« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: موقع جديد قاعدة بيانات عن الحضارة العربيه الجنوبية (آخر رد :زمــــان)       :: الاداره الكريمه عندي شكوى (آخر رد :عاد إرم)       :: ذو القرنين (آخر رد :عاد إرم)       :: نبضات أدبية.. (آخر رد :الهميلي)       :: الأسرى الفلسطينيون ... أرقام ومآسي (آخر رد :أبو محمد المختار)       :: الأسرى الفلسطينيون ... أرقام ومآسي (آخر رد :أبو محمد المختار)       :: مؤامرة تقسيم السودان (آخر رد :النسر)       :: السفر (آخر رد :النسر)       :: إيران: هل هي أخطر من إسرائيل؟ (آخر رد :النسر)       :: مصر وربيع التقدم (آخر رد :النسر)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> التاريخ الحديث والمعاصر



فلسطين ................نداء

التاريخ الحديث والمعاصر


إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 01-Jun-2006, 04:13 PM   رقم المشاركة : 1
التاريخ
مشرف
 
الصورة الرمزية التاريخ

 




افتراضي مائة وواحد وعشرون

فتش عن المؤامرة في توتير علاقة حماس بالدول العربية

فهمي هويدي


من أنباء القاهرة، أن وزارة الداخلية المصرية أعلنت عن ضلوع فلسطينيين في التفجيرات التي حدثت مؤخرا في منتجع دهب بشبه جزيرة سيناء، مما أسفر عن مقتل 18 شخصا وإصابة 90. وأشار بيان الداخلية إلى أن وراء العملية تنظيما أصوليا باسم التوحيد والجهاد، وحددت معلومات الداخلية أسماء أربعة فلسطينيين اتهموا بالاشتراك في الإعداد للتفجيرات. اثنان منهم شقيقان ينتميان إلى حركة حماس، والثالث من حركة الجهاد الإسلامي، والرابع من أعضاء جماعة التبليغ.

فاجأ الإعلان حكومة حماس في غزة، فسارعت إلى إيفاد وزير الداخلية، السيد سعيد صيام إلى القاهرة لتحري الأمر، وحين قدم يوم السبت الماضي، فإنه التقى رئيس المخابرات المصرية السيد عمر سليمان، ووزير الداخلية اللواء حبيب العادلي. كما التقى عددا آخر من مسؤولي أجهزة الأمن. وفي حدود علمي، فإنه تسلم تقريرا مفصلا بتحريات الداخلية المصرية حول الموضوع، وبالاعترافات التي أدلى بها المتهمون الذين ألقي القبض عليهم في أعقاب وقوع التفجيرات، ويفترض أن تتلقى القاهرة خلال الأيام القليلة القادمة نتائج تحريات الداخلية الفلسطينية وتحقيقاتها مع الأشخاص الأربعة الذين ذكرت أسماؤهم.

لم يكن الأمر مفاجئا لحكومة حماس وقيادة الحركة فحسب، ولكنه يفاجئ أيضا كل باحث منصف يتابع الشأن الفلسطيني وفعاليات حركات المقاومة، بوجه أخص. ومن جانبي، أضيف إلى المفاجأة شعورا بالشك والارتياب فيما وراء مثل هذه المحاولات، حيث لا أرى في اختيار المكان والزمان أي مصادفة، كما أن رائحة الوقيعة وسوء القصد تفوح منها، على نحو يعزز من الشك ومن دور الأصابع الخفية فيها، أستند في ذلك على مجموعة من الشواهد هي:

 أن حركة المقاومة الإسلامية في فلسطين لم يعرف عنها منذ تأسيسها، أي طيلة العشرين عاما الماضية، أنها حاولت أن تقوم بعمليات في داخل الدول العربية المجاورة، وإنما حصرت نشاطها في مقاومة العدو الصهيوني داخل الأرض المحتلة وليس خارجها.

 أنه لا يتصور عاقل أن تلتزم حركة حماس بهذا الموقف طول الوقت، ثم يشارك بعض أعضائها في تفجيرات سيناء بعد أن تسلمت الحركة السلطة، وصار الموقف بالنسبة لها أكثر دقة، الأمر الذي يفرض عليها مزيدا من الحذر في التعامل مع خطوطها الحمراء، لا أن تتورط في تجاوز تلك الخطوط وكسرها.

وأن قائمة المتهمين وتوزيعهم على ثلاث منظمات إسلامية هي، حماس والجهاد والتبليغ، تحصر المشاركة في الدائرة الأصولية دون غيرها، وهي المرشحة دائما للاتهام في أي عنف يقع في أي مكان بالكرة الأرضية.

 أن مصر هي مسرح العملية، التي تحرص كل القيادات الفلسطينية على أن تمد جسورها معها، ليس فقط باعتبار وزنها ودورها في الشأن الفلسطيني، الذي هو جزء من أمنها القومي، الأمر الذي يدفعها باستمرار إلى التحرك لمواجهة أي أزمة على ذلك الصعيد. وإنما أيضا لأن معبر رفح أصبح يشكل في الوقت الراهن الثغرة الوحيدة في جدار الحصار المفروض على الفلسطينيين. ومنه تعبر أشياء كثيرة من البشر إلى كافة احتياجات القطاع، والسعي لتفجير العلاقة مع مصر، بما يؤدي إلى إغلاق المعبر أو التضييق على الذين يستخدمونه، يظل هدفا غاليا من مصلحة أطراف عدة أن تسعى إلى تحقيقه، لإحكام الخناق من حول الفلسطينيين، ومحاولة تركيعهم وإذلالهم.

ولهذه الأسباب، فإن ضلوع حماس وغيرها من منظمات المقاومة في العملية يغدو ليس فقط خروجا على موقفها المبدئي في العلاقة مع الدول العربية، وإنما يعد أيضا من قبيل الانتحار السياسي (بالنسبة لحماس تحديدا)، لا يقدم عليه إلا من ذهب عقله وفقد رشده.

وإذا ثبت أن هناك أشخاصا من غزة اشتركوا في التحضير للتفجيرات، فالأمر لا يتجاوز أحد احتمالين: فإما أن يكونوا مهووسين نسبوا أنفسهم إلى منظمات إسلامية، وأقدموا على ما أقدموا عليه من دون علم تلك المنظمات، واما أن يكونوا عناصر مخترقة إسرائيليا وظفت لإحداث الوقيعة بين مصر والفلسطينيين.

ولا ينسى في هذا الصدد، أن إسرائيل سعت في الأربعينيات إلى محاولة الوقيعة بين مصر والولايات المتحدة، فيما عرف بفضيحة لافون، عن طريق وضع المتفجرات في بعض الأهداف الأميركية بالقاهرة، كما لا ينسى أن الأصابع الصهيونية لجأت إلى القيام ببعض التفجيرات في العراق لحث يهودها على مغادرة البلاد والهجرة إلى إسرائيل. ولماذا نذهب بعيدا؟ فها هي أصابع الاتهام تشير إلى إسرائيل في حادث قتل أحد القضاة في أنقرة بواسطة أحد المحامين الأتراك المتدينين، الأمر الذي فجر العلاقة بين حكومة أردوغان ذات الخلفية الإسلامية وبين العلمانيين، الذين لا يزالون يحتلون مواقع نافذة في الجيش والسلطة، وقد وجه هذا الاتهام، رئيس حزب العمل الشيوعي التركي دوغو بيرنجيك، الذي صرح بأن حزبه يملك معلومات موثقة عن دور المخابرات الإسرائيلية في تدريب المحامي (وآخرين) على استخدام السلام في دورة خاصة رتبت لهم في بلغاريا. (الأهرام 28/5).

يقوي من الشك في احتمال الاختراق الإسرائيلي للمجموعة الفلسطينية التي اتهمت بالضلوع في تفجيرات سيناء، أن المخابرات الإسرائيلية لها حضور قوي ومشهود في الضفة والقطاع. فضلا عن أن إسرائيل هي الطرف الوحيد المستفيد من توتير العلاقة بين الفلسطينيين وبين مصر، كما أن الفلسطينيين هم الطرف الأكثر تضررا من حدوث ذلك التوتير، الذي يراد له أن يؤدي إلى إغلاق معبر رفح.

وإذا لاحظت أن حكاية اتهام عناصر المقاومة الإسلامية في فلسطين بالضلوع في تفجيرات سيناء، جاءت بعد أسبوعين أو ثلاثة من اتهام حماس بتهريب أسلحة إلى الأردن لاستخدامها ضد شخصيات وأهداف في المملكة، فإن ذلك يضيف سببا آخر للاسترابة والشك في المسألة، لأننا إذا قطعنا بأن لحماس موقفا مبدئيا يرفض القيام بأي عمليات خارج الأرض المحتلة، وخارج دائرة العدو الصهيوني، فبوسعنا أن نقطع أيضا بأن إسرائيل الطرف الوحيد الساعي إلى تلطيخ هذه الصورة، وتصوير حماس باعتبارها خطرا يهدد استقرار الدول العربية، وليست هاجسا يقلق إسرائيل وحدها.

بهذه المناسبة، فربما يذكر القارئ أنني عبّرت قبل أسبوعين عن الشك في تلفيق الاتهام لحماس في قضية تهريب الأسلحة إلى الأردن، وأوردت في ذلك حججا عدة، بعضها يتعلق بالموقف المبدئي لحماس من الامتناع عن القيام بأي عمل خارج الأرض المحتلة، وبعضها يتعلق بسجل جهاز المخابرات الأردنية في تلفيق قضايا من هذا القبيل، وهو منطق لم يعجب البعض، فاعتبروه تهربا من مواجهة الحقيقة، وخروجا على الموضوع، مؤكدين ـ هكذا بإطلاق ـ على أنه ليس في الأمر تلفيق، ولا يحزنون!

أرجح أن الذين كتبوا هذا الكلام يعرفون شيئا عن سجل المخابرات الأردنية في التلفيق، فهم لا يجهلون مثلا أن الجهاز لفق قضية منذ شهر لأربعة أشخاص اتهموا بالانتماء لتنظيم القاعدة، وصدر ضدهم حكم بالإعدام، ثم تبين أن المتهمين أشخاص وهميون لم يولدوا أصلا، فألغى القضاء العسكري الحكم. وهم ينسون، أو يتناسون، قصة المهندس ليث شيبلات الذي اتهمته المخابرات بالتآمر لقلب نظام الحكم، واستجلبت شاهدين، اعترف أحدهما بأنه حمل إليه من إيران مبلغ 300 ألف مارك ألماني لتمويل المؤامرة، وإزاء شهادة الشهود، وبعد نشر الاعترافات على الملأ، صدر ضده حكم بالإعدام (سنة 1992)، خففه الملك حسين إلى المؤبد، ثم تبين لاحقا أن القضية ملفقة بالكامل، وأن أحد الشاهدين محكوم عليه بالسجن 15 سنة في قضية تجسس، وطلب منه أن يشهد بما أملي عليه مقابل تخفيف محكوميته. أما الثاني فقد كان لاجئا عراقيا إلى ألمانيا استدرج إلى الأردن وسحب جواز سفره، وهدد بتسليمه إلى صدام حسين إذا لم يعترف بأنه حمل الـ 300 ألف مارك إلى المهندس شبيلات، فلم يملك سوى الإذعان والاستجابة لما طلب منه، وكان هذا الأخير (اسمه علي الشاكورجي) هو الذي فضح الأمر كله حين سمح له بالعودة إلى ألمانيا. وإزاء الفضيحة، فإن الملك حسين لم يملك سوى إصدار مرسوم بالعفو عن ليث شبيلات وإطلاق سراحه.

لدي قصص أخرى مماثلة لا مجال لاستعادة تفاصيلها، لأنني فقط أريد التنبيه على أمرين، أولهما ان الكلام عن احتمال التلفيق أو الاختراق في مثل هذه الحوادث ليس تهربا من الحقيقة ولا خروجا على الموضوع، وإنما هو تسليط للضوء على عنصر جوهري في القضية يتجاهله البعض، سهوا أو عن عمد، أما الأمر الثاني فهو ان الذين يسارعون دائما إلى إدانة المقاومة واتهام حماس أو غيرها في وسائل الإعلام، شهادتهم مجروحة أصلا، لأنهم ينتمون إلى المعسكر الموالي لإسرائيل، وليس في كتاباتهم أي شعور بالود أو التعاطف مع المقاومة أو مع القضية الفلسطينية، وهو ما يذكرني بالمثل الشائع في مصر الذي يقول: حبيبك يبلع لك الزلط وعدوك يتمنى لك الغلط، لذا لزم التنويه.

الشرق الأوسط 31/5/2006






 التاريخ غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 08-Jun-2006, 11:18 AM   رقم المشاركة : 2
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي مائة وإثنان وعشرون

راي الاهرام‏
وثيقة الوفاق الوطني الفلسطيني



مدد الرئيس الفلسطيني محمود عباس جلسات الحوار الوطني الفلسطيني عدة أيام من أجل إتاحة الفرصة أمام ممثلي الفصائل المختلفة من أجل التوصل إلي صيغة مشتركة‏,‏ وأن عدم التوصل إلي هذه الصيغة سيؤدي إلي طرح وثيقة الوفاق الوطني التي أعدها أسري ومعتقلون فلسطينيون في استفتاء عام علي الشعب الفلسطيني في الضفة والقطاع‏.‏ في نفس الوقت ترفض حركتا حماس والجهاد طرح الوثيقة علي الاستفتاء علي أساس أن هذه الخطوة تمثل قفزا علي الشرعية التي حققتها حركة حماس في الانتخابات التشريعية التي جرت في يناير الماضي‏.‏ في المقابل يري الرئيس الفلسطيني ومعه حركة فتح‏,‏ والجبهتان الديمقراطية والشعبية لتحرير فلسطين أن الفشل في التوصل إلي توافق وطني بين الفصائل والقوي السياسية الفلسطينية المختلفة يبرر طرح هذه الوثيقة علي الشعب الفلسطيني في الضفة والقطاع من أجل حسم السجال حولها‏,‏ لاسيما وأن الوثيقة أعدت علي يد ممثلين عن حركة فتح‏,‏ وحماس والجهاد‏,‏ وأيدتها الجبهتان الشعبية والديمقراطية‏,‏ وإن تحفظ ممثل حركة الجهاد علي الدعوة إلي التفاوض‏.‏

يبدو مهما هنا تأكيد أن بنود الوثيقة تمثل أساسا قويا لموقف فلسطيني وطني مشترك يتجاوز الفصائلي إلي الوطني العام‏,‏ ومن ثم ينبغي علي جميع الفصائل أن ترتفع إلي مستوي وطنية الوثيقة‏,‏ وإذا فشلت في ذلك‏,‏ فلا يوجد ما يبرر رفض العودة إلي الشعب الفلسطيني في الضفة والقطاع لحسم الجدل‏,‏ فالاستفتاء سيكون ملزما للجميع ويؤسس لشرعية جديدة ينبغي احترامها من جميع الفصائل الفلسطينية‏.‏












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 13-Jun-2006, 02:02 PM   رقم المشاركة : 3
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي مائه وثلاثه وعشرون

الفضيحة والمهزلة في المشهد الفلسطيني
بقلم : فهمـي هـويـــدي
الأهرام




لم نتصارح بما فيه الكفاية في تطورات الشأن الفلسطيني‏,‏ حيث أزعم أن ثمة كلاما مهما في صلب الموضوع لم يقل بعد‏,‏ أدرجه تحت عنواني الفضيحة والمهزلة‏.‏

(1)‏
لسنا بصدد فضيحة واحدة لأن الفضائح متعددة‏,‏ ولايحتمل المقام الوقوف أمام كل واحدة منها‏,‏ لذلك سأكتفي في الوقت الراهن باستعراض نماذج لها‏,‏ كي يدرك الجميع مدي التردي والعبث الذي آلت إليه أوضاع القضية‏.‏

إنني لا أتردد مثلا في القول بأن موقف الحكومات العربية من حصار وتجويع الشعب الفلسطيني هو فضيحة من العيار الثقيل‏,‏ حيث ماكان يخطر علي بال أحد يوما ما أن تعجز‏24‏ حكومة عربية عن تحدي ذلك الحصار وإبطال مفعوله‏.‏ ومهما شطح بنا الخيال فإننا ماتصورنا أن تقرر إسرائيل فرض الحصار وتملي علي الفلسطينيين شروط فكه‏,‏ ثم تتبني واشنطن القرار الإسرائيلي بنصه‏,‏ وتفرضه علي دول الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة‏,‏ وبمنتهي السهولة تنصاع الحكومات العربية كلها‏,‏ ولايرتفع لها صوت يقول لا‏,‏ معتبرا القرار موقفا غير اخلاقي وغير قانوني بل إنه بمثابة جريمة ضد الإنسانية‏.‏

الأدهي من ذلك والأمر أن الذين سكتوا علي ذلك الموقف الموغل في جوره وقسوته‏.‏ التزموا الصمت ايضا إزاء عمليات القصف والاغتيال اليومية التي تمارسها إسرائيل في الأراضي المحتلة‏,‏ أما حين نطقوا فإنهم لم يكفوا عن مطالبة الحكومة الفلسطينية بالاستجابة للإملاءات الإسرائيلية المختلفة‏.‏

فما برح بعض المسئولين العرب مثلا يحثون علي مطالبة حكومة حماس بقبول مبادرة قمة بيروت العربية‏(‏ لعام‏2002)‏ التي وافقت علي التطبيع مع إسرائيل مقابل انسحابها من الأراضي المحتلة عام‏67.‏ وهي المبادرة التي رفضتها إسرائيل‏,‏ وردت عليها باجتياح الضفة الغربية‏.‏ ناهيك عن انها لم تسهم بأي صورة ـ لا هي ولاغيرها ـ في تنشيط التسوية السياسية التي جمدتها إسرائيل‏,‏ من الناحية العملية‏,‏ واستثمرت أجواءها لتحقق مزيدا من التوسع والتمكين‏,‏ واذا كان الأمر كذلك‏,‏ فإننا لانكاد نجد مسوغا لمطالبة حكومة حماس بقبول المبادرة‏,‏ لأن غاية مايمكن أن يحققه ذلك القبول ـ صدق أولا تصدق ـ هو اضافة اعتراف عربي مجاني جديد بإسرائيل‏,‏ يمثل اضافة إلي رصيد الدولة العبرية‏,‏ وخصما من رصيد حركة حماس‏.‏

(2)‏
إذا اردنا أن نسمي الأمور بأسمائها فلا مفر من الإقرار بأن موقف رئاسة السلطة الفلسطينية والعناصر المتطرفة في فتح‏,‏ يعد فضيحة أخري‏,‏ فقد بات معلوما لدي الكافة أن تلك العناصر صدمتها نتائج الانتخابات التشريعية‏,‏ وحملت أبومازن مسئولية هزيمة فتح فيها‏,‏ فثارت في وجهه ونجحت بعد ذلك في استثمار ضعفه وابتزازه‏,‏ ومن ثم دفعته إلي إعلان الحرب علي حكومة حماس منذ اللحظات الأولي لتشكيلها‏,‏ بل وقبل التشكيل‏,‏ وقد افاض كثيرون في تسجيل وقائع تلك الحرب الشرسة التي مازالت مستمرة إلي الآن‏.‏

ذلك كله في كفة‏,‏ والدور الذي لعبته رئاسة السلطة ومتطرفو فتح في عملية حصار وتجويع الشعب الفلسطيني في كفة أخري‏,‏ حيث تشير دلائل عدة إلي أن هؤلاء كانوا من المرحبين بل والمحرضين علي استمرار الحصار لإفشال الحكومة وإثارة الجماهير ضدها‏.‏ وأرجو ألا يصدق ماسمعته من بعض الدبلوماسيين الغربيين من أن أبو مازن في جولاته الخارجية التي تمت بعد الانتخابات‏,‏ حذر من إرسال أي مساعدات إلي حكومة حماس‏,‏ وطلب أن توجه المساعدات فقط إلي مجالي الصحة والتعليم‏,‏ وللعلم فإن رئيس السلطة في تلك الجولات لم يصطحب معه وزيرا واحدا من الحكومة التي يفترض أن تدير البلد‏,‏ ولايزال رئيسها وكل وزرائها يجهلون ماتم في زياراته التي شملت دولا عربية وأوروبية فضلا عن ذلك فإن المرء لايستطيع أن ينسي أن أبو مازن كان دائم التلويح بالاستقالة والاعتكاف في داره‏,‏ كلما صادفته مشكلة مع السيد ياسر عرفات‏,‏ وهي خلفية تدعونا إلي التساؤل بدهشة‏:‏ إذا كان الرجل قد فعلها لأسباب محدودة تتعلق بصلاحياته كرئيس للوزراء‏,‏ فلماذا لم يفكر في مجرد التهديد بالاستقالة أو حتي الاعتكاف حين تقرر تجويع الشعب الفلسطيني؟ لماذا لم يستخدم تلك الورقة للضغط علي الذين يحاصرون الشعب ويصرون علي إذلاله؟

ثمة اجابة وحيدة علي مثل هذه الأسئلة هي أنه أصبح معنيا في الوقت الراهن بإسقاط وإفشال حكومة حماس بأي ثمن بأكثر من عنايته بإنقاذ شعبه من الحصار والجوع‏.‏ أكثر من ذلك فإن الجميع يعرفون أن أبو مازن كان بوسعه أن يتولي حل مشكلة رواتب الموظفين المتأخرة بوسائل يعرفها الفلسطينيون جيدا‏.‏ وهو الذي لا يتعرض للتفتيش‏(‏ أبو عمار استفاد من الميزة وفعل اكثر من ذلك‏)‏ لكنه لم يشأ لذات السبب الذي ذكرته توا‏.‏

(3)‏
بين يدي وثيقة تكشف حقيقة الدور الذي تقوم به عناصر السلطة المنسوبة إلي فتح في التحريض ضد حماس والدعوة للانقلاب عليها‏.‏ الوثيقة صادرة عن مكتب رئيس جهاز المخابرات العامة الفلسطيني‏,‏ وتحمل توقيع السيد توفيق الطيراوي مسئول المخابرات في الضفة‏,‏وهي بتاريخ‏2006/5/25‏ وتحمل الرقم‏:5799/‏ م م‏/2006.‏

الوثيقة عبارة عن رسالة موجهة من الطيراوي إلي اعضاء اللجنة المركزية في حركة فتح‏,‏ عقب محاولة اغتيال السيد طارق أبو رجب مسئول المخابرات في غزة‏,‏ وهي الجريمة التي نددت بها حماس واتهمت بالمسئولية عنها طرفا ثالثا يسعي لإذكاء الفتنة في القطاع‏,‏ غير أن متطرفي فتح أرادوا إلصاق التهمة بحركة حماس برغم أن تاريخها لم يسجل حادثا مماثلا من ذلك القبيل‏.‏

بعد أن وجه تحية الوطن إلي اعضاء اللجنة المركزية‏,‏ قال توفيق الطيراوي ما نصه‏:‏ كنا منذ زمن طويل نعتبر هذا الإطار‏(‏ يقصد عضوية اللجنة المركزية لفتح‏)‏ ومن يكون فيه أشبه بالمقدسات التي لايجوز المساس بها قولا وفعلا‏,‏ وتصدينا لجميع الذين حاولوا النيل منكم‏,‏ وبكل الوسائل المرئية وغير المرئية لنكتشف أن هذا الإطار أكبر واعظم من أن يكون بعضكم يمثله‏.‏ وانكم هزمتم هذه الحركة العملاقة‏(‏ فتح‏)‏ وضعفكم سيدمر هذا الشعب العظيم‏,‏ إذا كنتم لاتجرؤون علي استنكار عملية اغتيال لزميل لكم في المجلس الثوري‏.‏ كاد يفقد حياته من أجلكم ومن أجل هذه الحركة فمتي تأتيكم‏(‏ يقصد تواتيكم‏)‏ الجرأة‏(‏ علي ذلك‏)‏؟ إني اعتقد أن فاقد الشيء لايعطيه ـ وشكرا‏.‏

إن رئيس المخابرات في هذه الرسالة التي وجهها بصفته واستخدم فيها اوراق السلطة الرسمية‏,‏ ليس مشغولا بالأمن العام ولكنه مشغول بالتحريض علي الحكومة والحركة التي تقف وراءها‏.‏ وهو لايتصرف بحسبانه موظفا عاما‏,‏ ولكن بصفته الحزبية كأحد قيادات فتح التي تصر علي احتكار الوصاية علي حاضر الفلسطينيين ومستقبلهم‏,‏ وهو علي الورقة الرسمية يقرع اعضاء اللجنة المركزية لفتح ويشتمهم‏,‏ معربا عن خيبة أمله في بعضهم‏,‏ ممن اتهمهم بالجبن واللامسئولية‏,‏ لأنهم لم يتحركوا علي النحو الذي تمناه‏!‏

(4)‏
سأكتفي في التدليل علي المهزلة بحكاية الاستفتاء علي وثيقة الأسري‏,‏ وموقف أبو مازن منه‏,‏ الذي لاتكف التصريحات الإسرائيلية والأمريكية عن الإشادة به والتقدير له‏.‏ في هذا الصدد لاتفوتك عدة ملاحظات ذات دلالة‏.‏ منها مثلا أن يضيق الخناق علي الشعب الفلسطيني‏,‏ وتمنع الرواتب عن الموظفين‏,‏ وترتب عناصر الأمن الوقائي عمليات الفلتان الأمني‏,‏ ولاتتوقف محاولات إثارة غضب الناس وسخطهم‏.‏ ثم وسط تلك الأجواء المسكونة بالتوتر والقلق وفي ظل تلك الظروف المشكوك في براءتها يسأل الناس‏:‏ ما رأيكم دام فضلكم؟‏!‏

**‏ الملاحظة الثانية أن وثيقة الاسري كانت واحدة من وثائق وتصورات عدة تم تقديمها لمؤتمر الحوار الوطني‏.‏ من أجل التوصل إلي برنامج القواسم المشتركة‏.‏

ولكن أبو مازن نحي كل الوثائق الأخري التي أعدتها الفصائل المختلفة‏,‏ وتخير وثيقة الاسري ووجه إنذارا إلي الجميع بأنه اذا لم يتم الاتفاق خلال عشرة أيام فإنه سيطرح وثيقة الاسري علي الاستفتاء العام‏.‏ وهو ما أجهض مؤتمر الحوار وأفقده معناه‏.‏

**‏الملاحظة الثالثة غاية في الأهمية‏,‏ وخلاصتها أن الادعاء بأن الوثيقة تمثل الاسري كذبة كبري‏,‏ لأنها في أحسن فروضها تمثل رأي نزلاء سجن هداريم فقط الذي يحتوي علي‏40‏ زنزانة يحتجز فيها نحو مائة شخص‏,‏ لايمثلون سوي‏1%‏ من الأسري الفلسطينيين‏,‏ أما الباقون فلا علم لهم بمضمونها‏.‏ وقد تبين ان كاتبها ومهندس إعدادها بالتعاون مع رئاسة السلطة هو مروان البرغوثي أمين سر حركة فتح بالضفة المحتجز في ذات السجن‏.‏

**‏ الملاحظة الرابعة أن الوثيقة تضمن تصورات محددة للعناصر الأساسية للقضية الفلسطينية‏,‏ مثل الدولة واللاجئين والمستوطنات والمقاومة والاعتراف بإسرائيل‏..‏ الخ‏.‏

وهي قضايا ليس من الحكمة أن يتقرر مصيرها في ظروف الأزمة الراهنة‏,‏ خصوصا أنها تتضمن تنازلات جديدة دون أي مقابل‏.‏ وليس من المعقول أن يجري الاستفتاء حولها فقط بين سكان الاراضي المحتلة الذين يمثلون ثلث الشعب الفلسطيني‏,‏ في حين يتم تجاهل ويسقط من الاعتبار ثلثا الشعب الذين يعيشون في الخارج‏.‏

**‏ الملاحظة الخامسة أن الشك كبير في أن الوثيقة سوف يساء استخدامها لأنها تتضمن خطابا يعلو كثيرا فوق سقف أوسلو الذي يلتزم به ويدافع عنه أبو مازن‏.‏

وتدعو إلي المقاومة بجميع الوسائل‏,‏ وتتمسك بحق العودة‏,‏ في حين أن أبو مازن هو مهندس أوسلو‏,‏ ويعارض مايسميه عسكرة المقاومة‏,‏ كما أنه يجاهر بعدم إمكان حق العودة وواقعيته‏,‏ وقد اعتبر بعض المحللين الفلسطينيين أن تسجيل هذه المواقف أريد به ارضاء الجميع لتمرير مسألة الاعتراف بإسرائيل‏,‏ وإذا تم إقرار الوثيقة فإنه سيتم تجاهل كل النقاط ذات السقف المرتفع لتستثمر فقط نقطة الاعتراف باسرائيل‏.(‏ ياسر الزعاترة ـ الحياة ـ‏2006/5/31)‏

**‏ الملاحظة السادسة أنه ليس من حق رئيس السلطة الدعوة لإجراء استفتاء شعبي‏,‏ حيث لايوجد قانون فلسطيني ينظم هذه العملية‏,‏ طبقا لما ذكره عمار الدويك مدير لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية‏,‏ وإجراء الاستفتاء يتطلب إصدار قانون جديد وهو ماقد يثير إشكالا جديدا لأن المجلس التشريعي بأغلبيته الحماسوية قد لايمرر ذلك القانون‏.‏

**‏ الملاحظة السابعة أنه ليس من المفهوم أن يلجأ أبو مازن إلي محاولة إضفاء شرعية علي وثيقة الاسري‏,‏ بعد ثلاثة أشهر من إجراء الانتخابات التشريعية التي شارك فيها‏75%‏ من الفلسطينيين في الضفة والقطاع‏,‏ وفي هذه الانتخابات عبر الفلسطينيون عن الوجهة التي يفضلونها‏,‏ الأمر الذي يعني ان فكرة الاستفتاء تعني محاولة تجاوز نتائج الانتخابات التشريعية‏.‏

**‏ الملاحظة الثامنة أن الوثيقة تحدثت عن إعادة تشكيل منظمة التحرير قبل نهاية العام الحالي لتصبح أصدق تمثيلا للخريطة السياسية‏,‏ والسكانية الفلسطينية‏.(‏ وهو المطلب الذي ماطلت فيه رئاسة السلطة بعد الاتفاق عليه في القاهرة خلال شهر مارس عام‏2005)‏ وإذا تم ذلك‏,‏ فإن المنظمة بوضعها الجديد تصبح الجهة الشرعية المؤهلة لمناقشة القضايا المصيرية التي تطرقت لها الوثيقة‏,‏ الأمر الذي يشكك في دوافع الإصرار علي الاستفتاء علي الوثيقة في الظرف الراهن‏.‏

**‏ الملاحظة الأخيرة التي لا أعرف إن كان من المناسب إدراجها تحت عنوان الفضيحة والمهزلة‏,‏ خلاصتها أن إسرائيل التي رفضت وثيقة الأسري‏,‏ كافأت أبو مازن علي موقفه المتشدد ضد حركة حماس‏,‏ بأن سمحت للأجهزة الأمنية التابعة له بالتزود بسلاح مقدم إليه من الأردن‏,‏ لكي يكون بمقدوره مواجهة قوة الإسناد التي شكلتها وزارة الداخلية الفلسطينية أي للمساعدة علي اندلاع الحرب الأهلية ـ ولاتعليق‏












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 13-Jun-2006, 07:14 PM   رقم المشاركة : 4
التاريخ
مشرف
 
الصورة الرمزية التاريخ

 




افتراضي مائة وأربعة وعشرون

أما لهذا الهوان من آخر؟

محمد علي الهرفي


الذي يتابع ما يجري على الساحة الفلسطينية يصاب بكثير من الإحباط وهو يرى الذل العربي بكل صوره أمام العربدة الصهيونية التي عاثت في أرض فلسطين قتلاً وتشريداً.

الاستبداد الصهيوني لم يترك شيخاً ولا طفلاً ولا امرأة فقد انتهك عرض الجميع وبكل وقاحة وقد فعل الصهاينة كل ذلك لأنهم يدركون أنهم يتحركون وحدهم في الميدان وأن الجو قد خلا لهم يفعلون فيه ما يشتهون.

النزهة التي قام بها رئيس الوزراء الإسرائيلي ـ والتعبير لصحيفة الوطن ـ لكل من مصر والأردن عاد منها ليمارس جرائم من العيار الثقيل وكأني به كان يدرك أن الجميع سيصمت عن جرائمه! كيف لا يفعلون ذلك وقد صمتوا عن قتل جنودهم أكثر من مرة اقتناعاً منهم أن كل تلك الجرائم تمت بطريق الخطأ.. ليتهم يخطئون مرة واحدة ليعرفوا كيف تكون ردة الفعل الصهيوني على أخطائهم تلك.

الصهاينة قتلوا قبل بضعة أيام أسرة بكاملها كان أفرادها يتنزهون على شاطئ غزة، بقي من هذه الأسرة طفلة صغيرة ذات سبعة أعوام كانت تتلوى من الألم وهي تشاهد أسرتها تفارق الحياة أمام ناظريها وقد بقيت وحيدة لا تعرف ماذا تخبئ لها الأيام.

هذه الأسرة لم تكن تحمل السلاح ولم يطلق أفرادها رصاصة واحدة تجاه اليهود ومع هذا فإن صواريخ الصهاينة القادمة من البحر تكفلت بقتلهم جميعاً.. الصهاينة ـ كالعادة ـ كانوا يدافعون عن أنفسهم والأمريكان ـ كالعادة أيضاً ـ برروا أفعالهم ووقفوا إلى جانبهم.

ولأن الصهاينة يدافعون عن أنفسهم دائماً باعتبارهم الطرف الأضعف فقد قاموا كذلك بقتل عشرة فلسطينيين وجرح أكثر من 45 آخرين قصفاً بالطائرات كما أنهم وخلال أسبوع واحد أغاروا على عدد من القيادات الفلسطينية وقتلوهم أبشع قتلة ومع ذلك فالأمريكان دائماً يرون أنهم يدافعون عن أنفسهم ولهم كل الحق في ارتكاب تلك المجازر والويل ـ كل الويل ـ للفلسطينيين إذا فكروا في الدفاع عن أنفسهم لأنهم بذلك يمارسون أعمالاً إرهابية لا ينبغي السكوت عليها.

بطبيعة الحال ـ كنت وما زلت ـ لا أجد فارقاً بين الأمريكان والصهاينة فكلهم في عداوة العرب سواء، وكلهم يمارس القتل والتدمير في الجسم العربي هنا وهناك وكلهم لا يجد من يردعه أو حتى يتحدث معه بصوت عال. وإذا كان الصهاينة قد قتلوا أسراً في فلسطين فقد فعلها الأمريكان في العراق وفي أكثر من حادثة كان آخرها قتلهم لأربعة وعشرين شخصاً في الحديثة في مجزرة بشعة وصفها أحد أعضاء الكونجرس بأنها "مذبحة جماعية تمت تغطيتها". وقد أثبتت التحقيقات أن الجنود الأمريكان أطلقوا الرصاص من جانب واحد على عراقيين كانوا في منازلهم فقتلوهم جميعاً عدا طفلة واحدة تظاهرت بالموت فتركوها وشأنها.

ومع أن هذه المجزرة كانت متعمدة إلا أن التحقيقات الأمريكية الصنع قالت إن هؤلاء الجنود كانوا في معركة وهم لا يلامون على أفعالهم. ونحن نعرف أن القضاء الأمريكي لم يصنع شيئاً إزاء كل المجازر والتجاوزات الهائلة للأمريكان في العراق وبطبيعة الحال فإن الديموقراطية الأمريكية كانت وراء كل تلك الأحكام العادلة.

ومن آخر المآسي التي ارتكبها الأمريكان مقتل سعوديين ويمني في معتقل جوانتانامو.. لست أصدق مطلقاً أنهم انتحروا بل أجزم أنهم نحروا وأن الأمريكان استمرؤوا الكذب وعرفوا أنهم فوق المساءلة فادعوا أن الثلاثة ماتوا منتحرين.

سجن حوانتانامو رهيب يستحيل فيه الانتحار فالناس هناك تعد عليهم كل حركاتهم وأنفاسهم ويكفي ما نراه عبر القنوات الفضائية من وسائل التعذيب هناك وما نسمعه من جمعيات حقوق الإنسان لنعرف حجم الظلم الذي يمارسه الأمريكان هناك.

مات الثلاثة وأسف بوش لموتهم ـوهذا فضل منه ـ وانتهى كل شيء ولعل في الطريق فصولاً مأساوية أخرى إذا استمر الحال العربي على ما هو عليه.

العربدة الإسرائيلية لا جديد فيها ـ كما يقول فهمي هويدي ـ "إلا أنه آن الأوان لكي نتساءل: إلى متى نظل ندير الخد لصفعاتهم، وهل سكوت العواصم العربية يعني أنها رفعت يدها عن القضية وأن الشعار البائس "نحن أولاً و أخيراً" أصبح واقعاً متجسداً على الأرض"، اليهود والأمريكان يبحثون عن مصالحهم فمتى يتحرك العرب للبحث عن مصالحهم بعيداً عن الأمريكان واليهود؟
هل من المعقول ـ عربياً ـ أن يتهافت البعض على لقاء أولمرت ويتحاشوا لقاء رئيس وزراء فلسطين؟ أليس هذا الفعل البائس دافعاً لأولمرت على قتل الفلسطينيين محتقراً العرب جميعاً؟

هل من المعقول أن يكون تقديم أي عون للفلسطينيين عملاً إرهابياً ـ كما يقول بعض الأمريكان ـ ويسكت العرب عن هذا القول، بل ويطبقه بعضهم فيصبح الشعب الفلسطيني محاصراً من كل جهة وكأن العرب لا صلة لهم بهذا الشعب، وكأن الصهاينة والأمريكان أقرب لهم منه؟

هل من المعقول أن يقتل الفلسطينيون والعراقيون في مجازر متعمدة ويسكت معظم العرب فلا ينطقوا بكلمة وعندما يقوم بعض الفلسطينيين بعملية استشهادية دفاعاً عن أنفسهم تتعالى بعض الأصوات منكرة هذا الفعل؟

العيب ليس فيهم، العيب ـ كل العيب ـ فينا، فمن يهن يسهل الهوان عليه ـ كما قال شاعرنا المتنبي رحمه الله ـ.

وإذا كنت أعجب من التخاذل العربي فإني أعجب أكثر من بعض أصحابنا الذين ينكرون علينا كراهية الصهاينة والأمريكان ويطالبوننا بحبهم وإظهار هذا الحب في مناهجنا وإعلامنا.

إن المناهج العربية كلها لو تضافرت على تلقين أبنائنا حب الأمريكان والصهاينة لفشلت في مشروعها فشلاً ذريعاً.. إن المجازر اليومية التي يرتكبونها لا تترك مجالاً لحبهم، بل إنها تغرس كراهيتهم والحقد عليهم, ليتنا ندرك أننا جميعاً مستهدفون.. ليتنا نسمع ما ينادي به غلاة الصهاينة من أن أرضهم من النيل إلى الفرات وأن هيكل سليمان تحت الأقصى المبارك.

الحصار الفلسطيني يجب أن يوقفه العرب، وقتل الأطفال والنساء يجب ألا يمر بصمت مخجل.. إمكاناتنا ليست قليلة وشعوبنا يجب أن يترك لها المجال لتدافع عن نفسها وتثبت كفاءتها.. العالم يسخر منا، والضعيف لا قيمة له.. هل ندرك هذه البدهيات؟ ليتنا نفعل.

المصدر : صحيفة الوطن السعودية






 التاريخ غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 14-Jun-2006, 10:31 PM   رقم المشاركة : 5
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي مائه وخمسة وعشرون

حركة الأحداث
فلسطين‏:‏ أبعاد جديدة للخلاف الداخلي
بقلم‏:‏ محمد أبوالفضل

الأهرام



لم تكتف إسرائيل بانتظار التداعيات السلبية للاحتكاكات الحالية علي الساحة الفلسطينية‏,‏ فتدخلت مباشرة لمزيد من إرباكها وخلط أوراقها‏,‏ وتمهيد الأجواء لتنفيذ خطة الفصل الثانية في الضفة الغربية أو ما يعرف حاليا بــ خطة الانطواء‏,‏ فقد قامت قوات الاحتلال خلال الأيام الماضية بقصف عدد من المناطق الفلسطينية في غزة واغتيال وجرح عشرات المواطنين‏,‏ لإحراج الرئيس ابو مازن امام الحكومة وحشر حركة حماس في زاوية ضيقة‏,‏ فالأول ندد بــ حرب الإبادة ضد الشعب الفلسطيني ولم تثنه المجازر الاسرائيلية عن طرح وثيقة الاسري للاستفتاء في السادس والعشرين من يوليو المقبل‏,‏ وسط معارضة واسعة من الحكومة وتحفظات ظاهرة من بعض القوي الوطنية‏,‏ والثانية‏(‏ حماس‏)‏ قررت استئناف عملياتها العسكرية وإنهاء الهدنة التي التزمت بها لأكثر من عام‏,‏ وبالتالي إعطاء إسرائيل مبررات اضافية لزيادة ضغوطها علي الحكومة وجرها إلي المربع العسكري الرحب‏,‏ وتفشيل تحركات ابو مازن وابعاده عن رؤاه السياسية‏,‏ فيتفرغ لتصفية حساباته الداخلية قبل الشروع في ترتيب أفكاره التفاوضية‏.‏

من هنا تؤكد العمليات الإسرائيلية الأخيرة أن إيهود أولمرت مصمم علي تطبيق خطته واتخاذ الاجراءات اللازمة لتنفيذها حسب تصوراته ووفقا لتوجهاته‏,‏ فهو يسعي الي قطع الطريق علي أي محاولات تثبت ان هناك شريكا فلسطينيا حقيقيا قدم تنازلات مضنية وينتظر المقابل الإسرائيلي‏,‏ وحتي لا يجد نفسه امام هذا الخيار من مصلحته الحفاظ علي وتيرة مرتفعة من التصعيد توفر بدائل تسمح له بالتنصل من أي التزامات سياسية متوقعة‏,‏ فحكومته لا تملك مشروعا سوي خطة الانطواء التي تقوم فكرتها علي اساس عدم وجود شريك‏,‏ وحتي زياراته لكل من لندن وباريس ثم بون غرضها البحث عن تفهم أوروبي لخطته يمهد لتوافق دولي حولها يعطي لها مشروعية خارجية‏,‏ لذلك يخلق استئناف كتائب القسام لعملياتها في العمق الاسرائيلي مناخا مناسبا للإصغاء للاتهامات المتلاحقة ضد الحكومة الفلسطينية‏,‏ ويكرس المطالب الدولية بنزع سلاح حماس وتجفيف بنيتها التحتية قبل الكلام عن خطط تفاوضية مع السلطة الوطنية‏,‏ وإذا كانت فتح وحماس قد فشلتا في التفاهم حول البرنامج السياسي الذي تضمنته وثيقة الاسري فالمرجح انهما سيختلفان بشأن آليات وحدود المقاومة‏,‏ ومن ثم تضيف اسرائيل بعدا معلنا في الصراع الداخلي الضاري بين الحركتين في الوقت الراهن‏,‏ تنعكس تأثيراته علي الوحدة الوطنية ويجني أولمرت من ورائه عددا من الثمار السياسية‏.‏

والحاصل أن الوثيقة ليست كلها شرورا‏,‏ إذ تضمنت محتويات جيدة يمكن الالتفاف حولها في ظروف عادية‏,‏ ووضعت حدا للتنازلات وطرحت قضايا وفتحت ملفات مهمة‏,‏ وليست كلها مزايا‏,‏ فهي مجرد أفكار نظرية قابلة لاجتهادات مضادة‏,‏ وهناك وثائق واتفاقيات أكثر حيوية لم يتم الاستفتاء عليها‏,‏ وينطوي طرحها في ظل تجاذبات واشتباكات علي مجموعة من النتائج السلبية البعيدة‏,‏ ففي الوقت الذي تمضي إسرائيل في مخططاتها للاستحواذ علي أكبر مساحة من الأرض الفلسطينية سوف يؤدي تزايد الهوة بين القوي الوطنية إلي اتساع المطالب العربية والدولية بحل مشاكلهم قبل التعامل الايجابي مع قضيتهم‏,‏ كما ان تأييد الوثيقة فعليا سيعتبر موافقة صريحة علي برنامج فتح مما يضاعف من مؤشرات عزل الحكومة ويحسم مشكلة الصلاحيات لفريق الرئاسة‏,‏ ويقود رفضها عمليا لنتائج عكسية حيث يتعزز نفوذ حماس سياسيا وشعبيا‏,‏ وفي الحالتين سوف تحدث مواجهات واستقطابات صعبة‏,‏ ربما تتجاوز في تداعياتها الشق السياسي‏,‏ وهو ما تراهن عليه إسرائيل وتعمل علي تغذيته منذ فترة طويلة‏,‏ فمن الصعوبة السماح بمناقشات لعدد من قيادات الاسري داخل سجن هداريم والخروج بوثيقة تاريخية دون أن تحقق جملة أهداف لإسرائيل‏,‏ التي اعتبرتها من البداية تحوي تفاصيل ضد مصالحها وثوابتها وترتيباتها‏.‏

لذلك فرهان أبو مازن علي تمرير الوثيقة لرفع الحصار عن الفلسطينيين محفوف بمخاطر جسيمة‏,‏ فقد وصف أولمرت الاستفتاء بأنه لعبة داخلية بمعني لن تكون هذه الوثيقة قاعدة أو سقفا لأي مفاوضات قادمة معه‏,‏ وإذا كان أنصار ابو مازن اعتبروا الرفض الإسرائيلي دعما لموقفهم وليس العكس‏,‏ فان مؤيدي حماس نظروا الي موافقتهم المطلوبة عليها دون تعديلات علي أنها أكبر مكافأة معنوية وسياسية تحصل عليها إسرائيل حاليا‏,‏ كما أن الوثيقة لم تحصل علي دعم دولي يوفر لها زخما سياسيا لاحقا‏,‏ وعلي هذا الاساس فالتعويل عليها لتحقيق مكاسب فلسطينية مشكوك فيه‏,‏ لأن إزاحة حماس من السلطة‏,‏ المتوقع عقب تمرير الوثيقة‏,‏ سوف تكون لها تكلفة غالية الثمن علي وحدة الشعب الفلسطيني وقضيته المصيرية‏,‏ ربما تفوق المكاسب الآنية التي يمكن أن تحصدها قيادات في حركة فتح خاصة أن كل فريق دخل مرحلة متقدمة من تسجيل الأهداف في مرمي الآخر‏,‏ عبر أدوات وتكتيكات وتحالفات مختلفة‏.‏

والفرصة الوحيدة في الاستفادة من الفترة الممتدة حتي موعد الاستفتاء للتوصل إلي تفاهمات أو حلول وسط بشأن المكونات الخلافية في الوثيقة‏,‏ لأن تنازل أحد الطرفين عن طريقه أصبح مسألة في غاية الحساسية‏,‏ فالفشل يفضي إلي مشكلات هيكلية تعطي لإسرائيل دوافع كافية لمواصلة ترتيباتها الاستراتيجية التي ترسم كثيرا من معالم وحدود المستقبل الفلسطيني‏.‏












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 15-Jun-2006, 01:30 PM   رقم المشاركة : 6
التاريخ
مشرف
 
الصورة الرمزية التاريخ

 




افتراضي مائة وستة وعشرون

بين دماء محمد الدرة ودموع هدى غالية

بقلم: سعيد دويكات ( نابلس – فلسطين )



تتسارع الأحداث على الساحة الفلسطينية بشكل دراماتيكي وملفت للنظر، عدوان إسرائيلي متصاعد يتمثل بتكثيف عمليات الاغتيال والاعتقال، وبلغ العدوان ذروته يومي الخميس والجمعة 8-9/2006 حيث تم اغتيال الشهيد جمال أبو سمهدانة المراقب العام لوزارة الداخلية وقائد لجان المقاومة الشعبية مع ثلاثة من رفاقه، واكتملت فصول الجريمة بقصف عائلات بريئة أثناء محاولتها (سرقة) لحظات من الفرح في زمن فلسطيني حافل بالمآسي، عائلة كاملة أصبحت في لحظات جزءاً من الماضي، قذفت بها القذائف الإسرائيلية في أحضان الموت، وتركت على الرمال بقعاً من الدماء وأغراضاً متناثرة تقول: كان هنا عائلة فلسطينية ارتكبت جريمة (التنزه) فعاقبتها القذائف بما تستحق على فعلتها!!!

وبقيت على الرمال الطفلة (هدى غالية) تدور هدى - هنا وهناك – على غير هدى، تبحث عن إخوة وأخوات وأم وأب كانوا قبل قليل هنا، ولم يبق منهم سوى أشلاء!! ولم يبق لها سوى أن تلقي بنفسها إلى جوار جسد بارد هامد كان اسمه (بابا) تناديه بأعلى صوتها فلا يستجيب لصراخها!! مع أنه قبيل لحظات كان يداعبها ويستجيب حتى لهمسها، تقف الغالية (غالية) اليوم لتشهد على قتل الأهل واحداً تلو الآخر وتقف عيناها حائرتان بين أن تنظر لسيارات الإسعاف أو سيارات نقل الموتى وهي تتناوب على نقل أحبتها وهي في حيرة من أمرها من تودع أولاً!! المفارق الآن أم المفارق بعد مرحلة!!

مأساة الغالية (غالية) تعيد إلى الأذهان مأساة (محمد الدرة)، ولكن أحب المحتلون أن يغيروا في المشهد هذه المرة، في مأساة (الدرة) كان الأب شاهداً على اغتيال الابن ورأى العالم (المتحضر)!! على الهواء مباشرة كيف يموت الابن في أحضان أبيه والأب المكلوم يصرخ ويحمي ابنه بصدره من الرصاص فينال الرصاص من الاثنين معاً.

واليوم مع الغالية (غالية) - ومن باب التغيير وكسر الروتين- وحتى لا يشعر العالم (المتحضر) بالملل أو التكرار غير الاحتلال أماكن (المقتولين) فأصبح الابن شاهداً ليس على قتل أبيه بل وعلى قتل العائلة بأكملها، وأصبح بإمكان العالم (المتحضر) من خلال (المشهدين السابقين) أن يستمتع وهو يشاهد قتل شعب بأكمله!! هذا إن كان لديه وقت للمشاهدة – ولو بين الشوطين – لأنه مشغول بمتابعة مباريات كأس العالم!!

محمد الدرة وهدى غالية تشابها – من وجهة نظر المحتل – في جريمتين:

الأولى: أنهما فلسطينيان وبالتالي فهما لا يستحقان الحياة!!

والثانية: أنهما لم يكتفيا بالجريمة الأولى، بل حاولا مع سبق الإصرار والترصد (سرقة بعض الفرح)!!

(محمد الدرة) ضبط متلبساً وهو ذاهب مع أبيه ليشتريا سيارة بسيطة للعائلة وأصر محمد أن يكون أول من يفرح بها وأن يرى الناس فرحته وهو يطل من نوافذ السيارة عائداً إلى بيته، ولكنه لم يكن يعرف أن هذا في عرف المحتلين حرام وأنه ارتكب خطيئة يجب أن يعاقب عليها وبدلاً من أن تستقر به السيارة في البيت، استقرت به الرصاصات في المقبرة!!

ولم تعتبر (غالية) من محمد الدرة فقد أصرت على (الفرح) وألحت على أبيها أن تكون فرحة النجاح بالدراسة (نزهة) على رمال البحر، وما لم تكن تعلمه (الغالية) أن هدوء البال المؤقت الذي تنشده هناك سيكون ثمنه هدوءاً طويل الأمد بين القبور، وأن صرخات البراءة التي تعالت فرحاً، وحلاوة اللحظات القليلة التي ظنت أنها نجحت - (بسرقتها)، من أنياب البؤس - هناك من سيوقفها، فهناك طائرات وزوارق ودبابات لها بالمرصاد تنتظر اللحظة المناسبة لتحيلها إلى صيحات عويل وآهات وتحيل حلاوة اللحظات – المسروقة- إلى مرارة سنوات لا تنسى!!

وثمة وجه (ثالث) للشبه بين (الدرة والغالية) وهو أنه بعد استشهاد الدرة تداعت الأطراف لوقف العنف المتبادل!! ووقف إطلاق النار بين جيش الدرة وجيش الاحتلال!! وكعادتها في التوفيق بين رأسين بالحلال! احتضنت شرم الشيخ الاجتماعات وتم التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار!!

وأما ما جرى مع (الغالية) فيبدو متقدماً أكثر، إذ لا بد في هذه المرة من رد أعنف وأكبر، لأن الجريمة أقسى وأكبر ولا بد أن يكو ن حجم الرد مساوياً لحجم الجريمة، ولم يتأخر الرد فقد أعلنت فصائل المقاومة بداية الرد على الجريمة بطريقتها الخاصة.

أما رئاسة السلطة فقد أعلنت عن ردها على الجريمة النكراء بطريقة مبتكرة هي (الاستفتاء)!! فالرد على سيل الدماء يكون بالاستفتاء، فيما يبدو أنها واحدة من أحدث طرق المقاومة العصرية!!

استفتاء مطلوب فيه من (غالية) أن توافق على العيش (بأمان) وجنباً إلى جنب ليس مع أحد غريب، فقط مع الذين جعلوها تلقي بنفسها في مشهد لا ينسى إلى جوار ما تبقى من أبيها!! وعلى (غالية) ألا تخاف ظلماً ولا هضماً لأن (أمريكا) التي اعتبرت قتل أهل (غالية) – دفاعاً إسرائيلياً عن النفس - سوف تجبر "إسرائيل" على قبول السلام!!، وكذلك الأمر مع والد محمد الدرة الذي عليه أن يصوت على الحق بالوجود والحياة لمن حرموا ابنه حق الحياة، ومن يدري فربما تلزمه متطلبات السلام أن يأخذ في أحضانه من قتل ابنه وهو في أحضانه!!

وأما العرب الذين تبنوا إستراتيجية السلام فيبدو أن (تلفزيوناتهم) لم يلتقط بثها صور (غالية ) ولم يسمعوا صرخاتها، وهم معذورون لأن شاشاتهم (العملاقة) منصوبة فقط لبث مباريات كاس العالم، وليس لنقل المجازر، وما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه!!

وجه شبه (رابع) ورائع بين (محمد الدرة وهدى غالية)، هو اسمهما: (فهو درة وهي غالية).

ويا لقدرهما فكلاهما سبحا في بحر من الدماء والدموع!!

دماء الدرة التي تشع نوراً ودموع غالية (الغالية) التي تحدرت من عينيها ورسمت الحزن على وجنتيها، وغرست بصراخها سكاكين الألم في قلوبنا، هي ذاتها شقت طريق الحرية ووضحت معالم خريطته، طريقاً عرفها الشهداء، وهي بالتأكيد ليست طريق الاستفتاء على شرعية الاحتلال.

المصدر : المركز الفلسطيني للإعلام






 التاريخ غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 18-Jun-2006, 09:15 AM   رقم المشاركة : 7
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي مائه وسبعه وعشرون

ا

لأطفال الفلسطينيون والتنقيب عن الموت


كتبت : هبـة حسـن

الأهرام

بالرغم من مقتل العشرات من المدنيين الفلسطينيين يوما بعد يوم فإنهم مازالوا يجاهدون ويناضلون من اجل استرداد أرضهم المحتلة من الجيش الاسرائيلي والاعتراف بالقدس كعاصمة لدولة فلسطين المحتلة‏.‏

ومن الاشياء التي تعودنا علي رؤيتها سواء علي شاشات التليفزيون او علي ارض الواقع هو مشهد الاطفال الابرياء وهم يقذفون الجنود الاسرائيليين بالحجارة ولكن الشيء الجديد الذي عرفناه أخيرا هو ان هؤلاء الاطفال من طلاب المدارس يعرضون حياتهم للموت من اجل وطنهم حيث يقومون بجمع القذائف غير المتفجرة التي تتبقي من الجيش الاسرائيلي بعد توقف اطلاق النيران‏.‏ فهؤلاء الاطفال في سن النمو يقضون أوقاتهم في تنقيب الاراضي التي تقع حول مدينة غزة بحثا عن القذائف الاسرائيلية بدلا من ان يعيشوا فترات حياتهم في اللعب والمرح مثل باقي الاطفال ولكنهم فضلوا العمل لمساعدة ابائهم او ان يعيلوا اسرهم بعد وفاة الاب باختيار هذه الفكرة‏.‏ ففي الماضي كان الاطفال الفلسطينيون يعملون في الحقول والمزارع يجنون ثمار فاكهة الفراولة مقابل مبلغ من المال بعد الانتهاء من الفترة الدراسية او في الاجازة الصيفية‏,‏ ولكن الان بعد ان ساد الدمار والخراب في البلد تحولت الحقول الي خرائب ولم يعد امام هؤلاء الاطفال اختيار اخر سوي اللجوء الي هذه الطريقة الجديدة‏.‏

وتولدت هذه الفكرة بعد ان منعت الحكومة الاسرائيلية المنح والمعونات التي كانت تصل الي الشعب الفلسطيني من جميع الجهات والدول المساعدة فلم يجدوا سوي طريقة واحدة أمامهم وهي ان يقوموا بالحفر في رمال الحقول والاراضي بحثا عن القذائف المملوءة او الفارغة ويقوموا ببيعها سواء للجيش الفلسطيني او لبعض تجار مخلفات الحرب او للاقارب والجيران التي يستخدمونها في الاعمال المنزلية او كنوع من انواع الزينة وذلك مقابل‏20‏ شيكلا للعبوة الفارغة و‏40‏ شيكلا للقذيفة الناسفة‏.‏ وعلي الرغم من ان القذيفة المعدنية قد يتجاوز ارتفاعها طول هؤلاء الاطفال ويتراوح وزنها ما بين‏45‏ كيلو جرام و‏50‏ كيلو جراما فإنهم يقومون بحملها ونقلها من الحقل الي نقطة الشرطة العسكرية الفلسطينية او الي منازل المشترين‏.‏ ويقول داود طاهري والذي يبلغ من العمر عشر سنوات نقوم بعد الانتهاء من الحصص الدراسية بالذهاب الي المواقع التي كان فيها طلقات النار ونبدأ بالحفر في الرمال تحت الارض حتي نجد هذه القذائف التي كثيرا ما تعرضنا للموت مثلما حدث لعديد من اصدقائنا الاطفال ولكن هذه هي الوسيلة الوحيدة التي نستطيع من خلالها كسب الرزق والعيش‏!‏












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 19-Jun-2006, 10:15 AM   رقم المشاركة : 8
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي مائه وثمانيه وعشرون

[light=0066FF]حرب أهلية فلسطينية؟
بقلم : د‏.‏ محمد السيد سعيد
الأهرام [/light]



هل مازالت الحرب الأهلية من المحرمات الفلسطينية؟ الأرجح أن الجميع يخشونها‏,‏ وقد لا يرغب فصيل أو تيار في أن يتحمل مسئوليتها امام الوطن والشعب والتاريخ‏,‏ ولكن نادرا ما قصد فصيل أو تيار في أي بلد أن يشعل حربا أهلية‏,‏ ولكنها كانت تشتعل‏.‏ كانت تشتعل في بلاد كثيرة دون قصد أو بالأحري دون قرار استراتيجي تتخذه هيئة قيادية أوحزب أو تيار بعينه‏,‏ وتشتعل الحرب الأهلية دون قرار استراتيجي عندما يكون المناخ محتقنا أو ملتهبا بين القوي والتيارات السياسية أو في المجتمع ككل‏,‏ يكفي في مثل هذا المناخ أن يقع خطأ أو تثور حالة فوضوية يصعب التحكم فيها فاذا بالمجتمع السياسي يقفز إلي أتون أو هوة الحرب الأهلية دون أن يقصد أو يقرر ذلك‏,‏ بل وقد يكفي أن يقع أي طرف في خطأ جسيم في الفهم أو الحساب‏,‏ فيعتقد مثلا بأن مايقوم به هو مجرد فرض للأمن والانضباط والنظام‏,‏ أو انقاذ للشعب من الفتنة فاذا به يشعل الفتنة دون أن يقصد واذا به يدفع الأمور بالبلاد إلي ظروف وسلاسل من العنف والعنف المضاد قد تستمر لسنوات‏,‏ كما حدث في الصومال والسودان والجزائر‏,‏ وفيما يتجاوز الحسابات والمفاهيم الخاطئة تنفجر الحروب الأهلية ايضا بصورة قصدية عندما يستنتج طرف أو تيار ما أن وجوده مهدد بوجود أو مواقف وسياسات طرف أو تيار آخر‏.‏

ثلاثة عوامل وثمة ثلاثة عوامل اساسية قد تدفع المجتمع الفلسطيني إلي الحرب الأهلية حتي لو لم يقصدها أو يردها احد‏.‏

أول هذه العوامل واهمها هو دفع الاستقطاب الفكري والسياسي إلي اقصاه من خلال صياغات وتحليلات تقوم علي التعارض الكامل في تصورات المستقبل أو حتي الكينونة الفلسطينية وتصل إلي درجة انعدام الثقة والشعور المتبادل بالتهديد‏، فتري حماس أن أي تفاوض مع إسرائيل أو أي شكل من أشكال الاعتراف بها يشكل خيانة للشعب الفلسطيني وخطا أحمر لن تقدم عليه قط‏,‏ أما فتح فتري في موقف حماس تغليبا للاعتبارات الايديولوجية والحزبية علي المصالح الوطنية‏,‏ وسياسة تجهض امكانية بناء دولة فلسطينية واستعادة ولو قسط من الحقوق الفلسطينية‏,‏ ويري قطاع كبير ومتنفذ من فتح ان مواقف حكومة حماس تحمل الشعب الفلسطيني ما لايمكنه تحمله خاصة انه يناضل وحيدا في ظروف اقليمية ودولية سلبية وقهرية‏,‏ وتصل الانطباعات السلبية من جانب كثيرين من كوادر فتح إلي حد الاعتقاد بأن حماس لايهمها تحرير فلسطين‏,‏ بقدر ما يهمها الوصول إلي الحكم والاحتفاظ به باسم الإسلام السياسي‏,‏ وبالمقابل فان عدم الثقة بحركة فتح وصل إلي قمته بين قيادات وكوادر حماس‏,‏ وتخشي حماس ان يكون القطاع الأشد فسادا من الطبقة السياسية المرتبطة بفتح قد تورط بالفعل في مؤامرة تستهدف فرض الحصار علي الشعب الفلسطيني وحكومته المنتخبة‏,‏ ويذهب البعض من داخل حماس إلي اتهام هذا القطاع من الطبقة السياسية خاصة هؤلاء الذين عملوا طويلا بالقطاع الأمني بما يصل إلي الخيانة الفعلية‏.‏

وثاني هذه العوامل هو فوضي العنف والسلاح‏,‏ وهو ظرف يمكن اية عصبة ولو صغيرة من دفع الأمور في الاراضي المحتلة إلي هاوية الحرب الأهلية‏,‏ ان جانبا اساسيا من فوضي السلاح يعود إلي الظروف الخاصة بالانتفاضة‏,‏ ولكن جانبا كبيرا منها يعود ايضا إلي الأزمة الداخلية لفتح ذاتها والفوضي التنظيمية والسياسية داخلها‏,‏ وهي فوضي قديمة وليست مستحدثة‏,‏ وكانت هذه الفوضي قد ساهمت بشدة في سوء الإدارة السياسية والنضالية للانتفاضة‏,‏ كما ساهمت في الهزيمة الانتخابية لفتح‏,‏ وهذه الفوضي تتجه الآن إلي تفجير التعايش بين الرئيس محمود عباس وحكومة حماس‏,‏ ويبدو أن سيناريوهات الحرب الأهلية تعتمد كثيرا علي فوضي العنف والسلاح‏,‏ حيث يتم تحميل مسئولية التفجير لعناصر مجهولة أو غير محددة ويفلت المخططون الحقيقيون من المسئولية القانونية والتاريخية‏.‏

اما العامل الثالث والأهم بالطبع فهو السياسات الأمريكية والإسرائيلية‏.‏ تتجاوز الخطط الإسرائيلية الأمريكية بكثير مجرد فرض الحصار علي حماس وحكومتها بل وتتجاوز تجويع الشعب الفلسطيني‏,‏ إلي الرغبة الشريرة في اثارة حرب أهلية في الأرض المحتلة فالحرب الأهلية الفلسطينية تمكن عصابة بوش من التحلل من أي التزام تجاه الفلسطينيين‏,‏ وتمكن عصابة اليمين المتطرف في إسرائيل من تطبيق خططه المعروفة باسم الانطواء والفصل‏.‏ وتستهدف السيناريوهات الإسرائيلية تجريد حركة حماس وحركة الجهاد من السلاح عن طريق الحرب الأهلية‏,‏ ونزف رصيد المناضلين المدربين ومعنوياتهم لفترة طويلة مقبلة‏,‏ وتجفيف التعاطف الشعبي العربي والدولي مع الشعب الفلسطيني‏,‏ ومنح إسرائيل فترة زمنية طويلة بدون ضغوط علي الاطلاق من داخل أو خارج الأرض المحتلة‏.‏

تحرك سريع وفعال :

ولكن بقدر ماتبدو الحرب الأهلية محتملة بقدر ما يجب العمل علي استبعادها والحيلولة دون تفجرها عبر تحرك سريع وفعال‏,‏ ويبدو لي أن انقاذ الشعب الفلسطيني من خراب العنف ضد الذات يحتاج إلي ثلاثة شروط اساسية‏,‏ وهي : مواجهة الأزمة الداخلية لفتح مواجهة شجاعة‏,‏ وايجاد اطار لعلاقة جديدة بين فتح وحماس‏,‏ واخيرا صياغة موقف عربي قوي للغاية يستهدف افشال الخطط الأمريكية الإسرائيلية الرامية لدفع الفلسطينيين إلي الحرب الأهلية.

لان الوضع الداخلي في فتح هو أحد أهم اسباب ازمة الحركة الوطنية الفلسطينية‏,‏ فان حلها بمواجهة شجاعة مع الذات بات امرا ضروريا للغاية‏,‏ يجب علي فتح ان تدرك ضرورة التعايش مع وضع المعارضة في السياسة الفلسطينية‏,‏ وان التعايش الخلاق مع وظيفة المعارضة في مجتمع ديمقراطي هو الطريق إلي استعادة ثقة الشعب‏,‏ والعكس صحيح ايضا‏,‏ اذ ان فشل فتح في احترام قواعد الديمقراطية يؤدي إلي تهميشها علي المدي الطويل‏,‏ وأي دور لعناصر من فتح في اثارة الحرب الأهلية سيكون انتحارا سياسيا للحركة ككل‏.‏ وقد يحتاج الأمر من الرئيس محمود عباس إلي اتخاذ خطوات شجاعة لاعادة بناء فتح وتحريرها من الشللية وعلاقات الزعامات والمحاسيب التي دمرت الانضباط داخلها‏.‏

ان مفتاح التحرر من الأزمة الخانقة بين فتح وحماس هو ادماج حماس في منظمة التحرير الفلسطينية وتبنيها لخط المنظمة باعتبار هذا الخط هو الحل الوسط التاريخي بين العرب انفسهم فيما يتعلق بالصراع العربي ـ الإسرائيلي‏,‏ واستمرار رفض حماس للاندماج في المنظمة يشكل خطأ كبيرا‏,‏ بل ولايغتفر وقد يشكل بدوره أهم اسباب فشل حكومة حماس‏,‏ وقيادتها للنضال الوطني الفلسطيني‏.‏

اما التحرك الأهم فهو قيام الدول العربية الرئيسية بدور كبير في الحيلولة دون انفجار حرب اهلية فلسطينية‏,‏ ولكن بدون التأكيد علي الاسناد العربي الرسمي والشعبي المبدئي والعملي للقضية الفلسطينية لن يكون من الممكن ان يمتلك النظام العربي أوراقا حقيقية تكفل اقناع الطرفين المتنافسين في فلسطين ان عليهم قبل كل شيء التوصل إلي تفاهمات سياسية عملية تنقذ البلاد من الحرب الأهلية‏.‏

اخشي ان العرب ينظرون ببلادة إلي المجتمع الفلسطيني وهو ينزلق من التل إلي هاوية الحرب الأهلية دون أن يفعلوا شيئا‏,‏ واخشي أننا ان لم نبدأ علي الفور قد يفوت أوان التدخل وقد نجد انفسنا امام محنة اشد مما شهدناه حتي الآن علي أرض فلسطين وعلي الأراضي العربية‏.‏













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 19-Jun-2006, 05:05 PM   رقم المشاركة : 9
التاريخ
مشرف
 
الصورة الرمزية التاريخ

 




افتراضي

أخي النسر لعلي لا أبوح بسر عظيم إن ذكرت أني أقدر كثيراً كتابات الدكتور محمد السعيد إدريس ، فهو رجل صاحب تحليل سياسي عميق ومحايد ، ولا تحركه أهواء الحزب الوطني الحاكم كما تحرك آخرين من كتاب الأعمدة.

بالإضافة لتقديري الكبير لمقالات الصحفي الكبير فهمي هويدي والتي تخدم القضية الإسلامية أكثر من غيرها ، مع العمق والغوص في قراءة ما بين السطور من الأحداث.

لا تحرمنا من كتابات هذين الرجلين (27







 التاريخ غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 26-Jun-2006, 09:38 AM   رقم المشاركة : 10
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي

نحن ننقل الرأي والرأي الأخر

وعلى فكره هذه المقالات طازه كما يقال اي ان منتدانا ولله الحمد ينقلها بعد نزولها في الأهرام مباشره قبل اي باب او منتدى













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 26-Jun-2006, 09:40 AM   رقم المشاركة : 11
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي مائه وتسعه وعشرون

[light=CCCC33]أزمة فتح
بقلم : د‏.‏ محمد السيد سعيد
الأهرام [/light]



لن يكون من السهل إعادة بناء المجتمع السياسي الفلسطيني واستعادته لزمام المبادرة في العلاقة الصراعية والسياسية مع إسرائيل بدون القيام بتحليل دقيق للأزمة الداخلية لهذا المجتمع‏,‏ ويجب أن نقوم بهذا التحليل بأكبر قدر ممكن‏,‏ إنسانيا‏,‏ من الشفافية والمصارحة والوضوح مع النفس‏.‏

وبكل الوضوح والمصارحة المطلوبة بين أبناء الوطن الواحد والقضية الواحدة فإن رأيي هو أن الجانب الأساسي من هذه الأزمة نشأ داخل حركة فتح‏,‏ وبصراحة ووضوح مماثل لا أظن أن الفلسطينيين سيتمكنون من تحقيق الكثير علي طريق بناء مجتمع سياسي فلسطيني صحي وسليم‏,‏ أو استعادة شئ من التوازن في تفاعلاتهم مع إسرائيل بدون حل أزمة فتح الداخلية‏.‏

أزمة فتح

الأزمة الداخلية لفتح والتي تنضح علي ـ بل وتصدع ـ المجتمع الفلسطيني تشمل المظاهر التالية‏:‏

ظاهرة رفض التأقلم مع وضع المعارضة ودورها في مجتمع ديمقراطي بين عديد من قادة وكوادر فتح‏,‏ ربما أغلبية القيادات والكوادر المرتبطين بالأدوار أو السياسات الأمنية‏,‏ ولا تكاد تلك الظاهرة تخفي علي عين الخبراء‏,‏ بل وعن عامة الناس‏,‏ وتعبيرات هذه الظاهرة راوحت بين رفض المشاركة في حكومة وحدة وطنية في البداية وتصريحات متعارضة تجاه حكومة حماس بعد ذلك‏,‏ ومواقف تكاد تصل إلي درجة الشماتة في حكومة حماس‏,‏ وهي تواجه الحصار الأمريكي والأوروبي والدولي بل والعربي‏,‏ بما فيه الحصار المالي والمصرفي والاقتصادي‏,‏ الذي ينطوي علي تجويع للشعب الفلسطيني‏.‏

ثم اضطراب موازين الموقف السياسي إلي الدرجة التي تبرر اعتقاد البعض بأن ثمة قيادات فتحاوية تشارك في المؤامرة الأمريكية لإسقاط حكومة حماس بطريقة لا علاقة لها بالديمقراطية‏,‏ وبالتعاون مع حكومات عربية‏,‏ ولعلي أصل للقول بأني من الناس الذين يتفهمون ويتعاطفون مع معاناة كوادر فتح العليا والوسيطة بعد فوز حماس بالانتخابات البرلمانية الفلسطينية‏,‏ فقد هيمنت فتح علي السياسة الفلسطينية لنحو أربعين عاما بدون انقطاع حتي صارت تتماهي مع القضية الفلسطينية‏,‏ بل وتتوحد معني ومبني مع الشعب الفلسطيني نفسه‏,‏ ومن ثم فأن يقوم الشعب الفلسطيني بتنحية فتح من القيادة الحكومية يسبب ما هو أكثر كثيرا من الشعور بالخسارة الانتخابية‏,‏ أو حتي بصدمة النبذ الشعبي‏,‏ ويكاد يصل إلي معني الأزمة الوجودية التي يمكن أن تعصف بالجماعات ذات الشرعيات الثورية والشعبوية‏.

وبالطبع فإن هذه الظاهرة تكاد تفسر أزمة الانتقال الديمقراطي في العالم العربي كله‏,‏ إذ استمرت النخب السياسية القائمة حاليا في الحكم لفترة طويلة للغاية‏,‏ وبعضها كان القوة الضاربة في الحركات الوطنية أو شهد ولادة عملية الاستقلال أو سيطر علي جهاز الدولة فيما بعد نهاية الاستعمار مباشرة إلي الحد الذي توحد كلية مع السلطة وممارستها فلا يكاد يعرف لوجوده ذاته معني أو لكيانه قيمة بدون السلطة‏,‏ وهو ما يفسر تعنته المذهل في مواجهة مطالب الإصلاح الديمقراطي التي صارت أقرب لبديهيات المصلحة الوطنية‏.‏

‏*‏ ولكن أزمة فتح تتخطي في الحقيقة ـ كثيراـ مجرد الانفصال عن السلطة وضرورة الفطام علي دور المعارضة في مجتمع ديمقراطي‏,‏ فأزمة فتح ثارت قبل ولادة السلطة الوطنية‏,‏ وقبل اتفاق أوسلو‏,‏ بل ان أوسلو ذاتها جاءت جزئيا ـ علي الأقل ـ نتيجة لأزمة فتح‏,‏ ومن ثم أزمة منظمة التحرير الفلسطينية‏,‏ ففتح ولدت كتنظيم عسكري قبل أن تتبلور كتنظيم سياسي‏,‏ وظلت في الواقع تتأرجح في مرجعيتها الأيديولوجية بين أرث يمتد في تقاليد الأخوان المسلمين‏,‏ ثم حركة القوميين العرب‏,‏ أضيفت إليها مسحة ماوية بعد هزيمة‏1967,‏ خاصة فيما يتعلق باستراتيجية التحرير القائمة علي مفهوم المنصة المتقدمة‏,‏ ثم أيديولوجيا وطنية فلسطينية‏,‏ وان كانت متداخلة مع الأيديولوجيا القومية‏,‏ وأخيرا نزعة أيديولوجية عملياتية‏.

وأكاد أقول تسلطية من الطراز المعروف في بقية النظم العربية‏,‏ وبالنسبة لمنظمة عسكرية في الجوهر فإن الأداء بالغ السوء في مواجهة الغزو الإسرائيلي للبنان عام‏1982,‏ ومن ثم الحرمان من موقع المنصة أو القاعدة المتقدمة المحررة في جنوب لبنان سبب خضة داخلية وتصدعات تنظيمية ومالية‏,‏ ثم حالة شلل كامل أجبرت القيادة في تونس علي التوقيع علي اتفاق أوسلو الذي تم الوصول إليه سرا‏,‏ وبذلك فقدت فتح جاذبيتها الثورية تماما تقريبا‏,‏ ولم تعد تحتفظ بهذا الوهج أو السحر الأيديولوجي الذي جعلها المنصة المفضلة للشباب الفلسطيني لعقود ثلاثة متصلة‏,‏ ومع الوقت صارت فتح أقرب إلي ناد سياسي ممتلئ لآخره بالشلل ومراكز القوي المتصارعة حول السلطة والامتيازات‏.‏

‏*‏ ومنذ الانتقال إلي الأراضي المحتلة‏,‏ تدهورت أزمة فتح الداخلية لسبب إضافي وبالغ الأهمية‏,‏ وان كان بالطبع مهملا لأسباب لا تكاد تخفي علي أحد‏,‏ وهو الأسلوب المميز لقيادة أبو عمار لفتح‏,‏ والحركة الوطنية الفلسطينية‏,‏ وبدون أن نقصد بذلك أي نوع من الاجحاف بمكانة الرجل في التاريخ الوطني الفلسطيني والعربي‏,‏ فهو بكل بساطة كان يستخدم الفساد كأسلوب لإدارة هذا الطيف الواسع للغاية من التنظيمات والمجالات التي أدارها بل وعمم هذا الفساد في مدي أوسع كثيرا من المؤسسات والمجالات‏,‏ وقد مكنته السيطرة علي المال والوظائف من الحصول علي موقع الاحتكار التام للقرار الفلسطيني‏,‏ ولكن هذا كان نصف المشكلة‏,‏ أما النصف الآخر

فيتمثل في أنه وظف هيمنته علي السياسة الفلسطينية بصورة فوضوية تامة تقريبا‏,‏ وقد ترتب علي هذه الحالة الفوضوية أن وقع تدمير الصلابة الداخلة لكادر فتح بل ولكوادر منظمة التحرير ومن ثم فشلت فتح في بناء جهاز دولة فعال ومقتدر في الأرض المحتلة بعد أوسلو‏,‏ وكان بناء مثل هذا الجهاز ضرورة حيوية للغاية لقيادة الشعب الفلسطيني‏,‏ واستكمال عملية بناء الأمة التي لم تكن قد اكتملت أبدا في الظروف الفلسطينية‏,‏ بل ان الفساد وسوء الإدارة‏(‏ المرتبط بالطبع بتفضيل الولاء علي الكفاءة ورفض تفويض السلطة وخاصة المالية‏)‏ أدي إلي خراب مؤسسي وصل بالسلطة الوطنية إلي حالة تفلطح وتهرؤ مأسوية‏,‏ وكانت المنظمة قد ذاقت ويلاته قبل ذلك في الأداء الشنيع في مواجهة الغزو الإسرائيلي للبنان عام‏1982,‏ لقد اثبت أسلوب دفع الأموال من أجل القتال سوءه أيضا في الانتفاضة الثانية‏,‏ فإذا تركنا الإشكالية الأخلاقية‏,‏ أدي هذا الأسلوب إلي تفتيت القدرات القتالية لفتح بين عصب متوازية ومتعارضة‏,‏ كما عمق بشدة الطابع العسكري‏,‏ وكان فوضويا بحق‏,‏ وذلك علي حساب الاستيعاب والتخطيط السياسي والاقتدار التنظيمي‏,‏ وهو ما انتهي بعد انحسار الانتفاضة وذهاب المال إلي ما نسميه حاليا بالفوضي الأمنية‏.‏

‏*‏ كان من الطبيعي للغاية أن يؤدي هذا الوضع كله إلي أزمة داخلية عميقة للغاية بعد رحيل البطل والرمز الوطني الموحد‏,‏ وهو أيضا المؤسس الأصلي لهذا الوضع المفلطح والفاقد لأي دلالة سياسية أو فكرية وأيديولوجية ملهمة‏,‏ واشتدت الأزمة لأن المرشح الطبيعي لقيادة فتح كان رجلا معروفا بمواقف ومواهب أخري تماما غير تلك التي ميزت أبو عمار‏,‏ فأبو مازن سياسي واقعي ومحنك‏,‏ ولكنه رجل سياسات مكتبية ومؤسساتية وليس رجل سياسات شعبية لها حضور حقيقي في الشارع السياسي‏,‏ وبكل أسف لم يكن بوسع الرجل أن يعالج وضعية سياسية وتنظيمية يائسة دون أن يمتلك موهبة القيادة الشعبية الفذة ولا السيطرة المالية والتنظيمية الجبارة التي تمتع بها سلفه‏,‏ بل اضطر للتعايش مع تلك الوضعية الفوضوية العجيبة‏,‏ سواء داخل فتح أو في مجال السلطة الوطنية‏.‏

العلاج في المعارضة

ولذلك كان من الطبيعي للغاية أن تخسر فتح تأييد الشعب الفلسطيني في الانتخابات البرلمانية‏,‏ وبدون فهم هذه الحقيقة والتأقلم معها وعلاجها لن يمكن للفتحاويين بدء حوار حقيقي حول المشكلة‏,‏ ولكن هل لايزال من الممكن علاج الأمراض المستعصية التي أصابت فتح وتسببت في خسارتها للانتخابات؟‏,‏ سوف نحاول الإجابة علي هذا السؤال في الأسبوع المقبل‏,‏ ويكفينا الآن أن نقول إن فتح لديها فعلا فرصة فريدة لإتمام هذا العلاج‏,‏ وهي تحتل موقع المعارضة‏,‏ ودعنا ننتهي هنا مؤقتا بالتأكيد علي أن من يفشل في علاج أخطائه بعد أن فقد السلطة‏,‏ وذهب إلي موقع المعارضة‏,‏ لن يتمكن أبدا من استعادة موقع الحكم بالوسائل الشرعية‏.‏













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 29-Jun-2006, 10:00 AM   رقم المشاركة : 12
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي مائه وثلاثون

شرعية المقاومة‏..‏ وضرورات ضبط النفس‏!‏
بقلم: مـرسي عطـا اللـه
الأهرام



هذا الذي تقوم به إسرائيل من اعتداءات وحشية ضد قطاع غزة يؤكد مجددا أن خطة الانسحاب أحادي الجانب لم تكن سوي غطاء لخداع الرأي العام العالمي وابتزاز الخزينة الأمريكية‏,‏ فضلا عن أنه يؤكد مجددا أن إسرائيل مازالت بعيدة جدا عن الفهم الحقيقي للسلام وأنها أيضا مازالت غير مستعدة للتخلي عن أطماعها ومقاصدها التوسعية علي حساب الحقوق الفلسطينية المشروعة‏,‏ وفي مقدمتها حق مقاومة ورفض الاحتلال والعمل علي ازعاجه واجباره علي سرعة الرحيل عن الأرض المغتصبة‏!.‏

والأهم والأخطر من ذلك كله أن هذه الاعتداءات الوحشية ضد سكان قطاع غزة قد جاءت هذه المرة مصحوبة بإحياء مقصود لأحاديث الحرب وأوهام القدرة علي معاقبة الآخرين‏,‏ وذلك بالقطع أمر يصعب تجاهله لأنه يجدد الشكوك العربية في مصداقية القبول الإسرائيلي بالسلام‏.‏

وفي اعتقادي أن تناول هذه القضية ينبغي أن يبدأ بمقدمة عملية يتحتم القيام بها قبل أي تقييم لمعني ومغزي هذه اللهجة العدوانية والاستعلائية المصحوبة بإجراءات عدوانية وقمعية ضد الشعب الفلسطيني ردا علي حقه المشروع في التعبير عن مقاومته ورفضه للاحتلال الإسرائيلي‏.‏

وعندما تصل الأمور إلي درجة الاحتكام للسلاح علي نطاق واسع والانتقال إلي مهاجمة الأحياء المدنية وملاحقة القيادات السياسية‏,‏ فإن أي حديث عن الأمن والاستقرار والمستقبل لا يصبح صميم الموضوع في هذه الساعة‏,‏ ويدفعنا هذا التحول تلقائيا إلي إعادة النظر في كثير من أفكارنا وعقائدنا وتوجهاتنا التي بنيناها بقواعد الحساب وبغير حماسة انشائية علي ركائز السلام المنتظر‏!.‏

ولكي أكون أمينا مع الواقع فلابد أن أقول‏:‏ إن هذه الممارسات الاستفزازية العدوانية تتجاوز حدود المفاجأة وتصل إلي حد الصدمة غير المتوقعة‏,‏ خصوصا أنها تفتقر هذه المرة إلي شماعة الإرهاب التي كانوا يصفون بها العمليات الاستشهادية في عمق المدن الإسرائيلية حيث قام الفلسطينيون بعملية فدائية صريحة ضد جيش الاحتلال الإسرائيلي ولا يمكن لأحد أن ينزع عنها غطاء المقاومة المشروعة‏.‏

والحقيقة أن إسرائيل تخطئ خطأ فادحا إذا تصورت أن سياسة الترويع والترهيب يمكن أن تخيف أحدا أو أن تخدم أحدا‏,‏ وكل ما يمكن أن ينجم عنها هو زيادة الاعتقاد‏,‏ لدي العناصر المتشككة في عملية السلام‏,‏ بأن إسرائيل لم تتغير في نهجها أو معتقداتها أو استراتيجيتها السياسية والعسكرية والإعلامية‏.‏

ثم إن إسرائيل تخطئ خطأ بالغا إذا غاب عنها أن السلام لن يتحقق تحت جنازير الدبابات وصواريخ الطائرات أو تحت مظلة التهديد الأجوف بالقدرة علي اغتيال وخطف القيادات‏,‏ أو بالتصور الخاطئ بإمكانية تحويل الأمر الواقع إلي مشروعية مقبولة باستمرار مصادرة الأراضي وزرع المستوطنات‏,‏ وإنما السلام يتحقق وتكون إسرائيل أول من يجني ثماره عندما تختفي هذه الممارسات العدوانية المملوءة بالاستفزاز والتحدي والاستعلاء‏!.‏

وهنا ينبغي القول صراحة إنه اذا كان هناك من يتصور ـ سواء داخل إسرائيل أو خارجها ـ أن المأزق الراهن سوف يدفع ثمنه الفلسطينيون وحدهم فهو واهم‏,‏ ليس لأن إسرائيل هي الطرف الأكثر احتياجا للسلام في المنطقة‏,‏ وإنما لأنها أيضا الطرف الوحيد الذي سوف يأخذ دون أي مقابل‏..‏ فالكل يعلم أن صيغة الأرض مقابل السلام التي ذهب الفلسطينيون علي أساسها إلي مؤتمر مدريد‏,‏ معناها قيام إسرائيل بإعادة الأراضي التي جري احتلالها في يونيو‏1967‏ لأصحابها الحقيقيين‏.‏

ولست أريد أن أقول أكثر من ذلك‏,‏ فالكل يعلم أن الدولة اليهودية نفسها‏,‏ وفي اطار الحدود التي كانت قائمة حتي‏4‏ يونيو‏1967,‏ كانت تشمل أراضي عربية جري احتلالها بالقوة والعدوان وتوسعت بها إسرائيل لأبعد كثيرا مما حدد لها في قرار التقسيم الصادر عن الأمم المتحدة عام‏1947‏ بتقسيم فلسطين إلي دولتين إحداهما يهودية والأخري عربية‏!.‏

بوضوح أكثر أقول من أجل انعاش ذاكرة من يبتلعون بسهولة مغالطات الإعلام الصهيوني‏:‏ ان الأمم المتحدة عندما اتخذت قرارها الظالم عام‏1947‏ لم يكن هناك شيء اسمه دولة إسرائيل وإنما كانت هناك دولة فلسطين وأن القسمة الظالمة تمت علي أرض فلسطين وليس علي أرض إسرائيل‏..‏ ومع ذلك فإن الدولة اليهودية لم تجد في الهبة والمنحة الدولية ما يرضي مطامع الفكر الصهيوني‏,‏ وراحت منذ هذا التاريخ تسعي بكل الطرق والوسائل لاغتصاب أي شبر تسنح لها فرصة اغتصابه بقوة السلاح‏!.‏

ومن هنا فإنه ليس من مصلحة إسرائيل ـ في المقام الأول ـ أن يستمر المأزق الراهن أو يتضاءل حلم السلام وفق خطة خارطة الطريق التي تمثل تنازلا عربيا وفلسطينيا هائلا‏..‏ لأن العودة للنبش في الدفاتر القديمة ليست في مصلحة الجميع‏,‏ وبالذات إسرائيل‏,‏ التي لم تكن تحلم بشرعية القبول العربي بوجودها أساسا‏,‏ فما بالنا والعرب لم يقبلوا فقط وجودها في اطار قرار التقسيم وانما ارتضوا التعايش معها عند حدود‏4‏ يونيو‏1967‏ التي ارتفعت بمساحة إسرائيل من‏49%‏ من أرض فلسطين التاريخية طبقا لقرار التقسيم عام‏1947‏ إلي‏78%‏ من أرض فلسطين التاريخية التي كانت قد توسعت إليها حتي‏4‏ يونيو‏1967.‏

‏***‏

وإذا كانت أوضاع مايسمي بالنظام العالمي الجديد وانفراد الولايات المتحدة بقمة هذا النظام قد هيأت لإسرائيل أن هذه فرصتها لكي تعربد وتنفلت دون أن تجد من يكبح جماحها فإن مرحلة الانفراد الأمريكي بمفاتيح السياسة الدولية لن تدوم إلي الأبد‏,‏ كما أن قدرة الفلسطينيين علي مواصلة ضبط النفس لها أيضا مداها المحدود‏!.‏

ولابد أن يكون واضحا أن تطلع الشعب الفلسطيني لإنجاز مصالحة تاريخية مع إسرائيل لا ينطلق من واقع تكتيكي فرضته ظروف دولية وإقليمية غير مواتية لهم‏,‏ وإنما هو تطلع مشروع من أرضية الحساب الدقيق بأنه إذا كان العرب قد عجزوا عن الحاق الهزيمة الساحقة بالدولة اليهودية فإن هذه الدولة المدعومة بإمكانيات أقوي قوة عظمي في عالمنا المعاصر لم تستطع أن تكسر الإرادة العربية أو تنجح في فرض الاستسلام علي أي طرف عربي برغم ما حققته من انتصارات تكتيكية في معارك متلاحقة‏!.‏

وسواء كان صحيحا أو غير صحيح أن العملية السلمية لم يعد لها وجود بفعل التصرفات الإسرائيلية الوحشية ضد الشعب الفلسطيني واستمرار بناء الجدار العنصري فإن الفلسطينيين مطالبون بأن يتمسكوا بأقصي درجات ضبط النفس لتفويت الفرصة التي تتمناها إسرائيل لكي تضرب ضربتها القاتلة وتتمكن من الهروب النهائي من دفع الاستحقاقات الواجب سدادها والادعاء عليهم بأنهم هم المسئولون عن انهيار عملية السلام‏.‏

وحتي مع التسليم بصحة الاتجاهات المتنامية في داخل وخارج المنطقة حول عدم جدوي انتظار أي ضغط أمريكي أو أوروبي أو عالمي لإجبار إسرائيل علي الامتثال لمقررات الشرعية الدولية‏..‏ وأيضا مع التسليم بصحة ذات الاتجاهات التي باتت تؤمن بأن الوسيلة الوحيدة لردع إسرائيل ووقف تشددها تكمن في القدرة علي بناء موقف عربي ودولي يملك آليات فاعلة للضغط والتأثير‏..‏ فإن من الضروري أن يتسلح الفلسطينيون ـ في هذه المرحلة ـ بقدرة ضبط النفس وعدم مجاراة الاستفزازات الإسرائيلية لكي يظل القرار الفلسطيني رهنا بحسابات وتوقيتات ملائمة وليس إنجرارا واندفاعا يتوافق مع حسابات وتوقيتات تراها إسرائيل ملائمة لها‏,‏ ومن ثم تسعي لاستفزاز الفلسطينيين لكي يفقدوا المبادرة ويضطروا إلي رد الفعل‏!.‏

وأؤكد ـ منعا لأي التباس ـ أن الدعوة لضبط النفس لاتعني قبول الأمر الواقع أو التوقف عن محاولة تغييره بكل الوسائل الممكنة والمتاحة‏.‏

‏***‏

وإذن ماذا؟
إن من الخطأ أن يتصور أي طرف أن بإمكانه أن يحول الأمر الواقع إلي سلام‏,‏ مهما تكن طاقته وقدرته‏!‏

وأظن أن دروس التاريخ‏..‏ ومعها مجريات الصراع العربي ـ الإسرائيلي تقول بذلك حيث انتهت معارك عام‏1948‏ بهدنة لم تتحول إلي سلام‏,‏ وانتهت معارك عام‏1956‏ بهدنة لم تتحول أيضا إلي سلام‏!.‏

وحتي في حرب يونيو عام‏1967‏ وبرغم ما حققته إسرائيل من مكاسب‏,‏ فإن المعارك انتهت إلي خطوط جديدة لوقف إطلاق النار‏.‏

ثم أنه في أكتوبر‏1973‏ وبرغم النصر العربي الكبير‏,‏ فإن المعارك انتهت إلي خطوط جديدة لوقف اطلاق النار‏.‏وأيضا فإنه عندما غزت إسرائيل لبنان ووصلت إلي قلب العاصمة بيروت‏,‏ فإن المعارك انتهت إلي خطوط جديدة لوقف اطلاق النار والفصل بين القوات‏..‏ ثم بعد‏18‏ عاما من التعنت والتشدد وكل أشكال الاستفزاز والعدوان اضطرت إسرائيل للانسحاب بشكل مذل ومهين تحت وطأة ضربات المقاومة‏.‏

والمعني واضح وهو‏:‏ إن السلام لا يتحقق بقوة السلاح وأوهام القدرة علي تركيع الآخرين وفرض المشيئة عليهم‏,‏ وإنما يتحقق السلام بالاحترام المتبادل والاعتراف الصريح من جانب كل طرف بالحقوق المشروعة للآخرين‏.‏

فهل يعي الإسرائيليون ذلك ويتوقفون عن سياسات البطش الهمجية التي تستهدف الفلسطينيين العزل تحت دعوي ملاحقة الكوادر والقيادات التي تضعهم علي ما تسميه لوائح الإرهاب‏,‏ وباسم ضرورة مداهمة المنازل والمواقع التي يزعمون أن قذائف القسام محلية الصنع تنطلق منها ضد المدن الإسرائيلية ردا علي دانات المدافع الثقيلة وقذائف الدبابات الحديثة وصواريخ الطائرات الأمريكية الصنع التي جعلت من حياة الفلسطينيين جحيما لا يطاق إلي الحد الذي أصبح معه الذهاب إلي الموت تحت رايات الاستشهاد أفضل من انتظار الموت تحت ركام المنازل‏!.‏

وليست مزاعم الرغبة في تحرير الجندي الاسرائيلي الأسير سوي أكذوبة جديدة من جانب الدولة التي تحتجز آلاف الأسري والمعتقلين الفلسطينيين‏!‏












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 29-Jun-2006, 10:22 AM   رقم المشاركة : 13
الذهبي
المشرف العام
 
الصورة الرمزية الذهبي

 




افتراضي

اقتباس
فما بالنا والعرب لم يقبلوا فقط وجودها في اطار قرار التقسيم وانما ارتضوا التعايش معها عند حدود‏4‏ يونيو‏1967‏ التي ارتفعت بمساحة إسرائيل من‏49%‏ من أرض فلسطين التاريخية طبقا لقرار التقسيم عام‏1947‏ إلي‏78%‏ من أرض فلسطين التاريخية التي كانت قد توسعت إليها حتي‏4‏ يونيو‏1967.‏

وليتهم يتوقفون عند هذه المساحة ولا تتجاوز المائة في المائة بأن تتسع لتشمل باقي الأراضي العربية خارج إسرائيل







 الذهبي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 29-Jun-2006, 10:28 AM   رقم المشاركة : 14
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي

اقتباس:
وليتهم يتوقفون عند هذه المساحة ولا تتجاوز المائة في المائة بأن تتسع لتشمل باقي الأراضي العربية خارج إسرائيل

[light=00FFFF]
اقتباس:
بعون الله وبركته لن يحدث وسينتفض المسلمون قريبا والنهاية أتيه لا ريب

[/light]












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 01-Jul-2006, 11:17 AM   رقم المشاركة : 15
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي مائة وواحد وثلاثون

مرحلة جديدة في الصراع علي فلسطين
دبقلم‏:.‏ رضوان السيد
كاتب ومفكر لبناني





قبل ثلاثة أشهر أعاد مايكل ولزر الكاتب السياسي الأمريكي المعروف نشر مقالته الشهيرة‏(2002)‏ بعنوان‏:‏ الحروب الإسرائيلية‏/‏ الفلسطينية الأربع‏,‏ وذلك في كتابه الجديد بعنوان نقاشات عن الحرب‏.‏ وولزر في الأصل كاتب ليبرالي أمريكي اشتهر في السبعينيات بكتابه عن الحرب العادلة‏(1977)‏ والذي عكس فيه وقتها النقاشات الأمريكية الداخلية حول التدخل الأمريكي في فيتنام‏.‏ وقد رجع كثيرون إلي الكتاب المذكور بعد هجمات‏11‏ سبتمبر عام‏2001‏ حين استخدم المحافظون الجدد والانجيليون الجدد مصطلح الحرب العادلة لتسويغ ما عرف بالحرب الاستباقية‏,‏ وغزو كل من أفغانستان والعراق‏.‏

ما وافق ولزر علي غزو العراق‏,‏ ولا علي أطروحة الحروب الاستباقية‏,‏ لكنه قبل بالحرب علي أفغانستان‏,‏ والحروب علي الإرهاب‏.‏ لكنني ما أردت هنا مناقشة آرائه في الحرب العادلة‏,‏ ولا أفكاره حول الحروب الجديدة‏,‏ بل أردت استعراض حروبه الأربع في فلسطين وعليها‏.‏

قال ولزر عندما كانت الانتفاضة الفلسطينية الثانية في ذروتها إن الفلسطينيين يخوضون كفاحا مريرا لهدفين مختلفين باختلاف الفصائل المشاركة فيه‏:‏ حرب القضاء علي إسرائيل‏,‏ وحرب اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة في الأراضي التي احتلتها إسرائيل عام‏1967.‏ أما الإسرائيليون ـ بحسب وجهة النظر هذه ـ فيخوضون حربين أيضا‏:‏ حرب إسرائيل الكبري‏,‏ وحرب الدفاع عن أمنهم في الأراضي المأخوذة قبل انتصار العام‏1967.‏ وفي حين شرح ولزر الحرب الفلسطينية الأولي بأنها تعني العودة إلي ما قبل العام‏1948.‏ اعتبر أن إسرائيل الكبري لدي اليمين الصهيوني والصقور ليست فيما بين الفرات والنيل‏,‏ بل تعني أراضي العام‏1948‏ والمستوطنات والقدس‏.‏ ثم ختم بعد مرور علي هوبز وكلاوزفيتز أنه لا يصح إلا الصحيح‏,‏ والصحيح عنده‏:‏ الدولة الفلسطينية في الأراضي المحتلة عام‏1967‏ بما في ذلك القدس الشرقية وإزالة المستوطنات‏.‏

إذا كان الأمر كذلك‏,‏ أي أن أهداف السياستين الرسميتين الفلسطينية والإسرائيلية متقاربة‏,‏ فلماذا هذا الغبار الكثيف‏,‏ وهذا القتل اليومي للفلسطينيين في قطاع غزة بالذات؟ ولزر يري أحد احتمالين‏,‏ أو الاحتمالين معا‏:‏ بروز تيار حماس الذي يريد فلسطين الكبري‏,‏ وبروز تيار شارون واليمين‏,‏ والذي يريد المستوطنات والقدس بالإضافة لأراضي العام‏1948,‏ قد يكون استنتاج مايكل ولزر صحيحا‏,‏ لكن لابد له من تتمة‏.‏ فمنذ فشل المفاوضات الإسرائيلية ـ الفلسطينية في أواخر عهد كلينتون جري الترويج للافتقار إلي الشريك الفلسطيني من أجل التفاوض علي الحل النهائي والسلام‏.‏ وبناء الجدار الواقي‏,‏ وخطة الانطواء معا هما نتيجة منطقية لتكتيك انعدام الشريك‏,‏ وهكذا فقد بدأت خطة الانطواء أو الانسحاب بدون تفاوض لكسب القدس والمستوطنات بالانسحاب من غزة أيام شارون‏,‏ ويحاول أولمرت متابعتها الآن رغم تغير الظروف والسياقات‏.‏ فقد جر الأمريكيون الأوروبيين عام‏2003‏ لاسقاط عرفات من حسابهم‏,‏ لكنهم راهنوا جميعا علي أبومازن بعد وفاة عرفات‏,‏ هذا هو المتغير الأول‏.‏ وكان الأمريكيون غاضبين علي العرب بعد‏11‏ سبتمبر فيما هم يريدون ارضاءهم الآن لاعانتهم في العراق وكان من ضمن أهدافهم تأمين إسرائيل أكثر‏,‏ وها هو الثوران الأصولي السني والشيعي يحاصر إسرائيل من كل النواحي وهذا هو المتغير الثالث‏.‏

ويتجول أولمرت منذ شهر في الشرق الأوسط وأوروبا والولايات المتحدة‏,‏ داعيا لخطته في الانطواء مع الاحتفاظ بالمستوطنات والقدس فيواجه بالثناء علي شجاعة أبومازن‏,‏ ودعوته لمشاركته في الوصول إلي حل متفاوض عليه‏.‏ وفي مصر والأردن اضطر أولمرت للوعد بالمحاولة مع أبومازن رغم انزعاجه من حكومة حماس‏.‏ لكنه عاد في فرنسا وبريطانيا للاشادة بخطة شارون وخطته للانطواء‏.‏ وقد قال له الفرنسيون إن انتصار الأصوليين في فلسطين ينبغي أن يدفعه للتعجيل بالتفاوض وليس العكس‏.‏ ولذلك فقد تكون المذابح اليومية ضد الفلسطينيين تعبيرا عن الارتباك أو أملا بدفع سائر الفلسطينيين‏,‏ بما في ذلك أبومازن لليأس من إمكان التفاوض أو جدواه‏,‏ والأمر الآخر الذي قد يشكل أكبر الصعوبات لدي أولمرت‏:‏ عدم قدرته علي كسب القدس أو المستوطنات أو حتي الجدار الواقي‏,‏ في أي حل متفاوض عليه‏.‏ وهذا علما بأن المسائل الثلاث‏:‏ القدس والمستوطنات‏..‏ والجدار‏,‏ صارت أمورا رمزية بالغة العسر في التنازل بل في التناول لدي الجمهور الإسرائيلي في الكيان‏.‏















التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
فلسطين, وحال

أدوات الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع
العرض العادي الانتقال إلى العرض العادي
العرض المتطور العرض المتطور
العرض الشجري الانتقال إلى العرض الشجري

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى


الساعة الآن 03:35 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع