الموضوع: العربي التائه!
عرض مشاركة واحدة
قديم 07-Feb-2011, 09:54 AM   رقم المشاركة : 13
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: العربي التائه!

هل هو فجر العروبة الأغر؟!





انطون سابيلا

كان الرئيس المصري جمال عبد الناصر الزعيم المصري الوحيد الذي أحبه المصريون، والوحيد أيضا الذي كرهه قادة الغرب. وحتى الرئيس الأمريكي الراحل داويت ايزنهاور الذي وقف ضد العدوان الثلاثي على مصر بقيادة بريطانيا أعرب لدى تقاعده عن أسفه لأنه لم يدعم رئيس الوزراء البريطاني الراحل انطوني ايدن في حملته ضد عبد الناصر، معللا هذا الندم بأن بقاء عبد الناصر أدى إلى قيام القومية العربية. لقد كان وما زال عبد الناصر يقض مضاجع بريطانيا والولايات المتحدة حتى بعد عشرات السنين من رحيله.

وليس بالشيء الجديد أن السياسيين الغربيين يحمّلون القومية العربية مسؤولية ارتفاع أسعار النفط في السبعينات من القرن الماضي وجميع المشاكل الإقتصادية والسياسية الناجمة عن ذلك الارتفاع، مما حدا بالمؤرخ البريطاني اندرو روبرتس إلى القول إنه لو تم خنق القومية العربية في مهدها في عام 1956 لما وقعت اعتداءات الحادي عشر من أيلول في الولايات المتحدة. ولا شك أن روبرتس يعكس وجهات نظر الكثيرين من المؤرخين والمفكرين الغربيين الذين يرون في القومية العربية، وليس في الأصولية، الخطر الأكبر على المصالح الغربية في المنطقة.

عندما توفي عبد الناصر في ايلول عام 1970 خرج أكثر من خمسة ملايين مصري لوداعه، أي أكثر بكثير من الذين تظاهروا في ميدان التحرير مطالبين برحيل الرئيس المصري حسني مبارك. وعندما رحل الرئيس السابق انور السادات في تشرين الاول عام 1981 كان الأشخاص الوحيدون الذين خرجوا لوداعه هم افراد حاشيته والضيوف الأجانب.

وكي لا ننسى فإنه عندما فتح الرئيس السادات الاقتصاد المصري أمام الولايات المتحدة كانت مصر مصدِّرة صافية للأغذية، ولكن في الوقت الذي توفي السادات أصبحت مصر تعتمد على المعونات الأمريكية. ولو تمسك السادات وبعده مبارك بإصلاحات عبد الناصر، أو لو أجروا عليها تعديلات لمواكبة الحداثة والعولمة لما شهدنا الملايين تخرج في هذه الأيام تطالب برحيل النظام الحالي. نحن لا نظلم أحدا عندما نقول إنه عندما تصل نسبة البطالة في أي مجتمع إلى أكثر من عشرين في المائة فإنه يصبح من الضروري إجراء مراجعة عاجلة للهيكلية الاقتصادية وفرض قيود تمنع من أن يتحول البلد إلى مزرعة خاصة لكائن من كان.

وبالرغم من عدم ظهور أي نظام مصري يقبل بالمشاركة الديمرقراطية، بما في ذلك نظام عبد الناصر، فإن عبد الناصر كان الزعيم المصري الوحيد الذي تحدى البريطانيين والأمريكيين، كما أنه كان الوحيد الذي أعاد هيكلة الاقتصاد المصري لمصلحة أغلبية الشعب المصري. وأيضا فإن عبد الناصر هو الرئيس المصري الوحيد الذي رفض أن يغتني هو وعائلته على حساب أبناء شعبه. وهذه الحقيقة جعلت المصريين يحبونه أكثر من أي زعيم آخر.
لقد أدركت بعض الأنظمة السياسية العربية مدى حساسية القادة الغربيين للقومية العربية ولذلك حاولت جاهدة طمسها، فصارت اذاعة "صوت العرب" اذاعة من الصف الثالث ولم يعد يستمع إليها العرب، وغابت الاناشيد والأغاني الوطنية العربية، واشتاق الناس لسماع "الله أكبر فوق كيد المعتدي" أو "وطني الأكبر" ولكن لا حياة لمن تنادي.

كما أرادت بعض هذه الأنظمة أن يصبح الإنسان العربي إنسانا على النمط الغربي ولكن بدون أن توفر له مستوى المعيشة المقبول والحريات الأساسية والديمقراطية. ولهذه الأسباب سقط ماركوس في الفلبين وشاوسيسكو في رومانيا. ومن الأخطاء القاتلة للحاكم المطلق أنه يعتقد بأن شعبه سوف يتحمل الفقر والشرطة السرية وانعدام الحريات إلى ما لا نهاية. ومن اللافت أن علماء النفس لم يكتشفوا حتى الآن السبب الذي يجعل الحاكم المطلق يعتقد بأنه يستطيع أن يستمر على هذا المنوال إلى الأبد.

غير أنه وفي هذه الأثناء تسللت الأصولية لتملأ الفراغ، وبدلا من أن تستعين الأنظمة بالقومية العربية لإقامة توازن سياسي استخدمت الشرطة السرية لتقوم بالمهمة، مما جعل في نهاية الأمر الأصوليين والعروبيين يجدون لأنفسهم أرضية مشتركة، وهذا ما يفسر خروج يساريين وإخوان مسلمين وليبراليين ومسيحيين وقوميين عرب في المظاهرات التي تشهدها مصر حاليا.

لقد عادت العروبة كما كانت في عهد عبد الناصر، وربما أقوى. إنه بلا شك فجر الشباب.. فجر العروبة الأغر.














التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً رد مع اقتباس