عرض مشاركة واحدة
قديم 11-Nov-2008, 03:04 AM   رقم المشاركة : 5
اسد الرافدين
مشرف
 
الصورة الرمزية اسد الرافدين

 




افتراضي

الاتحاد العربي الاسلامي المرتجى وسبل الاعداد له ج5

نضال الأمة المجيد اضر به الساعون الى المناصب للاستئثار بها



محمّد العراقي
كاتب عربي مستقل
عندما انتهت خارطة الطريق الأولى الرامية إلى الهيمنة على المنطقة كان للعرب موعدا مع الثانية ولكنها كانت مؤجلة إلى أيامنا هذه وما بعدها حيث كان المعسكر الغربي والولايات المتحدة غير مستعدين للخوض بذلك وقت كان المعسكر الشرقي في أوج قوته واكتفوا بما نالهم في فترات الاحتلال والاستعمار الذي انتهى بنضال الأحرار المناضلين في غير مكان من جسد الوطن ألام الممزق ولكنهم في الغالب كانوا في حراك فئوي يستهدف طرد الاستعمار المتواجد على أرضهم وليس الذي قطع أوصال الأمة وبالتالي فقد دبر الأمر من قبل أن تكون النتائج فئوية أيضا كيلا تحين ساعة النضال والمناهضة الكبرى إن تسنى للامة الاجتماع يوما .
ما خلا منهج ثورة الراحل عبد الناصر ورفاقه ومنحاها العربي وتأييدها الشعبي العارم في عموم الوطن ألام من خلال طرحها للنضال والمناهضة الشعبية العربية التي عولت على دور عرب الأمة خصوصا حين نجحت في مسعاها والتف من حولها الشارع العربي من أحرار الأمة من المستقلين والمسيسين حتى اضحى تيارها لا يقارن في حينه بغيره من التيارات التي تحدثنا عنها في الأجزاء السابقة والتي أعدت لتتقاطع وتعوق ذلك التيار الرامي لاجتماع الأمة المحذور ولاجل ذلك حوربت تلك التجربة بضراوة واستهدفت بشتى الوسائل وكان للإعلام الغربي دورا في ذلك رغم إن سياسة تلك الثورة كانت قريبة ومدعومة في الظاهر من المعسكر الشرقي الذي لو صح تأييده بالمناصرة لكسب حليفا لا يستهان به في المنطقة ولكفل له كثيرا من ديمومات البقاء.
المهم إن تلك الحقبة كانت سريعة في صفحات التاريخ ومرت كومضة مضيئة في مسار تلك الدعوة الرامية لاجماع الأمة العربية ومن خلالها الإسلامية على الرغم من المساندة الشعبية الكبيرة لها في الوطن ألام ومساندة بعض قادة الثورات الأخرى المتلاحقة التي كتب لها النجاح بدعم ومباركة قادة ثورة مصر قبيل الانشقاقات والاجندات الشعوبية والفئوية كما جرى مع قائدي ثورة تموز في العراق الذين انشقا من خلال الموقف من الوحدة العربية وتأييد الشارع العربي من خلال الشارع المصري الذي تولى الريادة في ذلك عموما ومؤدى ذلك من محاولات وحدوية مهمة ولكن من المؤسف إن الفشل كان حليفها في النهاية وللأسباب عينها إلى جانب عامل الاستئثار الفئوي الذي بات سائدا ومناهضا للإجماع العربي اثر اكتشاف النفط وتركزه في مناطق خاصة دون غيرها أو بنسب متباينة خصوصا في دول الخليج العربي التي وقفت موقفا مناهضا لتلك الدعوة وحتى اليوم خصوصا بعد التغيير السياسي الذي جرى في الحجاز العربي , إذن فقد كانت معوقات الدعوة إلى الإجماع العربي من الداخل استئثارية بحتة ومستميتة معوقة لا يستهان بها وفي الخارج كانت اكبر منها بكثير وتتنامى من قبل الأعداء خصوصا وان الحاجة للإجماع العربي أضحت تتزايد اثر الجراح الأليمة في فلسطين ووضعها المتفاقم الذي تطلب من ساسة إسرائيل بذل المستحيل كيلا يجتمع العرب عليهم من جديد وتسنى لهم ذلك وسيط تذبذب حليف العرب الشرقي المساند الذي لاشك إن دهاقنته هم الآخرين لم يكونوا في قرارة أنفسهم راضون عن خروج تلك الأمة إلى الوجود من جديد لعين الأسباب التي يتحذر منها أعداؤهم على الدوام إلى جانب عوامل داخلية أخرى كموضوعة الشيشان وأفغانستان وغيرها مما كان مطروحا ويقع في دائرة أطماعهم وأحقادهم على العرب والمسلمين .
عموما تنامت الدعوة أبان الأعداد للحرب مع إسرائيل وبعد التنادي والتفاعل للشارع العربي والجيوش العربية المساندة التي أثبتت استعدادا متباينا يحدده التاريخ مابين الشجاعة والإقدام كموقف الجيش العراقي الباسل الغيور إلى جانب بقية الجيوش العربية الأبية التي ابتدأت بالنصر ولكن التردد والتخبط والعامل الخارجي وتأثيراته الكابحة لصالح العرب إن هم انتصروا أحال الأمر لينتهي بنكسة لها حيثياتها وتداعياتها المؤلمة وقد كان لها كبير الأثر في التأثير على الشارع العربي المندفع مابين القادة والشعوب لشعورهم بمرارة الخسارة والإحباط التي تفاقمت عند وفاة عبد الناصر رحمه الله في ظرف عصيب إلى جانب تراجع بقية مراكزهاالحليفة المساندة والداعمة كالعراق اثر وفاة الرئيس العراقي عبد السلام عارف رحمه الله الذي عرف بعمق تأييده لتلك الدعوة ومطلقيها ولكنه أمر الله واثر ذلك فقد تحقق لاعداء الأمة من الداخل والخارج مناهم بعد أن أزاح لهم القدر من يقيم عليهم داخل بلدانهم ويضعهم في حرج شديد ومشاكل جمة كونهم ينطلقون من اجندة معاكسة لما يريده الرجل وحلفاؤه ومؤيدوه من عموم شعوب الوطن ألام وحان لهم هذه المرة أن يقمعوا تلك الشعوب الثائرة التي خسرت اليوم الحرب والقادة معا .
لتأتي فترة صراعات وركود وتخبط للدعوة ولكنها تجسدت هذه المرة واختزلت عندما تحولت لمادة في برنامجين سياسين لحزبين هما حزب القوميون العرب أولا وحزب البعث الذي تعنون بإطار عربي ورفع شعار الوحدة أيضا ولكن المفارقة إن ساسة هذين الحزبين لم يكونا على وفاق تام وهذا من سوء طالع تلك الدعوة في تلك المرحلة ولكن هذا هو شأن الأحزاب العلمانية في العموم وخصوصا عندما تسيست تلك الدعوة وتحولت من إطارها الشعبي الوجداني إلى التعبوي التنظيمي وهنا أتت حقبة أخرى دامت ما يقرب النصف قرن لتتقاذف عرى تلك الدعوة بين النضال والمتاجرة بها على حساب التمسك بعرى المناصب الفئوية والاكتفاء بقطعة الكعكة التي تحت يد من اقتطفوا ثمرة نضال سابقيهم بلا استحقاق فمثالا شتان بين موقف الراحل عبد الناصر ومن خلفه وغير هذا كثير واستمر الأمر بين الشد والجذب وسيط مراهنة الأعداء بشتى السبل على تعويقه بأية ثمن ريثما يتم التفرغ للعرب من جديد بغية تمرير خارطة الطريق الثانية المعدة لتجزئة أوصالهم المقطعة من جديد وتفتيتها عند الفراغ لهم حال انتهاء الحرب الباردة.
وبقي العرب كذلك على حالهم تمثلهم جامعتهم العربية المشلولة وهي تراوح مكانها وتقف خجلة أمام المآسي التي تحدث في فلسطين حتى فقدت كل مسوغ لوجودها هي وبقية المنبطحين من قادة العرب الذين أضحوا كأنهم يرتقبون قدرهم مع تلك الخارطة المشؤومة دون حراك ما عدا ساسة العراق وسوريا وبقية الأحرار من مؤيديهم الذين بقى ساستهم يغردون خارج السرب كونهم ينطلقون من حيثية واحدة تحاكي الإجماع العربي إزاء معسكر مؤيدي التجزئة وما أسفر عنه أيضا من محاولات الوحدة الملغومة باجندات أخرى كالتي جرت بين العراق وسوريا والتي سرعان ما كتب لها الفشل لتثمر العداء والفرقة عوضا عن الاجتماع وسيط شماتة الأعداء لذلك المسعى النبيل الذي يشرف من سعى إليه بصدق ويكفل رضاء الله.
واستمر سير الدعوة للإجماع العربي متعثرا وهو اقرب إلى المستحيل من حيث الاعتراض عليه من الداخل والخارج وقد تفاقم أمر تعويقها بالنسبة للحكام العرب في داخل الأمة حتى انهم باتوا يرون ذلك تجاوزا على حقوقهم وتداخلا في سياساتهم الداخلية التي يريدونها تكفل من يليهم من خاصتهم وحسب وليس تجاه من يريد أخذها منهم وتعويمها بين الجميع وأصبحت النظرة عليائية استئثارية يحارب أصحابها في سبيل الاستئثار ليس إلا ولتذهب حقوق الأمة إلى الجحيم ولم يدركوا حتى اليوم انهم على دائرة الاستهداف تباعا في خارطة رسمها لهم الأعداء ريثما يأتي دورهم بحسب المراد بهم فيها ولكن وللتاريخ نقول إن سياسة دولة العراق الأبي حتى الاحتلال أرست بأنها ورغم إنها كانت تحتكم على ارض بلدا نفطي غني ولكنها لم تستأثر أو تنوي ذلك واثبتت إنها الأخيرة في التمسك بعرى ذلك الأمل بالإجماع العربي يدعمها الغزل العربي حينذاك الذي كان يبدي تهاونا يعرب لها عن الأمل أبان الحرب مع إيران التي كانت مؤيدة من غالب الحكام العرب كونها تكرس النيابة عنهم حتى ما إذا انتهت ليتكشف الوجه الحقيقي في الإعراض والتنكر للعراق ومسانديه وبقيت السياسة العراقية لوحدها هذه المرة معزولة بسبب موقفها تيقنا من الأعداء بان لا أمل بتلك السياسة في الرضوخ والإذعان والتنازل عن ذلك السعي بغض النظر عن كل ما جرى من أمور تخدم ذلك المسعى أو تحرفه عن مساره بدسائس الأعداء التي مؤداها إن العراق عدوا يجب الحذر منه وحتى سيق العراق لما جرى بالكويت وتعذر تسوية المسالة بالطبع اثر تصدع البيت العربي وعندها حصل المراد في إيجاد جبهة موحدة ضد العراق لم يصف فيها الأردن وفلسطين وبقية الأحرار ممن لم يرتضوا ذلك في قلوبهم ولكن العرب في ذلك كانوا قد خسروا كثيرا على حساب محصلة الأعداء في الإعداد لسعيهم للتخلص من العراق صاحب الوزن الكبير في الوطن الأم والمنطقة ولكن ذلك كان يتطلب محاصرته وعزله تدريجيا تمهيدا لاضعافه اثر ذلك وإنهاء دوره في معركة حاسمة بعد أن يعدوا لها إجماعا عربيا ولكنه تجاه أهله هذه المرة بشكل مؤسف ومعيب حوته صفحات تاريخ المرحلة ولن ينفعهم الندم ..
يتبع













التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ
نعتزّ بهذا التوقيع ولا ننسى مناسبة اهدائه
ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ
يا أمة تتداعى عليها الامم متى ستكون النخوة قبل الندم

آخر تعديل اسد الرافدين يوم 10-Feb-2010 في 12:35 AM.
 اسد الرافدين غير متواجد حالياً رد مع اقتباس