عرض مشاركة واحدة
قديم 29-Oct-2008, 10:59 AM   رقم المشاركة : 13
التاريخ
مشرف
 
الصورة الرمزية التاريخ

 




افتراضي

بيان توضيحي وردٌ على عبد العزيز الريس

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين ، وبعد :


فقد ابتليت برجل لا أعرفه ، اسمه عبد العزيز الريس ، أصدر شريطاً عن دار أهل الأثر بمدينة الرياض ، ولم يترك في الشريط شيئاً يمكن له أن يقدح به في شخصي وعلمي إلا وأورده ، هداه الله وبصره ، وقد اعتمد في محاكمته لي على مقابلة في قناة المجد في ربيع الأول سنة 1427 ، وعلى نصوص من كتابي "القدوات الكبار بين التحطيم والانبهار " وقبل أن أدفع عن نفسي ما قاله أحب أن أوضح التالي :


أولاً :

إن هذا البيان التوضيحي ليس لعبد العزيز الريس إنما هو للناس عامة ، أما هو فأقول له إني سأرفع شكواي وتظلمي إلى محكمة الدنيا مطالبا بإثبات ما ذكره عني من جملة تهم بين يدي قاض من قضاة الدنيا ، لكني أحذره أنني سأرفع شكواي أيضا إلى من سيقف العبيد بين يديه في يوم عظيم ،(( يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم )) ، وعليه أن يثبت ذلك اليوم ما فاه به لسانه من تهم عظيمة ، وأنا أعلم من حال نفسي وما اتهمني به أنه لن يستطيع .

وأقول له ما قاله الإمام محمد بن علي بن الحسين رحمه الله تعالى في سجنه لأبي جعفر المنصور : إن الخصم قد تقدم ، والمدعى عليه في إثره ، والقاضي لا يحتاج إلى بينة ، ويا عبد العزيز الريس : عند الله تجتمع الخصوم فأعد جوابا لذلك اليوم .

ثانياً :

إنه لا بد من التوضيح لعامة الناس أن هذا الرجل لم يتصل بي ولم يسألني قبل أن يكيل لي التهم كيلاً ، فليته ـ هداه الله تعالى ـ قبل أن صنع م صنع كلمني وسألني حتى أبين له ما اشتبه عليه ، لكنه آثر أن يرميني بهذه التهم الشنيعة غير الصحيحة في شريط أراد إذاعته ونشره في الناس ، ولهذا كان لا بد لي ولا مناص من أن أبين للناس زيف م رماني به في بيان منشور عام ، وإن كان هذا يخالف طبيعتي وما أحبه وما أوثره ، إذ ليس من طبعي القال والقيل ، ولا أوثر الرد فقد ابتليت بغير هذا الرجل ولم أرد ، لكني وجدت عبد العزيز الريس قد صنع ما صنع وكلمني عدد من الناس مستفسرين مستنكرين فلم أجد بداً من أن أكتب هذا الذي كتبت ، والله المستعان ، وغفر الله لي إن أخطأت أو تجاوزت .

ثالثاً :

أنا متعجب جداً من جرأة هذا الرجل على الله ، حيث إنه يقسم به كثيراً على أمور أعلم من نفسي يقيناً أنها غبر صحيحة ، فيقسم أني أردت كذا وكذا وأنا لم أرد هذا ، ويقسم أن فيَ كذا وكذا وأنا أعلم من نفسي أني ليس فيَ ما أقسم عليه ، وهكذا ... - كما سيظهر في ثنايا المقال تفنيد ما قاله - وهذه الأيمان جرأة على الله ، وتألَ عليه ، وادعاء معرفة الأمور على حقيقتها ، ومرد كثير مما زعم معرفته على وجه القطع إنما هو لعلام الغيوب ، وليس هذا من شأن طلبة العلم ، إنما شأنهم الورع والتثبت ، والتبصر والتبيين ، والسؤال المتكرر ، ثم بعد ذلك إن أرادوا إصدار حكم وإبرام أمر أوكلوا علم ذلك الذي أرادوا إبرامه وإصداره إلى علام الغيوب بقولهم والله أعلم ، هذا بعد مزيد تبصر وتبين ، وهذا كله لم أره في رد هذا الرجل هداه الله .

تفنيد ما قاله عبد العزيز الريس :

أولاً : قد اتهمني هذا الرجل بالبدعة وبضعف العقيدة مراراً في شريطه ، وأقول له : إن هذه شنشنة نعرفها من أخزم ، وأحب أن أبين للناس أني أعتقد اعتقاد أهل السنة والجماعة على طريقة أهل الحديث، وقد درست كثيرا من كتب العقيدة على مشايخ معتبرين ، واقتنعت اقتناعا تاما بهذه العقيدة منذ صدر شبابي ، وأنفر بطبعي من البدع كلها ، فلا أجد حاجة للدفع عن نفسي الوقوع في البدع ، إذ الأصل في المسلم البراءة منها حتى يثبت وقوعه فيها ، ولم يأت الرجل بشيء في دعواه يصلح أن يتهمني به بالبدع كما زعم هداه الله .

ثانياً : واتهمني هذا الرجل بالجهل مرارا ، وأني ليس بذي علم ، ولا أدري كيف أرد على هذا ، أبذكر مسموعاتي ومقروآتي ؟! أم بذكر مشايخي الذين أخذت عنهم ؟! أم بذكر شهاداتي على وجه التفصيل ؟! أم بذكر إجازاتي في الكتب الشرعية واللغوية ؟! أم بذكر شهادات العلماء لي بالأهلية ؟! أم ماذا يا عباد الله ؟ ولست بصانع هذا لأني أتحرج منه كل التحرج ولا أحبه ولا أراه من منهاج الساعين للآخرة ، وأرجو أن أكون منهم.

وهل وقف هذا الرجل على مبلغ علمي وما حصلته حتى يتهمني بهذا الاتهام ؟ وما الذي يريده من وراء اتهامه هذا ؟ الله المستعان.

والعجيب أنه قال مورداً ما يظنه سبب جهلي فيما يزعم: « جاهل بالشريعة لا سيما باعتقاد أهل السنة ، وهو قد نشأ في هذه الكتب الفكرية ولا يعرف إلا أصحابها لذلك لا أستغرب إذا صدر منه هذا الكلام » .

ولا أدري كيف حكم عليَ بهذا الحكم وأنا قد صرفت صدر عمري وبداية شبابي في قراءة كتب السلف وعلى رأسهم شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وفهمت عقيدة السلف ودرستها على مشايخ سلفيين ودرستها في جامعة الإمام دراسة مستفيضة ودرَستها طويلاً لعدد كبير من الشباب .

والعجيب أنه يقول:« ولا يعرف إلا أصحابها » فيا ليت شعري من أين له هذا الحكم الذي أصدره ؟ أليس في هذا تجاوز يا عبد العزيز الريس وأي تجاوز ؟!

ثم هوّل بقوله : «الرجل والله الذي لا إله إلا هو يجهل الشريعة ولا يعرف منها شيئاً كثيراً يهيئه ويؤهله لأن يتكلم في هذه المسائل التي ليست له » .

وهذا حكم منه يحتاج إلى إثبات، وأنى له هداه الله، وكيف يقع في عرضي هذا الوقوع ؟! ألا يخشى الله تعالى أن يسأله يوم يجتمع الناس عن الدليل ؟!

ثم قال : « هذا الرجل لجهله لا يعرف عقيدة أهل السنة من غيرهم حتى يلتبس عليه في تقريرها » ودلل بأني نقلت أن البنا قال بتفويض معاني الصفات ، ويجعل ذلك دليلا على فساد عقيدة البنا ، وأنه من المفوضة، ومن المعلوم عند دارسي عقيدة البنا أنه يريد تفويض الكيفية وليس المعنى ، واتهمني بأني لا أعرف الفرق بين تفويض الكيفيات وتفويض المعاني في الصفات ، مع إني درست هذه المسألة وسواها طويلاً ، وأعرفها منذ أكثر من ربع قرن وهو يهول عليَ تهويلاً عظيماً ..بجهل هذه المسألة وسواها وينفي عني معرفة عقيدة السلف !!

وقال متهما لي اتهاماً عجيباً « إن الدكتور ليس على عقيدة سنية صافية بل صاحب ضلالات عقدية » وقال أيضاً: « والرجل عنده خلطٌ وجهلٌٌ بمعتقد أهل السنة ».

واتهمني بأني أورد ألفاظاً مجملة لأمرر باطني بزعمه ،ولا أدري كيف حكم عليَ بهذا الحكم وقضى عليَ بهذا وهو أمر نفساني داخلي لا يعلمه إلا علام الغيوب ،

وكيف لك أن تثبت هذا يا عبد العزيز بين يدي الله يوم أقف أنا وأنت بين يديه ، وأنا أقول لك من الآن : والله الذي لا إله هو أني لم أرد هذا ولم يدر في خلدي قط ، فأعد جواباً يا عبد العزيز .

وقال : « هو في عقيدته غبش وعقيدته تخالف عقيدة محمد بن عبد الوهاب ».وهذا كلام مرسل لم يأت عليه بدليل ، وقد أخطأ بجعل عقيدة الشيخ محمد بن عبد الوهاب معياراً ، فما وافقها فهو حق وما خالفها ولو في شيء يسير فهو ضلال ، وهذا ليس لأحد إلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فالعقيدة التي أتى بها بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم هي المعيار ، وما سواها قد يصل إليها الخلل والغبش فلو حاكمني إلى العقيدة الإسلامية كما في كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وما اتفق عليه السلف لكان أولى .

ثالثاً : قد دار هذا الرجل على مسألة أرغى فيها وأزبد ، وأطال فيها وأبعد ، ألا وهي مسألة كرامات الأولياء ، وبنى عليها قصوراً من الاتهامات ، وخلاصة ما قلته في ترجمة الإمام عز الدين بن عبد السلام ـ سلطان العلماء ـ في ذكر شيء من كراماته أن أهل السنة يقولون مقعَدين : كل ما جاز أن يكون معجزة لنبي جاز أن يكون كرامة لولي ، فمهما بلغت معجزات الأنبياء من العظم جاز أن يكون للأولياء كرامة مثلها ، فعيسى عليه الصلاة والسلام ـ على سبيل المثال ـ كان من معجزاته إحياء الموتى بإذن الله ، فجاز على هذا القول أن يكون لولي هذه الكرامة وهي إحياء الموتى بإذن الله ،وهكذا في سائر معجزات الأنبياء العظام إلا القرآن لأنه كلام الله تعالى وقد أخبر أنه لا يستطيع البشر أن يأتوا بمثله ، وقلت إن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى نازع في هذه القاعدة في كتاب النبوات وأنكر أن ترقى كرامات الأولياء إلى رتبة معجزات الأنبياء خوفاً من اللبس ، وقلت : إن تخوف شيخ الإسلام ليس في مكانه ، لأن المعجزة تكون مقرونة بالتحدي ، وليس من شرط الكرامة أن تكون مقرونة بالتحدي .

هذا خلاصة ما قلته ، فجاء هذا الرجل ـ هداه الله ـ وانتزع القول من طرفيه ، وادعى عليَ أني أقول : إن الولي يحيي الموتى ، وهذا الإطلاق غير صحيح ولم أرده ، وإنما أردت الجواز العقلي ، وكونه بإذن الله تعالى ، فظهر إذاً أن هذه مسألة خلافية بين أهل العلم وليس فيه ما ذهب إليه هذا الرجل من غمز بالضلال واتهام بالجهل ، وأن عقيدتي باطلة ، وأني صوفي ، وأني لا أعرف كلام السلف، وانه اشتبه علي مذهب جهم والأشاعرة بمنهج أهل السنة ، إلى آخر ما قاله ،وإليك يا عبد العزيز ثبتاً ببعض من قال بقاعدة : كل ما جاز أن يكون معجزة لنبي جاز أن يكون كرامة لولي حتى تعلم أنك عجلت جداً وجازفت طويلاً هداك الله :

- قال بذلك الإمام الرازي في تفسيره مفاتيح الغيب :8/29-30
- وقال به أيضا الإمام الرملي في ((غاية البيان شرح زبد ابن رسلان)):1/14-15.
- وقال بذلك الإمام النووي في شرحه لصحيح مسلم في باب البر والصلة، وذكر أن الكرامة تجوز بخوارق العادات على اختلاف أنواعها .
- وقال به إمام الحرمين في الإرشاد .
- وابن حجر في فتح الباري 7/383 نحا نحو قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمهما الله تعالى .
- وقال بذلك-أي بأن كل ما جاز أن يكون معجزة لنبي جاز أن يكون كرامة لولي العيني في عمدة القاري :7/283
- وقال به التفتازاني في شرح المقاصد في علم الكلام :2/203-206
- وقال به النيسابوري في الغنية في أصول الدين: 152-154

فهذه يا عبد العزيز جملة من أقوال أهل السنة ممن قالوا بجواز خرق العادة بكل وجه، ويظهر بهذا أن الأمر فيه خلاف وليس فيه هذا التهويل الذي صنعته باتهامي بضعف العقيدة والضلال إلى آخر ما فهت به هداك الله دون مزيد تبصر ولا روية .

رابعاَ: زعم أني لم أذكر الشيخ عبد العزيز بن باز والشيخ ابن عثيمين بسوء في كتابي وفي لقاء قناة المجد خوفاَ من أهل التوحيد في هذه البلاد !! وأني هبت مشايخ هذا البلد ، ولذلك لم أذكرهم بسوء !! وهذا الرجل ـ هداه الله تعالى- يتهمني بهذه التهمة التي لا يعلم حقيقتها إلا عالم ما في الصدور، وهو يعلم أنني منها براء .

واتهمني بأني أقول إن الشيخ ابن باز والشيخ صالح الفوزان وأمثالهما من العلماء الكبار ليسوا من المتمسكين بأحكام الإسلام العظام ، وأنهم من أهل الشذوذ الفكري !! إنا لله وإنا إليه راجعون ، فهذا لم يصدر عني قط ، ولم يدر بخلدي يوماَ من الدهر .

واتهمني بأنني أقول : إن ابن باز وأمثاله ليسوا من المرجعيات ، وهذا لم يصدر عني قط ، وإنما ألزمني بما لا يلزم .

واتهمني أني استنقص الشيخ ابن باز وأمثاله ممن يتقاضون رواتبهم من الدولة، وهذا لم يصدر عني قط ، وإنما ألزمني يما لا يلزم أيضا ً.َ

وما أعظم هذا الاتهامات وما أصعبها ، وذاك لأني لم أقل بهذا يوماً من الدهر ، والأمر الآخر هو أني أجل الشيخ عبد العزيز بن باز ، وأرى أنه لم يأت في مجموع صفاته مثله في القرن الخامس عشر من الهجرة، وهذا قد سطرته في رسالة تحدثت فيها عن الشيخ ستخرج إن شاء الله قريباً ، وتحدثت في حلقة خاصة عنه في قناة اقرأ في برنامج عظماء من بلاد الإسلام ، فكيف يتهمني بعد ذلك بهذه التهمة؟!

واتهمني بأني لم أذكر الشيخ محمد بن عبد الوهاب في كتابي ((القدوات الكبار )) وهذا اتهام عجيب إذ ليس يلزمني من عدم ذكره أني أنتقصه أو أغمضه حقه، ثم إني أوردت عدداً من الرموز عبر القرون من مدارس مختلفة ، ولم أرد أن أحصر ، ولو حصرت لأتيت بعدد عظيم .

خامسا: وزعم أني أتيت في حلقة قناة المجد بما يفهم من غمز السلفيين، ومعاذ الله وليس هذا من شأني فأنا أفخر بانتسابي إلى السلف ، وأرى ذلك من عدة المعاد، وإنما أعيب دوماً من يدعون السلفية ، ويحتكرونها لأنفسهم ويحرمون سائر الأمة منها.

وإنما كان الحديث يدور في القناة وفي الكتاب حول دأب بعض الناس ممن يزعمون الإنتساب للسلف في تحطيم قدوات العصر ، وشناعة هذا الصنيع وخطره على الأجيال ، ولا أدري ما الذي ساءه وجعله يحمل عليَ كل هذا الحمل وأنا لم أرده في حديثي ، ولا أعرفه أصلاً ، ولم أسمع باسمه من قبل ، فإذا قام مدافعاً عن غيره فأنا لم أذكر شخصاً بعينه وإنما ذكرت عوار هذا المنهج وسوءه.

وعاب عليَ أني لم أذكر أسماء من أراهم محطمين للقدوات ، وأنا لم أذكر أسماءهم إلا لحبي الابتعاد عن القيل والقال ، ولأحفظ لهؤلاء المحطمين حقوقهم ومهابتهم فلا تلوكهم الألسنة فماذا في هذا مما يعاب .؟!

سادساً: أكثر من لمزي بالطيار، ولا أدري ماذا يريد بهذا؟! هل يريد أن يعيبني بهذه المهنة ، وقد كان جماعات من السلف يمتهنون المهن ارتفاعاً عن التكسب بعلمهم ؟!، أو يريد أن ينسب إليَ الجهل لأني طيار ؟ لا أدري والله ماذا يريد بهذا اللمز الذي أكثر منه جداً؟!!

سابعاً : عابني بقولي إن الإخوان والتبليغ هم من أهل السنة ، وهل هذا فيه عيب ، وهل يقول عالم بإخراج الإخوان والتبليغ وأمثالهم من أهل السنة ؟! ونسب إلى الشيخ ابن باز قوله : إن الإخوان والتبليغ من الفرق الثنتين والسبعين ؟ وهذا لم أسمعه من الشيخ ، وإن قاله الشيخ ابن باز رحمه الله وأراد به التعميم والإطلاق فقد أخطأ وليس أحدٌ بمعصوم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وغمزني كثيراً بإيرادي الإمام حسن البنا والأستاذ سيد قطب ضمن القدوات الكبار ، وأورد لهما أشياء تخرجهما في ظنه من كونهما قدوات ، وقد أصاب في بعضها وأخطأ في بعضها الآخر لكن لا يعني هذا أنهما خرجا عن كونهما قدوة ، ولا يعني إيرادي لهما أنهما لا يخطئان ، أو أنهما معصومان من الخطأ ، وهذا لا يقول به عاقل ، وإنما أردت أن لهما أعمالاً جليلة ولهما أيضاً أخطاء ، وقد ذكرت ذلك في حلقة قناة المجد ، لكن ينبغي أن تحاكم هذه الأخطاء محاكمة موضوعية بميزان اعتدال .

ثمَ هوَل عليَ كثيراً بقولي إني لم أر مثل تفسير الأستاذ سيد قطب ، وصار يعد تفاسير الأئمة ابن جرير فمن بعده ، وأنا لم أرد بقولي هذا مقارنة تفسير الأستاذ سيد بتفاسيرهم ، إنما أردت أن تفسيره يربط الآيات بالواقع وبالدعوة وبالحركة على وجه لم يصنعه أحد قبله ولا بعده ، وهل في هذا انتقاص لكتب الأئمة ؟! وماذا في تقرير هذا مما يعاب فأنا فضلت تفسيره على كل التفاسير ، لكن ليس تفضيلاً مطلقاً إنما هو تفضيل نسبي جزئي في شيء محدد .

وفي النهاية أقول :

قد ذكرت بعض ما قاله عبد العزيز الريس هداه الله ، وأعرضت عن بعضه الآخر ، فإني أذهب مذهب العرب التي قالت : لم يستقص كريم قط ، رجاء أن أكون من الكرماء ، وقد قال الله تعالى عن رسوله صلى الله عليه وسلم : "عرَف بعضه وأعرض عن بعض " فأرجو أن أكون ممن اتبع سنة النبي صلى الله عليه وسلم في هذا ، فإن أصبت في ردي هذا فمن الله تعالى ، وإن أخطأت فمن نفسي ومن الشيطان .

وأسأل الله ألا يجعل ردي هذا إلا لبيان الحق ولا يجعله اشتفاء ولا يجعله نفثة مصدور وقولة محزون ، والله الهادي والموفق والمعين ، والحمد لله رب العالمين ، وصلاة وسلاما على سيد المرسلين محمد وآله وصحبه أجمعين .

وكتبه

محمد بن موسى الشريف

في السابع من رمضان سنة 1427







 التاريخ غير متواجد حالياً رد مع اقتباس