منتديات حراس العقيدة
نتائج مسابقة التاريخ الثالثة

« آخـــر الــمــواضــيــع »
         :: مكمن الوجع في الأمة... (آخر رد :الشيخ علاء)       :: عدالة الله مقبرة الطغاة (آخر رد :اسد الرافدين)       :: اعرف عدوك؟؟؟ عدونا بثلاثة رؤوس!!!(الصليبية العالمية واليهود وإيران الصفوية) (آخر رد :الشيخ علاء)       :: إبليس و أبناءه الثلاثة (آخر رد :إبن سليم)       :: اوربا في العصر النهضة (آخر رد :ام طــــلال)       :: شاعر يشتم نفسه؟ (آخر رد :الشيخ علاء)       :: لماذا فشلت الليبرالية العربيَّة ونجحت الليبرالية الغربية؟ (آخر رد :الشيخ علاء)       :: 95بالمئة من علماء الاسلام جاهلون؟ (آخر رد :ابوعابد)       :: حلب الشهباء عراقة التاريخ وأصالة الحاضر - معلومات قيمة وصور نادرة (آخر رد :قطر الندى)       :: «كلمة» يترجم مبادئ بول ديراك في ميكانيا الكم (آخر رد :الذهبي)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> الكشكول




إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 27-Apr-2004, 07:19 AM   رقم المشاركة : 1
اشبيلية
بابلي



افتراضي الدبلوماسية الدولية في العصور الوسطى


كان للدولة الإخشيدية في مصر وسوريا علاقات وثيقة مع بيزنطة . وكان الاتصال الجغرافي المباشر بين مصر والدولة البيزنطية من ناحية الحدود الشمالية ، وتنافسهما البحري المستمر في شرقي البحر الأبيض المتوسط ، وعلاقاتهما التجارية الهامة ، مما يستوجب تنظيم العلاقات الدبلوماسية بين الدولتين بصورة مرضية . ولم تكن الخلافة ببغداد بعيدة عن تحسين علاقاتها مع بيزنطة . في عام 326 هـ/936م أرسل القيصر رومانوس وشريكاه القيصران اسطفانوس وقسطنطين سفارة إلى الخليفة العباسي الراضي بالله . وكانت الرسالة مكتوبة بلغتين ، باللغة اليونانية بالذهب ، ومعها ترجمة عربية مكتوبة بالفضة ، جاء فيها: (بإسم الأب والإبن وروح القدس الإله الواحد ، الحمد لله ذي الفضل العظيم ، الرؤوف بعباده ، الجامع للمفترقات ، والمؤلف للأمم المختلفة في العداوة حتى يصيروا واحداً).

ثم يعرب القياصرة بعد ذلك عن رغبتهم في طلب الهدنة وعقد أواصر الصداقة مع المسلمين . فرد الخليفة عليهم بكتاب جاء فيه :

(من عبدالله أبي العباس الإمام الراضي بالله أمير المؤمنين إلى رومانس وقسطنطين واسطفانس رؤساء الروم . سلام على من اتبع الهدى ، وتمسك بالعروة الوثقى ، وسلك سبيل النجاة والزلفى ..) وفيه يجيبهم إلى ما طلبوا من عقد الهدنة والصداقة [1] .

وفي العام التالي أرسل القيصر رومانوس سفارة أخرى إلى الإخشيد أمير مصر . وتضمنت مؤاخذة دبلوماسية على الإخشيد ، إذ تضمن كتاب القيصر أنه تنازل لمكاتبة الإخشيد مباشرة ، لأن مقامه كقيصر الدولة الرومانية الشرقية يحتم عليه ألا يكاتب من هو دون الخليفة ، ولكنه مع ذلك قد خص الإخشيد بالمكاتبة لما نمى إليه من رفيع مكانته ، وحميد سيرته ، وموفور عدالته ورحمته .

وقد رد الإخشيد على كتاب القيصر بكتاب شهير من إنشاء كاتبه إبراهيم بن عبدالله البجيرمي ، وكان من أبرع كتاب عصره . ويعتبر هذا الرد وثيقة دبلوماسية من الطراز الأول تفيض إباءً وحزماً ، ويطبعها في نفس الوقت طابع بارع من اللباقة والمجاملة; ذلك أن الإخشيد لم يغضب لما وجهه إليه القيصر من عبارات المن والاستعلاء ، ولكنه بالعكس أكرم وفادة رسوليه ، وغمرهما بالتحف المختارة هدية إلى سيدهما ، وبذل لهما كل تسهيل ممكن لتحقيق مهمتهما التجارية . على أنه لم ينس في نفس الوقت أن يجيب القيصر على منه واستعلائه ، وأن يفند أقواله فيما زعمه من تفضله بمكاتبته . وجاء في الجواب :

(وأما ما وصفته من ارتفاع محلك عن مرتبة من هو دون الخليفة في المكاتبة لما يقتضيه عظم ملككم ، وأنه الملك القديم الموهوب من الله ، الباقي على الدهر ، وأنك إنما خصصتنا بالمكاتبة لما تحققته من حالنا عندك ، فإن ذلك لو كان حقاً ، وكانت منزلتنا كما ذكرته تقصر عن منزلة من تكاتبه ، وكان لك في ترك مكاتبتنا غنم ورشد ، لكان من الأمر البين أن أحظى وأرشد وأولى بمن حل محلك أن يعمل بما فيه صلاح رعيته ، ولا يراه وصمة ولا نقيصة ولا عيباً ، ولا يقع في معاناة صغيرة تعقبها كبيرة ، فإن السائس الفاضل قد يركب الأخطار ويخوض الغمار ، ويعرض مهجته فيما ينفع رعيته ، والذي تجشمته من مكاتبتنا إن كان كما وصفته ، فهو أمر سهل يسير ، لأمر عظيم خطير ..) . وأما عن مطالب القيصر فإن الإخشيد يجيبه عما طلب من تنظيم الفداء وتبادل الأسرى ، ويشكر القيصر على عنايته بالأسرى المسلمين ، وما يلقونه من المعاملة الحسنة . ويبدي الإخشيد إستعداده لعقد الصداقة مع القيصر ، مشيراً إلى ذلك بقوله :

(وأما ما ابتدأتنا به من المواصلة ، واستشعرته لنا من المودة والمحبة ، فإن عندنا من مقابلة ذلك ما توجبه السياسة التي تجمعنا على اختلاف المذاهب ، وتقتضيه نسبة الشرف الذي يؤلفنا على تباين النحل) [2].

وتأثرت العلاقات بين البيزنطيين والفاطميين ببعض الحوادث والظروف السياسية التي أحاطت بها . فمن جانب كانت بيزنطة تشعر بالقلق من تزايد حركة السلاجقة في بغداد ، ومن جانب آخر حاولت القسطنطينية استغلال الصراع والتنافس بين الدولتين الإسلاميتين ، السلجوقية والفاطمية . ففي عام 446هـ/1053م عانت مصر من الوباء الذي امتد أعواماً ، ورافقته كالعادة مجاعة وغلاء وقحط ، فأرسل المستنصر بالله الفاطمي رسالة إلى إمبراطور القسطنطينية وهو قسطنطين التاسع IX Constantine، يطلب منه معونة اقتصادية وإرسال أغذية وغلال . وكانت الدولة البيزنطية تعاني إضطرابات داخلية، وتواجه تهديدات السلاجقة الذين كانوا من قبل قد اقتحموا بعض مدنها وأقاليمها ، حتى وصلوا حدود أرمينيا . فلبى قسطنطين الدعوة ، ووجدها فرصة لتقوية العلاقة مع مصر ، وتفادي نشاطها العسكري من الجنوب ومن البحر . وتم الاتفاق واُعدت شحنات المؤن لإرسالها إلى مصر ، لكن قسطنطين توفي قبل تنفيذ الإتفاق عام 1054 . فخلفته على عرش قسطنطينية الإمبراطورة تيودورا ، واشترطت لإرسال المؤن إلى مصر شروطاً رفضها المستنصر بالله ، ومنها أن يمدها بقوة عسكرية لعونها على مواجهة السلاجقة ومحاربة الخارجين عليها . فانقطعت المفاوضات بين الفريقين ، وغضب المستنصر ، وقرر إرسال حملة عسكرية إلى الحدود البيزنطية ، فانتصرت على الحدود البرية ، لكن الاُسطول البيزنطي غزا السواحل السورية ، وهزم المصريين ، وتم أسر القائد المسلم وجماعة كبيرة من الضباط والقادة ، فتوقف المستنصر عن مواصلة الحرب ، ولجأ إلى المهادنة والمفاوضة ، وأرسل سفيراً إلى البلاط البيزنطي سعياً لعقد الصلح وتنظيم العلاقات . وكان السفير هو القاضي أبو عبدالله محمد بن سلامة بن جعفر القضاعي الشافعي المصري . فوصل القسطنطينية عام 1055م ، وصلى في جامعها ، وخطب للخليفة [3].

تشير بعض المصادر التاريخية إلى وجود مسجد في القسطنطينية ، وهي ظاهرة تبدو غريبة في ذلك العصر المبكر . ولعل المسجد قد بني في القرن العاشر كي يقيم الرسل والتجار المسلمون الصلوات فيه . وكانت تقام فيه صلاة الجمعة ، ويخطب به للخليفة المسلم ، الصديق لبيزنطة ، فتارة يكون الخليفة العباسي وتارة الخليفة الفاطمي ، حسب الأوضاع السياسية . وفي عام 1027م قام الإمبراطور البيزنطي بتجديد بناء المسجد ، وقام بإصلاحه قسطنطين التاسع عام 1048م [4]. وقد يكون دار للضيافة للوفود الإسلامية ألحق به المسجد . وتشير بعض المصادر التاريخية إلى أن الخطبة في المسجد باسم الخليفة كانت ضمن عقد هدنة مع مصر; كما أن الملك الظاهر يرفع الحجر عن كنيسة القيامة ببيت المقدس ، يقوم القيصر بإصلاح المسجد [5].

في عام 1248 وصل ملك فرنسا لويس التاسع IX Louis (حكم 1226 ـ 1270 م) إلى الشرق للإشراف على حملة عسكرية جديدة على مصر ، والتي فشلت فيما بعد ووقع لويس أسيراً فيها في معركة المنصورة . وانتظاراً لفصل الربيع ، إستقر لويس في جزيرة قبرص للراحة قبل المباشرة بتحقيق الحلم الفرنسي . فبدأ سلسلة من النشاطات الدبلوماسية بما يخدم خطته : إبرام حلف مع المغول لوضع العالم الإسلامي بين فكي كماشة . ففي عام 1248م إستقبل وفداً مغولياً جاء للحصول على دعم غربي ، فلوح الوفد بإمكانية إعتناق المغول الديانة المسيحية ، فبادر إلى تزويد البعثة عند عودتها بالهدايا الدنيوية والدينية النفيسة إلى خان المغول [6]. فقد كان كلاهما ، المغول والصليبيون ، يبحثون عن حليف مناسب لمواجهة العدو المشترك ، الإسلام . وبقي التعاون بين المغول والصليبيين بسيطاً ، رغم اعتناق بعضهم المسيحية . ففي عام 1251 عاد المغول بموجة جديدة من الهجمات الوحشية يقودها ثلاثة إخوة من أحفاد جنكيزخان وهم مُنكا وكوبلاي وهولاكو . فأما الأول فعين عاهلاً غير مدافع للإمبراطورية وعاصمته كراكورم في منغوليا; وأما الثاني فحكم سعيداً في بكين; وأما الثالث فقد استقر في إيران ، وكان طامحاً في غزو الشرق الإسلامي بأسره حتى شواطئ المتوسط ، وربما حتى النيل . وكان هولاكو شخصية مركبة ، فمن الولع بالعلوم والفلسفة ومخالطة الأدباء ، إلى وحش دموي متعطش للدماء والدمار . ولا يقل سلوكه في موضوع الدين تناقضاً . فعلى الرغم من تأثره بالمسيحية ـ كانت أمه وزوجته الأثيرة وعدد من معاونيه ينتمون إلى الكنيسة النسطورية ـ فإنه لم يتخل قط عن الشمانية ديانة شعبه التقليدية .

في عام 1258م دخل هولاكو بغداد فاتحاً فأباد أهلها ، ودمر أسواقها ومدارسها ومكتباتها ، بعد أن اتفق مع أهلها على التسليم والإبقاء على حياتهم . فقتل في بغداد زهاء 000ر80 نسمة . ولم يسلم من الذبح سوى الطائفة المسيحية بناء على تدخل زوجة الخان [7].

واصل هولاكو مسيرته باتجاه الشام ليكمل فتوحاته ومذابحه . وكانت الأقلية المسيحية تتواجد في المدن السورية . ولما دخلت جيوش هولاكو ، كانت مواقف المسيحيين من فرنج وشرقيين مختلفة تجاه هولاكو : فالأرمن وقفوا بشخص ملكهم (هتهوم) في صف المغول ، كما وقف في صفهم صهره بيمند حاكم إنطاكية وهو فرنجي . والتزم فرنج عكا في المقابل وقفة حياد هو أميل إلى المسلمين . ولكن الشعور السائد في الشرق كما في الغرب هو أن الحملة المغولية نوع من حرب مقدسة تُشن على الإسلام وتمثل تتمة للحملات الفرنجية . وقد دعم هذا الشعور أن نائب هولاكو الرئيس في بلاد الشام ، القائد كيتبوكا ، وهو مسيحي نسطوري . وعندما أُخذت دمشق في أول آذار 1260 م ، كان الذين دخلوها ظافرين ، وسط استنكار العرب الشديد ، ثلاثة أمراء مسيحيين هم بيمند وهتهوم وكيتبوكا [8].

إعتمدت السياسة الخارجية الأوربية منهجاً براغماتياً ، إذ كانت تنتهز أية فرصة لتحقيق مصالحها ، وتتعامل مع الواقع السياسي من أجل تعبئة كل الجهود والإمكانيات من أجل مصالحها . في القرن السادس عشر عندما كانت الدولة العثمانية تمارس ضغطاً قوياً على أوربا ، بعد توسعها داخل القارة الأوربية ، والسيطرة على أقاليم أوربية واسعة ، فبادرت الدول الأوربية الأخرى إلى محاولة لتخفيف الضغط العثماني عنها ، وفتح جبهات أخرى على الدولة العثمانية ، كي تسحب جزءاً من قواتها في أوربا ، نحو تلك الجبهات . فكانت سياسة تحسين وتوثيق علاقات أوربا بمنافسي وأعداء العثمانيين ، أي مصر وإيران الصفوية .

فقد شهدت القاهرة وأصفهان حركة دبلوماسية غربية ، واستقبلت وفوداً وسفارات أوربية عديدة . كما شهدت البلاطات الأوربية سفراء مسلمين . ففي عام 1518 م أرسل الشاه عباس الصفوي مبعوثين إلى بولندا وهنغاريا . واستقبل البلاط الصفوي سفارة اسبانية عام 1529 من قبل تشارلس كونت إسبانيا ، إلى الشاه إسماعيل . وكانت رسالة الوفد الإسباني تتركز بالطلب من الشاه الصفوي إرسال قوة عسكرية إلى الحدود مع العثمانيين لممارسة ضغط عليهم ، من أجل سحب قسم من قواتهم المتواجدة في أوربا [9].

في تلك الفترة كانت لإيران علاقات جيدة مع أوربا ، فقد كانت هناك العديد من السفارات السياسية والمعاهدات الإقتصادية . ففي عام 1598م وصلت أول بعثة دبلوماسية إلى إيران ، تألفت من 27 عضواً برئاسة إثنين من النبلاء الإنجليز هما السير أنتوني شيرلي Shirly Anthony Sir وأخوه روبرت شيرلي RobertShirly. لقد كانت مهمتهما عسكرية هي تأسيس جيش فارسي حديث . وتمكنا من تجنيد وتدريب 000ر12 رجل مجهزين بالبنادق والمدافع الإنجليزية [10]. وفي عام 1600 كلف الشاه الصفوي ، السير أنتوني شيرلي بمهمة دبلوماسية ، إذ طلب منه ترؤس وفد إيراني يزور أوربا ، وإجراء إتصالات مع الحكومات والدول الأوربية . وضم الوفد حسين علي بيك وأربعين آخرين ، زار النمسا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا وإسبانيا . واستغرقت البعثة سنتين نجحت خلالهما في ترسيخ أسس العلاقات السياسية مع أوربا . كما قابلت البابا في روما ، وشرحت له سياسة التحالف ضد العثمانيين ، فوعد البابا بالتعاون مقابل أن يمنح القساوسة والمبشرين الكاثوليك الإيرانيين حرية أكثر في نشاطاتهم [11]. وفي عام 1602 أرسل البابا كولمان الثامن VIII Colman بعثة أكليركية برئاسة بير جان تادي Pere Juan Tadiإلى البلاط الصفوي ، حيث استقبله الشاه الذي استلم الرسالة والهدايا . ثم سمح الشاه عباس ببناء كنيسة في أصفهان . وبقي الأسقف تادي عدة سنوات في فارس متمتعاً بضيافة الشاه .

وكان الأوربيون يتنافسون من أجل السيادة على منطقة الخليج ، فالتجار الهولنديون والألمان كانوا في منافسة حادة من أجل الهيمنة على السوق الإيراني ، والسيطرة على صناعة الحرير في إيران . وفي تلك الفترة حصل الألمان على امتياز لتصدير الحرير الإيراني إلى أوربا عبر الأراضي الروسية [12]. أغضب الإمتياز الهولنديين ، مما دعا ممثل شركة الهند الشرقية في المنطقة نيكولاس ياكوب أوفرشخل Nicholas Jacob Overschle إلى لقاء السفير الألماني في فارس ، أوتو برخمان Otto Brugmann، وأبلغه بأن التجارة الألمانية تهدد المصالح الهولندية ، لكن الألمان لم يعيروا أهمية للتحذير الهولندي . عندذاك بادر الهولنديون إلى رفع أسعار الحرير ، الأمر الذي سبب اضطراباً في الأسواق . وجد التجار الألمان الأسعار باهضة جداً ، بحيث أن شراءها يكلفهم غالياً ، إضافة إلى أنهم يجب أن يدفعوا ضرائب وجمارك . فلم يعد باستطاعتهم شراء الحرير ، فاضطروا إلى مغادرة إيران . بعد رحيل الألمان قام الهولنديون بتخفيض الأسعار مرة أخرى ، وليحتفظوا بهيمنتهم على الأسواق .

وجد الشاه في ممارسة الهولنديين خلقاً غير لائق ، فأصدر أمراً بأن يدفع الهولنديون الجمارك أيضاً . رفض الهولنديون دفع الضريبة . تطورت القضية واستمرت إلى عهد الشاه عباس الثاني . وفي عام 1645 هاجم الأسطول الهولندي جزيرة قشم وجزيرة هرمز وميناء بندر عباس ، من أجل إعاقة التجارة البريطانية في المنطقة . أثار الهجوم البحري قلق الشاه فطلب من الإدميرال نيكولاس بلوك Block Nicholas التفاوض وتسوية القضية . إتفق الطرفان ووقعا اتفاقية منحت الهولنديين إمتيازات أكبر [13].

في العصور الوسطى ، كانت العلاقات الخارجية تتركز على الصلات التقليدية والدينية ، إذ كان من الطبيعي ، وليس دائماً ، أن تكون الدول تسعى إلى التحالف مع نظيراتها في الدين والعقيدة ، فالمسلم يرغب بالمسلم ، والمسيحي يفضل المسيحي . ولكن ذلك لا يعني أنه لا توجد صراعات وحروب بين أتباع الدين الواحد ، وأن مصالحهم لا تتقاطع ، بل نريد الإشارة إلى أن العامل الديني يبقى دافعاً هاماً في السياسة الخارجية . في عام 1489 وخلال تقدم القوات المسيحية في العمق الإسباني جنوباً لإستعادة الأندلس من المسلمين ، أرسل الأمراء الأندلسيون عدة رسائل إلى الحكام المسلمين ، طالبين المساعدة للوقوف بوجه الهجوم المسيحي بقيادة الملك فرناندو Fernando. وكانت القاهرة قد استقبلت بعثة أندلسية طلبت مساعدة عسكرية لمواجهة القوات المسيحية المحيطة بغرناطة . يصف إبن إياس وصول السفارة إلى مصر بقوله : وفي ذي العقدة سنة 892هـ/ 1487م جاء قاصد من عند ملك المغرب صاحب الأندلس ، وعلى يد مكاتبة من مرسله تتضمن أن السلطان يرسل له تجريدة تعينه على قتال الفرنج ، فإنهم أشرفوا على أخذ غرناطة وهو في المحاصرة معهم [14]. في ذلك الوقت كانت علاقات مصر المملوكية جيدة مع الدول الأوربية . قرر الملك الأشرف قايتباي المحمودي الظاهري تكليف رعاياه المسيحيين في القدس للتوسط بالأمر . فبعث برسالة إلى القساوسة في كنيسة القيامة طالباً منهم «أن يرسلوا كتاباً على يد قسيس من أعيانهم إلى ملك الفرنج صاحب نابل (نابولي الإيطالية) ، بأن يكاتب صاحب أشبيلية (الإسباني المسيحي) بأن يحل عن أهل مدينة غرناطة ويرحل عنهم» [15]، وإلا يقوم السلطان بإلقاء القبض على المسيحيين المقيمين في القدس وأشرافهم ، ويمنع الأوربيين من دخول القدس ، بل ويهدمها . فلبى القساوسة الأمر ، وراسلوا حاكم نابولي ، لكن لم تثمر شيئاً ، إذ دخل فرناندو غرناطة وسقطت آخر مدينة أندلسية مسلمة .

ولم يكن موقف العثمانيين أفضل من موقف مصر التي اكتفت بالتهديد والوعيد . فقد راسل الأندلسيون السلطان العثماني بايزيد الثاني طلباً للعون ، فاتصل بمصر وعقدا هدنة مؤقتة ، تنهي الحروب والعداوات بين الدولتين المسلمتين ، ووضعا خطة مشتركة بإرسال أسطول قوي لغزو صقلية التي كانت يومئذ من أملاك إسبانيا ليشغل بذلك اهتمام إيزابيلا وفرناندو ، وأن تبعث قوات برية من مصر وأفريقية ، تعبر مضيق جبل طارق إلى الأندلس لمساعدة جيوشها [16]. وبقيت الخطة مجرد حبر على ورق ، وتهاون العثمانيون في إنقاذ الأندلس في الوقت الذي كانت لديهم قوات كبيرة في أوربا ، ويجوب أسطولهم البحر المتوسط . فضاعت الأندلس بسبب تقاعس المسلمين وتهاونهم واستفحال العداوة والتجزئة بينهم .

يقع شمال أفريقيا على الشاطئ الجنوبي للبحر المتوسط فيما تحتل أوربا الشاطئ الشمالي منه . هذا الوضع الجغرافي أتاح الفرصة لإقامة علاقات مباشرة ومستمرة مع أوربا . وكان للبلاط المغربي خبرة طويلة في العلاقات الدبلوماسية مع الدول الأوربية . في عام 1610 وصل الشيخ أحمد بن قاسم الحجري إلى باريس ، في مهمة خاصة . فقد تعرضت الطائفة المورسكية ، التي كانت تقيم في إسبانيا بعد سقوطها بأيدي المسيحيين ، للنهب من قبل أصحاب السفن الفرنسية التي استأجروها لنقلهم من إسبانيا إلى المغرب ، بعد أن طردهم فيليب الثالث من إسبانيا لرفضهم التخلي عن الإسلام وإعتناق المسيحية . على إثر هذا النهب ، إتصلت بعض العائلات بسلطان المغرب المولى زيدان ، وطلبوا منه مساعدتهم ، وإرسال من يطالب بحقهم . يقول الحجري :

(وبعد ما أخذ فيليب الثالث كل ما كان لهم ، أخرجوهم في بعض الجزر من بلاد المسلمين ، وأربعة من تلك السفن المنهوبة خرجت بالمغرب ... وطلبوا من السلطان المولى زيدان ... أن يأذن لهم في إرسال بعض من أصحابهم مع رجل من الأندلس من الذين كانوا قبلهم بتلك المدينة ، وأسفر نظره أن نمشي بأصحابهم وأعطانا السلطان كتابه) [17]. واستطاع الحجري أن يتم المهمة بنجاح ، وأعاد الأموال المنهوبة إلى أصحابها ، فقال (والحمد لله أن كل من وكلني من جميع الأندلس وصل إليه شيء من الدراهم) [18].

وزار الحجري هولندا وتجول في مدنها ، أمستردام وليدن ولاهاي ، والتقى بالمستشرق الهولندي الكبير إربينيوس Erpenius، وكانت لديه حوارات ونقاشات معه . وقد ورد ذكر أحمد الحجري في رسالة بعثها إربينيوس بتاريخ 28 أيلول 1611 إلى صديقه المستشرق كازابون Casaubon قال له فيها :

(ووراء كل ما كنت أتوقع ، فقد وصل إلى زيارتي تاجر مغربي مسلم إسمه أحمد ، وهو رجل متحضر وذكي . وكان قد درس الأدب في شبابه ، ويتكلم العربية الفصحى بصورة جيدة ولكن متواضعة ... لقد كنا نتكلم بالعربية ، لأنه كان يتكلم الإسبانية إضافة إلى العربية ، لكنني لا أتكلم بها . وقد كنا نتناقش دائماً في أمور الدين) [19]. أما أحمد الحجري فقد وصف إربينيوس بأنه لم يكن يجيد العربية ، بل كان (يعرب الأسماء ويصرف الأفعال) ، وذكر بأنه أخذ يعلم المستشرق إربينيوس اللغة العربية عندما التقاه في باريس عند الطبيب هبرت ، الذي كان قد تعرف عليه في مراكش . يصف الحجري ذلك اللقاء بقوله : (والتقيت في تلك المدينة (باريز) برجل من علمائهم كان يقرأ بالعربية ، وبعض النصارى يقرأون عليه ، كان يسمى بأبرت وقال لي : أنا أخدمك فيما تحتاجني ... وما نحب منك إلا أن نقرأ عليك في الكتب التي عندي بالعربية).

وتطرق الحجري في وصفه لرحلته ولقاءاته ، إلى الحديث عن المجتمع الأوربي في ذلك الوقت ، الإقتصاد ، السياسة ، طراز المدن ، العادات والتقاليد ، الطعام والملابس .



http://www.darislam.com/home/esdarat...am/data/18.htm







 اشبيلية غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
الدبلوماسية, الدولية, الع

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع مشاهدة صفحة طباعة الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع
العرض العادي العرض العادي
العرض المتطور الانتقال إلى العرض المتطور
العرض الشجري الانتقال إلى العرض الشجري

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى


الساعة الآن 07:13 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع