الموضوع: الإسلاميون قادمون.. شاء الغرب أم أبى!
عرض مشاركة واحدة
قديم 03-Dec-2011, 09:52 AM   رقم المشاركة : 9
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: الإسلاميون قادمون.. شاء الغرب أم أبى!

الإسلاميون والانتخابات!





أمجد عرار:


أصوات كثيرة بدأت تعلو متخوّفة من الفوز الذي يحقّقه الإسلاميون في انتخابات أكثر من بلد عربي، وهي أصوات مصدرها ألسنة مثقّفين وأقلام كتّاب، وليست أصوات الناس العاديين التي لا تسمع على أية حال، من دون أن يعني هذا أن مواقف الناس العاديين تقف على النقيض، فهي متنوعة ولا تصب في خانة واحدة. هذه الأصوات تقع في تناقض سافر عندما تقبل بالوسائل وتخشى من النتائج.

إذا كان هؤلاء يصرخون ليل نهار بأنهم "يناضلون" في سبيل الديمقراطية والحريات، فلماذا يرفضون أن توصل هذه الآليات إسلاميين إلى السلطة، وينبرون تهويلاً وتخويفاً منهم؟

هنا لا بد من تسجيل نقاط عدة:

أولاها أن المنطق يقول إننا عندما نحتكم إلى صناديق الاقتراع وتجرى العملية على نحو نزيه وبلا تزوير، يجب أن نقبل بالنتيجة حتى لو لم تكن على هوانا. والحقيقة أن هذه ليست التجربة الوحيدة التي عبّرت عن هذا التناقض، فقد سبقتها تجربة الجزائر عندما فاز الإسلاميون وجرى قلب الطاولة عليهم لتكون النتيجة ما رأيناه، بل وأشد هولاً من الذي هوّلوا منه لو تسلّم إسلاميون السلطة. ولدينا تجربة الانتخابات الفلسطينية التي أجمع العالم على نزاهتها ثم حاصروها ووأدوا التجربة بسبب فوز حركة "حماس".

النقطة الثانية التي يقولها المنطق المجرد، برأيي، أن من حق أية جهة سياسية أن تأخذ فرصتها في تولي السلطة عندما تمنحها غالبية الشعب الثقة، لكن على الجهة الفائزة أن تلتزم الطريقة ذاتها التي أوصلتها للسلطة لا أن تستخدم صناديق الاقتراع لمرة واحدة ثم تحرقها. من المنطقي والعادل أن يجرّب الناس أفعال من صدّقوا كلامهم ووثقوا بهم خارج التجربة العملية.

وإذا أخذنا الساحة المصرية مثلاً، من حق الإسلاميين، سواء كانوا من الإخوان المسلمين أو من السلفيين أو من يتوسّطهم، أن يتسلموا السلطة إذا منحتهم غالبية الشعب المصري ثقتها، ولأن التاريخ لا يقف والأيام دول، لنضع القادة الجدد تحت المجهر ونرصد سلوكهم السياسي والاقتصادي والاجتماعي، ولنرى كيف سيحلون مشاكل المجتمع ويلتزمون مواقفهم المعلنة بدءاً من رغيف العيش وانتهاء بمعاهدة "كامب ديفيد" وغيرها من قضايا الصراع العربي "الإسرائيلي" والعلاقات مع حماة "إسرائيل" في المعسكر الإمبريالي. وفي ظل مبدأ تداول السلطة والرقابة اللاحقة من شعب واع وأصيل، ستتم محاكمة السلطة الجديدة، فإن أحسنت تستمر في الحكم وإن أخفقت أو فشلت سيخرجها الناس أنفسهم الذين وضعوها في السلطة.

النقطة الثالثة التي يقولها المنطق، برأيي، أن هذا المد الاكتساحي الذي يحققه الإسلاميون مردّه غياب وعجز سواهم من القوميين والعلمانيين والقوى اليسارية في إثبات حضورهم وإقناع الناس ببرامجهم، إن وجدت أصلاً، ومردّه أيضاً تشرذم هذه القوى مع حملها العناوين ذاتها، ما يجعل قادتها بنظر الناس مزايدين وفرسان كلام وانتهازيين. وعندما تتواجد هذه القوى وتأتلف ولا تبعثر أصوات مؤيّديها، وعندما تندمج في هموم الناس وتثبت أنها المعبّر الحقيقي عن هذه الهموم، فإنها عندئذ تستطيع أن تجذب شرائح أوسع من المهمّشين والناس الذين لا يفضّلون حكم الإسلاميين كعدم تفضيلهم حكم الحداثيين الجدد الذين لا تهمّهم العروبة وتحرير الأرض واستعادة الحقوق المغتصبة بقدر ما يهمّهم إرضاء دوائر الغرب وإثبات دخولهم تحت أضواء "الحداثة" من بوابة الحريات والتنظيرات الحقوقية التي لا تعدو كونها، لدى كثيرين منهم، كلام حق يراد به باطل.













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً رد مع اقتباس