الموضوع: أحوال الأردن
عرض مشاركة واحدة
قديم 13-Apr-2010, 11:45 AM   رقم المشاركة : 1
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي أحوال الأردن

اقتباس:
محاربة الفساد في الأردن..فساد دون فاسدين!





ماهر أبو طير



كل الحكومات الأردنية تتحدث في برامجها عن محاربة الفساد، ما من حكومة أردنية تأتي إلا وتفتح شهيتنا في الاردن ،حول الفساد ومحاربته، وهو مجرد فتح للشهية، فلاطعام بعده، ولاحتى مقبلات.

قانونيا.. التشريعات غير كافية. يريد الأردنيون بشكل واضح اصدار تشريع وقانون تحت عنوان "من أين لك هذا ؟". التشريع كان مطروحا إلا أنه تم تجميده، وغاب في أدارج السلطة التشريعية، ولدى مجلس الاعيان النصف الآخر للسلطة التشريعية. محاربة الفساد بشكل حقيقي يجب ان تخضع لهذا السؤال، لا انتظار هذا أو ذاك حتى يسقط في خطأ فتتم محاسبته، ومعاقبته او تبرئته لاحقا. حين تتفقد اسماء عشرات الذين تولوا مواقع المسؤولية في فترات مختلفة، من مسؤولين سابقين، وتجمع رواتبهم ومكافآتهم، خلال ثلاثين سنة من الخدمة العامة، تكتشف انها لا تعادل ثمن سيارة الابن الاصغر لهذا المسؤول السابق او ذاك.

الحديث عن الفساد بشكل مفتوح له نتائج سلبية. اذ ان احدى سلبياته الكبيرة تلطيخ سمعة كل من تولى موقعا ، ويصبح بحاجة إلى البراءة في عيون الناس. لايوجد مسؤول واحد سابق في الاردن اليوم ينجو من تلطيخ السمعة حتى لو كان مُطهرا وملائكيا.
لا مصلحة لأحد في تكسير كل الأسماء ، بحيث يختفي "الكفيل الاجتماعي" الذي يفيد الدولة في اطفاء الحرائق والحوار مع المجتمع في ظروف مختلفة،حسنا. لم تتم احالة كل هذه القطط السمان للمحاكم، ولم يسلم المسؤول النظيف من الاشاعات، والمصيبة اصبحت مصيبتين، لأن الفاسد الحقيقي تم تركه، وغير الفاسد تم تلطيخه بأجواء الاشاعات المحمومة.

نتحدث عن الفساد. نعرف في حياتنا كثرة كانت لا تجد رغيف الخبز. اليوم لديها اراضْ قيمتها بملايين الدولارات. ولديها مزارع وفيلّات وحسابات داخل الاردن وخارجه ، بالملايين ايضا. من اين لهم هذا، هل هو من عرق الجبين؟من المستحيل هذا. بقي الناس يتحدثون عن الفساد، بقي الفساد مبنيا للمجهول، فلا يعرف ولايحدد،سوى عبر الاشاعات،لكنك لاترى احدا يتم سؤاله عن مصدر ثرواته وامواله.

الاردن كان بكرا. معظم من فيه، محدودو الدخل ، محدودو الموارد. اليوم لا يمكن تبرير اي ثروة ما لم يكن مصدرها بيع "ورثة الوالد"المرحوم او الغربة والاغتراب ، او المتاجرة على المدى الطويل. بغير ذلك تتناسل الاسئلة حول الاثرياء الجدد في الاردن ، من طبقة الموظفين وطبقة غير الموظفين. لدينا هنا طبقة جديدة نشأت ليست لها علاقة بالطبقة التي نعرفها والتي نشأت في وسط البلد ، او في مدينة اربد شمال الاردن او الكرك الجنوبية. من اين لهم هذا؟،. سؤال لا ينبني على ارضية الحسد والتحاسد، وانما يأتي شرعيا لتبرير اختفاء الطبقة الوسطى ، وانقسام البلد إلى طبقتين،في الاردن اليوم لم تعد هناك طبقات. واختفت الطبقة الوسطى لصالح طبقة ثرية وطبقة كبيرة محتاجة ! الفراعنة ونحن.

آلاف الاسماء عملت في وظائف عامة، وعدد كبير منها تقاعد مرتاحا وثريا.من اين لهم هذا؟ هذا هو السؤال الغائب عن الطرح.نتحدث دوما عن فساد، ولانتحدث عن مفسدين. النية الجادة لمحاربة الفساد تعني ببساطة ان تنتج قانون من اين لك هذا؟ وتوجه السؤال لاسماء كثيرة،لديها ملايين اليوم،الجواب سيفك الكثير من أسرار النهب العام، وسيريح الناس، وسيجعلهم يقبلون الفقر إذا كان قدرا في هذه الحالة.

يبقى السؤال مفتوحا، ونبقى نقول كما قال الزعيم المصري سعد زغلول لزوجته صفية.. حين عاد متعبا مهموما وارتمى في فراشه وقال لها جملة ذهبت مثلا في مصر والعالم العربي "غطيني ياصفية وصّوتي ، ما فيش فايدة".

ما اثقل غطاءك يا صفية.

* كاتب أردني












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً رد مع اقتباس