الموضوع: اليمن: بداية جديدة ومهام عسيرة!
عرض مشاركة واحدة
قديم 16-Apr-2011, 12:36 PM   رقم المشاركة : 8
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: تجدد المظاهرات المطالبة بإسقاط صالح


ثورة اليمن بين "فرحة التغيير وحيرة المصير"

محمد الثالث المهدي



تعيش اليمن مرحلة سياسية صعبة، في ظل ثورة صارخة، واصطفاف ثابت، ودعوات واضحة لتغيير سياسي يكمن في إسقاط النظام الموجود واستبداله بالأفضل، مما يتناسب مع مطالب الشعب اليمني الذي يُعدّ من أفقر الشعوب في العالم، وقد انطلقت هذه المطالبات عبر ثورة وُصفت بأنها شبابية، وأنها امتداد طبيعي لثورتي تونس ومصر، يقودها شباب اليمن بالصورة العامة بينما الواقع يؤكد أنها تجاوزت الشباب، وانتقلت إلى قيادة حزبية متمثلة بتكتل اللقاء المشترك المعارض.
وقد أحدثت هذه الثورة مسلسلاً من الأحداث المتسارعة في اليمن كانت بمثابة زيادة في تأجيجها وإشعال فتيل نارها وارتفاع صوت صراخها، بينما بالمقابل وجدت أحداث أخرى كسرت جزءًا منها ،وأحدثت تخميدًا إلى حد ظاهر لبعض مقوّماتها، وهذا نتيجة لتصرفات طائشة من بعض من نصبوا أنفسهم بقيادة الثورة. الجدير بالذكر هنا أن ثورة اليمن بقدر ماهي امتداد طبيعي لثورات أخرى كتونس ومصر، إلاّ أنها فقدت مقومات كانت موجودة في سابقتيها من حيث وحدة الرأي وثبات المطلب والصورة التنظيمية والخطاب الموحّد..
والملابسات الأخرى التي يخشى البعض منها بعد سقوط النظام وأهمها (الحركة الحوثية ودورها، والحراك الجنوبي الذي يطالب بالانفصال. والمعارضة نفسها وعدم اتفاقها من حيث تباعد الأفكار واختلاف المآل، والتخوّف من عراك بين المعارضة التي هي خمسة أحزاب، ولكل حزب أجندته، وغيرها من المقومات التي غابت عن ثورة اليمن.
إلاّ أن مطلب التغيير أصبح مطلبًا واضحًا وأساسيًا ومؤشرًا مهمًّا في تاريخ اليمن، لكن برؤية واضحة، وبمصير اوضح، وباصطفاف واضح يواجه كل المشاكل التي ستأتي جرّاء هذا التغيير.
وقد قلت سابقًا: (إننا في اليمن نعيش بين فرحة الاصطفاف والتغيير.. وبين حيرة المصير). فالناظر في المشهد السياسي اليمني بعين المسترشد المتجرّد عن العواطف يعرف بجلاء أن الثورة بهذه الصورة غير الواضحة، وأن مطلب التغيير بهذا التصوّر يبدو زيادة في نحر اليمن، وزيادة في قتلها، وتقطيع ما بقي من عروقها. وهذا التخبّط الواضح جاء نتيجة لمماحكات سياسية ومشاكل يمنية متراكمة، ونتيجة لأحقاد وحسابات قديمة بين الرؤوس من الجهتين، وسيكون ضحية هذا الضجيج الشخصي هم أبناء الشعب اليمني كما هم نتيجة له من ثلاثة عقود.
ومما أريد أن أؤكده أنني وغيري من شباب اليمن ومن أبناء اليمن نؤمن بأهمية التغيير، ونؤكد موافقتنا على فرض الرحيل أو الترحيل، ونعلن تأييدنا لمطالب هذا الجيل الطامع بحياة سعيدة، هذا كي لا نُتَّهم بأننا من أعداء الثورة،
لكننا حينما نطرح ما عندنا ونسأل عن مصير اليمن، ونسأل عن الكيفية التي سيتعاطى معها قادة الثورة لمشاكل اليمن الكثيرة فإن هذا حق لنا؛ لأن كل يمني يحلم بالتغيير لن يقل طموحه عن التغيير إلى الأفضل، وعن إحداث تطوّر تشهده البلاد بعد سنين عجاف من قتل الأحلام وتجريع الأيام.
بعد هذا السرد المتشعّب لواقع اليمن أجد نفسي بين مطالب شبابية من ملايين من أبناء اليمن، تتمثل في إسقاط النظام والبحث عن حياة كريمة في ظل تطوير اليمن تعليميًّا وسياسيًّا واقتصاديًّا.
وبين أصوات أخرى تنذر بحرب أهلية وبمآل أشدّ توتّرًا من قبل، وفي خشية واضحة من الحركة الحوثية التي تعتبر حكم البلاد حقًّا شرعيًّا لها بصفتها حركة عسكرية مدعومة، ويحذر البعض بالقول: إن أقل شيء ستقبله انفصال منطقة صعدة.
وكذلك دعوات الجنوب التي تطالب بالانفصال وغيرها من التحذيرات التي تضعف عزيمة الشباب في الثورة وخارجها.
تأملوا معي المشهد السياسي اليمني المتداخل والمتشابك والشائك. لابد أني فيما طرحت قد حيّرتكم، وليس هذا تشعّبًا مني ولاتشويشًا من قلمي، وإنما هذا واقع اليمن، وهذه هي الطريقة الوحيدة التي تستطيع أن تكتب فيها عن اليمن إذا كنت منصفًا.
أخيرًا يا أبناء اليمن، يا أهل اليمن، يا شباب اليمن، يا نساء وفتيات اليمن، يا أطفال وزهرات اليمن، لا تحزنوا لما نحن فيه؛ فمن رحم الأحزان وُلد التميّز.. ومن جوِّ الكآبة الخانق.... ومن دخان الحيرة القاتم.. تنفّس صبح الإبداع...
لست هنا أدعو للحزن، ولكني أدعو لترشيده.
هي سحابة صيف عن قريب تقشّع، يجب أن ترجعوا لتاريخكم، وأن تنظروا إلى أجدادكم كيف واجهوا مثل هذه المشاكل، وأن تعلموا أن الحكمة اليمنية حليفتكم من صدر الإسلام، فهل ستفتقدونها الآن في هذا الظرف الذي قد مررتم بأشد منه؟! لا أعتقد أن اختلاف الجيل سيكون عائقًا في تجلّي الحكمة، بل يجب أن تستخدموا الحكمة بما يتناسب مع عصركم ومشاكلكم..
للحديث بقية والأحداث تتسارع.













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً رد مع اقتباس