عرض مشاركة واحدة
قديم 17-Oct-2011, 07:03 PM   رقم المشاركة : 2
أبو خيثمة
مشرف
 
الصورة الرمزية أبو خيثمة

 




افتراضي رد: أثر النشر الإلكتروني في الارتقاء بالتراث العربي

ويمكن القول أن النشر الإلكتروني قد أحدث تطوراً هاماً على صعيد الاستفادة من تكنولوجيا المعلومات في مجال نشر التراث العربي وذلك على عدة أصعدة وهي: -
• تخزين المعلومات: حيث أصبحت المساحة متوفرة لتخزين عدد هائل من المصادر التراثية، وذلك من خلال النشر الإلكتروني ورقمنة مصادر التراث العربي.

• استرجاع المعلومات: فقد أمكن بواسطة النشر الإلكتروني لمصادر التراث ووسائل الاتصال من سرعة ودقة استرجاع المعلومات من مصادر التراث.

• استعمال المعلومات: فقد أصبح من الممكن عن طريق النشر الإلكتروني لمصادر التراث استخدام المعلومات عن طريق أكثر من شخص وذلك تحقيقا للاستفادة القصوى من المعلومات.

معايير النشر الإلكتروني وعلاقته بالتراث العربي:
حتى الآن لا توجد معايير محددة في البيئة الإلكترونية العربية يمكن من خلالها تقييم المواد أو المصادر المنشورة رقمياً أو إلكترونياً، بل ليس هناك مؤسسات تعنى جدياً بهذا الأمر الهام في مجال النشر الإلكتروني، وحسبنا محاولات قليلة لمحاولة إيجاد مثل هذه المعايير وعلى رأسها قيام الإتحاد العربي للنشر الإلكتروني، وقد أخذ على عاتقه العديد من المهام التي من شأنها الارتقاء بعمليات النشر الإلكتروني على مستوى الوطن العربي وعند النظر في لائحته التأسيسية في الباب الثاني الخاص بأهداف الإتحاد واختصاصاته نجد أنه يعمل على الآتي: -
"المحافظة على معايير الجودة في المحتوى والتقنيات الحديثة ورسم سياسة لرفع معايير الجودة الحالية من واقع ما هو متعارف عليه لواقع آخر عالمي ومتناسب مع بيئتنا وثقافتنا العربية".

وبهذا يكون من وظائف هذا الإتحاد القيام بدور إيجاد معايير متوافقة مع المعايير العالمية في مجال النشر الإلكتروني وفي نفس الوقت تكون متوافقة مع بيئتنا العربية التي لها نوع من الخصوصية سواء من ناحية المادة العلمية كتراث حضاري عربي أو من حيث نوعية هذه المصادر، لذا فنحن نؤمل على الإتحاد الوليد القيام بهذا الدور الهام.

جهود المؤسسات في النشر الإلكتروني للتراث العربي:
يحتاج النشر الإلكتروني إلى جهود مؤسسية للقيام بهذا النوع من النشر وخصوصاً في حالة نشر التراث الثقافي العربي الضخم، وهناك العديد من المؤسسات الثقافية في الوطن العربي التي قامت بعمليات نشر بعض مصادر التراث العربي منذ فترة بدايات القرن الحادي والعشرين، وفي هذه الفترة حدثت العديد من المحاولات الجادة في مجال نشر التراث الثقافي العربي، حيث بدأت من عمليات نقل أمهات الكتب العربية من الشكل الورقي التقليدي إلى الشكل الإلكتروني وذلك بتصويرها وخزنها في وسائط التخزين الجديدة كالاسطوانات المليزرة، إلى أن تطورت في الآونة القريبة إلى عمليات النشر على صفحات الشبكة العالمية سواء من خلال المكتبات الرقمية التي أنشئت لنشر كتب التراث أو من خلال الكتابة الإلكترونية مباشرة في مجال تحقيق هذا التراث على هيئة مقالات إلكترونية.
ونود في هذا الصدد التعرف على بعض هذه المحاولات وجهود القائمين عليها منذ بدايتها إلى ما انتهت إليه في الوقت الحالي، ومن هذه المحاولات ما يلي: -
• الوراق أهلاً و سهلاً في موقع الوراق.
• ببليو إسلام. www.biblioislam.net
• مكتبة الإسكندرية Start Web Application
• مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث www.almajedcenter.org

أولاً: الوراق أهلاً و سهلاً في موقع الوراق
يُنظر إلى موقع الوراق على أنه من أولى المحاولات في مجال استخدام التقنيات الحديثة لتكنولوجيا الاتصالات وثورة المعلومات في توثيق وإتاحة مصادر التراث العربي وأمهات الكتب التي أوشكت على الاندثار وذلك عن طريق رقمنة هذه المصادر ونشرها إلكترونياً على شبكة الإنترنت، ولعل أهم ما يميز هذه التجربة عما سبقها وعما لحقها من تجارب النشر الإلكتروني العربي أن "الوراق" ركز وبصفة أساسية على مصادر التراث العربي والإسلامي، وحتى وقت قريب كان الوراق هو الناشر الإلكتروني الوحيد الذي يتيح كتب تراثية مثل كتاب الأغاني للأصفهاني وكتاب الطبقات الكبرى لابن سعد وكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير وغيرها من أمهات كتب الحضارة العربية الإسلامية، وقد تطور الوراق منذ التخطيط له في عام 1996 من مجرد قرص مليزر CDيتضمن مكتبته الخاصة إلى إصدار الموقع الإلكتروني على الشبكة العالمية في عام 2000.

ويحتوي موقع الوراق على تفريعات موضوعية تشمل الموضوعات التالية: -
الموضوع
عدد الكتب
الأدب
182
اللغة و معاجمها
59
الحديث و علومه
60
علوم القرآن و رجالاتها
27
الجغرافيا
21
الفلسفة
33
الأنساب
32
علوم مختلفة
29
تفسير الأحلام
4
الشعر و الشعراء
111
التاريخ
79
التراجم
75
الفقه والفقهاء
23
الرحلات
11
التصوف
21
وعظ وإرشاد
40
العقيدة
12
الببليوغرافيا
7

وهذه الموضوعات كما نري تتضمن كل موضوعات المعرفة، ومن نافلة القول أن موقع "الوراق" هو موقع غير ربحي والاشتراك به بدون مقابل، وذلك يعني أنه يقدم خدماته الكثيرة والقيمة بهدف نبيل، ولعل هذا يتضح جلياً من رؤية القائمين على هذا العمل الكبير وأهدافهم منه، حيث يذكر الموقع أهدافه فيما يلي "نشر التراث العربي والإسلامي باستخدام تكنولوجياالمعلومات وما يتضمن ذلك من إعادة تحقيق وتوثيق لبعض مصادره وإعادة صياغة بعضهاالآخر"، ولا يتيح موقع "الوراق" تنزيل الكتاب كاملاً وذلك حفاظ على حقوق النشر.

وتقسم الموضوعات في موقع "الوراق" إلى فئات كما في الشكل رقم (1) وأمام كل فئة موضوعية عدد الكتب التي تحتويها هذه الفئة.

شكل رقم (1) الشاشة الرئيسية لموقع الوراق

ويقدم "الوراق" مصادر التراث العربي الإلكتروني في طريقة سهلة ومبسطة وتتيح عمليات الوصول إليها من خلال امتلاكه آليات بحث متميزة، تسهل في عملية الوصول إلى الكتب، فهناك النوع الأول من البحث وهو البحث العام عن (عناوين الكتب- المؤلفون – القرآن الكريم – المجالس) وهو يظهر كما في الشكل رقم (2)

شكل (2) شاشة البحث الرئيسية لموقع "الوراق"

النوع الثاني من البحث وهو خدمة البحث في نصوص الكتب، والذي يتيح البحث في نصوص مصادر التراث العربي كما في الشكل رقم (3)
شكل رقم (3) شاشة البحث في نصوص الكتب

وهناك خدمة البحث في معجم لسان العرب، ويعمل على البحث اللغوي عن الكلمات في المعجم كما يظهر في الشكل رقم (4)
شكل رقم (4) البحث في لسان العرب

كما يقدم "موقع الوراق" مجموعة من مصادر التراث على هيئة مواد سمعية وبصرية، وذلك بالاستفادة من تكنولوجيا المعلومات في جعل مصادر التراث العربي أكثر ألفة وقرباً من القراء وكذلك خدمة لبعض جمهور القراء الذين يفضلون الاستماع أو المشاهدة عن مباشرة القراءة كما في شكل (5).
شكل رقم (5) شاشة المواد السمعية والبصرية

وفي نهاية رحلتنا مع موقع "الوراق" نود أن نعرض صورة لشكل صفحة الكتاب عند عرضة إلكترونيا على شاشة "الوراق" وهي كما تظهر في الشكل رقم (6) وهو يوضح أن الوراق يتيح قراءة الكتاب على الموقع ولا يتيح تحميل الكتاب نفسه.
شكل رقم (6) شاشة قراءة كتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير

ثانياً: موقع ببليو إسلام www.biblioislam.net
يعد موقع ببليو إسلام مكتبة أكاديمية رائدة في مجال تقديم الخدمات الأكاديمية للباحثين العرب على الإنترنت، فهو يقدم خدمات معلوماتية وبحثية وفكرية وتواصلية متكاملة لخدمة الدارسين والباحثين والمثقفين والمفكرين في المجالات التي تخدم منظومة "القيم والهوية" في المجتمع الإسلامي المعاصر.

وقد بدأ موقع ببليو إسلام كجزء من الموقع الأم وهو إسلام أون لاين www.islamonline.netوكان يعرف بـ"المكتبة الإلكترونية" لموقع إسلام أون لاين، ثم تطورت الفكرة من مكتبة إلكترونية إلى رواق بحثي داخل الموقع أيضاً وذلك في عام 2003م، وفي منتصف عام 2006م تطورت الفكرة إلى أن أصحبت موقع مستقل تحت مسمى "ببليو إسلامBiblioislam".
شكل (7) الشاشة الرئيسية لموقع "ببليو إسلام"

ونرى اهتمام الموقع بقضايا التراث العربي الإسلامي وذلك من خلال الرؤية التي وُضعت كأساس للعمل به ولتقديم خدماته للباحثين، حيث يقدم الموقع خدماته من خلال ثلاث قطاعات هي التأصيل والتنظير والتفعيل، وفي القطاع الأول نجد الإهتمام بالعلوم الشرعية وعلوم العربية والعلوم التاريخية، ومجالاتها كالتعريب والتحقيق والتراث، وهو بذلك يساعد في عمليات نشر التراث العربي و الإسلامي في فضاء الإنترنت.

ويتكون موقع "ببليو إسلام" من خمسة أقسام رئيسية وهي:-
• المكتبة الإلكترونية.
• عروض ومراجعات.
• رؤى ودراسات.
• منتدى الباحثين.
• خدمات وفعاليات.
تتيح المكتبة الإلكترونية البحث فيما يقارب 50.000 مادة بحثية تشتمل كتب وأطروحات علمية ومقالات وبحوث علمية، ويتراوح مستوى التعريف بهذه المواد من البيانات الببليوجرافية أو مستخلص، أو عرض، أو النص الكامل وفق الاتفاقيات المنصوص عليها بين الموقع وبين مالك المادة البحثية، حيث يعتمد "ببليو إسلام" في توفير مادته البحثية هذه على مجموعة من الاتفاقيات وبروتكولات التعاون العلمي مع أكثر من 30 هيئة ومؤسسة؛ تتراوح ما بين منظمة دولية، وجامعة، ومعهد بحثي، وناشر أكاديمي؛ تزود "ببليو إسلام" بالبيانات الببليوجرافية للمواد التي تنتجها، بالإضافة إلى الباحثين العاملين ضمن الموقع.
شكل رقم (8) شاشة المكتبة الإلكترونية لموقع "ببليو إسلام"

وضمن المكتبة الإلكترونية يقع قسم "تراثيات" ومن خلاله يمكن للباحث تصفح الدراسات العلمية المعاصرة المرتبطة مع العديد من الكتب التراثية ومصادر التراث الإسلامي والعربي، مع إمكانية قراءة النص الكامل لهذه المصادر التراثية ضمن اتفاقيات التعاون مع المؤسسات المالكة لحقوق هذه المصادر.
شكل رقم (9) شاشة البحث في موقع "ببليوإسلام

ثالثاً: مستودع الأصول الرقمية بمكتبة الإسكندرية Start Web Application

تعد مكتبة الإسكندرية من أشهر المكتبات على مر التاريخ وقد ساهمت في حفظ الكثير والكثير من مصادر المعلومات عبر حقب التاريخ المختلفة، وفي العصر الحديث ومنذ افتتاح المبنى الجديد للمكتبة بشكلها العالمي وتنوعها الحضاري، أبت المكتبة إلا أن تقوم بنفس الدور الريادي والحضاري في حفظ تراث الأمم القديم والجديد على حد سواء، وليس ذلك فحسب، وإنما أيضاً تعمل المكتبة جاهدة على نشر هذا التراث وجعله في متناول الجميع على مستوى أنحاء المعمورة وبوسائل التكنولوجيا الحديثة.

وفي هذا الصدد قامت مكتبة الإسكندرية وضمن مشروعاتها الرقمية العديدة بإطلاق مشروعها الحضاري الكبير "مستودع الأصول الرقمية" Digital Assists Repository DARوهو عبارة عن نظام لإنشاء وإدارة المحتوى الرقمي بمكتبة الإسكندرية.
شكل رقم (10) الشاشة الرئيسية لـ DAR

والهدف من إنشاء نظام "مستودع الأصول الرقميةDAR" هو إنشاء وصيانة المجموعات الرقمية بالمكتبة، وكذلك العمل كمستودع لجميع أنواع المواد الرقمية الحالية والمستقبلية، وقد تم حتى الآن إتاحة ما يقارب من 62.000 من مصادر المعلومات على الإنترنت بالنص الكامل Full ****، كما تتوفر إمكانية البحث في محتويات هذه المصادر، ومصادر المعلومات المتاحة هي التي سقطت عنها حقوق الملكية الفكرية لمؤلفيها، والتي تقتنيها مكتبة الإسكندرية، وأما المصادر التي لم تسقط عنها حقوق الملكية الفكرية فإنها ُتتاح للاستخدام بنسبة 5% وبما لا يقل عن 10 صفحات لكل مصدر.

ويتميز هذا الموقع بإمكانية البحث عن أي مادة علمية أو وثائقية مكتوبة أو مصورة في مجالات علمية مختلفة، كما يمكن للباحث الاستفادة من البحث عن مقاطع الفيديو أو التسجيلات الصوتية، حيث يحتوي الموقع على أنواع مختلفة من الوسائل السمعية والبصرية، تغطي المواد السمعية والبصرية شتى المجالات والموضوعات.

ويحتوي الموقع على إمكانيات سهلة ومتعددة في نفس الوقت للبحث عن مصادر المعلومات، فهناك البحث البسيط في الشاشة الرئيسية كما يحتوي على البحث المتقدم للمساعدة في الحصول على نتائج بحث أكثر تحديداً وتميزاً، ويمكن البحث بأكثر من عنصر للوصول إلى مصدر المعلومات، كالعنوان والمؤلف، والكلمات المفتاحية، الترقيم الدولي ... وغيرها.
شكل رقم (11) شاشة نتائج البحث
شكل رقم (12) طريقة عرض الكتاب

رابعاً: مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث www.almajedcenter.org
مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث من أهم صروح الثقافة والتراث في الإمارات العربية المتحدة وعلى مستوى الوطن العربي، وهو هيئة علمية ثقافية وقفية ذات نفع عام، وقد أنشئ المركز بكتاب وزارة الإعلام رقم أ ع ش 428 بتاريخ 2/4/1991م ولكن فكرة التحضير له قد بدأت منذ عام 1988م، وقد نبعت فكرة المركز من محبة السيد جمعة الماجد للكتب والثقافة ونشر المعرفة فكان يعمل على إنتقاء المفيد من المطبوعات والمخطوطات في أسفاره الكثيرة كرجل أعمال وإقتنائها.

والمركز من لحظة تأسيسه رسمياً في عام 1991م في إمارة دبي وعلي يد مؤسسه رجل الأعمال السيد جمعة الماجد، عمل المركز على أن يكون مناراً لجمع وصيانة مصادر التراث الفكري الإنساني بصفة عامة، ومصادر التراث العربي الإسلامي بصفة خاصة، وذلك من خلال السعي الدؤوب وراء هذه المصادر أينما وجدت وبتوجيهات ورعاية مباشرة من السيد جمعة الماجد وتوفير كل الإمكانيات المادية والبشرية والتقنية في سبيل جمع هذه المصادر وترتيبها وحفظها في المركز ومن ثم إتاحة هذه المصادر للباحثين في مجالات الفكر والثقافة.

ويمكننا أن نتلمس مدى اهتمام مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث بمسئوليته تجاه التراث الفكري العالمي والعربي من مقولة مؤسسه والتي تلخص فكرة وهدف إنشاء هذا الصرح الثقافي العملاق، حيث يقول السيد جمعة الماجد "إن الباحث الذي قضى أكثر نصف عمره في سبيل تأليف كتاب، وجاب مشارق الأرض ومغاربها، وتعرض للمشقات والعقبات، ألا يستحق الآن ونحن بهذه القوة والصحة والمال، أن نسعى جاهدين للمحافظة على هذا التراث القيم العظيم، الذي يمثل نتاج أولئك الباحثين خدمة لهم ولأهل العلم؟"
شكل رقم (13) الشاشة الرئيسية لمركز جمعة الماجد للثقافة والتراث

وفي سبيل تحقيق أهداف المركز وما يرنو إليه صاحبه ومؤسسه انطلق المركز من مرحلة تجميع مصادر التراث إلى إعداده فنياً وإتاحته للباحثين، وقام المركز في عام 2004م بإطلاق مشروع تطوير مكتبة المركز، وذلك من خلال بناء نظام آلي للمكتبة يضاهي أنظمة المكتبات المتوفرة وفي نفس الوقت يحافظ على خصوصية مكتبات ومجموعات المركز وأطلق عليه "نظام الماجد للمكتبات"، وإلى الآن يتم تطويره بما يتلائم مع متطلبات العصر وبما تتطلبه خدمات الباحثين على أعلى مستويات الخدمة المتوافرة حالياً.

وفي سبيل مواكبة آخر تطورات عصر تكنولوجيا المعلومات، وتوفير مصادر المعلومات لأكبر شريحة من المستفيدين وعلى مستويات متعددة خطى المركز خطوة هائلة في عالم تكنولوجيا المعلومات وهي بداية عمليات التحول إلى الرقمنة Digitalization وذلك بتحويل رصيده الكبير من مصادر التراث العربي الإسلامي بصفة خاصة والمخطوطات النادرة من الشكل العادي الورقي إلى الشكل الآلي المرقمن، وذلك لتحقيق نشر الثقافة العربية الإسلامية بشكل جديد و معاصر وأيضاً تحقيق مستوى عالي من المحافظة على هذه المصادر النادرة من الكتب والمخطوطات.

وقد بدأ مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث بتصوير مصادر التراث العربي متمثلة في المخطوطات العربية، فقام المركز بتصويرها منذ العام 2001م وكان يتم حفظها في الميكروفيلم Microfilms، وتطورت الفكرة إلى تم إنشاء وحدة رقمية بمركز جمعة الماجد متمثلة في المعمل الرقمي Digital Lab واقتناء أحدث أجهزة الرقمنة والنشر الإلكتروني، وتدريب كادر العاملين على هذا المجال الجديد.
شكل رقم (14) المكتبة الرقمية للكتب بمركز جمعة الماجد للثقافة والتراث

ومن النقاط التي يمكن الحديث عنها في مجال إسهام مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث في عمليات نشر التراث العربي الإسلامي على الشبكة العالمية، هي تميز المركز في عدم الإكتفاء بمجرد تصوير هذه المصادر رقمياً ونشرها إلكترونياً ولكنه يعمل على تطوير أساليب العمل في عمليات الرقمنة والنشر الإلكتروني للمحتوى العربي للوصول بتجارب النشر الإلكتروني العربي إلى مستوى الدول المتقدمة في هذا المجال.

وفي هذا الإطار قام مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث بتطوير جهاز خاص بالمسح الرقمي Scanningبالتعاون مع خبرات محلية عربية مائة بالمائة، وكان نتاج هذا التعاون هو جهاز "الماجد للمسح الضوئي "Al Majid Scanning Machine"، والذي تم التغلب به على مشاكل أجهزة المسح الضوئي الأخرى، حيث يقوم جهاز الماجد للمسح الرقمي بمعدلات طيبة جداً في العمل وبجودة عالية جداً محققاً المحافظة على خصوصية وطبيعة مقتنيات مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث، وجاري إجراء تحديثات أخرى على الجهاز لإصدار الجيل الثاني من جهاز الماجد للمسح الضوئي.
شكل رقم (15) جهاز الماجد للمسح الضوئي
ويقوم مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث بإتاحة الكتب والمطبوعات التي تم الإنتهاء من عمليات المسح الضوئي ومعالجتها على البوابة الخاصة به، وكذلك المخطوطات، مراعياً في ذلك أن ينتقي الكتب القديمة التي سقطت عنها حقوق التأليف من أمهات الكتب القديمة والتي يمتلكها المركز في خزانته، ويجري العمل في عمليات رقمنة المطبوعات القديمة على قدم وساق في المركز لإنجاز رقمنة كل رصيد المركز من المطبوعات في وقت قريب إن شاء الله.

شكل رقم (16) عرض الكتاب في مركز جمعة الماجد

بالنسبة لإتاحة الكتب والمطبوعات التي تم الإنتهاء من عملية رقمنتها على موقع المركز فيجري حالياً تركيب خادم بسعة كبيرة جداً لتحميل كافة مطبوعات المركز، وسيتم إتاحة هذه المطبوعات بعد تركيب الخادم الجديد.

وبالنسبة لقواعد إتاحة المطبوعات على الموقع الإلكتروني للمركز فيتم حالياً تبادل الكتب المرقمنة والمخطوطات للباحثين عن طريق البريد الإلكتروني للمركز، وإرسال المطبوع كاملاً إلى الباحث بعد إرساله طلب بالمطبوعات والمخطوطات التي يريد الحصول عليها مشفوعة برسالة تنسيب وتزكية من المؤسسة العلمية التي ينتسب لها الباحث، حتى يكون المركز قد أفاد بالفعل في عملية إثراء البحث العلمي عن طريق توفير مطبوعات ومخطوطات نادرة جداً، وحتى لا تذهب هذه الدرر المعرفية إلى من لا يستحقها أو يستخدمها فيما لا يفيد البحث العلمي وإثراء الثقافة.

شكل رقم (17) المكتبة الرقمية للمخطوطات بمركز جمعة الماجد

أما المطبوعات الصادرة عن مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث والتي يملك المركز حقوق الملكية الفكرية الخاصة بها فإنه يتيحها كاملة بالنص الكامل على موقعه ويتيح إمكانية تحميلها وطباعتها، ويحمي المركز حقوقه الملكية الفكرية عن طريق العلامة المائية الخاصة بمركز جمعة الماجد في خلفية كل صفحة من صفحات المطبوع أو المخطوط كما في الشكل.

شكل (18) عرض المخطوط في مركز جمعة الماجد

إحصائيات الرقمنة
وفقاً لآخر إحصائيات المعمل الرقمي بمركز جمعة الماجد للثقافة والتراث، نجد أنه تم الإنتهاء من عمليات المسح الضوئي لعدد هائل من مصادر المعلومات المتاحة لدى المركز وهي كالتالي: -

م
نوع المادة
عدد العناوين
عدد النسخ
1-
الكتب المطبوعة
27.584
58.277
2-
الرسائل العلمية
12.813
6184
3-
الدوريات العلمية
425
7634
4-
الأبحاث
41
74
5-
المقالات
110
166

وهذه الأعداد في إزدياد مضطرد يومياً، حيث يعمل المعمل الرقمي في مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث وفق منهجية وخطة عمل مسبقة على المدى القصير والبعيد بهدف إنهاء العمل من رقمنة كافة مطبوعاته في المدى القريب، وهنا نلاحظ أيضاً أن مقتنيات المركز أيضاً في زيادة باستمرار من المطبوعات بكافة أشكالها، حيث هناك سياسة تزويد بصفة دائمة والبحث عن كل ما هو مفيد في مجال الثقافة والتراث.

وبالإضافة إلى التجارب العربية السابقة في مجال الإسهام بنشر التراث العربي في شكله الإلكتروني، نجد أنه قد توفرت بعض التجارب الرائدة في مجال تسويق الكتب العربية التراثية على شبكة الإنترنت والذي يعد مساهمة فاعلة في النشر العربي الإلكتروني ونذكر من هذه الأمثلة دار نشر كتب عربية، ودار ناشري.

الخلاصة:
التراث العربي الإسلامي هو الرافد الرئيس لثقافتنا المعاصرة متمثلاً في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة وما ورد إلينا من آثار السلف عبر العصور، ولذلك فإن أهميته بالنسبة إلينا في الوقت الحاضر هو القواعد الأساسية والصلبة التي يمكن الوقوف عليها لبناء مستقبل هذه الأمة.

فيجب أن نُعرف الأجيال الجديدة بهذا التراث ومصادره، وحمايته من الإندثار والتحول إلى مجرد أطلال وذكريات، وهذا يحتم علينا الاستفادة من تكنولوجيا العصر الحديث في إعادة نشر وبث مصادر التراث العربي والإسلامي في ثوب جديد بما يلائم مقتضيات عصرنا الحديث، محققين في ذلك أكثر من فائدة.

وهذا ما نقصد به عمليات رقمنة مصادر التراث العربي الإسلامي ونشره بالشكل الإلكتروني على وسائط تخزين عصرية وبثه على الشبكة العالمية Internet.

المراجع:
• العبد الجبار، الجوهرة بنت عبد الرحمن. حركة نشر كتب التراث في الجامعات السعودية: (دراسة تحليلية). – الرياض: مكتبة الملك فهد الوطنية، 1427هـ/2006م. ص. 43-44.
• خليل، عماد الدين. حول مصطلح التراث. عالم الكتب. – الرياض: دار تثقيف للنشر. مج. 13، ع. 2 (رمضان 1412 هـ)، ص. 139-140.
• العبد الجبار، الجوهرة بنت عبد الرحمن. حركة نشر كتب التراث في الجامعات السعودية: (دراسة تحليلية). – الرياض: مكتبة الملك فهد الوطنية، 1427هـ-2006م. ص. 45-46.
• وكالة انباء شينخوا: خبر عن "دراسة تدعو إلى إثراء المحتوى العربي الإلكتروني. متوفر على الرابط:
http://www.arabic.xinhuanet.com/arabic/2009- 01/19/content_801629.htm
تمت زياته في يوم 22-1-2009.
• الديب، عبد العظيم. نحو موسوعة شاملة للحديث النبوي الشريف: الكمبيوتر حافظ عصرنا. – بيروت: مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع، 1409هـ/1989م. ص. 21-22.
• زكار، معتصم. استعمال تكنولوجيا المعلومات في استكشاف و نشر التراث: ورقة عمل مقدمة إلى الندوة الإقليمية حول توظيف تقنيات المعلومات و الاتصالات في التعليم برعاية الاتحاد الدولي للاتصالات – دمشق – يوليو 2003. متوفرة في الرابط http://www.ituarabic.org/PreviousEve...lwaraq.docشوهد في 24-12-2008.
• الموقع الرسمي للإتحاد العربي للنشر الإلكتروني: اللائحة الأساسية. متوفر في البرابط: arabepublishing.com: The Leading Arab Publishing Site on the Net تمت زيارته يوم 25-12-2008.
• زكار، معتصم. استعمال تكنولوجيا المعلومات في استكشاف و نشر التراث: ورقة عمل مقدمة إلى الندوة الإقليمية حول توظيف تقنيات المعلومات و الاتصالات في التعليم برعاية الاتحاد الدولي للاتصالات – دمشق – يوليو 2003. متوفرة في الرابط
http://www.ituarabic.org/PreviousEve...c8-alwaraq.doc
شوهد في 28-12-2008.
• الموقع الرسمي لـ "ببليوإسلام.نت"
www.biblioislam.net
Start Web Application
• مكتبة الإسكندرية مكتبة رقمية تضم 29 ألف كتاب و30 ألف صورة / داليا عاصم. جريدة الشرق الأوسط. (ع. 10655 الأربعاء 22 محرم 1429هـ 30 يناير 2008). متوفرة على الرابط: تمت زيارته في 1-2-2009
مكتبة الإسكندرية: مكتبة رقمية تضم 29 ألف كتاب و 30 ألف صورة, المنتدى الثقافي
آفاق الثقافة التراث. ع. 1، س. 1 (المحرم 1414هـ/1993م). ص. 6-8.
• مقابلة مع الأستاذ محمد حسن نوفلية رئيس قسم المكتبات بمركز جمعة الماجد للثقافة والتراث، في يوم 9-2-2009م.






النشر الرقمي في المجال الأدبي؛ خاصياته.. تداعياته وآثاره
تقنيات النشر الإلكتروني


أثر العمل الخيري في تحجيم التطرف ونشر الاعتدال(مقالة - موقع د. سهل بن رفاع بن سهيل الروقي)
أثر التقانات الحديثة في تجديد المعجم العربي(مقالة - حضارة الكلمة)
أثر الشعر العربي في الأدب التركي(مقالة - حضارة الكلمة)
الآثار الاقتصادية المحتملة للبريد الإلكتروني غير المرغوب فيه(مقالة - ثقافة ومعرفة)
أثر الحرب على ثقافة العراق وتراثه(مقالة - حضارة الكلمة)
كندا: استطلاع عن الهجرة وأثرها في ثقافة كيبيك(مقالة - المسلمون في العالم)
أثر النظم القرآني في الأحكام (2)(مقالة - آفاق الشريعة)
الإشاعة وأثرها السياسي(مقالة - ثقافة ومعرفة)
أثر النظم القرآني في الأحكام (1)(مقالة - آفاق الشريعة)
عصر ابن تيمية وأثره فيه (2)(مقالة - ثقافة ومعرفة)


رجب عبد الحميد حسنين













التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

 أبو خيثمة غير متواجد حالياً رد مع اقتباس