عرض مشاركة واحدة
قديم 15-Nov-2007, 11:34 AM   رقم المشاركة : 59
أبوهمام الدُّريدي الأثبجي
عثماني



(iconid:33) (الهلاليون في تونس الخضراء،وتجاورها قبائل سليم بن منصور)

(الهلاليون في تونس الخضراء،وتجاورها قبائل سليم بن منصور)
* الاثبج: قبائل من بني هلال بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان، من العدنانية، كانت من أوفر القبائل عددا، وأكثرها بطونا، فكان لهم جمع وقوة، وكانوا أحياء غزيرة، وهم من جملة الهلاليين الداخلين لافريقية، وكانت مواطنهم حيال جبال أوراس بإفريقية (2)، وكانوا ينزلون الصعيد (3). (تاريخ ابن خلدون ج 6 ص 22. نهاية الارب للنويري ج 2 ص 337 الجزائر لاحمد توفيق المدني. تاريخ طرابلس لمحمد بن خليل ا لطرابلسي ص 24)
* دريد. قبيلة من الاثبج، من هلال ابن عامر، من العدنانية. كانوا أعز الاثبج وأعلاهم كعبأ، بهم كانت الرياسة على الاثبج كلهم، عند دخولهم إلى افريقية، لحسن بن سرحان بن وبرة احدى بطونهم، وكانت مواطنهم ما بين ولد العتاب إلى قسنطينة، إلى طارف مصقلة، وما يحاذيها من القفر، وكانت بينهم وبين كرفة الفتنة التي هلك فيها حسن بن سرحان، وكانوا بطونا كثيرة، منهم: أولاد عطية بن دريد، أولاد سرور ابن دريد، أولاد جار الله، من ولد عبد الله بن دريد، وتوبة من ولد عبد الله ايضا، وهو توبة بن عطاف بن جبر بن عطاف بن عبد الله، وكانت لهم بين هلال رياسة كثيرة، ومدحهم شعراؤهم. (تاريخ ابن خلدون ج 6 ص 23)
*رياح بن أبي ربيعه بن نهيك بن هلال بن عامر بن صعصعة، من قيس بن عيلان، من العدنانية، وهم: بنو رياح بن أبي ربيعة , كانت مساكنهم في افريقية بنواحي قسنطينة،
والمسيلة، والزاب. من بطونهم: مرداس بن رياح، سعيد بن رياح، وخضر ابن عامر بن رياح. (تاريخ ابن خلدون ج 2 ص 311، ج 4 ص 62 ج 6 ص 31، 32.. نهاية الارب للقلقشندي مخطوط ق 115 - 2، 116 - 1. تاريخ طرابلس
* زغبة: قبيلة من هلال بن عامر، من قيس بن عيلان، من العدنانية. كانت لهم عزة وكثرة عند دخولهم إفريقية، وقد تغلبوا على نواحي طرابلس وقابس، ولم يزالوا من بطونهم: يزيد، حصين، مالك، عامر، وعروة، وقد اقتسموا بلاد المغرب الاوسط (1) (تاريخ ابن خلدون ج 4 ص 62 ج 6 ص 40. نهاية الارب للنويري ج 2 ص 337. نهاية الارب للقلقشندي مخطوط ق 117 - 2)
ذكر المؤرخ التونسي محمد المرزوقي في كتاب ثورة المرازيق ص 17 أن عربان الهلالية-أبناء عمومة بني سليم-بن منصور-لم يبق لهم في تونس إلا عدة أحياء بالوقت الحاضر،وينسبون إلى دُّرَيْد ورياح وهم منتشرون في شمالي تونس.
قلت:ومن أعلام رياح في البلاد التونسية في القرن التاسع عشر الميلادي إبراهيم الرياحي الهلالي 1766-1850م-(عن الأعلام للزركلي)-وهو فقيه مالكي ولد في تستور ونشأ في تونس،وولي رئاسة الفتوى،وله مؤلفات عدة.
وفي كتاب سيرة بني هلال ذكر فروع الهلالية في شمالي تونس كالتالي:
(1) قبيلة رياح:ومن فروعها:الصميدية والدعاجة وأولاد الأمير وأولاد الحاج والخرايصية والعبادلية والحمايدية وأولاد سيدي عبدالنور والمساعيد.وديارها متعمدية مجاز الباب من ولاية باجة.
(2) قبيلة دُّرَيْد:ومن فروعها:أولاد جوين وأولاد عرفة وأولاد مناع وبنورزق.وديارها معتمدية مجاز الباب من ولاية باجة.
ومن دُّرَيْد أيضاً في ولاية الكاف وأهم فروعها:أولاد خليفة وأولاد حربي وأولاد خالد وأولاد عباس وأولاد فتوح وأولاد قاسم وأولاد ميمون وأولاد موسى.
(3) قبيلة أولاد يعقوب:ومن فروعها:بني وائل وأولاد المهدي والشبارية
1. قبائل بني سُليم في تونس
ذكر المؤرخ التونسي محمد المرزوقي السلمي قبائل سُليم بن منصور كالتالي:
1- المرازيق: وهم ينتسبون إلى بني سالـم من هيب بن رافع بن ذباب بن ربيعه بن زعب بن مالك بن خفاف بن أمرؤ القيس بن بهثة بن سُليم بن منصور ويتصل النسب إلى عدنان جد العرب العدنانية. استقروا في دوز بولاية قابس بتونس.
2- أولاد يعقوب: وهم من أشهر قبائل سًليم في جنوب تونس بالوقت الحاضر وهم بنو يعقوب بن عبد الله بن كثير بن حرقوص بن فائد ويصل نسبهم إلى حكيم من علاق بن عوف بن بهثه بن سليم بن منصور، وكانت إليهم رئاسة حكيم وسائر بطونهم في البلاد التونسية بمنطقة قابس.
3- الصوابر: من بطون ذباب بن مالك من بني سُليم منازلهم بنواحي قابس وبأسمهم قريه تسمى الصابرية ومن الصوابر قسم في الحجاز إلى اليوم.
4- بنو يزيد : بطن من ذباب من سُليم ، وهم بطون أربعة: بنو صهب بن جابر فائد بن رافع بن ذباب ، وبنو حمدان بن جابر، وبنو الخرجه، وأولاد سنان بن عامر. وأكثر في الحامه بقابس.
5- الكعــوب: وهم بنوكعب بن أحمد بن ترجم بن حميد بن يحيى بن علاق بن عوف بن بهثة بن سُليم بن منصور. وكانوا رؤساء البدو من سُليم بتونس، وكانت لهم أعتزاز على الدوله منهم أولاد أبي الليل أمراء العرب بأفريقيا. ويتركزون حالياُ بالوسط التونسي إلى جانب ولاية قابس.
6- الهمامه: وهم من قبائل سُليم بالوقت الحاضروقد ذكرهم المرزوقي ، وهي من القباءل القويه في منطقة نفطة وتوزر في جنوب غرب تونس شمال شط الجريد. كما يوجد منهم في بلدة المكناسي بوسط تونس شمال شرق مدينة قفصة.
7- ال****نة: من قبائل سثليم وهم بالوسط التونسي.
8- أولاد دباب: من قبائل سُليم ، ومساكنهم قرب حدود ليبيا مع تونس في تطاوين وماحولها.
9- المثاليث: من قبائل بني سُليم، ويتركزون بالوسط التونسي.
10- أولاد سليم: من قبائل بني سُليم، ويتركزون بالوسط التونسي.
11- أولاد سلطان: من قبائل بني سُليم، ويتركزون بالوسط التونسي.
*هذه قبائل بني سُليم في تونس ونعتذر إن نسينا بعضها أو لم نذكر ديارها بالشكل الصحيح .
.أ.هـ.كلام المؤرخ التونسي محمد المرزوقي السُّلمي.
>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>

حقيقة بني هلال ونسبهم ومكان تواجدهم قبل التغريبة (1- 2)



باحثون عسفوا مسميات الأماكن الجغرافية وفق أهوائهم في سبيل ان تكون مناطقهم مدار الأحداث.
كنت قد أشرت في كتابات سابقة إلى ان بني هلال قبيلة هوازنية كانت تختلط في منازلها بنجد والحجاز مع بطون أخرى من هوازن وتناولنا سيرة بني هلال كأدب منتشر في أرجاء الوطن العربي تختلف فيه الروايات وتتعدد، وأشرنا إلى الخطأ الذي يقع فيه العامة حيث ينسبون كل أثر قديم لبني هلال سواء كان حصوناً أو منازل حجرية أو آباراً مطوية، ومن خلال تعقيب الأخ العرفج الذي يزعم فيه ان بني هلال من اليمن وأنه وقف على حصونهم مستنداً على كتابات مؤرخين من اليمن، ومن خلال ما وصلني من عدد من القراء يطلبون ايضاح حقيقة ذلك، لزم إجلاء الاشكال بشيء من التفصيل وعلى جزءين وسنفند ما جاء في تعقيب العرفج وكذلك مزاعم من اعتمد عليهم:

قال العرفج (سبق وان ذكرت بأن السراة قد تكون مرت بما يسمى الجعفرية قريب صنعاء، لأن القبيلة موطنها الأصلي في شبوة..).



وأقول كنت قلت في مقال سابق إلى ان السراة ليست قبيلة وها أنت تثبت خطأك ولا أدري على أي أساس جعلت السراة قبيلة فالشاعر يقول:

ونلقى سراة من هلال بن عامر

يزيل الصدى والغل عني سلامها

فالسراة قال الجوهري هو جمع السري، وفي المصباح السري الرئيس والجمع سراة. والمقصود هنا أمراء وكبار بني هلال بن عامر، إما شاعر القصيدة فلا خلاف على اسمه ونسبه وعصره كما جاء عند ابن خلدون وهو سلطان بن مظفر بن يحيى ويرد نسبه في داود بن مرداس بن رياح بن ابي ربيعة بن نهيك بن هلال بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان. قال القصيدة وهو بالمهدية في سجن الأمير أبو زكريا بين سنة 1625ه وسنة 647ه وفي بيت آخر من القصيدة يتحدث عن نفسه بأنه من أصل حجازي بدوي ولم يقل يمني فيقول:

حجازية بدوية عربية

فداوية ولهى بعيد مرامها

قال العرفج (يبدو ان الحافي قد خلط بين بني هلال بن عامر، وحسبها بني هلال القرية الموجودة في عسير حالياً) أ. ه .

وأقول سبحان الله كيف فهمت من إشارتي لعليا العبيدية أني أعني القرية في عسير!! والتي لم أشر لها من قريب أو بعيد، يا رعاك الله فما زدنا قولاً ان عليا من قبيلة عبيدة وعبيدة في ذلك الوقت وما زالت تمتد في وادي تثليث إلى أطراف بيشة وكانت لهم مع بني هلال معركة وتبين ذلك قصيدة أبي زيد الهلالي التي منها:

علمي بعليا والقنا يذرع القنا

بحزوى ولا مالت معي من نفودها

وعيوا على عليا عبيده كلهم

وعيوا على عليا ذخاير جدودها

وحزوى مورد ماء غرب عروق سبيع في قاع يسمى قاع حزوى في منطقة الطائف واحسبه يعنيه.

قال العرفج: "ومنهم المؤرخ اليمني بدر بامحرز، الذي أوجد نظرية وهي ان هوازن أصلها (أوسان) وغطفان أصلها (قتبان)، وهي ممالك حميرية كانت تقطن فيما يعرف اليوم بمحافظة شبوة بالجمهورية اليمنية الشقيقة" أ. ه .

أقول لقد كنت استغرب كيف ان أحداً يدعي قراءة التاريخ ويخالف مالا خلاف عليه فيما تواتر في كتب التاريخ وعلم الأنساب والروايات الشفوية والنصوص الأدبية! وقد بطل العجب حينما ذكرت اليمني (بدر بامحرز) والذي أنت معتمداً على كتاباته في الشبكة العنكبوتية فيما ذهب، فلتعلم ان بامحرز لا يعدو كونه قارئاً سطحياً للتاريخ وهو للجهل أقرب منه للعلم بنى كتابته على وهم محاولة عسف مسميات الأماكن الجغرافية وأسماء القبائل وكأنها قاطنة حضرموت وشبوة منذ عهد حمير والتبع بناء على حجج واهية ودلالات واهنة لا يعتد بها فكيف تترك أمهات الكتب من قديمها وحديثها وبحوث علمائنا الاجلاء ممن عرفوا بأمانتهم العلمية ودقة البحث والتقصي حتى غدوا مضرب المثل في هذا العلم، ثم تذهب إلى تصديق من حاول ان يزيف الحقائق وفق أهوائه. وقد كنت احسب ان هذه الكتابات لا تتعدى حدود منتديات الغفلة، أما وقد وصلت إلى منبر الرياض وهي الجريدة المقروءة عربياً ولها مصداقيتها لذا كان لزاماً علينا ان نفند ادعاءات بامحرز، ليتبين القارئ الكريم مدى افتراء المدعو بامحرز على كتب أهل التاريخ ومعاجم البلدان وعلماء الانساب قديمهم وحديثهم، في سبيل ان يجعل بني هلال من اليمن.

يقول بامحرز "ورد في معجم قبائل العرب (عمر رضا كحالة) أثناء ذكره لبني نمير من بني عامر ومواطنهم أورد اسمين لموضعين هما: ملهم ومران وقال في الحواشي (بان السكوني قال عنهما: هما لبني نمير على بعد ليلة من مرة ومرة معروفة اليوم باسمها ورسمها غرب مدينة عتق موطن آل خليفة (بني هلال) باتجاه الصحراء وفي نفس اتجاه وادي جردان الشهير والذي ما زالت بقايا بني نمير تعيش فيه إلى يومنا وهم يدعون بال نمارة أو النميري" أ. ه .

وأقول ملهم بلدة في شمال الرياض ما زالت بهذا الاسم حتى اليوم وما جاء عند ياقوت الحموي "ملهم: بالفتح ثم السكون وفتح الهاء قال أبو منصور: ملهم وقران قريتان من قرى اليمامة معروفتان، وقال السكوني: هما لبني نمير على ليلة من مرة وقال غيره: ملهم قرية باليمامة لبني يشكر واخلاط من بني بكر وهي موصوفة بكثرة النخل، ويوم ملهم: من أيامهم، قال جرير:

كأن احداجهم تحدى مقفية

نخل بملهم أو نخل بقرانا

وقد حرف بامحرز (قران) الى مران ليشتقها من مرة في اليمن بعد ان اعيته الحيلة في ملهم، حتى ينقل بني نمير بن عامر بن هوازن من نجد ويجعلهم النمارة من كندة في اليمن! وهذا والله تدليس جاهل، قرأ ان مران من منازل بني هلال بن عامر فحرف قران اليه، جاء عند ياقوت الحموي "مران قال السكري: هو على اربع مراحل من مكة الى البصرة، وقال الحازمي: بين البصرة ومكة لبني هلال من بني عامر" وفيه يقول شيخنا ابن خميس حفظه الله ومران من مياه كشب في وادي كثير المياه والاشجار يجتازه طريق البصرة الى مكة ويكثر ذكره على ألسنة الرحالة وعلماء المنازل والديار وكان قاعدة رئيسية لقبيلة بني هلال بن عامر وما زال بهذا الاسم وتقول فيه الشاعرة وضحا الجدعية من شاعرات القرن الثالث عشر الهجري:

ابكي على مران عدٍ به الروى

والحفر يعنى للعليل بماه

يقول بامحرز والسوط هي المرتفعات الجبلية المعروفة في شبوه وهي هضبة جبلية واسعة تبدأ من عند الحواضن الجبلية المقابلة لفجوج صحراء الربع الخالي واودية الكور (مذحج). وقد كان العرب القدماء يقولون في مقولاتهم المتداولة وهم يحددون بداية نجد (من رأى حضناً فقد أنجد) تثبت ما نذهب اليه بأن اسم نجد يبدأ من حواضن خليفة وفجوجها ليشمل صحراء الربع الخالي واودية المشرق اليمني وأودية حضرموت.

واقول عجباً لهذا لم يذخر حيلة لتعزيز وهمه!! فقد نقل جبال حضن من عالية نجد الى حضرموت!! جاء عند ابن بليهد (رحمه الله) في صحيح الاخبار فإذا جزت العرف متجهاً الى جهة الشرق وانت في بطن الجوبة جوبة ركبة فالتفت على يمينك ترى حضن قد سد الافق اليماني قال في معجم البلدان هو جبل في عالية نجد وهو اول حدود نجد وفي المثل (انجد من رأى حضناً).

يقول بامحرز ففي كتب سيرة بني هلال المطبوعة والمتداولة في المكتبات ورد ان بني هلال عندما انتقلوا من موطنهم الاصلي في بداية تغريبتهم قد مروا بموضع باسم (حزوى) ووجدناه يقع في صحراء الدهناء وهي صحراء الربع الخالي.. وان موقعها على وجه التحديد ينحصر في المنطقة الواقعة بين العبر والجوف.. وفي هذا اثبات قاطع بأن الموطن الاصلي الذي انتقلت منه القبائل الهلالية انما يقع في الجنوب ونواحي شبوه وحضرموت أ. ه .

واقول يبدو انه طاب له التحريف بلا رقيب، فصارت حزوة في جوف اليمن!! بينما حزوة التي في الدهناء وذكرتها المعاجم هي مورد ماء ومنه يمتد الى الجنوب الشرقي عرق رملي يسمى عرق حزوة في الدهناء في منطقة الرياض ويقع على دائرة عرض 26.23وخط طول 47.28وكذلك حزوى مورد ماء غرب عروق سبيع في قاع يسمى قاع حزوى في منطقة الطائف ويقع على دائرة عرض 22.42وخط طول 42.47وهو المعني في قصة بني هلال وحصلت لهم فيه معركة مع قبيلة عبيدة كما سبق. وهذا يطابق ما وثقته كتب التاريخ ثم الهمداني الذي يستشهد به يقول في كتابة صفة جزيرة العرب "رنية وتربة بين ديار بني هلال"، وحزوى تقع شمالاً عنهما.

.....................................
رابط المصدر:صحيفة الرياض السعودية
http://www.alriyadh.com/2007/04/14/article241577.html
حقيقة بني هلال ونسبهم ومكان تواجدهم قبل التغريبة ( 2- 2)



سعد الحافي
كنا تناولنا في الجزء الأول أن بني هلال بن عامر من قبيلة هوازن هم أصحاب التغريبة وكانت منازلها في نجد والحجاز ومع بطون هوازنية أخرى، وما يقع فيه العامة من خطأ حيث ينسبون كل أثر قديم لبني هلال، وما ورد في تعقيب العرفج والذي اعتمد على بامحرز زاعماً أن بني هلال بن عامر من اليمن، نستكمل اليوم تفنيد ذلك.
يقول بامحرز "إن بعضاً من كتب السيرة الهلالية المتداولة في المكتبات بمختلف الأمصار العربية كالقاهرة ودمشق وغيرها يرد فيها ما يفيد بأن بني هلال قد مرت بوادي بيشة وهي في طريق رحلتها وتغريبتها المشهورة، وأهالي بيشة وحكامها في ذلك العهد هم بنو الخفاجي" أ ه.

أقول إن الكتب التي أشار لها في القاهرة ودمشق في روايات من صنع حكواتية المقاهي ولا تعتبر مرجعاً يعتمد عليه في إثبات الحقائق التاريخية، سبق وبينا ذلك في أعداد سابقة، أما من ناحية قبيلة خفاجة فهم بنو خفاجة بن عمرو بن عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان بن مضر. قال عنهم (ابن خلدون) كان انتقالهم إلى العراق فأقاموا به وملكوا ضواحيه وجاء في (اتحاف الورى) لابن فهد في 1402ه أن حماد بن عدي الخفاجي اعترض حجاج العراق في عودهم وحبسهم بالعقبة ولم يسلم منهم إلا من تخفر ببني خفاجة، وذكر ابن خلدون في عام 417ه "كانت الفتنة بين قرواش وبين أبي أسد وخفاجة لأن خفاجة تعرضوا لأعماله بالسواد فسار إليهم من الموصل وأميرهم أبو الفتيان منيع بن حسان.. والتقوا بظاهر الكوفة وهو يومئذ لقرواش فخام قرواش عن لقائهم وأجفل ليلاً للأنبار. واتبعوه فرحل عنها إلى حلله واستولى القوم على الأنبار وملكوها. ثم وقعت الحرب بين قرواش وبين خفاجة ثانياً وكان سببها أن منيع بن حسان أمر خفاجة وصاحب الكوفة سار إلى الجامعين بلد دبيس ونهبها" وهذا يتطابق مع ما تواتر بأن بني هلال عندما انتقلوا من نجد مروا بخفاجة في أطراف العراق في القرن الخامس الهجري، وصحبهم في رحلتهم عامر الخفاجي وفي ذلك قصيدة لشويلة أم عامر الخفاجي منها:


لا واهني الناس في نومة العشا

ونومي على سلم وشوك نقيع

لا وا ولدي حاكم ثمانين قريه

ومكيالها مد العراق يريع


قال العرفج "موطنها الأصلي في شبوة، ولم يبق بها حالياً سوى ثلاثة بطون هم النسيّين وآل خليفة والنمارة، وفي حضرموت آل ماضي، وفي نجران يوجد بطنان هما من النسّيين وآل خليفة".

وأقول إن بني هلال الذين تتكلم عنم في اليمن ليسوا بني هلال بن عامر بن صعصعة أصحاب التغريبة وقد ذكر المؤرخ اليمني النوحي في كتابه (إدراك الفوت في أنساب أهل حضرموت) "بنو هلال قبيلة من كندة، لها بقية، ويخلط بعض المؤرخين بينهم وبين بني هلال بن عامر القبيلة الحجازية المهاجرة إلى شمال أفريقيا (تاريخ حضرموت السياسي ج 2ص 236)، (ملاحظات ص 15)، (جواهر الأحقاف ج 2ص 153) وبقية هذه القبيلة الكندية أربعة بطون هم: آل خليفة، النسييون وهم في وادي مرخا، آل النمارة في وادي جردان، آل ماضي في وادي عمد "الشاطري ج 2ص 373".

وكذلك نجد المؤرخ اليمني يحيى بن الحسين بن القاسم في كتاب (غاية الأماني في أخبار القطر اليماني) لم يترك شاردة أو ورادة في تاريخ اليمن إلا ذكرها ولم يشر من بعيد أو قريب إلى أن بني هلال بن عامر بن صعصعة من أهل اليمن.

وكذلك لم يذكرهم السلطان عمر بن يوسف بن رسول في كتاب (طرفة الأصحاب في معرفة الأنساب) والذي ألفه في القرن السابع الهجري. وهو القريب العالم بأنساب أهل اليمن، أما المقحفي فهو مؤرخ معاصر وقد اعتمد على الهمداني في جزئية وأضاف عليها من عنده وأما الهمداني في الإكليل فقد أشار إلى أن هناك بني هلال حضرموت بطن من كندة ثم بنو هلال بطن من قبائل خولان من قضاعة ديارهم في جبل مران من أعمال حيدان بصعدا، ثم بنو هلال من قبائل حجور ولهم بقية في حرجة أبو زيد إحدى قرى مركز قطبة.. وغيرهم ولم نجد أن المقحفي أو الهمداني نسب أياً منهم في هوازن وبالتالي هم ليسوا أصحاب التغريبة في حين نجد الهمداني في كتابه (وصف جزيرة العرب) يعدد منازل بني هلال بن عامر الهوازنية في شرق الطائف ونجد.

كذلك نجد النسابة اليمني المعروف ابن جندان في كتابه (الدرر والياقوت في معرفة بيوتات عرب المهجر وحضرموت) قد فرَّق بين بني هلال بن عامر الذين قبائلهم متفرقة في الحجاز ومنهم من نزل بأرض المغرب وبلاد أفريقية وبين هلال مذحج من بني النخع من قبائل كهلان الذين سكنوا باليمن وبلاد العواليق إلى وادي جردان وبيحان ومنهم آل ماضي بالهجرين أما هلال قضاعة فمنهم جماعة بوادي عمد.

ولقد حفظ لنا التاريخ منذ الجاهلية حتى اليوم أماكن وأحداثاً ونصوصاً أدبية نستطيع أن نستدل بها على تواجد بني هلال بن عامر ونسبهم، ولم نجد لليمن فيها شأناً، في الجاهلية نجد بني هلال اشتركت مع قبيلتي هوازن في حروب ومعارك في نجد والحجاز كيوم النباع والرقم ويوم حاجر والخنان والرحرحان وشعب جبلة وحروب الفجار وغيرها وكان آخرها في يوم حنين، ومن بني هلال أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث ولبابة الكبرى أم عبدالله بن عباس ولبابة الصغرى أم خالد بن الوليد وكذلك منهم الشاعر والفارس حميد بن ثور الهلالي ثم إن الأصمعي ذكر في القرن الثاني الهجري أن جل بني هلال في الحجاز، كما جاء في تاريخ الطبري "أن بغا الكبير قدم المدينة في شعبان سنة 230ه وشخص إلى حرة بني سليم لأيام بقين من شعبان فلقي بني سليم ببعض مياه الحرة وكانت الوقعة بشق الحرة من وراء (السوارقية) وهي قريتهم التي كانوا يأوون إليها.. ثم شخص إلى مكة حاجاً في ذي الحجة فلما انقضى الموسم انصرف إلى ذات عرق ووجه إلى بني هلال من عرض عليهم مثل الذي عرض على بني سليم.. ورجع من ذات عرق وهي مرحلة من البستان بينها وبين مكة مرحلتان" وذات عرق: تنسب إلى جبل يعلوه عرق أسود، وهو أعلى قمة في المنطقة، ويعرف الآن بالضريبة ويبعد 100كم عن مكة وهو ميقات أهل العراق ومن مر بها. وجاء عند الحموي وأما أعلى نخلة ذات عرق فهي لبني سعد بن بكر الذين أرضعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك ذكر أبو إسحاق إبراهيم الحربي من القرن الثالث الهجري "وذات عرق لبني هلال". ثم في أواخر القرن الثالث الهجري نجد قبائل بني هلال وبني سليم وبني معقل، وغيرهم، كانت في جيش القرامطة، وجاء في القرن الرابع الهجري عند الهمداني في كتابه صفة جزيرة العرب "عكاظ بمعكد هوازن وسوق العرب القديمة وهي لبني هلال كما جاء وادي جلدان منقلب إلى نجد في شرقي الطائف يسكنه بنو هلال" و"رنية وتربة بين ديار بني هلال".

ويقول حمد الجاسر (رحمه الله) عن بني هلال بن عامر "منازلهم متداخلة في منازل بطون هوازنية من قومهم ومن مياههم في صدر الإسلام مران وعن وهذان الماءان يقعان شرق ركبة في طرف حرة كشب وعن يقع جنوب جبل حضن على مقربة منه".

وجاء في (البداية والنهاية) وفي (اتحاف الورى) في سنة 395ه أن خفاجة أخذت حاج العراق وفي سنة 399ه لم يحج الركب العراقي لأنهم رجعوا من الطريق خوفاً من ابن الجراح الطائي وأما ركب البصرة أجارة بنو زغب الهلاليون وكان حاج البصرة ستمائة رجل. ثم إن الإدريسي يذكر في (تحفة المشتاق) "أن الغالب على نواحي مكة مما يلي الشرق بنو هلال وبنو سعد". والإدريسي نقل معلوماته عن بلاد العرب فيما يظهر عن أحمد بن أنس العذري الذي أقام في مكة بضع سنوات في آخر العشر الأولى من القرن الخامس الهجري وأول العشر الثانية.

أقول وهذه ما زالت منازل من بقي منهم حتى اليوم، ثم تحفظ لنا كتب التاريخ مسيرتهم إلى شمال أفريقية بدءاً من أحداثهم مع الشريف شكر أبو الفتوح زوج الجازية أخت حسن ابن سرحان والذي تولى إمارة مكة في 430ه يقول ابن خلدون "وهم متفقون على الخبر عن حال هذه الجازية والشريف خلفاً عن سلف وجيلاً عن جيل ويكاد القادح فيها والمستريب أمرها أن يرمى عندهم بالجنون والخلل المفرط لتواترها بينهم" ثم يذكر ابن فهد في اتحاف الورى سنة 440ه "وفيها كان بمكة غلاء وبلاء" ويستمر الغلاء والجوع حتى سنة 450ه وخلال هذه السنوات كانت هجرة بني هلال إلى شمال أفريقية. ويقول شاعرهم:


هذي ثمان سنين ما لاح بارق

ولا مزنة غرا ولا بذار


ويقول شاعر آخر يذكر رحيلهم من (اللوى، وزرود) وعند ياقوت الحموي "زرود رمال بين الثعلبية والخزيمية بطريق الحاج من الكوفة" وما زالت معروفة بهذا الاسم وبها بئر بهذا الاسم كان مورداً للبادية وهي في منطقة حائل واللوى هو ما يعرف الآن ببقعاء جنوب غرب زرود.


احلنا ولا خلينا في نجد حسوفه

سوى عيلم بين اللوى وزرود

ألفين وردوا الماء والفين صدروا

وألفين ما بين العدام ورود


والعدد المذكور في البيتين ستة آلاف يقارب ما ذكرته كتب التاريخ في أن بداية وصولهم لأفريقيا كانوا في عدد قليل لا يتجاوز ثلاثة آلاف فارس واستمر تزايدهم حتى بلغوا في السنة الأخرى سبعة آلاف فارس وخمسمائة وفي أول رمضان من عام 449ه دخل بنو هلال القيروان، وكان من رياح وزغبة ومعقل وجشم والأثبج وغيرها أن اقتسمت أفريقية، ثم إن خلدون يذكر دريد وأنهم أعز الأثبج وكانت لهم الرياسة عند دخولهم لأفريقيا لحسن بن سرحان ابن وبرة. ويقول شاعرهم:

دريد سراة البدو للجود منقع

كما كل أرض منقع الماء خيارها

وهم غربوا الأعراب حتى تغربت

بنوا في المعالي ما بنوا في قصارها
.................................................. .....
المصدر: صحيفة الرياض السعودية
الرابط http://www.alriyadh.com/2007/04/21/article243557.html
.................................................. ......
اشعار بني هلال بين ليبيا وشبه الجزيرة
سعد بن عبدالله الحافي

الرواية التونسية المدونة والتي وقعت بين يدينا لم تعد تحتفظ بالشعر كأبيات ذات بناء شعري وانما تم نثرها كمعنى وهذه مرحلة من البعد عن الاصل بحيث اصبح الشعر غريباً ولا يستطيعون ضبطه حتى بالقوافي والأوزان وبقيت المعاني فقط، ومن ذلك قولهم (والله يا جدي لنا سبع سنين ما لاح بارق بيننا ولا رشنا نقط السحاب، ذرينا دقيقنا من رأس عيطورنا وسوى مكيلة بعد ما ذريناه، والله خاطرنا ما يبات بلا غداء لظل بنت اللبون عشاه).
وفي ليبيا نجد ان سيرة بني هلال هي الاقرب للرواية في الجزيرة العربية دون غيرها، وكثيراً ما تتفق نفس الالفاظ او التراكيب في الابيات الشعرية مع ما لدينا في الجزيرة العربية وان كان يختلف الاسلوب اللغوي للراوي الليبي في رواية الاحداث، وان كان طال التغيير الفاظ القصائد الا انها تكاد تكون الاغلبية في القصائد المصنوعة والتي لا تخفى على صاحب دراية، واعتقد انه لطول الفترة بين انطلاق القصيدة بلغتها الاصلية وبين روايتها انخفض مستوى الحفظ عند الرواة وانخفض مستوى المعرفة المدركة لمعاني بعض الالفاظ الاصيلة في القصيدة فاستعاض عنها الراوي تعبيرياً بالفاظ من اختراعه ومتداولة في بيئته، هذه الالفاظ لم تستطع ان تحتفظ بروح القصيدة او وزنها واستمر هذا التردي حتى وصلت الى مرحلة من تغير الهوية ومما تجده مازال يحتفظ بألفاظه وتراكيب جملة هذه الابيات للزناتي ونلاحظ تشبيه سرعة الفرس بحذفة النشاب وهذا ما لم نعهده في القصائد المتعارف عليها في الشعر الشعبي مما يوحي بقدم الابيات:

حداد يا حداد سقم حربتي

رقق طوارفها ومتن عمودها

الخيل من ابو زيد ما طاقن الوطا

والاجواد من ابو زيد ترهق كبودها

راكب على حمراً كما عقدة الرشا

كما حذفة النشاب ساعة ورودها

ومما وضح فيه التعبير والصناعة:

يا عبيد القوم يا دليل النجع

يا هوان عالكبد المصون صهيدها

اللي يعيب فيك العيب ما يختار لك

والعيب من قبل خلقه اويلها

لولا سواد الملف ما نباع غالي

ولولا صبي العين ما حق النظر

نجعنا وما لم جمعنا

لولاك يا بوزيد ما عز والي

فهذا الكلام المهلهل يرويه نفس الراوي على انه من قصيده لأبي علي الهلالي (حسن بن سرحان) ومن هنا نستنتج ان الراوي يحفظ فقط دون معرفة بالشعر او معاني الالفاظ فما مكنته الذاكرة منه أتى به وما تغير اضافه حسب المعنى او حسبما سمع من راوٍ نقل عنه ومن لغة الرواية نجد ايضاً الاختلاف الكبير عن لغة بعض الابيات الشعرية مثل قول الراوي (ناضوا الزناتية دروا رسالة للهلالي بوعلي قالوا احنا واياكم مر اخرى ما فيش فك لين نكملوا ولاين مبارزة فرداً فرداً، راجل راجل ولاين بوزيد ما عندنا عبد كيفه.. وهذوم قالوا ما تقلوه وقالت في بعضها اكي قال هلالي بو علي:


ما عمري بكيت ولا نعرف البكا

وهازي على امهات العيون السمايح

بكاني عقل به هوله قدام خيلهم

مكبي على الوجه طايح

مطعون طعنه حميرية ودمه

مع جنبه كما دلو مشروك سايح

لاقتني هوله بقناعاتها

تحت في حنين اللقايح

قالت هذا ولدي يا هلالي بوعلي

تركتوه لاهل الديون الشحايح

هذا عقل بن هوله يا زين ركبته

ليا ما جا ما لسرز مايح

قاتل خوا الزناتي خليفه

ما ينتسى ما العقل لا هوش رايح

حلفت لها بالنبي ما نفوتوه

لا نسمع كلاما قبايح

يوم موتة عقل بن هوله

هذا يوما قليل الربايح

تشح ردك الزان منا ومنهم

محاريك قصبه في سنين الشحايح

وتشح قروم النجع منا ومنهم

كلتهم مكبي من السرز طايح

وتالي انطلق اسمرا من عند نجعنا

جاهم كما سبع جارح

جاهم على ظهر حمره

وصلهم قصورا سمايح

نجعا بلا بو زيد صفرا بلاغرا

وصفرا بلا غرا ما تصيد الربايح

نجعا بلا بوزيد بيتا بلا عمد

وبيتا بلا عمد من هبة الريح طايح


فهذه الرواية تتفق مع روايات اهل الجزيرة العربية في ان القصيدة لحسن بن سرحان وان كانت تختلف في كثير من الابيات بالرغم من كسر الاوزان الا ان ذلك الاتفاق على الشاعر وعلى القافية والبحر الشعري وبعض الابيات واقترانها بقصة مقتل عقل بن هوله يؤيد وحدة الاصل، وقد وردت في مخطوط ابن يحيى ومنها:

يقول الفتى حسن بن سرحان بعد ما

غشا الجو من عج السبايا لوايح

الى ثار عجاج العزيلي ثم قشعت

خيام العذارا وارجف الجو صايح

وجا البوش يحدا هاضل من معازبه

حيرانها مثل النعام الطفايح

وهذا يلا ويها وهذا يعنها

وهذا يناديها بدرع وصفايح

ما جيته الا والمضيق قد امتلا

من الخيل والشبان صرعا ذبايح

لكن اجثث القوم في قاع رمرم

هشيم سدر جضعته الروايح

امنول ما ابكي ولا اعرف انا البكا

واليوم كثرت البكا والنوايح

بكيت على عقل بن اخوي راعني

يوم لقيته باوسط الخيل طايح

رديت له راس الجواد وقال لي

كفيت العنا يا عم انا اليوم رايح

يقولون ذلو ما ورانا مذله

من دوننا خفراتنا والصوايح

يبون خور اتواما خرومها

عليهن وسم لابن سرحان لايح

يبون خور كالنبات حليبهن

عليهن وسم الهلالي لوايح

اناخوا ونخنا للطراد وعلقوا

يريدون خز المسمنات اللقايح

ترا اول يوم ما علينا ولا لنا

وثاني يوم ما قبلنا النصايح

وثالث يوم خالط السعد حظنا

وزاد الطراد وكثر فيه الذبايح

راحت كما الجلعد وحنا حريقه

اعصير وهب لها نسيم الروايح

وجينا العذارا مثل حمامة لمها

الى مرقب العليا عقاب يشايح


ويذكر الرواة في الجزيرة العربية ان بني هلال قد وردوا على ماء اشيقر في الوشم وان اهل الماء قد رفضوا اتاحة الفرصة لهم بالسقيا وقد وطأت احدى البكار زرع اهل البئر فعقرها احدهم وقتله صاحب البكرة ودارت بينهم معركة ويذكرون فارساً اسمه حديد.

وردنا يا عد تسمى اوشيقر

وصدرنا حيام والشراب وجيد

وطار زرعهم من طارف المال بكره

وعقرها الذي رايه ما هو بسديد

وصاحوا وصحنا والتقينا بجمعهم

وبينا الطرحا مالهم عديد

الى من حدونا التجينا بسلامه

والى من حديناهم لجو بحديد

حديد يحد الخيل في ذارع القنا

يعدي على فرساننا ويزيد


كما يذكر الرواة الليبييون نفس القصة دون ان يرد لديهم ما يدل على اسم المكان الذي حصلت فيه المعركة وانما نجد الابيات الشعرية واسم فارس الاعداء (حديد) بالاضافة الى ان صاحب البكرة هو (الزيدان):


نلقاها ان داروا علينا نندهو بسلامة

وان درنا عليهن يندهن بحديد

نلقان حديد يحد الخيل في وان البلا

ويجيبهن على ما يستوي ويريد

اطرفت ما لذود بكرة

قدعها من رايه عليه نكيد

هو قدعها والزيدان يرمشه

هفا جنبته والسيف طاح بليد

قال هذا خذيته فدا في بكرتي

وان كان زادوا مرتين نزيد


إن هناك فرقاً شاسعاً بين لغة حكواتي القهاوي في نسخ مصر وبيروت وبين لغة الرواة البدو في الجزيرة العربية وليبيا. ولا شك فيه ان الحكواتية اعجبوا بقصص واشعار بني هلال والتي سمعوها من البدو ولكن لم تسعفهم الذاكرة على حفظ التفاصيل فعوضوا ذلك في التهويل وتضخيم وتكرار الاحداث وعمل اضافات عليها حتى اصبحت نسخاً ممجوجة وبعيدة كل البعد عن حقيقة القصة والاشعار المرتبطة بها.

>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>
مع تحيات وتقدير
أخوكم في لله ومحبكم في لله
أبوهمام عبدالهادي بن أحمد بن عبدالهادي بن محمود الدريدي الأثبجي الهلالي التونسي الحجازي
((ابن طيبة الطيبة))







 أبوهمام الدُّريدي الأثبجي غير متواجد حالياً رد مع اقتباس