عرض مشاركة واحدة
قديم 29-Apr-2008, 05:04 PM   رقم المشاركة : 1
أنا
مصري قديم



افتراضي مكتبة الإسكندريه

تراث مذهل

إن مجرد ذكر اسم مكتبة الإسكندرية يثير الخيال، ويذكرنا بالماضي العظيم لتراث مشترك، ليس فقط بين اليونان ومصر؛ ولا حتى منطقة البحر المتوسط بأسرها، ولكنه تراث مشترك للإنسانية جمعاء، إذ إنه في مكتبة الإسكندرية القديمة تفتحت أعظم تجارب العقل البشري منذ ٢٣٠٠ عام مضى، نجح الإسكندر الأكبر، تلميذ أرسطو في أن يحقق حلمه الخاص بالثقافة والفتوحات، وتوحيد العالم وبدء عصر جديد على أرض مصر الخالدة. واختار الإسكندر موقعاً لعاصمته الجديدة وهي الإسكندرية، وقام خلفاؤه في مصر وهم البطالمة ببناء مدينة الإسكندرية وجعلوها العاصمة الثقافية للعالم.

وقد قسمت المدينة من الداخل على أساس العرقيات أو الجنسيات التي كانت تقطنها أو تقيم فيها فكان هناك:
_ حي للمصريين وهم أهل البلد الأصليين وفي هذا الحي أقيم معبد«السيرابيوم»الذي اعتبر أهم مبنى في المدينة.
_ حي البروكيوم أو ما أطلق عليه الحي الملكي اليوناني المقدوني الذي كان يحتل واجهة الميناء الكبير كلها. ويضم الحي الدواوين الحكومية والمباني العامة الفخمة وضريح العظماء«سوما»والمتحف الكبير بمكتبة ذائعة الصيت موضع حديثنا وملحقاتها المتعددة مسرح المحاضرات العامة والمرصد الفلكي.
_ الحي اليهودي فقد كان يعدل الحي اليوناني من حيث الاتساع، ولم يكن بمثابة جيتو لليهود لكنه كان مدينة قائمة بذاتها تحكمها الاتنارش اليهودي مباشرة، وكانت هناك معارك مستمرة بين اليونانيين واليهود في الإسكندرية مما دعا لإلغاء الامتيازات الخاصة الممنوحة لهم .

وقد خططت مدينة الإسكندرية تخطيطاً رائعاً على شوارع واسعة عريضة بزوايا قائمة على شوارع جانبية عريضة أيضاً، وغطيت معظم مبانيها بالرخام. وكانت باحات الشوارع تزين بالآثار التي يبرز بينها عدد كبير من المسلات وأبو الهول، وكانت المساكن حتى في المناطق المتواضعة تبنى من حجر ولا تستخدم فيها الأخشاب لمقاومة الحرائق. ولم تلبث المدينة أن توسعت خارج الأحياء الثلاثة الموجودة على الشريط الأساسي للمدينة، ونشأ خارج تلك المناطق أسواق تجارية كبيرة ومصانع مختلفة ومعاهد للثقافة والفكر أبرزها وأجملها مباني المعهد العلمي«الجمنلزيوم»ذات الأروقة المعمدة وكان المتحف جزءاً لا يتجزأ من القصور الملكية، وفيه ممشى عام، تنتشر على جانبيه مقاعد بالإضافة لبيت كبير يجتمع فيه العلماء من كل حدب وصوب. ولم يكن المتحف مكاناً لتجمع التحف بل كان في حقيقة الأمر أكاديمية كاملة للدرس والبحث العلمي، وكان العلماء يقيمون فيه بالمجان يدرسون ويبحثون ويكتبون في كل مجالات المعرفة البشرية .

ولم يكن المتحف مكاناً لتجمع النباتات والحيوانات اللازمة للبحث والدرس، لكنه فوق ذلك كان المكان الذي لا نظير له في جمع وتنظيم أكبر مجموعة من مصادر المعلومات في العالم القديم من خلال المكتبة التي مثلت أحد ملحقات المتحف الأساسية وكانت ترتبط بمباني المتحف عن طريق بهو من أعمدة الرخام الأبيض وتضم عشر صالات واسعة، وكانت جدرانها مقسمة إلى خزانات مرقمة ومعنونة وفي كل خزانة ترتب الكتب التي تحوي الحكمة والعلم والمعرفة التي تراكمت عبر القرون .
وقد خصصت كل صالة من الصالات العشر لأحد فروع المعرفة البشرية حسب التصنيف العشري الهلليني للمعرفة، وقد أنشأ المكتبة مع نهاية عصر الكتاب اليونانيين العظام أرسطو وديموثتر، وكانت أهم إنجاز في الحياة الفكرية على مستوى البشرية عندئذ.

ومن أهم المنشآت التي تميزت بها الإسكندرية القديمة معبد السيرابيوم الذي أقيم على ربوة عالية في الحي المصري القديم«راقودة«. وفي هذا المعبد كان المصريون واليونانيون على السواء يتعبدون في الصلوات الجماعية تحت قيادة كاهن واحد مشترك. ومن المعروف أن المكتبة الصغرى للإسكندرية كانت قد وضعت في هذا المعبد .

وازدهر في العصر الاهليني فنون التصوير والنحت إلى جانب العلوم الطبيعية النظرية والتطبيقية.. وقد واكب هذه الحركة العلمية الثقافية الفكرية ازدهار حركة التأليف والترجمة وقد اعتمدت حركة النشر على ثلاثة روافد، هي تحقيق التراث القديم وتدوينه، إذ كان الشعب اليوناني يميل للنقل الشفوي للمعلومات، بالإضافة إلى الترجمة حيث حرص الإسكندر الأكبر على نقل تراث الشعوب المفتوحة إلى اللغة اليونانية، وهناك أيضاً التأليف الجديد، فقد قام المؤلفون في عموم الإمبراطورية الجديدة بوضع المؤلفات في كل المجالات والموضوعات باللغة اليونانية التي أصبحت لغة العلم والأدب.

وقد انتشرت المكتبات الخاصة في تلك الحقبة انتشاراً كبيراً بسبب انتشار التعليم والبحث العلمي يضاف إلى ذلك المكتبات الرسمية التي بدأت منذ زمن الإسكندر واستمر مدها بعد وفاته وعظمت حركتها في الحقبة الهللينية

تأسيس وقيام مكتبة الإسكندرية القديمة:

فقد دار جدل كبير حول منشئ المتحف والمكتبة فهناك من يقول بأنه«بطليموس الأول»وثمة من يقول بأنه«بطليموس الثاني فيلادلفوس»غير أن معظم الآراء أجمعت على أن الفكرة نبعت من«ديمتريوس الفاليري»الذي عاصر الملكية وقد لعب دوراً مهماً في جعل الإسكندرية أثينا الثانية في عالم العلم والأدب.
وقد بدأت الفكرة بأن اوعز ديمتريوس إلى بطليموس الأول بأن يستقطب من أثينا العلماء والمفكرين والفلاسفة من أقرانه من مدرسة الليسيوم، وعندما اقتنع الملك بالفكرة كان لا بد من إنشاء أكاديمية لهم على غرار الليسيوم أو أكاديمية أفلاطون، تجمعهم وتدبر لهم فيها أسباب العيش والعمل ومن هنا فكر بطليموس في إنشاء المتحف الذي تحول إلى أكاديمية على غرار مدارس أثينا.

وقد ظل«ديمتريوس الفاليري»في بلاط«بطليموس الأول»إلى أن توفي عام 283ق.م فتبدل الحال وغضب عليه بطليموس الثاني وأبعده عن البلاط وعن الإسكندرية في أبو صير حيث توفي ودفن هناك (ص42 من الكتاب).

ومن هنا يتأكد أن«بطليموس الأول»هو مؤسس المكتبة. وقد كان المتحف يمول كلية من قبل الدولة وكان العلماء والباحثون في المتحف يتقاضون إلى جانب الإقامة الكاملة من سكن وطعام وانتقالات رواتب شهرية كانت تتراوح ما بين«تالنت»واحد وخمسة«تالنت»شهرياً على حسب الدرجة والمقام.

ورغم أن المتحف قد تأثر بالظروف السياسية باعتباره مؤسسة حكومية ممولة من قبل الدولة ويعين رئيسه ومديره والباحثون بموافقة الملك، إلا أنه لم يقف عن العمل وممارسة النشاط حتى بعد زوال ملك البطالمة ودخول مصر والإسكندرية حوزة الحكم الروماني .

وقد حرص الأباطرة الرومان هم الآخرون على استقطاب العناصر العالمة إلى المتحف وقد قام كثير من العلماء بإضافات علمية لها شأنها من بينهم«هيرون»الذي اخترع عدداً من الآلات الميكانيكية و«كلوديس بطليموس»عالم الفلك والجغرافي الشهير«جالينوس»و«فيلون»و«أفلوطين»أصحاب المذاهب الفلسفية المجددة.

وسواء نشأ المتحف حول المكتبة أو كانت المكتبة تابعة للمتحف فقد كانت مؤسسة قائمة بذاتها وفاقت شهرتها شهرة المتحف .

ومما يؤكد استقلال المكتبة عن المتحف انعزالها بإدارة خاصة يرأسها من يعينه الملك بقرار متفرد ويلاحظ أن رؤساء المكتبة قد جاءوا من مناطق مختلفة وجنسيات متعددة مما يؤكد عالمية المكتبة.

مجموعات مكتبة الإسكندرية القديمة:

وعندما عرف تجار الكتب أن هناك سوقاً للكتب في الإسكندرية أسرعوا إلى مصر لبيع أندر الكتب وأثمن الوثائق للبطالمة.

كما كانت المكتبات الشخصية مجالاً خصباً لتغذية مكتبة الإسكندرية بمجموعات كبيرة كما هو الحال بالنسبة لمكتبة أرسطو ومكتبة تيوفراستوس.

ومن طرق الحصول على الكتب، تفتيش حمولات السفن التي كانت ترسو في ميناء الإسكندرية ومصادرة أية كتب توجد على متنها وتستنسخ منها نسخ فقط تعطى لأصحابها ويحتفظ بالأصول في المكتبة مع أية تعويضات تطلب إذا كانت هناك أية مشاكل في هذا الإجراء.

ومن خلال هذه الطرق تجمع عدد ضخم من الكتب شمل الإنتاج الفكري اليوناني المكتوب كله، وربما تكون المكتبة الرئيسية قد ضاقت بما تجمع فيها من كتب، مما استدعى إنشاء مكتبة فرعية لها في معبد السيرابيوم. وليست هناك أرقام محددة عن حجم المجموعات أو عدد الكتب التي كانت موجودة في المكتبتين. وقد أعطى الكتاب الإغريق أرقاماً مختلفة عن عدد الكتب (اللفافات) التي كانت مقتناه في المكتبة، ويجب أن نعرف أن اللفافة الواحدة قد تنطوي على عدد من الأعمال كما أن الكتاب الواحد قد يقع في عدد من اللفافات.

وتشير الأرقام إلى أن المكتبة الرئيسية بالمتحف كانت تضم 400 ألف لفافة غير مصنفة و90 ألف لفافة و800 مرتبة ومصنفة. وهذه الأرقام تسجل ما كانت عليه المجموعات في زمن كاليماخوس الذي توفي في سنة ما بين 235و240ق.م وتؤكد الوثائق أن أقصى رقم وصلت إليه المجموعة هو 700 ألف مجلد حتى القرن الأول قبل الميلاد، أي قبل الحريق الجزئي الذي عساه يكون قد وقع مع ضرب«يوليوس قيصر»للإسكندرية. ومن المؤسف أنه ليست لدينا أرقام مؤكدة بعد ذلك التاريخ وبعد تعويض كليوباترا كما قيل بمكتبة برجاموم بعد سقوطها في يد أنطونيو عام 41ق.م والتي قدرت بنحو 200 ألف لفافة، وكانت فخراً للملوك الاتاليين، كذلك فمن الصعب معرفة الاتجاهات الموضوعية لمقتنيات المكتبة حيث لم يصلنا حتى الفهرس الذي وضعه كاليماخوس للمجموعات.

ويؤكد الكاتب أن هناك مجهوداً خرافياً بذل في فهرسة وتصنيف مقتنيات مكتبة الإسكندرية على يد كاليماخوس ومعاونيه، وكان كاليماخوس يوصف بأنه أبو الببليوجرافيا فقد أعد عدداً من الببليوجرافيات والفهارس من بينها قائمة بأعمال كتاب المسرحيات الأثينيين وقائمة بكتابات ديموقريطس وأهم أعماله على الإطلاق هو فهرس مكتبة الإسكندرية.

وقد قسم كاليماخوس فهرسه إلى أقسام رئيسية وكل قسم يضم شعباً تنقسم بدورها إلى فروع. ولم يصل سوى ثلاثة فقط من الأقسام الرئيسية هي الخطابة والقوانين والمتفرقات.

وقد شعر اريتوفانيس البيزنطي مدير المكتبة فيما بعد بضرورة إعداد إصدار منقح من فهارس كاليماخوس، ورغم أن ذلك كان عملاً أصلياً قام به شخص له وزنه غير أنه اعتمد على الأسس الأولى التي وضعها كاليماخوس، وقد ضاعت فهارس اريستوفانيس كما سبق أن ضاعت فهارس كليماخوس وهو ما شكل خسارة فادحة تسببت في طمس معالم علوم العصور القديمة كلها ودفعت بالبشرية إلى ظلام العصور الوسطى رؤساء المكتبة .

وكان منصب رئيس المكتبة من أكبر المناصب الرسمية فى الدولة وأرفعها شأنا ، لذا كان يعين من قبل الملك ويختار عادة من بين كبار العلماء والأدباء ، وكانوا هم أنفسهم ممن شاركوا فى إثراء الحركة العلمية فى الإسكندرية. لم يتفق المؤرخون على قائمة بعينها بأسماء أمناء المكتبة طيلة تاريخها (رغم اتفاقهم على أن ديميتريوس الفاليري هو مؤسسها) ، لكن وفقا للقوائم الواردة بالمصادر التاريخية أمكن التوصل إلى الحصر الآتي:
زينودوتوس من إفسوس (حوالى 285 – حوالى 270 ق.م.) _أبوللونيوس الرودسى (حوالى 270 – 245 ق.م.)
إيراتوسثينيس القورينى (245 – 1/204 ق.م.) _أريستوفانيس البيزنطى (1/204 – 6/189 ق.م.)
أبوللونيوس (النحوى) (6/189 – 175 ق.م) _أريستارخوس الساموتراقى (175 – 145 ق.م.)
كوداس (الرماح) (145 – 116 ق.م

إلي لقاء في نهايه البحث

العدد القادم
من حرق مكتبه الإسكندرية؟













التوقيع

كود PHP:
[PHP][FONT="Arial Black"][SIZE="4"][COLOR="blue"][COLOR="Blue"](84::) 
[/
COLOR][/COLOR][/SIZE][/FONT
[/PHP]
 أنا غير متواجد حالياً رد مع اقتباس