الموضوع: مؤامرة تقسيم السودان
عرض مشاركة واحدة
قديم 29-Sep-2010, 09:55 AM   رقم المشاركة : 8
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: سلبية مصر ومؤامرة تقسيم السودان

اقتباس:
السودان بين خيارين: الوحدة أو الانفصال؟!





طلال قديح



السودان يتجاذبه تياران متعارضان متناقضان، كل منهما ينهج نهجا خاصا به، وفق هواه ومصالحه، نهجا مغايرا للآخر بلا التقاء بينهما.. وكل يسوّق أفكاره ويعلن مشاريعه، ويزيّنها بكل المغريات ليقنع بها أكبر عدد من الناس، خاصة وأن الاستفتاء بات على الأبواب.

السودان يحث الخطا نحو التاسع من يناير عام 2011 وسيكون هذا اليوم حاسما وفاصلا في تاريخ السودان. إن التيار الجنوبي الذي تتزعمه حركة جنوب السودان التي كان لها صولات وجولات مع الحكومة المركزية في الخرطوم وناصبتها العداء سنوات طويلة أضرت بلا شك بمصالح البلاد وكلفت الكثير من المال والرجال وألقت بظلالها على الأمن والاستقرار..

هذا التيار الجنوبي يرى أن الانفصال بات ضرورة حتمية وأمرا لا مفر منه، فالفرصة مواتية أكثر من أي يوم مضى استنادا إلى موقف بعض الدول المساندة والداعمة والتي تتربص بالسودان والعالم العربي شرا يدفعهم حقد دفين يغلي في صدورهم وتختزنه قلوبهم.. حركة الجنوب تتهم الحكومة السودانية بتهم لها أول وليس لها آخر، فهم – على حد زعمهم- مُهمّشون مٌغيّبون عن المشاركة الفاعلة في الحكم، لا يجدون اهتماما، ومنطقتهم لا تنال نصيبها من التطور في شتى المجالات..؟!

من المسلم به أن أعداء السودان والعرب همهم الأول تفتيت هذا البلد العربي الذي يحتل موقعا استراتيجيا هاما ويشغل مساحة شاسعة واسعة زاخرة بكل الخيرات.. وهي في معظمها أرض بكر تختزن في باطنها كميات هائلة من البترول تبشر بمستقبل زاهر وضّاء، مما فتح شهية الكثيرين ممن يتحينون الفرص لتحقيق مآربهم فيمارسون تدخلاتهم في شؤون السودان.

ولا شك في أن الأزمة الاقتصادية والغذائية التي تجتاح العالم وتهدد الملايين دفعت إلى توجّه الأنظار إلى السودان، ففيه الأرض البكر والأيدي العاملة الرخيصة، والمياه الوفيرة.. وتشير الدراسات إلى أن السودان ٍلا تشغل فيه المساحة المزروعة سوى نسبة ضئيلة، وهذا يدعو المستثمرين للتوجه إلى هناك للاستثمار في زراعة الأرض بالحبوب والخضروات والفواكه وهذا من شأنه أن ينهض بالسودان ويوفر لأبنائه حياة رخيّة هانئة بعد طول فقر ومعاناة، فضلا أن العرب يتحقق لهم الأمن الغذائي الذي يعانيه عالم اليوم الذي يشهد تراجعا مخيفا في توفير الغذاء لمئات الملايين من البشر.

وفوق هذا وذاك يسبح جنوب السودان في مخزون مائي هائل يرفد نهر النيل بكميات هائلة من المياه تنساب فيه شمالا عبر السودان ومصر..وماء النيل عصب الحياة وشريانها في كلا البلدين.. وأي تهديد لمياه النيل هو بمثابة إعلان حرب على البلدين.. وهذا أمر لا تهاون ولا تفريط فيه؟! وعليه فإن من يضمر شرا لمصر والسودان يخطط لمضايقتهما والضغط عليهما وإيذائهما من هذا الطريق.. وما النزعة الانفصالية التي ظهرت على السطح وبقوة إلا بداية للمخطط العدواني الذي تعده وبخبث قوى غاشمة تتخذ من أبناء الجنوب – الذين عاشوا مع إخوانهم في الشمال يتقاسمون لقمة العيش في السراء والضراء - تتخذ منهم وسيلة للوصول إلى أهدافهم الخبيثة.

أما التيار الشمالي والذي يتمحور حول التمسك بالسودان موحدا أرضا وشعبا وحكومة، ونبذ كل الدعوات الانفصالية الهدامة التي تحركها أيد خفية معادية.. فهو حريص كل الحرص على سودان واحد موحّد من أقصى الجنوب إلى أقصى الشمال، وأن يظل عربي الانتماء والولاء كما كان دوما عبر العصور دون أن يدير ظهره لأفريقيا فهو جزء لا يتجزأ منها.. ويبدي هذا التيار تخوفه وقلقه الشديدين لما ينتظر السودان بعد الاستفتاء.

يرى المراقبون أن السودان مقبل على مرحلة من القلاقل والنزاعات تضر بمصالحه وتعبث بأمنه واستقراره ليصبح مرتعا خصبا لتصفية الحسابات بين أطراف عدة كل همها تحقيق أهدافها بأي ثمن.. الغيورون على السودان من كل العرب، أيديهم على قلوبهم، ترتعد فرائصهم.. يحبسون أنفاسهم .. ترتفع أكفهم بالدعاء أن يحفظ الله هذا البلد العربي سالما معافى غانما موحدا..

كفى العرب فرقة، فالعالم العربي يتعرض لحوادث تفتك بوحدة أراضيه وتهدد بعض دوله بالانفصال إلى كيانات تخدم أجندات خارجية تتخذها مطية لتحقيق أهدافها الخبيثة.. وما يدور في العراق واليمن والسودان والصومال غير بعيد عن هذا الطرح وهذا التوجه وكلها تلتقي عند الإضرار بمصالح الأمة العربية انطلاقا من حقدهم الدفين وخوفهم من أن هذه الأمة لو توحدت لحققت كل أسباب النهضة والرقي والتقدم . ولبلغت الأوج في كل المجالات، ولأصبحت قوة مؤثرة يحسب لها العالم كله ألف حساب.



Alarab Online. © All rights reserved.












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً رد مع اقتباس