عرض مشاركة واحدة
قديم 25-Dec-2008, 07:38 PM   رقم المشاركة : 1
بنت بلادى
بابلي
 
الصورة الرمزية بنت بلادى

 




افتراضي المقاومة المصرية أثناء الحملة الفرنسية

المقاومة المصرية فى الوادى و الدلتا أثناء الحملة الفرنسية


مقدمة:

كانت مصر تخضع لللخلافة العثمانية منذ 1517 و دخول سليم الأول مصر و استمرت فى حكمها و لكن المماليك ظلوا بالبلاد و أيضا تقلدوا المناصب الهامة ، و فى عام 1789 كانت الثورة الفرنسية فى فرنسا و ماتبعها من أحداث جعلت القائد نابليون بنوبارت يفكر فى حملة على مصر و بالفعل حضر بونبارت إلى شواطىء الإسكندرية و معه سفن مليئة بالجنود ، و يروى الجبرتى فى هذا الشأن :
"فلما كان يوم الاربعاء العشرون من شهر محرم وردت مكاتبات من الثغر ومن رشيد ودمنهور بان في يوم الاثنين ثامن عشره وردت مراكب وعمارات للفرنسيين كثيرة فارسوا في البحر وارسلوا جماعة يطلبون القنصل وبعض اهل البلد فلما نزلوا اليهم عوقوهم عندهم فلما دخل الليل تحولت منهم مراكب الى جهة العجمي وطلعوا الى البر ومعهم آلات الحرب والعساكر فلم يشعر اهل الثغر وقت الصباح الا وهم كالجراد المنتشر حول البلد فعندها خرج اهل الثغر وما انظم اليهم من العربان المجتمعة وكاشف البحيرة فلم يستطيعوا مدافعتهم ولا امكنهم ممانعتهم ولم يثبتوا لحربهم و انهزم الكاشف ومن معه من العربان ورجع أهل الثغر الى التترس في البيوت والحيطان ودخلت الافرنج البلد وانبث فيها الكثير من ذلك العدد كل ذلك واهل البلد لهم بالرمي يدافعون عن انفسهم وأهليهم يقاتلون ويمانعون فلما أعياهم الحال وعلموا انهم مأخوذون بكل حال وليس ثم عندهم للقتال استعداد لخلو الابراج من آلات الحرب والبارود وكثرة العدو وغلبيته طلب أهل الثغر الامان
فآمنوهم ورفعوا عنهم القتال ومن حصونهم انزلوهم ونادى الفرنسيس بالامان في البلد ورفع بنديراته عليها وطلب أعيان الثغر فحضروا بين يديه فالزمهم بجمع السلاح واحضاره اليه وان يضعوا الجوكار.
ولما وردت هذه الاخبار مصر حصل للناس انزعاج وعول اكثرهم على الفرار والهجاج وأما ما كان من حال الامراء بمصر فان إبراهيم بك ركب الى قصر العيني وحضر عنده مراد بك من الجيزة لانه كان مقيما بها واجتمع باقي الامراء والعلماء والقاضي وتكلموا في شأن هذا الامر الحادث الى اسلامبول وان مراد بك يجهز العساكر ويخرج لملاقاتهم وحربهم و انفض المجلس وأخذوا في الاستعداد للثغر وقضاء اللوازم والمهمات في مدة خمسة ايام فصاروا يصادرون الناس ويأخذون أغلب ما يحتاجون اليه بدون ثمن .

وفي يوم الاثنين وردت الاخبار بان الفرنسيس وصلوا الى دمنهور ورشيد وخرج معظم أهل تلك البلاد على وجوههم فذهبوا الى فوة نواحيها والبعض طلب الامان وأقام ببلده وهم العقلاء وقد كانت الفرنسيس حين فلولهم بالاسكندرية كتبوا مرسوما وطبعوه وأرسلوا منه نسخا الى البلاد التي يقدمون عليها تطمينا لهم ووصل هذا المكتوب مع جملة من الاسارى الذين وجدوهم بمالطة وحضروا صحبتهم وحضر منهم جملة الى بولاق وذلك قبل وصول الفرنسيس بيوم او بيومين ومعهم منه عدة نسخ منهم مغاربة وفيهم جواسيس وهم على شكلهم من كفار مالطه ويعرفون باللغات."
و قد جاء بالمرسوم أن بونبات جاء ليحرر المصريين من ظلم الممااليك و أنه محب للإسلام و للسلطان و أنه أكثر إيمانا من المماليك و من نص ذلك فيه:
" وقولوا للمفترين انني ما قدمت اليكم الا لاخلص حقكم من يد الظالمين وانني اكثر من المماليك اعبد الله سبحانه وتعالى واحترم نبيه والقرآن العظيم وقولوا ايضا لهم ان جميع الناس متساوون عند الله فان كانت الارض المصرية التزاما للماليك فليرونا الحجة التي كتبها الله لهم ولكن رب العالمين رؤوف وعادل وحليم"
و جاء أيضا فى المرسوم:
"كل قرية تقوم على العسكر الفرنساوي تحرق بالنار ".

فيضان الثورة :

كان طائف الثورة يطوف فى مختلف البلاد ، بحيث كانت إذا أخمدت من جهة انبعثت من جهة أخرى، قال ريبو أحد مؤرخو الحملة الفرنسية فى هذا الصدد: " كان الجنود يعملون على إخماد الثورة بإطلاق الرصاص على الفلاحين، و فرض غرامات على البلاد، و لكن الثورة كانت كحية ذات مائة رأس، كلما أخمدها السيف و النار فى ناحية ظهرت فى ناحية أخرى أقوى و أشد مما كانت، فكأنها كانت تعظم و يتسع مداها كلما ارتحلت من بلد إلى آخر."
وقال فى موضع آخر يصف حالة الشعب النفسية و مركز الفرنسيين :"إن مصر قد فوجئت بالحملة الفرنسية، فأخذت تنتفض و تجاذب للتخلص من قبضة الفاتح الحديدية، لقد كنا نرابط فى مصر و نحتلها احتلالا عسكريا و على الرغم مما بذلناه من الجهود ليقبلنا الشعب كما يتقبل محرريه! فقد بقيت سلطتنا قائمة على القوة لا على الإقناع ، و كان اختلاف الدين و اللغة و الطباع و العادات ممايجعل الامتزاج بين الغالب و المغلوب عسرا بعيد الحتمال، فكانت سياستنا قائمة على إكراه الشعب على الإذعان بالحزم مرة، و بالقوة مرة، و قمع كل ثورة، و مكافأة من يخدم السلطة الفرنسية ، و لإدراك هذه الغاية وزع بونبارت الجيش على مختلف أنحاء القطر لإخضاعها و جعلها موضع مراقبة دقيقة، و كان قواد الفرق فضلا عن اختصاصهم ال حربية، يتوالون الإشراف على الأعمال الإدارية و المالية فى مديرياتهم و يراقبون جباية الأموال و الغرامات فى الأقاليم."


و سنتناول الآن المقاومة فى الوجه البحرى ثم فى الصعيد












التوقيع

الحزن يطارد عنوانى
و سألت الناس عن السلوى...
عن شىء يهزم أحزانى
عن يوم أرقص بالدنيا
أو فرح يسكر وجدانى
قالوا : أفراحك أوهام
ماتت كرحيق البستان
و دموعك بحر فى وطن
لا يعرف حزن الإنسان

فاروق جويدة
 بنت بلادى غير متواجد حالياً رد مع اقتباس