عرض مشاركة واحدة
قديم 01-May-2008, 05:54 PM   رقم المشاركة : 4
أنا
مصري قديم



افتراضي

أما الرأي الأخر:


وفي هذا الرأي يرد الكاتب علي كاتب أخر في هذه المسألة
( حريق مكتبة الإسكندرية ... من أجل الحقيقة والمنهج العلمي ! )
( كتب الدكتور نبيل شرف الدين أبو ستيتة ، مقالا يطعن فيه على الخليفة الراشد عمر الفاروق رضي الله عنه ، وكانت أدوات هذا الدكتور ، مجموعة من النفايات التي بثتها بقايا الحروب الصليبية ، وأحقاد تغلي في قلوب أحبابه بعض متعصبي الأقباط ، وبعض كتب التأريخ التي لا سند فيها ولا توثيق !
ثم جاء كثير من الشيعة يهرعون كالرخم وقد تجمعوا ناصرين ومؤيدين - للأسف - هذه الكتابات التي صادقت هوى بل مرضا في قلوبهم ، فكانوا كطيور الرخم هوت على الجيف والمزابل ، أعلى الفاروق يا شيعة تتآمرون ؟! )
( لله ... ثم للحقيقة والتاريخ )
نص الرد على مزاعم الدكتور من موقع هجر :
طال النقاش ، ودار واستدار ، بعيدا عن التحقيق العلمي ، ثم أراه نزل للمهاترات !
كتبت ردا على ما يقوله الدكتور نبيل شرف الدين ، عبارة عن شهادات من قبل بعض المستشرقين ، ورايت الدكتور قد أنزعج منها ، ولم يرضى بإراد تلك الشهادت التي زعم أننا لا نقبلها منه لو أتى هو بها .
ولذلك وبعد طلبنا الملح بأن نرجع جميعنا للمنهج العلمي والتوثيق التاريخي ، طالبت الدكتور نبيل شرف الدين بأن يظهر مصادره الأصلية ، أو أن يأتي بسند الحكاية .
وتفضل الدكتور مشكورا بتقديم مصادره ( هناك فرق بين المصادر والمراجع ! ) وعلى ذلك سوف نقيّم تلك المصادر التي قدمها الدكتور :
وستكون مناقشتنا لرواية ( حريق مكتبة الإسكندرية ) من خلال ما يلي :
* أولا : تحقيق مصادر القصة والبحث في سندها .
أحال الدكتور نبيل قصته إلى :
- أبو الفرج المعروف بابن العبري !
- وعبداللطيف البغدادي !
وكانت هذه الإحالة بمثابة مصادر موثقة اعتمد عليها الدكتور في نسبة حادث الحريق إلى عمربن الخطاب رضي الله عنه .
ونحن نثير هنا مجموعة من التساؤلات :
* متى حصلت حادثة الإحراق المزعومة ؟
الجواب : عندما فتحت مصر سنة ( 642م ) بقيادة عمرو بن العاص .
* من هو أقدم مؤرخ ذكر تلك الحادثة ؟
الجواب :
- المؤرخ ابن العبري : غريغوريس أبو الفرج بن هرون ، كان أبوه يهوديا تنصر ، ولد سنة ( 1226 - وتوفي سنة 1286م ) في مدينة مراغة من أعمال أذربيجان .
نصب أسقفا لليعاقبة ، في مدينة حلب ، وإلى ارتقى إلى رتبة ( جاثليق ) على كرسي المشرق سنة 1264م .
- المؤرخ عبداللطيف البغدادي : ولد سنة ( 1162 - 1231م )
- المؤرخ علي بن يوسف بن ابراهيم القفطي : ولد سنة ( 1172 - 1248م ) .
وعليه نقول :
* إن إحراق المكتبة المزعوم تم سنة ( 642م ) ، وأقدم مؤرخ عربي ذكرها كان ما بين ( 1172 - 1248م ) !
يعني ذلك أنه بين حادثة الإحراق وأقدم تأريخ عربي للحادثة تقريبا ( 606 ) سنوات !!!
( المنهج العلمي وتطبيقاته على حادثة الإحراق )
ونحن هنا نتساءل :
- بحجم هذه الحادثة الفضيعة والخطيرة ، والتي تتوافر جميع مقومات التأريخ لها وفيها ، لا نجد من يؤرخها إلا بعد 606 ) سنوات ؟!
ولذلك نحن مضطرون لتطبيق المنهج العلمي التاريخي على هذه الحادثة من خلال هذه المصادر ... ولذلك نقول :
هناك إنقطاع رهيب ومخيف بين وقت الحادثة والتأريخ ، وهذا يدعونا لأن نتساءل :
* هل كان ابن العبري والقفطي والبغدادي ، ممن شاهدوا الحادثة بأنفسهم وأرخوها ؟
- الجواب : لا .
* ما هو المصدر الذي أستقى من هؤلاء تلك الحادثة ، بحكم الفترة الرهيبة بين حادثة الإحراق وبين تأريخهم لتلك الحادثة في كتبهم ؟
- الجواب :لا يوجد مصدر منصوص عليه ، بل رجح كثير من أهل الاختصاص في البحث أنهم أخذوا معلوماتهم من مصدر مجهول ضائع معاد للمسلمين .

* إذن لم يعتمد هؤلاء على مشاهدة عينية ، ولا على مصادر معتمدة ، فلا بد من أنهم نقلوا تلك الحادثة عن طريق سند متسلسل بالثقات ، يحدث بعضهم بعضا حتى منتهى وقوع الحادثة ، ونحن دورنا البحث في سلسلة السند وتمحيصها ، فما هو سند تلك الرواية التاريخية ؟
- الجواب : لا يوجد أي سند لهذه الرواية قدمه أحد من هؤلاء !
وبعد ذلك كله .... نقول :
* هل يبقى قيمة علمية أو منهجية أو تاريخية ، لتلك الرواية ؟
- الجواب : لا ... بكل تأكيد ، لأنها لم تتوفر فيها أقل درجات التوثيق التأريخي ، فلا مشاهدة عينية ، ولا اعتماد على مصدر موثق أو منصوص عليه ، ولا إسناد للحكاية !
فأي قيمة لمثل تلك الرواية ؟!
* ثانيا : دلالات حول القصة من وجهة مختلفة .
مما يؤسف له أن يصر دكتور ( أكاديمي حاصل على ماجستير ودكتوراه ) على تلك الحادثة ولما يكلف نفسه أقل جهد علمي أكاديمي من أجل الشهادة التي يحملها !
في البدء ماذا كان ؟
في البدء قالت تقول المستشرقة الألمانية زيغريد هونكة :
( ان هذا الانحطاط الفكري السادر يبين مدى إلحاح الغرب على إلصاق الإحكام المسبقة الظالمة بالعرب، ومدى استمتاعة غيا بتزييفة لحقاق التاريخ ، متفننا يخرق ماشاء من المحال ، سخيا
بتفاصيل لاأساس لها سوى الخيال ، بحيث تدفن الحقائق التاريخية كما يود البعض فيما يبدو
الى أبد الابدين دفنا ، على الرغم من تعدد محاولات فرادى المؤرخين المنصفين ،كشف ذلك
الزيف المبين . اننا في عام 1989 نرى القوم في المانيا يغضون النظر عن الحقائق التاريخية
السافرة لكل ذى عينين ، ويروجون من جديد ، في رضا وقتناع ، واستنكار أخلاقى ، خرافية
الحرق الهمجى للتراث الانسانى ، والتى اختلقها وروج لها روح الحروب الصليبية في القرن
الثالث عشر الميلادى ، حيث زعم أحد النصارى العرب أن عمرو بن العاص حرق المكتبة
التى كانت في قيصرية بالاسكندرية ، ولايخجل القوم هنا من افتئاتهم على خليفة المسلمين عمر
بن الخطاب المشهود له بأنه من، أعظم مؤسسى الدول ، وأجلهم قدرا وكفاءة وعبقرية ، ويتهمونة
بالسذاجة وضيق الافق ، والجهل الذى لاجهل بعدة .
ان تلك الكلمة المنسوبة ظلما الىعمر ،المعروف بثاقب نظرة ، تدل على جانب كبير من بلادة
الذهن ... )
( الله ليس كذلك - ص65 ، تحت فصل بعنوان : حريق مكتبة الإسكندرية الكبرى )
بهذه الكلمات الرائعة من تلك المستشرقة أبدا حديثي مع الدكتور نبيل شرف الدين .
كما مر يا دكتور ، تبين لك علميا - إن كنت بعيدا عن تأثير الحروب الصليبة - أنه لا قيمة لتلك الرواية التي لا سند لها ولا مصدر !
ولكن ... دعنا ندردش قليلا في تلك الحادثة من وجة آخر :
يذكر ( بتلر ) : أن يوحنا - الذي ينسب له ابن العبري هذه القصة - هذا مات قبل الفتح الاسلامي لمصر بثلاثين أوأربعين سنة .
ولو كانت الرواية صحيحة ، لذكرها ( أوتيخا ) المؤرخ المعاصر للفتح الاسلامي لمصر ، والذي وصف فتح مصر باسهاب .
ــ الأولى سنة 48 ق.م على أثر احراق أسطول يوليوس قيصر .
ــ والثانية في عهد القيصرتيودوسيس ، وذلك سنة 1391م ، فنسجت هذه الرواية على منوال
الحريقين السابقين .
زار ( أورازيوس ) الإسكندرية في أوائل القرن الخامس الميلادي ، فذكر أن رفوف المكتبة خالية
من الكتب عند زيارته ( ينعق فيها البوم ) بعد أن نال الأمر الامبرطوري باتلافها .
تقول الدكتورة زيغريد هونكة :
( الحق الذى لامراء فيه أن المجتمع العلمى ،الذى ضم أكاديمية الاسكندرية التى شيدها الملك بطليموس
الأول سوتر عام 300 ق.م. كان مصدر اشعاع علوم الاغريق الهلينية ،بمكتبتة الضخمة التى حوت
قرابة مليون مخطوطة ،قيل انها جمعت كل ماكتب باللغة اليونانية على أن ذلك المجمع العلمى الشامل لكافة أنواع العلوم والمعارف وقتذاك كانت السنة النيران قد أتت علية عام 47 ق م. ، ابان
حصار قيصر للاسكندرية ، ثم ان كليوباترة أعادت تشيد المكتبة وتزويدها بعدد لايستهان به من
المخطوطات من مكتبة برجمانون المصرية .
على أن القرن الثالث الميلادى كان بداية التدمير المخططة :
ــ فترى القيصر كار اكلا يلغى الاكاديمية ويحلها ،ويسفك دماء علمانها فى مذبحة وحشية فظيعة ...
ــ كما أن البطريرك النصرانى عام 272 يغلق المجتمع ويشرد علماه آمر بحرق ( مؤلفات الكفرة )
فيبيدها المشتعلون حماسا دينيا من النصارى ...
وفى عام 366 يحول القيصر فالنس ( السيزار يوم ) الى كنيسة وينهب مكتبتة ويحرق كتبها ، ويضطهد فلاسفتة ويلاحقهم بتهمة ممارسة السحر والشعوذة ...
وفى عام 391 ـــــ مواصلة استئصال شأفة الكفرة ــ أى غير النصارى ـ يفلح البطريرك ثيوفيلوس
فى الحصول على اذن القيصر ثيودوزيوس لهدم ( السرابيوم ) كبرى الأكاديميات وآخرها ،وموئل
حكمة العصور القديمة ،والقبلة الذائعة الصيت يحج اليها طالبو الحكمة من كل صوب ،ويترك
مكتبتها بما حوتة من ثلاثمائة ألف مخطوطة نهبا للنيران ،قرير العين بتشييده ديرا وكنيسة على
أنقاضها....
ـ أما ما نجا ومن نجا فقد أمسى غرضا لعصابة نصرانية من الغلاة المراهقين انتشرت في القرن
الخامس الميلادى تولت مواصلة نصرانية تدمير علوم الكفرة وفلسفتهم وتحطيم مراكز ثقافتهم وآثارهم ومكتباتهم والهجوم على علمائهم ، كما اعترف بذلك في وقاحة ودون خجل سيفروس الأنطاكي - الذي صار فيما بعد بطريرك القبط وكذا صديق له .
هكذا نرا أن المكتبات القديمة في مصر جميعا لم يكن لها أى وجود أيام دخول العرب الاسكندرية
عام642 .
فما بالك بزعم الغرب أن رماد الجمر المتبقى من حرق مئات الآلاف من المخطوطات الاغريقية
التى ضمتها مكتبة الموسيون ، والتى كانت كبرى المكتبات المحتوية على ذخائر الآداب القديمة
والتى حرقها العرب كما يصر الغرب في زعمة ــ قد استغله العرب وقودا في الحمامات العامة
طوال ستة أشهر !!! ) .
( الله ليس كذلك - ص65 ، تحت فصل بعنوان : حريق مكتبة الإسكندرية الكبرى ) .
قال البروفيسور ألفرد بتلر : ( لايمكن الشك بهذه المسألة أكثر من هذا ) .
قال ( غوستاف لوبون ) :
( وأما إحراق مكتبة الإسكندرية المزعوم فمن الأعمال الهمجية التي تأباها عادات العرب المسلمين .. ولا شيء أسهل من أن نثبت بما لدينا من الأدلة الواضحة أن النصارى هم الذين أحرقوا كتب المشركين في الإسكندرية قبل الفتح العربي الإسلامي ) .
( حضارة العرب - 213 )
وقال ( ريسلر ) :
( اعتبر حريق الإسكندرية أسطورة ) ( حضارة العرب - 101) .
المؤرخ الإنجليزي الكبير - نقلا عن العقاد - إدوراد جيبون ( Gibbon) صاحب كتاب
( الدولة الرومانية في انحدارها وسقوطها ) يسرد ويعقب على حادثة مكتبة الإسكندرية المزعوم :
( أما أنا من جانبي فانني شديد الميل إلى انكار الحادثة وتوابعها على السواء ، لأن الحادثة لعجيبة في الحق كما يقول مؤرخوها ، إذ يسألنا هو أن نسمع ما جرى ونعجب !
وهذا الكلام الذي يقصه أجنبي غريب يكتب على تخوم ميدية بعد ستمائة سنة يوازنه ويرجح عليه لا شك سكوت اثنين من المؤرخين كلاهما مسيحي ومصري ، وأقدمهما البطريق يوتيخيوس الذي توسع في الكتابة عن فتح الاسكندرية .. )
والدكتور الفرد بتلر المؤرخ الانجليزي الذي أسهب في تاريخ فتح العرب لمصر والاسكندرية يلخص الحكاية وينقضها ، ثم يأتي بأدلة قوية وتاريخية في نسف القصة من أصلها !
والمستشرق ( كازانوفا ) يسمى الحكاية اسطورة ، ويقول إنها نشأت بعد تاريخ الحادثة بستة قرون !
يقول الأستاذ العقاد :
( من جملة هذا العرض لآراء نخبة من الثقات في هذه المسألة يحق لنا أن نعتقد أن كذب هذه الحكاية أرجح من صدقها ، وأنها موضوعة في القرن الذي كتبت فيه ولم تتصل بالأزمنة السابقة بسند صحيح ، وربما كانت مدسوسة على الرواية المتأخرين للتشهير بالخليفة المسلم ! )( عبقرية عمر - 207 ) .

* ثالثا :ماذا عن الغرب والنصارى .
في المقابل الذي نجد فيه الدكتور متحمس في إثبات هذه الشنيعة على الخليفة عمر الفاروق رضي الله عنه ومعه للأسف كثير من الشيعة ، نجده يسكت عن الفضائع الموحشة للكنسية والغرب من العلم والعلماء !
قال ( كوندي ) في تاريخه :
( إن مسيحي إسبانية لما استولوا على قرطبة حرقوا كل ما طالت إليه أيديهم من مصنفات المسلمين ، وعددها مليون وخمسون ألف مجلد ، وجعلوها زينة وشعلة في يوم واحد ، ثم رجعوا على سبعين مكتبة في الأندلس ، وأنشأوا يتلفون كل ما عثروا عليه في كل إقليم من مؤلفات العرب ) .
وقال المؤرخ الغربي ( ربلس ) :
( إن ما أحرقه الإسبانويون من كتب الإندلسيين بغغ الف ألف وخمس آلاف مجلد )
وذكر المؤرخون الغربيون أن الكردينال ( إكسيمينس ) أمر بإحراق ثمانين ألف مجلد في ساحات غرناطة عقيب استيلائهم عليها ، وإنهم قبضوا على ثلاث سفن قاصدة مراكش تقل ما عز على المسلمين أن يخلفوه وراءهم من أسفارهم ، فألقوها في صر الإسكوريال ثم لعبت فيها النيران !
( الإسقاط في مناهج المستشرقين والمبشرين - 124 ) .
* رابعا : كتب ينصح بالاطلاع عليها .
هناك مئات النصوص الفاجعة والمفجعة والمفجوعة ، أجد نفسي كسولة عن نقلها ، ولكني أحيل عليها للرجوع إليها :
* ( الوثنية والمسيحية ) ألكسندر كرافتشوك .
نبذة عن الكتاب :
( يتلكم عن أحداث الاسكندرية ، من حرق وقتل ونهب قام به البابوات ورجال الدين ، يتحدث عن مجازر يصعب أن تستمر في اكمالها ، ويتكلم بعد ذلك عن تأثر المسيحية بالعقائد الوثنية )
* ( المسيحية والسيف ) المطران " برتولمي لاس كازاس " .
( وثائق إيادة هنود القارة الأمريكية على أيدي المسيحيين الإسبان ، بقيادة رجال الدين ... أفضع ما في الكتاب أنه رواية شاهد عيان ) .
* ( على خطى الصليبيين ) " جان كلود جويبر " .
( كتاب يصف المذابح والمآسي التي حصلت تحت راية الإيمان وباسم الرب يسوع المخلص ) .

* خامسا : ملحق للفصل الكامل من كلام الستشرقة الألمانية .
الكتاب : ( الله ليس كذلك ) .
الفصل : ( حريق مكتبة الإسكندرية الكبرى ؟!) .
( هذه الفرية المزيفة للتاريخ والتى لايراد لها أن تمحى أبدا ...
على الرغم من تكرار تأكيد زيفهاـ تنشرها قبل عام واحد مرة أخرى جريدة يومية المانية كبرى
فتقول عندما زحف جيش المقاتلين لنشر العقيدة فى حملتة الاحتلالية العاصفة بقيادة عمرو ابن
العاص ، فتح مصر، واقتحم الاسكندرية ، أمر بحرق مكتبتها العتيقة ـ مكتبة موسيون ـ ومابها من
سبعمائة ألف مخطوط ، وأن تتخذ وقودا فى الحمامات ! فأفى بذلك تراث الانسانية العريق ، الذى
تركة لنا الاغريق، وقد قيل انة حينئذ أمر الخليفة عمر (بكلمتة الساذجة وفكره المحدود ) والذى قال:
اما أن يكون فى تلك المخطوطات علم مطابق لما فى الكتاب الذى لاكتاب سواه ـ فاذن لايكون فيها
غناء، ولاداعى لحفظها ، واما أن يكون مافيها مخالفا للقران فيجب حرقها، فالاسلام لايسمح أن يكون هناك سوى كتاب واحد مدون كتاب الكتب أى كتاب الله ،الذى ليس سوى القران".
ما للعرب وذلك الافناء البربرى لتلك المعرفة التى لايكون ايجاد بديل يستعاض به عنها ؟ مالهم
ولذلك التدمير الذى لايزال القوم هنا حتى اليوم هنا حتى اليوم يلحون علية لاثارة النفسوس بغضا
وصب الحقد الوقح قسوة وازدراء ،على أولئك الأجلاف المستخفين بقيم الانسانية النفسية احتقار؟.
الحق الذى لامراء فيه أن المجتمع العلمى ،الذى ضم أكاديمية الاسكندرية التى شيدها الملك بطليموس
الأول سوتر عام 300 ق.م. كان مصدر اشعاع علوم الاغريق الهلينية ،بمكتبتة الضخمة التى حوت
قرابة مليون مخطوطة ،قيل انها جمعت كل ماكتب باللغة اليونانية على أن ذلك المجمع العلمى الشامل لكافة أنواع العلوم والمعارف وقتذاك كانت السنة النيران قد أتت علية عام 47 ق م. ، ابان
حصار قيصر للاسكندرية ، ثم ان كليوباترة أعادت تشيد المكتبة وتزويدها بعدد لايستهان به من
المخطوطات من مكتبة برجمانون المصرية .
على أن القرن الثالث الميلادى كان بداية التدمير المخططة :
ــ فترى القيصر كار اكلا يلغى الاكاديمية ويحلها ،ويسفك دماء علمانها فى مذبحة وحشية فظيعة ...
ــ كما أن البطريرك النصرانى عام 272 يغلق المجتمع ويشرد علماه آمر بحرق ( مؤلفات الكفرة )
فيبيدها المشتعلون حماسا دينيا من النصارى ...
وفى عام 366 يحول القيصر فالنس ( السيزار يوم ) الى كنيسة وينهب مكتبتة ويحرق كتبها ، ويضطهد فلاسفتة ويلاحقهم بتهمة ممارسة السحر والشعوذة ...
وفى عام 391 ـــــ مواصلة استئصال شأفة الكفرة ــ أى غير النصارى ـ يفلح البطريرك ثيوفيلوس
فى الحصول على اذن القيصر ثيودوزيوس لهدم ( السرابيوم ) كبرى الأكاديميات وآخرها ،وموئل
حكمة العصور القديمة ،والقبلة الذائعة الصيت يحج اليها طالبو الحكمة من كل صوب ،ويترك
مكتبتها بما حوتة من ثلاثمائة ألف مخطوطة نهبا للنيران ،قرير العين بتشييده ديرا وكنيسة على
أنقاضها....
ـ أما ما نجا ومن نجا فقد أمسى غرضا لعصابة نصرانية من الغلاة المراهقين انتشرت في القرن
الخامس الميلادى تولت مواصلة نصرانية تدمير علوم الكفرة وفلسفتهم وتحطيم مراكز ثقافتهم وآثارهم ومكتباتهم والهجوم على علمائهم ، كما اعترف بذلك في وقاحة ودون خجل سيفروس الأنطاكي - الذي صار فيما بعد بطريرك القبط وكذا صديق له .
هكذا نرا أن المكتبات القديمة في مصر جميعا لم يكن لها أى وجود أيام دخول العرب الاسكندرية
عام642 .
فما بالك بزعم الغرب أن رماد الجمر المتبقى من حرق مئات الآلاف من المخطوطات الاغريقية
التى ضمتها مكتبة الموسيون ، والتى كانت كبرى المكتبات المحتوية على ذخائر الآداب القديمة
والتى حرقها العرب كما يصر الغرب في زعمة ــ قد استغله العرب وقودا في الحمامات العامة
طوال ستة أشهر !!!
ان هذا الانحطاط الفكرى السادر يبين مدى الحاح الغرب على الصاق الاحكام المسبقة الظالمة بالعرب، ومدى استمتاعة غيا بتزييفة لحقاق التاريخ ، متفننا يخرق ماشاء من المحال ، سخيا
بتفاصيل لاأساس لها سوى الخيال ، بحيث تدفن الحقائق التاريخية كما يود البعض فيما يبدو
الى أبد الابدين دفنا ، على الرغم من تعدد محاولات فرادى المؤرخين المنصفين ،كشف ذلك
الزيف المبين . اننا في عام 1989 نرى القوم في المانيا يغضون النظر عن الحقائق التاريخية
السافرة لكل ذى عينين ، ويروجون من جديد ، في رضا وقتناع ، واستنكار أخلاقى ، خرافية
الحرق الهمجى للتراث الانسانى ، والتى اختلقها وروج لها روح الحروب الصليبية في القرن
الثالث عشر الميلادى ، حيث زعم أحد النصارى العرب أن عمرو بن العاص حرق المكتبة
التى كانت في قيصرية بالاسكندرية ، ولايخجل القوم هنا من افتئاتهم على خليفة المسلمين عمر
بن الخطاب المشهود له بأنه من، أعظم مؤسسى الدول ، وأجلهم قدرا وكفاءة وعبقرية ، ويتهمونة
بالسذاجة وضيق الافق ، والجهل الذى لاجهل بعدة .
ان تلك الكلمة المنسوبة ظلما الىعمر ،المعروف بثاقب نظرة ، تدل على جانب كبير من بلادة
الذهن ؛ فما أطلق المسلمون قط على القران تلك التسمية : ( كتاب الكتب ) وهى التسمية التى
تطلقها النصرانية على الانجيل أخذا عن اليونانية ، وهى الاسلوب المميز لآباء الكنيسة فى التفكير
والتعبير وتظهر مناقضتها للحقائق التاريخية من ثلاثة أوجه :
1ـ أمرالاسلام بتدوين القران ( الكتاب ) فحسب ، فكان في البدء ثمة كتاب واحد منزلا وحيا، بالرغم
من أن النبى أوتى مثله معه ، السنه ، وذلك لتفصيل مجمله وبيانه .
2ـ ان سيرة الخليفه عمر نفسها تناقض هذا الجهل وعدم السماحة اللذين نسبتهما الية تلك المقولة الظالمة المختلفة : فهو نفسة الذى أملى نص المعاهدة أوالعهد مع كافة البلدان المفتوحة : والتى التزم
وفقا لها قائد جيوشه عمرو بن العاص بألايخرب أرض القطر المستسلم ولا زرعه ولا يستبيح ماله
أوعرضة أودمة ، بناء على تنبيهات الرسول ووصاياه التى تحرم السلب والنهب ـــ وهو النص نفسة
الذى أملاه الخليفة عمر في عهد الأمان الذى عقدة مع البطريرك البيزنطى المقوقس في الاسكندرية ،
وهو عهد تتضاءل الى جانب عظمته وحكمتة وسماحته كل عهود الأمان واتفاقيات السلام قبله وبعده
وتتوارى في ظلمه خجلا ... ويحفظ العهد القديم ــ سفر التثنية الاصحاب السابع من: 5ــ 16 وصايا
موسى الى قومه في خروجهم قبل ألف وثمانمائة عام من مصر الى كنعان ، وبالمصادفة في الاتجاه
المعاكس لاتجاه عمرو فيقول : ولكن هكذا تفعلون بهم تهدمون مذابحهم وتكسرون أنصابهم وتقطعون
سواريهم وتحريقون تماثيلهم بالنار ... وتأكل كل الشعوب الذين ( يهوه ) الهك يدفع اليك . لاتشفق عيناك عليهم ) أجل :على : العكس من ذلك نجد عهد الأمان العربي الذى أملاه الخليفة عمر يسرى
على كافة الذميين ،والذى التزمه القائد عمرو بن العاص كذلك مع بطريرك الاسكندرية ( المقوقس )
المذكور : يسرى هذا العهد على جميع الرعايا النصارى وقسسهم ورهبانهم وراهباتهم ،ويعطيهم الأمان لأنفسهم حيث كانوا ولكنائسهم ومساكنهم وأماكن حجهم والسماح لهم بزيارتها...."
3ـ كان عمر على معرفة تامة بحرص الرسول وحثه على طلب العلم ، ذلك حتى يجد كل مسلم
في طلب العلم ، وقد وردت في ذلك أحاديث كثيرة ،وكان الرسول أسوة حسنة للصحابة والتابعين!فهو الذى حث على طلب العلم ولو من فم الكافر ،ولوبالصين .
ازاء هذه السماحة والانفتاح العالمى للغرف من المعرفة ، مهما كان مصدرها ،تتضح بلاهة الادعاء
المخترع للأمر بحرق الكتب ، بحجة أنة ان ( كان فيها ما يوافق كتاب اللة فلا حاجةالية ) !!!
وعى المسلمون طلب النبى اليهم مسارعين العلم اخلاصا وشغفا ، وقد جاء في القرآن (وقل ربي زدني علما ) سورة طه الآية أربع عشرة ومائة .
والاسلام يشكل الحياة منذ النشأة حتى في المنتهى في كافة المجالات ، غير غافل عن أى من تفاصيلها، وهو نفسه الذى أصدر أولى تعاليمة الى كل انسان للسعى الى طلب العلم .
أية أعباء ألقيت على عاتق الدولة الوليدة ! وأى فقة على كل عاقل مكلف أن يلم بة ليؤدى الفرائض
اليومية ؟ الصلوات وأحكامها وأركانها والصوم والافطار والقبلة وغير ذلك مما يتطلب الماما فلكيا ومعرفة بالقياس والحساب ومايتعلق بذلك .....
لاشك أن العبادات والفرائض أوالواجبات اليومية التى يحرص على أدائها المؤمن المكلف لاتكاد تحصى : مثلا الطهارة والتطهير ، وعلاج المرضى والوقاية لمنع انتشار الأوبئة بين ملايين الناس
فىالمدن ،والبحث عن أدوية جديدة ناجعة في العلاج ،والدأب على تطويرها أو تحسين صنعها وانتاجها ، وطريقة استخدامها وتبيين آثارها....
كل ذلك مرتبط بلا شك بالتزام المسلم للشرع ، أوما أمره به النبى من السعى في طلب العلم .
وأن ( الساعى في طلب العلم فهو سبيل الله حتى يرجع ) و( أن مداد طالب العلم يعد عند الله دم الشهيد ) .
ان هذه الطريقه التى شقها محمد والاسلام ، والمباينه تماما لطريق النصرانيه ، انما مكنت العرب من
ارتياد المسالك والممالك وتقحمها ، فحققوا سبقا أكيدا مابين خمسة قرون الى ستة ، مخلفين أوربا تلهث آنذاك وراءهم .. وأنى لها غير ذلك وقد اقتدت بقول بولص (لأن حكمة هذا العلم هى جهالة
عند الله .. والرب يعلم أفكار الحكماء أنها باطلة ) .
ألم تكن هى التى أدانت الرغبة في طلب المزيد من العلم حتى ان آباء الكنيسة حاربوا العلم والبحث
بحجة أن ذلك ( يجعلهم يتردون في الخطيئة ) مرددين بذلك ماأكده لهم تولليان حيث رغم أنه ( بعد مجيء عيسى ) لايحق لهم ( أن يكونوا محبى استطلاع أو أن يبحثوا في العلوم ! ففي الانجيل
الكفاية ) وأن يكتفوا بالرجوع الى الوحى الانجيلى ، فهو وحده القادر على تزكية الروح وشرحها .
وعكس ذلك في زعمهم صحيح : أى أن المرء ـــ يضل ويسىء استخدام قوى العقل اذن أن تحتم على
الغرب الانتظار طويلا ، حتى تبدأ طيرانها في الغسق بومة منيرفا ، وكانت قبل ذلك بقرون قد حذقت
الطيران في آفاق الشرق مع السحر ، حيث تبين للعرب الخيط الأبيض من الأسود من الفجر )
انتهى كلام المستشرقة الألمانية زيغريد هونكة .













التوقيع

كود PHP:
[PHP][FONT="Arial Black"][SIZE="4"][COLOR="blue"][COLOR="Blue"](84::) 
[/
COLOR][/COLOR][/SIZE][/FONT
[/PHP]
آخر تعديل أنا يوم 01-May-2008 في 05:57 PM.
 أنا غير متواجد حالياً رد مع اقتباس