الموضوع: مدن لها تاريخ
عرض مشاركة واحدة
08-May-2008, 12:22 PM   رقم المشاركة : 9
عابرسبيل
مصري قديم
 
الصورة الرمزية عابرسبيل





معلومات إضافية
  النقاط : 10
  المستوى :
  الحالة :
افتراضي

البصرة



مدينة من المدن العراقية تقع على الضفة الغربية من شط العرب على بعد حوالي (67) كم من الخليج العربي، و(549) كم من بغداد ، وهي منفذ العراق لأقطار الخليج العربي والشرق الأقصى بحرا. ووصفت بانها ثغر العراق وهي المنفذ الوحيد له للاتصال بالعالم الخارجي بحرا عبر ثلاثة خطوط ملاحية عالمية عن طريق ميناء ام قصر وميناء الفاو وترتبط جوا عبر مطارها الدولي الحديث عبر كل عواصم العالم ، وترتبط بخمسة طرق برية منها اربعة للسيارات والخامس طريق للقطار السريع، وبطريقين نهريين بالعاصمة ومحافظات القطر عبر نهري دجلة والفرات .
أسسها عتبة بن غزوان عام 16هـ / 637 م. في خلافة عمر بن الخطاب، اطلق العرب هذا الاسم على الارض التي فيها الحصى والحجارة الرخوة والتي فيها بياض وسواد ، وتعد اول مدينة عربية اسسها العرب في ظل الاسلام ، ومؤسسها عتبة بن غزوان في عام 14هـ/635م وانشئت على مقربة من قرية عراقية تدعى ((البصيرة)) والتي ترجع عروبتها الى عصر بخنتصر .
وبالقرب منها جرت موقعة الجمل عام 36هـ / 656 م بين علي وبين عائشة وطلحة والزبير، ونظرا لموقع البصرة الجغرافي كانت مركزا لكثير من الثورات السياسية والفكرية، منها ثورة الخوارج والزنج والقرامطة، وفيها ظهر مذهب الأشاعرة.

وقد مرت مدينة البصرة بخمس مراحل في إنشائها: كانت الأولى حين كتب عتبة بن غزوان للخليفة عمر رضي الله تعالى عنه أنه لا بد للمسلمين من منزل يشتون به إذا شتوا ويسكنون فيه إذا انصرفوا من الغزو، فوافق الخليفة عمر واختار عتبة الموقع فكانت البداية متواضعة إذ ضربوا الخيام والقباب والفساطيط ولم يكن بناء. والمرحلة الثانية حين بنى الناس مساكن بالقصب وهو متوفر في تلك الناحية فبني المسجد ودار الإمارة ودونه الرحبة وهي رحبة بني هاشم وفيها السجن والديوان. فكانوا إذا خرجوا للفتح نزعوا ذلك القصب وحزموه وصفوه حتى إذا رجعوا أعادوا بناءه.


وفي المرحلة الثالثة استعملوا بناء اللبن والطين وسقف الخشب. وكتب إليهم عمر قد كنت أكره لكم ذلك فإذا فعلتم فعرضوا الحيطان وأرفعوا السمك وقاربوا بين الخشب. وكانت أول دار بنيت في البصرة دار نافع بن الحارث ثم دار معقل بن يسار المزني. وكان ذلك في العامين الأوليين ما بين 14هـ / 636 م و16هـ / 634 م. وتوالى على البصرة من بعد عقبة مجاشع بن مسعود السلمي، ثم المغيرة بن شعبة الثقفي ، ثم جاء أبو موسى الأشعري ما بين عامي 17-29هـ / 638 -650م وشرع في تغيير هيكل المنشآت الدينية والإدارية والمدنية في البصرة فبنى المسجد ودار الإمارة باللبن والطين، وغرس النخل وتسابق الناس إلى زراعة الأرض المتروكة.
وقد جعلت البصرة أخماسا في مواقع خمسة للقبائل هي محلة أهل العالية وهم في قلب المدينة بين المربد والجامع وأغلبهم من قريش وقد نزحوا إلى البصرة قبل عام 40هـ / 661 م، ومحلة الأزد وموقعها إلى الشمال الغربي من المدينة وهم القبائل اليمنية القادمة من عسير وعمان وأكثرها عددا، ومحلة بني تميم المضريين وتقع في الجنوب الشرقي من المدينة، وهي تلي الأزد في العدد وتقسم اجتماعيا ما بين دارم وحنظلة، ومحلة بني بكر بن وائل في القسم الأوسط من شمال شرقي البصرة ومنهم جماعة ربيعة وسدود وذهل، ومحلة بني عبد القيس على الطرف الشمالي الشرقي من البصرة وهي جماعة بحرية ولديهم بنيت مدينة الرزق على النهر. وكان لكل محلة دسكرة إلا تميم وأزد فلهما دسكرتان. ولكل دسكرة مسجد فثمة سبعة مساجد منها مسجد العلافين في الفرضة ، ومسجد همدان من الأزد، ومسجد بني عدي من الأزد، ومسجد بني مجاشع، ومسجد عاصم.
ومع انتقال مركز الخلافة إلى الشام، استمرت البصرة في التوسع وكثر عمرانها، وبذل الأمويون جهودا كبيرة في إظهارها بالمظهر اللائق كمركز مهم من مراكز ولاة الإقليم في بداية الحكم الأموي، وصاحب هذا التقدم العمراني نموا واضحا في الصناعة والزراعة والتجارة وفنون أخرى.
وفي العصر العباسي الأول ازدهرت البصرة وذاعت شهرتها وقصدها طلاب العلم والأدب واللغة وبرز فيها أعلام كان لهم دور بارز في علوم اللغة والفقه والأدب، ولكن هذا التقدم الذي شهدته لم يدم طويلا فاحتلها صاحب الزنج سنة 257هـ / 781 م، وعاث فيها فسادا، فخرب مبانيها وقتل الكثير من أهلها، وتعرضت لنكبة أخرى عندما احتلها القرامطة سنة 311هـ / 924 م فخربوا ودمروا كل ما وقعت عليه أيديهم. وفي سنة 656هـ / 1258 م استولى المغول على البصرة، وكذلك استولى عليها العثمانيون عام 941هـ / 1534 م.
ولم تسترد البصرة أيام عزها بعد ذلك فكانت الحياة فيها تتأثر بالمشاكل والمشاحنات بين القادة والوزراء في العاصمة، فقل الإقبال على السكنى فيها وبدأ الناس يهجرونها فتناقص عدد سكانها حتى هجرت تماما في القرن الحادي عشر الهجري / السابع عشر الميلادي وتحول معظم السكان إلى البصرة الحديثة التي حلت محل البصرة القديمة.



المعالم الاثرية :

البصرة مدينة فسيحة الأرجاء ذات بساتين كثيرة، وفواكه أثيرة، ليس في الدنيا أكثر نخلا منها، سبخة التربة ملحة الماء لأن المد يأتي من البحر يمشي إلى ما فوق البصرة بثلاثة أيام، وماء دجلة والفرات إذا انتهى إلى البصرة خالطه ماء البحر فيصير ملحا.

والبصرة لم يكن موقعها الذي اختير لها على ماء ولكنه قريب من الفرات على (15) كم منه، ولذلك كانت تعتمد أولا على قناة قديمة جانبية تجري إلى الغرب من الفرات تنفصل عنه في هيت ثم تعود للفرات بعد قليل لتصب في البحر في الموضع المعروف بخور عبد الله وتسمى كرى سعدة. ومع زيادة السكان واتساع المدينة حفرت عدة قنوات من الفرات منها نهر معقل الذي احتفره الصحابي معقل بن يسار أيام عمر بن الخطاب رضي الله عنه ،ويوجد في البصرة حوالي 635 نهراً . متصلة اتصالا مباشراً بشط العرب من جانبيه الشرقي والغربي . وابرز هذه الانهار :

-نهر الرباط/ وينسب الى رباط مالك بن دينار المتصوف البصري .

-نهر الخندق / حفرهذا النهر ليكون خندقاً ويرجع تاريخ حفره الى عهد القائد العباسي الموفق سنه 270هـ .

-نهر العشار / لايعرف متى تم حفر هذا النهر ، وربما حفره بعض افراد العشائر والاعراب سنة 700 للهجرة كما تقول بعض المصادر وزرعوا النخل على حافتيه .

-نهر الخورة / طوله 10 كم وله عدد من الفروع تمتد الى يمينه وشماله ، وهو من الانهر الجميلة في البصرة

-نهر السراجي/ سمي بالسراجي نسبة الى رجل كان يعمل بصناعة السروج .

-وهناك انهار اخرى في البصرة كنهر الابله ونهر الداكير وابو فلوس وسيحان وبويب وابو سلال وباب الهوى وشتوي والشبطانية وفجة العرب والمقام … الخ




وثمة نهر الأبلة أيضا والنهران يمتدان من البصرة نحو الجنوب الشرقي لكن بساتين الأبة تسقى بالمد والجزر. وثمة فروع شقت من الفرات مثل نهر المرة ونهر الدير ونهر الجاحد ونهر الفيض وكلها سواق صغيرة، وكان منها في البصرة عندما زارها ابن حوقل الرحالة في القرن حوالي (129) نهرا تجري في أكثرها الزواريق. ومع ذلك فقد استخدم أهل البصرة من آلات رفع المياه الناعورات والسواقي. وكانت المياه المختزنة في حوض المربد موزعة في أنابيب من الرصاص إلى مسافة فرسخ ثم يرفع مستوى هذه المياه بواسطة دواليب كبيرة. وقد دمرت هذه المنشآت في سنة 438هـ / 1046 م.



المساجد:

تميزت البصرة أيضا بمساجدها الكبيرة الجامعة، والتي في مقدماتها مسجد البصرة الذي كان بناؤه في بداية أمره بالقصب مثل بقية أبنية المدينة، وعندما اجتاح الحريق مدينة البصرة التهم هذا الحريق المسجد أيضا، فقام أبو موسى الأشعري بتوسيع المسجد وبنائه باللبن والطين وصبغ جدرانه واتخذ له سقفا وكان المسجد في ذلك الوقت مربع الشكل، ولم يبق المسجد على حالته طويلا بل وسع وجدد وأعيد بناؤه أكثر من مرة.
وفي عهد زياد ابن أبيه والي البصرة لمعاوية ابن أبي سفيان زيدت في المسجد زيادة كبيرة استجابة لتكاثر الناس في المدينة، وبناه زياد بالآجر والجص وسقفه بالسج، وجعل لصفته المقدمة خمس سوار أتى بها من جبل الأهواز. وبنى منارته بالحجارة وهو أول من عمل المقصورة ونقل دار الإمارة إلى قبلة المسجد ليخرج منها مباشرة إلى القبلة فيصلي بالناس. وكان أمر زياد بجمع الحصى وإلقائه في المسجد حين ر أى الناس ينفضون أيديهم من التراب بعد كل صلاة وقال أخشى أن تصبح سنة.
وكان جانب المسجد الجامع الشمالي منزويا بسبب دار بنيت بجانبها فسويت في عهد عبيد الله بن زياد، وفي العصر العباسي ضاق المسجد بالمصلين فأمر الحاكم المهدي بتوسيعه وأدخل فيه عدة دور عام 161هـ / 778 م، وفي عصر هارون الرشيد وسع المسجد مرة أخرى وأدخلت فيه دار الإمارة وصار من أوسع مساجد البصرة الجامعة آنذاك، وصار له ثمانية عشر مدخلا، وتعد عمارة المستنصر بالله أروع ما حدث في المسجد من عمارة.
ومع تكاثر العمران لم يعد المسجد متوسطا تماما للمدينة، فبني جامع آخر في الأسواق، كما بني جامع ثالث على أطراف البلد على سيف البحر هو جامع العلافين. ومن
المساجد أيضا التي تميزت بها البصرة مسجد الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه الذي كان في وسط البصرة، وهو من أحسن المساجد، وصحنه متناهي الانفساح، وكان مفرش بالحصباء الحمراء التي يؤتى بها من وادي السباع، وفي هذا المسجد المصحف الكريم الذي كان عثمان يقرأ فيه لما قتل، ولهذا المسجد سبع صوامع.

-الحمامات:

تميزت مدينة البصرة بحماماتها الكثيرة، وأول حمام اتخذ فيها حمام عبد الله بن عثمان ابن أبي العاص الثقفي، ثم حمام فيل مولى زياد ابن أبيه وحاجبه ثم حمام مسلم ابن أبي بكرة، وكان مسلم يستغل من حمامه ألف درهم في اليوم، فمكثت البصرة دهرا وليس بها سوى هذه الحمامات، وكانت لا تبنى فيها الحمامات إلا بإذن السلطان، فما لبث أن كثرت الحمامات في البصرة حتى صارت في أواسط القرن الأول الهجري أحد عشر حماما. وكان من أشهر هذه الحمامات حمام فيل وكان يضرب به المثل،وحمام بلج المنسوب إلى بلج بن كبشة التميمي.


-الأسواق:

كانت بالبصرة على مدار عمارتها عدة أسواق منها سوق الإبل قرب المربد، وسوق البزازين ومعظمهم من اليمنيين، وسوق العلافين والقصباء، وسوق الشعارين في باطنه، وسوق الدباغين، وسوق غزالة، وسوق القصابين، وسوق الثبوذكية ، وسوق الصابونيين، وسوق التماريت، وسوق الخلالين وهي سويقة قديمة.
الأسوار: كانت البصرة بحكم موقعها بعيدة عن أي تهديد لخطر خارجي. ولكن في عام 155هـ / 771 م في عهد المنصور بني سور يحيط البصرة ومن حوله خندق، وكان ذلك بسبب تكاثر غارات الميد البحريين عليها ما بين سنتي 141-153هـ / 75 9 -770م. وهم قوم من القراصنة من أطراف كرمان على المحيط الهندي اجترئوا على الصعود في الخليج العربي، ثم أتوا دجلة البصرة فكانوا ينهبون ويخربون فيه ويقطعون طريق تجارة البصرة إلى الهند والصين حتى وصلت مهاجمتهم إلى جدة على البحر الأحمر. فكان ذلك بداية إلى إنشاء أسطول أمر به المنصور ليعبر الخليج ويضربهم. ومن ناحية أخرى فقد أقام أهالي البصرة سورا يحميها وخندقا على حساب أهلها أنفسهم.

المكانة العلمية

أصبحت البصرة بعد تمصيرها عام 14هـ / 636 م. مركزا علميا التقت فيه الثقافات المختلفة إلى جانب الثقافة العربية المتمثلة بالقرآن الكريم وسنة النبي -صلى الله عليه وسلم- وبالشعر واللغة والأخبار، وكانت البصرة منذ تأسيسها تموج بالعلماء وتحفل بالشعراء، وتضم اللغويين والنحاة، وتعنى بما يترجم وترعى المثقفين، ولم تمض سنوات طويلة حتى أصبحت أهم الأمصار الإسلامية تتدفق منه أسراب العلماء وتفد إليها قوافل الطلاب وتصخب بالمجالس العلمية التي تثار فيها شتى الموضوعات، فقد كانت منبرا حرا يعلن الناس آراءهم فيه.
ولعل أبرز صفة امتازت بها البصرة هي أنها كانت موطن المتكلمين والمتناظرين ومهد الاعتزال. وكان الجاحظ يخرج مع أستاذه أبي إسحاق النظام وغيره يلتمسون الرياضة ويبتغون الحديث ويتناظرون في شيء من الكلام. وكان يقول: "وقد علم الناس أن الكلام مقصور على أهل البصرة، وأنه ليس لسائر الأمة إلا ما صار إليهم من فضالاتهم وما نقلته عنهم". وقد رأى الجاحظ عند داود بن محمد الهاشمي كتابا في الحيات أكثر من عشرة مجلدات.

-المكتبات:

مما اشتهرت به مدينة البصرة وجود العديد من المكتبات العامة كان من أشهرها مكتبة ابن سوار، وكان الواقف لهذه المكتبة أبا علي ابن سوار الكاتب المعاصر لابن النديم في القرن الرابع الهجري، وكانت هذه المكتبة هي أول مكتبة توقف بعد أن أقر العلماء عملية وقف الكتب، وذلك بعد جدل عنيف حول هذا الموضوع. وقد أحرقت هذه المكتبة على يد أحد المنجمين وكان يسمى (تليا) حيث حرض أحد شيوخ القبائل التي تنزل بالقرب من البصرة وحثه على الإغارة على المكتبة فهاجمها ودخلها وأخذت قبيلته في نهبها وحرقها.
وبذلك أصبحت البصرة من أكبر مراكز الحياة العلمية فكان بها عدد كبير من العلماء الذين نبغوا في علوم النحو واللغة فكان من علمائها أبو عمرو ابن العلاء، والخليل بن أحمد، والأصمعي، وأبو الأسود الدؤلي، وأبو عبيدة معمر بن المثنى التميمي، وأبو زيد سعيد بن أوس الأنصاري، وسيبويه، واليزيدي، ويونس بن حبيب وغيرهم.

-دور العلم:

كانت المساجد دورا للعلم يلتقي فيها الناس ويأخذ بعضهم عن بعض، وكان جعفر بن الحسن أول من اتخذ مسجد البصرة حلقة وقرأ القرآن في مسجد البصرة.
وكان المسجد الجامع في البصرة يقوم بدور كبير في نشر العلم، وكانت المساجد الأخرى المنتشرة في البصرة تقوم بمثل ما يقوم به المسجد الجامع، ومن تلك المساجد مسجد بني عدي، ومسجد بني مجاشع، ومسجد حدان، وهي مما بناه زياد ابن أبيه.
وكانت دور سراة البصرة منتديات يغشاها الشعراء والعلماء البصريون، ومن تلك الدور دار إسحاق بن سليمان الهاشمي الذي كان يهتم بجمع الكتب كثيرا. ودار محمد بن علي بن سليمان الهاشمي، وكان من روادها إبراهيم النظام، وكان يجري فيها بعض تجاربه على الحيوانات، ودار جعفر بن سليمان التي كانت تقوم فيها المناقشات، ومن ذلك ما كان بين الأصمعي والمفضل الضبي، ودار آل نوبخت التي كان الشعراء والعلماء يفدون إليها، وممن كان يفد عليها أبو نواس، ودار مويس بن عمران التي كانت منتدى يغلب عليه طابع المتكلمين، غير أنه كان يستقبل في هذا الدار غير المتكلمين من الأدباء والعلماء وأهل الحديث، وكانت دار مويس مرتعا لكثير من أصدقائه يفدون عليه ويأكلون عنده وكان كريما، ودار جعفر ابن أبي جعفر المنصور التي كانت منتدى يفد الناس إليه.
وكان لهذه الدور أهمية في الثقافة، لأنها كانت تجمع العلماء والأدباء والمتكلمين، وكانت تثور فيها المناقشات وتعرض شتى الموضوعات كالكلام في الفرق والعقائد والنحو والأدب والغناء والأخبار.


-المدارس:

كانت بعض المدارس النظامية قد أنشئت إلى جانب دروس المساجد ودور العلم، وأهم هذه المدارس مدرسة النظامية التي أمر بتشييد هذه المدرسة الوزير السلجوقي نظام الملك، الذي اشتهر بإنشائه المدارس للشافعية. ومدرسة الشيخ حسن بن دويرة والتي أنشأها الشيخ حسن بن دويرة وكانت هذه المدرسة للحنابلة.
وكذلك مدرستا باتكين آقسنقر باتكين التي كانت إحداهما للحنابلة والأخرى للطب، وذلك عندما سلمت البصرة له بحربها وخراجها جدد مدارس كانت بها وقد دثرت، وأ نشأ مدرسة للحنابلة ولم يكن يعرف بالبصرة لهم مدرسة، وعمل مدرسة يقرأ فيها علم الطب، ووقف في جميع المدارس كتبا وانتشر العلم في زمانه. وهذه هي المدرسة الوحيدة من بين مدارس العراق التي كان يدرس فيها الطب بصورة مستقلة. وقد أنشئ فيها في القرن الرابع الهجري مدرسة عظيمة طار صيتها في الآفاق، ودعي أصحاب هذه المدرسة بإخوان الصفا، وقد بثوا العلوم الدينية والفلسفة بمؤلفات ومصنفات كثيرة.
وقد كان هناك تأثيرا ثقافيا متبادلا بين مدارس بغداد ومدارس مدن العراق الأخرى ومن ضمنها البصرة، فضلا عن أن نوعية المواد والعلوم كانت متشابهة، تعتمد في الأساس على العلوم الدينية كالتفسير والفقه، يضاف إلى هذا كله فإن مدرسة ابن دويرة كانت من المدارس المهمة في البصرة وكان الشيخ عبد الرحمن بن عمر كان من علماء المدرسةالمستنصرية المشهورين ودرس بها .