الموضوع: العربي التائه!
عرض مشاركة واحدة
قديم 08-Feb-2011, 01:13 PM   رقم المشاركة : 14
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: العربي التائه!

عودة الروح!





حيدر عوض الله

بما يشبه الحلم، سقطت وبدأت تتداعى بنظرية الدومينو أسوار النظم التي حاولت تدليس مفهوم الدولة الحديثة، والشرعية الانتخابية. كل ما بدا صلباً ومتماسكاً يتداعى اليوم، أمام مطارق الشباب التي فرض عليها أن تحيا حياة مزدوجة، ما بين عالم الحداثة والتنوع المتخيل عبر الانفتاح غير المسبوق على وسائل الاتصال والمعرفة، وما بين حياتها الواقعية التي تعيد إنتاج نفسها كمتلازمة قدرية لا انفكاك منها، متلازمة التخلف والانغلاق والأبوبة المزمنة التي تتمظهر في كل البنى الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في العالم العربي والمسمى بـ"الثالث".

إن صعود ما يسمى بالأنظمة الثورية إلى سدة الحكم، أو إبقاء ما يسمى بالقوى اليمينية في السلطة، نتيجة واحدة وحتمية، التشارك في التسلط والاستبداد، واستحضار أرواح الدولة الحديثة من انتخابات وبرلمانات ومؤسسات دستورية، وقضائية لتشكيل القناع السميك الذي يتلطى خلفها، كل هذا الإرث المتواصل من التخلف والاستبداد المزمن.

إن التكثيف المباشر لاستبداد الدولة، مستمد بالأساس من الجذور الاجتماعية والاقتصادية للاستبداد الذي تحياه مجتماعتنا العربية. إن الدولة المستبدة هي في نهاية المطاف التتويج المنطقي لاستبداد البنى الاجتماعية. لم يكن بالإمكان الهجوم المباشر على الدولة ورموزها الشكلية لو أن المجتمع المدني والسياسي قادر على احتضان طاقة الشباب وتوقها للتغيير، لا بل لم يكن ممكنا أن يستمر استبداد الدولة لو أن المجتمع السياسي والمدني لم يكن صورة مصغرة، أو كاريكتورية عن الدولة المستبدة. إن الدولة هنا هي حصيلة بناها التحتية.

إن نظرة عابرة على حياة المجتمعات العربية الاجتماعية والسياسية، تؤشر إلى حقيقة سكون التسلط والفساد في كل مؤسساتها، بدءاً بمؤسسات المجتمع المدني وغيرها مرورا بالأحزاب السياسية، ألا تتقمص هذه المؤسسات شكل وحياة النظم الساسية؟ إذا لم يكن بإمكان الشباب التعويل على هذه الأطر التي تشكل نماذج مصغرة النظم من السياسية التي تكافحها.

نحن أمام حالة نهوض غير مسبوقة، حالة تنتمي إلى المستقبل. لا مكان فيها لأولئك الذين يقيسون الحكمة بعدد الشعر الأبيض في رؤوسهم.

نعم إن انتفاضة الشباب هي في جوهرها انتفاضة على هذه البنى الميتة، والتي تمثل الدولة ورموزها وجهها القبيح. وحتى لا تسرق هذه الاتنفاضات الشبابية والشعبية التي ستتكرر حتما هنا وهناك، في كل معقل من معاقل الأموات، تحت مخاطر التلويح بالفوضى، وتسيد حثالة المجتمع من الأفاقين والحواة، لا بد من مرحلة انتقالية غير قابلة للانتكاسة ترسم ملامح المستقبل، وتضع الأساس المتين للدولة الحديثة وتداول السلطة عبر الشرعيات الانتخابية، وليس عبر أي شرعيات أخرى مهما كان بريقها أو ضوضاؤها.

إن المجتمعات العربية، تدخل نادي الدولة الحديثة عبر تضحيات شبابها، والمهم أن تتواصل هذه الانتفاضات بالأشكال المناسبة لكل مجتمع ودولة لتقطع شريان الحياة الفاسد الذي تتغدى منه الدولة الاستبدادية وهو شريان موجود في المجتمع السياسي والمدني بصورة خاصة.














التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً رد مع اقتباس