منتديات حراس العقيدة
الصراع العربي الصهيوني من الغزو الصليبي إلى الغزو الصهيوني و إنهم يعرفون قيمة التاريخ

« آخـــر الــمــواضــيــع »
         :: العباسيون والاكتشافات الجغرافية. (آخر رد :guevara)       :: نقاش حول : ماهو أصل العرب ؟ وماهي علاقتهم بالساميين ؟ وماهو موطنهم الأصلي؟ (آخر رد :تليد)       :: الهروبُ من الحُبِّ (آخر رد :النسر)       :: الحليم والغبي (آخر رد :النسر)       :: هلم - يرحمك الله- إلى دراسة العقيدة (آخر رد :خالد مسعد)       :: هلم - يرحمك الله- إلى دراسة العقيدة (آخر رد :النسر)       :: مسابقة موقع التاريخ الثالثة (آخر رد :المعز بن باديس)       :: عريسٌ مَصْرورٌ (آخر رد :الذهبي)       :: حرام على بلابله الدوح (آخر رد :الذهبي)       :: مفكر قبطي: المادة الثانية من الدستور أنقذت الكنيسة من أزمتها مع الدولة.. ولولاها لوصل (آخر رد :الذهبي)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام العامة
> المشاركات المتميزة



قافلة الشهداء ( عثمان ابن عفان)

المشاركات المتميزة


إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 21-Apr-2004, 10:29 AM   رقم المشاركة : 1
أم عمارة
بابلي



افتراضي قافلة الشهداء ( عثمان ابن عفان)

الشهادة.. حلم يراود كل من عاش لأجل هذا الدين وأهله.. تلك الأمنية التي يتمناها أي فرد كان انتمائه لهذا الدين انتماءاً حقيقياً صادقاً .. انتماء عقيدة راسخة لا انتماء وثيقة رسمية

ومن ذلك كان لابد لي أن أكتب عن أولئك الذين سطروا بدمائهم الزكية أروع صور التضحية والفداء .. أولئك الذين باعوا أنفسهم ودمائهم لخالقهم فأبدلهم بها جنة عرضها السماوات والأرض فنعم البيع بيعهم .

وإن أردت أن أبدأ هذه القافلة الكريمة الطاهرة فلا بد لي أن أبدأ بأول شهيدة ضحت بنفسها لأجل هذا الدين .. رسمت لنا الطريق علنا نسير على نهجها تلك هي أول شهيدة في الإسلام (( سمية بنت الخياط)) رضي الله عنها .

كانت سمية أمة عند أبا حذيفة ابن المغيرة المخزومي زوجها مولاها بياسر الذي كان من بني عنس من قبائل اليمن قدم مكة هو وأخواه الحارث ومالك يطلبون أخاً لهم ورجع الحارث ومالك إلى اليمن وأقام ياسر بمكة وحالف أبا حذيفة ابن المغيرة فزوجه بأمته سمية وولدت له عمارا .

وقبل موت أبي حذيفة أعتق ياسراً ثم مالبث أن جاء الإسلام فأسلم ياسر وسمية وعمار فكان نتيجة ذلك أن غضب عليهم مواليهم من بني مخزوم وصبوا عليهم العذاب صباً فكانوا يخرجونهم إذا حميت الظهيرة فيعذبونهم برمضاء مكة ويقلبونهم ظهراً لبطن فيمر عليهم الرسول صلى الله عليه وسلم فيقول: ( صبراً آل ياسر فإن موعدكم الجنة ).

وجاء أبو جهل إلى سمية فقال لها : ما آ منت لمحمد إلا لأنك عشقته لجماله . فأغلظت له القول فطعنها بحربة منطقة عفتها فقتلها فأصبحت بذلك أول شهيدة في الإسلام وبها ابتدأت سلسلة الشهادة العظيمة
وبهذا الموقف الشجاع أعطت للامة جمعاء أعلى وأغلى ما تقدمه المرأة في سبيل الله وسطرت بدمها الطاهر صفحات عظيمة مضيئة على دفتر التاريخ الإسلامي لتكتب أروع كلمات التضحية والفداء والبطولة.

وقد جاء في حديث عثمان رضي الله عنه قال : ( أقبلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلام آخذاً بيدي نتمشى بالبطحاء حتى أتى على آل عمار ابن ياسر فقال ابو عمار : يا رسول الله الدهر هكذا ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : اصبر ثم قال: اللهم اغفر لآل ياسر وقد فعلت ).

ثم لم يلبث ياسر أن مات تحت العذاب..

لم يكن في وسع النبي صلى الله عليه وسلم أن يقدم شيئاً لآل ياسر رموز التفداء والتضحية فليسوا بأرقاء حتى يشتريهم ويعتقهم، وليست لديه القوة ليستخلصهم من الأذى والعذاب ، فكل ما يستطيعه صلى الله عليه وسلم أن يزف لهم البشرى بالمغفرة والجنة ويحثهم على الصبر لتصبح هذه الأسرة المباركة قدوة للأجيال المتلاحقة ويشهد الموكب المستمر على مدار التاريخ هذه الظاهرة .. ( صبراً آل ياسر فإن موعدكم الجنة)
يتبع....













التوقيع




 أم عمارة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 23-Apr-2004, 01:16 PM   رقم المشاركة : 2
أم عمارة
بابلي



افتراضي قافلة الشهداء 2

شهيدنا لهذا اليوم هو عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخوه من الرضاعة .. رجل أعز الله به الإسلام وأهله ..

كان حمزة ابن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وحامي رسالته -حتى من قبل أن يسلم- من أعز فتيان قريش وأقواهم شكيمة ، ذو عقل عقل نافذ وضمير مستقيم .. لا تلموه في الحق لائمة ..

وكان لابد لكل تلك الصفات والمقومات أن تنضم إلى الموكب المسلم ولذلك كان إسلام حمزة عزاً لهذا الإسلام وكان وقوفه قوياً يذود عن رسول الله وعن المستضعفين من أصحابه قوة لهذا الدين وأهله.

أما قصة إسلامه فهي أن خادمة لعبد الله ابن جدعان أتت حمزة وقالت له : ( يا أبا عمارة لو رأيت ما لقي ابن أخيك محمداً آنفاً من أبي الحكم ابن هشام وجده هناك جالساً فآذاه وسبه وبلغ منه ما يكره) ، ولم تكد تنتهي من حديثها حتى انطلق حمزة في خطى سريعة حازمة نحو الكعبة وفي هدوء رهيب تقدم نحو أبي جهل واستل قوسه وهوى بها على راس أبي جهل فجشه وأدماه ثم صاح بأبي جهل : ( اتشتم محمداً وأنا على دينه أقول ما يقول .. ألا فرد ذلك علي إن استطعت) ، ونزلت هذه الكلمات نزول الطامة على رجال قريش وساداتها فهو بإسلامه سيغري كثيرين من الصفوة بالإسلام ، وسيجد محمد بذلك من القوة والبأس ما يعزز دعوته ويشد أزره ..

ومنذ أسلم حمزة نذر حياته وقوته وباسه ودينه فكان أن خلع النبي صلى الله عليه وسلم عليه هذا اللقب : ( أسد الله وأسد رسوله)
فكانت أول سرية خرج فيها المسلمون للقاء العدو كان أميرها حمزة ، وأول راية عقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأحد من المسلمين كانت لحمزة ، ولم يغب ما صنعه حمزة من أعاجيب في غزوة بدر الكبرى وما أثبت من خلاله رسوخ عقيدته وثباته على الحق.

وبعد ما كان من غزوة بدر وانهزام قريش فيها جاءت غزوة أحد بكل ما تحمله قريش من غيظ وحنق وتصميم على الأخذ بثأرها من المسلمين
رغم كل ذلك كانت الغلبة في البداية للمسلمين وبدأ انهزام قريش بالفعل لولا مخالفة الرماة لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فتحول مجرى المعركة وانقلبت الدائرة على المسلمين .

وفي تلك المعركة كانت أخر أيام أسد الله ولندع قاتله وحشي يصف لنا لحظة مقتله .. (.... عندئذ هززت حربتي حتى إذا رضيت منها دفعتها فوقعت في ثنته حتى خرجت من بين رجليه .. ونهض نحوي فغلب على أمره ثم مات ...) .

هكذا سقط أسد الله وأسد رسوله شهيداً مجيداً ، وكما كانت حياته -رغم قصرها - مدوية كانت موتته مدوية كذلك فلم يكتف أعداؤه بمقتله بل ومثلوا بجسده الطاهر اقبح تمثيل وبصورة وحشية بشعة ، ولما فتح الرسول الكريم عينيه التي تألق بريقهما كومض القدر قال وعيناه على جثمان عمه : ( لن أصاب بمثلك أبداً .. وما وقفت موقفاً اغيظ إلي من موقفي هذا ).

وفي لحظات الوداع هذه لم يجد رسول الله صلى الله عليه وسلم تحية يودعه بها خيرا من أن يصلي عليه بعدد شهداء المعركة جميعاً.. وهكذا جيء بالشهداء .. شهيداً بعد شهيد والرسول صلى الله عليه وسلم يصلي علي كل منهم وعلى حمزة معه حتى صلى على عمه يومئذ سبعين صلاة ...

قال عبد الله ابن رواحة في رثائه ...

بكت عيني وحق لها بكاهـا ** وما يغني البكاء ولا العويــل
على أسد الإله غداة قالــــوا ** أحمزة ذاكم الرجل القتيـــل
أصيب المسلمين به جميعاً ** هناك وقد أصيب به الرسول
أب يعلى لك الأركان هدت ** وأنت الماجد البر الوصــــــول

وكان خير رثاء عطر ذكراه كلمات الرسول عليه الصلاة والسلام حين وقف على جثمانه ساعة رآه بين شهداء المعركة حيث قال: (رحمة الله عليك فإنك كنت - ما علمت - وصولاً للرحم فعولاً للخيرات ).

رحم الله الشهداء .... وألحقنا بهم.

يتبع.....













التوقيع




 أم عمارة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 24-Apr-2004, 03:39 PM   رقم المشاركة : 3



افتراضي

جزاك الله خيرا اختي ام عمارة , واننا والله بحاجة لأن نعيد صياغة قدواتنا في قلوبنا وصدورنا وعقولنا , وفيت وبررت , وأكملي بقدرة الله وبركته ونحن من وراءك ان شاء الله
اخوكم عبد الله ابن ياسين













التوقيع




 عبد الله ابن ياسين غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 25-Apr-2004, 03:31 AM   رقم المشاركة : 4
 
الصورة الرمزية أبو خيثمة

 




افتراضي

حياك الله أختي الكريمة و بارك الله في جهودك الطيبة و جعلني و إياك و كل الأخوة على خطى نبينا محمد صلى الله عليه و سلم و صحابته الكرام البررة أنه سميع قريب مجيب . با نتظار التتمة و جزاك الله كل خير .













التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

 أبو خيثمة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 28-Apr-2004, 03:55 PM   رقم المشاركة : 5



افتراضي Re: أكرم نصار ..حارس الفكرة

اقتباس:
اقتباس من كلمات أم عمارة في الأعلى
الشهادة.. حلم يراود كل من عاش لأجل هذا الدين وأهله.. تلك الأمنية التي يتمناها أي فرد كان انتمائه لهذا الدين انتماءاً حقيقياً صادقاً .. انتماء عقيدة راسخة لا انتماء وثيقة رسمية

ومن ذلك كان لابد لي أن أكتب عن أولئك الذين سطروا بدمائهم الزكية أروع صور التضحية والفداء .. أولئك الذين باعوا أنفسهم ودمائهم لخالقهم فأبدلهم بها جنة عرضها السماوات والأرض فنعم البيع بيعهم .

يتبع....


الشهيد أكرم نصّار.. حارس الفكرة والرمز

24/04/2004
ياسر البنا**




عاطفة عشق.. وصلت إلى حد "الحلول الصوفي".. ربطت بينه، وبين أستاذه وقائده، طغت خلالها المشاعر على كل ما سواها من حاجات الأمن والحيطة والحذر.. كل منهما علم أن مقتله سيكون من خلال الآخر، لكنهما سخرا من الموت، بل دعوا الله ألا يفجع أحدهما بالآخر، فلا يرحلان إلا معا، وكان لهما ما أرادا.

قصة غريبة هي قصة الشهيد أكرم منسي نصار، مرافق الشهيد عبد العزيز الرنتيسي قائد حركة حماس بقطاع غزة، يصعب أن يصدقها الإنسان في هذا العصر؛ فتفاصيل هذه الرواية تتحدث عن شاب وسيم، مقاتل عنيد، قائد بكتائب عز الدين القسام، أب لخمسة أطفال، مقاول دهان وطلاء منازل، جمعه القدر يوما بالدكتور الرنتيسي بعد أن رشحته حركة حماس كي يعمل مرافقا له، فأحبه، وبادله الرنتيسي الحب، وكان نعم الحارس والرفيق.

لكن المتطلبات الأمنية حتّمت لاحقا أن يفارق أكرم الدكتور الرنتيسي فورا؛ خوفا من إمكانية وصول الاستخبارات الإسرائيلية للرنتيسي من خلاله؛ كونه شخصية مكشوفة، لكنه رفض، ورفض الرنتيسي كذلك، وكانت إجابة كليهما: لنمت معا.. وكانت نهاية فصول الرواية كما أرادها الله تعالى، قذيفة غادرة تصيب السيارة التي كانا يستقلانها مساء السبت 17-4-2004، فيرحلان في ساعة واحدة.

البداية.. بكنف عائلة مجاهدة

أبصر أكرم نصّار النور يوم 18 نوفمبر لعام 1969 بحي الزيتون بغزة، لعائلة كبيرة مجاهدة، تعود جذورها لقرية بيت داراس داخل فلسطين المحتلة عام 1948، قدمت العشرات من الشهداء والقادة والمطاردين منذ العام 1948 وحتى اليوم، وله 12 شقيقا وترتيبه الثامن بينهم. هو متزوج وأب لخمسة أطفال هم: أفنان 7 سنوات ومصعب 6 سنوات ومحمد 4 سنوات وعماد الدين 3 سنوات والطفلة الرضيعة بيسان 6 أشهر.

درس أكرم الابتدائية والإعدادية في مدرسة الفلاح، والثانوية كانت في مدرسة يافا، وتربى منذ نعومة أظفاره في المساجد، وتشرب فكر جماعة الإخوان المسلمين التي نشأت منها لاحقا حركة حماس، ومنذ صغره ظهرت عليه معالم الرجولة والقوة والعناد التي لم تكن غريبة على أبناء عائلة نصار.

منذ صغره شاهد أكرم أشقاءه وأولاد عمومته، يتقدمون الصفوف، حاملين السلاح، مقارعين قوات الاحتلال، فعاصر استشهاد شقيقه عماد القيادي في كتائب القسام عام 1992، وشاهد في نفس العام 6 من أشقائه وأبناء عمومته يبعدون إلى مرج الزهور بجنوب لبنان حينما أبعدت إسرائيل 400 من قادة حماس والجهاد الإسلامي.. بينما كان عدد آخر من رجالات آل نصار يرسخون دعائم كتائب القسام في الضفة والقطاع، ويقدمون أرواحهم مقاتلين في سبيل الله والوطن حيث سقط منهم 13 شهيدا.. ومنهم من ينتظر كابن عمه (وائل نصار) الذي تتهمه إسرائيل بأنه الرجل الثاني في كتائب القسام.

ويفخر آل نصار أن جدهم الأول "محمد" استشهد عام 1948 حينما كان يقاوم مع أبناء عائلته العصابات الصهيونية والجيش البريطاني حينما أرادوا الاستيلاء على قرية بيت داراس.

وكان ابن عم أكرم (محمد) هو من أشرف على اختطاف الجنديين الإسرائيليين أيلان سعدون وأيفي سسبورتس عام 1988، كما استشهد ابن عمه (زاهر) مع القائد العام لكتائب القسام، صلاح شحادة عام 2002، واستشهد ابن عمه (أكرم) -يحمل نفس اسمه- مع 5 من قادة القسام حينما كانوا يتسلمون طائرة شراعية مفخخة عام 2003، واستشهد ابن عمه صلاح في انفجار معمل متفجرات كان يقيمه في منزله، عام 2003 كذلك، واستشهد ابن عمه ياسين حينما كان يتصدى لقوات الاحتلال التي اجتاحت حي الزيتون عام 2002.

الشبل المجاهد

أثر -بلا شك- كل هذا على أكرم الذي التحق سريعا بركب حركة حماس، وأصبح أحد كوادرها رغم صغر سنه، في حي الزيتون بغزة، واعتقل للمرة الأولى وعمره 17 عاما (بداية الانتفاضة الكبرى عام 1987)، ولخطورته نقل إلى سجن سرايا غزة المركزي (المخصص للقضايا الخطيرة) ومكث فيه 3 أشهر، فشلت خلالها قوات الاحتلال في انتزاع أي اعتراف منه.

وفور خروجه من السجن عاد ليجدد نشاطه بحماس، هذه المرة بصورة أكبر وأقوى، حيث عمل في البداية في أجهزة "الأحداث والأمن والإعلام" بحماس وكانت مهمته المساهمة في إشعال نار الانتفاضة، وعرف أكرم وقتها بشدة بأسه خلاله المواجهات الضارية التي كانت تشتعل بين راشقي الحجارة وقوات الاحتلال، حيث كان يتقدم الصفوف، لا يهاب الموت كما يقول رفاقه عنه، حيث كان يخرج في الليل، ليمارس عمله (المقاومة) رغم انتشار الجيش في كافة المناطق.

وبسبب نشاطه الكبير اعتقلته قوات الاحتلال 4 مرات "إداريا" لمدد تتراوح بين "4-6 أشهر" بدون محاكمة، بسبب نشاطه الكبير في الانتفاضة وحركة حماس "الدعوي والتربوي والجهادي".

مع القسام

في عام 1994 تبدلت الأحوال، وتوقفت الانتفاضة، عقب توقيع اتفاقات أوسلو بين منظمة التحرير وإسرائيل وقيام السلطة الفلسطينية، وعلت الأصوات المنادية بمنح جهود السلام فرصة.. إلا أن أكرم أبى أن يتراجع أو أن يخفف من نشاطه، فاعتقلته أجهزة أمن السلطة الفلسطينية 3 مرات.

وكانت هذه الحقبة من أهم فترات حياة الشهيد أكرم؛ حيث التحق خلالها بشكل رسمي بكتائب القسام بعد أن كان يعمل مساعدا لقادة القسام خلال الانتفاضة الأولى، ورغم العقبات الكبيرة التي اعترضت سبيل عناصر القسام وحماس في تلك الفترة التي تعد بالعصيبة على الحركة الإسلامية.. فإن أكرم كان وقتها على يقين بأن هذه الظروف القاسية ستتغير وتتبدل.. فعمل على تخزين وتجميع السلاح انتظارا لليوم الذي سترتفع فيه راية المقاومة من جديد، وقد حدث وقتها أن جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني اعتقله وداهم منزله وعثر على مسدس وعدة قنابل فيه.

ظل أكرم معتقلا في سجون السلطة الفلسطينية حتى اندلاع الانتفاضة الأولى نهاية سبتمبر 2000، حيث خرج جميع عناصر وقادة حماس من السجون، واستأنف مباشرة عمله بكتائب القسام.

مع الرنتيسي


الرنتيسي وأكرم ..الرمز وحارسه

تطلبت هذه الفترة وجود عناصر حراسة على قادة حركة حماس الذين يتهددهم الخطر الداهم من قبل قوات الاحتلال وعملائه، وكان الجهاز العسكري لحماس هو المسئول عن توفير الأمن لهم، فعمد إلى اختيار أعضاء مميزين بصفات خاصة. وطلب من أكرم أن يلتحق بحراسة الدكتور عبد العزيز الرنتيسي، فلبى الأمر على الفور، وكان هذا خلال بداية عام 2001.

ومع معايشة أكرم للدكتور الرنتيسي أحبه بشدة؛ فقد وجد فيه ضالته، والصفات التي يعشقها ويحبها "العمل الدءوب للإسلام"، و"القوة"، و"الاستعداد للتضحية"، و"الثبات على المبدأ"، و"الجرأة في الحق"، و"الصبر على الشدائد"، بالإضافة إلى الصفات الخاصة بالرنتيسي كشهامته، وحنانه، وإيثاره، واحترامه لإخوانه.

ويوما بعد يوم أصبح حبّ الدكتور الرنتيسي يتعاظم في قلب أكرم ووجدانه، فأصبح يدعو الله تعالى بأن يرزقه الشهادة مع الرنتيسي، وكان يقول دوما: "لا يمكنني أن أمشي في جنازة الدكتور...".

ليسوا حراسا

ورغم المخاطر الكبيرة التي تتهدد حراس قادة حماس المستهدفين، ورغم عدم وجود عائد مادي وراء عملهم هذا باستثناء مكافآت بسيطة تصرفها لهم الحركة كي تعينهم على الإنفاق على أسرهم؛ فإنهم لم يكونوا يعتبرون أنفسهم "حراسا" بل "مجاهدين يؤدون واجبا مقدسا" بحماية "قادة المقاومة".

في المقابل كان الدكتور الرنتيسي يشعر بحب خاص لأكرم، وكان ينظر إليه على أنه "ابنه الثالث"؛ فكان يعتمد عليه بشكل كبير في كافة نواحي حياته، حتى إن أكرم كان هو من يقدم الدواء للرنتيسي بيده، ومع الوقت أصبح أكرم كبير مرافقي الرنتيسي وكاتم سره، وذراعه اليمني وسكرتيره الخاص.

رفض الفراق

وحينما اشتدت المخاطر على الدكتور الرنتيسي، وخاصة بعد توليه قيادة حماس بعد استشهاد الشيخ أحمد ياسين، طُلب منه رسميا من قبل جهاز أمن حماس، الاستغناء عن أكرم فورا؛ لأنه أصبح "ورقة محروقة"؛ حيث أصبح من المهم أن يكون مرافقو القادة مجهولين حتى لا تتمكن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية من الوصول إلى القادة من خلال الحراس، وأكرم شخصية معروفة، وقائد في كتائب القسام لا يمكنه الاختفاء.

إلا أن الجميع فوجئ برفض الرنتيسي لهذا الطلب، ولما تكرر الأمر من قبل جهاز أمن حماس كان رد الرنتيسي حاسما: "لقد تيتمت بعد وفاة أمي وأبي، ولم يبق لي سوى أكرم، لو شققتم عن قلبي فستجدون اسم أكرم منقوشا عليه.. لقد عشنا معا ولنمت معا". وبالفعل كان هذا الأمر هو سبب استطاعة الاحتلال الوصول إليه حيث تمت مراقبة أكرم وتوصلوا إلى الرنتيسي من خلاله.

يقول أحد جيرانه قبل استشهاده بأيام: قلت له ممازحا: حينما تستشهد يا أبا مصعب سنقيم لك عزاء كبيرا، فقال لي: لا، أنا لا أريد أن أستشهد لوحدي، أريد أن أستشهد مع الدكتور الرنتيسي، وأسال الله تعالى الذي جمعني به في الدنيا أن يجمعني به في الآخرة.

وقد سمعه الكثيرون يردد في أكثر من موضع خاصة حينما استشهد ابن عمه "ياسين" وابن عمه "أكرم":

يا حبذا الجنات واقترابها *** طيبة وباردا شرابها

ولم يحصل أكرم على منصب كبير مرافقي الرنتيسي ويحصل على ثقته ومحبته من فراغ؛ فكان جديرا بهذا المنصب؛ حيث تميز بالقوة والنباهة، والحرص الشديد، وقوة الشخصية والصلابة.

يقول أحد أصدقاء أكرم: مشيت في جنازة أكرم مرتين: الأولى كانت حينما استشهد ابن عمه، واعتقدت أنه هو، وبينما أنا أنظر إلى الجثمان المسجى، بكيت وأخذت أستذكر أكرم وابتساماته وحنانه وقوته، وبينما أنا كذلك إذا بي أجد أكرم ماشيا بجواري، فبكيت بحرقة وعانقته وهنأته بالسلامة، لكنني تفاجأت يقول: "أتمنى أن يرزقني الله إياها" (رددها ثلاثا)، فلم يكن فرحا بحياته مثلنا.

هبة لله..

لم يكن أكرم يشعر بالأمان على الرنتيسي ما دام هو بعيدا عنه؛ لذلك كان يتواجد بجواره في غير وقت دوامه، وكان يرى أن وجود اثنين من الحراس غير كاف لحراسته؛ فكان يعتبر نفسه "هبة" لله في كل لحظة، وكان يعتقد جازما أنه سيلقى الله شهيدا برفقة الدكتور الرنتيسي.

وحينما كان يتواجد معه كان يحرص على تأمين المكان المتواجد فيه، ثم يؤمن الأماكن المجاورة، وحينما يطمئن على حياة الدكتور يفرغ لقراءة القرآن الكريم من مصحف صغير كان يحمله معه أينما حل، فإذا أراد النوم يفتح المذياع على آيات القرآن الكريم وينام.

وكان عنصر اليقظة من أهم ما يتميز به أكرم؛ حيث كان منزل الرنتيسي يحتوي على مكتب الحركة الإعلامي، وكان بعض العاملين يحملون مفاتيح خاصة بالمنزل، وحينما يفتحون المنزل ويدخلون يفاجأون بأكرم الذي كان لتوه نائما قد انقض عليهم كالصقر، وحينما يتبين هويتهم يعانقهم ويقبلهم.

ليتني كنت معه

وكاد يكون يوم العاشر من يونيو 2003 فاجعة أكرم؛ حيث حاولت قوات الاحتلال اغتيال الرنتيسي بينما كان أكرم في منزله بعد انتهاء دورية حراسته. كان أكرم يستعد لتناول طعام الإفطار في منزله، فسمع بالخبر عبر قناة المنار.. فأخذ يبكي ولم يستطع أن يتحرك من مكانه، وأخذ يصرخ: "يا ليتني لم أفارقه، فأستشهد معه"، وحينما سمع أن المحاولة فشلت نزل مهرولا بدون أن يرتدي حذاءه، متوجها للمشفى كي يطمئن على الدكتور الرنتيسي، وعندما رجع كان فرحا بشكل كبير. ويقول: أسال الله أن يمد في عمره أكثر وأكثر من أجل الإسلام.

قبل استشهاده

ظروف حياة أكرم لم تكن تمكنه من الاختفاء؛ فهو أب لخمسة أطفال، وقائد ميداني بكتائب القسام؛ فكان يذهب إلى منزله بين الحين والآخر، مع الأخذ بعين الاعتبار الاحتياطات الأمنية اللازمة. وكان آخر عهده قبل استشهاده مع أطفاله؛ حيث تواجد في منزله قبيل استشهاده بساعة واحدة. وأخذ أولاده الخمسة إلى مطعم قريب وتناول معهم طعام العشاء، قبل أن يغادر المكان متوجها لنقل الدكتور الرنتيسي.

وقد شوهد أكرم من قبل رفاقه المرة الأخيرة قبل استشهاده بيوم في بيت عزاء الشيخ مصطفى صرصور، من كوادر حماس، الذي استشهد متأثرا بجراحه التي أصيب بها في عملية اغتيال الشيخ أحمد ياسين.

ويومها ضحك أكرم مع رفاقه بشكل "غير عادي"، وتذكر ابن عمه الشهيد القسامي "أكرم نصار" (يحمل نفس اسمه) ثم غادر العزاء ماشيا كاحتياط أمني.

في الميدان

لم يؤثر عمل أكرم كمرافق للدكتور الرنتيسي على عمله الميداني في كتائب القسام؛ حيث كان مسئولا عن 12 مجموعة في القسام.. وحينما كانت تحدث اجتياحات لقوات الاحتلال في مناطق القطاع كان يتصدى بنفسه. وكان يُشاهَد متصديا حاملا سلاحا من نوع آر بي جي.

وكان أكرم من المشرفين على حملة جمع التبرعات التي نظمتها كتائب القسام بتاريخ 9-4-2004، وكان يشاهَد وهو يتنقل بين المساجد ويجمع الأموال ويقوم بتحويل العملات والذهب.. وكان يقول: نريد من أهلنا المشاركة في الجهاد لتسليح إخواننا المجاهدين.

وكان كذلك أول عضو في لجنة توسيع وبناء مسجد الإمام الشافعي الذي يعد اليوم من أكبر مساجد القطاع، وكان له باع طويل في ذلك.

ويعتبر الشهيد أكرم من أبرز لاعبي كرة القدم في حي الزيتون، وكان يحب الرياضة بشكل كبير؛ لدرجة أن بعض النوادي طلبت منه اللعب معها، لكنه كان يرفض لانشغاله، وكان يحب كذلك رياضة الركض (العدو)، ويقوم كل يوم بعد صلاة الفجر بممارسة العدو على شاطئ غزة.

أكرم الزوج


أكرم نصار وأولاده

تزوج أكرم من رفيقة عمره "أم مصعب" بتاريخ 18-7-1990 بالطريقة التقليدية الشائعة بالقطاع، وكان -كما تؤكد زوجته- نعم الزوج ونعم الأب؛ حنونا، لا يغضب "إلا مرة واحدة كل 6 سنوات"، لينا، ضحوكا، حنونا، حريصا على إرضاء زوجته وأطفاله، ولا يرد لهم طلبا.

تقول له زوجته مازحة: أبا مصعب نريد مرة أن تخرجنا في نزهة مثل بقية الناس فأنت دائما مشغول بالجهاد والمقاومة، فيقول لها: "طيب، أنت تأمرين يا زوجتي.. سأفعل كل ما تريدين، لكن إياك أن تغضبي مني، أو (تزعلي).. أنت لك مثل أجري في الجهاد إن شاء الله؛ لذلك اصبري...".

وقبل استشهاده بأسبوع طلبت منه زوجته كذلك أن يشتري لها -على سبيل المزاح- قطعة ذهبية، كي تتذكره حينما يستشهد، ففوجئت بأنه سارع على الفور واشترى لها من مدخراته "طاقم كامل من الذهب"، وقال لها: هذه هدية، حتى تتذكريني غدا حينما أستشهد وتقولين: هذا أحضره لي أبو مصعب.

وتضيف زوجته وقد بح صوتها من البكاء والألم: والله (كررتها مرارا) لا أوفيه حقه، مهما فعلت، ومهما قلت، لقد عاش لدينه وشعبه ووطنه، لم يعش يوما لنفسه، كان يحب الشهادة وازداد طلبه لها خاصة بعد استشهاد الشيخ ياسين، كان يعشق الرنتيسي يقول هو كأبي الثاني.. هو قائدنا للطريق الصحيح.

لا يتعب

ويوم استشهاده عاد إلى منزله، وطلب من زوجته أن تعد له كوبا من الشاي، وحينها نظرت إلى وجهه رأته "يشع نورا" وكأن هناك شيئا في الأفق، وقبل أن يغادر قال لها: سأخرج يا أم مصعب، فأجابته: سهل الله عليك.

كانت حياته قاسية مرهقة، يغيب كثيرا عن البيت، لا يعرف الليل من النهار، مرهق من عمله المتشعب، في كتائب القسام ومسئوليته فيها، وعمله كمرافق للرنتيسي ومن عمله في طلاء المنازل.. تشفق عليه زوجته فتقول له: أبا مصعب ألست متعبا؟.. يقول لها: "لا، طالما أنا مع الدكتور.. جسمي تعود على التعب".

وكان مما أسعده أواخر عمره، تصاعد المقاومة العراقية ضد قوات الاحتلال الأمريكي، وتأثر كثيرا بأحداث الفلوجة بالعراق، وحينما تكبدت القوات الأمريكية خسائر فادحة اشترى كنافة وقام بتحلية أهله.

تقول زوجته: ككل الأزواج كان يغضب أحيانا لكنه سرعان ما ينسى كل ما حدث، فلا يوجد من هو في طيبة قلبه وحنانه، كان يغضب كل 6 سنوات مرة واحدة، كان نعم الزوج، حنونا على أطفاله، إذا مرض أحد أطفاله يرفض أن أعالجه في العيادات العامة بل في عيادات خاصة، رغم الفقر الذي نعيش فيه، عاش للحركة وقاتل في سبيل الله وندعو الله أن يتقبله شهيدا.

رؤية الشهادة

يقول أقارب أكرم إنه قبل شهرين من شهادته رأى في المنام ابن عمه زاهر نصار الذي استشهد برفقة الشهيد صلاح شحادة، يقول له: أين أنت يا أبا مصعب؟ فيقول له أكرم: طيب.. طيب.. فقال له زاهر: ارجع.. ارجع، لكن أكرم مشى خطوتين، وربما كانت هاتين الخطوتين هما الشهرين الذين عاشهما بعد الرؤية.

وتكمل زوجته: "لم يبحث يوما عن المال.. أنا أعرفه طوال 14 سنة.. رفض أن تزيد الحركة مكافأته الشهرية، لم يبحث عن المال يوما، ولو أراد لكان ثريا".

وكان أكرم يحب الصدقة، فكان يقوم كل يوم جمعة بأخذ ولديه مصعب ومحمد، ويعطي كلا منهما 20 شيكلا كي يتصدقا بها لصالح توسعة مسجد الشافعي. وكانت زوجته تطلب منه ألا يتبرع كل يوم جمعة، بسبب الفقر الذي تعاني منه الأسرة لكنه يرد عليها قائلا: "الله يرزق.. حتى يرحمنا الله".

وواظب أكرم على صلاة من 6-8 ركعات الضحى يوميا وكان يحافظ على قراءة ورد من القرآن الكريم يوميا مقداره جزء كامل بعد صلاة الضحى، ويصوم غالبا يومي الإثنين والخميس، ويحافظ على صلاة الفجر في المسجد.

رحم الله أكرم حارس الفكرة والرمز.













التوقيع




 عبد الله ابن ياسين غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 28-Apr-2004, 11:34 PM   رقم المشاركة : 6
الحاسم
مصري قديم



افتراضي

ائمة حفظ الدين الحنيف بهم
من يوم قيل لدين الله اديان
صيدا سراة ابات الضيم اسد شرا
شمس العزائم اواهون ركبان
سفن النجاة هدات الناس قادتهم
طهر السرائر للاسلام حيطان
تقبلوا مدح القران اجمعها
اذا استحق مديح الله ايمان
جدوا الى الباقيات الصالحات فلم
يفتهم في التقى سرا واعلان
لقد فتحتي لنا اختي العزيزة صفحة مشرقة من صفحات التاريخ المشرق
المضي بتلك النخبة الصالحة من المسلمين الذين صنعوا لنا المجد بثمن
اعمارهم وقدموا لنا الاسلام على طبق من ذهب لا تعب فية ولا نصب ولكن تبقا الامانة في ايدينا نحن هل ضيعناها ام حافضنا عليها؟؟؟.













التوقيع

فتى الأسلام

 الحاسم غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 29-Apr-2004, 01:37 PM   رقم المشاركة : 7



افتراضي

صدقت اخي الحاسم صدقت وبررت , وجزاك ربي ما اردت , صحيح كلامك وجميلة عباراتك , بارك الله بك .













التوقيع




 عبد الله ابن ياسين غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 30-Apr-2004, 11:37 AM   رقم المشاركة : 8



افتراضي

موضوع جميل جزاك الله خيرا ام عمارة

ولكن مازال هناك شخصيات كثيرة لم تذكر .













التوقيع



http://www.addado.com/

 محمد الفاتح غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 30-Apr-2004, 12:10 PM   رقم المشاركة : 9
أم عمارة
بابلي



افتراضي قافلة الشهداء( عبد الله عزام)

عندما أردت أن أكمل هذه القافلة المباركة وبدأت البحث عن الشهيد التالي لأكمل التسلسل الذي بدأت به وفقاً للتاريخ منذ بداية الإسلام وحتى وقتنا الحالي ارتأيت أن أنتقل من عصر الرسول الكريم إلى عصرنا الحالي ربما لنستطيع بذلك أو لنعلم أن بإمكاننا أن نعيد ذلك الماضي ليتجسد في حاضرنا ولنعلم أن هناك الكثير من أبناء جلدتنا أمثال حمزة وطلحة .

حديثنا اليوم سيكون قائد بطل وعالم مجاهد صدق الله فصدقه الله ..في الحقيقة عندما قرأت عنه شعرت من حالي وحال من حولي ممن يجعلون الإسلام اسماً يوضع في بطاقتهم الشخصية.

هذا الشهيد الشاهد على حالنا هو ( عبد الله عزام ) من مواليد جنين الخالدة عام 1360هـ .

أنهى فترة دراسته الإبتدائية والثانوية في قرية ثم واصل تعليمه بكلية ( خضورية الزراعية) ونال منها الدبلوم بدرجة امتياز ،ثم عمل في سلك التعليم واصل طلبه للعلم الشرعي حتى انتسب إلى كلية الشريعة في جامعة دمشق ونال درجتها بتقدير (جيد جداً ) عام 1386هـ وبعد سقوط الضفة الغربية عام 1387هـ .

عاد إلى فلسطين ليؤدي فريضة الإعداد والجهاد فشارك في العديد من المعارك .

ثم انتسب إلى الأزهر فحصل على الماجستير في أصول الفقه عام 1389هـ بتقدير (جيد جداً ) وعاد سنة 1393هـ إلى الأردن ليعمل مدرساًفي كلية الشريعة بعمان وبعث من قبل الكلية إلى الأزهر للحصول على شهادة الدكتوراة في أصول الفقه حيث حصل عليها سنة 1393هـ
وفي عام 1400هـ صدر قرار الحاكم العسكري الأردني بفصله من عمله في الكلية فانتقل إلى الجزيرة العربية للتدريس في جامعة الملك عبد العزيز بجدة .

أعير سنة 1401هـ إلى الجامعة الإسلامية الدولية بإسلام آباد للتدريس حسب طلبه ليكون قريباً من الجهاد الأفغاني بعد انتهاء مدةالإ عارة رفضت جامعة الملك عبد العزيز تجديد العقد فقدم الشيخ استقالته وتعاقد مع الرابطة عام 1406هـ .

بدأ الشيخ رحمه الله في العمل الجهادي مع المجاهدين الأفغان عام 1402هـ وقد قام عام 1404هـ بتأسيس مكتب الخدمات ، ثم قد قدم استقالته من الجامعة الإسلامية بإسلام آباد وتفرغ للعمل الجهادي وتحريض الأمة على الجهاد .

وفي يوم الجمعة 24/ 11/ 1989م بعد أن اغتسل غسل الجمعة و ارتدى ملابس جديدة يلبسها للمرة الأولى وجلس مع أبنائه لتلاوة القرآن ثم اصطحب إبنه الأكبر محمد (20) سنة وابراهيم (15) سنة واستقل سيارته متجهاً إلى المسجد لأداء صلاة الجمعة وفي الطريق تفجرت عبوة ناسفة كانت قد أعدت قبل أيام من وقوع الحادث وكانت تحتوي على (20) كيلو جرا من المواد المتفجرة وهكذا قضى عبد الله عزام ونجليه في عرس مهيب وكأنه كان على علم مسبق بأنه لن يذهب إلى المسجد بل إلى لقاء ربه فاغتسل وتطيب وانتقل من دار الفناء إلى دار البقاء بأطيب ما يكون وليلحق بتلك القافلة المباركة ليصلوا إلى جنة عرضها السماوات والأرض وليختار بذلك الموت طريقاً للحياة . فسطر بدمائه وأشلائه سطوراً رائعة في التضحية والجهاد لأجل هذا الدين وأهله.
يتبع......


استعنت بموقع ( منبر التوحيد واللجهاد) و مجلة ( الجهاد )













التوقيع




 أم عمارة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 06-May-2004, 12:58 PM   رقم المشاركة : 10
أم عمارة
بابلي



افتراضي قافلة الشهداء ( عثمان ابن عفان)

أعزائي الكرام كتابتي هذا اليوم عن هذا الشهيد لم أرد بها مجرد التذكير بما مضى ومحاولة تحريك تلك العاطفة الكامنة في كل منا فقط
أو مجرد سرد وقائع تاريخية جامدة.... وإنما أردت أن أزيل بعض تلك المغالطات التاريخية-المقصودة- في حق هذه الأمة قبل أن تنقص من قدر هذا الرجل.

في الحقيقة هذا الشهيد رغم شهرته وعرفه الكثيرون ...إلا أنه غير معروف في حقيقة الأمر...سألت الكثير عنه وعن استشهاده أو عن قاتليه إلا أنني لم أجد سوى علامات الإستفهام بادية على أوجه اكثر تلك الوجوه. وربما كانت لدى البعض الكثير من تلك الأخطاء المدسوسة في تاريخنا بغرض تشويه سيرة هذا الإمام .

ذلك هو عثمان ابن عفان(ذي النورين ) .. ولد بمكة بعد عام الفيل بست سنين ، تزوج عثمان رضي الله عنه ثماني زوجات كلهن بعد الإسلام وهن: رقية وأم كلثوم ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفاختة بنت غزوان ،وأم عمرو بنت جندب الأزدية،وفاطمة بنت الوليد بن المغيرة المخزومية،وتزوج أم البنين بنت عيينة الفزارية، ورملة بنت شيبة الأموية ،ونائلة بنت الفرافصة الكلبية.

كان عثمان قد ناهز الرابعة والثلاثين عندما دعاه أبو بكر رضي الله عنه إلى الإسلام فكان سباقاً وأجاب على الفور دعوة الصديق فكان بذلك رابع من أسلم من الرجال ثم لم تلبث الدعوة أن أصبحت علنية وكان من إيذاء قريش للمسلمين ما كان فكانت الهجرة إلى الحبشة ثم الهجرة إلى المدينة .

كان عثمان رضي الله عنه منذ قدومه إلى المدينة وقبل هجرته إلى الحبشة ملازماً للنبي صلى الله عليه وسلم وكان ذلك السبب الرئيسي الذي اثر في شخصيته وهذبها وصقل مواهبه فتربت نفسه على الهدي النبوي الشريف وكانت تضحيته من أجل هذا الدين كبيرة وعظيمة نابعة من قوة غيمانه وصدق ثباته على الحق .


غزواته رضي الله عنه:

لم يكن عثمان رضي الله عنه ممن تخلفوا أو تقاعسوا عن أداء فريضة الجهاد ولم يكن تخلفه في عزوة بدر تقاعساً أو مخالفة لأمر رسولالله صلى الله عليه وسلم كما يزعم أصحاب الأهواء ممن طعن عليه بتغيبه فهو لم يقصد مخالفة النبي صلى الله عليه وسلم لأن الفضل الذي حازه أهل بدر في شهود بدر طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم ومتابعته.
وعثمان رضي الله عنه خرج فيمن خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فرده عليه الصلاة والسلام للقيام على ابنته رقيه لتمريضها وامتثل رضي الله عنه لهذا الأمر بنفس راضية وبقي إلى جوار زوجته التي كانت تجود بأنفاسها الأخيرة وهي تتلهف لرؤية أبيها الذي خرج إلى بدر .. توفيت رقية رضي الله عنها ولحقت بالرفيق الأعلى ثم دفنت بالبقيع.

أحد:

أما عن غزوة أحد فمعروف ما حدث فيها وكيف انقلبت الدائرة على المسلمين بعد أن كانت المعركة تدور لصالحهم ، وفي هذه الأثناء انقسم المسلمون إلى فريقين .. فريق ثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفريق انهزم إلى قرب المدينة منهم عثمان رضي الله عنه
وفيهم نزلت الآية الكريمة : ( إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعص ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم إن اله غفور رحيم ).

غير أن أصحاب الأهواء لايرون إلا ما تهوى أنفسهم فلم يرو من المتراجعين إلا عثمان رضي الله عنه فكانو يتهمونه دون سائر المتراجعين الصحابة وبعد أن عفا الله عن المتراجعين فالحكم واضح جلي لا لبس فيه ولا غموض فلا مؤاخذة بعد ذلك على عثمان رضي الله عنه فيكفي أن الله تعالى عفا عنه بنص القرآن الكريم كما أن حياته الجهادية بمجموعها تشهد له على شجاعته.

وفي غزوة غطفان (ذي إمر) خرج الرسول عليه الصلاة والسلام في أربعمائة رجل واستخلف عثمان على المدينة كما استخلفه في غزوة ذات الرقاع.

بيعة الرضوان:

كان عثمان رضي الله عنه في بيعة الرضوان مبعوث النبي صلى الله عله وسلم إلى قريش ليخبرهم بغرض النبي عليه الصلاة والسلام من قدومه إلى مكة وإنه إنما جاء معتمراً لاغازياً ، فقام عثمان بالمهمة وأخبر قريش أن ما أراده الرسول الكريم ، وكانت قريش قد عرضت عليه الطواف بالبيت العتيق فأبى ذلك إلا أن يطوف به رسول الله صلى الله عليه وسلم فأدى ذلك إلى أن سجنته قريش وانتشرت شائعة بين المسلمين أن قريشاً قتلت عثمان رضي الله عنه ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه إلى مبايعته على قتال المشركين فاستجاب الصحابة وبايعوه على الموت وبايع النبي صلى الله عليه وسلم لعثمان رضي الله عنه .

غزوة تبوك ( العسرة):

أما في غزوة تبوك فمعلوم ما كانت تعانيه البلاد من الجدب والعسرة وقلة العتاد والنفقات التي يتطلبها الجهاد ، ولقد حض الرسول على التبرع فأعطى كل على قدره وسعته، وسارعت النساء بالحلي يقدمنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بيد أن التبرعات جميعها لم تكن تغني كثيراً أمام متطلبات الجيش الكبير ، ونظر الرسول الكريم صلوات الله عليه وسلم إلى الصفوف الطويلة من الذين تهيأوا للقتال وقال: ( من يجهز هؤلاء ويغفر الله له) وما كاد عثمان أن يسمع نداء رسول اله صلى الله عيه وسلمحتى سارع إلى مغفرة الله ورضوانه .

وقد قدم عثمان لجيش العسرة في غزوة تبوك تسعمائة وأربعوون بعيراً وستين فارساً وعشرة الآف دينارصبها في يدي الرسول صلى الله عليه وسلم فقلبها الرسول صلى الله عليه وسلم وقال : ( ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم).

وبكل تلك التضحيات كان إيمان عثمان صادقاً ولم يكن لأي كان أن يشك بإيمانه أو بصدقه.

يتبع.....

في الحلقة القادمة توليه الخلافة والفتنة التي حدثت













التوقيع




 أم عمارة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 06-May-2004, 02:45 PM   رقم المشاركة : 11
أبو محمد_
مملوكي
 
الصورة الرمزية أبو محمد_

 




افتراضي

جزيتي خيرا يا ام عماره وجعل الله ما تكتبين في ميزان حسانتك وفعلا عندما نتأمل مواقف وبطولات هؤلاء العظام ينبعث شعاع الامل في نفوسنا بفجر جديد للأمه الاسلاميه فما أشبه حالنا اليوم بحالهم في بدايه الدعوه كانو غرباء واليوم نحن اصبحنا غرباء شكرا لك اختي













التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ
يعرض الكتاب حاليا في معرض الكتاب في المدينة المنورة ومعرض الكتاب الإسلامي في الكويت وفي كل المكتبات الكويتية

www.neelwfurat.com

 أبو محمد_ غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 06-May-2004, 06:01 PM   رقم المشاركة : 12



افتراضي

رحمك الله يا جدي عثمان , رحمك الله وجعل دمائك شوكة في حلق كل متكبر ظلوم .
اراك وهم يمسكون بزوجتك وهم يقطعون يدها , ارى ابن الزبير وهو يجاهد ليحضر لك رشفة ماء تسقي بها عطشك .
اراك وانت تقلب صفحات القرآن تقرأ منه وترشف من معينه , فيدخلون عليك ثم يذبحوك لعنهم الله , اراك وانت هناك في جنات الخلد , تنظر اليهم وهم في جهنم وبئس المصير.

جوزيت خيرا اختاه

اخوكم الحزين عبد الله ابن ياسين













التوقيع




 عبد الله ابن ياسين غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 06-May-2004, 11:00 PM   رقم المشاركة : 13
تغريد
بابلي



افتراضي

جزاك الله خيرا يا اختى ام عمارة على اختيارك الممتاز ورضى الله عنه وارضاه هو و جميع الصحابة و ادخلهم فسيح جناته فنحن بحاجة اليوم لقوة ايمان هؤلاء العظام الذين ساروا على نهج رسول الله صلى الله عليه وسلم فارتقوا بامة الاسلام حتى ان الدول الكبرى حينها كانت تخشاها فياليت ذلك يعود ....اللهم انصر المسلمين واعزهم واذل ناصية اعدائنا آمين













التوقيع

 تغريد غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 07-May-2004, 05:44 AM   رقم المشاركة : 14
سعود الأموي
مصري قديم



افتراضي

رحمك الله ايها الجد عثمان













التوقيع


ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

--------------------------------------------------

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ
ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

 سعود الأموي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 08-May-2004, 06:35 PM   رقم المشاركة : 15



افتراضي

بوركت ام عمارة وبورك عملك , هو جهاد نصر او استشهاد بإذن الله , والسائرون على الطريق كثر , منهم من يعرف من لايعرف , لكن الحق منصور بهم , والاسلام مرفوع الراس والجبين بهم , والامة فرحة بهم , والحور في الجنة تكاد قلوبهم تتفطر كي تلقاهز فرحم الله الائمة الكبار والصحابة العظام والشهداء الكرام .

شهيدي اليوم هو الشهيد الكبير سيد قطب حارس الكلمة والقلم :

توطئة:

إن حياة "سيد قطب" تعد سلسلةً متصلة الحلقات، في تتابع مستمر يسلم الباحث إلى النهاية الطبيعية لبدايتها، دون أن يشعر في صحبتها بتحول مفاجئ، أو تغيير غامض، أو انتقال كبير.
فهي تنمو في ثبات ممتد، بعد ما هيأ له القدر مولدًا معينًا، ونشأةً وتربيةً خاصةً شكلت ملامح نفسيته الأولى، وهو بعد طفل صغير، ثم لم ينفك عنها في كل مراحل عمره؛ حتى أصبحت هي القاعدة الأساسية التي راح ينطلق منها في كل أقواله وأفعاله.


سيد قطب في سطور:

وُلد صاحب "الظلال" سيد قطب إبراهيم في قرية "موشه" التابعة لمحافظة أسيوط في صعيد مصر عام 1324هـ الموافق 9 / 10 / 1906م، ودخل المدرسة الابتدائية في القرية عام 1912م، حيث تخرّج فيها عام 1918م، ثم انقطع عن الدراسة لمدة عامين بسبب ثورة 1919م
وفي عام 1920م سافر إلى القاهرة للدراسة، حيث التحق بمدرسة المعلمين الأولية عام 1922م، ثم التحق بمدرسة "تجهيزية دار العلوم" عام 1925م، وبعدها التحق بكلية دار العلوم عام 1929م، حيث تخرج فيها عام 1352هـ - 1933م حاملاً شهادة الليسانس في الآداب.

عُيِّن بعد تخرجه مدرسًا في وزارة المعارف بمدرسة الدوادية بالقاهرة، ثم انتقل إلى مدرسة دمياط عام 1935م، ثم إلى حُلوان عام 1936م، وفي عام 1940م نُقل إلى وزارة المعارف، ثم مُفتشًا في التعليم الابتدائي، ثم عاد إلى الإدارة العامة للثقافة بالوزارة عام 1945م، وفي هذا العام ألّف أول كتاب إسلامي وهو "التصوير الفني في القرآن"، وابتعد عن مدرسة العقاد الأدبية.

وفي عام 1368 هـ - 1948م، أوفدته وزارة المعارف إلى أمريكا للاطلاع على مناهج التعليم، ونظمه، وبقي فيها حوالي السنتين، حيث عاد إلى مصر في عام 1370هـ 1950م، وعُيِّن في مكتب وزير المعارف بوظيفة مراقب مساعد للبحوث الفنية، واستمر حتى 18/10/1952م حيث قدَّم استقالته.

عمل "سيد قطب" في الصحافة منذ شبابه، ونشر مئات المقالات في الصحف والمجلات المصرية كالأهرام والرسالة والثقافة، وأصدر مجلتي "العالم العربي" و"الفكر الجديد".

ترأس جريدة "الإخوان المسلمون" الأسبوعية عام 1373هـ - 1953م وهي السنة التي انتسب فيها إلى الإخوان المسلمين رسميًا، وكان قبل ذلك قريبًا من الإخوان، متعاونًا معهم.

قُدم للمحاكمة يوم 22/11/1954م، وحكمت عليه المحكمة بالسجن لمد خمسة عشر عامًا، وأُفرج عنه بعفو صحي عام 1964م.

وفي عام 1965م اعتُقل، ثم حُكم عليه بالإعدام فجر يوم الإثنين 13 جمادى الأولى 1386 هـ الموافق 29 أغسطس 1966.


دماء..... وبيعة

يروي الأستاذ "سيد قطب" كيف أنه لاحظ الفرحة التي عمّت الولايات المتحدة حين سماعهم بمقتل الإمام "البنا"، حيث خرجوا يرقصون، ويغنون، ويتبادلون التهاني!

وحين تساءل عن الأمر قيل له: إن أخطر عدو للغرب وأمريكا قد قُتل بمصر، وهو "حسن البنا" المرشد العام للإخوان المسلمين.

استغرب "سيد قطب" أن يكون هذا شأن البنا، وهو لم يعرفه حين كان بمصر، فقرر أنه إذا عاد إلى مصر فسيبادر للاتصال بجماعة الإخوان المسلمين التي أسسها "حسن البنا"، ويتعاون معها.

عاد "سيد قطب" فاستقبله وفد كبير من شباب الإخوان – الذي أهدى إليهم كتابه (العدالة الاجتماعية في الإسلام) – استقبالاً حارًا، وكان له أبلغ الأثر في مشاعره تجاه الإخوان، ولكنه لم يكن إلى هذه اللحظة قد انضم إلى جماعتهم بشكل رسمي، وإنما كان ذلك مجرد تقارب، وتعاطف متبادل، لم يره "سيد قطب" كافيًا ليدفعه إلى الانضمام إليهم، – وقد دعى إلى ذلك – وإلى تحمل عبء الدعوة الإسلامية معهم ؛ لأنه "لم يكن – كما ذكر للأستاذ أبي الحسن الندوي، في لقاء بينهما في 25/11/1951م – قد اجتاز المراحل الأولى في التربية الإسلامية، وإعداد النفس، وأنه لا تزال هناك معركة قائمة بين بيئته، وما هو فيه من راحة ورخاء وفرص، وبين ما يطلبه الإيمان والجهاد من التضحية والإيثار والزهد، والقوة الروحية"، ولكن هذا التقارب أخذ يزداد يومًا بعد الآخر، عندما بدأ يكتب في مجلة (الدعوة) الإخوانية منذ فبراير 1951م إلى أن دُعي في أوائل 1953م ليشارك في تشكيل الهيئة التأسيسية للجماعة، تمهيدًا لتوليه الإشراف على قسم الدعوة، وهي إحدى الإدارات المركزية بالمركز العام للإخوان المسلمين بالقاهرة.

عندئذ كان "سيد قطب" قد استكمل كل عناصر الإيمان بهذه الجماعة وبمبادئها، "كأنجح تجربة إسلامية – حسب قوله – في خلال القرون الأربعة الأخيرة في كل البلاد الإسلامية".

كما استكمل كل مقومات الجهاد في سبيل الدعوة الإسلامية التي ملكت عليه حياته، وخاصةً بعد ما استقال من عمله الحكومي؛ حتى صار داعيةً من الدعاة البارزين بعد حسن البنا، وإمامًا من أئمة الفكر الإسلامي في مصر.

وبكل الولاء الذي عُرف به "سيد قطب" - عندما يقتنع بأمرٍ ما - أخلص للدعوة الإسلامية، وخاض مع الإخوان المسلمين كل مراحل الصراع، والمحنة التي بدأت منذ عام 1954م، إلى أن أُعدم في عام 1966م.

بين التخرج والاستشهاد

ويتخرج "سيد قطب" من دار العلوم ويمارس كتابة الأدب والشعر، ويعمل في عدد من الصحف والمجلات كالأزهر والرسالة والأسبوع والشرق الجديد والعالم العربي...

ويقيم سيد بعد موت والديه في القاهرة مع شقيقه وشقيقتيه في مسكن يضم الجميع، فيه رعاية حانية من الأخ الكبير الذي أصبح مسئولاً عن رعاية هذه الأسرة الصغيرة.

وفكّر في الزواج وتمت خطبته إلى إحدى الفتيات.. ولكن لم تدم طويلاً!، ولكنها أثمرت فقط إحدى قصصه التي صورت شفافية روحه في علاقته القصيرة الطاهرة بهذه الفتاة..، ربما حمل اسم القصة "أشواك" ما تحملته مشاعره الرقيقة الدفاقة التي ساقها إلى الناس بعد ذلك أدبًا رفيعًا في عالم القصة.

وفي سنة 1948م وحتى أواخر 1950م يمضي في بعثة حكومية من وزارة التربية إلى الولايات المتحدة لدراسة نظم التربية فيها.. وصبِّها صبًّا في عقول الشباب في مصر‍!!

ولكنه يعود ليصرح أنه لم يجد بُدًا من اتخاذ المنهج الإسلامي أساسًا للتربية في مصر!! وكان ذلك قبل أن يتعرف على جماعة الإخوان المسلمين.. واتهمه المصريون المطبوعون بالطابع الأمريكي في وزارة التربية بالجمود والرجعية، وكتب عن أمريكا كتابًا لم يشهد النور، عنوانه "أمريكا التي رأيت" عرض فيه ما رآه هناك من زيف الديمقراطية المزعومة التي تفرق بين الأجناس والألوان وقارن بينها وبين نظام الإسلام...

ثم حرّر مجلة "الفكر الجديد" بعد أن عرف جماعة الإخوان المسلمين، وتحدى فيها الرأسمالية الجائرة واستغلال أصحاب الألقاب والنفوذ لأقوات الشعب وأرزاقه، بدأت تلتقي عند الشهيد "سيد قطب" الفكرة والحركة في تعانقٍ منسقٍ هدفه الوصول بالإسلام إلى الحكم الرشيد في الوطن الإسلامي كله.

وفي عام 1952م انتُخب الأستاذ "سيد قطب" عضوًا في مكتب الإرشاد للجماعة، وعُيِّن رئيسًا لقسم نشر الدعوة في المركز العام لجماعة الإخوان المسلمين.

وفي شهر يوليو سنة 1954م عُيِّن رئيسًا لتحرير جريدة "الإخوان المسلمون"، ولكن عبد الناصر أوقف الجريدة بعد شهرٍ واحد وخمسة أيام؛ حين بدأت تعارض المعاهدة الإنجليزية المصرية التي عقدها عبد الناصر وضباط الحركة مع الإنجليز!.

وساقه عبد الناصر مع الإخوان المسلمين في يناير 1954م إلى حجرات التعذيب في سجن القلعة والسجن الحربي وأبى زعبل وليمان طره، ثم أُخلي سبيله في مارس سنة 1954م؛ حيث مرض مرضًا صدريًا، وأصابته أزمة قلبية كادت تطيح به في يوليو سنة 1955م بعد دخوله السجن مرةً ثانيةً.

وفي 13 يوليو سنة 1955م حكمت عليه المحكمة بالسجن لمدة 15 عامًا مع الأشغال الشاقة، وكانت فترة سجنه نحوًا من عشر سنوات دامت حتى 1964م بعد تدخل الرئيس العراقي عبد السلام عارف للإفراج عنه.

ومضت كل هذه السنوات غنيةً بالإنتاج للدعوة الإسلامية، وكان أول ما كتبه فيها كتابه "في ظلال القرآن" الذي سيشار إليه في الحديث عن مؤلفاته إن شاء الله.

وفي عام 1965 أُعيد إلى السجن من جديد متهمًا برئاسة مؤامرة دبرها الإخوان المسلمون لقلب نظام الحكم سنة 1965م..

وقُدم أمام محكمة صورية هزلية أمام أحد الضباط، وكان ممن أسرته إسرائيل قبل ذلك سنة 1956 وقدمته أمام شاشة التليفزيون ذليلاً مهينًا لم يجرؤ أن يقول كلمةً طيبةً عن وطنه أو سادته الطغاة... وكان هذا الصنف المتملق الجبان هو أصلح من يتولى محاكمة الشرفاء؛ لأنه عَجز أن يملك ما يملكه الشرفاء...

وفي صبيحة يوم 29 أغسطس نُفِّذ فيه حكم الإعدام، فلقي ربه بصفحة مشرقة من الرجولة والبطولة والوفاء.


في رحاب السجون

قلنا إنه ظهر لنا من خصائص شخصية طفل القرية إباءه للظلم وكرهه للطغاة، وحين عنَّ للظالم أن يقهر كبار الإخوان في عزتهم وإبائهم عرض عليهم أن يكتبوا تأييدًا له إذا أرادوا الخروج من محنتهم‍!. وضُلل في هذا التيه كثير، وصمد له كثير، ومن بينهم شهيدنا الغالي الذي ردّ على الضابط السجّان بقولته المشهورة: "إن السبابة التي أشهد بها في كل صلاة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله لا يمكن أن تكتب سطرًا فيه ذلّ أو عبارة فيها استجداء، فإن كنت مسجونًا بحق فأنا أرضى بالحق، وإن كنت مسجونًا بباطل فأنا أكبر من أن أسترحم الباطل"...! وربما يعزينا في هذا المقام أن نسمع بعضًا من أحاديث الشهيد لأسرته وذويه في أثناء سجنه، حين يقول في إحدى رسائله:"عندما نعيش لذواتنا فحسب، تبدو لنا الحياة قصيرةً ضئيلةً، تبدأ من حيث بدأنا نعي، وتنتهي بانتهاء عمرنا المحدود!! أما عندما نعيش لغيرنا، أي عندما نعيش لفكرة فإن الحياة تبدو طويلةً عميقةً، تبدأ من حيث بدأت الإنسانية وتمتد بعد مفارقتنا لوجه هذه الأرض. إننا نربح أضعاف عمرنا الفردي في هذه الحالة، نربحها حقيقةً لا وهمًا، فتصور الحياة بعدد السنين ولكن بعداد المشاعر، وما يسميه (الواقعيون) في هذه الحالة (وهمًا)! وهو في (الواقع) (حقيقة) أصحّ من كل حقائقهم؛ لأن الحياة ليست شيئًا آخر غير الشعور الإنساني للحياة، جرِّد أي إنسان من الشعور بحياته، تجرده من الحياة ذاتها في معناها الحقيقي! ومتى أحسّ الإنسان شعورًا مضاعفًا بحياته فقد عاش حياة مضاعفة فعلاً.."

وتقرأ له سلوكه كداعية مع الناس في شرهم وخيرهم، فترى من دقة فهمه ورقة حسِّه ما جعله أهلاً لإيصال الحق للنفوس الحيرى: "عندما نلمس الجانب الطيب في نفوس الناس، نجد أن هناك خيرًا كثيرًا قد تراه العيون أول وهلة.... لو جربت ذلك مع الكثير، حتى الذين يبدو في أول الأمر أنهم شريرون أو فقراء الشعور.. شيء من العطف على أخطائهم وحماقاتهم، شيء من الوُد الحقيقي لهم، شيء من العناية – غير المتصنعة – باهتمامهم وهمومهم ثم ينكشف لك النبع الخير في نفوسهم، حين يمنحوك حبهم ومودتهم وثقتهم في مقابل القليل الذي أعطيتهم إياه في صدق وصفاء وإخلاص، إن الشر ليس عميقًا في النفس الإنسانية إلى الحد الذي تتصوره أحيانًا أنه في تلك القشرة الصلبة من الثمرة الحلوة للحياة التي تتكشف لمن يستطيع أن يشعر الناس بالأمن في جانبه، بالثقة في مودته، بالعطف الحقيقي على كفاحهم وآلامهم، وعلى أخطائهم وعلى حماقاتهم كذلك.. وشيء من سعة الصدر في أول الأمر كفيل بتحقيق ذلك كله، أقرب مما يتوقع الكثيرون، لقد جربت ذلك، جربته بنفسي فلست أطلقها مجرد كلمات مجنحة وليدة أحلام وأوهام...!". ويؤكد لك روح الداعية فيه، وسمت تواضع المؤمن الذليل لأخيه العزيز على الطاغية والطاغوت ما تسمعه منه حين يقول:- "حين نعتزل الناس لأننا نحس أنَّا أطهر منهم روحًا، أو أطيب منهم قلبًا، أو أرحب منهم نفسًا، أو أذكى منهم عقلاً لا نكون قد صنعنا شيئًا كبيرًا... لقد اخترنا لأنفسنا أيسر السبل وأقلها مؤونةً!!

إن العظمة الحقيقة: أن نخالط هؤلاء الناس مشبعين بروح السماحة والعطف على ضعفهم ونقصهم وخطئهم، وروح الرغبة الحقيقة في تطهيرهم وتثقيفهم ورفعهم إلى مستوانا بقدر ما نستطيع.

إنه ليس معنى هذا أن نتخلى عن آفاقنا العليا ومثلنا السامية أو أن نتملق هؤلاء الناس ونثني على رذائلهم، أو نشعرهم أننا أعلى منهم أفقًا، إن التوفيق بين هذه المتناقضات وسعة الصدر لما يتطلبه هذا التوفيق من جهاد هو العظمة الحقيقة".

وحين تشهد نور كلماته في مؤلفاته المشرقة بالحق والجمال تعرف من خلالها كيف يسكب فيها مهجته ودمه ونبض قلبه وروحه، ومن أقواله: "إنه ليست كل كلمة تبلغ إلى قلوب الآخرين فتحركها وتجمعها وتدفعها... إنها الكلمات التي تقطر دمًا، لأنها تقتات قلب إنسان حي...
كل كلمة عاشت قد اقتاتت قلب إنسان، وإن الكلمات التي ولدت في الأفواه وقذفت بها الألسن، ولم تصل إلى ذلك النبع الإلهي الحي فلقد ولدت ميتةً ولم تدفع بالبشرية شبرًا واحدًا إلى الأمام... إن أحدًا لن يتبناها لأنها ولدت ميتةً، والناس لا يتبنون الأموات! إن أصحاب الكلمات والأقلام يستطيعون أن يصنعوا شيئًا كثيرًا.. ولكن بشرط واحد أن يموتوا هم لتعيش أفكارهم، أن يُطعموا أفكارهم من لحومهم ودمائهم، أن يقولوا ما يعتقدون أنه حق، ويقدموا دماءهم فداءً لكلمة الحق.

"إن أفكارنا وكلماتنا تظل جثةً هامدة، حتى إذا متنا في سبيلها أو فديناها بالدماء انتفضت حيةً وعاشت بين الأحياء.."

ولعله من الإنصاف أن نقدم طرفًا مما يعرفه له بعض أصدقائه الذين ألفوا كتبًا عنه، وهو الأستاذ يوسف العظم فيقول:" وكان موثوقًا، التف حوله إخوانه بين جدران السجن أو في جنبات المجتمع، إنه حقًا قطب الجماعة والجبل الذي يُلتف حوله ويفتدى به لو استطيع بالغالي والنفيس، وكان مخلصًا، داس بكبريائه على مناصب الطغاة عن قناعة، ورفض كل لين أو هون يقوده إلى نعيم الدنيا ويحرمه من نعيم الآخرة.. أبى المساومة على كرامة الدعوة والداعية.. وقد أغرته السلطة بمنصب وزير المعارف في أعقاب قيام الثورة فأبى.. وعرضوا عليه منصب السكرتير العام لهيئة التحرير المصرية أول بذرة للحزب الواحد في مصر الثورة.. ولكنه عدّ ذلك هراءً ولغو حديث؛ طالما مطالب الثورة تنحصر يوم ذاك في هتاف وصياح ومواكب تطبيل وتزمير، حاولوا خداعه فعرضوا عليه وهو سجين أن يكون مرشدًا عامًا للإخوان المسلمين مكان المرشد الصابر حسن الهضيبي، فسخر من تجار المساومة وأكد لهم التفاف الإخوان حول مرشدهم، ثم قال للطغاة ناصحًا: "أكون غاشًا حينما أقول: إن الإخوان يجتمعون على غير مرشدهم حسن الهضيبي".


محاكمة الشهيد:

وربما أضيف جديدًا إلى القارئ عن ظروف محاكمة الشهيد سيد قطب بما كتبه عنه الأستاذ يوسف العظم في كتابه الذي دوَّنه عنه: "أما المحكمة التي قُدم إليها الشهيد سيد قطب وإخوانه فليست جديدةً على كل حال.. لقد عرفتها مصر الثورة من قبل، كان ذلك عام 1954م حين قدمت العالم الشهيد عبد القادر عودة، والمجاهد محمد فرغلي، وفريقًا من طلائع الفداء جزءًا من مسرحية ساخرة وتمثيلية دامية.. انتهت بهم إلى حبال المشانق، في الوقت الذي أعيد فيه ثلاثة عشر بحارًا يهوديًا من بحارة السفينة اليهودية (بات جاليم) إلى إسرائيل وألسنتهم تلهج بالشكر والثناء والدعاء للثورة التي أحسنت معاملتهم وأكرمت مثواهم في جناح مفروش مؤثث بكل وسائل الراحة في السجن الحربي العتيد!! وزيادةً في تكريمهم.. وتقديم البرهان والدليل على حسن نوايا الثوار والأحرار كان الجلادون يُمتعون (اليهود الضيوف) بجَلد أبناء الشعب المصري تحت سمعهم وبصرهم.. والبحارة اليهود يستمتعون بالدجاج المحمر طعامًا، والخمر شرابًا، في حمى الثورة حامية الشعب.. صانعة الحرية!

قد يبدو هذا خيالاً ولكنها الحقيقة التي هي أغرب من الخيال، وقد يبدو هذا مبالغةً، ولكنه الواقع الذي يفوق المبالغة، نشرت معظمه صحف الثورة يومذاك في معرض الحديث عما سمته جرائم الإخوان المسلمين.. وحسن معاملة الثورة لأسرى الدولة اليهودية!!

أما هذه المرة فقد أعلنت "مصر الثورة" بمناسبة زيارة المشير عبد الحكيم عامر إلى فرنسا، وفي الوقت الذي كان فيه الشهيد سيد قطب يُقدم للموت، أن قضية التجسس لصالح إسرائيل، والتي اتهم بها المكتب التجاري الفرنسي كأنها لم تكن، وأُخلي سبيل المتهمين عربونًا جديدًا من الثورة والثوار على أن مطاردة الأحرار أولى من مطاردة الجواسيس، وأن قتل الأبرياء من قادة الفكر ورجال العقيدة هو الهدف الأول والأخير من أهداف ثورة التحرير..والطلائع الثورية!!..

ونعود إلى قاعة المحكمة لنلتقي بأعجب حلف يجمع بين القاضي والدفاع والنيابة العامة والجمهور حيث يتمارى الجميع في إلصاق ما يرون للسلطان من تهم، وهم يسخرون من إنسان سلبوه كل مقومات الدفاع عن النفس وحرموه من أبسط مقومات الحرية!!

إن القاضي في كل الشرائع والقوانين الكونية يسمع رأي النائب العام الذي يحاول إدانة المتهم، ثم رأي الدفاع الذي يبذل جهده لتبرئة موكله، ثم رأي المتهم إن رغب في ذلك وكان لديه ما يقوله.
أما القاضي في محاكم الثورة العتيدة المتعافية فمهامه كثيرة، ليس بينها الإصغاء بتعقل، والاستيعاب بإنصاف وتقصي الحقيقة بتجرد – ليصدر الحكم بعد ذلك بنزاهة لا يشوبها سوى عجز الإنسان عن إدراك الحقيقة وبلوغ الحق المطلق.

إن القاضي في محاكم الثورة التي أُلَِّفت قصتها ووضع حوارها وتم إخراجها على يد رجال المخابرات، همه تنفيذ المؤامرة وسوْق الأبرياء إلى حبال المشانق وزنازين الطغاة.. وإذا كان القاضي يقوم بدور الممثل الأول.. فالجمهور يقوم بدور "الكومبارس" ذلك أن كل خفقة في صدره ونبضة من دمه وخلجة في وجهه وكلمة ينطق بها.. كلها تعلن تحيزه وتؤكد أن الحكم صادر في مخيلته، واضح في تصوره قبل بدء المحاكمة، وكل ما يجري على ملأ الجمهور تمثيل في استوديوهات دوائر المخابرات التي يسمونها محكمة الثورة!!

ولكي تقرب الصورة للقارئ.. وينقل إلى أجواء الإنصاف الثوري والعدالة الاشتراكية، لا بد من سرد وقائع ونقل ألفاظ وعبارات بعينها صدرت في قاعة المحكمة التي حكمت على الداعية الشهيد وصحبه الأبرار بالموت.

لا يُسمح للجمهور بالدخول إلى قاعة المحكمة إلا ببطاقات أُعدت من قبل، ووزعت قبل بدء المحاكمة بأسبوع على الأقل.. تمامًا كتلك التي توزعها مؤسسات تلفزيونية معينة تختار بها نوعيةً معينةً من الناس لتحضر برنامجًا من برامج الجوائز والمسابقات!!

وإذا علمنا أن دوائر المخابرات الثورية هي التي تقوم بطبع البطاقات وتوزيعها، أدركنا أي جمهور هذا الذي يحتل المقاعد في قاعة المحكمة ويطلق النِكات بين الحين والحين، لينال من عِرض متهم، أو يهزأ بكرامة سجين، بالإضافة إلى الضحك الصاخب المشترك الذي يطلقه الجمهور الكريم تجاوبًا مع ما يطلقه القاضي النزيه والحكم العادل من نِكات بذيئة أو لغو حديث!!

والنائب العام.. أو المدعي العام..إنه لا يسوق الأدلة على الإدانة، ولكنه يسوق عبارات السخرية والألقاب التي تبدأ بـ(القطب الأغر) و(القطب اللامع)، وتنتهي (بزعيم الإجرام وعصابة الإرهاب الآثمة).

أما الأدلة والحجج فلا داعي لها؛ ألا يكفي أن أبواق الإعلام المسعورة خارج القاعة وقبل يوم المحاكمة قد مهّدت الأجواء والأصداء، وأصدرت حكمها مسبقًا على المتهمين، وأعلنت خيانتهم، وطالبت أن يًُحكم على البعض بالموت والبعض بالسجن المؤبد... ومن الغريب العجيب أن تأتي مطالبة النائب العام بنسخة مما تطالب به الصحف وما ترجوه الإذاعة وما يرغب فيه التليفزيون، وأن تجيء أحكام القاضي النزيه مطابقةً منسجمةً مع تلك المطالب وتلك الرغبات!!

ونقف بين يدي القاضي لنسمع العجب العجاب: يسأل المتهم، فإذا ما نهض البريء المعذب للإجابة، انطلق القاضي قائلاً: "ما فيش داعي.. خلاص ما أنا عارف إنت حاتقول إيه أنا أقول الحكاية.." ويحاول المتهم أن يسرد جزءًا من الجواب على السؤال الموجَّه له.. فيقاطعه القاضي العادل بقوله.. "أيوه حتقول لنا معالم في الطريق.. كفاية بأه... اجلس مكانك"!

ومحامو الدفاع في قضية الأبرياء... أمرهم لا يقل عجبًا وموقفهم لا يقل غرابةً، إن مهمتهم في المحكمة تنحصر في كيْل المديح لعدالة القاضي بعد دعاء خاشع أن يحفظ الله الرئيس المفدّى من كل سوء.. ثم لمحة عن تاريخ الرئيس التي سخرته العناية الإلهية لرفع مستوى الشعب المصري، وإنقاذه من الذل والمهانة، ويختم الدفاع خطبته بفقرتين مهمتين.. الأولى اتهام السجين الذي يدافع عنه المحامي الأمين بالجنون أو المرض النفسي أو الكذب والحقد والغرور، والثانية يطلب بها رحمة المحكمة.

لقد منعت السلطات الظالمة يومذاك عددًا من المحامين العرب الذين تطوعوا من السودان والمغرب والأردن وغيرها للدفاع عن المتهمين.. منعتهم من دخول مصر والمرافعة أمام محكمة الثورة.. وفي الوقت الذي تعلن فيه قرارات مؤتمر المحامين العرب أنه لا يحق لأى محام عربي أن يترافع أمام محكمة عربية، ولم يجد مثل هذا القرار الجائر موقفًا منصفًا أو اعتراضًا كريمًا من محامىّ التقدمية والثورية في كل أجزاء الوطن العربي المنكوب!!

ولما لاحظ القائمون على أمر المحاكمة خارج المحكمة أن نشر وقائع الجلسة ولو مزورةً مشوهةً يُطلع الناس على جانب من الحقيقة ويبين لهم بعض الحق.. أمروا بمنع نشر وقائع الجلسات على الصحف.. وقد نسوا أنها جلسات علنية كما أعلنوا... واكتفوا بنشر خبر لا يتعدى أربعة أسطر يشير إلى أن محاكمة المتهمين ما زالت جارية... وأن الأحكام ستصدر قريبًا.

ولو قُدِّر للجمهور المُبعد عن قاعة المحكمة أن ينفذ إليها، وأن يحتل مقاعدها لوجد كثيرًا من مواقف الجرأة التي يعلنها الشباب المؤمنون والسجناء الأبرياء بأنهم أصحاب عقيدة.. وأنهم يعملون لخلاص ديارهم من كل طاغوت، وإنقاذها من كل تبعية!!..

ولقد وقف الداعية الشهيد سيد قطب يسخر من المحكمة التي أمر قاضيها وطلب إليه أن يذكر الحقيقة كما يريدها لا كما وقعت، فقال وقد كشف عن صدره وظهره الممزق بالسياط وأنياب الكلاب البوليسية الثورية: أتريدون الحقيقة... هذه هي الحقيقة!!!

فضجت القاعة بالاشمئزاز وأشاح الجمهور بوجهه؛ ألمًا وازدراءً لما يقع في سجون مصر الثورة.. رغم أن معظم جمهور القاعة من زبانية الثورة وزبائن المخابرات، كان الناس يتتبعون بلهفة ما يجري في محكمة الثورة.. وكانوا على علم من مجريات الحوادث وسرد الوقائع ولهجة القاضي والنيابة والدفاع.. بأن الموت ينتظر فريقًا من الأبرياء، الذين نذروا أنفسهم في سبيل الله، وإنقاذ مصر من هلاك محقق".

وينتهي حديث الصديق والكاتب يوسف العظم، ولعله من نافلة القول أن نقرر أن القاضي أو الجلاد قد أصدر حكمه بعد هذه المحكمة الهزلية بالإعدام.


مؤلفات الشهيد:
وربما استوقفتنا غزارة إنتاج الشهيد سيد قطب في جوانب ملكاته المختلفة كأديب وقاص وشاعر ومؤلف إسلامي وداعية..
ونذكر من مؤلفاته القصصية:-
• طفل من القرية
• أشواك
• المدينة المسحورة
• قصص الأنبياء
• الأطياف الأربعة
ونذكر من دواوين شعره:-
• الشاطئ المجهول
• حلم الفجر
• قافلة الرقيق

ونراه ناقدًا منصفًا كذلك في كتابه "نقد مستقبل الثقافة في مصر"، الذي صدر في ثمانين صفحة، عرض فيه برأيه في كتاب طه حسين الذي أثار ضجةً حينذاك بدعوته إلى الأخذ من حضارة الغرب "حلوها ومرها خيرها وشرها"، وأبرز الشهيد سيد قطب في نقده لهذا الكتاب المغالطات التي أوردها طه حسين في هذا الشأن بصورة واضحة لا لبس فيها، كما قدم في مجال النقد أيضًا كتابه "النقد الأدبي أصوله ومناهجه".

أما سيد قطب صاحب الفكر الإسلامي الرشيد فأول ما قدم في هذا الصدد "العدالة الاجتماعية في الإسلام" ثم أردف كتابه هذا بمؤلفاته الآتية:-
• معركة الإسلام والرأسمالية
• السلام العالمي والإسلام
• دراسات إسلامية
• نحو مجتمع إسلامي

وعندما تحركت أشواق الشهيد سيد قطب ليخدم الحركة الإسلامية في إطار جماعة – هي جماعة الإخوان المسلمين – قدم للإسلام هذا التراث الخالد:-
• هذا الدين
• المستقبل لهذا الدين
• خصائص التصور الإسلامي ومقوماته
• الإسلام ومشكلات الحضارة
• في ظلال القرآن
• معالم في الطريق


المراجع
• (الشهيدان) للأستاذ صلاح شادي.
• (سيد قطب بين العاطفة والموضوعية) للمستشار سالم البهنساوي.
• (الموسوعة الحركية) إشراف الأستاذ فتحى يكن.
• (من أعلام الحركة الإسلامية) للمستشار عبد الله العقيل.

أخوكم الاستشهادي عبد الله ابن ياسين













التوقيع




 عبد الله ابن ياسين غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
الشهداء, ابن, عثمان, عفان

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع مشاهدة صفحة طباعة الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع
العرض العادي العرض العادي
العرض المتطور الانتقال إلى العرض المتطور
العرض الشجري الانتقال إلى العرض الشجري

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى


الساعة الآن 05:10 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع