عرض مشاركة واحدة
قديم 02-Mar-2010, 10:51 PM   رقم المشاركة : 17
أبوهمام الدُّريدي الأثبجي
عثماني



افتراضي دراسة قوله-تعالى- : ((وَجَعَلْنَا مِنَ ٱلْمَآءِ كُلَّ شَىْءٍ حَىٍّ... ))

قال أبو همام الراقى الليبي-سدده الله تعالى- في مقاله : (( نظرة فى أصناف الجن )) !! اذكره مقتضب:

(( والجن فى الاصطلاح :
وردوا فى القرآن الكريم فى آيات كثيرة ، وسميت باسمهم سورة وهى سورة الجن ، وورد ذكرهم فى السنة دلالة على أهمية هذا المخلوق الذى يشاطر الإنسى فى التكليف قال تعالى (( وماخلقت الجن والإنس إلا ليعبدون )) سورة الذاريات 56 .

إذا نعرف الجن أنهم [ هى أصناف من مخلوقات ذات أرواح وأجسام قد تكون رقيقة وقد تكون كثيفة عاقلة مدركة مستترون عن حواسنا لاندركهم وهم يدركوننا ولهم القدرة على التمثل والتشكل والتجسد والظهور ، يأكلون ويشربون ويناكحون ولهم ذرية ، وهم مكلفون ومحاسبون على أعمالهم ] .

وقد خلط البعض وأخطأ فى تعريفه لهم على أنهم أجسام لطيفة ورقيقة ولرقتها ولطافتها لانراها ، فهذا مالادليل عليه لامن الكتاب ولامن السنة وهذا عين قول المعتزلة ، ثم إن رقتهم ليس الشرط الذى به لانراهم ، فلربما كانوا أجساماً كثيفة وغير رقيقة ولكن الله لم يخلق القدرة على إدراكهم ، فقد رآى رسول الله صلى الله عليه وسلم مالم يره أصحابه حين تفلت عليه عفريت ليقطع عليه صلاته .

*أصل الخلقة :
صرح القرآن الكريم والسنة النبوية بذكر مادة خلقتهم فقال تعالى (( والجآن خلقانه من قبل من نار السموم )) سورة الحجر 27 ، وورد ذكر أصل خلقتهم فى غير ماموضع من القرآن .

أما فى السنة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( خلقت الملائكة من نور وخلقت الجآن من مارج من نار وخلق آدم مما وصف لكم ) أخرجه مسلم 4/ 294 .

وكون الجن خلقوا من مارج من نار هذا ينقلنا إلى اجتهادٍ ننير عبره زاوية ماتواتر عنهم أن لهم ألوانٌ سبعة
[ أزرق وأحمر وأصفر وأبيض وأخضر وأسود ورمادى ] .

وقد استدل البعض على وجود هذه الألوان بقوله عز وجل [[ وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُأَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ ]] الروم 22

يقول الإمام الطبرى فى تفسير هذه الآية (( يَقُول : وَاخْتِلَاف مَنْطِق أَلْسِنَتكُمْ وَلُغَاتهَا { وَأَلْوَانكُمْ } يَقُول : وَاخْتِلَاف أَلْوَان أَجْسَامكُمْ )) اهــ .

قال الإمام القرطبى فى تفسيرهلهذه الآية (( اللِّسَان فِي الْفَم ; وَفِيهِ اِخْتِلَاف اللُّغَات : مِنْالْعَرَبِيَّة وَالْعَجَمِيَّة وَالتُّرْكِيَّة وَالرُّومِيَّة . وَاخْتِلَافالْأَلْوَان فِي الصُّوَر : مِنْ الْبَيَاض وَالسَّوَاد وَالْحُمْرَة ; فَلَاتَكَاد تَرَى أَحَدًا إِلَّا وَأَنْتَ تُفَرِّق بَيْنه وَبَيْن الْآخَر . وَلَيْسَهَذِهِ الْأَشْيَاء مِنْ فِعْل النُّطْفَة وَلَا مِنْ فِعْل الْأَبَوَيْنِ ; فَلَابُدّ مِنْ فَاعِل , فَعُلِمَ أَنَّ الْفَاعِل هُوَ اللَّه تَعَالَى ; فَهَذَا مِنْأَدَلّ دَلِيل عَلَى الْمُدَبِّر الْبَارِئ )) اهــ .

وقوله تعالى [[ وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ ]] الرحمن 15 . (77).

قال الطبرى رحمه الله فى تفسير الآية (( وَقَوْله : { وَخَلَقَ الْجَانّ مِنْ مَارِج مِنْ نَار } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَخَلَقَ الْجَانّ مِنْ مَارِج مِنْ نَار , وَهُوَ مَا اخْتَلَطَ بَعْضه بِبَعْضٍ , مِنْ بَيْن أَحْمَر وَأَصْفَروَأَخْضَر , مِنْ قَوْلهمْ : مَرَجَ أَمْر الْقَوْم : إِذَا اخْتَلَطَ , وَمِنْقَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَبْدِ اللَّه بْن عَمْرو : " وَكَيْفَ بِك إِذَا كُنْت فِي حُثَالَة مِنَ النَّاس قَدْ مَرَجَتْ عُهُودهمْوَأَمَانَاتهمْ " وَذَلِكَ هُوَ لَهَب النَّار وَلِسَانه )) اهـــ .

قال القرطبى رحمه الله (( .. وَعَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ اللَّهَب الَّذِي يَعْلُوالنَّار فَيَخْتَلِط بَعْضه بِبَعْضٍ أَحْمَر وَأَصْفَر وَأَخْضَر , وَنَحْوه عَنْ مُجَاهِد , وَكُلّه مُتَقَارِب الْمَعْنَى … )) اهـــ .

وقد قيل إن هذه الألوان ـ والتى هى أصل الخلقة ـ يحتفظ بها ويُعرف بها صنف الريح من الجن ( الطيار ) ولايعرف بهما الصنفين الآخرين والذين سيأتى ذكرهم ووصفهم لاحقاً- إن شاء الله تعالى- .

*ويخبر الجن عن هذه الألوان فيقولون :

ولكل لون ريح من صنف الطيار شىء يمتاز به عن الآخرين وهذا فى الغالب :

الريح الأحمر : يمتاز بالذكاء والدهاء والفطنة .

الريح الأزرق : يمتاز بالشراسة والجدية وأنه غضوب

الريح الأخضر : يمتاز بالعلم والحكمة .

الريح الأبيض : ويمتاز بالسرعة وخفة التنقل

الريح الأسود : يمتاز بقدرته على التشكل والتخفى

الريح الأصفر : يمتاز بالصبر وقوة التحمل .

الريح الرمادى : مسالم فى أغلب أحواله بعيد عن العنف .

وهم غير باقون على أصل خلقتهم النارية كما أن الإنس غير باقون على أصل خلقتهم الطينية ، يعذبون بالنار ويتأثرون بها ويحرقون بها ، كما أن الإنس يتأثر بالماء والتراب والطين الذى خلق منه .

فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لو رأيتمونى وإبليس ، فأهويت عليه بيدى ، فمازلت أخنقه حتى وجدت برد لعابه بين اصبعى هاتين : الإبهام والتى تليها ... ) أخرجه أحمد 3/ 82 .
أصناف الجن :

الأصل فى الجن أنهم أصناف ثلاثة من حيث الخلقة العامة وأنهم ذكور وإناث من حيث الجنس وأنهم قبائل من حيث الوضع الاجتماعى وأنهم طرائق من حيث الديانات وأن منهم العفريت والمارد والجنى من حيث الصفات والنعوت .

ونتطرق للجن من حيث الخلقة العامة :

فقد روى جبير بن نفير عن أبى ثعلبة الخشنى " واسمه جرثوم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( الجن على ثلاثة : فثلث لهم أجنحة يطيرون فى الهواء ، وثلث حيات وكلاب ، وثلث يحلون ويظعنون ) أخرجه البيهقى بإسناد صحيح ونصه : عن جبير ابن نفير عن أبى ثعلبة الخشنى ـ رضى الله عنه ـ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الجن ثلاثة أصناف : صنف لهم أجنحة يطيرون فى الهواء ، وصنف حيات وكلاب ، وصنف يحلون ويظعنون ) وأخرجه الحاكم فى المستدرك 2/ 456 بنحو ماأخرجه البيهقى وقال عنه : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، وقال الذهبى عنه صحيح . وجاء نحوه عن ابن عباس فى تفسيره ولفظه : ( والجن هم ثلاثة أجزاء : جزء فى الهواء ، وجزء ينزلون ويصعدون حيثما شاءون ، وجزء مثل الحيات والكلاب ) انظر تنوير المقياس من تفسير ابن عباس لأبى طاهر الفيروز أبادى ص 336 .(78).

وتواتر ذلك عن الناس والجن تواتراً لايمكن دفعه بأنهم صنف يطير فى الهواء ويسمونه ( الريح أو الطيار ) ، وصنف مثل الحيات والكلاب ولايعنى الحصر بل بقية الحيوانات تدخل فيه دخولاً أولياً وذكر هذين الصنفين لكثرتهما فى عالم الجن ، وصنف يرتحل ويظعن أى أنه يتنقل من مكان لآخر ويطلق عليه العامة صنف
( المشاى ) .
ــ صنف الريح :

صنف اختلفوا أهل النظر فى ماهيته فقيل ( لايتوالدون ولايأكلون ولايشربون ) وهو قول ساقط ، وقيل أكلهم وشربهم ليس مضغ وبلع بل تشمم واسترواح وقيل لايتشلكون وقيل غير ذلك ، وذهب جمهورهم على أنه من خالص النار ، فكان صنف الريح أسمى الأصناف .

والذى نجتهد به أنهم أقرب الأصناف من أصل خلقتهم ـ وهى النار ـ شفافون وهم أقل الأصناف كثافة لدرجة أنه لايُرى ـ أحياناً ـ حتى من بعض الجن أنفسهم فضلاً عن الإنس ، ومنهم إبليس وذريته ، وإن كان قد قيل أن إبليس مسخ وأصبح من صنف الحيات والكلاب وهم عامة جند إبليس ، ومن صنف الريح الكافر والمؤمن ، فالكافر كلما زاد غياً زاد قرباً من طبيعة إبليس وأخذ بعض خصائصه وهو ( السفلى ) ، والمؤمن كلما زاد تقوى وصلاحاً اقترب من الملائكة وأخذ بعض خصائصها وارتفع ليحيى حياتهم فى السماء وهو ( العلوى ) ومن كان قوياً من هذا الصنف يطلق عليه اسم ( عفريت ) .

ــ صنف الحيات والكلاب ( دواب الجن ) :

للجن دواب بنص حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن دواب الجن وإن كانت دواباً فى التسمية وفى الشكل إلا أنها دواباً عاقلة مدركة فلا تقاس على دواب الإنس من حيث فقدانها للأهلية ألا ماكان منها سفيهاً أو أحمقاً فهو فى حكم البهيمة الغير مدركة ، ونستعرض معاً مايدلل على أنهم دوابٌ عاقلة مدركة مكلفة :

1 ) صنف رسول الله صلى الله عليه وسلم الجن بألفاظ ( الجن ثلاثة أصناف ـ والجن هم ثلاثة أجزاء ـ الجن على ثلاثة ) ولم يذكر أن لهم دواباً كصنف رابع مما يدلل على أنها تدخل فى مسمى الحيات والكلاب وبقية الحيوانات والتى هى فى مسماها دواب .

2 ) في صحيح مسلم عن ابن مسعود : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( أتاني داعي الجن ، فذهبت معه ، فقرأت عليهم القرآن ) ، قال : فانطلق بنا فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم ، وسألوه الزاد فقال : ( لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم ، أوفر ما يكون لحماً ، وكل بعرة علف لدوابكم ) فقال رسول الله : ( فلا تستنجوا بهما فإنهما طعام إخوانكم ) .

ـ صنف المرتحل والمظغن :
وهو صنف يقترب شكله من شكل الإنسى مع بعض الفروق ، ويطلق عليه المشاى ومن كان منهم قوياً يطلق عليه (مارد) .
يقول شيخ الإسلام : [ لاريب أنهم مأمورون بأعمال زائدة على التصديق ، ومنهيون عن أعمال غير التكذيب ، فهم مأمورون بالأصول والفروع بحسبهم ، فإنهم ليسوا مماثلى الإنس فى الحد والحقيقة ، فلايكون ماأمروا به ونهوا عنه مساوياً فى الحد ،لكنهم مشاركون للإنس فى جنس التكليف بالأمر والنهى والتحليل والتحريم ، وهذا مالم أعلم فيه نزاعاً بين المسلمين ] اهــ . نقله ابن مفلح هذا القول عن شيخ الإسلام فى " الفروع " 1 / 60)) (79).
انتهى .







 أبوهمام الدُّريدي الأثبجي غير متواجد حالياً رد مع اقتباس