عرض مشاركة واحدة
قديم 07-May-2008, 07:41 PM   رقم المشاركة : 11
أنا
مصري قديم



افتراضي رأينا كباحثين في اسباب حرق مكتبة الإسكندرية

عند دراسة الرأيان لابد من التوقف أمام مسألة مهمة جدا وهى ؟
1- مات يوحنا النحوى قبل فتح العرب لمصر بحوالى 30 أو 40 سنة.

2- كيف يعمل عمرو بن العاص على إحراق الكتب ثم يسلمها إلى الحمَّامات التى يقوم على خدمتها نصارى مصر – مع العلم بوجود كتب ومقتنيات نفيسة فى هذه المكتبة؟

3- ألم يكن فى استطاعة أصحاب الحمامات أن يبيعونها ويتربحوا منها؟

4- ألم يكن فى استطاعة أحد الأثرياء من أمثال يوحنا النحوى أن يشتروها؟

5- كانت الكتب تصنع من ورق الكاغد الذى لا يصلح لإيقاد النار.

6- كان أول ما أنزله الله من القرآن هو الحث على العلم والمعرفة بالقراءة ، فكيف يتم ذلك لو أحرق المسلمون كتب العلم؟: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ، خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ ، اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ، الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ، عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ، ) العلق 1-5

7- من الأوامر الربانية أن نطلب من الله بالدعاء أن يزيدنا علماً ، فلم يحرق المكتبة إلا من يعتبر العلم الدنيوى كفراً: (وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا) طه 114

8- كذلك أعلمنا الله أن المتعلمون أرفع درجات ، وأكثر تقوى له من غير العالمين ، بل هى من أسباب رضى الله على عبده المتعلم ، كأداء الفروض تماماً: فكيف يتسنى لمسلم أن يحرق ويهدم أسباب رضى ربه ، وأسباب ارتقاء مكانته عند الله؟ فقال تعالى: (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ) الزمر 9

وقال تعالى: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء) فاطر 28

وقال تعالى: (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ)المجادلة 11

9- كذلك وجود النصوص القرآنية التى تأمرنا بالبحث ودراسة سنن الأقدمين مثل:
(قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذَّبِينَ) آل عمران 137

(لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَذًى كَثِيرًا وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ) آل عمران 186

(أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ) إبراهيم 9

بل إن آيات الله تعالى التى تحث المسلم على التفكر ، والتدبر ، والتعقل لتمنع المسلم من أن يقترف مثل هذه الجريمة. فقد قال تعالى:
(إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) الرعد 4
وقال: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) النحل 11
وقال: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّلْمُتَوَسِّمِينَ) الحجر 75
- من المعروف أن المسلمين كانوا يعملون على نشر العلم منذ غزوة بدر، ولذلك كانوا يطلقون سراح الأسير إذا قام بتعليم عشرة من المسلمين.

11- المدقق فى الحديث المنسوب ليوحنا النحوى عن عمرو بن العاص حيث ذكر أن هذه الكتب نفيسة ولا تُقدَّر بمال. وما كان لعمرو بن العاص أن يحرقها لأنها مال يخص أقباط مصر، والعهد الذى أخذه عمرو على نفسه يقتضى حماية الأقباط وأموالهم.

12- من المعروف فقهياً إذا أتلف أحد المسلمين شيئاً يملكها أحد النصارى ، كان لزاماً عليه أن يرد له ثمنها ولو كانت خمراً أو لحم خنزير ، فما بالك بأننا نتكلم عن كتب وعلم ، فما كان له أن يفنى هذا العلم، ولو كان مُخالفاً لدينه، طالما أنه ملك للنصارى.

13- دفع عمرو بن العاص للمصريين فى الوجه القبلى ثمن ما أتلفه الرومان فى هجومهم الثانى على مصر بسبب خطته التى كانت ترمى إلى سحب القوات الرومانية بعيداً عن الأسكندرية. فيستبعد أن يكون قد أتلف ممتلكاتهم وأموالهم إبراراً بعهده معهم.

14- رأى الرسول عليه الصلاة والسلام مع عمر بن الخطاب رقوقا من الكتاب المقدس ولم يأمره بحرقه أو التخلص منه. كذلك سأل الرسول عليه الصلاة والسلام اليهود عن قول التوراة فى الزناة وقرأوا عليه من الكتاب الذى بأيديهم ، ولم يأمر أحداً بنزعه منهم أو حرقه.

15- على الرغم من أن الكتاب المقدس به بعض النصوص التى يراها المسلم شركاً بيناً أو كفراً صريحاً أو قذفاً لا مراء فيه فى حق الأنبياء ، وعلى الرغم من أن البعض قد يفهم النصوص التى تشير إلى زنا الأب ببناته ، أو زنا الحمى بكنته، أنها دعوة للإقتداء بهؤلاء الأنبياء وأفعالهم ، إلا أنه لم يقم أحد من المسلمين بحرق نسخة واحدة من الكتاب المقدس ولا توجد نصوص فى القرآن أو السنة تحض على ذلك.

16- أنشأ المأمون بتشجيع من وزرائه عام 830 م فى بغداد “بيت الحكمة” وهو عبارة عن مكتبة عامة ودار علم ومكتب ترجمة، ويُعد بيت الحكمة أعظم صرح ثقافى نشأ بعد مكتبة الأسكندرية. فيستبعد على مسلم أُمِرَ بالعلم والقراءة والبحث والتدبر أن يحرق كتاباً للعلم.

17- نمت دور الكتب فى كل مكان نمو العشب فى الأرض الطيبة ، ففى عام 891م يحصى مسافر عدد دور الكتب العامة فى بغداد بأكثر من مئة. وبدأت كل مدينة تبنى لها داراً للكتب يستطيع أى من الشعب استعارت أى كتاب منها ، أو أن يجلس فى قاعات المطالعة ليقرأ ما يريد.

18- كانت مكتبة النجف فى العراق ـ وهى مكتبة صغيرة ـ تحتوى فى القرن العاشر أربعين ألف مجلد ، بينما لم تحو أديرة الغرب سوى اثنى عشر كتاباً ربطت بالسلاسل ، خشية ضياعها. وكان لكل مسجد مكتبته الخاصة ، بل إنه كان لكل مستشفى يستقبل زواره قاعة فسيحة صُفَّت على رفوفها الكتب الطبية الحديثة الصدور ، تباع لطلبة العلم والأطباء ، ليقفوا منها على آخر ما وصل إليه العلم الحديث. ولقد جمع نصير الدين الطوسى لمرصده فى مراغة أربعين ألف مخطوطة.

19- حذا حذو الخليفة فى بغداد كل الأمراء العرب فى مختلف أنحاء العالم العربى. مثلاً مكتبة أمير عربى فى الجنوب كانت تحتوى على مئة ألف مجلد. ورُوِىَ أنه لما شُفِىَ سلطان بخارى محمد المنصور من مرضه العضال على يد ابن سينا ، وهو بعد فتى لم يتجاوز الثامنة عشر ، كافأه السلطان على ذلك بأن سمح له أن يختار من مكتبة قصره ما يحتاج إليه من الكتب لدراستها ، وكانت كتبها تشغل حيزاً كبيراً من القصر ، وقد رُتِّبَت حسب موضوعاتها. ويكتب ابن سينا عن ذلك الحديث فيقول: (وهناك رأيت كتباً لم يسمع أغلب الناس حتى بأسمائها).

20- ولا يستطيع أحد أن يقارن نفسه بالخليفة العزيز فى القاهرة. حتى خليفة قرطبة ، الذى بعث رجاله وسماسرته فى كل أنحاء الشرق ليجلبوا له الكتب فيزيد روائع مكتبته ، أنَّى له أن يصل إلى ما فعله العزيز؟! لقد حوت مكتبة العزيز على مليون وستمائة ألف (000 600 1) ، فكانت بذلك أجمل وأكمل دار للكتب ضمَّت 6500 مخطوطة فى الرياضيات و 18000 مخطوطة فى الفلسفة ، ولم يمنع هذا قط ابنه من بعده ، حين اعتلى العرش ، من أن يبنى مكتبة ضخمة فيها ثمانى عشرة قاعة للمطالعة إلى جوار المكتبة القديمة.

21- ترك ابن الجزار (الطبيب والرحالة القيروانى) عند وفاته 250 طنا من لفائف جلد الغزال التى كتبها بنفسه. ويُحكى أن طبيباً آخر ـ ولم يكن أحد فى ذلك العصر يشك فى صدق هذه الرواية ـ لم يستطع أن يقبل دعوة سلطان بخارى لزيارة قصره لأنه كان مشغولاً بتحميل 400 جمل لنقل مكتبته التى بلغ وزن كتبها 10000 كيلو جرام إلى مسكنه الجديد. وعرف الناس عند وفاة أحد العلماء أنه ترك 600 صندوقاً متخم بالكتب فى كل فروع العلم ، وأن كل صندوق منها بلغ من الثقل حداً جعل عددا من الرجال يعجزون عن نقله إلى خارج المنزل.

22- وحذا الوزراء ورجال الدولة حذو الخلفاء والأمراء ، فلقد ترك الوزير المهلبى عند وفاته 963 م مجموعة من 117000 مجلد ، واستطاع زميله الشاب ابن عبَّاد أن يجمع فى مكتبته 206000 كتاب ، وجمع أحد قضاته 000 050 1 مجلداً.

ولما كانت هذه الأرقام الضخمة قد حسبت بالتقريب وبولغ فى بعضها ، فإن هذه المبالغة نفسها لهى أكبر دليل على مفاخرتهم بذلك وسرورهم بكل جهد يُبذل فى هذا السبيل ، وليس أدل على هذا مما نقرأه من أن بعض الوزراء لم يكن يخرج إلى رحلة إلا ومعه حمولة ثلاثين جملاً من الكتب تصحب ركبه.

23- لقد تقاضى ابن الهيثم 75 درهماً أجراً لنسخ مجلد من مجلدات أقليدس ، وهو مبلغ لا يستهان به ، فقد عاش منه ابن الهيثم ستة أشهر. لقد كان إذن اقتناء كتب العلماء اليونانيين والقدماء غير المسلمين ليس بالكفر ، وليس بالهرطقة ، بل كان من الأمور التى يتباهى بها العلماء والخلفاء والوزراء وكبار رجال الدولة ، ويبحثون عنها ويدفعون كل نفيس فى سبيل اقتنائها. فليست إذن من أخلاق المسلم أن يحرق كتاباً.

24- سافر أحد الدلالين (كانت مهمتهم شراء الكتب النادرة وبيعها) من بغداد إلى القاهرة ليشترى من مصر النادر من الكتب ، وكان قد سمع بأخبار طبيبها الشهير إبراهيم بن الصوفان الذى كان يوظف عدداً من النسَّاخ ويشرف عليهم ، حتى صار له كنز من الكتب الطبية وغيرها ، وقدم التاجر للطبيب عرضاً مغريا لشراء عشرة آلاف مجلد من مكتبته ، ووافق الطبيب ، ولكن أخبار الصفقة وصلت إلى آذان الوزير الأفضل ، الذى كان بدوره من عشاق العلم الذين يقدرون قيمته وقدسيته ، فثارت فيه نزعة حبه للكتاب وتقديسه إياه ، كما ثارت فيه النزعة الوطنية ، وأقنع الطبيب بالإبقاء على هذا الكنز داخل البلد ، ودفع له من ماله الخاص الثمن الذى عرضه التاجر العراقى ثمناً لتلك الكتب.

25- هناك الكثير جداً من الكتب أنقذها المترجمون العرب ، ولولا مجهوداتهم فى الترجمة لضاعت هى الأخرى ، منها كتب جالينوس فى علم التشريح ، ومخطوطات هيرون وفيلون ومينلاوس فى الميكانيكا والرياضيات ، وبطلميوس فى البصريات ، ومخطوطة لأقليدس فى علم التوازن ، ومخطوطة فى (ساعة الماء) ، وقانون الطفو لأرشميدس.

وثمة ثلاثة كتب علمية لأبولونوس أنقذها ثابت بن قرة الطبيب وعالم الرياضيات الكبير الذى عمل مع ولد حنين بن اسحق وابن أخيه المرَّز النبيه فى مدرسة الأستاذ بين تلاميذه التسعين. ولم يمت حنين إلا وقد أتم ترجمة أغلب أعمال الكلاسيين.

26- كان حنين هذا من العلماء المترجمين الذين لم يدخروا وسعاً فى البحث عن كتاب معين ، وقد تمتع بمعرفة واسعة فى كل فروع المعرفة ، فكان سيّد المادة التى يترجمها ، يضيف على مواضع الضعف أو الغموض من عنده نورا يجلوها. خرج حنين ذات مرة بنفسه للبحث عن نسخة من أعمال جالينوس ، وكانت نادرة الوجود ، فسافر بحثاً عنها من العراق إلى سورية وفلسطين ومصر حتى وصل الأسكندرية ، ولكنه لم يوفق فى العثور عليها ، اللهم نصف كتاب منها وجده فى دمشق فرجع به إلى بغداد وبعدد ضخم آخر من الأعمال العلمية النادرة القيمة ليقدم لنا أكبر دليل على مدى اهتمام العرب بالكتب والترجمة.







 أنا غير متواجد حالياً رد مع اقتباس