عرض مشاركة واحدة
09-May-2011, 08:55 PM   رقم المشاركة : 1
علي المعنقي
مصري قديم





معلومات إضافية
  النقاط : 10
  المستوى :
  الحالة :
افتراضي أثر العربية على العبرية في الأندلس

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه
وبعد
( هذه أول مشاركة لي في هذا المنتدى الموقر أرجو أن تكون فاتحة خيرر بيني وبينكم شاكرا إطلاعكم وتعليقكم)


لا يخفى على الباحثين ما مرت به اللغة العبرية من مراحل تأثرت فيها باللغات الأخرى التي عايشتها واحتكت بها ، كاللغة الآرامية والرومانية واللاتينية والإشكنازية ، غير أن تأثير اللغة العربية عليها له بصمته ودوره في رقي العبرية وعودتها إلى سابق عهدها ، وتجديد القوة لها ؛ لتواكب حياتها ، وتستعيد عافيتها بعد عصور الإنحطاط والجمود التي مرت بها .
ويمكن ملاحظة أثر العربية على العبرية من خلال الآتي:

أولا : عصر الشتات الأول
في عصر الشتات الأول ( السبي البابلي عام 587 ق.م ) دخلت إلى العبرية مصطلحات عربية نتيجة الإحتكاك التجاري بين العراق وشبه الجزيرة العربية كما دخلتها مصطلحات فارسية وبابلية غير أن الآرامية كان لها التأثر الكبير عليها ففي هذا الزمن كانت عالمية الآرامية قد بدأت ...

ثانيا : العصر الأندلسي :
عاشت العبرية في الأندلس بعد الشتات الثاني على يد الإمبراطور الروماني هادريان ، حياة جمود وانحطاط ، تحت حكم القوط ، بل وصل الأمر إلى أن ترك اليهود عبريتهم وأخذوا يتكلون لغة أخرى هي لهجة أسبانية قديمة سموها ( لادينو) أي (لاتيني) ، وحينما أقبل الإسلام بمشاعل النور والتنوير ودخل الأندلس ليحرر الإنسان من ظلم أخيه ، عامل اليهود معاملة أهل الكتاب ، فاستعادوا حريتهم العقدية والثقافية ، وعلى أساس الحرية تنمو المعارف الإنسانية ؛ إذ نمو المعارف نتيجة لحرية الإنسان .

حينها أخذ اليهود يعودون إلى ذواتهم ولغتهم ، ولأنهم كانوا يفتقدون أساليب البحث العلمي ، أخذوا ينهلون من معارف العرب ، والمسلمين ، وأساليبهم في البحث والدراسة ؛ فظهرعلماء اللغة العبرية ، وأدباؤها ، ومنظروها .


ويمكن ملاحظة آثار العربية في الأندلس على العبرية من خلال النقاط التالية :

1) النـــحو :
من أهم القضايا اللغوية قضية تقنين اللغة وتقعيدها ، وهذا لم يكن موجودا لدي العبريين ، وكان العرب قد خاضوا فيه شوطا كبيرا ؛ فأخذ العلماء اليهود النظام النحوي العربي وأساليبه ، وأخذوا يطبقونه على لغتهم ؛ فظهر مجموعة من نحاة العبرية ، وكانت البداية مع (سعديا بن سعيد الفيومي ت 950م) ألّف هذا العالم كتاب ( اللغة ) ، ومع أنه لم يصل إلينا إلا أنه كان يتحدث عن قواعد اللغة العبرية مقتفيا إثر النحاة العرب ... ويستمر الأمر ويظهر عالم آخر في القرن العاشر الميلادي هو ( مناحيم سروق ) ثم ( أبو زكريا يحي بن حيُّوج ) الذي ألف كتابا في الصرف هو كتاب ( الأفعال الجوفاء والمضعفة ) .

ولعل أهم نحاة اليهود الذين تأثروا بالنحاة العرب وأساليبهم هو ( أبو الوليد مروان بن نجاح القرطبي ) في النصف الأول من القرن الحادي عشر الميلادي . وقد كرس هذا العالم جهده لدراسة ظواهر اللغة العبرية وكان نتيجة بحثه كتاب ( اللُّمع ) ، وأضاف إليه كتابا آخر هو معجم للعهد القديم سماه ( الأصول ) والكتابان يتممان بعضهما لفهم اللغة العبرية وقد جُمعا في كتاب إسمه ( كتاب التنقيح ) وهذا الكتاب للعبرية ككتاب سيبويه للعربية .
ملحوظة مهمة :
كان التأليف في هذه الفترة باللغة العربية ثم ترجم إلى العبرية ، وهذا يدل على عمق التأثر بالعربية .
وهكذا يظهر أن النحو العبري هو امتداد لأساليب وبحث ومناهج النحو العربي .

2 ـ الأدب :
كما تأثر اليهود بأساليب البحث العربي ومناهجه ، تأثروا أيضا بالأدب العربي وطرق صوغه ، وأساليب فنونه ، بل بصوره البلاغية والجمالية ويلمع الأديب العبري ( يهوذا الحريزي ت 1122م) ، نلاحظ ذلك التأثر في :

أ ـ الشعر : الشعر العبري على وجه الخصوص تأثر تأثرا كبيرا بالبحور الشعرية العربية ، ولذلك نظم شعراء اللغة العبرية شعرهم وفق نظام بحور الشعر العربي . كما صرح بذلك أديبهم الكبير يهوذا الحريزي ، حين أفاد بأن اليهود في فلسطين لم يكونوا يعرفون وزن الشعر وقوافيه .

ب ـ النـثر : وكما كان للشعر أثره كان للنثر أيضا أثر كبير ؛ فقد تم ترجمة بعض الأدب العربي إلى العبرية كمقامات الحريري على يد ( يهوذا الحريزي ) ، وقد التزم في الترجمة بالجوانب البديعية والبيانية التي تمتع بها النص العربي .
لم يقف الأمر عند هذا الحد بل تعدى الأمر إلى أن يؤلف الحريزي هذا مقامات
عبرية على نمظ المقامات العربية .
وقد أدى هذا إلى قضية مهمة ، وهي تسرب أشكال تركيب الجملة العربية إلى اللغة العبرية .

ج ـ الحركات : من المهم جدا أن نعلم أن اللغة العبرية حتى قرب نهاية القرن السابع الميلادي لم يكن بها نظام للحركات ؛ لذلك استرشد علماء اليهود بنظام الحركات عند العرب والسريان ، واستحدثوا نظاما عرف بالنظام الطبري نسبة إلى مدرسة طبريّة أحد مراكز علم اليهود .. وحركات العبرية تتلاقى مع نظام الحركات في العربية من ضم وكسر وفتح .

وبعد أن خرج المسلمون من الأندلس عاد الظلام إلى اللغة العبرية من جديد، لتعود لغة ميته لا تستعمل إلا في المعابد وللكتابات الدينية ... واستمر الأمر كذلك حتى النعرة الصهيونية التي أعادت الحياة إليها معتمدة لغة السِفَرَد , وهي لغة اليهود في الأندلس أيام الرقي اللغوي للعبرية هي اللغة الأصليه لكيانهم الغاصب الذي أقاموه على أرض فلسطين المظلومة .
للإستزادة يمكنكم الإطلاع على اللغة العبرية في كتاب (الكتابة من أقلام الساميين إلى الخط العربي للأستاذ الدكتور سيد فرج راشد / أستاذ اللغات السامية والعبرية / جامعة المنصورة )