عرض مشاركة واحدة
قديم 07-Aug-2007, 01:18 AM   رقم المشاركة : 6
popdivel
مصري قديم
 
الصورة الرمزية popdivel

 




افتراضي

الخطوط التي كتبت بها الهيروغليفية
وصلتنا الكتابة المصرية القديمة في ثلاث صور مختلفة.
يطلق على الأولى اصطلاحاً الهيروغليفية. وكانت وقفاً على الأنصاب والعمائر
فتدون كل علامة بمفردها مع الاهتمام الفائق بتفاصيل الرسم. فالطائر على سبيل المثال لا يشار
إليه بخطوطه الجانبية وحسب، بل بشتى ملامحه الداخلية أيضاً مع توضيح الأجنحة والعينين
والمخالب الخ.. وغنى عن البيان أن تدوين هذه الكتابة كان يستغرق وقتاً طويلاً،
حتى مع اختزال الرسم، لأن الكلمة الواحدة قد تتكون من خمس أو ست علامات مختلفة.
ومن ثم فقد استخدم المصريون منذ أقدم العصور كتابة مختصرة، تعرف اصطلاحاً بالهيراطيقية.
وهى الكتابة التي اعتمدتها غالبية النصوص الأدبية والإدارية والقانونية المصرية
يرجع تاريخ أولى الوثائق المكتوبة بها إلى الأسرات الأولى. وقد ظلت مستعملة حتى نهاية الدولة الحديثة،
وكانت مناسبة للكتابة على أوراق البردي خاصةً، واستخدمت في الأغراض الإدارية والمستندات
الرسمية (الحسابات والتقارير ومحاضر جلسات المحاكم والوصايا وتقارير العمل وقوائم الجرد وما إلى ذلك).
كما كتبت بها الكتب الأدبية والثقافية والعلمية؛ وكذلك النصوص الدينية والحربية
والرسائل الشخصية، ويبدو أن الكتبة كانوا يستعملون الهيراطيقية أكثر من الهيروغليفية
نشأت عن الكتابة المختصرة المستعملة على ورق البردي، كتابة مختصرة أخرى
تنقش على الأحجار، وتوجد عدة أمثلة منها على الجدران الموجودة بالصحراء في عهد الملوك الليبيين. العلامات الهيراطيقية
المستعملة في الكتابة على أوراق البردي، تُكتب "بفرجون" (عود رفيع من الغاب مفري الطرف)، ومداد أسود، واستعمل
المصريون القدماء الحبر الأحمر لبداية الفقرات الجديدة، أو في الحسابات حتى يكون المجموع ظاهراً، أو لبعض الحبوب،
أو لعلامات الترقيم في النصوص الأدبية أو لكتابة أسماء المخلوقات الشريرة، إذ كان اللون الأحمر لون القوى المعادية
كانت الهيراطيقية تُكتب في سطور
عمودية، حتى الدولة الوسطى، ثم أخذت بالتدريج تُكتب في سطور أفقية من اليمين إلى اليسار، ولو أن الهيراطيقية اشتقت
من الهيروغليفية، إلا أنها تطورت في طريقها الخاص، وتغيرت طرق كتابة العلامات، واستُخدمت رموز لتدل على مجموعة
من الرموز. وهكذا صار من السهل تمييز مستند من الدولة الوسطى عن آخر من عصر الرعامسة، وفي بعض الأحيان
يُظهر الفحصُ الدقيق العصر أو القرن الذي كُتب فيه النص. يبدو أن الهيراطيقية فقدت قوتها في حوالي سنة 800 ق.م.
وسرعان ما ظهرت طريقة كتابة أخرى عُرفت باسم "الهيراطيقية الشاذة"، في مصر العليا
تم اختصار الهيراطيقية بدورها في العصر المتأخر، فنشأت الديموطيقية. والتطور الذي طرأ على العلامات
الديموطيقية بلغ حداً يستحيل معه التعرف على النماذج الهيروغليفية الأصلية. استخدم الخط الديموطيقى لتدوين العديد
من الوثائق الهامة التي تعتبر غالباً مصدرنا الوحيد عند دراسة بعض المؤسسات. وظلت زهاء 1000 سنة، صورة الكتابة العامة
(على نقيض الهيروغليفية التي لم تستعمل إلا للنقش على الأحجار ،والهيراطيقية التي اقتصر استعمالها على الأدب الديني).
والديموطيقية كتابة سهلة واضحة، لكنها متطورة تتضمن مختصرات لكثير من العلاقات
والمجموعات يتعسر قراءتها، وبمرور الزمن توقفت الديموطيقية عن التغير واتخذت صورة ثابتة.

أكثر من كانوا يستعملون الديموطيقية هم المحامون والموظفون، في تحرير
العقود والمستندات القضائية والإدارية. كما كتب بها عددا من المؤلفات الأدبية، كالأساطير القومية والقصص العادية، والحكم ،
ونصوص التنبؤ والسحر وطقوس الجنازات ،ومن الملاحظ أن الكتابة المصرية القديمة بأشكالها الثلاثة لم تتطور ،وظلت متمسكة
بأصولها المبسطة، ولم تتحول أبداً للكتابة الألفبائية، شأنها شأن الفينيقية واليونانية واللغات الحديثة، إلا مع التحول
إلى اللغة القبطية في العصور التالية،وهى اللغة التي مازالت تستخدم في الكنيسة المصرية حتى الآن.
والكتابة القبطية كتابة ألفبائية يستخدم فيها مزيج من حروف خاصة وأخرى يونانية
ونظام الكتابة المصرية (ما قبل القبطية) تركيب معقد في واقع الأمر، فمن ناحية كان بوسعها على الدوام أن تصور الماديات بصورها. فإذا أردنا كتابة كلمات مثل مجداف وقوس ومحراث الخ.. يكفى أن نرسم مجدافاً وقوساً ومحراثاً. ويُعرف هذا الضرب من الكتابة بالخط التصويري، وشاع استخدامه في الكتابة المصرية على مر العصور، بيد أن الخط التصويري لا يصلح للتعبير عن كل شيء، فعلى سبيل المثال كيف يمكن تصوير الأفعال كالمشي والعَدْو والصعود أو الكلمات المجردة كالفكر والحب الخ.. وللخروج من هذه المشكلة، طبق المصريون قاعدة اللغز المصور، فقاموا بتفكيك الكلمات المجردة إلى عناصرها المكونة التي يمكن تمثيلها بأشياء لها صوت مماث






 popdivel غير متواجد حالياً رد مع اقتباس