الموضوع: إيران: هل هي أخطر من إسرائيل؟
عرض مشاركة واحدة
قديم 16-Sep-2010, 09:43 AM   رقم المشاركة : 12
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: إيران: هل هي أخطر من إسرائيل؟

اقتباس:
إيران.. هل اقتربت ساعة الصفر؟





د. فايز رشيد



التهديدات المتكررة للرئيس الإيراني نجاد بمحو إسرائيل فيما لو قامت الأخيرة أو الولايات المتحدة بشن هجوم عسكري على إيران ومنشآتها النووية، ليست عفوية ولا يقولها إلاّ في حالة امتلاكه معلومات تؤكد إمكانية قيام مثل هذا الهجوم. التهديدات ليست مقتصرة على الرئيس وإنما على عديدين من المسؤولين الإيرانيين بدءًا من الإمام خامنئي مرورًا بوزير الدفاع، وأخيرًا وليس آخرًا قائد الحرس الثوري الذي وعد في آخر تصريحٍ له بقصف المنشآت النووية الإسرائيلية.

من زاوية ثانية، محللون وباحثون عسكريون وخبراء استراتيجيون يستبعدون حربًا تقوم بها إسرائيل أو الولايات المتحدة على إيران، نظرًا لضخامة ردود الفعل الإيرانية والحالة هذه، وصعوبة توقع حجم الأضرار الكبيرة التي ستلحق بالمنطقة وبالعالم في ظل قيام مثل هذه الحرب.

على صعيد آخر، فإن شواهد كثيرة تشي بإمكانية شن هذا الهجوم على المواقع النووية الإيرانية، فإسرائيل تحتل هذه القضية أولوية بالنسبة إليها، وستظل تضغط على الولايات المتحدة من أجل تدمير ما تسميه مصادر الخطر الإيراني.

من جانبه، فإن الجنرال مايك مولن رئيس هيئة الأركان المشتركة للجيش الأمريكي كان قد صرّح "بأن الخطة لضرب إيران أصبحت جاهزة" هذا بالإضافة إلى تقارير عديدةٍ لصحف كثيرة تؤشر إلى هذه الهجمة التي تلقى تجاوبًا من الدول الغربية، المنزعجة كثيرًا مما تسميه بالخطر النووي الإيراني، إلى الحد الذي صرّح فيه توني بلير رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، والذي أُجبر على ترك منصبه بفعل تداعيات الحرب الأمريكية- الأطلسية على العراق، بأن الخطر الإيراني حاليًا هو عشر مرات أكبر من الخطر الذي شكّله النظام العراقي السابق..

بالطبع، فإن العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة والدول الغربية من خلال مجلس الأمن الدولي على إيران، ومهما حاولت الأخيرة التخفيف من آثارها على وضعها الاقتصادي إن على الصعيدين الداخلي أو الخارجي، فإنها تُلحق ضررًا بها؛ وقد لوحظ مؤخرًا ميل واشنطن وحليفاتها على توسيع مدى هذه العقوبات. نقول حتى وإن توسعت فلن تظل كافية لثني إيران عن المضي في برنامجها النووي المخصص للأغراض السلمية.

الغرب يعيد نفس السيناريو الذي تعامل به مع كوريا الشمالية، التي أصبحت دولة نووية تمتلك رؤوسًا قادرة على إيذاء الدول الغربية وواشنطن لذلك لا تريد واشنطن لإيران حتى امتلاك أية إمكانية لإنتاج أسلحة نووية "ومن وجهة نظر الخبراء فإن الدولة القادرة على تخصيب اليورانيوم حتى لو للأغراض السلمية فإنها قادرة عمليًا على إنتاج الأسلحة النووية" نظرا للموقف الإيراني من إسرائيل، وهذا ما يؤشر أيضًا إلى احتمالات وقوع العدوان على إيران.

أيضًا، فإن أصحاب الرؤوس الحامية في كل من واشنطن وتل أبيب من دعاة الحروب الاستباقية لدرء ما يسمونه بالخطر لا يعملون وفقًا للقواعد والحسابات العقلانية، لأنهم لو راعوا هذه القضايا لما شنت الولايات المتحدة حربًا على أفغانستان، وأخرى على العراق، ولما شنت حربًا في فيتنام، ولما قامت إسرائيل بشن عدوانها على لبنان في العام 2006، هذه الحروب التي واجهت فيها كل من واشنطن وحليفتها الاستراتيجية إخفاقات كبيرة تركت بصماتها على داخل كل من البلدين، وكانت سببًا رئيسيًا في ظهور الأزمة الاقتصادية العالمية الأخيرة. لذا فإن هذه هي نقطة أخرى تصب في مجرى إمكانية اقتراف العدوان على إيران.

صحيح، أن أوباما يختلف بعض الشيء عن جورج بوش الابن، فهو وفي بداية تسلمه منصبه دعا إلى انتهاج أسلوب الحوار مع طهران لكنه في نهاية المطاف وبعد مضي مرحلة قصيرة على حكمه أثبت أنه وفيما يتعلق بانتهاج السياسات الأمريكية تجاه قضايا دولية عديدة لا يختلف عن الرئيس السابق في جوهره.

هذا بالإضافة إلى الضغوطات التي يمارسها المجمع الصناعي العسكري في الولايات المتحدة الذي يساهم بفاعلية كبيرة في النهج السياسي الاستراتيجي الأمريكي، والضغوطات التي يمارسها أيضًا اللوبيان: الصهيوني من جهة، والصهيو- مسيحي من جهة أخرى على الرئيس للتجاوب مع وجهة النظر الإسرائيلية الواضحة تمامًا فيما يتعلق بالمشروع النووي الإيراني، فإسرائيل رغمًا عن كل الظروف، وبرغم النتائج والأخطار المترتبة "في المنطقة وعلى الصعيد الدولي" عن شن العدوان تدعو إلى القيام به، وتَسرع في موعد ساعة الصفر لبدئه.

ما لم يدركه هؤلاء الحمقى، أن من يبدأ هذه الحرب لن يعرف مطلقًا كيف سينهيها.



Alarab Online. © All rights reserved












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً رد مع اقتباس