« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: أبحاث علمية (آخر رد :النسر)       :: مصر وربيع التقدم (آخر رد :النسر)       :: أصل الرئيس الامريكي اوباما والسياسه الأمريكيه (آخر رد :النسر)       :: فلسطين ................نداء (آخر رد :النسر)       :: سوريا تسلك طريق الحرية (آخر رد :النسر)       :: ستيفاني دالي تعيد اصدار "أساطير بلاد ما بين النهرين" (آخر رد :النسر)       :: نوبل للآدب تقتحم عزلة شاعر الواقعية الحميمية توماس ترانسترومر (آخر رد :النسر)       :: الخلفية التاريخية لانحراف مفهوم الهوية (آخر رد :النسر)       :: مسلمات نيوزيلندا يرفعن حجاب الجهل عن الزي الإسلامي (آخر رد :النسر)       :: خلق الطموح (آخر رد :معتصمة بالله)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> الكشكول



سلسلة اجدادنا

الكشكول


إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 28-Apr-2004, 10:23 AM   رقم المشاركة : 1



افتراضي سلسلة اجدادنا

ان شاء الله نبدا اخوتي في سلسلة نسميها اجدادنا وناتي بقاداتنا وقدواتنا فهم لنا مثلا ونورا يستضاء به لا بل نجوما نهتدي بهم في عتمة الفتن والمشاكل والحرب فهل تبداون معي اخوتي:

نرجوا من الجميع ان ينشطوا في هذا الجانب الذي غيبه الكثير وهذ مايتمناه اعدائنا فكل من تذكر عالما او كاتبا او داعيا او مجىهدا فليكتب عنه وبارك الله بك:

وابدا بنفسي واتمنى من الجمي ان يستفيدوا من سلسلة اجدادنا وارجوا من الاخ ابو خيثمة ان يساعدني في هذه السلسلة .


الجد الأول : الطبيب المسلم ابن النفيس


عالِماً ظل مظلوماً

-مبروك يا محيى ..ألف مبروك

-الله يبارك فيك , شكرا

-متى السفر؟؟

-بعد غد أن شاء الله .

-أظنك أعددت كل شئ ولكن إذا كنت تحتاج لأي مساعدة أنا تحت أمرك

-شكرا يا محمد ... إذا احتجت شيء بالتأكيد سألجأ إليك

منذ ساعة والقطار يخترق أشجارا ...في طريقه إلي فرايبورج .... أن انتشار الخضرة في أوروبا شيء مذهل .... هكذا فكر الدكتور محيى الدين التطاوى وهو يتكئ بذقنه على إحدى يديه ناظرا أحيانا من النافذة ثم يعود مرة أخرى ليقلب في أوراقه ...

لقد أتى إلي ألمانيا للحصول على الدكتوراه أماله العريضة تسبقه أن يستطيع تحقيق إضافة علمية. ....

وفى الجامعة بدأت الأبحاث ودراسة الحالات .... وقد كان محيى الدين التطاوى طبيبا نابها بكل معنى الكلمة ,مخلصا مجتهدا في دراسته ..وقد توزع عمله بين الجامعة والمستشفى والمكتبة الطبية العامة في برلين ..

وفى يوم ممطر ...أظلمت طرقاته وتجمدت أطراف الحياة فيه جلس محيى التطاوى في المكتبة يسجل ملاحظاته ويقلب في الأوراق .... وفى لحظة اندفع الدفء وأطلت أشعة الشمس من بين الصفحات ممتطية اسما عربيا قديما : ابن النفيس ....

وقف محيى أمام المخطوط وظل يتتبعه واصبح شغله الشاغل .. اكتشف أن الطبيب العربي السوري الأصل يعتبر أول من ذكر الدورة الدموية الصغرى قبل هارفى ... ولا جدال أنه عالم موسوعي، واسع الاطلاع، غزير المعرفة، خصب الإنتاج، متعدد الاهتمامات، فهو فيلسوف ولغوي، وفقيه، ومصنف، ومحدث وطبيب بارع، وكحال (طبيب عيون) متميز وله شهرة في الطب لا تضاهى.

ولقد قيل عنه "وأما في الطب فلم يكن على وجه الأرض مثله في زمانه". وقيل " ولا جاء بعد ابن سينا مثله ". .فلماذا اغفل العلماء والمؤرخين ذكر ذلك؟؟

قدم "محيي الدين التطاوي" أطروحة علمية لنيل درجة الدكتوراه سنة (1343هـ = 1924) بعنوان: "الدموية الرئوية وفقًا للقرشي"وقدمها لجامعة "فرايبورج" بألمانيا.

غير أن أساتذته والمشرفين على الرسالة أصابتهم الدهشة حين اطلعوا على ما فيها، ولم يصدقوا ما كتبه عن ثقة ويقين، فأرسلوا نسخة من الرسالة إلى الدكتور "مايرهوف" الطبيب المستشرق الألماني الذي كان إذ ذاك بالقاهرة، وطلبوا رأيه فيما كتبه هذا الباحث النابه، فلما قرأ الرسالة أيّد ما فيها، وأبلغ حقيقة ما كشفه من جهود ابن النفيس إلى المؤرخ "جورج سارتون" فنشر هذه الحقيقة في آخر جزء من كتابه المعروف "تاريخ العلم"، ثم بادر مايرهوف إلى البحث عن مخطوطات أخرى لابن النفيس وعن تراجم له، ونشر نتيجة بحوثه في عدة مقالات، ومنذ ذلك الحين بدأ الاهتمام بهذا العالم الكبير وإعادة اكتشافه.

لم يصدق محيى الدين انه لفت نظر الدنيا إلي ابن النفيس ونشأت من يومها بينهما صداقة غريبة واصبح كأنه يعيش معه ويراه ويتابعه.

واكتشف أن لابن النفيس، في تأليفه وأبحاثه، منهج خاص لم يسبقه إليه أحد سوى عبد اللطيف البغدادي، فلقد كان يبني نظرياته على المشاهدات والتجارب والخبرات العلمية، وكان ذا أفكار نقادة وملاحظات دقيقة قادته إلى اكتشافات طبية رائدة، وأحلته مقاماً عالياً، وأكسبته صفة الطبيب العالم المكتشف، عن جدارة وتقدير.

ولقد كان ذا ذاكرة خارقة، " فكان إذا أراد التصنيف توضع له الأقلام مبرية، ويدير وجهه إلى الحائط، ويأخذ في التصنيف إملاء من خاطره، ويكتب مثل السيل إذا انحدر فإذا كل القلم وحفي رمى به وتناول غيره لئلا يضيع عليه الزمان في بري القلم .

ولقد قيل عنه " أن ملكة التأليف كانت تتسلط عليه أحياناً بقوة لا يستطيع الإفلات منها، فكأنها الوحي يدعوه إلى الكتابة في أغرب الأماكن وشتى الظروف.

فلقد روى عنه أنه دخل الحمام، ذات مرة، فلما كان في بعض تغسيله خرج إلى مشلح الحمام واستدعى بدواة وقلم وورق وأخذ فى تصنيف مقالة فى النبض إلى أن أنهاها، ثم عاد ودخل الحمام وكمل تغسيله "

ومما يدل على سعة علمه وإخلاصه للبحث ما حدث به السديد الدمياطي الحكيم في القاهرة وكان من تلاميذه، فقال "اجتمع ليلة ابن النفيس والقاضي جمال الدين بن واصل، وأنا نائم عندهما، فلما فرغا من صلاة العشاء شرعا في البحث، وانتقلا من علم إلى علم، والشيخ علاء الدين بن النفيس في كل ذلك يبحث برياضة ولا انزعاج وأما القاضي جمال الدين فإنه ينزعج، ويعلو صوته، وتحمر عيناه، وتنتفخ عروق رقبته، ولم يزالا كذلك إلى أن أسفر الصبح، فلما انفصل الحال، قال القاضي جمال الدين: يا شيخ علاء الدين ما نحن فعندنا مسائل ونكت وقواعد، وأما أنت فعندك خزائن علوم ولقد كان ابن النفيس واثقاً من آرائه، متمكناً من أقواله، ولقد روى عنه أنه قال: " لو لم أعلم أن تصانيفي تبقى بعدي عشرة آلاف سنة ما وضعتها".

ووصفه معاصروه بأنه كان كريم النفس، حسن الخلق، صريح الرأي، متدينًا على المذهب الشافعي؛ ولذلك أفرد له السبكي ترجمة في كتابه "طبقات الشافعية الكبرى" باعتباره فقيهًا شافعيًا. وأوقف قبل وفاته كل ما يملكه من مال وعقار على البيمارستان المنصوري.

وفي أيامه الأخيرة بعدما بلغ الثمانين مرض ستة أيام مرضًا شديدًا، وحاول الأطباء أن يعالجوه بالخمر فدفعها عن فمه وهو يقاسي عذاب المرض قائلا: "لا ألقى الله تعالى وفي جوفي شيء من الخمر"، ولم يطل به المرض؛ فقد توفي في سَحَر يوم الجمعة الموافق (21 من ذي القعدة 687هـ = 17 من ديسمبر 1288م).

يا استاذي وصديقي كنت أتمنى أن استكمل ما بدأته عنك وأظل ابحث في سيرتك وأعمالك ولكن الحظ لم يسعفني . إذ بعد عودتي إلي مصر في عام 1925 م. ولكن في وزارة الصحة كنت غالباً ما انقل من بلدة صغيرة إلى أخرى في الريف بعيداً عن دور الكتب والمعاهد العلمية. ثم لحقت بك عند الرفيق الأعلى أثناء مقاومة التيفوس في الريف المصري،عام 1945.













التوقيع




 عبد الله ابن ياسين غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 28-Apr-2004, 11:59 AM   رقم المشاركة : 2
 
الصورة الرمزية أبو خيثمة

 




افتراضي

أخي الحبيب في الله تعالى عبد الله بن ياسين : جزاك الله كل خيراً على هذا المشروع الطيب المبارك ، و لقد صدقت يا أخي فأعداء الأمة هدفهم الأول تغيب صورة الأفاضل الكبار من العلماء و المجتهدين و المفكرين و ذلك لإدراكهم لمدى أهمية هؤلاء الأشخاص و دورهم البارز في النهوض بالأمة الإسلامية لذلك غيبوا صورهم حتى لا ننهض و نقتدى بهم و نظل دائماً تحت سيطرتهم ، و حاولوا إشغال الناس ببعض التافهين من المطربين و نحوهم حتى يمحو من ذكراتهم كل سيرة لعالم كبير أو كاتب جليل
و أنا معك إن شاء الله على نفس الخط أسير و انتظر مني قريباً بمعونة الله بعض السير عن علمائنا الأفاضل و مفكرينا و مجتهدينا الأوائل . بارك الله في جهودك و السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته .













التوقيع

 أبو خيثمة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 28-Apr-2004, 12:17 PM   رقم المشاركة : 3



افتراضي عبد الحميد كشك - رحمه الله

الجد الثاني : الشيخ أمير المنابر عبد الحميد كشك

يحتار الإنسان كثيراً عندما يريد الكتابة عن النجم الذي هوى .. محامي الحركة الإسلامية .. الداعية الكبير المُفوه الشيخ عبد الحميد كشك .. ذلك لأن الأحزان المتواصلة برحيل الدعاة الكبار جعل الساحة الإسلامية تنتقل من حزن إلى حزن..ومن مأتم إلى مأتم.. ومن الأسف البالغ .. لأن من يرحلون لا نجد من يسد فراغهم الكبير .

ففي هذا العام (1996مـ) – عام الحزن – رحل عنا فضيلة الأستاذ محمد حامد أبو النصر – المرشد العام السابق للإخوان المسلمين – ورحل حكيم الدعاة محمد الغزالي ، ورحل الرجل الصابر الشجاع جاد الحق علي جاد الحق ، والمؤرخ المسلم الكبير الدكتور حسين مؤنس ، والجناح الطائر للحركة الإسلامية الدكتور سعيد رمضان ، والكاتب الإسلامي خالد محمد خالد ، وكانت خاتمة الأحزان برحيل الفارسين الكبيرين في أسبوع واحد : الدكتور عبد الرشيد صقر والشيخ عبد الحميد كشك .. رحم الله هذا الجمع المبارك رحمة واسعة .

حياته وعلمه

وُلد الشيخ عبد الحميد كشك في قرية خبراخيت بمحامظة البحيرة في العاشر من مارس لعام 1923م ، وحفظ القرآن وهو دون العاشرة من عمره ، ثم التحق بالمعهد الديني بالإسكندرية ، وفي السنة الثانية ثانوي حصل على تقدير 100% . وكذلك في الشهادة الثانوية الأزهرية وكان ترتيبه الأول على الجمهورية ، ثم التحق بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر. وكان الأول على الكلية طوال سنوات الدراسة ، وكان أثناء الدراسة الجامعية يقوم مقام الأساتذة بشرح المواد الدراسية في محاضرات عامة للطلاب بتكليف من أساتذته الذين كان الكثير منعم يعرض مادته العلمية عليه قبل شرحها للطلاب ، خاصة علوم النحو والصرف .

عُين الراحل الكبير الشيخ عبد الحميد كشك معيداً بكلية أصول الدين عام 1957م ، ولكنه لم يقم إلا بإعطاء محاضرة واحدة للطلاب بعدها رغب عن مهنة التدريس في الجامعة ، حيث كانت روحه معلقة بالمنابر التي كان يرتقيها من سن 12 سنة ، ولا ينسى فضيلته تلك الخطبة التي ارتقى فيها منبر المسجد في قريته في هذه السن الصغيرة عندما تغيب خطيب المسجد ، وكيف كان شجاعاً فوق مستوى عمره الصغير ، وكيف طالب بالمساواة والتراحم بين الناس ، بل وكيف طالب بالدواء والكساء لأبناء القرية ، الأمر الذي أثار انتباه الناس إليه والتفافهم حوله .

بعد تخرجه في كلية أصول الدين ، حصل على إجازة التدريس بامتياز ، ومثل الأزهر الشريف في عيد العلم عام 1961م ، ثم عمل إماماً وخطيباً بمسجد الطحان بمنطقة الشرابية بالقاهرة . ثم انتقل إلى مسجد منوفي بالشرابية أيضاً ، وفي عام 1962م تولى الإمامة والخطابة بمسجد عين الحياة ، بشارع مصر والسودان بمنظقة حدائق القبة بالقاهرة ..ذلك المسجد الذي ظل عيناً للحياة قرابة عشرين عاماً .. هي عمر الشيخ الجليل على منبره إلى أن اعتُقل في عام 1981م وتم منعه نهائياً من الدعوة والخطابة إلى أن لقي ربه أسيراً ساجداً بين يديه .

للشيخ الجليل الراحل شقيقان هما : المهندس عبد المنعم كشك والمستشار عبد السلام كشك – أمين صندوق نقابة المحامين بالقاهرة – وله أيضاً شقيقتان متزوجتان ، وله من الأبناء ثمانية ، خمسة من الذكور ، وثلاثة من الإناث ، أما الذكور فهم : عبد السلام وعبد المنعم ، وهما محاميان ، ومحمد متخرج في كلية الإعلام جامعة القاهرة ، ومصطفى الطالب بكلية التجارة ، وعبد الرحمن الطالب بالإعدادية ، أما بناته فهُنّ : أسماء وهي متزوجة ، وتوفي عنها زوجها ولديها طفل صغير اسمه يوسف ، وخديجة وهي متزوجة ولديها محمود ، وفاطمة الطالبة بالصف الثاني الثانوي ، ولعل الكثيرين لا يعرفون أن جميع أبناء الشيخ عبد الحميد كشك يحفظون القرآن الكريم كاملاً ، كما أخبرني بذلك ابنه عبد المنعم فقد كان الفارس الذي رحل عنا مربياً ذكياً صبوراً محتسباً .

اعتقل الشيخ الجليل رحمه الله عام 1965م وظل بالمعتقل لمدة عامين ونصف ، تنقل خلالها بين معتقلات طرة وأبو زعبل والقلعة والسجن الحربي .

كما اعتقل عام 1981م وكان هجوم السادات عليه في خطاب 5 سبتمبر 1981م هجوماً مراً ، كما كان الهجوم البذيء- كذلك – على كبار الدعاة كالمرحوم عمر التلمساني ، والداعية الكبير الشيخ أحمد المحلاوي ، وقد لقي الداعية الكبير خلال هذه الإعتقالات عذاباً رهيباً ترك آثاره على كل جسده . وكان كما قال مرافقوه داخل السجون مثالاً للصبر والثبات والاحتساب واليقين .

في رحاب التفسير

ترك الداعية الكبير الراحل 108 كتب تناول كافة مناهج العمل والتربية الإسلامية ، وكان في كل هذه الكتابات ميسراً لعلوم القرآن والسنة ، مراعياً لمصالح الناس وفِقهِ واقعهم بذكاء وعمق وبصيرة . كما توج جهوده العلمية بمؤلفه الضخم في عشرة مجلدات ' في رحاب التفسير ' الذي قام فيه بتفسير القرآن الكريم كاملاً ، وهو أول تفسير يعرض للجوانب الدعوية في القرآن الكريم . ويُمثل ضلعاً ثالثاً إلى جانب 'في ظلال القرآن ' للشهيد سيد قطب ، والأساس ' لسعيد حوى ' .

جديرُ بالذكر أنا الداعية الكريم الراحل الشيخ عبد الحميد كشك كان مبصراً إلى أن صار عمره ثلاثة عشر عاماً ففقد نور إحدى عينيه ، وفي سن السابعة عشرة ، فقد العين الأخرى ، وكان كثيراً ما يقول عن نفسه ، كما كان يقول ابن عباس – رضوان الله عليه - :

إن يأخذِ الله من عينيّ نورهما *** ففي فؤادي وعقلي عنهما نورُ

كانت نهاية الشيخ المجاهد الراحل بحق هي حسن الختام .. فقد توضأ في بيته لصلاة الجمعة وكعادته ، كان يتنفل بركعات قبل الذهاب إلى المسجد ، فدخل الصلاة وصلى ركعة ، وفي الركعة الثانية ، سجد السجدة الأولى ورفع منها ثم سجد السجدة الثانية وفيها أسلم الروح إلى بارئه .. متوضئاً مصلياً ساجداً .. وبقدر ما كان الحزن يعتصر المعزّين .. بقدر ما كانت سعادة الكثير منهم بهذه الخاتمة الطيبة الحسنة .. فالمرء يُبعث على ما مات عليه ، لذلك فإن الداعية الشهير الشيخ محمد حسان عندما حضر إلى العزاء ليلة الوفاة ..قال لأبنائه : لم آت مُعزياً .. وإنما أتيت مهنئاً .. وحق لكم أن ترفعوا رؤوسكم لأنكم أبناء المجاهد الطاهر عبد الحميد كشك .

مع أسرته

وفي لقاء المجتمع بأبنائه رحمة الله عليه ، كانت لنا لقاءات مع أفراد الأسرة جميعاً .. وظل أبناؤه يتحدثون عن مآثره كوالد ومُربٍ .. فقال ابنه عبد المنعم : هل تعلم أن والدي لم يضرب أي واحد منا نحن الثمانية طوال حياته أبداً .. وهل تعلم أنه قام بتحفيظنا القرآن الكريم بنفسه ، رغم ضيق وقته ، وكثرةُ شواغله وهمومه ، ثم قال : كان والدي – رحمه الله – يظل في محبسه هذا بجوار الهاتف ، يرد على أسئلة واستفسارات الناس لمدة طويلة كل يوم كانت تصل في بعض الأيام إلى أكثر من خمس ساعات .. وعندما كنا نشفق عليه من هذا الجهد المزعج ، كان يقول : لا بد أن أعمل هذا ، لكي يكون راتبي من وزارة الأوقاف حلالاً .

ثم قال : إن ابنتي ' هالة ' هو الذي سماها بهذا الاسم .. وعندما سألناه لماذا ؟ قال : لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يُحب هذا الاسم ، لأن خديجة أم المؤمنين رضوان الله عليها كان لها أخت اسمها هالة ، وكانت تشبهها تماماً ، وبعد وفاة السيدة خديجة كانت أختها هالة كلما رآها الرسول صلى الله عليه وسلم ازداد سروراً ، وكان كلما طرق بابه طارق يقول : اللهم هالة .

لذلك فقد أطلق عليها هذا الاسم الحبيب للحبيب صلى الله عليه وسلم ، ونحن نعتبر أن الذخيرة التي تركها الراحل الكبير من الأشرطة التي تضم خطبه ودروسه ، كانت من أهم روافد التربية الاسلامية خلال العشرين سنةً الماضية ، وقد كتب الله لها الذيوع والانتشار في شتى أنحاء الأرض ، وقد وصلت إلى 425 خُطبة جمعة ، وأكثر من ثلاثة آلاف درس ، وكانت آخر خطبه رضوان الله عليه هي الخطبة رقم 425 الشهيرة قبيل اعتقاله عام 1981 م ، والتي بدأها بقوله تعالى ' ولا تحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار ، مهطعين مُقنعي رؤوسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدنهم هواء ' ( إبراهيم : 42، 43 ) ، وظل بعدها رهين المحبسين إلى أن لقي ربه ساجداً في الخامس والعشرين من شهر رجب لعام 1417 هـ الجمعة الموافق 6 ديسمبر لعام 1996 م .

مفاتيح شخصيته

وأخيراً . إذا أردنا أن نضع مفاتيح لشخصية الداعية الكبير الراحل الشيخ عبد الحمد كشك ..فإننا نرى أنها تتلخص في أربعة أمور :

أولاً : الإخلاص العميق في كل علم وعمل .

ثانياً : الصدق والثبات والشجاعة إلى أقصى حد .

ثالثاً : الذكاء الحاد وخفة الظل التي قرّبت منه مفاهيم الدعوة للناس .

رابعاً : المواهب الشخصية التي حباه الله تعالى بها ، كالذاكرة الذهبية ، واللباقة والفصاحة التي لا مثيل لها .

وإذا كنا نذكر في عصرنا الحاضر للشيخ الشعراوي مثلاً أنه قد جعل من علم التفسير علماً شعبياً ، ونذكر للشيخ الغزالي – رحمة الله عليه- أنه الحكيم الأول للدعوة الإسلامية المعاصرة ، ونذكر للقرضاوي أنه فقيه الصحوة الإسلامية العالمية ، ونذكر للشهيد سيد قطب أنه المفسر الدعوي للقرآن الكريم ، ونذكر للمرحوم سعيد حوى أنه المفكر الموضوعي لعلوم القرآن والسنة ، ومن قبل ومن بعد نذكر للإمام الشهيد حسن البنا ، أنه البنّاء الأول للفكر الإسلامي المعاصر ، فإننا نذكر للشيخ كشك رحمة الله عليه أنه المحامي الأول للحركة الإسلامية المباركة فقد دخل بالدعوة – بالمفاتيح التي سبقت الإشارة إليها آنفاً – إلى كل مكان .

كنت تسمع في أشرطته عند أساتذة الجامعات كما تسمعها عند سائقي السيارات وبائعي الفاكهة والعصائر ، وكان يُحبه العلماء والمثقفون ، كما يحبه العامة والفلاحون والعمال .


وإذا كنا جميعاً نذكر للشيخ كشك أنه يكاد يكون الداعية الوحيد الذي ظل يخطب أربعين عاماً ، ما أخطأ مرة واحدةً في اللغة العربية ، فإننا كذلك نذكر له أنه كان أحد الثقاة المعدودين في علوم الحديث ، فما رجعنا إليه في مُعضلة إلا وجدناه بحراً ذاخراً من العلم الأصيل العميق الدافق ، فقد كان رحمة الله عليه يُفتي في مسائل الميراث شفوياً – وكان يحُل أعتى مشكلات الفقه والأصول وكأنه يسكب ماءً زلالاً .

كذلك لا ننسى له أبداً .. أنه كان الداعية الأول الذي كسر حاجز الخوف عند الدعاة والمدعويين ، فما كان لنا أن نكون بهذه الجرأة على المنابر ، إلا حين وجدنا الفارس الأول الشيخ عبد الحميد كشك قد سبق بفدائية وجسارة إلى كسر هذا الحاجز ، خاصة في فترات إعادة الحركة الإسلامية لنشاطها في بداية السبعينيات .

رحم الله شيخنا الجليل الراحل الشيخ عبد الحميد كشك – ورحم الله الداعية الجسور الراحل الدكتور عبد الرشيج صقر ، وسلام على الصادقين ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .













التوقيع




 عبد الله ابن ياسين غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 28-Apr-2004, 05:45 PM   رقم المشاركة : 4
 
الصورة الرمزية أبو خيثمة

 




افتراضي

الجد الثالث : الإمام البغوي

إعداد : سليمان الحرش

الإمام الحافظ ، الفقيه ، المجتهد ، محي السنة ، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد الفراء البغوي ، ويلقب أيضاً بركن الدين .

أحد العلماء الذين خدموا الكتاب العزيز ، والسنة النبوية ، دراسة و تدريساً ، وتأليفاً .

والفراء : نسبة إلى عمل الفراء وبيعها . والبغوي : نسبة إلى بلدة يقال لها : ( بغ ) وبَغْشو ، وهي بلدة بخراسان بين مرو وهراة .

شيوخه :

من شيوخه : القاضي حسين بن محمد المروزي الشافعي ، وعبد الواحد الهروي ، وأبو السن الجويني ، وحسان بن سعيد المنيعي ، وأبو بكر المروزي ، وأبو القاسم القشيري ، وأبو بكر الصيرفي , وأبو صالح أحمد بن عبد الملك النيسابوري ، وعبد الباقي بن يوسف المراغي الغريزي الشافعي ، وأبو الحسن البوشنجي ، وعمر بن عبد العزيز القاشاني ، وأبو الحسن الشيرزي ، وأبو جعفر محمد بن عبد الله الطوسي ، وأبو طاهر الزرّار ، ومحمد بن عبد الملك السرخسي ،
وغيرهم .

صفاته وثناء العلماء عليه :

كان البغوي شافعي المذهب - بحكم البيئة التي نشأ فيها ، والعلماء الذين أخذ عنهم - إلا أنه لم يتعصب لإمامه ، بل كان يتتبع الدليل ، وينظر في أقوال العلماء وأدلتهم ، وأخذ يدعو إلى الاعتصام بكتاب الله تعالى ، وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- .

قال الذهبي في سير أعلام النبلاء : (كان البغوي سيداً ، إماماً عالماً ، علامة ، زاهداً ، قانعاً باليسير) .

وقال السيوطي في طبقات الحفاظ : (وبورك له في تصانيفه ، لقصده الصالح ، فإنه كان من العلماء الربانيين ، ذا تعبد ونسك ، وقناعة باليسير) .

وقال ابن كثير في البداية والنهاية : (وكان علامة زمانه ، ديِّناً ، ورعاً ،
زاهداً ، عابداً ، صالحاً) .

آثاره :

ترك الإمام البغوي مؤلفات كثيرة مفيدة في التفسير والحديث ، والفقه كان لها الأثر النافع والعظيم فيمن جاء بعده ، وتتصف بموضوعاتها القيمة ، وبكلماتها السهلة ، وبطريقتها المفيدة .

ومن أهم كتبه :

1- معالم التنزيل ، في التفسير ، وهو كتاب متوسط ، نقل فيه عن مفسري الصحابة والتابعين ومن بعدهم ، قال عنه ابن تيمية : (والبغوي تفسيره مختصر من تفسير الثعلبي ، لكنه صان تفسيره عن الأحاديث الموضوعة والآراء المبتدعة) [الفتاوى 3/ 354 ، 386] .

2- شرح السنة ، جمع البغوي فيه بين الرواية والدراية .

3- مصابيح السنة ، جمع فيه المؤلف طائفة من الأحاديث ، محذوفة الأسانيد ، معتمداً على نقل الأئمة ، وقسم الأحاديث إلى صحاح وحسان ، وعنى بالصحاح ما أخرجه الشيخان ، وبالحسان ما أورده أبو داود والترمذي ، وما كان فيه من ضعيف أو غريب أشار إليه ، وأعرض عما كان منكراً أو موضوعاً . وهو كتاب مشهور ، اعتنى به العلماء .

ومن أهم شروحه : ( مشكاة المصابيح للشيخ ولى الدين محمد بن عبد الله الخطيب ) فقد أكمل ( المصابيح ) وذيّل أبوابه ؛ فذكر اسم الصحابي الذي روى عنه الحديث ، وذكر الكتاب الذي أخرجه ، وهو كتاب مخدوم مطبوع بتحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني .

وفاته :

توفي - رحمه الله - بـ (مرو الرّوذ) في خراسان ، في شوال سنة 516 هـ ، ودفن جانب شيخه . القاضي حسين ، وعاش بضعاً وسبعين سنة ، رحمه الله .

_ مجلة البيان العدد 5 ـ الصفحة 22 .
_______________________













التوقيع

 أبو خيثمة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 28-Apr-2004, 05:46 PM   رقم المشاركة : 5
 
الصورة الرمزية أبو خيثمة

 




افتراضي

الجد الرابع : الطحاوي [1] 229-321 هـ

بقلم : سليمان الحرش

أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي الحنفي ، نسبة إلى ( طحا ) في قرى مصر ، ولد سنة تسع وعشرين ومائتين . تفقه على مذهب الإمام الشافعي ثم انتقل إلى مذهب الإمام أبي حنيفة . وقد ذكر ابن خلكان في الوفيات : أن سبب انتقاله إلى مذهب أبي حنيفة ورجوعه عن مذهب الشافعي لأن خاله المزني قال له يوماً : والله لا يجيء منك شيء . فغضب وتركه واشتغل على أبي جعفر بن أبي عمران الحنفي ، حتى برع وفاق
أهل زمانه ، وانتهت إليه رئاسة الحنفية في مصر .

شيوخه :

تخرج -رحمه الله- على كثير من الشيوخ ، وأفاد منهم ، وقد أربى عددهم على ثلاثمائة شيخ ، فقد سمع من هارون بن سعيد الأيلي ، وعبد الغني بن رفاعة ، ويونس بن عبد الأعلى ، وعيسى بن مثرود ، ومحمد بن عبد الله ابن عبد الحكم ، وبحر بن نصر الخولاني ، وخاله أبي إبراهيم المزني ، فقد روى عنه مسند الشافعي ، وسليمان ابن شعيب الكيساني ، ووالده محمد بن سلامة ، وإبراهيم بن منقذ ، والربيع بن سليمان المُرَادي ، وبكار بن قُتيبة ، ومقدام بن داوود الرُعيني ، وأحمد ابن عبد الله بن البرقي ، ومحمد بن عقيل الفريابي ، ويزيد بن سنان البصري وغيرهم .

تلاميذه :

وروى عنه خلق منهم : أحمد بن القاسم الخشاب ، وأبو الحسن محمد ابن أحمد الأخميمي ، ويوسف الميانجي ، وأبو بكر بن المقريء ، وأبو القاسم الطبراني ، وأحمد بن عبد الوارث الزجاج ، وعبد العزيز بن محمد الجوهري ، قاضي الصعيد ، ومحمد بن بكر بن مطروح ، ومحمد بن الحسن ابن عمر التنوخي ،ومحمد بن المظفر الحافظ ، و غيرهم .

وارتحل إلى الشام في سنة ثمان وستين ومائتين ، فلقي القاضي أبا خازم وتفقه عليه .

عقيدته ومنهجه :

الإمام الطحاوي من أئمة السلف الصالح ، العاملين على هدي من الله وبصيرة ، الذين لا يألون جهداً في نشر مذهب السلف في العقيدة المستمدة من الكتاب والسنة ، وخير شاهد على ذلك كتابه العظيم -والذي تلقاه العلماء سلفاً وخلفاً بالقبول- (العقيدة الطحاوية) فإن الدارس لهذا الكتاب يتبين له من خلال دراسته أن مؤلفه - رحمه الله- قد التزم بمنهج أهل السنة والجماعة ، في مفهوم الاعتقاد ، وخاصة فيما يتعلق بالأسماء والصفات ، والتي جنحت فيها كثير من الفرق ، من مشبهة ، ومعطلة ، ومؤولة إلا ما أخذ عليه في بعض المواطن النادرة (وأبى الله أن يتم إلا كتابه) .

أما منهجه في المذهب وترجيحه للأقوال فإنه يعتبر قدوة ومدرسة في ذلك ، فلم يمنعه التزامه بمذهب ( أبي حنيفة رحمه الله ) النظر في الأدلة والأقوال المخالفة لمذهبه ، وترجيح بعضها على بعض بحسب ما يراه راجحاً ، وما يتبين له من الحق ، وهذا من أمثل المناهج في التفقه والنظر ، وذلك لمن حصلت له الأهلية في ذلك .

ومما يؤيد ذلك ما قاله ابن زولاق : » سمعت أبا الحسن علي بن أبي جعفر الطحاوي يقول : سمعت أبي يقول : وذكر فضل أبي عبيد بن جرثومة وفقهه ، فقال : كان يذاكرني في المسائل فأجبته يوماً في مسألة فقال لي : ما هذا قول أبي حنيفة !

فقلت له : أيها القاضي أو كل ما قاله أبو حنيفة أقول به ؟ فقال : ما ظننتك إلا مقلداً ، فقلت له : وهل يقلد إلا عصبي ، فقال لي : أو غبي ، قال : فطارت هذه بمصر حتى صارت مثلاً وحفظها الناس « [2] .

ثناء العلماء عليه :

لقد أثنى على الإمام الطحاوي غير واحد من أهل العلم ، والفقه ، والحديث ، وعلماء الجرح والتعديل . قال ابن يونس : وكان ثقة ثبتاً فقيهاً عاقلاً ، لم يخلف مثله .

وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء : الإمام العلامة ، الحافظ الكبير ، محدث الديار المصرية وفقيهها . وقال ابن كثير في البداية والنهاية : الفقيه الحنفي ، صاحب التصانيف المفيدة ، والفوائد الغزيرة ، وهو أحد الثقات الأثبات ، والحفاظ الجهابذة .

وقال ابن الجوزي في المنتظم : كان الطحاوي ثبتاً ، فقيهاً ، عاقلاً . وقال الصلاح الصفدي في الوافي : كان ثقة نبيلاً ، ثبتاً ، فقيهاً ، عاقلاً لم يخلف بعده مثله . وقال السيوطي في طبقات الحفاظ : الإمام العلامة الحافظ ، صاحب التصانيف البديعة .

مصنفاته :

أما تصانيفه فقد كانت غاية في التحقيق ، وحوت من الفوائد وحسن العرض والتصنيف ما جعلها جديرة بالاهتمام منها :

1- العقيدة الطحاوية : والتي قال عنها السبكي : (جمهور المذاهب الأربعة على الحق يقرؤون عقيدة الطحاوي التي تلقاها العلماء سلفاً وخلفاً بالقبول ) [3] .

2- اختلاف العلماء .

3- بيان السنة والجماعة في العقيدة .

4- حكم أراضي مكة المكرمة .

5- شرح الجامع الصغير والكبير للشيباني في الفروع .

6- عقود المرجان في مناقب أبي حنيفة النعمان .

7- الفرائض .

8- قسمة الفيء والغنائم .

9- كتاب التاريخ .

10- كتاب التسوية بين حدثنا وأخبرنا .

11- الشروط الصغير .

12- الشروط الكبير .

13- المحاضرات والسجلات .

14- المختصر في الفروع .

15- نقد المدلسين على الكرابيسي .

16- اختلاف الروايات علي مذهب الكوفيين .

17- مشكل الآثار .

18- شرح معاني الآثار .

وفاته :

توفي -رحمه الله- سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة ، ليلة الخميس مستهل ذي القعدة . بمصر ، ودفن بالقرافة ، وله ثمان وثمانون سنة .
________________________
(1) انظر ترجمته في طبقات الشيرازي 8/218 ، الأنساب 8 / 218 ، تاريخ ابن عساكر 2 /189-190 المنتظم 6 / 186 ، وفيات الأعيان 1 / 71- 72 ، الوافي بالوفيات 8 / 9 -10 ، مرآت الجنان 2 / 281 ، تذكرة الحفاظ 3 / 808 ، البداية والنهاية 11/174 العبر 2 / 11 ، سير أعلام النبلاء 15 / 27-32 ، لسان الميزان 1 / 174-282 ، شذرات الذهب 2 / 288 ، طبقات الحفاظ 339 ، حسن المحاضرة 198 ، اللباب 2 / 275 ، كشف الظنون 5 / 58 ، النجوم الزاهرة 3 / 239 ، مقدمة العقيدة الطحاوية ، مقدمة شرح معاني الآثار ، وكتب أخرى .
(2) لسان الميزان لابن حجر في ترجمته للطحاوي 1 / 280 .
(3) من كتابه معيد النعم ومبيد النقم .

مجلة البيان العدد 7 ـ الصفحة 33 .













التوقيع

 أبو خيثمة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 28-Apr-2004, 05:46 PM   رقم المشاركة : 6
 
الصورة الرمزية أبو خيثمة

 




افتراضي

الجد الخامس : المحدث الكبير محمد أنور شاه الكشميري تاج الدين الأزهري

ولادته ونشأته :

هو الفقيه المجتهد محمد أنور بن معظم شاه ، ولد بكشمير سنة 1292هـ وقد تربى على والديه تربية مثالية ، ولذلك كان معروفًا بالتقوى وغض البصر واحترام الأساتذة ، كان يقول الشيخ مولانا القاري محمد طيب رحمه الله : كنا نتعلم السنن النبوية من سيرة الشيخ أنور وكأن الأخلاق النبوية تجسدت في صورته [1] .

ودرس على والده الشيخ غلام رسول الهزاروي كتبًا في الفقه وأصوله ولما بلغ السابعة عشرة من عمره سافر إلى ديوبند ، والتحق بدار العلوم هناك وتخرج منها سنة 1313هـ ، وقد حصل على إجازة درس الحديث من شيخ السنة مولانا رشيد أحمد الكنكوهي وشيخ الهند مولانا محمود الحسن رحمه الله ، ويصل سنده إلى الإمام الترمذي والشيخ ابن عابدين الحنفي .

قوة حافظته وطريقته في المطالعة :

كان الشيخ رحمه الله شديد الاستحضار قوي الحافظة ، شغوفًا بالمطالعة ، وقد انتهى من مطالعة (عمدة القاري شرح صحيح البخاري) للحافظ العيني في شهر رمضان المبارك وأراد بذلك أن يستعد لدراسة صحيح البخاري في العام الدراسي المقبل الذي كان يبدأ في شهر شوال ، وقد استوعب (فتح الباري شرح صحيح البخاري) للحافظ ابن حجر مطالعة أثناء قراءته صحيح البخاري على شيخه مولانا محمود الحسن رحمه الله [2] .

وكانت طريقته في المطالعة أنه إذا وقع في يده أي كتاب علمي مطبوعًا كان أو مخطوطًا أن يأخذه ويطالعه من غير أن يترك شيئا منه ، وهو أول عالم بين علماء الهند طالع مسند الإمام أحمد بن حنبل المطبوع بمصر ، فكان يطالع منه كل يوم مائتي صفحة مع نقد أحاديثه وضبط أحكامه [3] .

مكانته العلمية :

كان الشيخ رحمه الله إمامًا في علوم القرآن والحديث ، وحافظًا واعيًا لمذاهب الأئمة مع إدراك الاختلاف بينهما ، وقادرًا على اختيار ما يراه صوابًا ، ولم يقتصر في مطالعته على كتب علماء مدرسة بعينها - مع أنه كان حنفيًا - وإنما قرأ لعلماء مدارس مختلفة لهم انتقادات شديدة فيما بينهم ، مثل الحافظ ابن تيمية والحافظ ابن القيم وابن دقيق العيد والحافظ ابن حجر رحمهم الله ، وقد أحاط بكتب أهل الكتاب
من أسفار العهد الجديد والقديم ، وطالع بالعبرية وجمع مئة بشارة من التوراة تتعلق برسالة نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- [4] .

رحلاته العلمية :

سافر الشيخ رحمه الله بعد تخرجه إلى عدة مدارس ، ودرس هناك عدة أعوام ، وقد التقى في فرصة زيارة الحرمين الشريفين بعدد من رجال العلم ، منهم الشيخ حسين الجسر الطرابلسي عالم الخلافة العثمانية صاحب الرسالة الحميدية والحصون الحميدية [5] .

وبدأ بالتدريس في دار العلوم في ديوبند بعد عدة أعوام من رجوعه من
الحرمين الشريفين ، وظل مدرسًا بها حتى عام 1345 هـ ، ثم رحل إلى ( داهبيل) في مقاطعة ( كجرات )، وأسس بها معهدًا كبيرًا يسمى( بالجامعة الإسلامية ) وإدارة تأليف تسمى ( بالمجلس العلمي ) .

آراء معاصريه من العلماء فيه :

وقد أثنى عليه العلماء المعاصرون ، ولثناء المعاصر على المعاصر قيمة
كبيرة . فقد قال الشيخ سليمان الندوي رحمه الله : هو البحر المحيط الذي ظاهره هادئ ساكن وباطنه مملوء من اللآلئ الفاخرة الثمينة [6] .

وقال المحدث علي الحنبلي المصري رحمه الله : ما رأيت عالمًا مثل الشيخ أنور الذي يستطيع أن ينقد على نظريات الحافظ ابن تيمية والحافظ ابن حجر وابن حزم والشوكاني رحمهم الله ، ويحاكم بينهم ويؤدي حق البحث والتحقيق مع رعاية جلالة قدرهم [7] .

جهوده في الرد على القاديانية :

قد ظهرت في العالم فتن كثيرة ، وقد عمل العلماء ضدها بجهد كبير ، ومن الفتن الكبرى التي وقعت في هذه البلاد (الهند) بوحي من أعداء الإسلام وتأييد منهم ( نشأة الفتنة القاديانية ) وقد تصدى العلماء لهذه الفتنة الملعونة ، وواجهوها وجدوا في القضاء عليها في جميع البلاد .
وكانت جهود الشيخ أنور رحمه الله في مواجهتهم أكثر من جهود العلماء
المعاصرين لأنه لم يكن يدخر جهدًا ولا يهدأ له بال ولا يرتاح له فكر في ليل أو نهار ، وكان يفكر دائماً في إيجاد الطرق الكفيلة للقضاء على هذه الطائفة فأيقظ العلماء من النوم العميق في أنحاء العالم ، وحثهم على القيام بواجبهم في القضاء عليها بالتبليغ والتصنيف ، وقد تيسر لأصحابه وتلامذته تأليف كتب ورسائل ضد هذه الطائفة الكاذبة باللغات المختلفة .

وقد ألف الشيخ أنور بنفسه ، مؤلفات صغيرة وكبيرة حولها منها :
1- إكفار الملحدين .
2- التصريح بما تواتر في نزول المسيح .
3- تحية الإسلام في حياة عيسى عليه السلام .
4- عقيدة الإسلام في حياة عيسى .
5- خاتم النبيين .
وهذه كلها باللغة العربية إلا كتاب خاتم النبيين فإنه باللغة الفارسية .

آثاره :

قد ترك الشيخ آثارًا في صورة التلامذة والكتب المؤلفة ، فأما عدد تلاميذه فيزيد على ألفين وأكتفي بذكر بعض منهم :

حضرة الأستاذ الشيخ مناظر أحسن الجيلاني رحمه الله : كان عالمًا كبيرًا ومحدثًا جليلاً ومصنفًا عظيمًا وله مصنفات كثيرة . والمحدث الكبير مولانا حفظ الرحمن السوهاروي رحمه الله . والشيخ القارىء محمد طيب رحمه الله .

ومن تصانيفه ما يلي : أصول الدعوة الدينية ، نظام الأخلاق في الإسلام ، شأن الرسالة ، القرآن والحديث . والمحدث الجليل مولانا محمد إدريس الكاندهلوي رحمه الله . كانوا مصنفين في علوم القرآن والسنة .

أما كتبه المؤلفة غير التي ذكرتها فهي كما يلي : (فيض الباري شرح صحيح البخاري) في أربعة مجلدات ، (عرف الشذى على جامع الترمذي) ، (مشكلات القرآن) ، (نيل الفرقدين في مسألة رفع اليدين) ، (فصل الخطاب في مسألة أم الكتاب) ، (ضرب الخاتم على حدوث العالم) ، (خزائن الأسرار) ، وكلها كتب باللغة العربية .
________________________
(1) مشاهير علماء ديوبند ، القاري فيوض الرحمن ، ص 485 ، نقش دوام مولانا ، انظر ص 81 .
(2) التصريح بما تواتر في نزول المسيح ، علامة أنور شاه كشميري ، ص 14 نفحة العنبر ، محمد يوسف البنوري ، ص 300 ، مقدمة أنوار الباري ، 2 / 245 .
(3) نفحة العنبر ، ص 25 ، مقدمة أنوار الباري 2 / 245 .
(4) المصدر السابق ، ص 95 .
(5) تاريخ دار العلوم ديوبند ، السيد محبوب رضوي ، ص 199 ، دائرة المعارف الإسلامية 17/306.
(6) مقدمة أنوار الباري ، 2/240? نفحة العنبر ، ص 4 30 ، تاريخ دار العلوم - ديوبند ، ص 119.
(7) الأنور ، عبد الرحمن كوندو ، ص 595 .

مجلة البيان لعدد 10 ـ الصفحة 30













التوقيع

 أبو خيثمة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 28-Apr-2004, 05:47 PM   رقم المشاركة : 7
 
الصورة الرمزية أبو خيثمة

 




افتراضي

الجد السادس : الأوزاعي .. إمام أهل الحديث

بقلم : محمد محمد توفيق

هو أبو عبد الرحمن بن عمرو بن يحمد الأوزاعي ، والأوزاعي قيل : إنها نسبة إلى قرية في ضواحي دمشق ، ويظن أنه غير عربي الأصل . وُلد في مدينة بعلبك (لبنان) عام 88هـ /707م ، وولد يتيما ؛ فقاسى من شظف العيش وشدة الحياة وخصوصاً في صغره .

صفاته :

تقي وورع ، حلم وأناة ، رزانة وقلة كلام ، وعدم قهقهة ، كان عفيف النفس ، سخياً ، صلباً في الحق ، جريئاً في الدفاع عنه ، وكان محدثاً ثقة مأموناً ، شهد له الجميع بالفضل والعلم .

رحلاته :

رحل في طلب العلم إلى كل من البصرة ، والكوفة ، ومكة المكرمة ، والمدينة المنورة ، ودمشق ، وبيروت التي اتخذها موطناً له ورباطاً إلى آخر أيامه .

ويروى أنه أثناء مروره بمقبرة ببيروت ، التقى فيها بامرأة سوداء فسألها : أين العمارة يا هنتاه (أختاه) ؟ فأجابت : إن أردت العمارة فهي هذه . وأشارت إلى القبور . وإن كنت تريد الخراب فأمامك ، وأشارت إلى البلد ، فأعجبه كلامها ، وعزم على الإقامة في بيروت .

شيوخه :

في الفقه : مكحول الشامي . وفي الحديث : قتادة ، ويحيى بن أبي كثير ، وعامر الشعبي ، وعطاء بن أبي رباح ، وابن شهاب الزهري ، ونافع المدني ، ومحمد بن عبد الملك بن مروان الأموي ، وغيرهم .

أقرانه :

الذين اتصل بهم وتفاعل معهم ، منهم : مالك بن أنس ، وسفيان الثوري ، وعبد الله بن المبارك .

تلاميذ5 :

ابنه محمد ، وزوج ابنته عبد الغفار بن عثمان ، وعبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين ، وأرسلان بن مالك اللخمي ، ومحمد بن حرب الخولاني ، وعمرو بن أبي سلمة التنيسي ، ومحمد بن زياد (هقل) ، والوليد بن مزيد العذري البيروتي ، والخيزران زوجة المهدي وأم الهادي وهارون الرشيد ، والوليد بن مسلم ، ويحيى بن حمزة الحضرمي ، ويحيى بن سعيد القطان . كما روى عنه البخاري ومسلم وأصحاب السنن .

كتبه :

ضاعت كلها إلا كتاب سير الأوزاعي ، ويقال إن له كتاب السنن ، وكتاب
المسائل .

مذهبه :

كان له مذهب مستقل انتشر في الشام لأكثر من قرنين من الزمان ، وفي الأندلس قرابة نصف قرن ، ثم اندثر ، ويمكن اعتباره من مدرسة أهل الحديث ، وكان لهذا المذهب أتباع من العلماء أشهرهم : عبد الرحمن بن إبراهيم المعروف بدُحيم ، وعبد الله بن إسماعيل ، ومحمد بن عبد الله بن عبد السلام البيروتي ، وصعصعة بن سلاَّم بن عبد الله الدمشقي . وكان مفهوم الدين لديه هو : لزوم الجماعة ، واتباع السنة ، وعمارة المساجد بالصلاة ، وتلاوة القرآن ، والجهاد في سبيل الله .
وكان يقول : إن المؤمن يقول قليلاً ويعمل كثيراً ، وإن المنافق يقول كثيراً ويعمل قليلاً .

يروى أن نصرانياً أهـدى إليه جرة عسل وقال له : يا أبا عمرو ، تكتب لي
إلى والي بعلبك ، يعني ليشفع له عنده . قال الأوزاعي : إن شئت رددت الجرة وكتبت لك ، وإلا قبلت الجرة ولم أكتب لك ، قال : فردّ الجرة ، وكتب له ، فوضع عنه (أي عن النصراني) ثلاثين ديناراً . وهذا دليل على ورعه وعفته ، وتسامحه ولينه .

ومات في سنة 157هـ/774م ، وعمره 69 عاماً رحمه الله .
________________________
مجلة البيان العدد 32 الصفحة 46 .













التوقيع

 أبو خيثمة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 28-Apr-2004, 07:04 PM   رقم المشاركة : 8



افتراضي سيرة الشهيد الرمز القائد الشيخ "احمد ياسين" أمير الشهداء شيخ فلسطين وشيخ الانتفاضتين

الجد السابع : الشيخ الشهيد أحمد ياسين

بسم الله الرحمن الرحيم

كما اننا ذكرنا سيرة العلماء القدماء فإننا لا بد ان نذكر مجددي عصرنا وشيوخه وقواده ومجاهديه , وهذه سيرة رجل لا كالرجال , وبطل لا كالابطال , وجبل اشم لا كالجبال انه أحمد يا سين حبيبنا وفقيد امتنا :

خاص بالمركز الفلسطيني للإعلام

ربما يكون اليوم يوم حزن بالنسبة للشعب الفلسطيني وللأمة العربية والإسلامية حين تفقد فلسطين رفيق دربها ورمزا من رموزها وربما يكون اليوم يوما تلبس فيه فلسطين ثوب الحداد تودع فيها الأب الروحي للمجاهدين الفلسطينيين، حين يختلط فيه الدم الطاهر الزكي الذي تفوح منه رائحة المسك والعنبر ربما نبكيك اليوم ولكن ستبقى رمزا لنضالنا وجهادنا ، فالعهد هو العهد والرد هو الرد على مواصلة الجهاد حتى تحرير فلسطين فنم قرير العين أيها الشيخ الجليل وهنيئا لك الشهادة التي ناضلت من أجلها ودعوت الله أن تكون من نصيبك فمبروك لك هذا الوسام العظيم ونسأل الله تعالى أن يجعلك من الشهداء البررة ، فإلى العليين مع الأنبياء والصديقين بإذن الله..

شيخ فلسطين الشهيد المجاهد أحمد ياسين "أمير الشهداء" مؤسس حركة حماس

السيرة الذاتية

· أحمد إسماعيل ياسين ولد عام 1938 في قرية الجورة، قضاء المجدل جنوبي قطاع غزة، لجأ مع أسرته إلى قطاع غزة بعد حرب العام 1948.

· تعرض لحادث في شبابه أثناء ممارسته للرياضة، نتج عنه شلل جميع أطرافه شللاً تاماً .

· عمل مدرساً للغة العربية والتربية الإسلامية، ثم عمل خطيباً ومدرساً في مساجد غزة، أصبح في ظل الاحتلال أشهر خطيب عرفه قطاع غزة لقوة حجته وجسارته في الحق .

· عمل رئيساً للمجمع الإسلامي في غزة .

· اعتقل الشيخ أحمد ياسين عام 1983 بتهمة حيازة أسلحة، وتشكيل تنظيم عسكري، والتحريض على إزالة الدولة العبرية من الوجود، وقد حوكم الشيخ أمام محكمة عسكرية صهيونية أصدرت عليه حكماً بالسجن لمدة 13 عاماً .

· أفرج عنه عام 1985 في إطار عملية تبادل للأسرى بين سلطات الاحتلال والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة، بعد أن أمضى 11 شهراً في السجن .

· أسس الشيخ أحمد ياسين مع مجموعة من النشطاء الإسلاميين تنظيماً لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" في قطاع غزة في العام 1987 .

· داهمت قوات الاحتلال الصهيوني منزله أواخر شهر آب/ أغسطس 1988، وقامت بتفتيشه وهددته بدفعه في مقعده المتحرك عبر الحدود ونفيه إلى لبنان .

· في ليلة 18/5/1989 قامت سلطات الاحتلال باعتقال الشيخ أحمد ياسين مع المئات من أبناء حركة "حماس" في محاولة لوقف المقاومة المسلحة التي أخذت آنذاك طابع الهجمات بالسلاح الأبيض على جنود الاحتلال ومستوطنيه، واغتيال العملاء .

· في 16/1./1991 أصدرت محكمة عسكرية صهيونية حكماً بالسجن مدى الحياة مضاف إليه خمسة عشر عاماً، بعد أن وجهت للشيخ لائحة اتهام تتضمن 9 بنود منها التحريض على اختطاف وقتل جنود صهاينة وتأسيس حركة "حماس" وجهازيها العسكري والأمني .

· بالإضافة إلى إصابة الشيخ بالشلل التام، فإنه يعاني من أمراض عدة منها (فقدان البصر في العين اليمنى بعد ضربه عليها أثناء التحقيق وضعف شديد في قدرة الإبصار للعين اليسرى، التهاب مزمن بالأذن، حساسية في الرئتين، أمراض والتهابات باطنية ومعوية)، وقد أدى سور ظروف اعتقال الشيخ أحمد ياسين إلى تدهور حالته الصحية مما استدعى نقله إلى المستشفى مرات عدة، ولا زالت صحة الشيخ تتدهور بسبب اعتقاله وعدم توفر رعاية طبية ملائمة له .

· في 13/12/1992 قامت مجموعة فدائية من مقاتلي كتائب الشهيد عز الدين القسام بخطف جندي صهيوني وعرضت المجموعة الإفراج عن الجندي مقابل الإفراج عن الشيخ أحمد ياسين ومجموعة من المعتقلين في السجون الصهيونية بينهم مرضى ومسنين ومعتقلون عرب اختطفتهم قوات صهيونية من لبنان، إلا أن الحكومة الصهيونية رفضت العرض وداهمت مكان احتجاز الجندي مما أدى إلى مصرعه ومصرع قائد الوحدة المهاجمة قبل استشهاد أبطال المجموعة الفدائية في منزل في قرية بيرنبالا قرب القدس .

أفرج عنه فجر يوم الأربعاء 1/1./1997 بموجب اتفاق جرى التوصل إليه بين الأردن والكيان الصهيوني للإفراج عن الشيخ مقابل تسليم عميلين صهيونيين اعتقلا في الأردن عقب محاولة الاغتيال الفاشلة التي تعرض لها الأستاذ المجاهد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس"

** درس النكبة..

ولد الشيخ الشهيد المجاهد الرمز الوطني للمجاهدين" أمير الشهداء" أحمد إسماعيل ياسين في قرية (جورة )قضاء مدينة المجدل (علي بعد 2. كم شمالي غزة ) عام /1936/ و مات والده وعمره لم يتجاوز ثلاث سنوات.

و كني الشيخ الشهيد الرمز أحمد ياسين في طفولته بـ ( أحمد سعدة ) نسبة إلى أمه الفاضلة (السيدة سعدة عبد الله الهبيل) لتمييزه عن أقرانه الكثر من عائلة ياسين الذين يحملون اسم أحمد .

و حينما وقعت نكبة فلسطين عام/ 1948/ كان ياسين يبلغ من العمر /12/ عاما، و هاجرت أسرته إلى غزة، مع عشرات آلاف الأسر التي طردتها العصابات الصهيونية .

وفي تصريح للشيخ الشهيد المجاهد الرمز أحمد ياسين قبل استشهاده بأيام قليلة إنه خرج من النكبة بدرس و أثّر في حياته الفكرية والسياسية فيما بعد و هو أن الاعتماد على سواعد الفلسطينيين أنفسهم عن طريق تسليح الشعب أجدى من الاعتماد على الغير سواء أكان هذا الغير الدول العربية المجاورة أم المجتمع الدولي.

وأضاف الشيخ الشهيد الرمز أحمد ياسين عن تلك المرحلة ' لقد نزعت الجيوش العربية التي جاءت تحارب الكيان الصهيوني السلاح من أيدينا بحجة أنه لا ينبغي وجود قوة أخرى غير قوة الجيوش، فارتبط مصيرنا بها، ولما هزمت هزمنا وراحت العصابات الصهيونية ترتكب المجازر والمذابح لترويع الآمنين، ولو كانت أسلحتنا بأيدينا لتغيرت مجريات الأحداث'.

و قبل الهجرة التحق الشيخ الشهيد الرمز أحمد ياسين بمدرسة "الجورة "الابتدائية وواصل الدراسة بها حتى الصف الخامس حتى النكبة التي ألمت بفلسطين وشردت أهلها عام /1948 / .

و عانت أسرة الشيخ الشهيد كثيرا -شأنها شأن معظم المهاجرين آنذاك- و ذاقت مرارة الفقر والجوع والحرمان، فكان يذهب إلى معسكرات الجيش المصري مع بعض أقرانه لأخذ ما يزيد عن حاجة الجنود ليطعموا به أهليهم وذويهم.

وترك الشيخ الشهيد الرمز الدراسة لمدة عام (1949-195.) ليعين أسرته المكونة من سبعة أفراد عن طريق العمل في أحد مطاعم الفول في غزة، ثم عاود الدراسة مرة أخرى.

في السادسة عشرة من عمره تعرض شيخ المجاهدين أمير الشهداء أحمد ياسين لحادثة خطيرة أثرت في حياته كلها منذ ذلك الوقت وحتى الآن، فقد أصيب بكسر في فقرات العنق أثناء لعبه مع بعض أقرانه عام /1952/.

و لم يخبر الشيخ أحمد ياسين أحدا و لا حتى أسرته، بأنه أصيب أثناء مصارعة أحد رفاقه (عبد الله الخطيب ) خوفا من حدوث مشاكل عائلية بين أسرته و أسرة الخطيب، و لم يكشف عن ذلك إلا عام /1989/ . وبعد /45/ يوما من وضع رقبته داخل جبيرة من الجبس أتضح بعدها أنه سيعيش بقية عمره رهين الشلل الذي أصيب به في تلك الفترة.

و عانى الشيخ المجاهد الشهيد الرمز كذلك -إضافة إلى الشلل التام -من أمراض عديدة منها فقدان البصر في العين اليمنى بعدما أصيبت بضربة أثناء جولة من التحقيق على يد المخابرات الصهيونية في فترة سجنه، وضعف شديد في قدرة إبصار العين اليسرى، والتهاب مزمن بالأذن وحساسية في الرئتين وبعض الأمراض والالتهابات المعوية الأخرى.

أنهى الشيخ الشهيد الرمز أحمد ياسين دراسته الثانوية في العام الدراسي /57/1958 / ونجح في الحصول على فرصة عمل رغم الاعتراض عليه في البداية بسبب حالته الصحية، وكان معظم دخله من مهنة التدريس يذهب لمساعدة أسرته.


** مسيرة شيخ المجاهدين وأمير الشهداء مع القضية الفلسطينية ..

شارك الشهيد الشيخ الرمز وهو في العشرين من العمر في المظاهرات التي اندلعت في غزة احتجاجا على العدوان الثلاثي الذي استهدف مصر عام /1956 / وأظهر قدرات خطابية وتنظيمية ملموسة، حيث نشط مع رفاقه في الدعوة إلى رفض الإشراف الدولي على غزة مؤكدا ضرورة عودة الإدارة المصرية إلى هذا الإقليم.

كانت مواهب الشيخ الشهيد الرمز أحمد ياسين الخطابية قد بدأت تظهر بقوة، ومعها بدأ نجمه يلمع وسط دعاة غزة، الأمر الذي لفت إليه أنظار المخابرات المصرية العاملة هناك، فقررت عام /1965/ اعتقاله ضمن حملة الاعتقالات التي شهدتها الساحة السياسية المصرية التي استهدفت كل من سبق اعتقاله من جماعة الإخوان المسلمين عام/ 1954/، وظل حبيس الزنزانة الانفرادية قرابة شهر ثم أفرج عنه بعد أن أثبتت التحقيقات عدم وجود علاقة تنظيمية بينه وبين الإخوان. وقد تركت فترة الاعتقال في نفسه آثارا مهمة لخصها بقوله 'إنها عمقت في نفسه كراهية الظلم، وأكدت (فترة الاعتقال) أن شرعية أي سلطة تقوم على العدل وإيمانها بحق الإنسان في الحياة بحرية'.

بعد هزيمة /1967/ التي احتلت فيها القوات الصهيونية كل الأراضي الفلسطينية بما فيها قطاع غزة استمر الشيخ أحمد ياسين في إلهاب مشاعر المصلين من فوق منبر مسجد العباس بحي الرمال بمدينة غزة الذي كان يخطب فيه لمقاومة المحتل، وفي الوقت نفسه نشط في جمع التبرعات ومعاونة أسر الشهداء والمعتقلين، ثم عمل بعد ذلك رئيسا للمجمع الإسلامي في غزة.


** أمير الشهداء شيخ الانتفاضتين زعيما الإخوان في فلسطين..

يعتنق الشيخ المجاهد الشهيد الرمز أحمد ياسين أفكار جماعة الإخوان المسلمين التي تأسست في مصر على يد الإمام حسن البنا عام / 1928/، والتي تدعو -كما تقول- إلى فهم الإسلام فهما صحيحا والشمول في تطبيقه في شتى مناحي الحياة، و يعتبر الشيخ زعيم هذه الجماعة في فلسطين .

اعتقل الشيخ الشهيد الرمز أحمد ياسين على يد قوات الاحتلال الصهيوني عام/ 1982/ووجهت إليه تهمة تشكيل تنظيم عسكري وحيازة أسلحة وأصدرت عليه حكما بالسجن/ 13 /عاما، لكنها عادت وأطلقت سراحه عام /1985/ في إطار عملية لتبادل الأسرى بين سلطات الاحتلال الصهيوني والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين 'القيادة العامة'.


** أمير الشهداء شيخ الانتفاضة الكبرى..

بعد اندلاع الانتفاضة الكبرى في/ 8-12-1987/ قرر الشيخ الشهيد المجاهد الرمز احمد ياسين مع عدد من قيادات جماعة الإخوان تكوين تنظيم إسلامي لمحاربة الاحتلال بغية تحرير فلسطين أطلقوا عليه اسم 'حركة المقاومة الإسلامية' المعروفة اختصارا باسم 'حماس'. وكان له دور مهم في الانتفاضة الفلسطينية التي اندلعت آنذاك واشتهرت بانتفاضة المساجد، ومنذ ذلك الوقت والشيخ ياسين يعتبر الزعيم الروحي لتلك الحركة.

مع تصاعد أعمال الانتفاضة و تصاعد قوة "حماس" و إقدامها على تنفيذ عمليات مسلحة منها اختطاف جنديين صهيونيين عام/1989/ اعتقلته قوات الاحتلال بتاريخ /18 مايو- أيار- 1989 /مع المئات من أعضاء حركة "حماس" .

وفي /16/ أكتوبر/تشرين الأول /1991 / أصدرت إحدى المحاكم العسكرية حكما بسجن شيخ المجاهدين الشهيد الرمز مدى الحياة إضافة إلى /15/ عاما أخرى، وجاء في لائحة الاتهام أن هذه التهم بسبب التحريض على اختطاف وقتل جنود صهاينة وتأسيس حركة "حماس" وجهازيها العسكري والأمني.

و نظرا لمكانة الشيخ الشهيد المجاهد الرمز ياسين الكبيرة في قلوب أبناء حركته فقد قامت بتاريخ / 13/12/1992/ مجموعة فدائية من مقاتلي كتائب الشهيد "عز الدين القسام " بخطف جندي صهيوني وعرضت المجموعة الإفراج عن الجندي مقابل الإفراج عن الشيخ أحمد ياسين ومجموعة من المعتقلين في السجون بينهم مرضى ومسنين ومعتقلون عرب اختطفتهم قوات صهيونية من لبنان، إلا أن الحكومة الصهيونية رفضت العرض وداهمت مكان احتجاز الجندي مما أدى إلى مصرعه ومصرع قائد الوحدة المهاجمة قبل استشهاد أبطال المجموعة الفدائية في منزل في قرية بيرنبالا قرب القدس .

إلا أن سلطات الاحتلال الصهيوني اضطرت للإفراج عن الشيخ الشهيد الرمز فجر يوم الأربعاء 1/1./1997 /بموجب اتفاق جرى التوصل إليه بين الأردن والاحتلال يقضى بالإفراج عن الشيخ الشهيد المجاهد الرمزمقابل تسليم عميلين يهوديين اعتقلا في الأردن عقب محاولة الاغتيال الفاشلة التي تعرض لها خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس " في عمان ، قبل أن يعود إلى غزة و يخرج عشرات الآلاف من الفلسطينيين لاستقباله .

و خرج الشيخ الشهيد المجاهد الرمز احمد ياسين في جولة علاج إلى الخارج زار خلالها العديد من الدول العربية ، و استقبل بحفاوة من قبل زعماء عرب و مسلمين و من قبل القيادات الشعبية و النقابية ، و من بين الدول التي زارها السعودية و إيران و سوريا و الأمارات .

و عمل الشيخ المجاهد الشهيد الرمز علي إعادة تنظيم صفوف حركة "حماس "من جديد عقب تفكيك بنى الحركة من قبل أجهزة امن السلطة الفلسطينية ، و شهدت علاقته بالسلطة الفلسطينية فترات مد و جزر ، حيث وصلت الأمور أحيانا إلى فرض الإقامة الجبرية عليه و قطع الاتصالات عنه .


** أمير الشهداء شيخ انتفاضة الأقصى المباركة..

و خلال انتفاضة الأقصى التي اندلعت نهاية /سبتمبر 2... /، شاركت حركة "حماس "بزعامة أمير الشهداء الشيخ ياسين في مسيرة المقاومة الفلسطينية بفاعلية بعد أن أعادت تنظيم صفوفها ، و بناء جهازها العسكري ، حيث تتهم سلطات الاحتلال الصهيوني "حماس" تحت زعامة ياسين بقيادة المقاومة الفلسطينية ، وظلت قوات الاحتلال الصهيوني تحرض دول العالم علي اعتبارها حركة إرهابية و تجميد أموالها ، و هو ما استجابت له أوربا مؤخرا حينما خضع الاتحاد الأوربي السبت /6-9-2..3/ للضغوط الأمريكية و الصهيونية و ضمت الحركة بجناحها السياسي إلى قائمة المنظمات الإرهابية .

وبسبب اختلاف سياسة "حماس" عن السلطة كثيراً ما كانت تلجأ السلطة للضغط على "حماس"، وفي هذا السياق فرضت السلطة الفلسطينية أكثر من مرة على الشيخ الشهيد الرمز احمد ياسين الإقامة الجبرية مع إقرارها بأهمية للمقاومة الفلسطينية وللحياة والسياسية الفلسطيني.

و بالإضافة إلى إصابة الشيخ الشهيد المجاهد الرمز ياسين بالشلل التام، فإنه يعاني من أمراض عدة منها ( فقدان البصر بصورة كبيرة في العين اليمنى بعد ضربه عليها أثناء التحقيق وضعف شديد في قدرة الإبصار للعين اليسرى ، و التهاب مزمن بالأذن، حساسية في الرئتين، أمراض والتهابات باطنية ومعوية).

و قد حاولت سلطات الاحتلال الصهيوني بتاريخ /6-9-2..3 /اغتيال الشيخ احمد ياسين و برفقته إسماعيل هنية القيادي في "حماس" حينما استهدف صاروخ أطلقته طائرات حربية صهيونية مبنى سكني كان يتواجد فيه .

سالت الدموع بغزارة من عيون الفلسطينيين حزنا على فراق الشيخ أحمد ياسين زعيم و مؤسس حركة المقاومة الإسلامية "حماس" .. في حين علت أصوات المساجد مؤبنة هذا الرجل القعيد الذي شهدته ساحاتها خطيبا و داعية و محرضا للناس علي الجهاد و المقاومة .

صباح مدينة غزة، لم يكن عاديا هذا الاثنين /22-3-2..3/، السماء تلبدت بدخان أسود انطلق من النيران التي أشعلت في إطارات السيارات، و ضج صمتها أصوات القنابل المحلية الصوت الذي أطلقه الفتية.

آلاف الفلسطينيين هرعوا من نومهم غير مصدقين النبأ( نبأ استشهاد شيخ الانتفاضتين (كما كان يطلق عليه أنصار حماس) تجمهروا أمام ثلاجات الشهداء بمستشفى الشفاء بغزة حيث يرقد الشيخ الذي طالما رأوا فيه الأب قبل القائد، و الأخ قبل المقاتل العنيد..

و هناك اختلطت المشاعر، شبان يبكون، و أطفال يهتفون و مجاهدون يتوعدون بالثأر، و شيوخ التزموا الصمت، إلا من دموع قد تحجرت في المقل، حزنا علي الشيخ الذي يعد أحد أهم رموز العمل الوطني الفلسطيني طوال القرن الماضي.

أخوكم عبد الله ابن ياسين

المقالات كثيرة , أنا اعرف ذلك لكنها مفيدة جدا , ويشكر الاخ الحبيب على الاجداد الذي كتب عنهم فبارك الله فيهم . وارجوا منه ان ينوع من عصرنا ومن غير عصرنا .













التوقيع




 عبد الله ابن ياسين غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 28-Apr-2004, 07:06 PM   رقم المشاركة : 9



افتراضي

نرجوا من لاخوة جميعا المشاركة , فهذه فرصة لكي نصنع مجلة كاملة عن الابطال , والاعلام من النساء والرجال جمعا , ارجوا وبشدة واكرر مرة اخرى على اهمية الموضوع , وان يدعوا المراقبين كل الاخوة الى قراءة سير اجدادهم وهذا هو الهدف

اخوكم عبد الله ابن ياسين













التوقيع




 عبد الله ابن ياسين غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 28-Apr-2004, 09:36 PM   رقم المشاركة : 10



افتراضي

بارك الله فيكما موضوع جميل بارك الله لكم فيه













التوقيع



http://www.addado.com/

 محمد الفاتح غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 28-Apr-2004, 10:29 PM   رقم المشاركة : 11



افتراضي

جزاك الله خيرا اخي الفاتح فتح الله على يديك بلاد البلاد يا رب آمين .













التوقيع




 عبد الله ابن ياسين غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 29-Apr-2004, 01:43 AM   رقم المشاركة : 12
 
الصورة الرمزية أبو خيثمة

 




افتراضي

الجد الثامن : الإمام عبدالعزيز بن باز

الإمام ابن باز .. رجلٌ بأمَّة

للعلماء منزلة جليلة في دين الإسلام دونها بقية المنازل عدا الأنبياء ؛ فقد شرف الله تعالى العلماء ورفع أقدارهم وأعلى منازلهم . قال الله تعالى :  يَرْفَعِ اللَّهُ الَذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ دَرَجَاتٍ  [المجادلة : 11] .

وتتجلى مكانة العلماء في كونهم (ورثة الأنبياء) ، يسيرون على منهاجهم ، ويقتفون سننهم في رفع راية الإسلام ، والدعوة إلى الله - تعالى - ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وتعليم العلم ، ورعاية حقوق الأمة .

ولا تزال الأمّة بخير ما دام فيها علماء ربانيون راسخون في العلم يسلكون السبيل المستقيم ، ويسيرون على المنهاج القويم ، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم .

ولذا كانت الرزية بفقد العلماء كبيرة ، والخسارة بموتهم عظيمة . قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : (إنّ الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من صدور العباد ، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء ، حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤوساً جهالاً فسُئلوا ، فأفتوا بغير علم ، فضلوا وأضلوا) [1] .

ولقد رزئت الأمة الإسلامية في أواخر شهر الله المحرم بفقد إمامها وشيخها (سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله ابن باز) - رحمه الله رحمة واسعة - وتزلزلت قلوب المؤمنين ، واهتزت النفوس فرقاً عليه ، وتصدعت قلوب الصالحين حزناً وألماً ، فوقْع المصيبة كان عظيماً ، ولا غرو ؛ فللإمام في النفوس مقامٌ سامٍ وجليل .

تبكيه مكة والمشاعر كلها وحجيجها والنسك والإحرام
تبكيه طيبة والسهول ومن بها وعقيقها وجبالها الأعلام
تبكيه كل الأرض حزناً جامحاً غرباً وشرقاً أمة الإسلام

كان سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله - مرآة صادقة لأئمة
السلف ، وكان علماً شامخاً ، ونجماً ساطعاً ، وينبوعاً كريماً من ينابيع الخير والحكمة ، نذر نفسه لخدمة هذا الدين ، وظلّ طيلة سنوات عمره مدافعاً عن الشريعة ، ومنافحاً عن السنة ، حريصاً على نصرة الحق ، قائماً على العلم والتدريس ونشر السنة وقمع البدعة والضلالة .

جمع سماحته الكثير من المزايا الكريمة والصفات الجليلة التي جعلته يتربع على عرش العلم والدعوة ردحاً من الزمن ، ولا يتسع هذا المقام لتتبع مناقبه ومآثره ، ولكن حسبنا أن نشير هنا إشارات مختصرة إلى شيء يسير من خصائصه التي تميز بها :

أولاً : من معالم منهجه العلمي :

جمع الله - تعالى - لإمامنا علماً عظيماً ؛ فهو بحر من بحور العلم والفهم ، تميز - رحمه الله - بمنهج علمي غاية في القوة والأصالة ، ومن خصاله في هذا الباب :

1- عنايته القصوى بالدليل ، وحرصه الكبير على تعظيم النص الشرعي ، والوقوف عند حدوده ، وكان - رحمه الله - يُعنى عناية فائقة بمعرفة صحيح الحديث من سقيمه ، وبدراسة الأسانيد ومعرفة الرجال .

2- كان - رحمه الله فقيهاً مجتهداً ، وعالماً بصيراً ، ومفتياً متيقظاً ، ينأى بنفسه عن التقليد الأعمى ، ومع ذلك ؛ فقد كان معظّماً لعلماء الأمة ومجتهديها من المتقدمين والمتأخرين ، يحرص على تتبع أقوالهم ودراسة اجتهاداتهم ، ويُرجّح منها ما يدلّ عليه الدليل الشرعي الصحيح ، بكل تجرد وإنصاف ، بعيداً عن التعصب والمعاندة .

وكان من تورعه وإنصافه ينهى عن تقليده ، ويحث أهل العلم القادرين على الاجتهاد والنظر وضرورة الرجوع إلى الأدلة والنصوص الشرعية ، والاهتداء بهدي السلف الصالح - رضي الله عنهم .

لقد كان التقليد والالتزام بالمذهب صفة سائدة في عصره عند كثير من العلماء وطلاب العلم ، ولكنه - رحمه الله - استطاع بعلمه الراسخ وفهمه الثاقب أن يكسر جمود التقليد ، وينهل من معين الكتاب والسنة النبوية ، ويحيي مدرسة فقهاء المحدّثين - رحمهم الله تعالى - ، ومع ذلك كان يوصي طلاب العلم بضرورة التأني والتورع ، والحذر من الجرأة في الفتوى قبل استيفاء أدواتها واستكمال ضوابطها وقواعدها العلمية .

3- مراعاته التيسير والرفق بالناس ، وحرصه على التوسعة عليهم - قدر الطاقة - بعلم وحكمة ، وكان - رحمه الله تعالى - شفيقاً رفيقاً حريصاً حرصاً شديداً على إزالة الحرج ورفع المشقة عنهم ، وله نصيب وافر من قول الإمام سفيان الثوري : (إنما العلم عندنا الرخصة من ثقة ، فأما التشديد فيحسنه كل أحد) [2] .

4- تحريه وتثبته في جميع المسائل ؛ فكثيراً ما تراه يطيل النظر والتأمل ، وكثيراً ما يعمد إلى البحث والمراجعة ، ولا يتحرج على الإطلاق من استشارة غيره من العلماء ؛ بل قد يستشير بعض النابهين من تلاميذه وأصحابه . وكان من شدة رسوخه في العلم ، وشدة تورعه وتجرده يتحرى الحق ولا يتردد في الرجوع عن بعض أقواله إذا تبيّن له الحق في قول آخر .

5- مراعاته للمصالح الشرعية للناس ، وحرصه على درء المفاسد عنهم قدر الإمكان ، مع حرصه الشديد على سد أبواب الذرائع التي قد توصلهم إلى المفاسد .

ثانياً : من معالم منهجه الدعوي :

كان الشيخ علماً من أعلام الدعوة ، ورأساً من رؤوس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ومن معالم منهاجه الدعوي :

1- إلمامه بأحوال العصر ومتغيراته ، وحرصه على تتبع أحوال المسلمين وأخبارهم ، وإدراكه لكثير من المكائد والدسائس التي يكيدها أعداء الله - تعالى - على الأمة الإسلامية . ولقد كان سماحة الشيخ واسع الأفق ، كثير الاطلاع ، بصيراً بأحوال المسلمين ، وكان الدعاة والمصلحون من المشرق والمغرب يلجؤون إليه لإطلاعه على أحوالهم ، والاستئناس برأيه ، وأخذ مشورته ، فكان - رحمه الله - يفتح قلبه لهم ، ويصغي إليهم بعناية ، ويُقبِل عليهم بحرص ، ويُخلص لهم النصيحة ، ويشدّ على أيديهم ويرفع من عزائمهم .

لقد كان الشيخ في وسط الأحداث التي تمر بها الأمة الإسلامية ، ولم يكن في يوم من الأيام بمعزل عن آلامها وآمالها ، بل كان في مقدمة السائرين ، يحدوهم بعلمه ودعوته ، ويضرب لهم المثل السامي بحرصه وعنايته .

2- من الصفات الجليلة التي لا تخفى عن الشيخ - رحمه الله - أنّه كان صلباً قوياً ، قوّالاً بالحق ، يصدع بما يؤمن به دون تردد ، آمراً بالمعروف ، ناهياً عن المنكر ، لا يخشى في الله لومة لائم . لقد كان الشيخ غيوراً على دين الله - تعالى - يتمعر وجهه غضباً لله - عز وجل - إذا علم بمنكر من المنكرات ، ومن عرفه عن قرب عرف كيف أنه لا يزال منقبض الصدر مهموماً جاداً في إزالته ، ولهذا كان له القِدْح المعلّى في صد كثير من الفتن والمنكرات والأهواء ،وظلّ ملاذاً آمناً وركناً صلباً يلجأ إليه العلماء والدعاة والمصلحون في ردّ كثير من الشرور والمفاسد .

3- تميّز سماحة الشيخ بالهمّة العالية ، والعزيمة الصادقة فعمر أيامه بالدعوة والبلاغ وإظهار الحق ، لا تفتر له عزيمة ، ولا تضعف له قناة ، ساعاته كلها يقضيها في العلم والتعليم والعمل ، وأيامه حافلة بالطاعات والخيرات ؛ فقد كان - رحمه الله تعالى - مباركاً أينما كان ، مفتاحاً للخير ، مغلاقاً للشر . ولمّا كبرت سنه ، ورقّ عظمه ، وأنهكه المرض ، لم يزده ذلك إلا قوة وثباتاً وحرصاً على أداء المعروف وبذل أسباب الخير ، ولم يسترخِ أو يركن للراحة أو لدعة ، وكان أصحابه وجلساؤه من الشيب والشباب يتعبون ويملون ؛ أما هو فإنه كان يملك الجلد والمثابرة والصبر على الطاعة بهمّة عالية .

4- كان همّ الدعوة يملأ عليه قلبه ، ويشغل فكره ، وكثيراً ما يوصي العلماء والقضاة والدعاة بضرورة الحرص على تبليغ الشرع ، وتعليم العلم ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وتراه يسأل أصحابه وطلابه دائماً عن دروسهم وأنشطتهم ، ويشجعهم على المواصلة والاستمرار ويحذرهم من القعود أو الضعف أو العجز ، ويزوّدهم بتوصياته ونصائحه .

ثالثاً : من أخلاق الشيخ وآدابه :

تميز الإمام ابن باز - رحمه الله - بالأخلاق العالية والسجايا الكريمة والآداب الرفيعة ، وكان قدوة كريمة في سمته وأدبه ووقاره ، أحيا للناس ما كانوا يسمعونه عن آداب السلف الأُوَل - رضي الله عنهم - ، ولهذا أحبه الناس حباً عظيماً ، وتعلقت قلوبهم بإجلاله وتقديره . ومن صفاته الأخلاقية - رحمه الله :

1- كان الشيخ زاهداً ورعاً ، تعلّق قلبه بأعمال الآخرة ، وما كان يشتغل فيما يشتغل فيه غيره من الخاصة أو العامة من أمر الدنيا وشأنها ، بل كان يتنزه ويُعرض عنها ، أقبلت عليه بزخارفها وأهوائها وجاهها ، ولكنه أعرض عنها ، ولم يلتفت إليها ، ولم تشغله عن آخرته .
وهذه الخلة الكريمة ، والصفة العالية الرفيعة ، رفعت قدره ، وأعلت منزلته عند جميع الناس .

2- من الصفات المشهودة المتواترة عنه : تقديره لمخالفيه وأعذارهم ، وتحريه في انتقاء العبارات اللطيفة التي يبين فيها الحق ، وكان يترفع عن الفحش في القول ، ولا يُعنّف ، ولا يُشهّر ، ولا ينتقص مخالفيه ، وعلى الرغم من جفوة بعضهم في الرد عليه ، والقسوة في أساليبهم ، بل وتجريحه والحط من قدره أحياناً ؛ إلا أنه كان حليماً ، كاظماً للغيظ ، واسع الصدر ، يقابل إساءتهم بالإحسان ، ويدفع
شدتهم وغلظتهم باللين والرحمة ، ويدعو لهم بالهداية والصلاح ، وهذه الصفات الجليلة أكسبته تقدير الناس ، واعترافهم بفضله .

3- عُرف عن الشيخ - رحمه الله - تواضعه ولين جانبه مع اللطف
والبشاشة وحسن الخلق ، وكان يبادر الناس بالسؤال عن أحوالهم وأهليهم ، وفتح أبوابه لاستقبال الناس كبيرهم وصغيرهم ، أميرهم ومأمورهم ، غنيهم وفقيرهم ، وكانت مجالسه من المجالس النادرة في هذا الزمان ، تراها عامرة بأصناف الناس وألوانهم ، ومع ذلك كله تراه يُقبل على محدثه بإصغاء ، ويكرمه بلطيف اهتمامه وتقديره ، ولا يتردد في مساعدته وقضاء حاجته على قدر طاقته .

وأخيراً :

لقد رحل الشيخ الإمام (عبد العزيز بن باز) وترك موقعاً شاغراً
وثغراً عظيماً ، بعد أن أحيا منهج سلف الأمة ، وقدّم أنموذجاً متميزاً للعالم العامل .

لم يكن الشيخ محدثاً فقيهاً فحسب ، ولم يكن داعية مجاهداً فحسب ، ولم يكن مفتياً فطناً فحسب ، ولم يكن عابداً زاهداً فحسب ؛ بل كان مدرسة متكاملة جمعت أصنافاً من الخير ؛ فهو عالم العلماء ، وإمام الفقهاء ، وشيخ المصلحين ، وقائد الدعاة في هذا العصر .

رحل الشيخ وترك وراءه أمانة عظيمة ينوء بحملها أولو القوة ؛ فقد كان رجلاً بأمّة . وعلى العلماء من بعده مسؤولية كبيرة ، والواجب عليهم أن يتعاونوا ويأتلفواويقوّي بعضهم بعضاً .

نسأل الله - تعالى - بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يغفر لشيخنا وإمامنا ، ويرفع درجته ويجعل قبره روضة من رياض الجنة ، ويرزقه الفردوس الأعلى من الجنة ، وأن يأجرنا في مصيبتنا ، ويخلفنا خيراً منها . وصلى الله على محمد وآله وسلم .
________________________
(1) البخاري ، ح /100 ، ومسلم ، ح /2673 .
(2) جامع بيان العلم (1/784) .
مجلة البيان العدد 139 الصفحة 4













التوقيع

 أبو خيثمة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 29-Apr-2004, 01:53 AM   رقم المشاركة : 13
 
الصورة الرمزية أبو خيثمة

 




افتراضي الجد التاسع : الشيخ محمد صالح العثيمين

كلمات قليلة حول المنزلة العلمية
للشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله تعالى

بقلم فضيلة الشيخ الدكتور :
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين[*]

لقد تعرفت على الشيخ محمد رحمه الله في عام 1380هـ وهو إذ ذاك في أول سن الكهولة ؛ وذلك بعد وفاة شيخه عبد الرحمن بن سعدي بنحو سنتين ، ولمست منه في ذلك العام الأهلية العلمية ، والتأثر بشيخه عبد الرحمن ، وكثرة ما يذكره ويشير إلى اختياراته وإفادته مادحاً له ولمسلكه وطريقته ، ثم اشتهر بعد ذلك ذكر الشيخ محمد ، وانتشرت مؤلفاته ومحاضراته وكثرة معلوماته ، وتوافد طلبة العلم للاستفادة من علومه والتزود من فوائده عللاً بعد نهل . وقد اشتهرت كتبه وتعددت طبعاتها في حياته ؛ حيث ألَّف قديماً في مواضيع
متعددة ، فكتب في المناهج الدراسية ما اعتمده طلاب المراحل في المعاهد العلمية والجامعات في العقيدة والفرائض والمصطلح وغيرها مما سهل الطريق للمعلمين ؛ بحيث يقتصرون على تلك الرسائل التي لخص فيها الموضوع وجمع أطرافه بأسلوب واضح وعبارة كافية لفهم الطلاب وكذا لغيرهم ممن يقصد الاستفادة ؛ فتراهم بعد إنهاء المراحل يحتفظون بتلك الرسائل للشيخ ، ويرجعون إليها ، ويتناقلون العبارات منها للاحتجاح والاستدلال الذي يقنع به طالب الحق .

وهكذا كتب رسائل في مسائل خاصة تحتاج إلى بيان وإيضاح لما يقع فيها من الاشتباه والاختلاف كسجود السهو وزكاة الحلي والدماء الطبيعية في الحيض والنفاس ونحوها كثير ، يبيّن فيها ما ترجح عنده ، ويقرن اختياره بالدليل والتعليل .

ولقد صارت رسائله واختياراته مرجعاً لكثير من الناس من علماء ومبتدئين ؛ بحيث يحتجون بها عند الجواب ، ويقنعون بها من يطلب الصواب ، وفيها الدليل على عمق معرفته ، وغوره في دقائق العلوم ، واستنباطه للفوائد والتعليلات والحكم والمصالح التي تترتب على الأحكام .

وهكذا له مؤلفات في المواعظ والنصائح ، كوظائف الأيام وتسمى :
( مجالس شهر رمضان ) ، وكالخطب التي ألقاها في مسجده وطبعت قديماً ، وقد ظهرت النية الصالحة منه في تلك الخطب ونحوها من عشرات السنين ؛ بحيث يستفيد منها الخطباء والمرشدون والواعظون والطلاب والعلماء ، وبحيث يتناقلها العامة والخاصة في المجالس والمساجد والسفر والإقامة ؛ مما يدل على تقديرهم للشيخ
واعترافهم بفضله واقتناعهم بقوله وعدم الاعتراض على اختياراته إلا من أقل القليل ، وهكذا مسلكه في التدريس والإلقاء ؛ فقد وقف نفسه وأمضى جل وقته في المجالس العلمية وإلقاء الدروس على طلاب العلم من مختلف البلاد ؛ بحيث توافدوا إليه من داخل المملكة وخارجها بعد أن اشتهر بالبذل والعطاء السخي مما أعطاه الله من المعرفة والإفادة وحسن التلقي والسرور بالمستفيدين ، والفرح بحَمَلَة العلم وطالبيه
مما يشجع على الإقبال منقطع النظير والإصغاء إلى كلام الشيخ والإنصات والاستماع له ؛ حيث صارت بلدته مرتعاً خصباً لمرتادي العلوم الشرعية ، وأصبح مسجده جامعة إسلامية ؛ فهو يؤم المصلين فيه الصلوات الخمس ، ثم يجلس غالباً بعد كل وقت ، وتكتظ مجالسه بالطلاب والمستمعين من كبير وصغير ، وتعظم تلك الحلقات والمجالس التي يقيمها في ذلك المسجد ، وكلهم مصيخ إلى ما يتلفظ به مع
تلقي أكثرهم للكلمات حفظاً وكتابة وتسجيلاً وتعليقاً . ولما رأى ما حوله من الإقبال والتقبل وتوافد الغرباء من الداخل والخارج حرص على ترغيبهم وتلبية طلباتهم وتمكينهم من التلقي ، فسعى في قرارهم
واستمرارهم ، وشفع لهم عند ذوي الجِدَة ومحبة الخير في إعداد سكن لهم مريح ، ولقد تجاوب معه الكثير من المواطنين الأثرياء وغيرهم ، وتبرعوا بعمارات ودور ومساكن تناسب أولئك الطلاب الراغبين ، ووجد من يتكفل بالنفقة والكسوة والحاجيات والكماليات مما كان له أثر فعال في الإقبال على الاستفادة والتلقي للعلوم الشرعية التي ألهمه الله تعالى أصولها وفروعها ، وفتح عليه ما يتمكن به من إيضاح المعاني وإقناع السائل مما يكون به محل ثقة وتقبل وقناعة بما يقول ؛ حيث
أصبحت علومه وفتاواه مرجعاً للقريب والبعيد يتناقلها الخاص والعام ، ويرجعون إلى علومه واختياراته لما جعل الله له في القلوب من المودة والمحبة ، ولما اشتهر به من سعة في المعلومات وقدرة على حل المشاكل والإجابة على ما يعرض عليه من معضلات المسائل .
وهكذا كان منزله عامراً بالراغبين والمستفيدين ؛ فقد جعل وقتاً يومياً
وأسبوعياً يجلس فيه للطلاب الراغبين فيتوافدون إليه زرافات ووحداناً ، ويتحلَّقون أمامه يتلقون منه النصائح والإرشادات والإجابة عن الاستفسارات والأنس بمشاهدة ذلك الشخص المحبوب ؛ فالكل يأنسون بلقائه ويتلذذون بالإصغاء إلى كلماته النيرة ؛ فهو يظهر لهم الفرح والسرور ويتلقاهم بصدر رحب ، ووجه منبسط ؛ فلا يظهر
منه ملل ولا سآمة ، ولا يتبرم من إلحاح أو تكرار أو زيادة استفهام ؛ فهذه الأخلاق مما صار بها محبوباً موقراً يعترف بعلمه القريب والبعيد والعالم والعامي والذكر والأنثى .
ومما يقوم به من التعليم الإجابة عن الأسئلة الهاتفية التي تتواصل طوال الزمان ليلاً ونهاراً من داخل المملكة وخارجها ، فلو فتح الهاتف كل وقت لاستمرت المكالمات دون انقطاع ، ولقد شاهدته في منزله يتولى الإجابة بإيضاح وبيان ، ويتحمل ما يصدر من أولئك السائلين من التكرار والاستفهام ، فلا يظهر منه ملل ولا ضجر ، ولا شدة في الرد ، ولا قطع للكلام ، وقد حدد للمكالمات أزمنة مخصصة زيادة على استغلال أوقات الفراغ ، حتى ولو كان مع أهله وبين أولاده ؛ فإنه يستغل ذلك ويفتح باب المكالمات إلى أن يبدو له ما يشغله من الواجبات الأخرى .

وقد جعل الله في قلوب الأمة الإسلامية له مودة ومحبة واحتراماً وتوقيراً ؛ فلذلك كانوا يحرصون على سؤاله ويتحاكمون إلى قوله ، ويقنعون بجوابه ولو خالف ما يعرفونه وما ألفوا عليه آباءهم وأسلافهم ، وترى كل من شك في أمر أو جهل حكماً يحرص على سؤال الشيخ ابن عثيمين ويتقبل فتواه ، وتسمع كثيراً في المجالس المعتادة ذكر أقواله على الألسن ، فيتناقل العامة والخاصة فتاواه واختياراته معترفين له بالفضل معجبين بقوله مع اعتقاد أنه على الصواب .

ثم إن الشيخ رحمه الله يقع له اختيارات وترجيحات مخالفة للمشهور من
مذهب أحمد ولما يقرره المشايخ المشهورون في هذه البلاد الذين يقتصرون على المنصوص في كتب فقهاء الحنابلة ، وحيث إنه تتلمذ في أول تعلمه على الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله فقد تأثر باختيارات شيخه وطريقته ، فاشتغل بكتب شيخ الإسلام ابن تيمية و ابن القيم وانتفع بما استفاده من تلك العلوم التي تحويها تلك المؤلفات ، ووقع له اختيارات وافق فيها شيخ الإسلام وغيره ، وفيها شيء من
التساهل والتوسع الذي يخالف ما يفتي به كبار مشايخنا الذين يسلكون باب الاحتياط والخروج من الخلاف ، ولكنه رحمه الله يدعم أقواله بالأدلة الصحيحة والتعليلات القوية بما يحصل به القناعة والتقبل لمن قصده الصواب ، ومع ذلك فإن مشايخه لا يعنفونه ولا يعيبون أقواله المخالفة لهم لعلمهم أنه قد سبقه إلى ذلك جهابذة أجلاء لا يلحقهم طعن ولا عيب ، ولأنه مجتهد ولكل مجتهد نصيب ؛ فمما تساهل فيه مسائل
تتعلق بالمسح على الحوائل والجوارب ، ورخص السفر ، والإذن في بعض ما عده الفقهاء من المفطرات ، ونحو ذلك .
ومما احتاط فيه القول بوجوب زكاة الحلي ، وطواف الوداع للعمرة ، وغير
ذلك مما يعتمد فيه النصوص ويعمل فيها بما ظهر له مما هو مدوَّن في كتبه ومؤيد بالأدلة التي ظهر له صحتها ووضوح دلالتها . وقد اشتهر بكثرة المؤلفات رغم كثرة ما يقوم به من الدروس الرسمية والحلقات العلمية ، وقد طبعت كتبه قديماً وحديثاً وتداولها طلاب العلم ، واستفاد منها الكثير ونفع الله بها من أراد به خيراً ، وهكذا سعى كثير من طلابه في تفريغ الأشرطة التي سجلت فيها دروسه ومحاضراته العلمية ، وحرصوا على نشرها رغم كثرتها ؛ حيث قد شرح زاد المستقنع كاملاً ، وطبع أكثر شرحه ، وشرح كتاب التوحيد ، والعقيدة الواسطية ، ولمعة الاعتقاد ، وبلوغ المرام ، ورياض الصالحين ، والمنظومة الرحبية ، وغير ذلك من المتون والشروح ، وفي شرحه من الإيضاح والبيان العجب العجاب ، ومن ذكر ما يمكن افتراضه من المسائل والوقائع ولو كانت نادرة الوقوع ، وكذا أحكام ما تجدد ووجد مما لم ينص عليه العلماء السابقون
أو بينوه باختصار وبدون تعليل .

وقد تتلمذ عليه الكثير من طلبة العلم الذين برزوا في الفهم والقوة ، وانتفعوا بما تلقوه عن شيخهم وبما فتح الله عليهم من الفهم والإدراك للمعاني ؛ فكانوا محل ثقة شيخهم بحيث وكَّل إلى الكثير منهم جمع علومه وترتيبها وتنسيقها وتصحيحها ونشرها ليستفيد منها القريب والبعيد ، وأنجز منها في حياته كمية كبيرة اطلع عليها وأقرها جملة وتفصيلاً ، وقد وثق بأولئك الذين اشتغلوا بتصحيح كتبه وطبعها ، مع
أنه لا يتسع وقته لسماع جميعها ؛ ولذلك قد يقع فيها شيء من الأخطاء التي يحمل عليها فهم الخطأ ، وتغتفر في جانب ما معها من الفوائد الجمَّة .
وبكل حال فقد أورث رحمه الله علماً نافعاً يستمر له أجره ، ويصل إليه ثواب علمه بفضل الله تعالى ، وينتفع به من بعده ، ويدعو له كل من استفاد من علمه ؛ فرحمه الله تعالى وأكرم مثواه ، وجعل جنة الفردوس مأواه ، والله أعلم ، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم .
________________________
(*) أحد العلماء الأجلاء ، والفقهاء النبلاء ، عضو الافتاء في السعودية سابقًا .
مجلة البيان العدد 161 الصفحة 18













التوقيع

 أبو خيثمة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 29-Apr-2004, 11:18 AM   رقم المشاركة : 14



افتراضي

رحمهم الله هؤلاء هم الرجال فجئني بمثلهم , رحم الله امامنا وحبيبنا وفقيدنا الشيخ العلامة ابن باز , والشيخ العظيم بعلمه ابن عثيمين رحمه الله .

والله ان الامة لتبكي رجالا كانوا هم الرجال , ولتبكي في يومها غدا كان نعم الغد , ابطالا حملوا هم الامة على اكتافهم فماتوا وهم يريدون تحقيق شئ لهذا الدين .
لا انسى عمر المختار بجهاده ومثابرته الى تحرير وطنه وتجديد دين شعبه , لا انسى ابن عزتم هناك في الجبال الشاهقة , ولا تنسى اخي سيد قطب , وقد قطعت عنقه من اجل رب واحد , من اجل عقيدته , ثم ترى حسن البنا هناك يموت وحيدا من اجل دعوته ورسالته . ثم طر معي الى الجزائر والمغرب وليبيا ومصر , وسوريا والسعوديه والكويت كلها بلاد حوت من العالماء ثلة كانوا هم من حملوا امانة تبليغ هذا الدين , فرحمهم الله جميعا . ان شاء الله

اخوكم عبد الله ابن ياسين













التوقيع




 عبد الله ابن ياسين غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 29-Apr-2004, 12:27 PM   رقم المشاركة : 15



افتراضي الجد العاشر : الشيخ محمد عبده

محمد عبده لا يذهب إلي الكافية !!!!!!!

هذا حوار يدور بين سيدة وحفيدها .... تحكى له عن أحد أهم وابرز الشخصيات في حياة الأمة العربية والإسلامية .. وحتى لا يحدث تشابك او خلط للأمور فإن حوار المرأة والحفيد وتعليقاتهما باللون الأزرق وما يخص الشيخ الإمام محمد عبده باللون الأسود

- مالك يا ولدى اراك صامتا اغلب الوقت , عابس الوجه ؟ اين ابتسامة الشباب وانطلاقة الأمل في هذا السن الغض يا ابن العشرين ؟
- ومن اين تأتى الإبتسامة وكل شئ يسد النفس ولا يوحى بالأمل
- يا ساتر يارب .. لماذا كل هذا اليأس والإحباط؟؟؟؟
- ولماذا الأمل ؟؟ لا عمل ولا مال ولا حرية فكر ولا حرية تعبير ولا فرصة لإنجاز اى شئ
- واذا اعتبرنا الحياة بكل هذا السواد فعلاَ ماذا تنوى أن تفعل فيها ؟؟؟
- لا شئ .... هي مجرد أيام تمضى ..حسب الظروف
- يا الهى ...الا تحاول أن تضئ ولو شمعة ...عود ثقاب حتى ؟؟؟؟
- من اجل ؟؟!!!! يا سيدتي لا فائدة
- جائز ...تعالى معي انظر في بنورتى
المسحورة تلك ...لا تعترض انظر وسترى ..... وسأترك لك التعليق في النهاية
*نحن الآن في سنة 1849 في قرية من قرى محافظة البحيرة في مصر ..... بمعنى اننا في مكان بلا اى تطور او تقدم او تكنولوجيا ..مكان على الفطرة ..بسيط ومنعزل بحكم الزمان وهذا منزل لرجل اسمه عبده حسن خيرالله في نفس بدائية الزمان والمكان وقد وضعت له زوجته اليوم طفلا ذكرا اسماه محمد .... ولنستكمل هز البنورة قليلا لنختصر أحداثا لا تعنينا .. مرت عشر سنوات منذ هذا اليوم فتعالى واسمع بنفسك:


الأب : مبارك يا ولدى لقد ختمت القرآن الكريم حفظاَ ..هذا شرف كبير
الأم : قبل يد أبيك يا محمد فهو الذي قام بتحفيظك وتعليمك ..ولولاه لما حصلت على هذا الخير
الأب : من الغد ستستكمل تعليمك يا ولدى في معهد أزهري في طنطا
محمد عبده ( متعجبا): طنطا!!!!
الأب : نعم ... المسجد الأحمدى انه الأزهر الصغير وأنا أتمنى أن أراك حاصلا على الشهادة العالمية


*لا تمتعض وتتعجل الأحداث فقط اردت أن تتعرف إلي كل عوامل نشأة هذا الطفل . وهل تتوقع عملاَ وإنجازاَ وشموع تضئ من ابن العاشرة ؟؟؟؟؟ ولو انه لن يتأخر كثيرا في أن يخلق لنفسه فكر ودور .... انظر بنفسك


محمد عبده : بالله يا إبراهيم هل فهمت درس التفسير اليوم
إبراهيم : لا
محمد عبده : ولماذا لم تساندني حين طلبت من الشيخ الإعادة او التوضيح
إبراهيم : خفت
محمد عبده : مم؟؟
إبراهيم : ألم تر كيف رمقك بنظرة نارية ....المرة القادمة غالبا سيضربك
محمد عبده : يعنى مطلوب منى ألآ افهم خوفا؟؟
إبراهيم : من خاف سلم ..وكلنا على نفس الحال
محمد عبده : أنا لا أستطيع أن أعيش جاهل ..مادمت
أتعلم ..يجب أن افهم.


*ما رأيك يا ابن القرن الواحد والعشرين ..... هذا في عرفك طفل عنده 10 سنوات ولكنه ايجابى ..لم يمنعه الخوف ..رغم انه في زمن كان الأطفال يحترمون فيه الكبار لدرجة الوقوف عند دخولهم إلي البيوت- أن يسأل ويستفهم ..... بدون تعليق..... وتعالى انظر


الأب : من الغد ستعود إلي طنطا يا محمد .
محمد : يا أبى ..أرجوك سنة ونصف وأنا أحاول ,,, وكما ذهبت كما عدت ... سأستمر في الزراعة وفلاحة الأرض
الأب: مستحيل يا محمد ...أنا أتمنى أن أراك من شيوخ الأزهر الشريف فيجب أن تستكمل تعليمك
محمد : ولكنى لا افهم شيئا مما يقول ولولا إنني متأكد أنه يشرح القرآن لقلت أنها إحدى اللغات الأجنبية
الأب : انتهى الأمر ... الموضوع ليس مفتوح للمناقشة


*هذا محمد على سطح الدار يتأمل السماء ..ماذا يفعل وقرار والده بالعودة للمسجد الأحمدى غير قابل للنقاش ...منتهى التحكم والسيطرة ... دون مراعاة لرغبات او قناعة .... يعنى لا نراه يبكى او يدخن او ينتحر او حتى يبرطم كما تفعلون في العادة .... لا تخجل يا ولدى انظر اليه جيدا انه يفكر ..... ابن الثانية عشرة في عام 1861 حين واجهته مشكلة .... بيعمل ايه ؟؟؟؟؟ يفكر ... ولنستكمل


الشيخ درويش خضر : هل أنت متأكدة يا امرأة ....
الخادم : نعم يا سيدي هو محمد ابن الشيخ عبده
( يخرج الشيخ درويش إلي صحن الدار )
الشيخ درويش : أهلا.... أهلا يا محمد كيف الحال والأحوال
محمد عبده : بخير يا جدي
الشيخ درويش ( متعجبا ) تفضل يا محمد لعل ابن أختي بخير
محمد عبده: نعم يا جدي أبى بخير ...لقد هربت إليك
الشيخ درويش ( ناظرا متفحصا إلي وجه الفتى ثم ) :
حضروا الطعام يا أهل الدار ..تعالى يا محمد سنأكل معا وتقص علي الخبر


- لا تمتعض هكذا وتتصور اننى سأجعلك تتابع قصة حياة الإمام محمد عبده يوم بيوم ولو أن حياته لم تكن طويلة ... 56 سنة فقط
- فقط .... بسيطة ... ولا يهمك .... اصل أنا عايش في الفراغ العاطفى
- اسكت واستمع أنا اختار مواقف معينة اعتبرها علامة مهمة تساعدك انت
- يعنى اهرب أنا كمان؟؟؟؟ هه .... لماذا سكتِ يا جدة؟؟؟؟
- في سن 12 سنة هداه تفكيره إلي البحث عمن يكون له عند ابيه كلمة علَه يقنعه ارأيت الإيجابية في تناول قضايا حياته؟؟؟؟
- آآآآآآه
- ولمدة 15 يوم والشيخ درويش يكبح جماح الفتى ويعلمه كيف يتعلم


الشيخ درويش : هل فكرت في ما قلناه يا محمد؟
محمد عبده: نعم يا جدى
الشيخ درويش: العلم يا ولدى شئ حى يحتاج لتفاعلك معه لتفهمه ..ومهما بلغت صعوبة اللغة والطريقة التي يستخدمها المعلم فأنت قادر على التغلب عليها بالدراسة
محمد عبده: نعم يا جدى .... المسألة لم تعد تلقين كما كان ابى يحفظنى القرآن والفضل لك فيما شرحته لى.


وعاد محمد عبده إلى الجامع الأحمدي، وقد أصبح أكثر ثقة بنفسه، وأكثر فهمًا للدروس التي يتلقاها هناك، بل لقد صار "محمد عبده" شيخًا ومعلمًا لزملائه يشرح لهم ما غمض عليهم قبل موعد شرح الأستاذ.وفى عام 1866 التحق بالأزهر دارسا, وكانت الدراسة تشمل الفقه والأصول والنحو والبلاغة والتفسير والحديث والمنطق، واشتهر من فطاحل العلماء في هذا العصر الشيخ "أحمد الرفاعي"، والشيخ "عليش"، والشيخ "حسن الطويل"، وهذا الأخير كان شيخًا ذكيًّا، له اتصال بكتب الفلسفة القديمة ومصطلحاتها، ومعرفةً بالرياضيات، واتصف بالشجاعة في القول والجهر بما يعتقد أنه صواب، وكان يدرِّس في الأزهر الفلسفة والمنطق، ويحضر دروسه نخبة قليلة من طلبة الأزهر في مقدمتهم "محمد عبده".


طالب : هل ستأتى معنا يا شيخ محمد ؟
محمد عبده : إلي أين؟
طالب: درس الشيخ جمال الدين الأفغاني ؟ ألا تعرفه؟
محمد: نعم سمعت عنه وعن أسلوبه الثوري في تناول كل القضايا ... أنا قادم بإذن الله


*- وكانت هذه هي البداية بين محمد عبده وجمال الدين الأفغانى"، وتوثقت الصلة بينهما، وحضر دروسه في المنطق والحكمة والتصوف وأصول الدين، وكانت الدروس الروحية التي تسري من أحاديث هذا المصلح الكبير أعظم وقعًا وأعمق أثرًا من دروس الأوراق والأسفار، ولم تكن شروحه للكتب التي يعرضها على تلاميذه شرحًا لفظيًّا، لكنه كان يشرح العبارة؛ ليستخرج منها قوةً حيَّةً تسري إلى النفس فتحركها إلى العمل، فالعبرة ليست بالكتاب، ولكن بشارح الكتاب.
واستفاد "محمد عبده" من شيخه الرغبةَ الصادقة في العمل، والنزوع إلى الإصلاح الديني والخُلقي والاجتماعي، وبفضل ما تلقاه "محمد عبده" من أفكار الشيخ تحوَّل عن طريق الزهد، وأقبل على الحياة العاملة، وعلى دروس العلوم المختلفة، التي لم يكن لها مكان في مناهج الأزهر؛ كالفلسفة والرياضيات، والكلام والأخلاق والسياسة،وهذا جر عليه مشاكل
- اى نوع من المشاكل؟؟
- كان امتحان العالمية تحديا له من الأساتذة
- ولماذا تتحداه الأساتذة؟؟
- وفي سنة (1294هـ- 1877م)
تقدم "محمد عبده" لامتحان الشهادة العالمية، تسبقه سمعته بأنه من تلاميذ الأفغاني، وكان ذلك يُعدُّ اتهامًا عند الجامدين من شيوخ الأزهر، وكانت اللجنة قد تعاهدت على إسقاطه بتوجيه أسئلة ظنوها معجزةً له، لكن الشيخ "محمد عبده" أجاب عنها في اقتدار؛ الأمر الذي جعل الشيخ "المهدي العباسي"- رئيس اللجنة وشيخ الجامع الأزهر- يُقسِم أنه لو عرف درجة فوق الأولى لما استكثرها عليه، ولم يكن أمام اللجنة المتعنتة سوى أن تمنحه شهادة العالمية من الدرجة الثانية؛ حلاً للنزاع الذي نشب بين أفرادها، وكانت سنُّه حين دخل الامتحان في نحو الثامنة والعشرين.
وبدأ يكتب المقالات للصحف في موضوعات ثقافية واصلاحية عامة. ما رأيك؟
- في ماذا ؟؟
- لم يشكو وينتحب أن اللجنة متحيزة ضده !!!!
- مممم!!!!!!
- بل استعد أفحمهم أخجلهم واستحق التفوق!!!!!
- الظروف مختلفة
- تانى !!!!!!! تعالى نستكمل


سائل : أنا لا أوافقك يا شيخ ... الحرية أولاَ
الشيخ محمد عبده : يا ولدى وأنا لا اختلف معك
سائل : فلماذا اذن ترفض اراء اديب اسحق؟؟
الشيخ محمد عبده: اسمعني جيدا ... هل تعرف المثل القائل ما طار طيرا وارتفع إلا وكما طار وقع؟
السائل : وما علاقة هذا بالتطور الحضاري الذي ننشده لبلدنا ؟؟
الشيخ محمد عبده : علاقته واضحة لو تمعنت المعنى ..... سرعة الارتفاع تساوى سرعة الهبوط ...يا ولدى أن الإصلاح يجب أن يكون بالتدريج ليستمر وليس طفرة فيزول .
السائل : هذا البطء رجعية وتحجر
الشيخ محمد عبده : أنا لا أسعى وراء المبادئ البراقة فلدى هدف اعتقد أن الوصول إليه أهم ألف مرة من رأى المحدثين في شخصي
السائل : فما رأيك في ثورة الجيش وما يطالب به عرابي؟
الشيخ محمد عبده : لست ضد او مع الثورات ولكنى أرى انه من الأوقع أن تستند على قوة شعبية واعية حتى يكتب لها النجاح والاستمرار
السائل : فأنت ترفض الانضمام لجموع الشعب إذن ؟
الشيخ محمد عبده: سبق أن أوضحت وجهة نظري ومبدئي ...فالإصلاح نبات يجب أن تمتد جذوره بهدوء في ارض الناس حتى لا يسهل اقتلاعه ..ولا يتمايل ضعيفا مع الأهواء ولكن إذا اجتمع الشعب – أهلي وأخوتي – على رأى وعلى فكرة فلن أفت في عضدهم بانفصالي عنهم.....


- هيه ؟ ما رأيك ؟ لقد دفع محمد عبده ثمن فكرة كان يعترض عليها- وهى الثورة- ثلاث سنوات نفى إلي بيروت امتدت إلي ست .
- متهور !!!
- بل ايجابى ..... إن يد الله مع الجماعة ...وقوة أي مجتمع في اتحاده على قلب رجل واحد ..
- لست أدرى
- هذا ما أريد أن نصل إليه معا ....كيفية التعامل مع الحدث لنصل إلي النجاح والتفوق ورضا المولى. هل تعرف انه اثناء فترة نفيه استدعاه الأفغاني إلي باريس لإصدار جريدة العروة الوثقى؟
- ما شاء الله
- أكيد تتخيل انهما قاما بشراء مباني ومطابع و....و......
- أكيد طبعا
- أبدا القصة استمرت 18 شهر من غرفة صغيرة متواضعة على أسطح احد المباني الفرنسية وكانت قوية ومتقنة لدرجة أزعجت الإنجليز فأغلقوها ورحَلوا الأفغاني وبالتالي محمد عبده
- الإنجليز ؟؟ نعم لأن المجلة كانت تقاوم الاٌستعمار الإنجليزي في مصر
- لا حول بالقوة إلا بالله ... سوء الحظ يلازم محمد عبده .... حتى باريس !!
- المفروض أن يندب حظه ويكتئب كما تفعل انت وزملائك ؟؟؟ رجل منفى ...تم ترحيله هو ومعلمه ..المجلة اغلقت .... كل الطرق مسدودة ولم يبقى إلا الحزن والأكتئاب... ابدا ..كان على "محمد عبده" أن يشغل وقته بالتأليف والتعليم، فشرح "نهج البلاغة" ومقامات "بديع الزمان الهمذاني"، وأخذ يدرّس تفسير القرآن في بعض مساجد "بيروت"، ثم دُعي للتدريس في "المدرسة السلطانية" ببيروت، فعمل على النهوض بها، وأصلح برامجها، فكان يدرّس التوحيد والمنطق والبلاغة والتاريخ والفقه، كما كتب في جريدة "ثمرات الفنون" عددًا من المقالات تشبه مقالاته في "الوقائع المصرية"
- ياااااااااه !!!!
- تعالى انظر معي واسمع الإمام.


صديق: لقد انتهت فترة النفى يا إمام لماذاتأخرت في العودة إلي مصر؟؟
الإمام محمد عبده : ما كنت استطيع العودة مادام الخديوى توفيق مازال حاكما ..لقد اتهمته بالعمالة والخيانة ولا اظنه ينسى ذلك او يغفره
الصديق : فكيف عدت اذن؟؟
الإمام محمد عبده: قام بعض الأصدقاء بالتوسط لديه ...وأقنعوه أن حرية الفكر دلالة على قوة عرشه ومنهم الأميرة نازلي وهى من العائلة العلوية المالكة الصديق: والآن يا إمام أنت على وفاق مع الخديوي عباس حلمي والإنجليز
الإمام محمد عبده: أن الخديوى عباس حلمى شاب متحمس وقد وافقني علي إصلاح ثلاث مؤسسات لا شأن للإنجليز بها، وفي صلاحها صلاح الأمة؛ وهي: الأزهر، والأوقاف، والمحاكم الشرعية،
الصديق: والإنجليز يا امام , هل من الوطنية أن تتعامل معهم؟؟
الإمام محمد عبده: يا سيدى أن الحكم الفعلى في يد اللورد كرومر ...واى مشروع اصلاحى سيمر عليه اولا وبين يديه وأنا لست غبيا لأتعامى عن ذلك ..وهذا ما دفعنى إلي تقديم مشروعى الإصلاحى اليه بدلا من أن يصله محرفا من سواى


*- أخذ الشيخ "محمد عبده" يحرك الإصلاح في الأزهر ؛ فقام بزيادة رواتب المدرسين ووضَعَ لائحةً لتنظيم كساوي التشريف؛ وهي أردية تُلبس في مناسبات معينة لتخص أصحابها بالتشريف وتميزهم عن غيرهم، وسعى إلى العناية بمساكن طلبة الأزهر (المجاورين)، وإخضاعها للإشراف الطبي، وعمل على تدريس العلوم الحديثة مع الترغيب فيها بالمكافأة الحسنة والترشيح لوظائف القضاء والتعليم، وسعى إلى تنظيم أوقات الإجازات الدراسية وتحديد مواعيدها، وأحيا مكتبة الأزهر بعد أن كانت في أسوأ حال من الإهمال، وجمع لها الكتب المبعثرة في الأروقة المختلفة فرُتبت وصُنفت، ونَظَّم ما بقي منها في الأروقة المهمة، وعاود التدريس بالأزهر فألقى دروسًا في التوحيد وتفسير القرآن والبلاغة والمنطق.
- هايل
- ابدا ..لقد هاجمه الجامدون في الأزهر ورفضوا أسلوبه مما اضطره للاستقالة
- الإستقالة ؟؟!!
- نعم من مجلس ادارة الأزهر و تم تعيينه قاضيًا أهليًا في محكمة بنها، ثم الزقازيق، ثم عابدين، ثم عين مستشارًا في محكمة الاستئناف سنة (1313هـ = 1895م). ولما رأى أن المراجع العربية في القانون غير كافية في عونه في استخلاص المبادئ القانونية عند فلاسفة التشريع الغربي- شرع في تعلم اللغة الفرنسية وهو في الأربعين، وثابر على تعلمها حتى أتقنها، ولم يزل يقرأ بها ويستمع حتى جاوز في اللغة مرتبة الفهم والمطالعة إلى مرتبة الإفهام والكتابة.
- عجيب ..... ألا يمل
- لا ابدا ..الملل مرض العجزة
- -هل تصدق انه وقد عاد إلي مصر مهادناَ حتى الإنجليز ليصل بحطته الإصلاحية إلي التنفيذ ..اصطدم بالخديوى عباس
- لماذا ؟؟ الم يكونا على وفاق وقد اطلق الخديوى يده في اصلاح الأزهر والمساجد وكلية دار العلوم وغيرها؟؟؟
- نعم ..حتى انه في عام (1317هـ = 1899م) تم تعيينه مفتيًا للبلاد، ولكنه اعترض على ما أراده الخديوي من استبدال أرض من الأوقاف بأخرى له إلا إذا دفع الخديوي للوقف عشرين ألف فرقًا بين الصفقتين.
- ألم يتعلم أن يسكت احيانا بعد كل ما مر بحياته؟؟؟
- لو فعلها ما كان اصبح الإمام الذي ندرس مواقف حياته ... فهذه اموال وقف لله ولا يمكن لأحد أن يجامل فيها!
ما رأيك ؟؟ امازلت مصمما أن ظروفك صعبة وليس لها مثيل؟؟؟ هل رايت كم باب فتحه الإمام كلما اغلقت في وجهه الأبواب.. وفقد دعم المسئولين .... وابتعد عنه الإستقرار.... ؟؟ ولقد تحول الموقف إلى عداء سافر من الخديوي، فبدأت المؤامرات والدسائس تُحاك ضد الإمام الشيخ، وبدأت الصحف تشن هجومًا قاسيًا عليه لتحقيره والنيل منه، ولجأ خصومه إلى العديد من الطرق الرخيصة والأساليب المبتذلة لتجريحه وتشويه صورته أمام العامة؛ حتى اضطر إلى الاستقالة من الأزهر في سنة (1323هـ = 1905م)، واشتدت عليه وطأة المرض وما لبث أن تُوفي بالإسكندرية في (8 من جمادى الأولى 1323 هـ = 11 من يوليو 1905م) عن عمر بلغ ستة وخمسين عامًا.

http://www.amrkhaled.com/

أخوكم التاريخي عبد الله ابن ياسين













التوقيع




 عبد الله ابن ياسين غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
اجدادنا, سلسلة

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع مشاهدة صفحة طباعة الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع
العرض العادي العرض العادي
العرض المتطور الانتقال إلى العرض المتطور
العرض الشجري الانتقال إلى العرض الشجري

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى


الساعة الآن 10:02 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2011, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع