الموضوع: العربي التائه!
عرض مشاركة واحدة
قديم 08-Jan-2011, 10:29 AM   رقم المشاركة : 4
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: العربي التائه!

اقتباس:
المتشنجون وقود الإرهاب





الحبيب الأسود


الشعوب المتقدمة والحرة والسعيدة عادة ما تكون في حالة استرخاء نفسي، أما الشعوب المهزومة والمأزومة والمنكسرة والمستبعدة فهي في حالة تشنج دائم، والمتشنج هو ذلك الرافض للرأي المختلف، والباحث عن أية فرصة يثبت من خلالها أنه قادر على فعل شيء، أي شيء، خصوصا إذا كان فيه ما يسيء إلى الآخر، عدوه الافتراضي، حتى وإن لم تكن له به علاقة سابقة.

إن الإنسان العربي عموما، يعيش حالة تشنج استثنائية، فهو عالم من الخسارات، خسر مشروعه القومي، وخسر حريته، وخسر لذة العيش، وخسر القدرة على الصراخ وقول: لا، وخسر إمكانية المبادرة، وأحيط بجفاف عاطفي وثقافي، وافتقد إلى الحلم وإلى التوازن النفسي، وأصبح يعيش على هامش العالم والتاريخ، وكأنه حمل ثقيل على كاهل الإنسانية.

لم تعد هناك قضية قومية، تجعل الفرد العربي يتجاوز أنانيته ليذوب في المجموعة دفاعا عنها، ولم تعد هناك قضايا وطنية تجمع أبناء الشعب الواحد، بعد أن تفاوتت الطبقات، وتفرقت الجماعات..

هذه الوضعية، حولت أغلب الساحات العربية إلى ساحات فتنة وتشنج، ومع الفتنة والتشنج يغيب العقل، وترتفع أصوات التطرف والتعصب، من متعصب إلى دين، إلى متعصب إلى طائفة، ومن متعصب إلى كرسي، إلى متعصب إلى قبيلة أو عشيرة أو أسرة، ومن باحث عن موضع قدم فوق الأرض إلى حالم بركن هادئ في السماء.

وقد زاد الإعلام العربي وخاصة المرئي منه، في ضرب معنويات الإنسان العربي من خلال وضعه يوميا أمام صور الدم والدمار، وأما خطابات الهزيمة والحقد والكراهية، وبفضح حجم التفاوت الطبقي والاجتماعي بين أبناء الوطن الواحد والأمة الواحدة، خصوصا مع ارتفاع نسبة الأمية والجهل والفقر والإحساس بالعجز، ومع اتساع مساحة المراهقة الثقافية والحضارية، وغياب الوعي، وانهيار كل مقومات الأمل في غد يجمع بين العرب تحت خيمة الشموخ والعزة والكبرياء.

إن ما يكسر النفوس عادة ليس الفقر، وإنما فقدان الكرامة، وما يزيد من حالة التشنج ليس العجز وحده وإنما إحساس الفرد بأن لا قيمة له. وما حدث في الإسكندرية ليلة رأس السنة الميلادية الجديدة ليس له ما يبرره، فهو جرم لا علاقة للدين به، ولا علاقة للوطنية بدوافعه، وهو غير إنساني وغير حضاري، ولا يمكن أن يكون ناتجا عن عقل يفكر أو قلب يحس، وإنما ناتج عن حالة تشنج، والمتشنج ناقص عقل ودين، ولا يحسب من الأسوياء، بل إنه لا يمتلك إرادته، وعادة ما يصبح قنبلة يبرمجها المخططون حسب أهدافهم ويستعملونها حيث يشاؤون وللهدف الذي يبتغون.

لقد شاهدنا نتائج التشنج القاتل في الجزائر والمغرب ومصر ولبنان والعراق واليمن والسعودية والصومال وموريتانيا، وفي كل مكان فيه فقر وحاجة وإحساس بالغبن والقهر والعجز، ولكننا حتما لم ولن نشاهده حيث هناك أمل وطموح ونوافذ مفتوحة على الشمس والهواء النقي والمستقبل المبشر بالخير.














التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً رد مع اقتباس