عرض مشاركة واحدة
قديم 30-Dec-2010, 04:34 AM   رقم المشاركة : 6
سيف الكلمة
مصري قديم



افتراضي رد: خطة "لويس التاسع" ملك فرنسا المأسور لضرب المسلمين بالغزو الفكرى والإفساد

ولننظر ما قاله سيتون واطسن عن هذه الجماعة:

إن الأدمغة الحقيقة في الحركة كانت يهودية أو يهودية - مسلمة، وقد جاءت مساعدتها المالية من الدونمة الأغنياء، ومن يهود سلانيك ومن الرأسماليين العالميين أو شبه العالميين في فينا وبودابست وبرلين ، وربما في باريس ولندن أيضاً.

إن الحقيقة البارزة في تكوين جمعية الاتحاد والترقي أنها غير تركية وغير إسلامية، فمنذ تأسيسها لم يظهر بين زعمائها وقادتها عضو واحد من أصل تركي صافٍ... ولم يكن أحد من الناس يجرؤ أن يتنبأ أن هذه الفئة اليهودية المغمورة المعروفة بالدونمة ستلعب دوراً رئيسياً في ثورة كان لها نتائج خطيرة في سير التاريخ.

وبعد صراع مرير مع الخليفة، وقفت فيه كل القوى الدخيلة والعميلة ضده، انتصرت هذه العصبة، وأقصت عبد الحميد عن الخلافة بالقوة سنة 1325هـ 1909م وكان الذي أخذ بثأر هرتسل منه هو قره صو اليهودي! وبزواله زالت العقبة الأخيرة في طريق مخططها اللاديني!

فصلت تلك العصبة الخلافة عن السياسة، واختارت سلطاناً جديداً لم يكن يساوي في نظرهم إلا أحد البابوات المؤقتين، ورأوا أن المناخ لم يتهيأ بعد لإلغاء منصب الخلافة.

أما فكرة الجامعة الإسلامية فقد أبطلها أولئك، ونادوا بفكرة القومية الطورانية معلنين أن حركتهم تهدف إلى تتريك الولايات العثمانية، وكانوا يقصدون -العرب- مما دفع العرب إلى التعلق بـبريطانيا ، ووضع مستقبلهم في يد عميل المخابرات لورانس ، منادين هم أيضاً بالثورة العربية والقومية العربية .

ويذكر برنارد لويس أن المستشرقين ومنهم: الكونت قسطنطين بوزريسكي الذي ادعى الإسلام، وتسمى مصطفى جلال الدين هم الذين أسسوا فكرة الطورانية.

ثم أعلنت عصبتهم الدستور ذلك الصنم الذي جعلته دعايتهم العريضة أعظم الغايات، وجاء الدستور معبراً عن أهدافهم اللادينية إذ رفع شعارات الماسونية ، وشدد على الحرية الدينية ومساواة غير المسلمين بالمسلمين في كل شيء باسم الوحدة الوطنية , وعطل عمل المحاكم الشرعية باسم الاصلاح والتقنين، مما أتاح الفرصة لأعداء الإسلام كي يتمكنوا من العمل بكل حرية ونشاط.

وإذا اعتبرنا أفكار ضياء كوك ألب مؤشراً للانتماء الفكري لهذه الحركة، فسنجدها دون أدنى شك حركة لا دينية سافرة، لكن الناس ظلوا مترددين بشأنها؛ لأنها لم تظهر أهدافها الحقيقية، فقد كان المخطط ينفذ بدقة ماهرة.

لقد كانت اللعبة العالمية تقتضي اصطناع بطل تتراجع أمامه جيوش الحلفاء الجرارة! وتعلق الأمة الإسلامية اليائسة فيه أملها الكبير وحلمها المنشود، وفي أوج عظمته وانتفاخه ينقض على الرمق الباقي في جسم الأمة، فينهشه ويجهز عليها إلى الأبد! وهذا أفضل قطعاً من كل الـمائة مشروع لتقسيم تركيا ، وهدم الإسلام.

وتمت صناعة البطل بنجاح باهر، ووقف يتحدى الحلفاء، وألقى بـاليونان في البحر ولم ير الحلفاء بداً من التفاوض معه! وكانت ثمرة المفاوضات هي - الاتفاقية المعروفة باتفاقية كيرزن ذات الشروط الأربعة:

1-إلغاء الخلافة الإسلامية نهائياً من تركيا .

2-أن تقطع تركيا كل صلة مع الإسلام.

3-أن تضمن تركيا تجميد وشل حركة جميع العناصر الإسلامية الباقية في تركيا .

4-أن يستبدل الدستور العثماني القائم على الإسلام بدستور مدني بحت 13

ويصف المؤرخ أرمسترونج خطوات تنفيذ الاتفاقية قائلاً:

انطلق كمال أتاتورك يكمل عمل التحطيم الشامل الذي شرع فيه، وقد قرر أنه يجب عليه أن يفصل تركيا عن ماضيها المتعفن الفاسد، يجب عليه أن يزيل جميع الأنقاض التي تحيط بها، هو حطم فعلاً النسيج السياسي القديم، ونقل السلطنة إلى ديمقراطية ، وحول الامبراطورية إلى قطر فحسب، وجعل الدولة الدينية جمهورية عادية، إنه طرد السلطان الخليفة، وقطع جميع الصلات عن الامبراطورية العثمانية، وقد بدأ الآن في تغيير عقلية الشعب بكاملها وتصوراته القديمة وعاداته ولباسه وأخلاقه وتقاليده وأساليب الحديث ومناهج الحياة المنزلية التي تربطه بالماضي

وامتدح توينبي عمله، واعتبره أعظم من هتلر عبقرية في فن الهدم وقطع الصلة بالماضي.

وقال: إن الدولة القومية التركية التي أقامها مصطفى كمال على النسق الغربي تبدو - وقت كتابة هذه السطور - عملاً ناجحاً لم يتحقق مثله حتى ذلك الوقت في أي بلد إسلامي آخر

وامتدحه ولفرد كانتول سمث - على طريقته الخاصة - قائلاً:

... رأينا تركيا في سبيل رفعة شأنها وخلق مثل عليا جديدة لم تتردد في سحق السلطات الدينية وألغت تعاليمها وحررت الإسلام وكشفت النقاب عن الدين الحق القويم!!

نصب مصطفى كمال نفسه إلهاً من دون الله يشرع للأمة كما يشاء، فلفق قانوناً فريداً يتكون أكثره من القانون السويسري والقانون الإيطالي وغيرهما وأكمل الباقي من عنده، ومع ذلك فهو يدعي أنه كله من عنده قائلاً:

نحن لا نريد شرعاً فيه قال وقالوا، ولكن شرعاً فيه قلنا وتقول

ويصف أحد الكتاب الغربيين جلسة في مجلس النواب فيقول: إن مصطفى كمال وقف قائلاً:

إن التشريع والقضاء في أمة عصرية يجب أن يكونا عصريين مطابقين لأحوال الزمان لا للمبادئ والتقاليد

ثم اقتفاه وزير العدل شارحاً ومفسراً:

إن الشعب التركي جدير بأن يفكر بنفسه بدون أن يتقيد بما فكر غيره من قبله، وقد كان كل مادة من مواد كتبنا القضائية مبدوءة بكلمة قال المقدسة، فأما الآن فلا يهمنا أصلاً ماذا قالوا في الماضي، بل يهمنا أن نفكر نحن ونقول نحن

ويعترض عليه مرة أحد القانونيين بقوله:

إن هذا النظام الذي تريدون وضعه لا يوجد في أي كتاب للقانون. فيتلقى الجواب التالي:

-إن النظم ليست إلا أشياء وأموراً تكيفت ومرت من التجارب... علي أن أنفذ ما أريد وعليكم أن تدرجوا ما أعمل في الكتب!!

ونتيجة التطرف والغلو المفرط والأعمال التي لا مبرر لها إلا تنفيس الحقد الأوروبي على الإسلام ومركب النقص الذي كان يستشعره الكماليون - اتخذت تركيا المتعلمنة تدبيرات وإجراءات غريبة حقاً:

فقد ألغت بالعنف والإرهاب الكتابة التركية بالأحرف العربية، ثم تجرأت فحرمت الأذان بالعربية، وكتبت المصحف أو ترجمته بلغتها الهجين، وحددت عدد المساجد، وأقفلت كثيراً منها أو حولته إلى ما لا يتفق وقداسته كما فعلت بجامع أيا صوفيا، وألغت وزارة الأوقاف، وفرضت بقوة السلاح المسخ الفكري وحتى المظهري على الأمة لاسيما معركة القبعة الأوروبية التي سالت لأجلها الدماء، وألغت الأعياد الإسلامية، وحطمت بصورة استبدادية مظاهر الحشمة والحياء الإسلاميين، فأكرهت النساء على تقليد المرأة الغربية في كل شيء وحاربت بشدة صارمة كل من اعترض طريقها من المتورعين وحتى المعتدلين شيئاً ما من الكماليين.

ولذلك فإن حكومة تركيا العلمانية الكمالية - هي كما وصفها الأمير شكيب أرسلان - ليست حكومة لادينية من طراز فرنسا وإنجلترا فحسب، بل هي دولة مضادة للدين كالحكومة البلشفية في روسيا سواء بسواء، إذ أنه حتى الدول اللادينية في الغرب بثوراتها المعروفة لم تتدخل في حروف الأناجيل وزي رجال الدين وطقوسهم الخاصة وتلغي الكنائس.

أعطى مصطفى كمال الاستعمار الغربي مبرراً كافياً للقضاء على الإسلام، فإن فرنسا مثلاً بررت تنصير بلاد المغرب العربي وفرنجتها بأنه لا يجب عليها أن تحافظ على الإسلام أكثر من الأتراك المسلمين أنفسهم!!

وليس أعجب من هذا الرجل وزمرته إلا من ينادون اليوم - من الزعماء - بإقامة حكومات علمانية في بلادهم، ويقولون: إن مصطفى كمال هو قائدهم الروحي.

"والله من ورائهم محيط"

"ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين"







 سيف الكلمة غير متواجد حالياً رد مع اقتباس