الموضوع: العربي التائه!
عرض مشاركة واحدة
قديم 02-Feb-2011, 10:44 AM   رقم المشاركة : 10
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: العربي التائه!

انتهت لعبة الشرق الأوسط!





مهدي الصافي:

انتهت لعبة الأنظمة الشمولية، وولت رائحتها النتنة، المحملة بإرث الاستبداد والاستعباد الأبدي، لقد حطمتكم إرادة الثقافة الالكترونية، المدغدغة لمشاعر وأحاسيس الأجيال المحرومة والشباب العاطل عن العمل.

أنتم وحدكم تشعرون بالشبع حد التخمة والإفراط، والآخرون ينتظرون الفرج خلف موائكم العامرة دوما بما لذ وطاب، ترى من المسؤول عن كل هذه المهازل التي مرت دون محاسبة، نحن أم أنتم؟ أجدادنا أم القدر؟ هل بالفعل نحن شعوب الأرض البور، التي لا يمكن لأهلها أن يتعلموا الحياة المدنية العصرية؟

امة ثقافتها قابعة وراء خرافة وعاظ السلطات المأجورة، والأساطير الدينية البعيدة عن روح وجوهر حقيقة أخلاقية رسالة الأديان ومبادئها الصحيحة، تتعايش مع القهر والظلم وسياسة التهميش والإذلال، وإلا كيف استيقظ أخيرا الشارع العربي بعد كل هذه المدة الطويلة من الخدر السريري، ترى هل ستنفع شماعة الاستعمار وتكفي لرمي كل تلك الأعباء الاجتماعية عليها؟ وكيف وقد عدل الوجه الإمبراطوري الأبيض من سياسته في نهاية المطاف، جلب لحضارة وادي الرافدين ديمقراطية جاهزة، لكننا غلفناها بمشاكلنا الداخلية، وحملناها مشاكلنا المتجذرة بقدم تاريخ اضطرابات المنطقة، بفعل نواقصنا الحضارية والمدنية، وعودتنا الفاشلة نحو الوراء، في هجرة متخلفة لم يعرف مغزاها، هجرة المدينة إلى الريف القبلي المحشو بالعادات والتقاليد الجاهلية، حتى بات شيخ العشيرة يعرف اللغة الفصحى والنحو وبلاغة الكلام أفضل من أهل المدينة المائعين!

ضحك الجميع من سيد القرن الجديد، عندما قال سنفتح من العراق بوابة الشرق الأوسط الكبير، ولكن هل هي لعبة كرة القدم الأمريكية "البيسبول"، أم أنها مجرد ساحة شطرنج كبيرة، تقبل بالأمر الواقع وتتقيد بالشروط السيادية العابرة للقوميات والحدود؟!

إن الشعوب المستكينة القابلة بسلطة السيد المطلقة، عليها أن تراجع واقعها التاريخي الثقافي والديني، لتنبش عن سر هذا الخنوع الغريب، في العالم البعيد أصبحت قصة الحاكم المستبد عندها حديث خارج الكون وواقعياته الحديثة.

كيف يمكن لها أن تفسر في عصرها الالكتروني المضيء بسرعة البرق، أن شخصا ينصب نفسه حاكما أبديا هو وأفراد أسرته مسلطا على رقاب شعبه، لا يريد انفكاك العقد حتى وإن خرجت الجماهير بأكملها صارخة بوجهه نحن لا نريدك ولا نحب منظر وجهك القبيح، ارحل عنا، لقد انتهت لعبة الحرب الباردة التي استترت خلفها طويلا.

إنها لحظة تاريخية تحتم على جميع الشعوب العربية، أن تساهم بدورها في مساندة الأصوات الهادرة الملاحقة لرموز الفساد والإجرام، إنها ثورة الفقراء والمحرومين ممن تركتهم الظروف القاهرة مهملين قابعين تحت خط الفقر، وكأنها بالفعل قصة العشوائيات التي قلبت الطاولة على أصحاب النفوذ الزائف، وهي تذكرة للديمقراطية المعلبة في بغداد.

إن الفساد لم تعد له أرض تحميه، ولن تختفي أموال الشعب المسروق عن الأنظار، سنعيد كل دولار سرق بغير حق، ونعيد الأموال والمنافع الاجتماعية التي صرفت بحجة رواتب واحتياجات أصحاب السعادة والسمو، هذا رئيس تونس وقد حاصرته الشرطة الدولية هو وأبناؤه وأقرباؤه وجمدت جميع الدول أرصدتهم، وستفعل نفس الشيء مع غيره.














التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً رد مع اقتباس