منتديات حراس العقيدة

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: جناية ( الدكتور ) محمد سعيد اللخباط على تاريخ الجهاد الوطني ... (آخر رد :صويعي من بدر)       :: التقويم البربري (آخر رد :guevara)       :: الحبيب بورقيبة. (آخر رد :guevara)       :: نظرات في جهود العلماء في تدوين السنة النبوية (آخر رد :أبو خيثمة)       :: و قل للشامتين بنا رويدا (آخر رد :أبو خيثمة)       :: الستر على العاصي أخلاق و ضوابط (آخر رد :أبو خيثمة)       :: اعرف نفسك يا أخي (آخر رد :أبو خيثمة)       :: تواصل بالابيات الشعرية (آخر رد :أبو خيثمة)       :: كتب في أصول البحث العلمي (آخر رد :أبو خيثمة)       :: قصة إسلام الكاتب الصحافي الألماني هنريك برودر (آخر رد :أبو خيثمة)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> تاريخ الأمة الإسلامية والعصر الوسيط




إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 17-Apr-2004, 02:20 AM   رقم المشاركة : 1
 
الصورة الرمزية أبو خيثمة

 




افتراضي الحركة العلمية في بلاد الحجاز في العصر الأموي ( أربع حلقات )

الحركة العلمية في بلاد الحجاز في العصر الأموي (1)
د . محمد آمحزون

لا يختلف الباحثون المنصفون على أن تاريخ الدولة الأموية في حاجة ملحة إلى إعادة تقويم وتنقيح ودراسة موضوعية ، إذ لا يغيب عن البال أن التاريخ الأموي كتب في العصر العباسي . ودارس التاريخ لا يخفى عليه ما قام به الأخباريون الشيعة بوضع كثير من الروايات التي تسيء إلى الأمويين ، وما قام به العباسيون كذلك في سبيل طمس مآثر الأمويين .

ومن أجل ذلك اختلف الباحثون في حكمهم على العصر الأموي بين مؤيد يعلي من مكانتهم ويرفعهم إلى فوق ما يستحقون ، ومعارض لا يرى لهم أي فضل أو مكرمة ، بل يرى في فترة حكمهم صفحة قاتمة في سجل التاريخ الإسلامي الحافل .

لكن باستعمال الميزان الشرعي الدقيق الذي ينزل الناس منازلهم التي يستحقونها بالإنصاف والعدل ، يمكن القول أن التاريخ الأموي كان مزيجاً من المزايا والنواقص ، والمحاسن والمساوئ تيسر لنا فهم التطور الإجمالي لهذا العصر . ففي الحديث الصحيح الذي أخرجه البخاري في باب : ( كيف الأمر إذا لم تكن جماعة ) .

عن حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - قال : كان الناس يسألون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الخير ، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني ، فقلت : يا رسول الله ، إنا كنا في جاهلية وشر ، فجاءنا الله بهذا الخير ، فهل بعد هذا الخير من شر ؟ قال : ( نعم ) ، قلت : وهل بعد ذلك الشر من خير ؟ قال : ( نعم ، وفيه دخن ) . قلت وما دخنه ؟ قال : ( قوم يهدون بغير هديي ، تعرف منهم وتنكر ) [1] .

قال بعض العلماء مثل القاضي عياض والحافظ ابن حجر أن المراد بالشر
الأول الفتن التي وقعت بعد عثمان - رضي الله عنه - والمراد بالذين تعرف منهم وتنكر حكام وأمراء بني أمية [2] وهم بذلك خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً .

ومن هنا ينبغي إعادة قراءة التاريخ الأموي قراءة واعية منصفة تستند إلى الموضوعية والاستقراء الدقيق ؛ فبرغم ما في عصرهم من اضطراب سياسي واجتماعي وظلم وجور ، فإن الحكام والأمراء قد اعتنوا بدعم مسيرة الفتح الإسلامي ، وتشجيع العلم ، مما سبب تنافساً عظيماً بين العلماء في تحصيل العلوم ونشرها ، والتأليف في مختلف ميادين المعرفة .

التفسير :

عند دراسة الحياة العلمية في بلاد الحجاز في العصر الأموي يستطيع الباحث أن يتتبع نشوء التفسير القرآني وتطوره في القرن الأول الهجري على نحو أوضح من كل فروع المعرفة الأخرى . ويرجع ذلك إلى عناية المسلمين بدراسة كتاب الله في المقام الأول .

وقد تولى الله -سبحانه وتعالى- حفظه بقوله :  إنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وإنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ  [3] . ومن معاني هذا الحفظ أن هيأ له عقولاً ثاقبة ، وقلوباً واعية ، وجهوداً متضافرة عنيت بتفسيره ، وإيضاح معانيه ، وكشف أسراره ، وبيان أحكامه . ويعتبر الصحابي عبد الله بن عباس (المتوفى سنة 68/687 م) شيخ المفسرين في تلك الفترة .

فقد كان بحق حَبْرَ الأمة ، وفقيه العصر ، وإمام التفسير [4] . وتعده
الروايات الإسلامية أول المفسرين حتى وصف بأنه » ترجمان القرآن « [5] . ولا غرابة في ذلك ، إذ دعا له النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله : » اللهم علمه التأويل وفقهه في الدين « [6] .

وروى الفَسَوي في تاريخه بإسناد صحيح عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال : ( لو أدرك ابن عباس أسناننا ما عاشره منا رجل ) . وكان يقول : ( نعم ترجمان القرآن ابن عباس ) [7] . وذكر هذه الزيادة ابن سعد في الطبقات من طريق آخر عن عبد الله بن مسعود [8] .

وروى الفَسَوي أيضاً بإسناد صحيح عن أبي وائل قال : » قرأ ابن عباس
سورة النور ، ثم جعل يفسرها ، فقال رجل : لو سمعت هذا الديلم لأسلمت « [9] .

ولم يكن ابن عباس - رضي الله عنه - متضلعاً في علم التفسير فحسب ، بل كان ملماً بعلوم أخرى وهي الفقه والمغازي والشعر واللغة وأيام العرب . وكان يوزع أيام الأسبوع على هذه العلوم حتى لا يحدث على باب بيته الزحام ، ومعنى ذلك أنه عني بها تدريساً وبحثاً .

وقد تتلمذ على يد ابن عباس - رضي الله عنه - جلة التابعين ومنهم : مجاهد بن جبير ، وسعيد بن جبير ، وعكرمة مولاه ، وأبو العالية الرياحي ، وطاووس بن كيسان ، وعطاء بن أبي رباح ، والسدِّي صاحب التفسير ، وأبو الزبير المكي المقرئ ، وغيرهم [11] . وذكر الحافظ المزي في التهذيب : أن الرواة عنه مئتان سوى ثلاثة أنفس [12] .

وبلغ ابن عباس - رضي الله عنه - من مجد التعليم غايته ، ذلك أن معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنه - خرج حاجاً ، وخرج ابن عباس حاجاً أيضاً ، ولم يكن له صولة ولا إمارة ، فكان لمعاوية موكب من رجال دولته ، وكان لابن عباس موكب يفوق موكب الخليفة من طلاب العلم [13] .

ومن الملاحظ أن تفسير القرآن لابن عباس كان أول دراسة في علم المفردات عند المسلمين ، إذ كان يتتبع منهجاً فريداً في شرح الكلمات الصعبة والكلمات المعربة في القرآن الكريم بشواهد من الحديث الشريف [14] وآثار كبار الصحابة [15] والشعر الجاهلي ، حيث شرح المائتي الكلمة التي سأله عنها نافع بن الأزرق - أحد زعماء الخوارج - بشواهد من الشعر الجاهلي [16] . واعتمد من ناحية أخرى في شرح دلالات هذه الكلمات على أحد المخضرمين ، وهو أبو الجلد جيلان بن فروة الذي يعد من قراء الكتب القديمة [17] كما ورد في المقتبسات الباقية التي ترجع إليه اسمان ليهوديين أسلما ، هما كعب الأحبار وعبد الله بن سلام ، وكانا على علم بالعهد القديم [18] .

وتحسن الإشارة إلى أن تفسير ابن عباس كان موضع تقدير العلماء ، فقد قال أحمد بن حنبل : ( بمصر صحيفة في التفسير رواها علي بن أبي طلحة (عن ابن عباس) لو رحل رجل فيها إلى مصر قاصداً ما كان كثيراً ) [19] . ومن آثار ابن عباس -رضي الله عنه- :

* تفسيره الذي وصل إلينا كاملاً بين دفتي ( جامع البيان في تأويل آي القرآن ) للإمام الطبري .

* غريب القرآن : تهذيب تلميذه عطاء بن أبي رباح ، ويوجد مخطوطاً في
مكتبة عاطف أفندي بتركيا [20] .

* مسائل نافع بن الأزرق (في التفسير) : توجد منه قطع في الظاهرية بدمشق ، وفي دار الكتب المصرية بالقاهرة . كما وصلت قطع منه في كتاب الكامل للمبرد ، وفي فضائل القرآن لأبي عبيد ، وفي الوقف والابتداء لأبي بكر ابن الأنباري[21].

* مسنده : وهو ألف وست مائة وستون حديثاً ، وله من ذلك في الصحيحين خمسة وسبعون [22] .

* فتاوى : قال ابن حزم في كتابه ( الأحكام ) : جمع أبو بكر محمد بن موسى بن يعقوب بن المأمون أحد أئمة الإسلام فتاوى ابن عباس في عشرين كتاباً [23] .

وقد ترك ابن عباس عدداً من الطلاب كان لهم أثر كبير في نشر العلم ، حيث أنشأوا - كأستاذهم - عدة حلقات للدراسة كان الطابع الغالب عليها هو التفسير ، ثم سائر العلوم الأخرى كالحديث وأيام العرب والشعر . وكان كل واحد من هؤلاء مدرسة متنقلة همها التفسير والحديث والفقه . وفي خضم هذا النشاط العلمي المكثف
برزت مدرسة مكة للتفسير التي كان عمادها أصحاب ابن عباس من أمثال سعيد بن جبير ، ومجاهد بن جبر ، وطاووس بن كيسان اليماني ، وعكرمة مولى ابن عباس ، وعطاء بن أبي رباح مفتي مكة وغيرهم .

ومن أبرز علماء التفسير في تلك الفترة سعيد بن جبير (المتوفى سنة 95 هـ/ 714 م) . ويعدّ من أكثر التابعين علماً ومكانة ، ومن أوائل مفسري القرآن الكريم .

روى ابن سعد والفَسَوي عن ميمون بن مهران قال : » قد مات سعيد بن جبير وما على الأرض أحد إلا وهو محتاج إلى علمه ، قال : أرى في التفسير « [24] .

حدّث عن ابن عباس فأكثر عنه ، كما روى عن ابن عمر وعائشة وعدي بن حاتم وأبي موسى الأشعري . وقرأ عليه أبو عمرو بن العلاء وأيوب السختياني والزهري وغيرهم [25] . وكان ابن جبير من طلاب ابن عباس النشيطين ، يحضر مجالسه ويستمع إلى أسئلة الحاضرين ، فيدون أجوبته في الصحف التي كان يحملها معه إذا ذهب إليه . وكان على علم بالحساب ، ولذلك كان الناس يسألونه عن الفرائض . وكان يجلس لطلاب العلم بعد صلاة الفجر وصلاة العصر يقرأ لهم القرآن ويفسر لهم [26] .

ومن خلال الروايات التي سردها الإمام الطبري في ( جامع البيان ) يبدو أن تفسيره صنفان : أحدهما لغوي [27] والآخر تاريخي [28] تناولا النص القرآني ، ويذكر أنه كان يتعهد تفسيره بالتعديل والتهذيب [29] . وقد اشتهر تفسير ابن جبير ، ورواه عنه جماعة من الشيوخ منهم الضحاك بن مزاحم (المتوفى سنة 105هـ/ 723 م) [30] .

ومن رواد التفسير في ذلك العصر مجاهد بن جبير أبو الحجاج المكي ، شيخ القراء والمفسرين [31] (المتوفى سنة 104 ه/722 م) . كان أحد تلاميذ ابن عباس المقربين إليه ، روى عنه فأكثر ، وعنه أخذ القرآن والتفسير والفقه [32] . كما روى عن أبي هريرة وعائشة وجابر بن عبد الله ، وتتلمذ عليه ابن كثير المقرئ وابن أبي نجيح والحكم بن عتيبة وغيرهم [33] .

لازم مجاهد ابن عباس وعرض عليه القرآن ثلاث عرضات من أوله إلى
آخره ، يوقفه عند كل آية ، فيسأله عنها وعن وقت نزولها وأسباب النزول ، فيحفظ ذلك ويكتبه ، حتى تكون من ذلك تفسيره المأثور الذي اعتمد عليه الطبري في تفسيره [34] . ولذلك أثنى عليه قتادة بن دعامة السدوسي بقوله : » أعلم من بقي بالتفسير مجاهد « [35] .

وقال عن نفسه : » استفرغ علمي القرآن « [36] . وقد غلب على مجاهد الرأي في إصدار الأحكام ، ولذلك كان من أوائل أتباع التفسير
العقلي للقرآن الكريم . وفي تفسيره كثير من المجاز وتعبيرات المشبهة ، لكن يبدو أنه أعرض عن ذلك فيما حكاه عنه الأعمش : ( ما أدري أي النعمتين أعظم ، أن هداني للإسلام أو عافاني من هذه الأهواء ) [37] ؛ يقصد المشبهة والقدرية ومذهب الجهمية [38] .

وكان بعض تفسيره يؤخذ بتحفظ ، وذلك لأنه كان يسأل كثيراً علماء النصارى وأحبار اليهود ، مما جعله ينقل أقوالاً وغرائب في التفسير تستنكر . فقد ذكر أبو بكر بن عياش أنه استفسر الأعمش بقوله : ما بالهم يتقون تفسير مجاهد ؟ قال : كانوا يرون أنه يسأل أهل الكتاب [39] . أما تفسيره فقد وصل إلينا برواية عبد الله بن أبي نجيح (المتوفى سنة 131 هـ/748 م) [40] .

ومن أوائل المفسرين عطاء بن أبي رباح (المتوفى سنة 114 ه/732 م) ، فهو مفتي مكة ومحدثها ، ومن تلامذة ابن عباس المشهورين [41] . روى عن جماعة من الصحابة منهم ابن عمر وأبو هريرة وعائشة [42] . وتخرج عليه جماعة من أشهر الفقهاء والمفسرين والمحدثين أخذوا علمه ونشروه في الآفاق ، فكان منهم من نشره في الحجاز ، ومنهم من نقله إلى اليمن ، ومنهم من أصدره إلى الشام والعراق ، ومن هؤلاء الأوزاعي فقيه الشام ، والزهري المحدث ، وابن جريج وأبو حنيفة النعمان وغيرهم [43] .

كما اشتهر في تلك الفترة من بين علماء التفسير محمد بن كعب القرظي المدني (المتوفى سنة 118 ه/736م) . وقد قيل إنه من أعلم الناس بالتأويل [44] وكان مثل وهب بن مُنَبِّه قاصاً من القصاص يقص في المسجد [45] ، ولذلك غلب عليه الطابع التاريخي . ويتضح من بعض الروايات التي ذكرها الإمام الطبري في تاريخه أن ابن اسحاق استخدم كتاباً للقرظي ذا مضمون تاريخي [46] . ويبدو أنه كتاب في التفسير يتضمن معلومات تاريخية ، لأن الرجل اشتغل بعلم التفسير
والأخبار . وهكذا وجدت أقوال محمد بن كعب القرظي سبيلها إلى تاريخ الطبري عن طريق سيرة ابن اسحاق وكان هذا الأخير يأخذ أخبار المغازي من رواة أهل المدينة ، فيتتبع غزوات النبي من أولاد اليهود الذين أسلموا ، ومنهم القرظي . كما كان يرجع في أخبار الأمم السالفة إلى أقوال من لهم علم بالكتاب الأول ، وكان القرظي أحدهم . أما الأخبار المروية عنه ، فهي في سير الأنبياء والرسل ، وفي
انتشار الديانة اليهودية والنصرانية في اليمن ، وفي الأمور التي تخص اليهود في الحجاز [48] . وقد كان القرظي من المقربين إلى الخليفة عمر بن عبد العزيز لمعرفته السابقة به حين كان عاملاً على المدينة . فلما ولى الخلافة كان يذهب إليه ، ويتحدث معه في الزهد وفي القصص وفي التفسير الذي اشتهر به [49] .
________________________
(1) أخرجه البخاري فى الجامع الصحيح : كتاب الفتن 8/92 .
(2) ابن حجر : فتح الباري 13/36 .
(3) سورة الحجر 9 .
(4) الذهبي : سير أعلام النبلاء 3/331 .
(5) ابن سعد : الطبقات 2/366 .
(6) أخرجه أحمد في المسند 1/266 ، 316 ، وصححه الحاكم في مستدركه ووافقه الذهبي 3/534 .
(7) الفَسَوي : المعرفة والتاريخ 1/495 .
(8) ابن سعد : المصدر السابق 2/366 .
(9) الفَسَوي : المصدر السابق 1/495 .
(10) ابن الاثير : أسد الغابة 3/193 .
(11) الذهبي : سير أعلام النبلاء 3/333 .
(12) الذهبي : المصدر نفسه 3/333 .
(13) الذهبي : المصدر نفسه 3/351 .
(14) البخاري : الجامع الصحيح ، كتاب التفسير 5/194 .
(15) ابن حجر : الفتح 8/734 .
(16) السيوطي : الاتقان في علوم القرآن 1/149-165 .
(17) الطبري : جامع البيان عن تأويل آي القرآن (طبعة دار لمعارف 1/ 340 ، 342 ، 343 .
(18) الطبري : المصدر نفسه ، انظر مثلاً 11/143-150 .
(19) السيوطي : المصدر السابق 2/223 .
(20) سزكين : تاريخ التراث العربي 1/67 .
(21) سزكين : المصدر نفسه 1/68 .
(22) الذهبي : سير أعلام النبلاء 3/358 .
(23) ابن حزم : الإحكام في أصول الأحكام 5/92 .
(24) ابن سعد : المصدر السابق 6/266 ، والفَسَوي : المصدر السابق 1/ 712 .
(25) ابن حجر : تهذيب التهذيب 4/11 .
(26) ابن سعد : المصدر السابق 6/259 ، وابن العماد : الذرات 1/108 .
(27) الطبري : جامع البيان ، انظر مثلاً 1/300 .
(28) الطبري : المصدر نفسه ، انظر مثلاً 1/282 .
(29) ابن سعد : المصدر السابق 6/266 .
(30) ابن سعد : المصدر السابق 6/301 .
(31) الذهبي : سير أعلام النبلاء 4/449 .
(32) ابن سعد : المصدر السابق 5/466 ، والذهبي : سير أعلام النبلاء 4/ 450 .
(33) ابن حجر : تهذيب التهذيب 10/42 .
(34) أبو نعيم : حلية الأولياء 3/279 ، وابن عساكر : تاريخ دمشق الكبير 16/127 .
(35) ابن عساكر : المصدر السابق 16/128 .
(36) الفَسَوي : المصدر السابق 1/712 .
(37) أبو نعيم : المصدر السابق 3/297 .
(38) الذهبي : سير أعلام النبلاء 4/455 .
(39) ابن سعد : المصدر السابق 5/467 .
(40) الطبري : جامع البيان 2/66 ، 114 ، 518 .
(41) الفَسَ.وي : المصدر السابق 1/701 .
(42) ابن حجر : تهذيب التهذيب 7/199 .
(43) الذهبي : سير أعلام النبلاء 5/79-80 .
(44) الذهبي : المصدر نفسه 5/68 .
(45) ابن حجر : تهذيب التهذيب 9/421-422 .
(46) الطبري : تاريخ الرسل والملوك 1/216-217 .
(47) ابن حجر : تهذيب التهذيب 9/45 .
(48) الطبري : تاريخ الرسل والملوك 1/138 ، 2/104 .
(49) الطبري : المصدر نفسه 1/138 .

المرجع : موسوعة مجلة البيان الإلكترونية ( قرص ليزري ) التي يصدرها المنتدى الإسلامي في لندن العدد 55 الصفحة 47 .







 أبو خيثمة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 17-Apr-2004, 02:23 AM   رقم المشاركة : 2
 
الصورة الرمزية أبو خيثمة

 




افتراضي الحركة العلمية في الحجاز في العصر الأموي 2

الحركة العلمية في الحجاز في العصر الأموي
(2)
د . محمد آمحزون

يتابع الأخ الكاتب في هذه الحلقة الجهود العلمية في بلاد الحجاز في
العصر الأموي بعد أن استعرض في الحلقة السابقة موضوع التفسير .
الحديث :

وفي هذا العصر برز ما يسمى بعلم الجرح والتعديل أو علم الرجال . وهذا العلم مما انفرد به المسلمون ، ولا نظير له عند غيرهم من الأمم . والغرض منه الكشف عن أحوال رواة السنة ، وتمييز الصادق من الكاذب ، والضابط من الواهم ، والموثوق بروايته من المطعون فيها . وقد كان السبب في إنشاء هذا العلم الجليل أنه في أعقاب الفتن التي شهدها العصر الأموي [1] ظهرت الفرق ذات الآراء السياسية المتعارضة والأهواء المذهبية المتعصبة ، ففشا الكذب ، وظهر الوضع ، ولجأ أتباع هذه الفرق إلى الوضع في الحديث والأخبار . وهذا ما جعل العلماء يؤكدون على
ضرورة التثبت في مصادر الرواية ويسألون عن الرجال الذين اشتركوا في نقلها .

وفي هذا الشأن يقول ابن سيرين (المتوفى سنة 110ه) : » لم يكونوا يسألون عن الإسناد ، فلما وقعت الفتنة [2] قالوا : سموا لنا رجالكم فلينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم ؛ وينظر إلى أهل البدعة فلا يؤخذ حديثهم « [3] . ومما يدل على ذلك أيضاً قول ابن عباس - رضي الله عنه - : » إنا كنا نحدث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- إذ لم يكن يكذب عليه ، فلما ركب الناس الصعب والذلول تركنا الحديث عنه « [4] . فعبر هنا ابن عباس عن الفتن بقوله ركوب الناس
الصعب والذلول ، ولذا كان لا يقبل إلا ما يعرف .

وقد تكلم عدد من التابعين في الجرح والتعديل مثل سعيد بن المسيب (المتوفى سنة 94 هـ) ومحمد بن مسلم الزهري (المتوفى سنة 124هـ) وعامر الشعبي (المتوفى سنة 103هـ) . وكان كل منهم بمثابة نواة لنشأة مادة واسعة في علم الرجال يتداولها العلماء والنقاد في العصور التالية [5] .

وتميزت تلك الفترة بنشاط الرحلة في طلب العلم ، وذلك لبروز عامل جديد يحفز الطلاب إلى الرحلة ، ذلك هو طلب الإسناد العالي ؛ فهو أخصر طرق الحديث المتصلة . فبدلاً من أن يأخذ التابعي عن تابعي يرغب بدوره أن يأخذ عن صحابي ، فيرحل إلى ذلك الصحابي فيروي عنه الحديث مباشرة ، كما كان لظهور الوضع في الحديث أثر في تنشيط هذه الرحلات العلمية طلباً للحديث من مظانه ، وتدقيقاً لمصادره ، وبحثاً عن أصوله ، وتحرياً عن رواته . وكان أغلب هؤلاء في المدينة المنورة قلب المجتمع الإسلامي النابض ، والتي طبعت بحكم مركزها بطابع خاص
في الحديث والرواية ، وعرفت بالتدقيق والصرامة .

فهذا أبو قلابة عبد الله بن زيد البصري (المتوفى سنة 104هـ) يقيم في المدينة ثلاثة أيام ما له حاجة إلا رجل كانوا يتوقعون قدومه كان يروي حديثاً ، فأقام حتى قدم وسأله عن الحديث [6] . وحدث عامر الشعبي رجلاً بحديث ثم قال له : » أعطيناكها بغير شيء ، قد كان يركب فيما دونها إلى المدينة « [7] . وعن أبي العالية الرياحي (المتوفى سنة 95هـ ) قال : ( كنا نسمع الرواية بالبصرة عن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم نرض حتى ركبنا إلى المدينة فسمعناها من أفواههم ) [8] . ولم تكن المدينة المنورة هي المعقل الوحيد للرواية ، وإن كانت تحتل الصدارة في هذا الباب ، بل قصد طلاب العلم بلداناً ومدناً أخرى مثل مكة والطائف واليمامة وصنعاء [9] ، وذلك بسبب انتشار الصحابة في الأمصار .

وفي الواقع ، كان للرحلة أثر في شيوع علم السنة وتكثير طرق الحديث ، كما كان لها أثر في معرفة الرجال بصورة دقيقة ، لأن المحدث يذهب إلى البلدة فيتعرف على علمائها ويخالطهم ويسألهم . ولولا الرحلة في طلب العلم لوجد لكل مدينة طابعها الخاص المميز لها ، مما يسبب العزلة العلمية ، ويذكي العصبية المحلية بين العلماء باتساع الخلاف على الأحكام . ولكن الحيوية والروح العلمية التي تحلى بها العلماء دفعتهم إلى جوب الآفاق وأخذ العلم من شتى المراكز الفكرية .

على أن أولئك المحدثين لم يهتموا - مع الأسف - بتدوين أخبار الرحلات
وأوصاف المدن التي شدوا الرحال إليها ، ولو فعلوا ذلك لقدموا معلومات غزيرة ومفيدة كتلك التي نجدها في كتب الرحلات المتأخرة مثل رحلة ابن جبير وابن بطوطة .

ومن مميزات ذلك العصر من الناحية العلمية الاهتمام بكتابة الحديث النبوي وتدوينه ، وذلك خلافاً لما يعتقده بعض المستشرقين مثل جولد تسيهر وبلاشير اللذين رفضا صحة الأخبار المتعلقة بكتابة الحديث وتدوينه في تلك الفترة المبكرة ، فجعلا زمن بداية جمع الحديث أواخر القرن الثاني والنصف الأول من القرن الثالث الهجري [10] .

ومعنى هذا الرأي أن العرب كانوا في حال من البداوة لا تسمح لهم بالانتباه إلى التدوين والكتابة في فترة مبكرة مثل القرن الأول وسنرى من خلال عرض تاريخ الكتابة والتدوين عند المسلمين أن الرأي الذي جرّد العرب في العصر الأموي من التصنيف والكتابة ، وجعل صدر الدولة العباسية مبدأ العلم والثقافة والتدوين عند العرب هو رأي أملاه الهوى وعدم الموضوعية . وحتى إذا افترضنا أن أصحاب هذا الرأي لهم نوايا حسنة ، فإنهم حين يحاولون فهم التاريخ الإسلامي على غير
صورته فهم مخطئون فيما ذهبوا إليه .

لقد عرف المسلمون طرقاً متنوعة لتحمل أو تلقي العلم ، وهذا الجانب بحد ذاته سمة متميزة تنفرد بها الحضارة الإسلامية ، ولا يعرف لها في الحضارات الأخرى شبيه . وهذا سبب أساسي لما حدث من لبس وسوء فهم في الدراسات الاستشراقية الحديثة . ففي كتب مصطلح الحديث يرد ذكر أصناف طرق تحمل العلم وهي متنوعة منها : السماع والقراءة والإجازة والمناولة والكتابة والوصية والوجادة . وفي كل الحالات المذكورة ليس الحفظ أمراً ضرورياً إلا في الحالتين الأوليين وهما السماع والقراءة .

فهذا أبو هريرة (المتوفى سنة 59ه) رغم اشتهاره بقوة الذاكرة يبدو مع ذلك أنه قد أعد للرواية بعض الصحف . روى تلميذه بشير بن نهيك عنه قال : كتبت عن أبي هريرة كتاباً ، فلما أردت أن أفارقه قلت : يا أبا هريرة ! إني كتبت عنك كتاباً ، فأرويه عنك ؟ قال : نعم اروه عني [11] . وكان عبد الله بن عمر بن الخطاب (المتوفى سنة 74 هـ) يكتب الأحاديث النبوية في رسائله [12] وكانت عنده كتب في العلم ينظر فيها . نقل إبراهيم الصائغ عن نافع أن ابن عمر كانت له كتب ينظر فيها ، يعني في العلم [13] . أما أنس بن مالك (المتوفى سنة 94 هـ) فكان يحث أولاده على كتابة العلوم ويقول لهم : ( يا بني قيدوا العلم بالكتاب «[14]، حتى نقل عنه أنه كان لا يعد عالماً من لم يكتب علمه [15] .

وتخبرنا المصادر في مواضيع كثيرة عن كيفية التدوين وطريقة النسخ في ذلك الوقت ؛ قال سعيد بن جبير إنه كان يكتب عند عبد الله بن عباس على الألواح حتى يملأها [16] . وروى أحد التابعين أنه رأى طلاب العلم في مجلس البراء بن عازب الأنصاري (المتوفى سنة 72 ه/691 م) وهم يكتبون على أكفهم بالقصب [17] .

وفي ضوء بعض الأمثلة في جيل التابعين يتضح بجلاء ما أبداه هؤلاء من
همة في الكتابة ، وكيف أنها كانت عادة معروفة في زمنهم ، عكس ما يتوهمه بعض الباحثين من أن الاعتماد في النقل عند المحدثين مدى قرن ونصف كان على الذاكرة فقط ، وعلى المشافهة بالتحديث ، حتى اتخذه أعداء السنة سُلَّماً للطعن فيها . لقد كانت الكتابة عند التابعين إحدى طرق تلقي العلم المألوفة بجانب السماع والقراءة .

وفي هذا الصدد يروي أحمد ابن حنبل أن الحكم بن عتيبة (المتوفى سنة 113 هـ) أخذ عن مقسم بن بجرة (المتوفى سنة 101ه) أربعة أحاديث سماعاً ، أما سائر مروياته فقد أخذها كتابة [18] . وذكر ابن أبي حاتم أن أحاديث عبد الأعلى عن محمد ابن الحنيفة (المتوفى سنة 73 ه) كانت من كتاب ، ثم يؤكد ذلك بقوله : » قلت يعني أنها ليس بسماع « [19] .

وغالباً ما نجد في المصادر معلومات عن استعارة الكتب في ذلك الوقت !
حيث استعار حيدر الطويل كتب الحسن البصري (المتوفى سنة 110هـ) فنسخها وردها عليه [20] . كما استعار الليث بن أبي سليم كتاباً من حسن بن مسلم (المتوفى سنة 106هـ) ، وقال هِزْر أخو حسن بن مسلم لرجل : ( إذا قدمت فعرِّج على ليث بن ألي سليم وقل له حتى يرد كتاب ابن حسن بن مسلم فإنه أخذه منه ) [21] . وذكر معمر بن راشد أنه نسخ كراستين حول المغازي عن التابعي عثمان الجزري المشهور بعثمان المشاهد ، استعيرا منه ولم يعودا 22] .

وقد سعى بعض الحكام الأمويين إلى جمع الحديث وتدوينه ، ويعد مروان بن الحكم (المتوفى سنة 65هـ) أول وال أموي أراد أن يحفظ معارف مشاهير الصحابة ويصونها من الضياع . فيروى أنه استقدم زيد بن ثابت - رضي الله عنه - عندما كان عاملاً على المدينة ، وطرح عليه أسئلة والكتاب جالسون خلف ستر يدونون الإجابات [23] . وكتب ابنه عبد العزيز بن مروان عندما كان والياً على مصر[24] إلى التابعي كُثَيِّر بن مُرّة الحضرمي (المتوفى سنة75 هـ) أن يكتب له ما سمعه من أحاديث الصحابة سوى أبي هريرة لأن حديثه كان مجموعاً عنده [25] . ثم جاء حفيده عمر بن عبد العزيز بن مروان إلى الخلافة ، فكتب إلى عامله على المدينة أبي بكر بن حزم : » انظر ما كان من حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أو سنة ماضية أو حديث عمرة فاكتبه فإني خفت دروس العلم وذهاب أهله « [26] .

وأراد منه أن يكتب ما عند عمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية (المتوفاة سنة 98 هـ) والقاسم بن محمد (المتوفى سنة 120ه) [27] ، لأنهما أعلم الناس بحديث عائشة .

لكن المحاولة الشاملة في الجمع والنسخ قام بها إمام جليل آخر هو محمد بن شهاب الزهري المدني حيث استجاب لطلب الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز ، وكان شغوفاً بجمع الحديث والسيرة ، فجمع حديث المدينة وقدمه إلى عمر بن عبد العزيز الذي بعث إلى كل أرض دفتراً من دفاتره [28] .

وكان لهذه الجهود أثر كبير في حفظ السنة ومنع التلاعب فيها ، كما مهدت الطريق للعلماء المصنفين في القرن الثاني للهجرة ، حيث ازدهرت حركة التدوين ودأب العلماء على ذلك . لكن الفضل في أقدم أشكال تدوين الحديث يرجع بالطبع إلى مرحلة التأسيس في العصر الأموي .
________________________
(1) خليفة : التاريخ ص 234 ، 236 ، 252 ، 254 ، 280 وابن الجوزي : الأحاديث الموضوعة 1/39 .
(2) ربما يقصد بالفتنة حركة ابن الزبير عندما أعلن نفسه خليفة (انظر الموطأ كتاب الحج 99) وهذا التفسير قد يتفق مع عمر ابن سيرين الذي كانت ولادته سنة 33ه/653م) مما يجعله عند حدوث فتنة ابن الزبير - رضي الله عنه - في حدود 72 ه/ 691م بعمر يمكنه من الكلام بإدراك وإطلاع عما حدث في هذه الفترة .
(3) رواه مسلم في الجامع الصحيح ، باب النهي عن الرواية عن الضعفاء والاحتياط في تحملها ، 1/84 والجوزجاني : أحوال الرجال ، ص 35-36 .
(4) أخرجه مسلم في الجامع الصحيح ، باب النهي عن الرواية عن الضعفاء 1/80 .
(5) الحاكم : معرفة علوم الحديث ص 6 .
(6) الدارمي : السنن 1/136 .
(7) ابن عبد البر : جامع بيان العلم 1/94 .
(8) الدارمي : المصدر السابق 1 /136 .
(9) ابن سعد : المصدر السابق 5/443 ، 503 ، 523 ، 549 .
(10) سزكين : المرجع السابق 1/122 .
(11) الخطيب : تقييد العلم ص 101 .
(12) أحمد : المسند 2/45 - 90 .
(13) البخاري : التاريخ الكبير 1/325 .
(14) الخطيب : المصدر السابق ص 96 .
(15) الخطيب : المصدر السابق ص 96 .
(16) أحمد : العلل 1/50 .
(17) الدارمي : المصدر السابق 1/128 ، والخطيب : المصدر السابق 105 .
(18) ابن حجر : تهذيب التهذيب 10/220 .
(19) ابن حجر : المصدر نفسه 6/39 .
(20) ابن سعد : المصدر السابق 3/39 .
(21) ابن سعد : المصدر نفسه 5/479 .
(22) أحمد : العلل 1/5 .
(23) ابن سعد : المصدر السابق 2/ 361 .
(24) وليها من سنة65 هـ إلى سنة85 ه : انظر ابن كثير : البداية والنهاية 9/57 .
(25) ابن سعد : المصدر السابق 7/448 .
(26) الدارمي : المصدر السابق 1/126 .
(27) ابن أبي حاتم : تقدمة المعرفة ص21 .
(28) ابن عبد البر : جامع بيان العلم 1/76 .

المرجع :موسوعة مجلة البيان الإلكترونية ( قرص ليزري ) التي يصدرها المنتدى الإسلامي في لندن العدد 56 الصفحة 66 .







 أبو خيثمة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 17-Apr-2004, 02:24 AM   رقم المشاركة : 3
 
الصورة الرمزية أبو خيثمة

 




افتراضي الحركة العلمية في الحجاز في العصر الأموي 3

الحركة العلمية في بلاد الحجاز في العصر الأموي (3)
د .محمد أمحزون

السيرة والمغازي :

لقد كان النزوع إلى جمع المعارف وحفظها من الضياع متعدد الجوانب في صدر الإسلام ، وبدأ في فترة كان فيها عدد كثير من الصحابة وكبار التابعين لا يزالون على قيد الحياة . وبناء على بعض الأخبار سبق ذكرها يتضح لنا أن الصحابة والتابعين كان لديهم حس تاريخي ؛ فكانت المعارف والذكريات تدوّن من الذاكرة على الورق ، حتى تبقى بعد وفاة مدوّنيها .

وقد استخدم الواقدي كتباً من تأليف بعض الصحابة أسهمت إلى حد ما في رواية كتب المغازي . ومن هذه الكتب كتاب بخط مؤلفه الصحابي سهل بن أبي حتمة الأنصاري توفي زمن معاوية بن أبي سفيان . وقد بقيت بعض المعلومات التي جمعها لدى حفيده محمد بن يحيى ، وعنه أخذ الواقدي بعض المغازي [1] . وتعطي المقتبسات منه صورة تكفي لإيضاح أن سهلاً قد اهتم في كتابه بغزوات الرسول - صلى الله عليه وسلم- [2] .

وهناك قطعة من مصنف للصحابي العلاء بن الحضرمي يعطي مثلاً آخر على أن بعض الصحابة قد اعتادوا أن يسجلوا ذكرياتهم المهمة عن سيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - [3] .

لكن كتب السيرة المختصة كتبت على وجه التحديد في جيل التابعين ، حيث كان عدد من الصحابة موجودين ، فلم ينكروا على كتاب السيرة ، مما يدل على إقرارهم لما كتبوه . والصحابة على علم دقيق وواسع بالسيرة لأنهم عاشوا أحداثها وشاركوا فيها ، وكانت محبتهم للرسول - صلى الله عليه وسلم - وتعلقهم به ورغبتهم في اتباعه وأخذهم بسنته في الأحكام سبباً في ذيوع أخبار السيرة ومذاكرتهم فيها وحفظهم لها ؛ فهي التطبيق العملي لتعاليم الإسلام .

وجدير بالإشارة أن هذا التبكير في كتابة السيرة قلل إلى حد كبير من احتمال تعرضها للتحريف أو للمبالغة والتهويل أو للنسيان والضياع .

ومن أقدم من ألف من التابعين في السيرة والمغازي عروة بن الزبير (ت سنة 14 هـ) وأَبان بن عثمان بن عفان (ت سنة 105 هـ) وشرحيبل بن سعيد (ت سنة 123 هـ) وابن شهاب الزهري (ت سنة 124 هـ) وعاصم بن عمرو بن قتادة (ت سنة 129 هـ) وموسى بن عقبة (ت سنة 141 هـ) .

وكل هؤلاء من أهل المدينة ، وقد تأثروا برأي أهل المدينة الذي يغلب عليه طابع الحديث فمن الأمور الطبيعية نشوء علم السيرة في المدينة ، إذ كانت المكان الذي نصر الإسلام وحاطه ، فاكتسبت السيرة بذلك ثوباً مدنياً ، وطبعت بالطابع الذي تميز به أهل الحجاز وهو ميلهم إلى الحديث والرواية ، والتدقيق والمحافظة .

أما عروة بن الزبير بن العوام ، فيعدّ أحد فقهاء المدينة السبعة [4] . انصرف بكليته إلى الدراسة وإلى العناية بجمع حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، والبحث في سيرته ومغازيه حتى قال عنه الزهري : » رأيت عروة بحراً لا تكدّره الدّلاء « [5] .

روى عن علي وعائشة وأبي هريرة وأمثالهم ، وحدث عنه حبيب بن أبي
ثابت وخالد بن أبي عمران قاضي أفريقيا وأبو الزناد والزهري وغيرهم [6] . وقد وصلت إلينا بعض كتبه في مؤلفات ابن اسحاق والواقدي والطبري ، وهي من أقدم ما وصل إلينا مدوناً عن مغازي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

وأما أبان بن عثمان ، فإنه وإن كان قد شارك في بعض الأحداث مثل وقعة الجمل ، وتولى إمارة المدينة في أيام عبد الملك بن مروان [7] إلا أنه فضل الاشتغال بالعلم ، إذ يعد من فقهاء المدينة السبعة [8] ومن أقدم من ألفوا في المغازي والحديث [9] . لكن لم يقتبس منه من المؤرخين سوى اليعقوبي في تاريخه [10] .

ويشاركه في هذا الميل شرحبيل بن سعيد ، وهو أحد المؤلفين والعلماء الأوائل في ميدان المغازي ، قال سفيان بن عيينه عنه : » لم يكن أحد أعلم بالبدريين منه « [11] . وكان شيخاً قديماً حدث عن زيد بن ثابت ومعظم الصحابة [12].

وروى بالخصوص عن أبيه سعيد بن سعد بن عبادة الخزرجي الذي كان له اهتمام بجمع المعلومات التاريخية المتعلقة بالمغازي [13] . وقد بقيت بعض المعلومات التي جمعها في مسند الإمام أحمد وتاريخ الطبري [14] ، واعتمد ابنه شرحيبل عليها في كتاباته . فسار على سنة أسرته في التأليف في المغازي ، إذ كان جدّه سعد بن عبادة الصحابي المشهور ذا مؤلف في السنن لا يزال معروفاً في القرن
الثالث الهجري [15] . وقد ذكر محمد بن طلحة الطويل أن شرحبيل أعدّ قوائم بمن اشتركوا في غزوتي بدر وأحد ، لكن فيها شيء من المبالغة [16] .

ومن الرواد الأوائل في كتابة السيرة أيضاً عاصم بن عمر بن قتادة المدني ؛ روى عن بعض الصحابة مثل جابر وأنس ، وحدث عنه بكير بن الأشجّ وابن عجلان وابن اسحاق وغيرهم [17] . وكان عالماً بالسيرة ، ثقة ، كثير الحديث [18] ، يعتمد عليه ابن اسحاق في كثير من مروياته [19] .

وقد أمره الخليفة عمر بن عبد العزيز أن يجلس في جامع دمشق فيحدث بمغازي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومناقب أصحابه [20] . ثم رجع إلى المدينة ، فلم يزل بها حتى توفي سنة ثلاث وعشرين ومائة [21] .

ومنهم محمد بن مسلم بن شهاب الزهري الذي يعدّ من كبار المحدثين في عصره ، وثقه جهابذة علماء الجرح والتعديل [22] ، وأثنى عليه الأئمة بالفهم وسعة العلم [23] . وهو أول من استخدم طريقة جمع الأسانيد ليكتمل السياق وتتصل الأحاديث دون أن تقطعها الأسانيد [24] . وكان صاحب دراسات في التاريخ الحديث والفقه ، يكتب ما يسمعه ويجمعه من مشايخه ؛ قال عنه أبو الزناد : » كنا
نطوف مع الزهري على العلماء ومعه الألواح والصحف يكتب كل ما سمع « [25] .

وكان حريصاً على الطلب ، بصيراً بالعلوم حتى صار مرجع علماء الحجاز
والشام . قال فيه الليث بن سعد : » ما رأيت عالماً قط أجمع من الزهري ، يحدث في الترغيب فتقول : لا يحسن إلا هذا ، وإن حدث عن العرب والأنساب قلت : لا يحسن إلا هذا ، وإن حدث عن القرآن والسنة فكذلك « [26] .

وبذلك تكونت من كتاباته وعلومه هذه مجموعات ضخمة دخلت قصور الخلفاء الأموين . فقد أمر الخليفة هشام بن عبد الملك اثنين من كتابه بمرافقة الزهري فرافقاه سنة في مجالسه التي يحاضر فيها ، ثم أودع ذلك النقل خزانة هشام [27] .

وحكي أنه حين قتل الوليد بن يزيد (ت سنة 126 هـ) حملت الدفاتر من خزانته على الدواب من علم الزهري [28] .

ومنهم موسى بن عقبة الأسدي مولى آل الزبير ، وهو محدث ثقة من تلاميذ الزهري [29] وقد أثنى الإمام مالك على كتابه في المغازي وقال أنه أصح المغازي [30] . وقال يحيى بن معين : » كتاب موسى بن عقبة عن الزهري من أصح هذه الكتب « [31] .

عاش موسى بن عقبة في المدينة ، وكانت له في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حلقة علم يمنح فيها كذلك إجازاته العلمية [32] . ويبدو أن البخاري قد أفاد من مغازيه في الصحيح [33] . واختصرها ابن عبد البر بعنوان : ( كتاب الدرر في اختصار المغازي والسير ) [34] . كما استخدمها الحافظ ابن حجر في كتابه ( الإصابة ) [35] .

هؤلاء هم الرواد الأوائل في كتابة السيرة في المدينة المنورة موطنها الأصلي ، ويتضح من توثيق نقاد الحديث لهم ما تميزوا به من العدالة والضبط ، وهما شرطان عند العلماء لتوثيق الرواة . فلئن كانوا عُدَّلوا عند المحدثين رغم دقة شروطهم في التوثيق ، فإن هذا التوثيق يعطي كتاباتهم في السيرة قيمة علمية كبيرة .

ويعد ذلك دليلاً ساطعاً بأن الله تعالى حفظ سيرة نبيه - صلى الله عليه وسلم - من الضياع والتحريف والمبالغة ، بأن هيأ لها جهابذة المحدثين ليعنوا بها ويدونوا أصولها الأولى قبل أن تتناولها أقلام الإخباريين والقصاصين .
________________________
(1) الواقدي : المغازي ، ص ه 9 ، 108 ، 197 .
(2) انظر مثلاً الطبري : تاريخ الرسل ، 1/1757 1609 1264 وابن سعد : المصدر السابق ، 1/332 .
(3) ابن حجر : الإصابة ، 2/1184 .
(4) ابن خلكان : وفيات الأعيان ، 1/399 .
(5) ابن عساكر : المصدر السابق ، 11/284 ، والفسوي : المصدر السابق ، 1/552 .
(6) الذهبي : سير أعلام النبلاء ، 4/421-435 .
(7) ابن سعد : المصدر السابق 5/152 .
(8) ابن حجر : تهذيب التهذيب ، 1/97 .
(9) انظر مقال تسترسين ، دائرة المعارف الإسلامية ، 1/5 .
(10) اليعقوبي : التاريخ ، 1/3 .
(11) الذهبي : الكاشف ، 2/7 .
(12) ابن حجر : تهذيب التهذيب ، 4/321 .
(13) ابن حجر : المصدر نفسه ، 4/69 .
(14) أحمد : المسند ، 5/222 ، والطبري : تاريخ الرسل 1/111 .
(15) الترمذي : السنن ، 1/251 .
(16) ابن حجر : تهذيب التهذيب ، 10/361 .
(17) الذهبي : الكاشف ، 2/46-47 .
(18) ابن سعد : المصدر السابق ، ص 128 (القسم المتمم لتابعي أهل المدينة) .
(19) الذهبي : سير أعلام النبلاء ، 5/240 .
(20) ابن سعد : المصدر السابق ، ص 128 (القسم المتمم لتابعي أهل المدينة) .
(21) ابن سعد : المصدر نفسه ، ص 128 .
(22) ابن معين : التاريخ ، 2/538 ، والدرامي : التاريخ ، ص 44-203 ، والعجلي : تاريخ
الثقات ، ص 412 .
(23) الطبري : المنتخب- من ذيل المنديل ، ص 97 ، والذهبي : سير أعلم النبلاء ، 5/336 .
(24) اكرم ضياء العمري : المجتمع المدني في عهد النبوة ، ص 40 .
(25) الذهبي : سير أعلام النبلاء ، 5/329 .
(26) الذهبي : المصدر نفسه ، 5/328 .
(27) أبو نعيم : المصدر السابق ، 3/361 .
(28) الدرامي : التاريخ ، ص 204 ، وابن حجر : تهذيب التهذيب ، 10/ 360-361 .
(29) ابن حجر : تهذيب التهذيب ، 10/361 .
(30) الذهبي : سير أعلام النبلاء ، 6/117 .
(31) الذهبي : المصدر نفسه ، 6/117 .
(32) انظر الجامع الصحيح : كتاب المغازي ، 5/44 .
(33) سزكين : المرجع السابق ، 2/85 .
(34) ابن حجر : الإصابة ، 3/1349 .
(35) ابن حجر : تهذيب التهذيب ، 3/437 .

المرجع : موسوعة مجلة البيان الإلكترونية ( قرص ليزري ) و التي يصدرها المنتدى الإسلامي في لندن العدد 61 الصفحة 60







 أبو خيثمة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 17-Apr-2004, 02:26 AM   رقم المشاركة : 4
 
الصورة الرمزية أبو خيثمة

 




افتراضي الحركة العلمية في الحجاز في العصر الأموي 4

الحركة العلمية في بلاد الحجاز في العهد الأموي (4)
د . محمد أمحزون

الفقه :

يقرر الرأي السائد والواقعي عن تطور التأليف في كثير من ميادين المعرفة في العصر الأموي : أن كتب الإخباريين الكثيرة في القرن الثاني الهجري ؛ أمثال كتب : ابن إسحاق ، وسيف بن عمر ، وأبي مخنف ، والواقدي هي عملية جمع لما تفرق من كتب سابقة ، وأن تفاسير كثيرة للقرآن الكريم في القرن الأول الهجري قد دخلت في المؤلفات التي ظهرت بعد ذلك ، وأن مؤلفات الحديث في القرنين الثاني والثالث الهجريين سبقتها كتب أخرى مهَّدت لها ، وبناء على ما تقدم يمكننا أن نعد كتب الفقه الضخمة التي ألفت في القرن الثاني الهجري نتيجة تطور مواز .

ولا شطط في ذلك ، فقد شهدت بلاد الحجاز في القرن الأول الهجري نشاطاً فقهياً منقطع النظير . وتميزت به المدينة المنورة بفقهائها السبعة المرموقين وهم : سعيد بن المسيب (ت 94 هـ) وسليمان بن يسار (ت107 هـ) وسالم بن عبد الله (ت 106 هـ) والقاسم بن محمد (ت 120 هـ) وعروة بن الزبير (ت 94 هـ) وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود (ت بعد 90 هـ) وخارجة بن زيد بن ثابت (ت 100 هـ) وهؤلاء قد كونوا مجلساً للفقه والنظر تدور عليه الفتوى ، وكانوا إذا وردت عليهم مسألة ، أو قضية من القضايا المستجدة جلسوا جميعاً فتأملوها ، وأصدروا ما يلزمها من فتوى أو رأي [1] .

وقد كون عمر بن عبد العزيز - عندما كان عاملاً على المدينة - مجلساً
استشارياً يتألف من هؤلاء الفقهاء [2] . وتشير الروايات إلى خبر لهشام بن عروة يقول : أن كثيراً من كتب الفقه كانت في حوزة أبيه عروة بن الزبير يوم الحرّة (سنة 63 هـ) ، وأنها احترقت كلها ، فحزن لذلك حزناً شديداً [3] . بل منذ زمن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه وجدت مسائل في الفقه مدونة ، فعندما وُلِّيَ عمر بن عبد العزيز إمارة المدينة أمر بالبحث عن مدونتين قديمتين ، الأولى : ( كتاب الصدقات ) للنبي - صلى الله عليه وسلم - ، والأخرى بنفس التسمية لعمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وقد احتفظ بالنسخة الأصلية للمدونة الأولى أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم (ت سنة 120 هـ) [4] . وكان جد والده عمرو بن حزم تلقاها من النبي - صلى الله عليه وسلم - . وفيها كلام في الفرائض والزكاة والديات والصلاة وغير ذلك [5] ، وقد دخلت هذه الرسالة فيما بعد في كتب الحديث التي تشمل أبواباً فقهية [6] .

وتلقى أنس بن مالك كتاباً من أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - عن
فرائض الصدقة كما بَيَّنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [7] . وكانت لعلي - رضي الله عنه - صحيفة دوّن فيها مسائل فقهية تحفظ عادة في قراب سيفه [8] . لكن الأفضل أن تسمى - الكتب المذكورة آنفاً - فتاوى فقهية لا رسائل في الفقه .

ويمكن اعتبار أول رسائل فقهية حقة تلك التي ظهرت في عصر بني أمية من تأليف شباب الصحابة والتابعين ، ويعد زيد بن ثابت (ت بعد 50 ه) من الفقهاء المشاهير في تلك الفترة ، روى عنه تلميذه قبيصة بن ذويب كتاباً في الفرائض [9]. كما رواه عنه ابنه خارجة ، وهو من مرويات ابن خير الإشبيلي [10] ، وهناك أخبار كثيرة حول هذا الكتاب احتفظ بها البيهقي في كتاب السنن في الباب الخاص بالميراث . وقد أفرد فيه قسماً خاصاً لزيد بن ثابت ومكانته الممتازة في الفقه وكتابه
الفرائض [11] ، ويتضح من الأخبار أن هذه الرسالة عُدَّت عند التابعين مصدراً لا غنى عنه في موضوع المواريث ؛ ويتضح ذلك في قول الزهري : ( لولا أن زيد بن ثابت كتب الفرائض لرأيت أنها ستذهب من الناس [12] ) .

ومما يدل على تقدير هذا المصنّف أنه شرح في وقت مبكر ، حيث شرحه أبو الزناد عبد الله بن ذكوان المدني (ت 132 ه) وكان أحد كبار فقهاء التابعين بالمدينة ، ووصف بأنه كان صاحب علم وحساب ، بصيراً بالعربية [13] ، ومن العلماء الذين شغلوا بالفقه في ذلك الوقت قبيصة بن ذؤيب بن حلحلة الخزاعي المدني تلميذ زيد بن ثابت . وقد اتفقت الآراء على أنه كان ذا مكانة مرموقة بين فقهاء الطبقة الأولى [14] وقد ذكرنا سابقاً أنه راوية كتاب الفرائض لزيد بن ثابت - رضي الله عنه - ، أما آراؤه فقد وصلتنا عن طريق بعض كتب الحديث والفقه [15] .

وكان زيد بن أسلم (ت سنة 136 هـ) من مشاهير الفقهاء بالمدينة ؛ وهو أحد الفقهاء الذين دعاهم الوليد بن يزيد إلى دمشق ليسمع فتاواهم في قضايا فقهية [16] . أما آراؤه الخاصة فقد جمعها ابن عبد البر نقلاً عن الموطأ في كتابه (التجريد ) بعنوان : مراسيل زيد بن أسلم [17] .

وتشير الأخبار إلى أنه كان من المألوف في العصر الأموي تبادل الرسائل في المسائل الفقهية . وقد كتب مثلاً نافع بن الأزرق (أحد زعماء الخوارج) إلى ابن عباس - رضي الله عنه - يسأله عن رأيه في نصيب الأقارب في الميراث ويسأله عن رأيه في قتل الأطفال [18] .

يبدو أن بداية تأليف كتب الفقه المصنفة حسب الأبواب الفقهية كان في أواخر القرن الأول الهجري ، إذ يذكر ابن قيم الجوزية : أن مصنفاً للزهري في الفقه كان في ثلاثة أسفار ، وأن فتاوى الحسن البصري كانت في سبعة أسفار مرتبة على أبواب الفقه [19] .

وفي تلك الفترة أيضاً برز فقهاء مهدوا لمدرسة الرأي منهم علقمة بن قيس (ت سنة 62 هـ) والأسود بن يزيد (ت سنة 75 هـ) . وكان على رأس هؤلاء ربيعة بن أبي فروخ (ت سنة 136 هـ) ، روى عن الصحابي أنس بن مالك وعن كبار التابعين [20] وأبرز تلاميذه مالك بن أنس [21] . وكان الناس يلجأون إليه عند عدم وجود نص ، فسمي ربيعة الرأي [22] ، تقديراً له ، ولذلك قال مالكاً : (ذهبت حلاوة الفقه منذ مات ربيعة ) [23] ، ويبدو أن له كتاباً في الفقه أفاد منه المالكية في كتبهم ، إذ يذكر صاحب المدونة بعض آراء ربيعة في الفقه [24] . والراجح أن مالكاً قد استخدم هذا المصنف الذي يحتوي على عدد كبير من آراء ربيعة في كتابه الموطأ [25] .

العقائد :

ترتبط بدايات الدراسات العقيدية الإسلامية ارتباطاً وثيقاً بالأحداث السياسية في صدر الإسلام ، إذ شهد عصر ما بعد الفتنة ظهور فرق تميزت بنظريات وآراء خاصة بها في المجال السياسي . فمن الحقائق المعروفة في التاريخ الإسلامي أن قضية الخلافة التي واجه فيها الخوارج فكرة الإمامة عند الشيعة قد تطورت تطوراً سريعاً إلى نقاش حول القدر ، ثم تطور ذلك النقاش إلى فروع أخرى من العقيدة مثل : مرتكب الكبيرة أكافر هو أم مسلم ؟ .

فلما غالى الخوارج في الوعيد بتكفيرهم أصحاب الكبائر واعتبارهم مخلدين في النار بالغت المرجئة في الوعد ، وارجأت الحكم على أهل المعاصي إلى يوم الحشر مع تفويض أمرهم إلى الله إن شاء غفر لهم وإن شاء عذبهم [26] .

وإزاء تلك المواقف المتطرفة للفرق ، هب أهل السنة والجماعة لنصرة الحق ، وبيان العقيدة الصحيحة ، وتحذير الأمة من تلك المذاهب الضالة . فبدأت مرحلة جديدة عنى فيها علماء السنة بالتدوين والتأليف لبيان العقيدة الصحيحة والردّ على المنحرفين عنها ، واتخذت مصنفاتهم منهجين اثنين : الأول منهج الردّ ، والثاني منهج العرض .

وقد نشط أرباب الفرق بدورهم في مجال التأليف ، وخاصة المعتزلة ، وقد كان واصل بن عطاء (ت 131 هـ) مؤسس مدرسة الاعتزال بليغاً مفوهاً ، مكَّنته قدرته اللغوية من التصنيف في مذهبه ، فألف عدداً من الكتب منها : كتاب (المنزلة بين المنزلتين ) ، وكتاب ( العدل والتوحيد ) [27] ، وكتاب ( أصناف المرجئة ) [28] .

لقد كثر التأليف في الرد على القدرية ، واعتبر أقدم ضروب المصنفات
العقيدية . ومن أوائل من ألف في الردّ على القدرية أبو الأسود الدؤلي (ت سنة 69 هـ) في مصنفه المسمى ( رسالة في ذم القدرية ) [29] . كما ألف آخرون كتباً في الردّ على القدرية والمعتزلة مثل عيسى بن عمر الثقفي ، ويحيى بن معمر (ت 89 هـ) ، وزيد بن علي الهاشمي المدني (ت سنة 122 هـ) . وهذا الأخير صنف كتابين في الرد على القدرية والمعتزلة وهما : ( الردّ على القدرية ) و (رسالة في الإمامة إلى واصل بن عطاء ) [30] . .

وصف البغدادي كتاب الردّ على القدرية للخليفة عمر بن عبد العزيز بأنه
رسالة بليغة [31] . وصنف جعفر الصادق الهاشمي (ت سنة 103 هـ) ثلاثة رسائل في الردّ على القدرية والخوارج والرافضة ( الشيعة )[32] .

أما كتب القدرية أنفسهم فلا يعرف منها إلا كتاب القدر لوهب ابن مُنَبِّه
(ت سنة 110ه/728 م) [33] . ويقال إنه ندم بعد ذلك على تصنيفه [34] . أما كتب غيلان بن مسلم وهو من أوائل من قال بالقدر فيبدوا أنها ضاعت ، وقد ذكر له ابن النديم مجموعة من الرسائل في " الفهرست " [35] . وهناك مجموعة من خطبه وصلت إلينا في كتاب " عيون الأخبار " لابن قتيبة [36] .

وترجع أقدم المؤلفات حول الإرجاء والردود عليها إلى تلك الفترة اأيضاً ،
فأول من تكلم في الإرجاء الحسن بن محمد بن الحنفية الهاشمي المدني (ت سنة 99 هـ) ويقال أن رجلان ( وهما زاذان وميسرة ) دخلا عليه فلاماه على الكتاب الذي وضع في الأرجاء ، فقال لزاذان : لَوَدَدْتُ أني متُّ ولم أكتبه [37] . ثم كتب الرسالة التي نبذ فيها الإرجاء بعد ذلك [38] . والرسالة الأولى في الإرجاء ذكرها أبو عمر العدني في كتابه " الإيمان " [39] .

ويصور ثابت قطنة (ت 110 هـ) الشاعر الأموي المشهور عقيدة المرجئة وفكرهم في قصيدة محكمة البناء نظمها لبيان الإرجاء الخاص بالصحابة بعد الفتنة ، وهو ما يسمى بإرجاء المرجئة الأولى . ومطلع القصيدة :
يا هند فاستمعي إن سيرتنا أن نعبد الله لا نشرك به أحدا نرجي الأمور إذا كانت مُشَبَّهة ونصدق القول فيمن جار أو عندا وقد وردت هذه القصيدة في كتاب ( الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني ) [40] .

وترجمها ( فان فولتن ) إلى اللغة الألمانية ، و ( ألفرد فون كريمر ) إلى اللغة الألمانية ، كما ترجمها " نالينو " إلى اللغة الإيطالية [41] .

وهناك بضع رسائل وقصائد ذات مضمون عقيدي ألفها ونظمها زعماء
الخوارج ، ومنها كتاب العقيدة لعبد الله بن أباض المري الذي عاش في النصف الثاني من القرن الأول الهجري [42] . ولأبي حمزة مختار بن أوس الأزدي (ت سنة 90 هـ) مجموعة من العظات في باب العقيدة [43] . وأورد أبو مخنَّف في كتابه ( الغارات ) بضع رسائل ذات مضمون عقيدي ألفها زعماء الخوارج في مناقشاتهم وجدالهم مع بعض الصحابة مثل ابن عباس [44] .

كما عبر الخوارج عن آرائهم وعقائدهم عبر خطبهم وأشعارهم . وكان قَطَرِيّ بن الفُجَاءة ، وعمران بن حطان ذوي موهبة حقيقية في الشعر والخَطابة ، وسخرا خطبهما وأشعارهما للدعوة إلى عقيدة ورأي الخوارج . وهناك نصوص وردت من ذلك في كتاب ( البيان والتبيين ) للجاحظ [45] ، و ( المؤتلف والمختلف ) للآمدي[46] ، وقد جمع إحسان عباس هذه الأشعار في كتاب ونشرها بعنوان ( شعر الخوارج ) [47] .

وفي الختام يمكن القول : أن الأمويين أَصَّلوا مبادئ بعض العلوم ، وفتحوا
طريق التأليف ، إذ نشط التدوين والكتابة في عصرهم ، وكثرت المؤلفات ذات الصبغة العربية الإسلامية الخالصة ، ولو أن الزمن أغار على جُلِّها وأضاعها .

وبصفة خاصة : إن الأمويين يمثلون بحق طبيعة العربي المتحضر ، تلك
الطبيعة التي تتبلور من خلال ميلهم للحضارة والعمران والفن ، والآداب والشعر ، وعنايتهم بمختلف العلوم وتشجيع أهلها .
________________________
(*) تابع لما قبله ، انظر العدد 55 ص 47 (التفسير) والعدد 56 ص 66 (الحديث) والعدد 61 ص 60 (السيرة والمغازي) .
(1) ابن سعد : الطبقات ، 5/334 .
(2) ابن سعد : المصدر نفسه ، 5/179 .
(3) انظر أبو عبيد : الأموال ، ص 501-502 .
(4) السرخسي : المبسوط ، 2/152 .
(5) ابن حجر : الإصابة ، 2/1264 .
(6) النسائي : السنن ، كتاب القسامة ، 8/57-58 .
(7) أحمد : المسند ، 1/183-184 ، والخطيب : تقييد العلم ، ص 87 .
(8) النسائي : المصدر السابق ، كتاب القسامة ، 8/24 .
(9) أحمد : العلل ، 1/236 .
(10) ابن خير الأشبيلي : فهرست ما رواه عن شيوخه ، ص 246 .
(11) البيهقي : السنن ، 6/213 ، 226 ، 232 ، 245 ، 247 .
(12) الفسوي : المعرفة والتاريخ ، 1/486 .
(13) ابن سعد : المصدر السابق ، ص 320 (القسم المتمم لتابعي أهل المدينة) ، والذهبي : سير أعلام النبلاء ، 5/447 .
(14) الشيرازي : طبقات الفقهاء ، ص 33 .
(15) انظر أبو داود : السنن ، كتاب الفرائض ، 3/121 ، ومالك : الموطأ : كتاب الفرائض ، ص 418-420 .
(16) الذهبي : تاريخ الإسلام ، 5/251 ، وعبد القادر بدران : تهذيب سيرة تاريخ دمشق ، 5/442 .
(17) ابن عبد البر : التجريد ، ص 51-54 .
(18) ابن أبي حاتم : العلل : 1/307 ويعني قتل أطفال المخالفين له (الخوارج) لأنه يعتبرهم كفاراً .
(19) ابن القيم : إعلام الموقعين ، 1/26 .
(20) ابن حجر : تهذيب التهذيب ، 3/258 .
(21) ابن حجر : المصدر نفسه ، 3/258 .
(22) الجاحظ : البيان والتبين ، 1/102 .
(23) الذهبي : سير أعلام النبلاء 6/91 .
(24) انظر : مالك : المدونة (رواية سحنون) ، 1/15-35 .
(25) انظر : التجريد لابن عبد البر ، ص 34-38 .
(26) الأشعري : المقالات ، 1/89-157-189 ، وابن حزم : الفصل في الملل والنحل ، 1/115 -157 .
(27) الذهبى : سير أعلام النبلاء ، 5/465 .
(28) سزكين : تاريخ التراث العربي ، 4/19 .
(29) البغدادي : أصول الدين ، ص 316 .
(30) البغدادي : المصدر نفسه ، 307-308 .
(31) البغدادي : المصدر نفسه ، 307 .
(32) البغدادي : المصدر نفسه : ص 307-308 .
(33) ابن عساكر : المصدر السابق [**] ، 17/479 .
(**) لم يذكر الكاتب اسم المرجع ، فمن إحالته الأولى قال : المصدر السابق والمرجح أن المرجع المشار إليه هو : تاريخ دمشق .
(34) ياقوت : معجم الأدباء ، 7/233 .
(35) ابن النديم : الفهرست ، ص 17 .
(36) ابن قتيبة : عيون الأخبار ، 2/345 .
(37) ابن سعد : المصدر السابق ، 5/328 .
(38) المزي : تهذيب الكمال ، 1/279 .
(39) العدئي : الإيمان ، ص 148 .
(40) أبو الفرج : الأغاني ، 14/271 .
(41) سزكين : المرجع السابق ، 3/102 .
(42) سزكين : المرجع السابق ، 4/5 .
(43) أبو الفرج : المصدر السابق ، 20/103 .
(44) سزكين : المرجع السابق ، 4/5 .
(45) الجاحظ : المصدر السابق ، 2/126 .
(46) الآمدي : المؤتلف والمختلف ، ص 91 .
(47) نشرته دار الثقافة في بيروت عام 1974 .
المرجع : موسوعة مجلة البيان الإلكترونية ( قرص ليزري ) التي يصدرها المنتدى الإسلامي بلندن العدد 66 الصفحة 36 .







 أبو خيثمة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 17-Apr-2004, 12:33 PM   رقم المشاركة : 5
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي

رحم الله هؤلاء الأئمة فهم بالفعل اوصلوا لنا الكثير بعون الله بارك الله بك أخي ابوخيثمة لهذا النقل وانا اتابعه بتروي واري قوة المراجع التي يأخذ منها الكاتب وهذا يعطيه مصداقية كبيره













التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 17-Apr-2004, 12:50 PM   رقم المشاركة : 6
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي Re: الحركة العلمية في الحجاز في العصر الأموي 2

اقتباس:
اقتباس من كلمات أبو خيثمة في الأعلى
فهذا أبو هريرة (المتوفى سنة 59ه) رغم اشتهاره بقوة الذاكرة يبدو مع ذلك
أنه قد أعد للرواية بعض الصحف . روى تلميذه بشير بن نهيك عنه قال : كتبت
عن أبي هريرة كتاباً ، فلما أردت أن أفارقه قلت : يا أبا هريرة ! إني كتبت عنك
كتاباً ، فأرويه عنك ؟ قال : نعم اروه عني [11] .
(11) الخطيب : تقييد العلم ص 101 .


أخي ابو خيثمة بارك الله بك هل ممكن أنت او أحد الأخوان شرح هذا لي فأنا لم افهمه ولعلي فهمته خطأ












التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 17-Apr-2004, 12:55 PM   رقم المشاركة : 7
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي Re: الحركة العلمية في الحجاز في العصر الأموي 3

اقتباس:
اقتباس من كلمات أبو خيثمة في الأعلى
الحركة العلمية في بلاد
الحجاز في العصر الأموي
هؤلاء هم الرواد الأوائل في كتابة السيرة في المدينة المنورة موطنها الأصلي ، ويتضح من توثيق نقاد الحديث لهم ما تميزوا به من العدالة والضبط ، وهما
شرطان عند العلماء لتوثيق الرواة . فلئن كانوا عُدَّلوا عند المحدثين رغم دقة
شروطهم في التوثيق ، فإن هذا التوثيق يعطي كتاباتهم في السيرة قيمة علمية كبيرة .
ويعد ذلك دليلاً ساطعاً بأن الله تعالى حفظ سيرة نبيه - صلى الله عليه وسلم -
من الضياع والتحريف والمبالغة ، بأن هيأ لها جهابذة المحدثين ليعنوا بها ويدونوا
أصولها الأولى قبل أن تتناولها أقلام الإخباريين والقصاصين .
________________________


شروط في ظاهرها هينة وفي باطنها غاية في الصعوبة












التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 17-Apr-2004, 01:00 PM   رقم المشاركة : 8
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي

بداية الفتنة من هنا ولكن هي ليست فتنة حروب ولكن فتنة جماعات والغريب ان هذه الفتنة موجودة حتى الأن ولكن لا ينتصر الا الحق بعون الله













التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 17-Apr-2004, 06:26 PM   رقم المشاركة : 9
rmadi41
بابلي



افتراضي

( كتاب الصدقات ) للنبي - صلى الله عليه وسلم !!!
هل هذا الكلام صحيح ؟ و هل لسيدي رسول الله صلى الله عليه و اله وسلم كتاب ؟ علما أنه أمي كما وصف نفسه













التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

 rmadi41 غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 17-Apr-2004, 06:56 PM   رقم المشاركة : 10
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي

أخي الرمادي بارك الله بك ووفقك ما اعرفه ويصحح لي من يعرف أكثر

قال ابن اسحاق وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بعث أمراءه وعماله على الصدقات الى كل ما أوطأ الإسلام من البلدان فبعث المهاجر بن ابي أمية بن المغيرة الى صنعاء فخرج عليه العنسي وهو بها
وبعث زيد بن لبيد أخا بني بياضة الأنصاري الى حضرموت وعلى صدقاتها
وبعث عدي بن حاتم على طيىء وصدقاتها وعلى بني أسد
وبعث مالك بن نويرة قال ابن هشام اليربوعي على صدقات بني حنظلة
وفرق صدقة بني سعد على رجلين منهم فبعث الزبرقان بن بدر على ناحية منها وقيس بن عاصم على ناحية
وكان قد بعث العلاء بن الحضرمي على البحرين
وبعث علي بن ابي طالب رضوان الله عليه إلى أهل نجران ليجمع صدقتهم ويقدم عليه بجزيتهم وهذا مذكور في كتاب السيرة النبوية لابن هشام
واسس هذه الصدقات ورسائلها سميت بما هو مذكور والله أعلم
اي فرائض الصدقة .

صلى الله عليه وسلم













التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 17-Apr-2004, 08:20 PM   رقم المشاركة : 11
 
الصورة الرمزية أبو خيثمة

 




افتراضي

و فيك أخي العزيز النسر بارك الله و نفع بعلمك صدقت فإن كل الكتب التي نقل عنها المؤلف جزاه الله خيراً لمؤرخين عظماء مشهود لهم بالعلم و الإتقان .













التوقيع

 أبو خيثمة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 18-Apr-2004, 03:48 AM   رقم المشاركة : 12
 
الصورة الرمزية أبو خيثمة

 




افتراضي

أخي الكريم النسر جزاك الله خيراً يمكن أن أنقول لك ما يلي : نلاحظ من كلام الدكتور حفظه الله تعالى أنه يرد شبه المستشرقين حول كتابة الحديث و يؤكد جزاه الله خيراً على المكانة العلمية الكبيرة التي كانت سائدة أنذاك و قال بأن الحفظ ترافقه الكتابة و لا ما مانع من ذلك فسيدنا أبو هريرة رضي الله عنه من أكثر الصحابة رواية للحديث فقد روى 5374 حديثاً و روى عنه أكثر من ثلاثمئة رجل و لم يكن هذا يمنعه من تدوين بعض الأحاديث إحتياطاً و حرصاً منه رضي الله عنه على تبليغ أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم كما سمعها منه صلى الله عليه و سلم و هذا إرساء لقاعدة هامة معروفة في علم مصطلح الحديث آلا و هي الضبط فهي سمة أساسية من سمات الحديث الصحيح كما قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في متن نخبة الفكر في اصطلاح أهل الأثر : ( و خبر الأحاد بنقل عدلِ تام الضبط متصل السند غير معلل و لا شاذ هو الصحيح لذاته ) و قال في شرحها أن الضبط نوعان : ضبط صدر و هو أن يُثبتَ ما سمعه بحيث يتمكن من استحضاره متى شاء و ضبط كتاب و هو صيانته لديه منذ سمع فيه و صححه إلى أن يؤدّى عنه و قيد بالتام إشارة إلى الرتبة العليا في ذلك .فما بالك بمن جمع قوة الذاكرة و الحفظ الشديد و أضافة عليهما التدوين و الكتابة فهذا زيادة في الإتقان و طبعاً مما لا شك فيه أن الصحابة رضي الله عنهم كلهم عدول . هذا فيمايتعلق بالشق الأول أما الشق الثاني روى تلميذه بشير بن نهيك ....الخ فهذا إيضاً أرسى منه العلماء طريقة في تحمل الحديث و روايته و هي التي ذكرها الأستاذ الدكتور محمد في مقالته و هي ( الإجازة ) التي تعني : 1 ـ تعريفها : الإذن بالرواية لفظاً أو كتابةً .2 ـ صورتها : أن يقول الشيخ لأحد طلابه : أجزت لك أن تروي عني صحيح البخاري مثلاً . 3 ـ أنواعها كثيرة منها : أ ـ أن يجيز الشيخُ معَيّناً لمعيّن :كأجزتك صحيح البخاري و هذا النوع أعلى أنواع الإجازة المجردة عن المناولة و هي جائز للعمل بها كما استقرعلى ذلك الجمهور " من كتاب تيسير مصطلح الحديث للدكتور محمود الطحان " فإذا طبقنا الأمر على ما جرى بين سيدنا أبو هريرة رضي الله عنه نجد : أن تلميذه كتب الأحاديث التي سمعها منه و طلب منه الإذن برواياته فأجازه بذلك رضي الله عنه أي سمح له بان يروي ما كتب عنه و هي تماماً مثل ما ذكرنا فقد أجاز له معيناً محدداً و هو كتابه هذا المشتمل على الأحاديث التي حفظها و رواها سيدنا أبو هريرة . ففي نهاية الأمر أراد الدكتور حفظه الله دحض شبهاتهم حول أن الحديث لم يدوين بهذا المثال الدال على الدقة في تدوين الحديث و ضرورة أخذ الإذن من قبل الحافظ قبل رواية الأحاديث التي رواها هو و كل هذا بياناً لأمانة الصحابة رضوان الله عليه و حرصهم الشديد في نقل سنة المصطفى الأمين صلى الله عله و سلم إلينا . هذا أخي الكريم ما استعطت استنتاجه و بيانه فإن كان صواباً فلله الحمد و إن كان خطأً فقد حاولت جهدي في بيانه عسى الله أن يأجرني و إياك . بارك الله بك و جزاك كل خير على متابعتك الحثيثة القيمة .













التوقيع

 أبو خيثمة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 18-Apr-2004, 08:58 AM   رقم المشاركة : 13
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي

مفهوم وقد وصل المراد بارك الله بك













التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 19-Apr-2004, 01:19 AM   رقم المشاركة : 14
 
الصورة الرمزية أبو خيثمة

 




افتراضي

و فيك اخي العزيز بارك الله .













التوقيع

 أبو خيثمة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 19-Apr-2004, 01:31 AM   رقم المشاركة : 15
rmadi41
بابلي



افتراضي

شكرا للتوضيح













التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

 rmadi41 غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
أربع, الأموي, الحجاز, الح

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع مشاهدة صفحة طباعة الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع
العرض العادي العرض العادي
العرض المتطور الانتقال إلى العرض المتطور
العرض الشجري الانتقال إلى العرض الشجري

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى


الساعة الآن 03:03 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2011, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع