عرض مشاركة واحدة
قديم 27-Apr-2010, 09:09 AM   رقم المشاركة : 12
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي

أهداف أمريكا في منطقة الساحل والصحراء





أزراج عمر


نقلت وسائل الإعلام الجزائرية خلال اليومين الماضيين بعض ما جاء في تصريح الباحث المغربي المتخصص في شؤون الإرهاب محمد ضريف بخصوص التحرك الأمريكي لانشاء قاعدة عسكرية في منطقة الساحل والصحراء.

ومما جاء في هذا التصريح أن الجزائر غير مرتاحة لهذا التحرك وأنها بالتالي تنوي تشكيل قيادة أركان مشتركة في تمنراست بمعية مجموعة من دول هذه المنطقة. ويوضح تصريح السيد محمد ضريف بأن الموقف الجزائري يرى عدم ضرورة تدخل امريكا في الشؤون الداخلية لدول المنطقة التي تملك الخبرة والمؤهلات في مجال محاربة ما يدعى بالارهاب.

ويبدو واضحا أن عدم التفاهم الجزائري– الامريكي أمر واقع خاصة وأن الجزائر قد رفضت المشاركة في المناورات العسكرية التي دعت إليها أمريكا منذ مدة. وحسب وسائل الاعلام الجزائرية التي نقلت هذا التصريح فإن قيادة الأركان البديلة ستتكون من كل من ليبيا، والجزائر، وموريتانيا، والنيجر والتشاد ومالي، وسيكون نشاطها جماعيا في ظل التنسيق المنسجم.

وهنا ينبغي التوضيح بأن الولايات المتحدة الأمريكية قد سبق لها أن عقدت اجتماعا بمعية عدد من الدول الافريقية وتم انتقاء بوركينافاسو كمقر لقيادة الأركان التي تنوي إدارة أوباما أن تؤسسها في منطقة الساحل والصحراء. إنه يبدو واضحا أن الولايات المتحدة الأمريكية لها مشروع أمني وسياسي في منطقة افريقيا كلها، ولكنها تغطيه بورقة الارهاب حتى تمرره ويصبح أمرا واقعا.

والسؤال المطروح هنا هو: ما هي النوايا الحقيقية من وراء التحرك الأمريكي؟ عمليا، فإن أمريكا لا تملك الخبرة في التصدي لما يدعى بالارهاب، والدليل على ذلك فشلها الذريع في العراق، وأفغانستان طوال السنوات الأخيرة. فهي لم تضمن الاستقرار في هذين البلدين، ولم تستطع أن تنال من حركة المقاومة المسلحة فيهما.

وفي الواقع فإن السيناريو الأمريكي في منطقة الساحل والصحراء يندرج في إطار ما يدعى بحرب المواقع. فأمريكا تريد أن ترث النفوذ الأوروبي التقليدي في هذه المنطقة، وتسعى أيضا إلى قطع الطريق على نمو النفوذ الصيني الاقتصادي في افريقيا بالكامل علما أن الصين ليس لها هدف أمني مباشر أو غير مباشر في القارة السمراء.

ومن البارز أيضا أنّ الولايات المتحدة تعمل بطرق ملتوية من أجل عرقلة أي تطور في تشكيلة الاتحاد الافريقي الذي يطمح إلى أن يكون في المدى المنظور قطبا إقليميا ودوليا تكون له كلمته في السياسات الدولية، خاصة وأن القيادة الليبية التي لعبت الدور الأساسي في ولادة هذا الاتحاد لها رؤية استراتيجية مستقبلية وتتمثل في الدفع إلى الأمام من أجل إنشاء عالم متعدد القطبيات لصالح التوازن الدولي والسلم العالمي، وتكون افريقيا في الطليعة.

بالإضافة إلى ما تقدم، فإن أمريكا تنظر بحذر إلى الدعوات إلى إحداث تغيير جذري في بنية منظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي بشكل خاص لضمان التمثيل القاري العادل. وفي هذا الإطار فإن طموح امريكا لإنشاء قاعدة عسكرية في منطقة الساحل والصحراء، سيفضي في حالة تحوله إلى واقع إلى تحويل هذه القاعدة إلى قوة للتدخل السريع ضد أية دولة إفريقية تخرج من فلكها وطاعتها، وذلك بطرق شتى تدربت عليها المخابرات الأمريكية على مدى سنوات طويلة.

وهناك تأويل آخر إضافي بخصوص غايات التحرك الأمريكي في منطقة الساحل والصحراء، ويتمثل في إعداد تحالف سياسي مستقبلي أمريكي– إفريقي جزئي لتستخدمه أمريكا لصالحها داخل منظمة الأمم المتحدة.cxmorx



Alarab Online. © All rights reserved.












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً رد مع اقتباس