عرض مشاركة واحدة
قديم 11-Nov-2008, 03:03 AM   رقم المشاركة : 3
اسد الرافدين
مشرف
 
الصورة الرمزية اسد الرافدين

 




افتراضي

الاتحاد العربي الاسلامي المرتجى وسبل الاعداد له ج/3
ما بين نهج المعتصم والمستعصم ابتدأ انهيار كيان الأمة
محمّد العراقي

كاتب عربي مستقل
يؤشر الكثيرون على إن الدعوة للعرب كأمة في زمن الإسلام والفتوحات الإسلامية قد شهدت انحسارا ملحوظا من خلال ما طرحه الدين الإسلامي الكريم من مساواة بين الجميع من الملتحقين تحت لوائه وعلى كافة الأصعدة وقد يكون في هذا شيء من الحقيقة قبيل تشكل الدولة العربية الإسلامية فالإسلام يساوي بين المسلمين بشكل غير مسبوق ولا يلتفت إلى أسبقية تأييد وتواجد ولا إلى أسبقية عرق ولم يدع مجالا لأية أسبقية أخرى إلا بموجب التقوى والإيمان فكان المؤمن بالإسلام في آخر فتوحات المسلمين يشعر بأنه قد تساوى مع المتبقين من رجال آمنوا قبله وله ما لهم إلا من ناحية العمل الصالح ومن كرمهم الله وخصهم لما يستحقونه عن دورهم وتضحياتهم الكبرى في سبيل ذلك الدين الحنيف بل ويشعرانه عاد نقيا وجبت عنه كل فعاله التي كانت تؤشر عليه قبل إسلامه ولم يعد محاسبا ومطالبا بتبيان أية مواقف سابقة ويعامل كأخ لهم وفي ذلك شواهد عديدة تأكدها وقائع التاريخ أما عن الأعراق والملل والنحل فان الإسلام كان قد انتهى من الإيغال بذلك وحسمه بالانتقال إلى مراحل إيمانية متقدمة تكفل تقديم الولاء لله وللدين فوق كل ولاء جانبي من خلال السمو بمفاهيم المسلم في لحظة إسلامه وتحوله إلى إنسان جديد ينطلق من هوية شاملة وسامية مثلى جديدة ولا ننسى إن حامل تلك الهوية في حينه سيكون له الحق بالافتخار بها كون أصحابها أضحوا يسودون العالم بهيبتهم ومكانتهم واقتدارهم إضافة كونه قد انتسب لها من تلقاء نفسه وليس مجبرا بالإكراه .
لذا فقد أضحى العرب في تلك الحقبة وما تلاها كرمز للإسلام ومادة وروحا له كما وصفهم الفاروق رضي الله عنه ولم يكن من المنطقي لهم بعد وهم أصحاب ومنطلق دعوة عالمية كبرى كالإسلام الحنيف أن يعرجوا على أية دعوة جانبية أخرى ما دامت دعوتهم الكبرى قد أثمرت نجاحات انتصاراتها بكسب الأمم من حولهم لتنضوي تحت جناح الإسلام الذي امتد نحو أقاصي الدنيا فشهدوا كغيرهم انصهارا امثل في بودقة الإسلام كعنوان كبير مدوي في سائر عموم الأرض ليحفظ حقوقهم إلى جانب حقوق غيرهم.
ولكن فقد بقي المنطلق والكيان الأساسي لكل ذلك الهيلمان هو رمز موطنه ومولده في بلاد وجزيرة العرب والذي كان يطرح نفسه جليا متمثلا بدول الخلافة العربية الإسلامية في الإشارة للعرب في تسمياتها كلها بحسب تسلسلها إضافة لأحقية تواجدها على التراب العربي وكان لهم الحق في ذلك إذ لم تنطلق الدعوة إلا من بلاد العرب وكان ذلك وحده عامل توحيد وهيبة لا تشتت وضياع مؤسفين وقد مررنا سريعا على موضوعة دول الخلافة العربية الإسلامية مجتمعة كاجندة في بحثنا لأنها تجمع مجتمعة في ذلك على عنصرين أساسيين هما العرب والإسلام بما يقوي أحدهما بالآخر لارتباطهما الشديد ارتباط الروح بالجسد والعربة بمحركها وكيف إن الجسد بلا روح تنتهي فيه كل فعاليات التقدم إلى أمام وهذا ينطبق على امتنا العربية والإسلامية التي بفك ارتباط ذينك الرابطين ابتدئت مراحل ضعفها وهزالها إذ لم يلتزم المسلمون بوصايا الأسلاف الكرام في وجوب اعتماد العرب كروحا ومادة ً للإسلام ومحركا له تجاه الرقي والتقدم فلا توجد أمة بلا كيان وإلا لما ناضل أحدا من مفكري وثوار أية أمة في سبيل كيان امته ومن الثابت إن العكس صحيح وهو المسعى الذي خطط له أعداء الإسلام من خلال تشتيت الكيان وسلبه كامل حقوقه تباعا تمهيدا لتضيع من بعده اصل الدعوة الإسلامية فيما بعد أو لتعويقها أطول مدة ممكنة وليس هنالك من شك في إن الأمة العربية لو قدر لها بالغد أن تجتمع من جديد فان ذلك سيكون عاملا كبيرا يقوي من شوكة المسلمين في أرجاء تلك المعمورة عند تيقنهم باجتماع اصل وصلب أهل الدعوة من جديد ليكونوا خيرا ظهير لهم ناهيك عن دور الأخير الذي يملي عليه في نصرة المسلمين أينما تواجدوا وما من شك انه حينها لن يتجرأ أحد على المساس بحقوق شعب مسلم ووراءه دولة كبيرة قوية مهابة.
وبمراجعة سريعة للحقب التي تلت تشكل الخلافات والدول العربية والإسلامية والتي تعطل دور العرب فيها إلى أمد بعيد حيث فصلت بموجب اجنداتها خاصة بين العرب والإسلام لذا نحن غير معنيون ببحثها هنا في هذا المجال إلا من كونها كانت في غالبها محاربة للعنصر العربي ومعوقة لمحاولات تقدمه مخافة من اجتماع هيلمان الأمة من جديد فإننا نجد إنها جميعا كانت قد استخدمت الإسلام كجسرا لتعبر به بقضايا مصلحيه فلم يكن الأمر خالصا لله مع انه كان من بين حكامها من اخلص للدين ووفق الله الأمة على يديه في مواضع كثيرة لخدمة الإسلام ولكن ذلك طالما كان مرحليا وسرعان ما ينتهي بمجيء حاكم شوفيني أو طائفي من المتعصبين والمتطرفين في أحد الاتجاهات التي لا تخدم الإسلام مطلقا بل تنمي الأحقاد لتنهش في جسد الأمة من الداخل فالعرب أهل عز وكرامة وسماحة ولهم ارث كبير وحضارات في تسييس الناس بموجب التعايش وليسوا كغيرهم من الذين حين تمسكوا بعرى قيادة الأمة فانحازوا بفكرها ومصالحها ويشمل ذلك غالب وعموم الدول التي حكمت باسم الإسلام ابتداء من تلك الدويلات التي تشكلت على هامش الدولة العباسية التي هي الأخرى كان قد دب الضعف فيها تدريجيا على عين ذلك الأساس عندما باتت تخضع لتداخلات القوى الخارجية الطامعة والتي ابتهجت بفتح باب كهذا طالما كان موصدا بحزم من قبل فأوفدت ساسة من أبناءها بشتى الأفاعيل والحيل ليعملوا لصالح دولهم ألأم فقط إلى جانب ما يمكنهم من دور بغية إضعاف سطوة دولة تحكم عموم المنطقة بأجندة مثلى هي الإسلام وتصوروا بذلك انهم قد يمكنهم كذلك اعتماد نفس المنهج الذي أوصل العرب لحكم المنطقة وعلهم يحكموا المنطقة أيضا ولازال أحفادهم يأملوا ذلك, وتفاقم الأمر تحديدا عندما تم إدخالهم في دائرة صنع القرار الخاص بدولة العرب والمسلمين كما جرى مع التداخلين الأول التركي في مجال العسكر والجيش العربي الإسلامي الذي بات يقوده القادة الأتراك في أيام المعتصم والأخير الفارسي في مجال التغلغل السياسي في سياسة الدولة عندما كانت اكبر الحظوة للوزير الفارسي ابن العلقمي ومساعديه في أيام المستعصم الذي لم يستفد من الدرس الذي حفظه له التاريخ من مجريات واقعة جده الرشيد مع البرامكة التي لم يكتب لها النجاح وكانت تحت السيطرة وقد يقول القارئ إن تلك الرؤية متعصبة ولكن الحقيقة إنها مراجعة تاريخية لوقائع ومجريات واقع الأمر الذي أوصل الأمة إلى الانهيار وحسب من قبل من لا يريد الخير لها ولاهلها,عموما ابتدأ الهزال والضعف يتقادم وكان ذلك هو العامل الرئيسي الذي أودى بهيبة وسطوة وقوة الدولة العربية الإسلامية بل وحتى انتهت بموجبه بذلك الحدث المأساوي الأليم الذي تجسد بسقوط بغداد وإبادة أهلها بعد تعرضهم أبشع هجمة همجية عرفها تاريخ المنطقة حتى كتب لأحفادهم أن يشهدوا مثيلتها من جديد.
يتبع في الجزء الرابع













التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ
نعتزّ بهذا التوقيع ولا ننسى مناسبة اهدائه
ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ
يا أمة تتداعى عليها الامم متى ستكون النخوة قبل الندم

آخر تعديل اسد الرافدين يوم 10-Feb-2010 في 12:27 AM.
 اسد الرافدين غير متواجد حالياً رد مع اقتباس