عرض مشاركة واحدة
قديم 14-Feb-2010, 02:23 PM   رقم المشاركة : 1
hamidfahd
بابلي
 
الصورة الرمزية hamidfahd

 




افتراضي لماذا لا يريدوننا أن نحزن على الأندلس؟

لماذا لا يريدوننا أن نحزن على الأندلس؟

قامت قيامة بعض الكتاب بذكر الأندلس و حين مروا على الموريسكيين أخذوا يموهون القارئ على أن الخطاب الحزين و العاطفي عن محاكم التفتيش وطرد المسلمين لا يعدوا أن يكون مجرد ذكرى لفترة حرجة من التاريخ، و حيث أن فكرة إقامة جذور المحبة و ثقافة التسامح المغطاة بورق الشوكولاتة البراقة لا تعدو أن تكون مجرد سم زعاف ما إن تفتحه حتى تصدمك الرائحة النتنة و أن مدة الصلاحية قد انتهت، هذا الخطاب الذي استغل لأهداف سياسية يتم التلاعب بها تحت أطماع شخصية إحتكارية يوجهونها بمقتضى ورقة ضغط على الطرف الآخر، فيسخرون أصحاب هاته الأقلام المأجورة عبدة المال بكتابة المقالات و الرسائل و تكليف الطلبة المغفلين عن واقع الأمة و مصيرها فيساهمون في إذكاء ثقافة الإنهزام و الإستسلام، كما يمكن أن يعتبرونها مرحلة يجب المرور منها على أنها ضرورة حتمية لكل طالب علم حتى و إن تخلى عن مبادئه و تصوراته، و مع الوقت يصبح مدجنا يخدم المصالح الصهيوصليبية دون أن يشعر، هذه الفئة التي تلعب دور الوسيط بين قطاع المفكرين ما يصطلح عليهم المثقفون لا أقصد جلهم بل أكثرهم، جعلوا أنفسهم ألعوبة للأنظمة الفاشلة بسبب دريهمات قليلة يتسلمها عند كل قطرة سم ينضحها، و تجده يتربص الدوائر عند كل فكرة أو تحريض أو إبداع يئدها في مهدها و يجري كالكلب الذليل ليلحس رجل سيده المطاع، و إذا نظرت إلى عينيه فهي لا تستقر على قرار من محجرتها، يتوارى حتى لا يكشف عن خبث نفسه، هؤلاء الإقطاعيون يتباكون أحيانا عن الأندلس حين تدعو الحاجة لتمرير ورقة مشروع سياسي أو اقتصادي انتفاعي شخصي، فيتبعهم الغوغاء من الناس يجمعون الفتات الذي تساقط من هذه الصفقة، ثم يقومون حينا آخر حين تلبى طلباتهم الإنتهازية بتمرير ورقة تجاوز الماضي بكل آلامه و مآسيه و أنه يجب تسود ثقافة المحبة و السلام بين الإنسانية، نفاق عجيب حتى لو وضعت أحذية العدو على رقابهم، إن ما نعيشه الآن جاء موافقا لحديث الرسول صلى الله عليه و سلم حين قال (سياتى على أمتى سنوات خداعات يكذب فيها الصادق و يصدق فيها الكاذب ويؤتمن الخائن و يخون فيها الامين وينطق فيها الرويبضه) قيل (وما الرويبضه؟) قال: (الرجل التافه السفيه يتكلم فى أمر العامة)
فلماذا يريدون حرماننا من الحزن على الأندلس ألم يبقى في هذا القلب إسلام و إيمان، إن انتهاك قريش لأعراض المسلمين المهاجرين بتعذيبهم في الرمضاء و بأسياخ الحديد و قتلهم و حصارهم، أعطاهم القوة و الصبر و إيمانا زائدا ليثأروا من قريش في بدر يقول الله سبحانه و تعالى أنَّ قولَه تعالى: وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ* وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوِبهِمْ
الأندلس خنجر مغروس في خصر هذه الأمة تسيل دماءه قرون متعددة و هذا الجرح الغائر لا يمكنه أن يندمل إلا إذا تخلصنا من الأوجاع التي تنخرنا، فلا المهدئات و لا المسكنات تستطيع أن تشفيه و ما دامت هذه الأمة الإسلامية قائمة فهي كالأسد المثخن بالجراح و المنهك من أثر الضربات لكن زئيره لا زال يخيف الأعداء الذين يتمنون موته و يخافون انتقامه المشروع الذي لا شائبة فيه .
إن حزننا على الأندلس هو الكيروزين الذي جعلنا نجتمع في هذا المنتدى، و هو الدافع لتعرفنا على تاريخ الأندلس و رجالاته و أخباره، حزننا حزن إيجابي لنرى المستقبل بواقع جديد يضمن لنا عزتنا كمسلمين، التي انتهت بسقوط غرناطة آخر معاقل الإسلام، إن حزننا هو من صلب عقيدتنا لأنه حب لهذا الدين العظيم دين العدل و المساوات و من لا يحزن على فقدانها فليراجع عقيدته ففيها الخلل حتما، الأندلس ليست أطلال أو قصور شامخات هي زخم مليء الأحداث و القيم و لولا بقايا هذه القصور و المساجد لكانت ذكرانا ناقصة، فما بقيت إلا لتحيي الأمل في النفوس رغم ما دمر و اندثر، و نحن نتخذها فقط معالم لتنير الطريق للأجيال القادمة فالإسلام لن ينتصر بالبنايات المزخرفة البديعة، أتركوهم يلتهون بها و يرمموها و يبنون المتاحف الأندلسية، فإن كان هدفهم إقتصادي دنيوي فنحن نتخذها نجوما نقتدي بها في عالم أراد أن يقتل الإرادة في النفوس و يفرغ المسلم من عقيدته فقط يصلي و يصوم و يتزوج النساء و يعيش فما الفرق بينه و بين من ينام في قسم الإنعاش يعيش بالمصل حتى يستفيق، إننا نعيش مرحلة فارقة في تاريخ الأندلس يقول أريستغي في الصفحة 42 من الكتاب حيث هو بصصد الحديث عن المرابطين:"إن ما فعله عبد الله (ابن ياسين) هو تجميع أتباعه من أجل تلقينهم العقيدة المتطرفة وبث التشدد بينهم، وهو أمر شبيه بما يقوم به المستقطبون الإسلاميون الراديكاليون في مدارسهم وفي معسكرات تدريب الإرهابيين" هذا اليميني المتطرف يضرب بعرض الحائط كل محاولات تجاوز مرحلة الحزن و أن من يعيشون بها الآن يخالفون البعد التريخي للإشكالية الأندلسية، لكن قلة قليلة ممن يعيشون بها لهم دراية بتاريخها و جوهرها الإسلامي و أن فترة المسلمين بها كانت من أزهى فترات تاريخ هذه البقعة من الأرض فيقول أكاديمي إسباني بارز من جامعة مدريد رد في برنامج تلفزيزني إسباني شهير، في سياق انتقاده عن ترويج الأفكار المعادية ضد الجاليات العربية والإسلامية في إسبانيا، "إن الفرق بينا وبين العرب الذين يقيمون بين ظهرانيا أننا لانفهم ثقافتهم ولا فكرهم جيدا، وهم يفهموننا جيدا، هم يعرفون لغتنا ونحن لا نعرف لغتهم". تاريخ الأندلس الذي كتب بالعربية، غير مقروء إلا من القليل من المستعربين، وفي ظل هذا الجهل يظل تاريخ الأندلس المروج بشكل رسمي هو الذي كتب بالقشتالية منذ فترة إليزابيت الكاثوليكية، و الحق ما شهد به هذا الباحث و حقا لنا أن نحزن.













التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

 hamidfahd غير متواجد حالياً رد مع اقتباس