الموضوع: مدن لها تاريخ
عرض مشاركة واحدة
08-May-2008, 12:25 PM   رقم المشاركة : 10
عابرسبيل
مصري قديم
 
الصورة الرمزية عابرسبيل





معلومات إضافية
  النقاط : 10
  المستوى :
  الحالة :
افتراضي

صنعاء



عاصمة الجمهورية اليمنية ، من المدن الأثرية الجميلة في العالم الإسلامي ، وتقع في الجزء الجنوبي من سلسلة جبال السروات المعروفة على ارتقاع نحو 2.300 مترا عن سطح البحر، ويطل عليها من الجهة الشرقية جبل "نقم" الشهير ، ومن الناحية الغربية جيل "عصر" وجبل "عبيان"،و تقع على خط عرض 15 ، 23ْ شمالا وخط طول 44 ، 12ْ شرقا.

وتعتبر صنعاء من أقدم المدن في العالم ، وقيل إن من أسسها هو سام بن نوح عليه السلام وتحمل صنعاء اسم (مدينة سام) إلى اليوم، وتسمى أيضا(آزال) وهو اسم ورد في كتاب العهد القديم (التوراة) وهو اسم لأحد أبناء يقطن بن عار. وأصل الكلمة في اللغة اليمنية القديمة بمعنى القوة والمنعة فكلمة (صنع) تعني حصن ومنع و(تصنع) يعني تحصن.

تاريخها إلى العصر السبئي ، وأقدم ذكر لها في نقوش المسند يعود الى أواخر القرن الميلادي الأول ..ظلت على مر ألزمان إما مدينة هامة أو عاصمة لأحدى الدول الحاكمة .. كما كانت محطة هامة على طريق التجارة .. والقرأن الكريم يسجل تاريخها العظيم في رحلتي الشتاء والصيف..

أما أقدم ذكر لمدينة صنعاء في النقوش اليمنية القديمة فيعود إلى عهد(هلك آمر بن كرب إيل وتار يهنعم) ملك سبأ وذي ريدان الذي عاش في القرن الأول الميلادي، ثم يتكرر ذكر صنعاء في النقوش بعد القرن الأول مرارا وخاصة في القرن الثالث الميلادي، ولاسيما في عهد الملكين السبئيين (أبي شرح يحصب، ويأزل بين) في حوالي منتصف القرن المذكور.

وفي حوالي عام 530 ميلادية ظهر أبرهة الحبشي- صاحب الفيل والذي أراد هدم الكعبة المشرفة في السنة التي ولد فيها النبي صلى الله عليه وسلم- بعد سقوط الملك اليهودي ذى نواس الذي اضطهد النصارى في صنعاء، وقد جعل أبرهة من هذه المدينة مقرا للوالي الحبشي بعد أن أطاح بمنافسه الحبشي أرياط. وقد زين المدينة بالكاتدرائية المسيحية التي تعرف بقليس -ekklesia- كما جلب مواد البناء من أطلال مأرب، أما العمال فقد بعث بهم إمبراطور الروم وكذلك الفسيفساء.

وفي عام 570 ميلادية استدعت أسرة ذي يزن وهي الأسرة اليمنية الحاكمة القديمة (وهزر) القائد العسكري لكسرى الأول أنو شروان فاستطاع أن يخرج من صنعاء مسروق بن أبرهة الثاني وخليفته ثم أقام فيها بادئ الأمر حكما مشتركا مع ذي يزن ثم انفرد الفرس بالحكم وتولاه ابن وهرز فحفيده ثم ابن حفيده. وظل الأمر كذلك حتى عام 10هـ / 631 م عندما دخل باذان خامس هؤلاء الولاة في الإسلام. وقد انتشر الإسلام في اليمن بسرعة منذ ظهوره. وازداد انتشاره بعد أن فتحها المسلمون عام 16هـ / 636 م، وكان أهل اليمن من أوائل الذين آمنوا بالرسول ونصروه، كما كان لهم أثر كبير في نشر الدعوة الإسلامية خارج الجزيرة العربية.

ولكن صنعاء ما لبثت أن وقعت عام 11هـ / 632 م في قبضة خصم النبي صلى الله عليه وسلم عبهلة بن كعب الأسود الذي تحصن في غمدان وظل يقبض على أزمة الأمور فيها ثلاثة أشهر. ولما توفي النبي صلى الله عليه وسلم دخلت فتنة عبهلة في محاولة للانفصال عن الدولة الإسلامية في المدينة وقد وجدت حكومة الخلافة في المدينة سندا قويا لها في طائفة من أبناء اليمن كان يطلق عليهم (الأبناء) وهم أشراف الفرس المستعربين.
وفي نفس العام تمكن فيروز الديلمي بمساعدة المهاجر ابن أبي أمية بن المغيرة من رد السيادة الإسلامية إلى صنعاء واليمن العليا. وقد تهدم حصن غمدان في ذلك القتال المرير. ويحكى أن هذا الحصن كان قد أعيد بناؤه قبل ذلك في العهد الحميري على يد عمرو ابن أبي شرح بن يحصب الذي ورد ذكره في النقوش. وقد ساد السلام بعض الشيء بعد الفتح، حيث عامل أولو الأمر في المدينة الأشراف في صنعاء وما جاورها برفق وحكمة.

وكان يعلى بن منبه الذي عينه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه خليفة للمهاجر لا يزال واليا على صنعاء عندما استخلف علي بن أبي طالب رضي الله عنه وجهه ولكن عليا عزله وولي مكانه عبيد الله بن عباس. ولما تولى الصحابي الجليل معاوية ابن أبي سفيان الخلافة استبدل عبيد الله بن عباس بآخر هو بسر ابن أبي أرطأة.
وقد خرج أهل اليمن مع الفتح الإسلامي في جيش عمرو بن العاص، فاستقر عدد كبير من المجاهدين ومن القبائل اليمنية في بلاد الشام وفي مختلف أقطار العالم الإسلامي.
وقد تعرضت اليمن إلى هجمات أجنبية، بما فيها الهجمات الصليبية والمغولية، ثم الهجمات البرتغالية والهولندية والبريطانية. ولكنها استطاعت في أواخر القرن السادس الهجري / الثاني عشر الميلادي قوات صلاح الدين الأيوبي ثم قوات المماليك التصدي للهجمات الصليبية والمغولية، والوصول إلى مدخل البحر الأحمر من أجل حمايتها.
وفي عام 876هـ / 1517 م وبعد سيطرة العثمانيين على مصر، أعلنت اليمن ولاءها للسلطان العثماني سليم الأول. كما خضعت اليمن ل لحكم المصري عام 1194هـ / 1835 م في عهد والي مصر محمد علي باشا. واستمرت اليمن لسنوات طويلة في مرحلة الصراعات الدولية بين الدول الأوربية والدولة العثمانية، إلى أن احتلت القوات البريطانية عدن عام 1198هـ / 1839 م، واستمر الشعب اليمني يئن من وطأة الاحتلال الإنجليزي والصراعات الدولية، وقام بثورات عديدة من أجل ضم عدن وملحقاتها إلى الوطن الأم اليمن.
وفي عام 1306هـ / 1947 م انضمت اليمن وكانت تعرف باسم المملكة المتوكلية اليمنية إلى هيئة الأمم المتحدة، كما انضمت إلى جامعة الدول العربية عام 1313هـ / 1954 م، ثم ألغيت الملكية وأعلنت الجمهورية عام 1321هـ / 1962 م.


المعالم الأثرية :

تتميز صنعاء بتنوع آثارها وحضارتها. ومما يميز صنعاء ذلك التراث المعماري اليمني، وهو أكثر ما يلفت النظر في العاصمة ومختلف المناطق اليمنية، بالإضافة إلى النقوش الدقيقة والرائعة التي تظهر على جدران المنازل والقصور والمساجد والقلاع. ويعد سد مأرب من أشهر السدود التي عرفت على مر التاريخ وهو يعتبر من عجائب الفن الهندسي. وقد شيد أساسا لتنظيم الري ووقاية العاصمة من أخطار الفيضانات الموسمية التي تصيب مأرب في شمال شرقي صنعاء. وقد حرصت الحكومة اليمنية على الاحتفاظ بالطابع المعماري اليمني التراثي حتى عند بناء المباني الحديثة، بما فيه مباني الوزارات، غير أن هناك بعض الاخترقات الغربية المحدودة في العمارة الحديثة.

أولا المساجد:
يعتبر الجامع الكبير بالنسبة لمدينة صنعاء أشهر معلم إسلامي، فقد تم بناؤه بناء على أوامر الرسول صلى الله عليه وسلم. واختلف فيمن قام بتأسيسه فقيل الصحابي الجليل معاذ بن جبل وقيل هو الصحابي وبر بن يحنس الأنصاري وقيل بل الصحابي فروة بن مسيك المرادي. وقد تم إصلاحه بأمر من الوليد بن عبد الملك وسار على نهجه الولاة من بعده. وتوجد بالمسجد مكتبة عامة، هي من أكبر المكتبات في العالم العربي، تحتوي على نفائس الكتب والمخطوطات النادرة. ويقال بأن هذا الجامع الكبير أقيم على أنقاض قصر غمدان، وقد عرف الجامع باسم الجامع الكبير أو جامع السيدة أروى بنت أحمد. على أن هناك مسجدا آخر في صنعاء يحمل اسمه ويتمثل اليوم في مصلى العيد خارج المدينة ا لقديمة شمال باب شعوب وقد تعاقبت عليه سلسلة من الإصلاحات والإضافات منها ما شيده الوالي الأموي أيوب بن يحيى الثقفي عام 86 هـ بأمر الوليد بن عبد الملك وأخرى قام بها علي بن الربيع الحارثي عام 134 ومنها ما قام به الأمير اليعفري محمد بن يعفر الحوالي بين عامي 266 و 270هـ وتوالت التوسيعات حتى صار إلى ما هو عليه. كما أوقف عليه أوقافا كثيرة من أشهرها ما أوقفه الأمير أسعد اليعفري. بالإضافة إلى هذا الجامع يوجد في صنعاء جامع البكرية الذي يعتبر مفخرة الفن المعماري الإسلامي
وقد كان في صنعاء القديمة مائة مسجد وستة لم يبق منها عامرا بالعبادة إلا أربعين إلى جانب ما بني خارج المدينة القديمة بعد ثورة 26 سبتمبر 1962م والتي بلغ تعدادها الآن حوالي مائتين وخمسين مسجدا.


ثانيا الأسوار:


كانت الأحياء القديمة بصنعاء محاطة بسور ضخم ترجع أقدم أجزائه إلى أيام الأيوبيين، ويبلغ طول هذا السور نحو خمسة أميال ويخترقه عدد من الأبواب على كل باب حفاظ، وحراس الباب يحملون مفاتيح أبواب السور أو يضعونها في خزانة السلطان، وقد تهاوت بعض أجزاء السور وبقيت بعض أبوابه، وبقيت أسماء هذه الأبواب كما كانت تعرف منذ القديم، وقد كان مجموع الأبواب تسعة، أربعة منها رئيسية وهي أبواب صنعاء القديمة الأربعة (باب اليمن، وباب شعوب، وباب السبحة، وباب ستران) ثم الخمسة الأبواب الأخرى (باب خزيمة وباب البلقة، وباب القاع ، وباب الشقاديف، وباب الروم).




ثالثا القصور:

اشتهرت صنعاء أنها مدينة القصور حيث احتوت على العديد من القصور العظيمة على مر التاريخ، ومن هذه القصور قصر مهم مميز في صنعاء هو قصر غمدان المدفون الآن في صنعاء، وعلى تلاله أقيم القصر، وهو بناء قديم نصفه مخزن للسلاح، والنصف الآخر سجن للمعتقلين، ويعتبر قصر غمدان أول ناطحة سحاب في التاريخ، فهو من بناء القرن الأول الميلادي، وكان لا يزال قائما حتى أوائل القرن الأول للهجرة / السابع الميلادي على عهد الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه.
ويعد قصر ناعط قصر القصور، إذ تألف من (20) قصر كبير مقامة على قمة جبل تنين بهمدان. ومن هذه القصور أيضا مقر الإمام ويسمى بستان المتوكل ويقع في الشمال الغربي من المدينة العربية. ومن قصور صنعاء المميزة أيضا قصر القليس. ولا يزال بصنعاء كثير من القصور التي شيدتها الأسر الحاكمة المختلفة التي تعاقبت على الحكم هناك.

رابعا الحمامات:

عرف اليمنيون الحمامات قبل الإسلام وكانت تبنى في الغالب بجوار المعابد، كما كانت بعد الإسلام تبنى في الغالب إلى جوار المساجد لصلة النظافة بالطهارة وواجب التطهر (الاغتسال) قبل الصلاة، بالإضافة إلى أنها باتت مظهرا حضاريا للمدينة الإسلامية في عصر ازدهارها.
وقد مر الحمام بمراحل كثيرة غير مسجلة حتى استقر على وضعه الحالي والمتوارث منذ بضعة قرون سواء من حيث الشكل وهندسة البناء ومواده، أو من حيث الهدف والتقاليد التي ارتبطت به. ولا يستبعد بأن الحمام كفكرة يمنية قد استفاد من الحمام الطبيعي الذي يهبط إليه بسلم، فجرى إنشاء كل الحمامات تحت مستوى الأرض ولا يظهر منها إلا السقف المبني على شكل قباب بعدد غرفه (التي تسمى خزائن) لها فتحات صغيرة يتسرب منها الضوء عبر قمريات استبدلت بالزجاج في العصر الحديث، وبهذا يحافظ الحمام المبني أساسه بالحجر الأسود ثم بالحبش الأسود، على حرارته التي يكتسبها من فرن كبير يبنى تحته في المؤخرة حيث يعلو الفرن الدست من النحاس مبني عليه بالآجر يفضي إلى خزانة(المغطس) الذي يكون مصدرا للمياه الساخنة لكل خزائن الحمام، وإلى جواره حوض عميق آخر للمياه الباردة، كما ينزل إلى الحمام من مدخله عبر سلم حجري مريح يفضي بعد عبور ممر له إلى ردهة الحمام حيث الاستقبال وغرفة الملابس (المخلع) وبركة (الشذروان).
ويتم من خلف الحمام النزول إلى الفرن عبر درجات تؤدي إلى غرفة مستطيلة تسمى (المللة) هي مخزن الوقود الذي كان إلى عهد قريب في معظمه من الفضلات البشرية التي يتم تجميعها من أسفل مخرجات حمامات منازل المدينة القديمة ويتم نشرها حتى تيبس في ساحة مكشوفة منخفضة قريبة من (المللة) تسمى (المضحى) قبل إحراقها في الفرن.
أما بقية خزائن (غرف) الحمام وفي رأسها (الصدر) الذي يتوسط خزانتين إحداهما(المغطس) فتكتسب حرارتها من تسرب لهب الفرن تحتها عبر فوهات خاصة تمتد إلى تحت الأرضية والجدران المصلولة بالحبش وتصاعد دفئها من مخارج محكمة لقربه من مصدر النيران وهو المكان الأول - بعد التطهر في خزانة المغطس- الذي يقصده المتحممون للعرق والاستفادة من جوه الحار، وذلك قبل الخروج إلى الخزائن الأخرى المعتدلة الحرارة لتلقي خدمات الحمام على يد الحمامي، أو أحد مهرته من الأساطية الذين يقومون بالتدليك بالكيس والتلييف بالصابون حيث يتحلق المتحممون حول أحواض حجرية صغيرة تزود بالمياه من أنابيب ممتدة من المغطس وحوض المياه البارد الذي بجواره، وقد تستخدم الدلاء لنقل المياه في الغالب، خاصة عند الاغتسال النهائي الذي يتم في خزانة المغطس قبل الخروج إلى (المخلع) حيث تترك الملابس بعهدة الحمامي الذي يقوم بواجب الخدمة ومنها تكييس من يحتاج إلى مثل ذلك نظير مقابل لا علاقة له بأجرة الحمام التي كانت تخضع لتقنين رسمي حدده قانون صنعاء عام 1237هـ / 1822 م ببقشة واحدة من الريال.
وقد تصاعدت أجرة الحمام وغيرها من خدماته عبر السنين لكنها كانت دائما متناسبة مع دخل العامة من الناس وذلك باعتبار الحمام مؤسسة موقوفة للخير العام يرعاها وقف خاص وإدارة يتبعها، وهو ما جعل الحمام مستمرا لأداء مهمته والإنفاق على الصيانة والتجديد، في حين يكون دخله -مقابل الخدمات- للحمامي وأسرته والعاملين معه، الذين يتوارثون العمل والمهنة جيلا بعد آخر.
ومن أقدم الحمامات في صنعاء وأكثرها شهرة والتي مازالت عامرة روادها حتى الآن: حمام السلطان وهو القائم حتى اليوم في حي (بستان السلطان) غربي السايلة وهو أقدم الحمامات العامة التي تمثل النموذج التاريخي المتوارث والمشهور، وقد حمل اسم بانيه السلطان طغتكين بن أيوب (توفي عام 593هـ / 1397 م) الذي اختط الحي وبنى فيه قصره ودور الأمراء والقادة الأيوبيين ومسجدا والحمام. ومد قناة فأجرى (غيل البرامكة) ليعبر بستان السلطان الذي كان من أحسن الأحياء وأرقاها. وقد هدم القصر الإمام المنصور بن عبد الله بن حمزة المتوفى عام 614هـ / 1217 م حين استولى على صنعاء ونقل بعض أبوابها وأخشابها إلى ظفار وهو حصنه المعروف بـ (ظفار ذيبين). أما الحمام فقد كان آخر من جدده الإمام المهدي عبد الله المتوفى عام 1251هـ / 1836 م بالصفة التي هو عليها إلى الآن.
وهناك أيضا حمام شكر وهو من الحمامات القديمة المعروفة، ويقع شرقي سايلة صنعاء في أول الشارع المقابل لقبة المهدي عباس، ويرجع تاريخه إلى زمن أقدم من عام 977هـ / 1569 م حين تم تسجيله في المسودة السنانية ونسبته إلى أسرة صنعانية، ويقال إن هذا الحمام كان خاصا باليهود.
وحمام الطواشي وتم بناؤه عام 1028هـ / 1619 م عندما زار اليمن رسول مبعوث من سلطان الهند يعرف بالطواشي، ومعه هدية عظيمة لمحمد باشا الوالي العثماني على اليمن، وخلال مقامه بصنعاء بنى الحمام والمسجد المعروفين باسمه إلى اليوم، وجعل مصالح الحمام وقفا للمسجد. وقد عرف حمام الطواشي بفوائده الطبية وبمغطسه العميق.
وهناك أيضا حمام الميدان العامر إلى اليوم وبناه الوالي العثماني حسن باشا الوزير (988-1012هـ / 1580 -1603م) مقابل قصر السلاح في الجانب الغربي من الميدان، وهو الوحيد -مع حمام العرضي المتأخر- الذي بناه الأتراك في صنعاء. ورغم أنه بني على الطراز المعماري اليمني، إلا أنه أدخل عليه بعض الإضافات التركية في ردهة المدخل وخزانة المخلع، وهو من أحسن الحمامات وأوسعها.
وحمام الجلاء ويرجع تاريخ هذا الحمام إلى ما قبل القرن العاشر للهجرة / السادس عشر للميلادي، وكان خاصا باليهود في الحي الذي كانوا يسكنونه شرقي السايلة حتى تم نقلهم إلى قاع اليهود بعد عام 1086هـ / 1676 م أيام حكم الإمام المهدي أحمد بن الحسن. وعرف الحي من يومها باسم حي الجلاء. وقد قام المهدي عام 1091هـ / 1780 م ببناء مسجد الجلاء محل (كنيس اليهود)، جنوبي الحمام بعد إجلائهم، وكلا الحمام والمسجد عامر إلى اليوم.
ومن الحمامات أيضا حمام المتوكل وهو حمام مشهور عامر، بناه في باب السبح شمالي قبة المتوكل التي بناها أيضا، الإمام المتوكل القاسم بن حسين (1128-1139هـ / 1716 -1626م). وقد قام المهدي عبد الله بن المتوكل أحمد بترميمه وتجديده على الحالة القائمة الآن.
وهناك عدد آخر من الحمامات تحمل أسماء أحياء صنعاء القديمة مثل ح مام سبأ وحمام ياسر وهما من أقدمهما، وحمام سوق البقر والبونية وكذا حمام الفيش جنوبي قاع اليهود وحمام العرضي الوالي العثماني الذي بناه داخل مبنى العرضي الوالي العثماني المشير عبد الله باشا عام 1318هـ / 1900 م. وكان حمام علي المبني بجوار بستان (دار الحمد) أحدث حمام قبل ثورة 26 سبتمبر عام 1962م بناه بعد عام 1367هـ / 1948 م سيف الإسلام علي بن الإمام يحيى حميد الدين.
وفي السنوات الأخيرة، ونتيجة لتزايد سكان صنعاء توجه بعض الناس في بناء حمامات جديدة خارج نطاق المدينة التاريخية عرف منها ثلاثة هي: حمام النور جنوب باب اليمن، وحمام الجراف شمالها، وحمام الخاوي جنوب سور ما كان يعرف بالعرضي الدفاعي (التموين العسكري) الآن.

خامسا الأسواق:

كانت صنعاء قبل الإسلام حاضرة هامة ومحطة تجارية وسوقا من أشهر أسواق العرب واشتهرت بذلك أيضا بعد الإسلام حتى قيل إنها "كانت وجهة كل تاجر وعالم" وشاع عنها قولهم: "لابد من صنعاء وإن طال السفر وإن تحنى كل عود وإن عقر".
أما أسوق صنعاء فقد كانت من أسواق العرب المشهورة قبل الإسلام وقد كانت أسواقا متميزة ومتعددة الأغراض وقد ارتبط توسع السوق بازدهار المدينة ونموها واعتماد المنتجات الحرفية عليه. وفي عام 1974م كان بصنعاء (49) سوقا، و(29) سمسرة تستعمل كمخازن للتجارة ومصارف للتبادل التجاري بالنقود ونزل تقدم خدماتها للمسافرين ودوابهم وبها أماكن لحفظ أمتعتهم.
وفي صنعاء حتى اليوم الأسواق المتخصصة على غرار أسواق المدن الإسلامية مثل القاهرة ، و دمشق ، و بغداد ، وبيروت ، و إستانبول ، فهناك سوق النحاسين، وسوق الحدادين، وسوق السلاح، وسوق النجارين، وسوق البنائين، وسوق الأقمشة، وسوق العطارين، وسوق القات وملحقاته. والقات نبات مخدر يمضغ مضغا، وهو من المقتنيات اليومية التي يحرص اليمني على اقتنائها وتناولها. وهناك أسواق أخرى عديدة متخصصة باحتياجات اليمني، غير إن الذي يميز أسواق صنعاء واليمن عامة، صناعة الخناجر المعقوفة، التي يضعها اليمني على وسطه، ولا يستغني عنها أي يمني. ولذا فإن هذه الصناعة من أروج الصناعات اليمنية. والأدوات التي في الأسواق، هي أدوات تماثل الأدوات التي استخدمها اليمني ال قديم من خناجر وسيوف وحلي وصحون وسبحات وأدوات زينة ووصفات شعبية طبية.
وشوارع صنعاء تسمى عادة "الحارات"، وتوصل إلى المساجد والأسواق. وقد كان لكل حارة المسجد والبستان والسوق الخاص بها يؤمن للسكان الاحتياجات اليومية من الغذاء والمآكل والخضار والفواكه.
وتزرع في صنعاء فاكهة المنطقة المعتدلة جميعا مثل المشمش والكمثرى والتفاح والسفرجل والأعناب والأعشاب العطرة وقد أقام الترك بها أيضا جميع أنواع الخضر بما في ذلك البطاطس. وأشجار النخيل ليست إلا أشجار زينة في مثل هذا الارتفاع الشاهق ويزرع البن هناك وبخاصة على منحدرات جبل نقم.

المكانة العلمية :


بدأ التعليم في اليمن بعد الإسلام أول ما بدأ في المساجد، وانتقل بعدها إلى الزوايا والكتاتيب وبعض المنازل والأماكن العامة والخاصة. واستمرت هذه المؤسسات والأماكن في أداء دورها إلى أن نشأت المدرسة كمؤسسة متخصصة تقوم بوظائف تربوية واجتماعية وثقافية في العصر الحديث. ولا تزال المؤسسات القديمة تؤدي بعض وظائفها في عهدنا هذا.
وقد استطاعت صنعاء على الرغم من بعدها وتاريخها الحافل بالفتن والقلاقل أن تسهم في الحركة العلمية الإسلامية، وقد اكتسبت صنعاء بعد الإسلام ملامح جديدة فقد دخلها عدد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسس فيها واحد من أقدم الجوامع الإسلامية هو (الجامع الكبير) تركزت فيه تعاليم الإسلام وازدهرت فيه العلوم.
وقد كان هذا الجامع من الجوامع العامرة بشيوخ الفقه والتلاميذ من العاصمة وخارجها لأن حول الجامع سورا من الغرف المكونة من طابقين أو ثلاثة، وذلك لإيواء الطلاب الوافدين من الأرياف، ولما تواصل التعليم بهذا الجامع، تكاثرت أوقاف الكتب على خزائنه وكان أغلب تلك الكتب تعليمية، ولم تكن تسد حاجة الطلاب فكان الطلاب يشتركون كل اثنين في كتاب يتابعان إملاء الشيخ، وفي عام 1343هـ / 1925 م افتتحت دار العلوم مما خفف التزاحم عن كتب الجامع نتيجة التحاق بعض الطلاب بها.

- المدارس:

أنشئ في عهد العثمانيين العديد من المدارس منها المدرسة السكندرية وبناها إسكندر موز عام 984هـ / 1576 م، ومدرسة العادلية وبناها الوالي مراد باشا وقد خصصت لتدريس الفقه الحنفي وكان إنشاؤها في عام 1005هـ / 1596 م. وفي أواخر القرن التاسع عشر تم بناء العديد من المدارس على أيدي الولاة الأتراك و منها البكيرية ودار المعلمين ومكتب الصنائع والإعدادية والأيتام والبنات ثم المدرسة الرشيدية وقد تم بناؤها من أجل تخريج الموظفين وإعداد الراغبين في الالتحاق بدار المعلمين التي كانت بمثابة البديل عن حلقات الدرس في المساجد وخرجت المدرسة الرشيدية عددا من الكتبة والمحاسبين، كما خرجت دار المعلمين عددا من معلمي المرحلة الابتدائية والمدارس العلمية فيما بعد.
ومن المؤسسات التعليمية ذات الأثر الكبير في الحياة الثقافية والعلمية لدى أهل اليمن (دار العلوم) تلك الدار التي أنشأها الإمام يحيى في صنعاء حيث حول دار الاستراحة التي كانت تخص الوالي التركي في ميدان شرارة -ميدان التحرير حاليا- إلى المدرسة العلمية وافتتحها في حفل حافل عام 1343هـ / 1925 م فأصبحت المدرسة العلمية أول دار علوم تنفق الدولة عليها وتضع المناهج الدراسية الخاصة بها، وقد تحمس لها أغنى المزارعين فوقفوا عليها أعداد من المزارع في كل منطقة، وتشكلت لهذه الأوقاف إدارة تسمت بنظارة (الترب والخوالي) وأضيفت إلى هذه الأوقاف مواريث الذين يموتون ولا وارث لهم.
وقد تشكلت دار العلوم من ثلاثة صفوف، كل صف أربع شعب. إلى جانب شعبة تسمت بـ"الشعبة التحضيرية" أي: التي تعد الطلاب لدخول الشعبة الأولى، وكان طلاب التحضيرية من خريجي ابتدائيات المدن أو كتاتيب الأرياف، فكانت التحضيرية بمثابة المتوسطة، أما الذين يتخرجون من المتوسطة أو الثانوية فيلتحقون بإحدى الشعب على حسب تقدير هيئة الامتحان التي تحدد الشعبة والصف الذي يلحق بها الطالب.
وكان الترقي على حسب امتحان سنوي شفوي، تحضره مجموعة من العلماء المحققين في الفقه واللغة وأصول الدين وعلم البلاغة. إلى جانب أساتذة الدار الذين كانوا يسمون مشايخ فقد كانت دار العلوم تتكون من ثلاثة طوابق تضم اثنتي عشرة شعبة تسمى الشعبة الأخيرة (الغاية).
وكان أغلب الخريجين يتعينون قضاة شرعيين أو مديروا مناطق أو كتاب محاكم. وقل منهم من يتقلد وظيفة حسابية أو جمركية أو كتابة تحرير عند مدير منطقة. ووظيفة كاتب التحرير هو الرد على الشكاوى الشعبية إما بتوقيع المدير أو بتوقيعه إذا كانت المسألة عادية أما المدير فلا يسد مسده أحد في الأوامر الرسمية وفي الصلة بينه وبين المقام الإمامي (مقر الحكم) بشهارة أو صنعاء أو تعز.
وكان البعض يعود مدرسا في نفس الدار إذا سبقت له ممارسة الإعادة بعد الشيوخ أو التدريس في الشعب الأولى أيام طلبه، وكان التخرج من هذه الدار مضمون الوظيفة غالبا، لأن الدولة هي التي أنفقت على الطلاب. وضمنت لهم الكسوة والسكن إلى جانب الطعام وصرف نصف ريال في كل أسبوع مدة سنوات الدراسة. وفي السنة الأخيرة من الدراسة، كان يجري المقام الإمامي مشروع مرتب من عشرة ريالات للذين لم يحصلوا على وظيفة حتى يحصلوا عليها فتنضاف إلى مرتبه أو يحل محله في قبضها خريج آخر لم يصل إلى التوظيف.

أما الوافدون إلى دار العلوم من الجوامع: كجامع صعدة، وحوث، وثلا. والمدرسة الشمسية بذمار وجامع أروى بجبلة أو جامع زبيد فكانوا يلتحقون بالصف الثاني أو الأول على مقدار تحصيلهم في تلك الجوامع التي كانت تشبه "منهج دار العلوم" وبالأخص الفقه واللغة والبيان. وكان سبب التحاق طلاب الجوامع بدار العلوم يرجع إلى دافعين: التوسع والانتظام في الدراسة. أو ضمان الوظيفة التي يفضي إليها التخرج، وكان يحصل البعض على وظائف في منتصف الدراسة أو ثلثيها.
وقد كانت الدولة ملتزمة بتوفير كل كتب المنهج الذي كان يحتوي على ستة دروس في اليوم، لكل درس خمس وأربعون دقيقة وخمس عشرة دقيقة راحة بين الدرس والدرس. وكانت هذه الكتب من مقتنيات مكتبة دار العلوم، توزع في أول العام الدراسي شهر شوال وتعاد في آخر العام الدراسي شهر رجب.
وقد كانت مكتبة الدار تضم إلى جانب الكتب الدراسية مقادير قليلة من الكتب الثقافية، أغلبها تراثية من أمثال: نهج البلاغة، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، تاريخ الطبري، مروج الذهب للمسعودي، الأغاني للأصفهاني ، ديوان الحماسة لأبي تمام، الاتفاقيات التي عقدها الإمام يحيى مع الدول.
ومن مطلع الخمسينات إلى ثورة سبتمبر 1962م تكاثرت كتب المكتبة، إذ أمر الإمام أحمد بمصادرة ما كانت تضم مكتبات الدستوريين وضمها إلى مكتبة دار العلوم، فأضيف إلى المكتبة. ديوان شوقي، وديوان البحتري، ونظرات المنفلوطي، وحاضر العالم الإسلامي، وسيرة ابن هشام... وأمثال هذه الكتب.
وبعد الثورة تم تحويل دار العلوم إلى مدرسة الوحدة ثم حملت المدرسة المجاورة لها هذا الاسم فأصبحت دار العلوم الآن سكنا للطلاب الذين لا سكن لهم في المدينة وما تزال كذلك.

العلماء:

لم يزل بصنعاء دوما عالم مجتهد وفقيه أصولي وأديب شاع ر أصيل، ففيها وضع عبيد بن شريه قصصه التاريخية أساس شهرته التي دفعت معاوية ابن أبي سفيان إلى استدعائه إلى بلاطه، كما أن زميله الأصغر وهب بن منبه الذي توفي في صنعاء أشاد به مواطنوه باعتباره حجتهم الأولى في القرآن الكريم.
ومن أعيان علمائها وصاحب القدر العظيم في المعرفة بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الإمام الجليل عبد الرزاق بن همام بن نافع المتوفى في صنعاء عام 211هـ / 827 م. وقد روى عنه جماعة من أعلام وأئمة أهل الحديث المشهورين منهم سفيان بن عيينة، ومعتمر بن سليمان، وأبو أسامة حماد بن أسامة، والإمام أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وإسحاق بن راهويه(شيخ البخاري)، ومحمد بن يحيى الذهلي، وعلي بن المديني، وأحمد بن منصور الرمادي، والشاذكوني.
كما تعرف صنعاء بأنها البلد الذي ولد به وتوفي العالم الموسوعي الحسن بن أحمد الهمداني . ومن الشعراء علقمة ذي جدن ووضاح اليمن وعبد الخالق ابن أبي الطلح الشهابي وغيرهم.