الموضوع: سلسلة مدن تاريخيه قديمه
عرض مشاركة واحدة
قديم 07-Feb-2010, 01:02 PM   رقم المشاركة : 1
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي سلسلة مدن تاريخيه قديمه

صلخد.. كفاح عبر الحضارات



صلخد السورية.. مدينة اللوحات الرومانية



سوريا- العرب أونلاين-

تقع مدينة صلخد على مسافة 34 كم إلى الجنوب الشرقي من السويداء ورد ذكرها في العهد القديم باسم سلخا وفي الوثائق المصرية التي تعود إلى الألف الثاني قبل الميلاد كرسائل تل العمارنة بين ستين مدينة محصّنة من مدن باشان سماها الأنباط صلخد ودخلوها بعد معركة حامية الوطيس مع اليونانيين بالقرب من قرية امتان عام 88ق.م، وجعلوا منها عقدة تجارية مهمة ومستودعاً للبضائع والأسلحة ومارسوا الزراعة وتوسّعوا في حفر خزانات الماء وبناء المخافر العسكرية.
عام 106 للميلاد رضخت صلخد للحكم الروماني فجعلوا منها حصناً منيعاً يحمي حضارتهم من الجنوب الشرقي ويحمي بصرى الحاضرة التجارية يوم ذاك من القبائل البدوية ولذلك تكثر اللوحات الحجرية الرومانية المنقوشة التي تزدان بها جدران المدينة ومن الجدير بالذكر أيضاً أن العرب الغساسنة قد سكنوها واعتنوا بها وحافظوا عليها.

شكّل عرب هذه المدينة رافداً هاماً للجيش العربي الإسلامي الذي طرد الرومان في معركة اليرموك سنة 635م لكن المدينة لم تزدهر في العصر الإسلامي مثلما ازدهرت في العهد الفاطمي منه، حيث اتخذها الفاطميون موقعاً للوثوب إلى العراق والوصول إلى الخلافة العباسية من جهة وكبح جماح القبائل البدوية من جهة أخرى، وآلت صلخد إلى حكم صلاح الدين الأيوبي عام "571هـ/1176م" وعمّت مرحلة الرخاء والازدهار فيها.

في عهد المماليك أصبح حصن صلخد في حماية الظاهر بيبرس بعد أن طرد المغول وجدد القلعة وأصلحها ورمم مسجد صلخد الكبير وأوكل إدارة هذا الحصن للقائد بلبان الأفرام "668هـ/1270م" وهناك عديد من النقوش التي تحمل رسم الأسد وهو شعار الظاهر بيبرس ومن بعده ولده السعيد بركة خان.

حين هاجر إلى صلخد سكانها الحاليون سكنوا عمائرها القديمة فغيّروها واستخدموا حجارتها في بناء البيوت الحديثة ثم احتلها الفرنسيون فجعلوا منها ثكنة عسكرية وأسهموا في القضاء على آثارها.

* معالم المدينة 1 - القلعة: بنيت على قمّة بازلتية ترتفع ألفاً وأربعمائة متراً عن سطح البحر، فأصبحت بذلك تطل وتشرف على كل ما يحيط بها من ريف المدينة فمن الغرب تشرف على أرض حوران بكاملها حتى مشارف الجولان وتقع قلعة بصرى تحت مراقبتها وإلى الجنوب والشرق يمتد نظر المراقب منها حتى مشارف البادية ويمكن منها رصد أعلى تلال جبل العرب شمالاً.

للقلعة سوران متتاليان أحدهما دمّر ولم يبق منه سوى جزء تظهر بقاياه في الشطر الجنوبي الشرقي من القلعة والآخر يشكل الجسم الخارجي للقلعة نفسها وقد صمم نصفه السفلي بشكل مائل نحو الداخل بهدف حماية جسد القلعة المشاد فوق كتلةٍ صخرية بازلتية.

أما نصفه العلوي فينتصب شاقولياً تخترقه كوى خاصة لرماة السهام على شكل مستطيلات شاقولية "120×10سم" غرزت حجارة هذا الجدار في طبقة الكتلة البازلتية باستخدام بلاط كلسي خاص ونحتت بدقة متناهية مما يشير إلى فترة ازدهار مهمة شهدتها المدينة "1214-1247" في القلعة قاعات مختلفة صغيرة وكبيرة وقد اعتمدت على عدد من المصادر المائية في السلم والحرب في مقدمتها خزّان المدينة الكبير أيام السلم وزمن الحرب والحصار اعتمدت القلعة على خزاناتها الخاصة التي يستدل اليوم عليها في فتحاتها الموزّعة في جنبات القلعة وضاعت معالمها بفعل الدمار بالإضافة إلى عدد من الآبار المحيطة بالقلعة وهي الآن ضمن المناطق السكنية، بنى القلعة الأنباط وجددها الأيوبيون ثمّ أتمها المماليك.

2 - المقبرة: هي آبدة جنائزية تعود إلى الفترة الواقعة ما بين القرنين الثاني والرابع للميلاد تم اكتشافها في النصف الثاني من عام 2004 وهي عبارة عن مغارة محفورة في السفح الغربي للتلة الحاملة لقلعة صلخد مساحتها 126م2 حفرها الإنسان وقسمها إلى معازب تختلف مساحاتها فيما بينها، بنيت واجهاتها من الحجر البازلتي المنحوت وزودت بباب حجري "حلس" تتموضع إلى يمين ويسار المدخل شواهد حجرية بازلتية هي عبارة عن مسلاّت جنائزية ذات أشكال دائرية في قمتها سبع منها رقشت عليها كلمات يونانية وثلاث حملت نقوشاً نبطية وأخرى زينت بوجوه بشرية ضاحكة.

تم اكتشاف العديد من اللقى الأثرية المهمة في هذه المقبرة منها: سرج فخارية، صحون، جرار، أساور، خلاخيل، أقراط ذهبية، خواتم، عقود ونقود. استخدمت المقبرة في المراحل النبطية والرومانية والبيزنطية وقد قسمت من الداخل إلى ثمان غرف أو معازب بعضها للدفن و بعضها الآخر لتجميع الهياكل العظمية.

3 - المئذنة: مئذنة جامع صلخد الكبير هي العنصر الوحيد المتبقي من الجامع، و تشهد الكتابتان المحفورتان عليها أن المئذنة ورواق المسجد بنيا من قبل عز الدين آيبك المعظمي عام 630هـ/1232 -1233م وهذا يدل على وجود جامع أقدم في الموقع نفسه وسّعه عز الدين آيبك وأضاف إليه ويرجح أن البناء الأول قد تمّ في عهد فخر الدولة كمشتكين التاجي الذي حكم صلخد من عام 503هـ/1110م حتى وفاته عام 525هـ/1131م أو في عهد خلفه عز الدين أبو منصور كمشتكين الذي حكم صلخد وبصرى حتى عام 541هـ/1146م.

للمئذنة شكل مضلّع يبلغ ارتفاعها الحالي 12م تقريباً تشبه إلى حدٍ ما المآذن المثمنة في منطقة الفرات ولا سيما مئذنة جامع مسكنة الكبير المشيّدة بالآجر لكن لمئذنة صلخد مسقطاً سداسياً وجدراناً بازلتية ذات ألوان متعددة فالأزرق في الأسفل يتلوه الأحمر ثم الأبيض وقد زودت بدرج لولبي الشكل وفتحات تهوية وزينت بأفاريز وزخارف حجرية تنسجم مع الفن المعماري الإسلامي في تلك الفترة وتحمل كتابة إسلامية تؤكد أنها بنيت عام 1232م بأمر من صاحب المدينة عز الدين أبيك وحتى اليوم لم يعثر على ملامح معمارية موازية لملامح هذه المئذنة في العالم الإسلامي.

* بلدة قنوات
تبعد بلدة قنوات 7 كم إلى الشمال الشرقي من مدينة السويداء وترتفع "1240"م عن سطح البحر وتمتد على سفوح وادٍ أخضر وتحتضن في جنباتها من المعالم والأوابد الأثرية ما جعل منها متحفاً أثرياً طبيعياً كانت قنوات "كاناثا" مدينة مهمة زمن الرومان فقد جعلوها منذ العام 60 قبل الميلاد واحدة من أهم عشرة مدن "ديكابوليس" وهو ائتلاف كان يجمع عدداً من المدن التجارية بزعامة دمشق.

حصّن الرومان قنوات وبنوا فيها المباني الدينية والمدنيّة وحين انتقلت إلى السيطرة البيزنطية في القرن الرابع الميلادي حتى السابع أكملت القسطنطينية ما بدأته روما فزادت من تحصين المدينة وبناء الأبراج والكنائس وخزّانات المياه وأضحت المدينة مركزاً أسقفياً هاماً ومركزاً من مراكز الحج المسيحي عام 636م خضعت المدينة للحكم العربي الإسلامي إلا أن بعدها عن طرق المواصلات في هذه المرحلة جعلها تفقد الكثير من أهميتها فآلت إلى الخراب.

عاد ذكرها يتردد في النصف الثاني من القرن التاسع عشر بعد هجرة سكانها الحاليين إليها حيث سكنوا منازلها وأعادوا بناءها وأضافوا إليها مستعملين ما استطاعوا نقله من حجارة أبنيتها الأثرية فلا يكاد يخلو منزل من هذه الحجارة أو الزخارف المعمارية الرائعة.

* أهم أثارها وأوابدها
1 - معبد هيلوس: أو معبد إله الشمس ويعود بناؤه إلى القرن الثاني للميلاد تظهر أطلاله في الجهة الشمالية الشرقية من البلدة القديمة كان له 31 عموداً مازال القليل منها قائماً و هي أعمدة ذات تيجان مزينة بأوراق الأكانت "من الطراز الكورنثي".

2 - معبد زوس: وزوس ربّ الآلهة والبشر عند اليونان يقابله جوبتر عند الرومان يقع جنوب البلدة وتبرز أعمدته الستة بتيجانها الكورنثية وقد بني في القرن الثاني الميلادي.

3 - معبد آلهة الحكمة "أثينا – الللآت": يقع ضمن مجموعة المعابد المعروفة بالسراي الأثرية بقي من أعمدته أربعة فقط ذات طراز كورنثي يعود تاريخ بنائه إلى القرن الثاني للميلاد.

4- معبد آلهة المياه "اللمثميوم": يعود تاريخ بنائه إلى النصف الثالث للميلاد ويقع ضمن الوادي إلى الشرق من سور المدينة القديمة له شكل مستطيل "10×6"م ويبلغ ارتفاعه تسعة أمتار تقريباً له ثمانية محاريب تجر إليه المياه بواسطة قناة حجرية وتبقى المياه داخله صيف شتاء لاستمرار تقديس وعبادة رب الماء يقع بالقرب من المسرح الصغير.

5 - المسرح الصغير "الأوديون": هو مسرح صغير الحجم يقع على الضفة الشرقية لوادي قنوات إلى الشمال من معبد آلهة المياه بقي إلى اليوم من درجاته تسع بعضها محفور على الصخر بني المسرح في القرن الثالث للميلاد يحمل جدار الجوقة في هذا المسرح كتابةً يونانية طريفة تقول: "تقدمة إلى الآلهة الصالحة ماركوس أولبيوس – قام ليزياس بن ايكاروس بتوسيع بناء الأوديون وجعله على شكل مسرح بـ"10000" قطعة نقدية بسرور وشجاعة".

6 - الحمامات العامة: تقع في الجزء الغربي المنخفض من المدينة وقد بنيت بداية القرن الثاني للميلاد.

7 - السور والبوابات: للمدينة قنوات وسور جميل ضخم مزوّد بأبراج منيعة لصد الغزاة اختفت اليوم بعض أجزائه ضمن المنازل التي بناها الأهالي لاحقاً وتعمل مديرية الآثار حالياً على إظهاره ويستطيع الناظر أن يتتبع مسار السور لكنه سيلاحظ أن بوابات المدينة لم يبق منها إلاّ البوابة الغربية المقابلة لتجمع السراي تلك التي وثقها بالصورة العالم الأمريكي تبلر.

8 - خزان المياه: يقع أمام معبد زوس من الشمال وقد بني على شكل أقواس حجريّة "قناطر" متتالية ومتجانبة يبلغ عددها ثمانية عشر قوساً بعمق سبعة أمتار تحمل هذه الأقواس سقفاً حجرياً من حجارة بازلتية منحوتة وبذلك يشكل سقف الخزّان ساحة أمام معبد زوس مساحة الخزان الأفقية "17×14.5" متراً، واحتار الدارسون في توصيف نظام تغذية المياه المعتمد وقتها من حيث النطاق الجغرافي والأنابيب البازلتية المستخدمة ومصادر التغذية والتي تبعد مسافات كبيرة عن بلدة قنوات.

9 - النزل أو الفندق: وهو بناء مجاور لبناء الحمامات من الجهة الجنوبية يضمّ طابقين وساحة كبيرة كان المسافرون والحجّاج ينزلون فيه بقصد زيارة معابد قنوات وسيع وكنائسها بني النزل في النصف الأول من القرن الثاني للميلاد.

10 - الكنائس "البازليك": تقع وسط المدينة وتتألف من كنيستين: الغربية منهما وقد بنيت في القرن الرابع للميلاد على أنقاض معبد وثني والكنيسة الشرقية وبنيت في القرنين الخامس والسادس للميلاد وأصبحت قصراً لأسقف المدينة.

11 - المدافن والأبراج: وهي مجموعة من المدافن والمقابر الرومانية والبيزنطية يقع معظمها خارج الأسوار أشكالها مربعة مرفوعة أحياناً على هيئة أبراج أو منخفضة تحت الأرض وتتكون من نواويس حجرية مزخرفة أهمها المقبرة الواقعة بجوار الكنيسة الشرقية أنشئت هذه المقابر بين القرنين الثاني والسادس الميلاديين.

* بلدة شقا
تقع على مسافة 100 كم جنوب دمشق إلى الشرق من شهبا وفيها العديد من الأوابد التاريخية، وسميت لاحقاً ماكسيميان بوليس نسبة إلى القيصر مكسيم. وأصبحت مقر مطرانية في عام 325م.

* القيصرية
وسميت نسبة إلى لقب القيصر، وهي مقر حاكم المقاطعة زمن الرومان وقد كانت شقا عاصمة إحدى المقاطعات يومذاك يتكون المقر من قاعات وغرف عديدة ذات مداخل وأبواب مزينة بنقوش بازلتية من ورق الغار والزهور ويوصف قصر شقا هذا بأنه الأجمل بين الآثار ذات القباب خلال عصور الامبراطورية الرومانية.

* كليبة شقا
تقع إلى يسار القصر القديم والكنيسة التي لم يبق منها سوى واجهتها الشرقية الجميلة أصبحت هذه الكليبة كنيسة حملت اسم القديس جرجس.

* بلدة عتيل
وفيها معبدان أثريان: الجنوبي الذي بني عام 151م ويبلغ طول واجهته 12م والشمالي الذي مازالت واجهته الجنوبية على حالتها الأولى وقد بناه الإمبراطور كاراكالا الروماني. ولا توجد قرية من قرى جبل العرب إلاّ وفيها موقع أثري أو آبدة تنتمي إلى العصور التي ذكرناها لكن المجال لا يتسع لاستعراضها جميعاً.



Alarab Online. © All rights reserved.













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً رد مع اقتباس