عرض مشاركة واحدة
قديم 14-Mar-2010, 09:47 AM   رقم المشاركة : 9
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي

"تهامة اليمن".. عروس البحر



الحديدة اليمنية.. العروس التي كشفت ساقها للبحر



صنعاء- محافظة الحديدة تقع في الجهة الغربية في منتصف الساحل الشرقي للبحر الأحمر تتمتع بمقومات سياحية وزراعية وصناعية وسمكية وافرة وواعدة تساهم حاليا بنسبة 42 بالمائة من الإنتاج الزراعي الإجمالي لليمن، كما أنها تأتي في المرتبة الثانية من حيث عدد السكان.

تقع الحديدة بين خطي عرض 14 – 16 درجة شمال خط الاستواء وخطي طول 42 – 43 درجة شرق جرينتش، وتبعد عن العاصمة صنعاء بـ226كم غربا، يجاورها غربا البحر الاحمر، ومن الشرق محافظات اب وذمار وصنعاء وريمة والمحويت، ومن الشمال محافظة حجة ومن الجنوب محافظة تعز.

قبل ان تكتسب تسميتها الحالية نسبة الى مركزها الإداري ومينائها الرئيسي عرفت محافظة الحديدة منذ القدم باسم تهامة اليمن، وبحكم موقعها الجغرافي المميز كبوابة رئيسية لليمن تطل منه غربا على البحر الأحمر أهم وأقدم بحار العالم وأكثر حيوية وأهمية وكثافة لحركة الملاحة البحرية العالمية، فقد شكلت المحافظة واحدة من اهم مناطق التماس والالتقاء وتفاعل الانسان اليمني مع العالم من حوله عبر عصور التاريخ القديم والحديث والمعاصر.

والحديدة – تهامة اليمن– بصفة عامة من اول الساحات اليمنية التي شهدت تحولات هامة ومعارك تاريخية وطنية حاسمة لصد الغزاة والمستعمرين على اختلاف أجناسهم وتنوع مآربهم وأطماعهم كالرومان 23 ق.م والأحباش 525م والتوسع الأيوبي 1173م والأتراك العثمانيين 1538م.

* نبذة تاريخية


كما شهدت تأسيس ونشأة العديد من الدول والدويلات اليمنية التاريخية القديمة التي امتدت واتسع نفوذها ليشمل اليمن كله او معظم اجزائه كالدولة الزيادية 818م-1018م، والنجاحية 1021م -1159م، والمهدية 1159م- 1173م، والرسولية 1229م- 1454م.

وأسهمت الموانئ اليمنية القديمة الواقعة في الإطار الجغرافي للمحافظة كالفازة وغليفقة وللحية وابن عباس، على مدى فترات زمنية طويلة مضت بشكل رئيسي نشط وفعال في حركة التبادل التجاري مع كثير من بلدان العالم العربي والاسلامي والهند والصين.

وكان لحضارتها القديمة -مدينة زبيد التاريخية- ريادتها العلمية لفترات طويلة "كأحد مراكز العلوم الإسلامية والانسانية اليمنية" التي وصل أثرها العلمي بلدان شرق أفريقيا ووسط وجنوب آسيا، لذلك لاغرو ان تكتنز المحافظة بين جنباتها ومختلف مناطقها العشرات من القلاع والحصون الأثرية والمدن التاريخية والموانئ القديمة، مثل زبيد وبيت الفقيه، وحيس، والزيدية، والفازة، وغليفقة، والاهواب، واللحية، والكدراء، والمهجم.

وتزخر مكتباتها العامة والخاصة بعشرات المئات بل بالآلاف من المخطوطات العلمية في شتي العلوم النظرية والتطبيقية بالاضافة الى احتوائها العديد من المواقع الأثرية الهامة المكتشفة حديثا والتي ترجع الى عصور ما قبل التاريخ.. مثل موقع الرسومات الأولى للإنسان البدائي في كيدة بمديرية حيس والنقوش والكتابات القديمة في جبل المكتبة بمديرية جبل راس والهوالهامد بجبل الضامر بمديرية باجل والمنجارة والمدمن بالتحيتا واوداي مور وسهام وغيرها من المواقع.

* تراجع اقتصادي

وعلى الرغم من تراجع واضمحلال الدور الاقتصادي القديم للمحافظة كمنطقة صناعية واقتصادية رئيسية لليمن طيلة القرون الثلاثة الماضية والتي لا تزال شواهد واضحة ومحفوظة في ذاكرة الزمان والمكان حاضرة بقوة في التراث الشعبي والفلكلوري اليمني، ولا تزال تفاصيل ملامحه قوية مطبوعة وواضحة في العديد من الصناعات التقليدية والعريقة والحرف اليدوية العتيقة التي توارثتها الأجيال عبر قرون الزمان الماضي حتى اليوم كصناعة السفن التقليدية والصناعات النسيجية ومصابغ القماش التي كانت تغطي حتى منتصف القرن العشرين معظم احتياجات السكان، فإن المحافظة التي ساهم ميناؤها الرئيسي بالدور الأساسي والفعال في انتصار الثورة اليمنية 26 سبتمبر/ أيلول 1962م، وكان أحد أعمدة الانتصارات الخالدة.

وما تحظى به من اهتمام في خطط الدولة والحكومة واستراتيجياتها التنموية تستعد لتصبح واحدة من أهم المناطق الاساسية الواعدة للنهوض الاقتصادي والتنمية الشاملة في اليمن.

* الأزياء الشعبية

من أهم مكونات التراث الشعبي في محافظة الحديدة وسهل تهامة لها خصوصيات وطابعها المحلي الصرف الذي مازال حضورها قوياً في الحياة اليومية للسكان خاصة في المناطق الريفية وتتميز الملابس النسائية بالتعدد والتنوع وألوانها الزاهية ولا تخلو من التطريز اليدوي موشاة الحواف بخيوط وزخارف قوية بارزة وقد تختلف باختلاف العمر ومن فصل إلى آخر خلال العام وفي المناسبات عن الأيام العادية أو العمل في الحقل، غير ان ما يجمع بينها ملاءمتها لطبيعة المناخ الحار ومراعاة سهولة الحركة أثناء العمل ومن أهمها الرنة والصديرية والفوطة وجميعها مصنوعة من الأقمشة المحلية.

* صناعة السفن

مهنة من أعرق المهن والصناعات في محافظة الحديدة وأقدمها على الإطلاق يتجاوز عمرها مئات السنين، وتتوارث فنونها وأسرار صناعتها الدقيقة المحكمة باحتراف أسر عريقة تتوارثها جيلا بعد جيل، وتنتشر الورش المختصة ببنائها على طول امتداد السواحل ومناطق المحافظة المطلة على البحر الأحمر في: اللحية، ابن عباس، الخوبة، الصليف، الخزخة، الحديدة، الجاح، والفازة.. وغيرها. وتتنوع صناعة السفن حسب أحجامها بين "الهوري – الصنبوق"، وتتميز بمتانتها وقوة تحملها الأمواج البحر العاتية وعمرها الخدمي الطويل الذي يمتد لما يزيد عن خمسين عاما.

* الرقص الشعبي
الرقص الشعبي في محافظة الحديدة على نحو خاص وفي سهل تهامة بشكل عام خصوصيته المميزة، حيث تزيد انواعه وضروبه عن 18 نوعا، وتتنوع من منطقة الى أخرى في المحافظة والسهل قد تشترك كثير من المناطق في أنواع كثيرة منها وتعتمد الرقصات في أدائها على إيقاع الطبول والمزمار بشكل خاص ولها إيحاءاتها التعبيرية وتؤدى جماعيا في كثير من ضروبها وأنواعها أو على انفراد.

وتتشابه سمرات الذكر التهامية مع مثيلاتها في بقية المناطق اليمنية إلا أن مساحة الذكر "المدائح والموالد" تكون أقل حيث تحفل بالحوارات العامة والخطب وتقديم العظات والعبر.. وما يميزها أن من يقومون بها أو يدعون إليها هم من الأعيان والمشائخ والتجار والنخب، ولا يُمنع العامة من حضورها، ورغم ذلك يُفضل معظم العوام الذهاب إلى حفلات السمر ليشعروا بسعادة في مثل هذا اليوم وهذه المناسبة، إذ لا يحتاج الواحد منهم لمن يُنغِّص عليه يومه ويعكر بذكر الموت وعذاب الآخرة عيده.

* حفلات صاخبة
وتعد حفلات السمر في المناسبات والأعياد الدينية أهم ما يشد التهامي ويجتذبه، وهذه الحفلات يقدمها خليط متجانس من النُّشاد والمداحين والمغنين وإن اشترك الجميع في حمل صفة فنان ذلك اليوم أو تلك الليلة.

ويأخذ الغناء التهامي طابعاً عاماً في الأداء حيث أن الأغنية لها مقطع يكون بمثابة كوبليه تردده أفواه الحضور، ومهما كانت الأغنية غزلية حسية فلا بد أن يكون ذكر الله والصلاة على النبي التهامي حاضراً فيها، ولا يقتصر هذا على الأغاني التي تؤدى في المناسبات والأعياد الدينية بل هي صيغة عامة عُرفت بها أغاني هذا السهل.

وكلما حضر العود حفلات السمر كلما كان الحضور أكبر وتغيب الرقصات، ومع ذلك فإن حركات الجسد والاهتزازات الصوفية تغطي مثل هذا الفراغ، وتمتلك النساء أيضاً حفلات سمر مصغرة عن مثيلاتها الرجالية، ولا تنفضُّ هذه السمرات الصاخبة إلا قبل صلاة الفجر.
ودائماً ما يصاحب الجمع الذي يحضر هذه المناسبات سوق للسلع والمنتجات الحرفية، ويعتبر السوق تدشين حي لإقامة هذه الاحتفالات، ولا يقتصر دور السوق على البيع والشراء بل يعد ساحة عروض يقدم فيها التهاميون ثقافتهم.

في السوق تجد الأزياء الشعبية والمشغولات والرقص الشعبي الممثل بعشرات الرقصات التهامية التي يصاحبها المزمار والإيقاع وأهمها رقصات السيف، وفي السوق أيضاً تقدم الاستعراضات الرياضية التي عُرف بها الزرانيق أهم القبائل التهامية وأشهرها مثل القفز على الجمال.

وكما يعتبر السوق تدشيناً لهذه الطقوس أو لهذه المناسبة فإنه أيضاً يعد مسك الختام لها.

* طقوس ومزارات
تعتبر القبور والمقامات والمزارات التي تنسب لبعض أولياء الله الصالحين على حد زعمهم أحد الثوابت والمقدسات التي لا يختلف عليها تهاميان، وكانت في السابق زيارتها واحدة من أهم المشاعر والطقوس العيدية.

وتراجعت الزيارات عما كانت عليه سابقاً بعد انتشار أفكار تذهب إلى اعتبار ذلك بدعة وخروجاً عن الملة والدين، بل وأصبح البعض ينكر حدوث مثل هذه الزيارات وقداستها في الماضي بعد أن حاول البعض تشويهها وخلق وترويج قصص إباحية جنسية ولا أخلاقية كانت تمارس بين الجنسين عند تلك الأضرحة والقبور والمقامات.

ومع ذلك ما زالت الزيارات موجودة، ولم تزل المرأة على صلة بتلك القبور والمقامات، ولم تقطع إيمانها بجدواها ذات يوم على عكس الرجل حتى وإن مارس عليها المجتمع الذكوري الحصار فإنها تتسلل خلسة إلى هناك أو تدفع لمن تذهب بدلاً عنها وتنوبها في الزيارات وطلب أمانيها.

وتعد السباقات الحدث الأكثر إثارة في أعياد المناسبات الدينية، وتقام بعد صلاة الصبح وعلى مساحات مفتوحة بحضور معظم سكان هذه المدن رجالاً ونساءً، وتتم بين الإبل وأيضاً الخيول والفرسان مسبوقة دائماً بفواصل مهارية يقوم بها الفرسان لاستعراض مهاراتهم الفردية قبل بدء السباقات.

وتنتهج المدن التهامية نظاماً خاصاً لأعياد المناسبات الدينية يقوم على عدم حدوث جمع عيد واحد في مدينتين متقاربتين بل يخصص لكل مدينة عيد ومناسبة.

ويرتدي سكان هذه المدن الملابس الجديدة ظهيرة اليوم السابق لليلة البهجة كما يسمونها ويذبحون ويدعون الفقراء والغرباء، ويعود الغائبون في المحافظات البعيدة وبعض المغتربين إلى مدنهم من أجل المشاركة مع أسرهم الاحتفال بمثل هذه المناسبات، وإن كان بعضهم يحفظ تاريخ المناسبة ويجهل الحدث الذي اقترن بها وأقيمت من أجله.

* الأسواق الشعبية
تشتهر الحديدة بعدد كبير من الأسواق الشعبية الكبيرة التي تعد احد عوامل الجذب السياحي باعتبارها تشكل معرضا حيا لطبيعة الحياة التهامية وما تزخر به كافة المناطق من صنوف التراث والفلكلور الشعبي سواء في طريقة عرض المعروضات من ناحية أم عادات التسوق وما يعرض من منتجات مختلفة، ويفد إلى هذه الأسواق خصوصا المشهورة منها الآلاف من المواطنين للتسوق من مختلف محافظات الجمهورية مثل سوق المواشي في مديرية المراوعة، وسوق باجل وسوق بيت الفقيه وسوق الضحي والزهرة وغيرها.

وتشتهر الحديدة بالكثير من الحرف والمشغولات والمصنوعات التقليدية العريقة التي تمتاز بالتنوع "منسوجات، فخاريات، خزف، مشغولات الحصير، وفضيات"، وجودة ودقة ومهارة التصنيع وملاءمتها لكافة الاحتياجات "استخدامات معيشية، تحف، هدايا، زينة".. وغيرها..

وتتخصص مناطق عديدة من المحافظات أكثر غيرها بحرف ومصنوعات معينة محددة عرفت واشتهرت بها؛ فمثلا بيت الفقيه تتميز بالمنسوجات، والضحي والقناوص بمشغولات الحصير، وحيس بالفخار والخزفيات، والزيدية بالفضيات.

وتعد الحديدة بحكم توسطها للساحل الشرقي للبحر الأحمر ووقوعها ضمن مسار الهجرة الموسمية للطيور موئلا ومحطا لأنواع كثيرة من الطيور البرية والبحرية لاسيما الأنواع النادرة منها وتسجل بعض مناطق السبخات والأراضي الرطبة كالجبانة شمال مدينة الحديدة والمناطق الساحلية لمديرية اللحية وغابات برع تواجد لا بأس به للسائحين من هواة مشاهدة الطيور والمتخصصين في دراستها.













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً رد مع اقتباس