عرض مشاركة واحدة
قديم 17-Jun-2010, 09:53 AM   رقم المشاركة : 1
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي لا تضغطوا على المقاومة

اقتباس:
لا تضغطوا على المقاومة





الحبيب الأسود:



عندما تخلى النظام الرسمي العربي عن حركات المقاومة، لم يكن يعلم أنه يبيعها بسعر بخس إلى قوى إقليمية ما انفكت تصطاد الفرص لتأكيد حضورها في المنطقة، ولاستغلال دماء المقاومين في حلبات الضغط والمساومة، سبق للنظام العربي أن باع العراق بدون ثمن، بل ساهم في تمويل الحرب التدميرية ضد البوابة الشرقية للأمة، وفي تبريرها، ثم اكتشف بعد فوات الأوان، أن إسقاط النظام الوطني في بغداد كان كارثة الكوارث التي أدت إلى اختلال التوازن الاستراتيجي وإلى تمدّد الأفعى العنصرية الفارسية وارتفاع وتيرة الصراع الطائفي وإلى تحوّل عرين الأسد إلى منفذ تبث منه إيران سمومها في الخليج والمشرق العربيين.

وعندما عملت بعض القوى العربية على خنق حركات "حماس" في قطاع غزة وعلى الإشارة إليها كحركة إرهابية لا بد من اجتثاثها، وجد المقاومون دعما من إيران، كان الهدف منه تشديد التغلغل الفارسي والشيعي في المنطقة العربية وجعل المقاومة الفلسطينية كالمقاومة اللبنانية، أوراقا تلعب بها طهران في مواجهتها مع الغرب، ومع المجتمع الدولي عموما.

وقد وصل التأثير الإيراني على "حماس" ومسؤوليها إلى حد إعلان موسى أبو مرزوق أن الجزر الإماراتية المحتلة ليست محتلة وإنما هي جزر إيرانية!! الأمر الذي طعن في الصميم دولة الإمارات العربية المتحدة ذات الرصيد الكبير والممتد والدائم في مساعدة ودعم الشعب الفلسطيني، سواء في قطاع غزة أو في الضفة الغربية.

ولما باع النظام الرسمي العربي المقاومة العراقية الصامدة، أعطى للإيرانيين وأتباعهم إشارة خضراء لتصفية كل من يمثل عروبة العراق من أكاديميين وخبراء وجامعيين وقادة ومن ضباط الجيش الشرعي والمنتمين لحزب البعث، في واحدة من أبشع جرائم الإبادة التي أراد من خلالها نظام الملالي في طهران الثأر لنفسه من الهزيمة المدوية التي ألحقها به نظام صدام حسين خلال حرب السنوات الثماني.

إن تخلي الأمة عن فكرة المقاومة وعن حركات المقاومة لا يعني إلا الأنظمة البائسة، في حين بقيت الجماهير على عهدها، وما زال المقاومون يحلمون بالموقف القومي الذي يسند إرادتهم، ويبحثون عمن يعيد تشريع الفكر المقاوم.

وفي انتظار ذلك يبقى على النظام الرسمي أن يدرك أن ضغطه على المقاومين لن ينهي المقاومة، وإنما قد يدفع بها إلى أحضان مناوئة، أول ما تسعى إليه هو التشكيك في المشروع القومي العربي وفي وحدة الأمة وقدرتها على الانتصار لقضاياها.



Alarab Online. © All rights reserved.












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً رد مع اقتباس