« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: البدوى يسهل سيطرة اللوبى اليهودى على الإعلام (آخر رد :أمان)       :: نساء مصر المملوكية من "المخدع" إلى "التسلطن" (آخر رد :النسر)       :: أصل الرئيس الامريكي اوباما والسياسه الأمريكيه (آخر رد :النسر)       :: مصر وربيع التقدم (آخر رد :النسر)       :: ملف العراق الجريح ( قراءات سياسية مميزة ) (آخر رد :النسر)       :: اخبار اسرائيل (آخر رد :النسر)       :: تونس وعواصف الحرية (آخر رد :النسر)       :: تفكيك أيديولوجيا السلطة في "مولانا" لإبراهيم عيسى (آخر رد :أبو روعة)       :: كاريكاتير مُعبر (آخر رد :النسر)       :: التزكية ومعرفة النفس (آخر رد :النسر)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> التاريخ الحديث والمعاصر



صراع الدم‏..‏ من أجل عيش الغراب‏..!!

التاريخ الحديث والمعاصر


 
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
قديم 10-Feb-2004, 11:24 AM   رقم المشاركة : 1
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي صراع الدم‏..‏ من أجل عيش الغراب‏..!!




‏ تحقيق‏-‏ أسامة الدليل

عندما أسقط الأمريكيون‏'‏ الولد الصغير‏'‏ ومن ورائه‏'‏ الرجل السمين‏'‏ علي رؤوس اليابانيين في هيروشيما وناجازاكي في أغسطس من عام‏1945..‏ لم يكن يدر في خلدهم أنهم سيعانون كثيرا من العفريت الذي حضروه‏..‏ دون أن يكون بوسعهم أن‏..‏ يصرفوه‏.‏

والمدهش أن كل من شارك من الأمريكيين والبريطانيين في مشروع مانهاتن لإنتاج هاتين القنبلتين اللتين بلغت كلفة إنتاجهما النهائية‏2‏ مليار دولار في الأربعينيات من القرن الماضي‏,‏ عض بنان الندم فور أن تبين لهم أن الخراب الذي أطلقوه من القمقم بدون أي مبرر‏,‏ ..‏ عمل لا يحظي بأية سمات أخلاقية‏..‏ محض فكرة خالصة تنتمي بكاملها إلي إبليس شخصيا‏..!!‏

المارشال مونتجومري قالها بوضوح في كتابه‏'‏ تاريخ الحروب‏':‏ لم يكن ضروريا إسقاط القنبلتين الذريتين علي اليابان في‏1945,‏ ولا أستطيع أن أظن أنه كان صوابا فعل ذلك‏..‏ كان إسقاط القنبلتين خطأ سياسيا فاضحا كبيرا‏,‏ ومثلا بارزا في هبوط مستوي السلوك في الحرب الحديثة‏..‏

أما الجنرال أيزنهاور القائد الأعلي للحلفاء في ذلك الوقت والذي أصبح بعد ذلك رئيسا للولايات المتحدة فقال‏:‏ كانت اليابان في تلك اللحظة بالذات تسعي لإيجاد طريقة ما للاستسلام مع الاحتفاظ بأعلي قدر من ماء الوجه‏..‏ لم يكن من الضروري ضربهم بذلك الشيء المروع‏..!!‏

حتي رئيس أركان الرئيس الأمريكي الأدميرال ترومان ليهي فقد كتب يقول‏:‏ رأيي أن استخدام ذلك السلاح البربري في هيروشيما وناجازاكي لم يقدم مساعدة فعلية في حربنا ضد اليابان‏..‏ اليابانيون كانوا قد هزموا سلفا ومستعدين للاستسلام بسبب الحصار الفعال والهجوم الناجح بالأسلحة التقليدية‏..‏ وكوننا أول من استخدم هذا السلاح‏..‏ يعني أننا تبنينا معيارا أخلاقيا يصلح لعصور الظلام‏..‏ لم أتعلم أن أخوض حربا علي هذا الطراز‏,‏ ولا أن أكسب الحروب عن طريق إفناء النساء والأطفال‏'..‏

أما الجنرال بريجادير كارتر كلارك‏(‏ ضابط الاستخبارات المسئول عن تزويد ترومان ومستشاريه بالاتصالات اليابانية الملتقطة‏)‏ كتب يقول‏'‏ عندما كان لا يلزم أن نقوم بذلك‏,‏ وكنا نعلم أننا لسنا بحاجة لعمل ذلك‏,‏ وكانوا يعلمون أننا لسنا بحاجة لعمل ذلك‏,‏ لقد استعملنا اليابانيين كتجربة لقنبلتين ذريتين‏.‏

التفاحة المحرمة

لكن‏..‏ الخطيئة الأولي سرعان ما استدعت الثانية‏..‏ ليتكرر سيناريو الدم بين أبناء آدم‏..‏ فمن يومها‏..‏ والعالم يعيش صراع البحث في الظلام‏..‏ عن ذلك العفريت الذي يملك أن يثير في السماء سحابات حارقة خارقة‏..‏ تشبه فطر عش الغراب الجهنمي‏..‏ الذي تمكن في لحظة من إبادة‏200‏ ألف ياباني‏..‏ وسوي بالأرض دائرة قطرها‏4‏ أميال‏.‏

وفي الطريق إلي ذلك الفطر‏..‏ أهدرت الكثير من الدماء وابتلعت النداهة النووية الكثير من العلماء والوسطاء ورجال ونساء المخابرات‏..‏ وبسبب الصراع الذي أشعله جهاز المخابرات الإسرائيلي‏(‏ الموساد‏)‏ فقد العالم العربي وحده قائمة مطولة من أنبل وأشرف الرجال والنساء‏..‏ فلقد اغتيلت الدكتورة‏(‏ سميرة موسي‏)‏ في حادث سيارة مدبر وهي متجهة إلي مفاعل نووي في‏(‏ سان فرانسيسكو‏)‏ بتاريخ‏15‏ أغسطس‏1958‏ وكانت هذه العالمة معروفة في الأوساط العلمية الدولية وكانت متخصصة في عمليات امتصاص المواد المشعة‏.

ثم قام الموساد بعد ذلك باغتيال الدكتور سمير نجيب أستاذ الطبيعة النووي في جامعة‏(‏ ديترويت الأمريكية‏)‏ بعد أن أشيع عنه رغبته العودة إلي بلده مصر في أعقاب هزيمة يونيو‏1967‏ رافضا الضغوط والإغراءات الموجهة إليه للحيلولة بينه وبين تلك العودة وقد نفذت عملية اغتياله بواسطة شاحنة ضخمة تعمدت الاصطدام بسيارته الخاصة فيما كان في طريقه إلي المطار للتوجه إلي بلده بتاريخ‏13‏ أغسطس‏.1967‏ .

ثم اغتيل الدكتور‏(‏ نبيل القليني‏)‏ بعد تدبير اختطافه أثناء وجوده في براغ بتاريخ‏27‏ يناير‏1975,‏ كما قتل عملاء الموساد العالم المصري المتخصص في تصميم المفاعلات النووية الدكتور‏(‏ يحيي المشد‏)‏ أثناء وجوده في غرفته في فندق‏(‏ ميريديان‏)‏ الباريسي يوم‏14‏ يونيو‏1980‏ وكان يتفاوض آنذاك مع مجلس إدارة الطاقة النووية بشأن مفاعل نووي في العراق إضافة إلي اغتيال عالم الذرة الفلسطيني‏(‏ نبيل أحمد فليفل‏)‏ بعد اختطافه لدي مغادرته بيته وتم العثور علي جثته في منطقة بيت غور بالضفة الغربية المحتلة يوم‏28‏ إبريل‏.1984‏.

لكن المثير‏..‏ انه بالرغم من كل ذلك الصراع الخفي‏..‏ وكل هذا الدم‏...‏ وبعد تفجيرات هيروشيما وناجازاكي بنصف قرن‏..‏ وفي شتاء عام‏1996..‏ كان عدد من الوسطاء الأفارقة يدللون علي شحنة ضخمة من اليورانيوم المخصب المهرب من دول الاتحاد السوفيتي السابق‏..‏ في أسواق نيجيريا وكينيا وغيرهما من دول وسط أفريقيا‏..‏ وكأنهم ينادون علي صفقة طماطم يخشون فسادها‏..‏ كانوا علي استعداد لحرق البضاعة بما لا يزيد علي‏2‏ مليون دولار‏..‏ ولولا أن أجهزة مخابرات أربعة أركان العالم كانت تتابع الموقف بالصوت والصورة‏..‏ لكان هذا اليورانيوم في أيدي تجار سوق الجمعة إلي جوار ضريح السيدة عائشة في القاهرة‏..!!‏

مشروم العرب

الدكتور عصمت زين الدين مؤسس أول قسم للهندسة النووية في جامعة الإسكندرية في الستينيات اعتبر أن مشروع تصنيع القنبلة النووية الذي بدأ في الستينيات قد تلاشي حاليا‏..‏ وأرجع الدكتور زين الدين ذلك إلي هجرة أكثر من‏400‏ عالم ذرة مصري إلي الخارج‏..‏ وهذا الكلام يعني أن حلم القنبلة النووية لم يكن بعيدا عن تفكير عبد الناصر‏..‏ وأنه مقابل الطموحات النووية الإسرائيلية‏..‏ كانت أعين المصريين مفتوحة للنهاية أمام تحركات بن جوريون ورجاله‏..‏ وأن مصر لم تعدم في أي لحظة الكفاءات النابغة التي تمكنها من استيعاب أعلي تقنيات العصر ومع ذلك‏..‏ كان خيارها النهائي‏..‏ هو الاستخدام السلمي للطاقة الذرية
وفي‏10‏ أكتوبر الماضي‏,‏ أجمع خبراء عسكريون مصريون‏-‏ في تصريحات صحفية‏-‏ علي أن حرب احتلال العراق قد أنهت فرصة امتلاك العرب للسلاح النووي مشيرين إلي أن هذه الحرب كشفت أيضا عن أسلحة أخري توازي القوة النووية وأن المستقبل هو لهذه الأسلحة‏..‏

ومن ذلك ما صرح به الخبير العسكري اللواء متقاعد جمال مظلوم من أن العراق ربما كان حالة شاذة لكن العرب بالأساس لم يفكروا في الخيار النووي بصفة عامة واقتصر تفكيرهم في استخدام التكنولوجيا النووية لأغراض سلمية وهو الأمر الذي بدأت به مصر في عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر في فترة الستينيات من القرن الماضي‏..‏ ونلاحظ هنا تناقض هذا التصريح مع ما أعلنه الدكتور زين الدين من إن الحلم كان بالاساس موجها ناحية امتلاك قنبلة نووية‏..‏ لكن اللواء مظلوم يشرح ما ذهب إليه بقوله إن الجانب المصري تصور أن حرب أكتوبر‏1973‏ هي آخر الحروب‏..‏ ذلك اختار السلام معتقدا أن الجانب الإسرائيلي يمكن له أن يؤمن بنفس الاختيار‏,‏ لكن هذا الجانب ظل يراوغ ويكشف يوما بعد الآخر عن أطماعه‏..‏ وقال‏:‏ إن تقديرات القدرات النووية لإسرائيل في بداية السبعينيات كانت‏200‏ رأس نووية والآن مراكز الدراسات تكتب في الوقت الحالي أن إسرائيل تمتلك عددا يفوق ال‏200‏ رأس نووية في حين أن الولايات المتحدة لا تضمن ذلك في تقاريرها وتدعي أن في إسرائيل نظاما ديمقراطيا وقيادة رشيدة لا تسمح باستخدام هذا السلاح‏..!!‏

ويري اللواء مظلوم أن استخدام أسلحة متطورة في الحرب الأمريكية الأخيرة علي العراق وفي مقدمتها‏'‏ أم القنابل‏'‏ لم تقلل من قيمة وأهمية السلاح النووي مشيرا إلي أن الولايات المتحدة تسعي في الوقت الحالي لتطوير القنبلة التكتيكية ما بين نموذج ال‏20‏ طنا التي استخدمتها في هيروشيما ونجازاكي ونموذج القنبلة ذات التسعة أطنان التي استخدمتها في الحرب الأخيرة أو ما عرفت بأم القنابل‏..‏ لتصل في النهاية الي قنبلة تكتيكية في حدود‏5‏ أطنان وهي القنبلة النووية التكتيكية‏.‏

ومن جانب آخر رأي الخبير الاستراتيجي اللواء زكريا حسين أنه لم يعد من حق العرب امتلاك السلاح النووي ويقول إن ذلك ليس لكون هذا السلاح محظورا ولكن لأن التكنولوجيا الحديثة جعلت من الممكن تصنيع أسلحة تقليدية تمتلك قدرات تدميرية توازي نتائج استخدام السلاح النووي مشيرا الي أن فكرة امتلاك السلاح النووي ترجع لقدرته التدميرية التي تسبب خسائر هائلة في أي منطقة يسقط عليها وهوالأمر الذي أصبحت تؤديه أسلحة لها نفس القدرة التدميرية كما حدث في الحرب علي العراق‏.‏

ويشير الي أن الولايات المتحدة ورغم امتلاكها للقدرات النووية إلا أنها في حربها علي العراق استخدمت أسلحة ذات قدرات تدميرية هائلة أغنتها عن اللجوء لاستخدام السلاح النووي معتبرا أن هذا الأمر يؤدي إلي القول بأنه ليس من المستحب السعي لامتلاك السلاح النووي‏.‏

وأشار اللواء حسين إلي أن دول النادي النووي أنتجت السلاح النووي منذ خمسين عاما وهي الآن لا تستطيع التخلص منه حيث كان إنتاجه في ذلك الوقت متيسرا ومتاحا وكانت هناك حاجة إليه لإحداث الردع المتبادل بين المعسكرين الشرقي والغربي إبان الحرب الباردة ولذلك تم إنتاج هذا السلاح لأهداف الردع والتخويف وللحيلولة دون تحويل الحرب الباردة إلي حرب ساخنة تجعل العالم ساحة للصراع المسلح موضحا أن الأمر يختلف اليوم في ظل وجود قوة عالمية واحدة‏.‏

وقال : إن إسرائيل أنتجت السلاح النووي منذ الستينيات وأن القدرات الإسرائيلية وصلت إلي مستوي أن أصبحت إسرائيل القوة السادسة التي تمتلك هذا السلاح وتطوره سواء بامتلاك القنبلة الهيدروجينية أو النيوترونية وبناء مفاعلين نوويين جديدين مؤكدا أن ذلك لا يعني بالضرورة امتلاك العرب في المقابل لهذا السلاح في ظل وجود بدائل تحوي قدرات تدميرية هائلة‏..‏ ويري أن السلاح النووي ليس فاصلا في الحكم علي قدرة الدولة وقوتها وأن الأهم هوالقدرة علي تصنيعه ووجود آليات تطويره حيث من الممكن أن يتوقف الخارج في أية لحظة عن بيع مكوناته‏.‏

مفاعل بوشهر النووى فى إيران.. حكايات الدم

ولكن‏,‏ سواء كان سعي العالم العربي لامتلاك القنبلة النووية له ما يبرره أم لا‏..‏ فقد دفعنا الثمن‏..‏ ولم نمتلك هذه القدرة‏..‏ ولقد كان اغتيال الدكتورة سميرة موسي مجرد حلقة من ضمن سلسلة طويلة من الاغتيالات التي قام بها الموساد الإسرائيلي لتصفية علماء الذرة العرب‏,‏ خاصة أن الدكتورة سميرة موسي توصلت إلي أبحاث مهمة تؤدي إلي كسر احتكار الدول الكبري لامتلاك السلاح النووي حيث توصلت إلي تصنيع القنبلة الذرية من معادن رخيصة يتوفر وجودها لدي كل دول العالم مهما كانت صغيرة فكان في ذلك سبب لمقتلها‏.‏

وسميرة موسي من مواليد قرية سنبو الكبري مركز زفتي‏,‏ محافظة الغربية ولدت يوم‏3‏ مارس سنة ‏1917‏ قبل اندلاع ثورة ‏1919‏ بعامين‏,‏ حفظت القرآن الكريم عند بلوغها عامها السادس وتفتح وعيها علي فوران الحركة الوطنية ضد الإنجليز وكان والدها من الطبقة المتوسطة الريفية‏,‏ وكان من هواة القراءة ومن المتابعين لأحداث الحركة الوطنية والمتعاطفين مع سعد زغلول‏,‏ تعلمت سميرة في المدارس الأولية في قريتها‏,‏ ثم انتقلت إلي القاهرة مع أسرتها حيث كان والدها يمتلك فندقا في حي الحسين‏,‏ ودخلت مدرسة قصر الشوق الابتدائية‏,‏ ثم مدرسة بنات الأشراف الثانوية وكانت مديرة المدرسة المربية نبوية موسي إحدي رائدات الحركة النسائية المصرية‏.‏

وفي المدرسة الثانوية أظهرت سميرة موسي نبوغا خاصا في علم الرياضيات إلي درجة أنها وضعت كتابا من تأليفها في مادة الجبر وقام والدها بطبعه علي نفقته الخاصة‏.‏

ثم التحقت سميرة بقسم الفيزياء بكلية العلوم وتتلمذت علي يد الدكتور مصطفي مشرفة تلميذ أينشتاين‏,‏ الذي تنبه لنبوغها وعبقريتها‏,‏ وتخرجت في الجامعة عام‏1942‏ وأصبحت معيدة بكلية العلوم رغم اعتراض الكثيرين علي ذلك لصغر سنها إلا أن عميد الكلية علي مصطفي مشرفة أصر علي تعيينها‏,‏ ورهن استقالته علي تحقيق هذا الهدف ، وواصلت سميرة موسي أبحاثها وتجاربها المعملية سواء في كلية العلوم أم في معهد الراديوم وكلية الطب أو اللجان العلمية المتخصصة التي قامت بتأسيس مؤسسة الطاقة الذرية‏,‏ وحصلت علي الماجستير في التوصيل الحراري للغازات . أما الدكتوراه فقد حصلت عليها في عامين‏,‏ وكان موضوعها‏ (‏ خصائص امتصاص المواد للأشعة‏),‏ وكانت مدة بعثة الدكتوراه ثلاث سنوات‏,‏ بعد ذلك قدمت الدكتورة سميرة موسي العديد من الأبحاث كما شاركت في العديد من المؤتمرات العلمية الدولية المهمة‏.‏

وفي عام‏1952‏ كانت الدكتورة سميرة موسي في بعثة علمية إلي الولايات المتحدة لاستكمال أبحاثها العلمية في إحدي جامعاتها‏,‏ ولم يكن يدري أحد أن عيون ذئاب الموساد تترصدها وأن الأمر باغتيالها قد صدر ولم يبق إلا التنفيذ‏.‏

وفي يوم‏15 أغسطس‏1952‏ كانت علي موعد لزيارة أحد المفاعلات النووية الأمريكية في كاليفورنيا‏,‏ وقبل الذهاب إلي المفاعل جاءها اتصال هاتفي بأن مرشدا هنديا سيكون بصحبتها في الطريق إلي المفاعل وهو طريق جبلي كثير المنحنيات وعلي ارتفاع‏400‏ قدم وجدت سميرة موسي أمامها فجأة سيارة نقل كبيرة كانت متخفية لتصطدم بسيارتها وتسقط بقوة في عمق الوادي بينما قفز المرشد الهندي الذي أنكر المسئولون في المفاعل الأمريكي بعد ذلك أنهم أرسلوه‏..!!‏

مفاعل ديمونة الإسرائيلى..حكاية الدكتور المشد

إن عمق المأساة العربية في حكاية السعي وراء التفاحة النووية المحرمة تكمن في قصة اغتيال الدكتور يحيي المشد‏..‏ الرجل الذي دفع في مقابل حلم صدام حسين النووي أغلي ما يملك‏..‏ وحيدا في مدينة باردة‏.‏

ولد الدكتور المشد في بنها عام‏32,‏ وتعلم في مدارس طنطا وتخرج في قسم الكهرباء في جامعة الإسكندرية‏,‏ مع انبعاث المد العربي عام‏52,‏ أختير لبعثة الدكتوراه إلي لندن عام‏56,‏ لكن العدوان الثلاثي علي مصر حولها إلي موسكو‏,‏ تزوج وسافر وقضي هناك ست سنوات عاد بعدها عام‏63..‏ متخصصا في هندسة المفاعلات النووية‏,‏ ثم التحق بهيئة الطاقة الذرية المصرية‏,‏ التي أنشأها عبد الناصر‏,‏ الذي أمر أيضا قبل ذلك بعام بإنشاء قسم للهندسة النووية في جامعة الإسكندرية‏,‏ انتقل إليه المشد‏,‏ حتي صار رئيسه عام‏68..‏ وفي عام‏79..‏ أي بعد‏11‏ سنة‏..‏ انتقل المشد إلي العراق‏..‏ ليحقق طموح صدام في امتلاك ما لم يكن مقدرا أن يمتلكه عبد الناصر‏.‏

وبعد التحاق يحيي المشد بهيئة الطاقة الذرية العراقية بقليل‏..‏ هبط في مطار‏(‏ إير‏)‏ قرب مدينة‏ (‏ تولون‏)‏ في جنوب فرنسا فريق من ثلاثة أشخاص قدموا في رحلة داخلية من باريس‏,‏ عندما وصلوا إلي ‏(‏ تولون‏)‏ توجهوا إلي محطة القطار حيث أستأجروا سيارة من طراز‏ (‏ رينو ‏12)‏ قادوها إلي فيلا قريبة‏,‏ داخلها كان أربعة آخرون في انتظارهم‏,‏ هؤلاء‏,‏ تقول مصادر فرنسية إنهم من عملاء جهاز الاستخبارات الصهيوني‏'‏ الموساد‏',‏ باتوا ليلتهم يرسمون خطة تخريبية‏.‏

في اليوم التالي الخامس من أبريل عام‏79‏ توجه المخربون في طريقهم إلي ميناء صغير غربي تولون يدعي‏(‏ لاسين سومير‏)‏ كانت هذه جولة استطلاعية أرادوا من ورائها تحديد موقع جريمتهم‏,‏ في هذا الموقع‏,‏ في مخزن بعينه يشبه هذه المخازن كانت تقبع درة التعاون العراقي الفرنسي تمهيدا لشحنها عن طريق مارسيليا إلي بغداد بعد أيام معدودة‏.‏

وضع زوار الليل لمساتهم الأخيرة علي خطتهم قبل أن يعودوا تحت جنح الظلام‏,‏ فيما يراد لنا أن نفهم أن خطتهم الأولي كانت سرقة قلبي المفاعلين العراقيين‏'‏ إيزيس‏'‏ و‏'‏أوزوريس‏'‏ كما سماها الفرنسيون أو كما سماها العراقيون‏'‏ تموز‏1',‏ و‏'‏تموز‏2'‏ في يسر تسللوا إلي الداخل‏,‏ وفي يسر ميزوا الشحنة العراقية من بين شحنات أخري مماثلة‏,‏ وفي يسر تسرب الوقت فلجأوا إلي خطتهم البديلة‏,‏ فجروا قلبي المفاعلين ولاذوا بالفرار‏..‏

وكان لابد من استعواض ما فقد‏..‏ وهكذا كان الدكتور يحي المشد العالم المصري الجليل مفوضا من منظمة الطاقة الذرية العراقية مع ثلاثة آخرين من زملائه العراقيين في السفر إلي باريس في السابع من يونيو عام‏80,‏ وكان موضوع البعثة هو التفاوض من أجل الحصول علي مواد وأجهزة بديلة خاصة بالمفاعل النووي العراقي‏..‏ وفي غرفة بالطابق الأخير من فندق الميريديان‏,‏ يكتب في مذكراته بخط يده ملاحظات عن اجتماعاته بنظرائه الفرنسيين‏,‏ تبرز من بينها كلمة‏ (‏ كراميل‏)‏ ومشاريع لتدريب العقول العراقية في المؤسسات الفرنسية‏,‏ ويبرز أيضا من بينها جانب الإنسان في يحيي المشد‏,‏ كيف يوزع ميزانية السفر الزهيدة؟ وكيف يجد لأفراد عائلته ملابس تناسب مقاساتهم؟ كان يفكر في الذرة وفي الملابس الداخلية لابنه أيمن في آن معا‏,‏ لكنه مات قبل أن يكمل إنجاز أي منهما في الثالث عشر من يونيو‏..‏ حيث لفظ أنفاسه الأخيرة‏,‏ ولم تكتشف جثته إلا بعدها بأكثر من يوم‏,‏ لكن الشرطة الفرنسية كتمت الخبر عن العالم لأربعة أيام أخري‏.‏

في تقريرها النهائي أشارت الشرطة الفرنسية بأصابع الاتهام في اغتيال المشد إلي ما وصفته بمنظمة يهودية لها علاقة بالسلطات الفرنسية‏,‏ لكن أخطر ما في واقعة اغتيال المشد‏..‏ لم تكن تلك القصة الملفقة عن علاقته بساقطة فرنسية‏..‏ ولا هذه السيناريوهات التي أراد الموساد أن يجعل منها ستار دخان يخفي رجاله من بعد العملية‏..‏ ولكنه ذلك الإحساس الكبير باقتراب الموت وتحدي المجهول‏..‏




الأهرام العربي



:qw













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
 

الكلمات الدلالية (Tags)
أجل, الدم‏‏, الغراب‏, صرا

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى


الساعة الآن 03:15 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع