعتبر الكهنة تتويج الملك حسب طقوسهم الدينية نصرا عظيما لهم وبالتالي فقد كانوا يعاملون بطليموس الخامس علي انه فرعون جديد للبلاد وليس ملكا محتلا. احتفظ بطليموس الخامس بهذه الوثيقة الهامة في تاريخه بأرشيف المملكة البطلمية بمصر ولكن لسبب لانعلمه نقل هذا الحجر الوثيقة إلي رشيد تلك المدينة الصغيرة الهادئة. فربما كانت المخازن الملكية تقع في رشيد او ربما سرق وطالته يد الاهمال مثل العديد من القطع الأثرية علي مدار التاريخ.
بقي هذا الحجر الهام في تاريخ البلاد والحضارة الإنسانية في طي النسيان حتي نهاية القرن الثامن عشر الميلادي حينما اكتشفه الضابط الفرنسي فرانسوا بوشار في قلعة قديمة من قلاع مدينة رشيد يوم 19 يوليو 1799 وذلك ابان الحملة الفرنسية علي مصر (1798*1801) ومنذ ذلك التاريخ اشتهر منشور منف باسم المدينة التي اكتشف بها وعرف باسم حجر رشيد . الضابط الفرنسي استشعر اهمية الحجر فأوصي الحملة الفرنسية برشيد ان تهتم بتوصيل هذا الحجر الي نابليون الذي سلمة بدوره إلي علماء الحملة الفرنسية لدراسته واستخراج مافيه.
في سنة 1801 استسلم الجيش الفرنسي للقوات الانجليزية الغازية لمصر فاستولي الإنجليز علي مدينتي القاهرة والاسكندرية وتسلموا كل الآثار المصرية التي كانت مودعة لدي الفرنسيين وكان من بينها حجر رشيد الذي نقل إلي المتحف البريطاني ومازال مودعا به حتي الآن شاهدا علي عظمة مصر وحضارتها التي أضاءت حياة الإنسانية.
وكما ذكرنا سابقا فان الحجر نقل من رشيد الي القاهرة حيث خضع للدراسة المتخصصة من قبل علماء الحملة الفرنسية من اثريين وتاريخيين راحوا في دراسة نصوصه بكل عناية وتمحيص وامضوا وقتا طويلا دون جدوي يتساءلون عن معني النصوص الثلاثة التي يحويها هذا الأثر. النص الأول مكتوب بالهيروغليفية ومبتور من ثلثيه تقريبا، اما النص الثاني الذي اعتقدوا انه مكتوب بالسريانية فإنه في الواقع مكتوب باللغة الديموطيقية، أي الكتابة الشعبية في مصر القديمة وهي كتابة ظهرت قبل 650 قبل الميلاد وكانت تستخدم للمراسلات الجارية في المراسم الأدبية والدينية وآخر مراحل تطورها كانت اللغة القبطية التي كتبت منذ القرن الثامن الميلادي بحروف يونانية بالإضافة الي 7 حركات صوتية غير موجودة في اليونانية أخذت مباشرة من الديموطيقية. هذا كان مفتاح حل لغز الحجر، حيث ان اللغة القبطية هي لغة لاتزال تستخدم في اداء العبادات والطقوس داخل الكنيسة القبطية حتي الآن، اما النص الثالث فكان يحتوي علي 54 سطرا مكتوبة باللغة اليونانية القديمة ومن خلال هذا النص بدأ العلماء مقارنة اللغة اليونانية القديمة والتي كانت معروفة وقتها باللغة المصرية القديمة وقد كانت فرحة العلماء عارمة حينما فهموا النص لانها كانت المرة الأولي في التاريخ التي يوجد فيها نص مكتوب باللغة المصرية القديمة مترجما بلغة اخري معروفة العلماء يعثرون علي نص يفتح امامهم المجال لفك طلاسم هذه اللغة المصرية القديمة. إلا أن هذه الفرحة لم تكتمل لقد وجدوا النص الهيروغليفي يحتوي علي 32 سطرا فقط بينما النص اليوناني يحتوي علي 54 سطرا. حاولوا عد اسم الملك بطليموس في النصين فوجدوه متساويا متكررا 11 مرة في النصين ولم يستطيعوا بعد ذلك استكمال فك طلاسم الحجر.
عندما انتقل الحجر إلي المتحف البريطاني بلندن بدا الصراع بين اثنين من العلماء في محاولة لفك شفرة الحجر وهما الإنجليزي توماس يونج والفرنسي فرانسوا شامبليون. كان شامبليون اكثر ذكاء وحنكة وقد هاده ذكاؤه العلمي لدراسة النص الثاني (الديموطيقي) مازالت بقاياها تستخدم في اللغة القبطية، لذا فقد تعلم شامبليون هذه اللغة علي يد القس يوحنا ومن خلال هذه اللغة الوسيطة فك طلاسم اللغة الهيروغليفية وكتب تقريرا عن كشفه هذا قدمه الي اكاديمية النقوش والفنون الجميلة في باريس.
'إذا اللغة المصرية القديمة أي الهيروغليفية ذات حروف تشكيلية او رمزية وصوتية في آن واحد فهي لغة تحدث بها المصريون وكتبوها طيلة 3 آلاف سنة قبيل انقراضها في القرن الرابع الميلادي. والامبراطور البيزنطي ثيوذوسيوس الكبير منع وقتها ممارسة الشعائر والطقوس الدينية التي كانت سائدة في مصر القديمة وبالتالي فلم يعد أي شخص يتجرأ علي كتابة لغة هذه الطقوس علي الحجر. علي هذا النحو ماتت اللغة الهيروغليفية وبمرور القرون لم يعد البشر قادرين علي فك ألغازها ورموزها فالكهنة المصريون كانوا حريصين علي حفظ اسرار هذ اللغة لأنفسهم وبالتالي لم يتركوا كتبا في نحوها وصرفها ومعاجم لحصر كلماتها ومفرداتها وبدأت تفتقر حتي ظنها البعض رسوما ونقوشا بغرض السحر والشعوذة الي ان جاء شامبليون فأعاد اللغة الي التاريخ وفك طلاسمها ففك طلاسم الحضارة المصرية واعادها الي الأذهان وفتح للعالمة منهلا علميا كبيرا من هذه الحضارة واصبحت اللغة الهيروغليفية تدرس الآن في العديد من المعاهد وأقسام الاثار واللغات القديمة لتصبح أداة يستخدمها الباحثون في الكشف كل يوم عن كنوز الحضارة المصرية العريقة.
و لكن لدي سؤال هل كان شامبليون اول من فك رموز الهيروغليفية ؟
لذلك حديث اخر في المداخلة القادمة انشاء الله
و ارجو من الاخوة الاعضاء ان ينتظروا قليلا حتي نبدا معا اول دروسنا في تعلم الهيروغليفية و انتم معي اننا لن نتعلمها حتي نكتشف ما هي و كيف تطورت و من فك رموزها و كيف تكتب ....الخ
دام الجميع بخير






 popdivel غير متواجد حالياً رد مع اقتباس