الموضوع: مؤامرة تقسيم السودان
عرض مشاركة واحدة
قديم 06-Oct-2010, 10:13 AM   رقم المشاركة : 10
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: سلبية مصر ومؤامرة تقسيم السودان

جنوب السودان‏..‏ من توتر إلي آخر
بقلم: د. حسن أبو طالب - الأهرام

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

كثير من المؤشرات تقول إن الانفصال سيحدث نتيجة ان خيار الوحدة لم يعد جاذبا‏,‏ هكذا قال وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط‏,‏ مضيفا في حواره للحياة اللندنية في الاول من اكتوبر ان الشعب في الجنوب هو الذي سيقرر‏,

‏ فإذا قرر الانفصال فسنتفهم هذا وسنقف مع اخوتنا في الشمال والجنوب لكي نساعدهم علي تجاوز هذا الوضع البالغ الصعوبة‏.‏
ولربما تعد هذه التصريحات الأكثر وضوحا بشأن الموقف الرسمي المصري تجاه احتمال انفصال جنوب السودان وما قد يترتب عليه من صعوبات وتحديات للسودانيين أنفسهم ولكل جيرانهم الاقليميين‏,‏ الذين يتوجسون من نتائج سوداء محتملة للانفصال أو لحالة عنف تسبق اجراءه وتهدف إلي إعاقة حدوثه أصلا‏,‏ وهو ما ينذر بحرب لا أحد يعلم كيف تنتهي‏.‏ وقد يأخذ البعض علي هذا الموقف المصري أنه يعتمد الواقعية السلبية التي تقبل بالأمور علي حالها ولا تجتهد في تغييرها إن وجدت انها لا تحقق المصالح العليا‏,‏ التي في حالة السودان تترجم في شئ واحد وحسب وهو الحفاظ علي وحدة السودان بأي شكل كان ومهما كان الثمن السياسي أو الاقتصادي الذي يجب دفعه‏.‏
ومثل هذه النظرة في تحليل الموقف المصري الواقعي والذي سيتقبل الانفصال علي مضض‏,‏ لا تنظر إلي العامل الحاسم في تحديد مستقبل السودان‏,‏ ونعني به مدي اقتناع الجنوبيين بالاستمرار في دولة السودان الموحدة بدون أي تدخلات خارجية سواء من مصر أو من غيرها‏.‏ والظاهر للعيان أن هذا الاقتناع الجماعي لمواطني جنوب السودان ليس موجودا‏,‏ لاسباب عدة ابرزها ان التجربة التاريخية للجنوب نفسه هي تجربة مريرة إلي حد كبير‏,‏ تجربة امتزجت فيها الحروب ومآسيها الرهيبة مع غياب التنمية ممزوجة مع مساحة واسعة من التدخلات الخارجية التي غذت الحرب وقت حدوثها‏,‏ ومنعت التآخي الطبيعي بين الشماليين والجنوبيين بعد أن خمدت جذوة الحرب‏.‏ وإذا اضفنا إلي ذلك ان هناك نخبة جنوبية اتيح لها ان تحكم في ظل الفترة الانتقالية بدرجة واسعة من الحرية بعيدة عن المركز القومي المتمثل في الخرطوم‏,‏ ووظفت في ذلك كل البنود الموجودة في اتفاق نيفاشا الذي منح الجنوب حكما موسعا بما في ذلك اقامة علاقات خارجية سياسية واقتصادية بل وعسكرية دون الرجوع إلي المركز‏,‏ مما يجعل نزوعها الطبيعي نحو الاستقلال وممارسة الحكم في إطار دولة معترف بها دوليا‏,‏ وليس منطقة حكم ذاتي كما هو الحال الراهن‏,‏ نزوعا متصاعدا ومستمرا حتي لحظة إجراء الاستفتاء‏.‏
ولا شك في ان الفترة الانتقالية ذات السنوات الست التي تضمنتها اتفاقية نيفاشا لم تكن كافية لإطلاق برنامج تنموي طموح وشامل يؤدي إلي انهاء ميراث حقبة الحرب ويعيد صياغة المشاعر الجماعية الجنوبية تجاه المركز الذي انخرط في حرب ضدهم لمدة عشرين عاما متتالية بحيث تصبح مشاعر إيجابية وتترجم سلوكيا بالتمسك بالدولة السودانية الموحدة‏.‏ لقد كانت اهوال الحرب كثيرة وواسعة المدي وبحاجة إلي ما لا يقل عن عقدين لمحو آثارها من النفوس ومن الارض ومن الذكريات‏.‏
ومهما كان حديثنا عن التدخلات الخارجية وتأثيرها في توجيه المشاعر الجماعية نحو الانفصال‏,‏ فإن غياب التنمية الممزوجة بمشروعات مدروسة جيدا لتأكيد الترابط الاقليمي والانساني بين الشمال والجنوب‏,‏ فضلا عن أخطاء صانعي السياسة القومية في المركز‏,‏ كان لها الدور الكبير في استمرار القناعات الجنوبية الجماعية بأن الاستمرار في دولة السودان الواحدة يعني الاستمرار كمواطنين من الدرجة الثانية‏,‏ كما أشار إلي ذلك صراحة رئيس البرلمان السوداني احمد ابراهيم الطاهر‏.‏ أما الانفصال فسيعني الارتقاء في المكانة وزيادة مساحة الفرص التنموية والحصول علي مساعدات تنمية من الغرب كما من الشرق‏,‏ علي الاقل حسب الوعود التي تبذل سرا وعلنا من واشنطن ومن عواصم أوروبية عديدة‏.‏ ومنذ فترة طويلة كانت حملات الدعاية والتأثير في السلوك الجماعي للجنوبيين تنهض علي أساس تجسيد الخلافات بين الجنوب والشمال وكأنها غير قابلة للحل‏,‏ وأن الشمال لا يلتزم ببنود اتفاقية نيفاشا‏,‏ وانه غير عابئ بتحويل حياة الجنوبيين إلي استقرار وسلام وتنمية‏,‏ بل يعمد إلي إثارة المشكلات وإعادة تفسير الحلول حتي لا تتحول إلي سياسات ملزمة‏.‏
ولذلك لا يبدو‏,‏ رغم كل المشكلات التي تعصف بعملية الاستفتاء وما بعد الاستفتاء‏,‏ ان تصريحات السيد سيلفا كير حول تأييده الشخصي للانفصال بعيدة عن توجهات الغالبية الجنوبية‏.‏ فهي من نوع التصريحات الايحائية الكاشفة والتي تستهدف توجيه العموم من الناس إلي موقف بذاته‏,‏ وتعبئة الناس حول سلوك محدد باعتباره يتضمن الخلاص من الدونية ويحمل الرقي في المكانة‏,‏ ويؤدي إلي قطيعة نهائية مع حقبة الحرب الرهيبة‏.‏ ومع ذلك يمكن التأكيد ووفقا لتصريحات سيلفا كير نفسه أن الرجل يدرك المخاطر التي قد تترتب علي الانفصال‏,‏ لاسيما احتمال الدخول في حرب مع الشمال‏,‏ الذي تكررت فيه تصريحات لمسئولين بارزين مثل مصطفي عثمان اسماعيل مستشار الرئيس البشير ووزير الاعلام كمال عبيد وغيرهما‏,‏ يحثون الشباب للاستعداد للحرب واستباحة ممتلكات الجنوبيين في الشمال اذا ما حدث الانفصال‏,‏ بل وطردهم من الشمال‏.‏ وهي التصريحات التي الهبت المشاعر في الشمال والجنوب علي السواء‏.‏
وربما أراد هؤلاء المسئولون في الحكومة المركزية أن يعبروا عن المخاطر المتضمنة في الانفصال والتحذير من نتائجه الكارثية التي قد تحصل ويدفع ثمنها جنوبيون يعيشون في الشمال منذ عقود طويلة مضت‏,‏ ولكن الحق يقال إن حدة التصريحات وعنفها اللفظي كانت خطأ بالغا‏,‏ ولم تعبر عن حصافة او قراءة دقيقة لحساسية اللحظة‏,‏ ومن ثم انتجت ردود فعل عكس ما كان يرغب فيها‏,‏ وعكست مزاجا عنيفا يسود بين بعض المسئولين الشماليين بما يكشف عن حالة قلق متصاعد من قرار تتجمع مؤشراته يوما بعد آخر وسيؤدي إلي تقسيم السودان لا محالة‏.‏ ولذا كانت مثل هذه التصريحات بمثابة رصيد إضافي للداعين إلي الانفصال حتي ولو لم تتم معالجة كل المشكلات المعلقة قبل إجراء الاستفتاء المزمع عقده في يناير المقبل‏.‏ كرسم الحدود وتحديد من يحق لهم الاستفتاء في منطقة أبيي وهل يشمل هؤلاء ابناء قبيلة المسيرية العربية المترحلة بين الحدود حسب مواسم الرعي والمطر‏.‏
وبالرغم من تلك التصريحات الايجابية التي أكدها الرئيس البشير‏,‏ وحملت رسالة اطمئنان والتزام بحماية الجنوبيين في الشمال إذا ما انتهي الامر إلي قرار بالانفصال‏,‏ فإنها تبدو كتصريحات متأخرة من حيث الزمن‏,‏ ولغرض معالجة نتائج تلك المواقف العنترية التي قال بها عدد من المسئولين في الحكومة المركزية وغابت عنها الحصافة والحنكة السياسية‏,‏ ومن ثم فإن تأثيرها المعنوي لن يؤثر كثيرا في موقف الجنوبيين في الجنوب‏,‏ حتي ولو هدأت من روع البعض‏.‏
ولذلك يظل الخوف من العنف الموسع شمالا وجنوبا أمرا يجب التحوط له‏,‏ بل والتعامل معه كأسوأ سيناريو قابل للتحقق‏,‏ وبالتالي وضع خطط عمل لمواجهة نتائجه المحتملة‏.‏ والمشكلة الاهم والاكبر هنا لا تقتصر علي الجنوبيين الذين يعيشون في الشمال أو في العاصمة الخرطوم‏,‏ بل فيما يعرف بمناطق التماس أو التمازج بين حدود الجنوب والشمال والتي لم تحدد بصفة نهائية حتي الآن‏,‏ والمفترض أن يتم الانتهاء منها قبل إجراء الاستفتاء‏.‏ بيد ان المؤشرات تقول إن رسم الحدود سيظل مؤجلا لما بعد الاستفتاء ولفترة طويلة بعده‏,‏ وسيظل بؤرة توتر وخلاف شبه دائم‏.‏ وبالتالي لابد من ابتكار حلول عملية لحماية السكان الذين يعيشون في المناطق الحدودية المتداخلة‏,‏ سواء حملوا هوية الشمال او هوية دولة الجنوب الجديدة المنتظرة‏,.‏ وحسب الاحصاءات فإن عدد هؤلاء يقترب من‏14‏ مليون سوداني‏,‏ اي نحو ثلث السكان ككل‏,‏ وهو عدد كبير بكل المقاييس‏,‏ ومن المحزن أن يجد هؤلاء انفسهم محشورين بين حكومتين ودولتين متنافرتين‏,‏ تسودهما نزعات الخلاص الفردي وإثارة العنف والتخلي عن الحوار البناء الساعي إلي وضع خريطة طريق تحدد المشكلات المتوقعة وتضع لها خطة عمل واقعية تقود إلي محاصرة المشكلات والأزمات أولا بأول‏.‏ ذلك أن المستهدفين هم ابناء السودان سواء انتموا للشمال او انتموا للجنوب‏,‏ وإن لم يعمل السياسيون علي حفظ الحقوق وحماية الأرواح وإشاعة السلام والاستقرار‏,‏ فما هي الفائدة المرجوة منهم إذن؟












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً رد مع اقتباس