« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: المسلمون المنسيون في انحاء الأرض (آخر رد :أخيل)       :: ((التحالف مع الصفويين الشيعة(ايران)لا يجوز شرعا ويُخرج من الإسلام)) (آخر رد :مرتقب المجد)       :: الفينيقيون (آخر رد :مرتقب المجد)       :: كاريكاتير مُعبر (آخر رد :النسر)       :: مصر وربيع التقدم (آخر رد :النسر)       :: أبحاث علمية (آخر رد :النسر)       :: سوريا تسلك طريق الحرية (آخر رد :النسر)       :: إيران: هل هي أخطر من إسرائيل؟ (آخر رد :النسر)       :: هواجس وأخبار خليجيه (آخر رد :النسر)       :: فتح الله كولن… مرجع للإسلام السياسي التركي (آخر رد :النسر)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> الكشكول




إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 06-Jul-2004, 03:01 AM   رقم المشاركة : 16
 
الصورة الرمزية أبو خيثمة

 




افتراضي السلطان السادس : مراد الثاني

ولد هذا السلطان في سنة 806 و جلس على سرير الملك في سنة 824 بالغاً من العمر ثماني عشرة سنة و جعل مقر سلطنته ( بأدرنة و بروسة ) .

و في أول جلوسه أرسل إليه أمير بخارى سيفاً كما أهدى لجدّه السلطان بايزيد . ثم إنه اجتهد في إصلاحات الداخلية ، و عقد صلحاً مع الحكومات المجاورة . لكن أراد أمبراطور الأستانة أن يشغله فاتفق مع من يدعي مصطفى دوزمه على أن يدعي أنه هو مصطفى شلبي ابن السلطان بايزيد الذي اختفى خبره في واقعة تيمورلنك مع السلطان بايزيد و أنه هو الأحق بالسلطنة .

ثم إن مصطفى المذكور ذهب مع كليبولي إلى سيروز و أعلن الجهات بسلطنته ، فاتبعه كثيرون من أعيان روملي منهم : أولاد أورنس بك و ميخال بك و هجم على عساكر السلطان مراد بجهة أدرنة بقيادة الوزير الأعظم بايزيد باشا فظفر مصطفى المذكور بالوزير المذكور ثم اتخذه لنفسه وزيراً ثم قتله في سنة 825 .

و كان السلطان مراد في هذا الوقت مشغولاً بالأناضول لدفع فساد أولاد قرمان ، فلما وافاه هذا الخبر اهتم بتداركه فأخذ في تجهيز جيش . و إذا بمصطفى المذكور توجه بجيشه إلى بروسة . فتقابل الجيشان بمدينة أولوباد . و كان جيش مصطفى خمسين ألف فارس و عشرين ألف غالبهم من العرب . و كان عساكر السلطان مراد لا يزيدون عن العشر . فدبر السلطان و وزراءه و بالأخص عوض باشا أن يفهموا أعوان مصطفى المذكور الحالة ، و أن هذه فتنة من أمبراطور الأستانة فتفرق عنه جيشه أفواجاً حتى فارقه وزيره الأعظم جنيد . فهرب مصطفى المذكور منخذلاً إلى كليبولي و نال من المشاق و الصعوبات ما لا يكيف . و أسرع السلطان فلحقه في سنة 826 و قبض عليه بكليبولي المذكورة و صلبه بأدرنة . فخاف الأمبراطور و أرسل في الحال السفراء إلى السلطان يبلغونه أن الأمبراطور مخلص له . فردهم السلطان و جهز جيشاً و هاجم به الأستانة فأغرى الأمبراطور مصطفى جلبي أخا السلطان و أولاد قرمان فأمدوه و كان شاباً فاستولى على أزنبيق . و كاد السلطان يستولي على الأستانة و إذا بخبر أخيه وصله فاضطر لترك الأستانة و ذهب بجيشه إلى أزنبيق و قبض على أخيه و أعدمه و دفن بجوار أبيه ببروسة .

و في سنة 827 استراح السلطان بأدرنة و ندم على قتل أخيه و اشتد غضبه على الأمبراطور و أولاد قرمان لتسببهم في هذه الفتنة .

و في سنة 827 اعتدى إبن إسفنديار على الممالك العثمانية فذهب إليه السلطان و استرد منه ما أخذه و أدبه بأخذ ممالكه عدا سينوب و ما حولها ثم إنه التمس من السلطان أن يتزوج بإبنته فقبل منه و تزوّج السلطان بها .

و في أثناء ذلك إتفق دره قولا حاكم أفلاق مع الألبانيين و أروام مورة ضد الدولة و تجاوزوا الحدود ففي الحال أرسل السلطان إلى المذكورين جيوشاً فشتتوا شملهم فأظهر دره قولا التندّم
و رهن أولاده للسلطان على عدم العودة إلى ما يكدر .

و في هذا العام زوج السلطان أخواته الثلاث . إحداهن : لقاسم بك بن إسفنديار . و الثانية : لقره جه باشا أمير أمراء الأناضول . و الثالثة : لمحمود جلبي بن إبراهيم باشا الوزير الأعظم .

و في سنة 829 إهتم السلطان بإصلاحات الداخلية و إذا بخبر عصيان ( قره جنيد ) حاكم أزمير اتاه فأرسل إليه تحسين بك بجيش فظفر به و قتله .

و في سنة 830 استولت دولة الونديك على سلانيك . و جددّ السلطان المعاهدات مع ملكي المجر و الصرب و سائر الحكومات المجاورة عدا حكومة الونديك .

و في هذا العام ظهر شخص يدعى قزل قوجه مع إخوته الثلاث من طائفة التركمان و جمعوا كثيرين من الأشقياء و استولوا على أماسيه و توقاد و ما حولهما فأحال السلطان على يوركج باشا إزالتهم و تخليص البلاد منهم فكتب لهم مكتوباً مآله أنهم إذا حضروا لديه و ذهبوا سوية للاستيلاء على ولاية جانيك فالسلطان يكرمهم و يعينهم ولاة . فلما وصل لهم هذا المكتوب عزموا على الحضور لا للغرض المذكور بل لغرض الفتك بهذا الباشا و الإستيلاء على ولايته و أمواله فلما أحس الباشا بما نووا عليه تمارض و أرسل إبنه لاستقبالهم و بحضورهم أظهر لهم الترحيب و أعدّ لرئيسهم مسكناً فاخراً و لأعوانه و أتباعه و إخوانه مساكن أخرى . و لما أتى الليل هجم عليهم الباشا على غفلة و أهلكهم في مساكنهم و تشتت الأشقياء الأخلاط بغير حرب .

في سنة 831 زار السلطان يعقوب بك بن كرميان أحد الأمراء المستقلة فاندهش مما لاقاه من لطافة السلطان و إكرامه إياه و عدالته في الأحكام و نحو ذلك من الخلال الجميلة . فلما عاد إلى مملكته أوصى بإلحاق ممالكه بممالك الدولة العثمانية بعد وفاته . و توفي في السنة التالية بلا ولد و نفذت وصيته . و أراد أن يستريح السلطان في أدرنة و إذا بخبر هجوم ملك المجر على قلعة ( كوكر جنلك ) وافاه . فعين إسحاق بك حاكم بلاد لاس و معه أمراء روملي لذلك فأحاط بجيش ملك المجر بجهة ( سمندره ) ثم أخرجهم و ساقهم و شتتهم إلى بلادهم . و قبل ملك الصرب أن يدفع الويركو من جديد . و أنعم السلطان على إبراهيم باشا جاندرلي الوزير الأعظم لحسن خدمته للدولة و صدق نيته لها برتية ( خان ) غير أنه أتاه الأجل الموعود فمات و عين بدله إبنه خليل باشا .

و في سنة 832 ذهب السلطان إلى سلانيك و حاصر قلعتها أربعين يوماً ثم استولى عليها و في أثناء ذلك هدم أسطول ( الونديك ) قلعة الدردنيل ثم عقد الصلح .

و في سنة 833 ظهر في بروسة وباء عظيم ثم زلزلة ثم قحط . فمات كثيرون و منهم أولاد السلطان .

و في سنة 834 رغب أهالي يانيا إلحاق بلدهم بالمماليك العثمانية فقبل منهم السلطان ذلك .

و في سنة 835 حصل من قاستريونان حاكم جهة من بلاد ألبانيا حركة عدوانية فذهب إليه سنان باشا أمير أمراء روملي فأخذ أولاده أسراء و استولى على ملكه و في اثناء ذلك حصل الاعتداء من المجر فذهب إليه المذكور و شتت شمله .

و في سنة 836 طلب الملك سجليسموند ملك ألمانيا الجديد المعاهدة بترك المحاربة فقبل منه السلطان على شرط دفع الغرامة الحربية .

و في سنة 837 لم تحصل وقائع تذكر .

و في سنة 838 إتحد إبراهيم بك بن قرمان مع ملكي المجر و الصرب على معاداة السلطان فذهب السلطان إليه أولاً و شتت شمل أعوانه و هرب هو إلى طاش أيل و استولى على ممالكه فطلب الأمان و العفو فعفا عنه و رد له بلاده .

و في سنة 839 ذهب السلطان إلى الصرب للانتقام فأسرع ملكه بتجهيز إبنته بجهاز عظيم و التمس من السلطان قبول زواجها لنفسه و العفو عما سلف فقبلها منه و عفا عنه .













التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

 أبو خيثمة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 06-Jul-2004, 07:15 AM   رقم المشاركة : 17
rmadi41
بابلي



افتراضي

كنت أفكر كثيرا لو أسعفني الوقت بكتابة مفصلة عن كل سلطان من سلاطين الدولة العلية العثمانية و تشمل إضافة إلى تاريخ الفتوحات و الأعمال نبذة عن الظروف التي مرت بهم و المؤثرات التي أثرت على شخصياتهم و لكن يبدو أن أبا خيثمة غفر الله له سيكفيني مشقة ما عزمت عليه و إن كنت أرى أن أشارك بشرح أو تعليق أو إضافة من مصادر أخرى إذا رغب أبو خيثمة بذلك و أرجو منه ألا يضيق بنا .













التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

 rmadi41 غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 06-Jul-2004, 09:54 PM   رقم المشاركة : 18
 
الصورة الرمزية أبو خيثمة

 




افتراضي

حياك الله أخي الحبيب الرمادي و أهلاً و مرحباً بك معنا في سلسلة سلاطين الدولة العثمانية
بارك الله فيك و بهمتك ، المجال مفتوح أخي الحبيب لإضافة كل ما ترغب به من شروح أو تعليقات أو إضافات تراها مناسبة و تغني الموضوع أكثر فأكثر ، على الرحب و السعة أخي الفاضل ، حفظك الله و جزاك خيراً .













التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

 أبو خيثمة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 22-Aug-2004, 03:42 AM   رقم المشاركة : 19
 
الصورة الرمزية أبو خيثمة

 




افتراضي يتبع

أما ملك المجر فإنه كان استولى على الاجه حصاري حين اشتغال السلطان بابن قرمان ففي سنة 840 أرسل السلطان إليه ( أورنس بك ) فطرد عساكر المجر منها و أخذ ملك البوسنة يظهر الإنقياد لأنه كان معيناً لملك المجر في اعتدائه .

و في سنة 841 و سنة 842 ذهب السلطان للإستيلاء على قلعة سمندرة و أتاه هناك دره قوله أمير أفلاق . فأغضبه السلطان لأمر مجهول و سجنه في كليبولي و سجن ولديه في قلعة ( أكريكوز ) و كان طلب حضور ملك الصرب و لإتفاقه مع ملك المجر لم يحضر بل هرب إليه ففتح السلطان القلعة المذكورة و ضم بعض ممالك الصرب إلى ممالكه ثم عاد إلى أدرنة .

و في سنة 843 عاد السلطان إلى بلاد الصرب و حاصر ( بلغراد ) عاصمة الصرب و عبرت فرقة من العساكر نهر ( صوه ) و أدخلت بلاد المجر .

و في سنة 844 إنتهز ملك المجر مشغولية السلطان بالحرب فرصة للمداخلة في أمر حكومة أفلاق فولى أحد أعيانها أميراً لها بدلاً عن دره قوله المسجون ثم تجاوز الحد بالإعتداء على بلاد الدولة .

و في سنة 845 أرسل السلطان ازيد بك أحد الأمراء بفرقة من العساكر إلى جهة أفلاق فهجم عليه و على من بغتة عساكر أفلاق و المجر فقتلوه هو و أكثر من معه و أسروا كثيرين و انهزم الباقي فأرسل السلطان إليهم فرقة أخرى بقيادة ( شاهين باشا قوله ) فلم يثبت أمام العدو بل إنهزم هو و من معه من أمثاله من جبناء الأمراء و لم يثبت إلا عثمان جلبي متصرف( كوتاهية ) الشجاع مع قلة من فرقته فقاوم العدو لحد الغروب ثم جرح و قتل أكثر رجاله و لفرار شاهين باشا الرئيس العمومي لم يتيسر مقاومة عثمان المذكور ثاني يوم فانتصر المجريون و الأفلاقيون و استولوا على صوفية و عبروا بلقان .

و في سنة 846 لما رأى إبراهيم بك بن قرمان إنهزام عساكر السلطان مرتين في جهة روملي أظهر ما في ضميره من السوء ضد الدولة العثمانية فأرسل صهره حسن بك لتخريب ممالك الدولة فغضب السلطان و ذهب إليه فهرب إبراهيم بك إلى أيج آيل و اخذ السلطان بلاده فتوسطت حرمه أخت السلطان في العفو عنه فعفا عنه و رد إليه بلاده و كان مع السلطان في هذا الحرب إبنه علاء الدين والي أماسيه و بعودته إلى ولايته توفي .

و في أثناء ذلك اهتم المجريون بالإتحاد مع بعض حكومات أوروبا و الصرب أيضاً ( الاتفاق الثامن ) فهجموا على بلاد الدولة بجيش عظيم . و قد ظهر أن ذلك ناشئ عن اتفاق إبراهيم بك بن قرمان على محو الدولة العثمانية لتكون جهة روملي لهم و الأناضول له .

و لما وصل هذا الجيش العظيم لحد أدرنة أسرع السلطان بالعودة إلى روملي بعد نهو مسألة ابن قرمان كما سبق و سد الطرق من أمام جيش العدو الذي اندهش من كثرته .

ثم دخل فصل الشتاء و اشتد البرد فاضطر الأعداء للرجوع إلى بلادهم . لكن العساكر العثمانيين لم تدعهم بل سعت خلفهم و لتدرب عساكر العدو على فنون الحرب لم يزالوا على هيئة منتظمة بدون أن ينال العثمانيون منهم شيئاً يذكر حتى وصلوا ( نيشا ) و هناك انقلبوا و لكثرتهم و قلة عدد العثمانيين أحاطوا بهم و اشتبكوا بالحرب حتى حميت بينهم فانتصر الأعداء و أخذوا محمد بك جلبي متصرف بولي أسيراً و ذهبوا إلى بلادهم و عاد العثمانيون منهزمين إلى أدرنة .

ثم اخذ السلطان في أسباب الإستعدادات الحربية لأخذ الثأر في ربيع القابل و إذا بملك الصرب أرسل سفيراً مخصوصاً للسلطان يطلب العفو منه و هو يتوسط في الصلح مع المجر . و لملل العساكر العثمانيين و الأهالي من توالي الحروب قبل السلطان منه ذلك .

و مضمون الصلح هو أن الصرب و بوسنة و الأفلاق يدفعون الجزية للسلطان كما كان و هو يرد قلعة ( سمندرة ) للصرب و يطلق ولدي دره قولة من السجن مع أبيهما و يطلق محمود بك جلبي من الأسر و أن مدة الصلح ثلاث سنوات .

إجلاس محمد الفاتح إبن السلطان مراد :

في سنة 847 عزم السلطان مراد على التخلي عن السلطنة للاستراحة نظراً لما ألمّ به من الحزن و العناء على موت ولده علاء الدين و بلوغ تعصبات ملوك أوروبا المجاورين له ضده إلى درجة لا تطاق و رأى أن تولية إبنه بدلاً عنه ربما ترتب عليها راحة للعباد من غوائل الحرب . فطلب ولده محمد المذكور و سلم له السلطنة . ثم ذهب هو إلى مغنيسا بخواص رجاله و معهم رئيسهم إسحاق باشا .

و لكون منشأ كراهة الملوك المذكورين ليست لعيوب في شخص السلطان بل هي كراهة دينية فلم يمض على المعاهدة سنة كاملة حتى غدر ملك المجر في سنة 848 بإيعاز من أمبراطور ألمانيا (و البابا ) و إبراهيم بك بن قرمان رئيس الفساد ، لظنهم أن السلطان محمد لا قدرة له و لا كفاءة على محاربتهم لحداثة سنه و لعدم تدريبه على الحروب فانضم إلى ملك المجر أمراء الصرب و بوسنة و هرسك و بغدان و جهزوا جيشاً يزيد عن ثمانين ألفاً و دخلوا بلاد البلغار فطلب السلطان محمد أباه إلى أدرنة للإقامة بها و ليذهب هو إلى ميدان الحرب .

ثم إن الأعداء قطعوا طريق السلطان مراد بسد معبر كليبولي فاضطر للذهاب إلى بوغاز البحر الأسود فعبر منه و معه خليل باشا الصدر الأعظم و غيره من الخواص و بعض العساكر فوصلوا إلى أدرنة .

و أما عساكر المتفقين فإنهم لما وصلوا وارنه صادفهم السلطان مراد بمن معه من الفئة القليلة و دارت بينهم الحرب بصورة هائلة فوقع قره جه باشا و كثيرون من الأمراء و كبار المسلمين شهداء و تفرقت عساكر السلطان بحالة إنهزام .

أما هو فلم ينهزم بل صعد على ربوة ينتظر نصرة إلهية . و بعث من ينادي على العساكر المتفرقة بجمعهم إليه . و لما رأى ملك المجر السلطان على هذه الحالة أسرع نحوه بجواده هاجماً عليه . فانتظر السلطان قربه و نادى أن لا يقابله أحد . فما كان ممن يسمى ( قوجه خضر ) إلا أن هجم على ملك المجر المذكور و قطع رأسه . فأمر السلطان برفع الرأس مع نسخة المعاهدة على رمح و تشهيرهما بين الجيش بالطبل و المزمار فبهذا و حكمة الله قذف الله الرعب في قلوب الأعداء فانهزموا بحالة إندهاش فتبعهم المسلمون قتلاً مسافة يومين و لم ينج من الأعداء إلا القليل.

ثم عاد المسلمون بغنائم كثيرة و عاد السلطان مسروراً و معه رأس ملك المجر و جملة أسراء من فرسان المجر المشهورين اللابسين الزرد النضيد . فأرسل منهم كثيرين للجهات لرؤيتهم و التفرّج عليهم و نشر لكافة سلاطين الإسلام بالبشائر ثم طلب من ابنه محمد عودته هو للجلوس ثانياً فأجابه و رجع إلى ولايته الأصلية كما أن العسكر و الوزراء التمسوا منه ذلك و كان في سنة 849 .

و في سنة 850 أخذ السلطان مراد في إصلاحات الداخلية ثم عزم على الانتقام من إمبراطور الأستانة حيث ظهرت منه بعض دسائس في وقائع إنهزام العثمانيين الماضية فلم يظهر السلطان غيظة إذ ذاك لكثرة الوقائع و عدم مساعدة الظروف الحالية فذهب بجيشه و استولى على كرم حصار و باللوبادره من ملحقات جزيرة مورة . ثم ذهب لتأديب الألبانيين فقاوم رئيسهم إسكندر بك و بعد حصار شهرين استولى السلطان على أقجه حصارى التي هي بمثابة العاصمة ثمّ أدّب باقي العصاة و رجع .

و في سنة 851 دعا وكيل ملك المجر المدعو يانكو جميع أوروبا للاتفاق ضد السلطان ( الإتفاق التاسع ) فأجابوه و هجموا بقوة وافرة أضعاف عدد جيش واقعة وارنة الماضية في سنة 848 فأسرع السلطان بجمع جميع عساكر روملي و الأناضول و ذهب بهم إلى صوفية و قد هجم حاكم أفلاق على أطراف ينيكي بولي بالتحزب فاتحد محافظها محمد بك بن فيروز بك مع أمراء الحدود و شتتوا شمل الأفلاقيين و أخذ منهم أسراء كثيرين و جاء بهم إلى السلطان فتفاءل بذلك خيراً .

و في يوم الجمعة رابع شعبان من سنة 852 اشتبكت الحرب في كوس أوده من وادي قوصوة صباحاً و مكثت لعصر ثاني يوم . فمنّ الله تعالى على المسلمين بالنصر و انهزام الأعداء و قتل حاكم بلونيا و حاكم جه و قاوم ملك المجر لحد الغروب ثم إنهزم فتبعه العثمانيون و قتلوا منهم كثيرين ثم عاد السلطان إلى أدرنة .

و في سنة 853 زوجّ إبنه محمداً إبنة ( إسفنديار بك ) بوليمة فاخرة و بنى الجامع المشهور بثلاث منارات بأدرنة .

و في سنة 854 مات أمبراطور الأستانة و جلس قسطنطين ( بالولغوس ) بدله و استراح السلطان مدّة بأدرنة ثم خرج يوماً إلى الصحراء للرياضة و بعودته إعتراه وجع رأس و اشتد به فطلب ابنه محمداً من ولاية مغنيسا أن يحضر على وجه السرعة ثم كتب وصية و أمر الصدر الأعظم بالتنفيذ .

و اجتهد في علاجه الأطباء فلم يثمر و مات رحمه الله تعالى في سنة 855 بالغاً من العمر 49 سنة و كتموا موته 13 يوماً حتى حضر ابنه محمد ثم دفن بتربته المخصوصة ببروسة و تصادف تاريخ موته ( دعاي خير ) .

و كان أولاده خمسة : محمد ـ أورخان ـ علاء الدين ـ حسن ـ أحمد فمات علاء الدين و أحمد في حياة أبيهم و مات حسن و أورخان بأدرنة .













التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

 أبو خيثمة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 23-Aug-2004, 03:33 AM   رقم المشاركة : 20
rmadi41
بابلي



افتراضي أمير الأفلاق

للعلم فإن أمير الأفلاق الذي ذكرته هو الكونت فلاد دراكولا و قد اشتهر بوحشيته و بطشه و ساديته و شغبه ضد العثمانيين مشهور و قسوته و دمويته معروفة ضد أبناء شعبه قبل أعدائه , كان يركب من يظفر بهم على الأوتاد المسننة و يتركهم معلقين حتى الموت , و من هذا الحيوان الخسيس جائت أسطورة دراكولا مصاص الدماء المشهورة في الأدب الشعبي الروماني .













التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

 rmadi41 غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 24-Aug-2004, 04:40 AM   رقم المشاركة : 21
 
الصورة الرمزية أبو خيثمة

 




افتراضي

جزاك الله خيراً أخي الحبيب الرمادي ، لقد أطلت الغيبة عنا ، بارك الله فيك ، و أشكرك على تعليقك المفيد ، أرجوا منك الاستمرار معنا و إغناء الموضوع بمثل هذه التعليقات . أحسن الله إليك .













التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

 أبو خيثمة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 23-Sep-2004, 07:33 PM   رقم المشاركة : 22
 
الصورة الرمزية أبو خيثمة

 




افتراضي السلطان السابع : محمد الثاني ( الفاتح )

ولد هذا السلطان في سنة 833 و تولى سنة 855 هجرية الموافق 1451 م بالغاً من العمر إثنين و عشرين سنة و مدّة سلطنته إحدى و ثلاثون سنة .

و بعد جلوسه بمدة قام إبراهيم بك بن قرمان معادياً و حرك ايضاً أولاد كرميان و منتشا و ايدين فهجموا على كوتاهيا و ما حولها فعين السلطان من وزرائه إسحاق باشا بدلاً من عيسى بك أمير أمراء الأناضول و أعطى له عساكر كافية لمحاربة ابن قرمان و ذهب السلطان على أثره فهرب إبراهيم بك إبن قرمان خوفاً إلى إيج ايلي ثم التمس منه العفو و أنه منقاد لطاعته فعفا عنه . و جعل مقر أمير الأمراء في كوتاهية بدلاً عن قونية للقرب من الحدود و لمنع تعدي أولاد قرمان و كرميان المذكورين و أحيل ذلك على إسحاق باشا المذكور .

و في أثناء هذا السفر و العودة حصل من اليكجرين بعض نفور و نشوز فعزل السلطان رئيسهم توقاد بك و عين بدله مصطفى بك .

و لمّا عاد السلطان في سنة 856 بلغه أن أمبراطور الأستانة طالب مخصصات لأورخان جلبي حفيد سليمان شاه إبن السلطان بايزيد المقيم بالأستانة فغضب السلطان ثم زاد غضبه لما بلغه أن الأمبراطور ساع في الإتفاق مع الونديك فعزم على فتح الأستانة و أنشأ روملي حصارى في ثلاثة أشهر و قيل في أربعين يوماً ثم أنشأ مدفعين من نحاس وزن كل منهما ثلثمائة قنطار و جهز المهمات الحربية في سنة 857 و جيش مائتي ألف و حاصر الأستانة براً .

و في أثناء المحاصرة جاء إليها الأسطول أيضاً بحراً و الإفرنج الجنويزيون الموجودون بالأستانة أعانوا الأمبراطور براً و بحراً و وضعوا جنزيراً حديداً ساداً للبوغاز . فأمر السلطان بضرب مراكب العدو و ضرب الأستانة نفسها بالمدافع .

و في يوم الثلاثاء عشرين جمادى الأولى من السنة المذكورة في الرابع و الخمسين يوماً من المحاصرة هجم السلطان بعساكره على الأستانة فدخلوها و خرج الأمبراطور من سراية تكفور بعساكر خاصة للمدافعة و هجم على فرقة إسلامية و بيده السيف مسلول فوجد نفراً عربياً مجروحاً فأراد قطع رأسه فسبقه النفر العربي الجريح بضربة بسيفه قطع بها رأسه فتم الفتح .

و قبض على نوطراس توماس باش وكيل الأمبراطور فسجن هو و أتباعه و أعدم أورخان جلبي و دفن الأمبراطور في المنزل العتيق بميدان وفا .

ثم سلم أهالي قلعة سلوري استيماناً و كذلك الأروام سلموا برغوس و بوغادوس بغير حرب و قد مضى من منشأ الأستانة إلى يومئذ ألف و خمسمائة سنة . ثم إن السلطان غير كنيسة أيا صوفية الشهيرة بشكل جامع و الإفرنج الساكنون في غلطه بالأستانة المستقلون عن حكومة الإمبراطور عرضوا على السلطان قبول تبعيتهم إليه .

و في أثناء ذلك إتهم خليل باشا الصدر الأعظم بميله للأمبراطور فعزل و أعدم و عين بدله محمود باشا ثم أقام السلطان سليمان بك محافظاً بالأستانة و عاد هو إلى أدرنة سالماً غانماً .

و في سنة 858 قطع ملك الصرب طريق اسكوب فذهب السلطان إليه فخاف منه و هرب إلى بلاد المجر فاستولى السلطان على قلعة استرويجه و حصار أموله و اكتفى بهذا التأديب و عاد إلى أدرنة ثم ذهب إلى أينوس التابعة لأمبراطورية الأستانة فحاصرها براً و يونس بك بحراً فاستولى عليها و على عشرة مراكب حربية و على جزيرة طاشوز بغير حرب .

و في سنة 859 مات ملك الصرب الهارب فاستولى السلطان على قلعة نوه برده ثم على قلعتي سربيجه و بخورى و بعض جهات أخرى و زار السلطان مشهد جدّه المرحوم السلطان مراد الأول بقوصوة ثم عاد إلى الاستانة على طريق سلانيك .

و في سنة 860 ذهب السلطان و معه قره جه باشا قومندان عموم العساكر العثمانيين إلى بلغراد لما بلغه من إتفاق حكومات المسيحيين المجاورين ( الإتفاق 11 ) و ذلك أن هونباد ملك المجر طلب من حكومات أوروبا تجييش عظيم لطرد العثمانيين من أقاليم أوروبا فأجابوه و جهزوا جيشاً يزيد عن ثلثماية ألف فترك السلطان محاصرة بلغراد و عاد إلى الحدود و كتب إلى جهتي الاناضول و روملي بجمع كل من يقدر على حمل السلاح لأن جيشه حينئذ كان مائة و خمسين ألفاً و عمل بعض أستحكامات قلم يحصل حرب لحصول بعض اختلافات بين المتحدين و كفى الله المؤمنين القتال .

و في سنة 861 لم يحصل اعتداء من أحد فاشتغل السلطان بأعمال وليمة عظيمة لختان ولديه بايزيد و مصطفى .

و في سنة 862 أراد السلطان الإنتقام من المتحدين ضدّه لما تحقق له من شدّة عداوتهم فذهب إلى جهة مورة من طريق سيروز و يكى شهر و استولى على قلعة فلكه و ما حولها فطلب الأهالي منه الأمان فأمّنهم .

ثم فتح قلاعاً و بقاعاً كثيرة منها منجلق ـ و كورفوا و طوقاق ثم ذهب بالجيش إلى مدينة أسكوب و شتى هناك .

و أما محمود باشا الصدر الأعظم فإنه انتقم من ملك المجر رئيس العصبة بالإستيلاء على جهات رصاو و أموله و كروجه و برابجه و غيرها ثم جاء إلى السلطان بأسكوب و قد أعطى السلطان رخصة للعساكر بالذهاب إلى بلادهم و عاد هو إلى أدرنة .

و في سنة 863 لم يحصل حرب .

و في سنة 864 ولد للسلطان ولد سماه جما

و في سنة 865 ألحقت جهات قسطموني و سينوب و طربزون بالممالك العثمانية .

و في سنة 866 ذهب السلطان إلى أفلاق لأن أميرها كان ضمن المتحدين ضدّه فقاوموه و بعد أن قتل منهم سبعة آلاف هرب إلى بلاد المجر فاستولى السلطان على بلاد الأفلاق و عين لها رادول بك أميراً عليها ثم استولى على جزيرة مدللو .

و في سنة 867 إستولى على بوسنة و قلاع لوقجة و أورحاي و يابجة إستيماناً و على هرسك بمعرفة محمود باشا و أعدم ملك بوسنة لأنه كان صاحب اليد الطولى في الإتحاد الضدّي السابق على ما في بعض الروايات و كان ساعياً في تجديده .

و في سنة 868 حصل اختلال بواسطة أولاد قرمان فأرسل إليهم السلطان أحمد بك بير بجيش عظيم فاستولى على حكومتهم .

و في سنة 869 إتفق المجر و ونديك مع البعض من حكومات أوروبا ( الاتفاق 12 ) و أعلنوا الحرب ضدّ العثمانيين و أغاروا على قلعة يابجة و ما حولها فاستولوا عليها .

و في سنة 870 حاصرها العساكر الإسلامية و انتصروا عليهم و ردوها منهم و شتت شمل عساكر المجر و في أثناء ذلك عصى الألبانيون .

و في سنة 871 صار تأديب العصاة و هرب رئيسهم إسكندر بك.

و في سنة 872 عزل محمود باشا الصدر الأعظم عقب واقعة الألبانيين .

و في سنة 873 صار الإستيلاء على قلعة اغريبور و قزل حصار و عين السلطان إبنه جما والياً على قسطموني .

و في سنة 874 تعدى حسن خان الطويل حاكم أذربيجان و كردستان على الحدود العثمانية فأعيد محمود باشا إلى الصدارة و أرسل بالجيش إلى هناك فأرسل مراد باشا بفرقة من العساكر طليعة فلم يلبث إلا قليلاً و قتل شهيداً و تشتت من معه من العساكر ثم وصل محمود باشا على الأثر فهزم حسن خان المذكور و تشتت من معه و فر هارباً و مضى أربع سنين بعد ذلك لم تذكر لهم وقائع .

و في سنة 879 مات مصطفى ابن السلطان في قصبة بور و في هذا العام وشى بعض أصحاب الأغراض في حق محمود باشا الصدر الأعظم فقتل ، و عين بدله أحمد باشا كدك فذهبب بالعسكر و استولى على قلعتي كفه و أزاق في سنة 880 .

و في سنة 881 حصلت حروب كثيرة في بغدان و ألحقت ممالك قوياويج بالممالك العثمانية بطريق الإستيمان .

و في سنة 882 صار الإستيلاء على مملكة اشقودره ( جزء من ألبانيا ) .

و في سنة 883 فتح أحمد باشا كدك الصدر الأعظم كثيراً من ملحقات ( إيطاليا ) .

و في سنة 884 ألحقت مملكة طرول بأذربيجان إلى الممالك العثمانية بواسطة سنان بك .

و في سنة 885 عين مسيح باشا سرداراً للإستيلاء على ردوس لأمن الطريق و قطع دابر القرصان ( هم قطاع الطريق و اللصوص في البحر ) فلم يتيسر و في سنة 886 وصل الجيش إلى مرحلة ككبوزة ثم مرض السلطان و مات رحمه الله تعالى رحمة واسعة في يوم الخميس الرابع من شهر ربيع الأول .

و كان أولاده ثلاثاً : بايزيد الثاني و مصطفى و جم فمات مصطفى في حياة أبيه كما تقدم .













التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

 أبو خيثمة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 23-Sep-2004, 07:38 PM   رقم المشاركة : 23
 
الصورة الرمزية أبو خيثمة

 




افتراضي السلطان الثامن : بايزيد الثاني

ولد المشار إليه سنة 851 و جلس سنة 886 هجرية الموافق سنة 1481 م بالغاً من العمر خمسة و ثلاثين سنة و مدّة سلطنته إحدى و ثلاثون سنة و كسور . و عاصمته الأستانة .

و لما توفي والده المرحوم محمد الفاتح كان هو في أماسيه فلما وافاه أبيه أسرع بالحضور إلى الأستانة و في اثناء ذلك حصلت فتنة بالأستانة و ذلك أن رؤساء اليكيجريين هجموا على بيوت الوزراء الذين خابروا سراجما بن السلطان محمد والي قرمان يومئذ بوفاة أبيه لميلهم إلى توليته السلطنة و قتلوا محمد باشا قره مانلي الصدر الأعظم فجاء السلطان بايزيد في مدّة ثمانية أيام فلأجل إطفاء الفتنة عفا عن الجميع و عين للصدارة إسحاق باشا .

و في ثاني يوم من جلوسه بالأستانة إحتفل بدفن أبيه بعد أن صلى عليه الشيخ وفا و دفن بجامعه الشهير .

وقائع جم أخ السلطان

لما جلس السلطان بايزيد لم يبايعه أخوه جم مع من بايعه من المعتبرين بل جمع كثيراً من اشقياء كرمان و هجم بهم على بروسة فأرسل السلطان العساكر اليكيشارية بقيادة إياس باشا إلى بروسة غير أنه لكراهة أهاليها لليكيشارين لم يقبلوا إياس باشا بل استقبلوا جماً و سلّموا إليه المدينة و وقع إياس باشا و كثيرون ممن معه أسراء .

ثم إن جما استولى على ما حول بروسة أيضاً و أ مر الخطيب أن يدعو له و جمع كثيراًَ من العساكر فلما بلغ السلطان ذلك سنة 887 ذهب بجيشه من جهة يكي شهر و أرسل من ينصح أخاه و عرض عليه ما يختار غير السلطنة فلم ينتصح فوقع الحرب و لأجل عدم كثرة إهراق الدماء دبر السلطان بايزيد هو و وزراؤه أن يخابروا اللالا يعقوب الذي هو مدبر أمور جم سراً بأن يتخلى عنه و وعده حسناً ففي أثناء الحرب فارق جم و انضم لبايزيد فحصل الضعف في الحال في جيش جم و انهزم و فر هو جريحاً إلى جهة قرمان و بوصوله إلى قونيه أخذ أتباعه و خواصه و ذهب إلى مصر سنة 888 من طريق حلب و الشام فأكرمه السلطان قايتباي .

أما السلطان بايزيد فإنه ذهب إلى قرمان ولاية أخيه جم و ضبطها و عين لها إبنه عبد الله والياً ثم عاد للأستانة و عزل إسحاق باشا من الصدارة و نفاه إلى سلانيك و عين بدله داوود باشا و اشتغل بالأمور الداخلية و إذا بخبر أتاه بأن قاسم بك إبن قرمان جمع الأشقياء و ضيق على عبد الله فأرسل إليه في الحال مدداً برئاسة أحمد باشا بن هرسك فلما وصل هرب قاسم بك إلى طرسوس و أرسل جواباً إلى جم لما بلغه أنه عاد إلى مصر بعد أدائه فريضة الحج يقول له أن العثمانيين ساخطون على أخيكم بايزيد فإذا جئتم يمكنكم أن تتحصلوا على سلطنتكم الموروثة .

فجاء المشار إليه إلى حلب جاهلاً الحقيقة فاستقبله هناك قاسم بك و قد انضم إليهما كثير من الأعيان و الأمراء .

و في سنة 889 خاف السلطان بايزيد من دخول أحمد باشا بن هرسك المذكور في جمعيتهما فأمره بسرعة حضوره إلى الآستانة بعد إبقاء عبد الله إبن السلطان في قلعة قره حصار خوفاً عليه من تعدي إبن قرمان فعزما على ذلك و قاما فعلاً متوجهين إلى قره حصار فقابلهما محمد بك الترابزوني بجيشه من قبل جم و إبن قرمان فالتقى الجمعان و بعد مناوشة خفيفة ذهب محمد بك المذكور لمحاصرة قونية أما السلطان بايزيد فإنه أسرع بالذهاب إليها و كان السابق إليها جم غير أنه بوصول أخيه هرب و قبض على محمد بك المذكور و أعدم .

و أرسل السلطان بايزيد إلى أخيه جم جواباً يقترح فيه عليه إقامته في القدس الشريف مع خواص رجاله للإستراحة و هو يقوم بمرتباته و نصحه أن يقلع عن هذه الأفكار الفاسدة فلم يصغ إليه بل طلب من حاكم رودس سفينة يعبر بها إلى روملي فأرسلها إليه فلما ركبها سار به رئيس السفينة إلى رودس فما كان من حاكمها إلا أنه أرسله إلى فرنسا ليعد ذلك منة على السلطان بايزيد و أخذ من الدولة نقوداً عظيمة بهذه الوسيلة حيث أن السلطان بايزيد لم يقبل على نفسه منة لأحد و لا غرامة أحد من قبل أخيه و بعد إقامة جم بفرنسا مدة سبع سنين أرسلته فرنسا إلى رومة و سلمته للبابا و أقام عنده ست سنوات و لما دخل الفرنساويون إلى رومة قتل حاشية البابا جما بالسم فأحضر السلطان جنازته إلى بورسة و دفن بالمحل المعروف بمرادية .

ثم إن قاسم بك طلب العفو من السلطان فعفا عنه و أعطاه جهة أيج آيل و عاد السلطان إلى الأستانة و ذهب منها إلى أدرنة لتنظيم أحوال روملي و جدد المعاهدات مع جمهوريتي ونديك وراغورة .

و في أثناء ذلك توفي إلى رحمة الله تعالى عبد الله إبن السلطان والي قرمان فاضطرب أبوه لذلك ثم استرجع و عين بدله إبنه شهنشاه .

و في هذا العام أغار السلطان براً و بحراً على بغدان لسبب عصيان حاكمها و ساعده على ذلك منيكلي أحد أمراء قريم بخمسين ألف جندي فكافأه السلطان بلقب خان قريم و عين بدله ديمتري بك ابن أخي حاكم بغدان العاصي ثم عاد السلطان و قتل أحمد باشا كدك أحد الوزراء لما تلاحظ له من حركاته الغير مناسبة في وقائع جم .

و في هذا العام مات قاسم بك قرمان و عين محمد بك من سلالته و جاء السفراء من دول الإسلام و من دولة الشراكسة بمصر تبريكاً للجلوس .

تنبيه : يوجد اختلاف في وقائع هذه السنوات الثلاث من جهة التقديم و التأخير .

و في سنة 890 وردت تشكيات من أهالي الأندلس في حق دولة أسبانيا لكثرة تعديها فأرسل السلطان بعض عساكر في سواحلها فأغاروا على بعض الجهات .

و في سنة 891 إزداد النفور بين الدولة العثمانية و دولة الشراكسة المصرية بسبب فرار جم إلى مصر و حماية ملك مصر له . و في رواية : لتعدّي المصريين على ولاية ذو القدرية التابعة للدولة العثمانية فأراد السطان بايزيد تأديب مصر فأمر محمد باشا قره كوز أمير أمراء قرمان بأن يتحد مع حاكم عشائر ذو القدرية و والي ايج آيل و مرعش لهذا الغرض فاستوليا على قلاع سكيسي و اياسي و ترسوس و أراد الرجوع و إذا بخمسة آلاف من عساكر مصر تعرضوا لهما فالتقى الجمعان و انكسر العثمانيون .

ثم أرسل محمد باشا المذكور موسى بك و فرهاد بك بعساكر فغفلا عن الاحتياط فقتلا مع كثير ممن معهما من العساكر فغضب السلطان بايزيد و أرسل داوود باشا الصدر الأعظم بجيش عظيم و أخذ العشائر الميالة لجهة مصر تحت طاعة الدولة العلية ثم وجد أن العساكر المصريين تركوا الحدود و ذهبوا إلى بلادهم فضلاً عن أنه بلغه أن في روملي أحوالاً ذات أهمية فعاد إلى الأستانة.

و لتكرار تجاوز المصريين الحدود أمر السلطان في سنة 892 أحمد باشا إبن هرسك السردار صهره و علي باشا الخادم أن يتحدا مع محمد باشا قره كوز فاتحدوا و استولوا على طرسوس و أطنه فغضب قايتباي سلطان مصر و أرسل جيشاً هائلاً و في أثناء الحرب ترك محمد باشا قره كوز احمد باشا السردار المذكور متربصاً أن يصاب فيأخذ وظيفته توهماً منه أن يقلدها فانهزم العساكر العثمانيون و اسر أحمد باشا .

و في سنة 893 استرد المصريون طرسوس و أطنه و انضم علاء الدولة إلى المصريين و قد وصل الشراكسه بعساكرهم إلى قيصرية .

و في سنة اهتم السلطان بايزيد بالتجهيزات الحربية ليذهب بنفسه لمحاربة المصريين ، هذا ما كان من أمره و أما ما كان من أمر سلطان مصر فإنه بوصول أحمد باشا المأسور إليه أكرمه و أطلق سبيله و أرسله إلى الأستانة معززاً مكرمّاً و عرفه أنه لا يسره محاربة المسلمين مع بعضهم ثم توسط عثمان الحفيضي سلطان تونس في الصلح فحصل الصلح بين مصر و العثمانيين في سنة 895 و كفى الله المؤمنين القتال.

حادثة غريبة :

و هي ان السلطان بايزيد لما جهز الجيش لمحاربة المصريين كما تقدم في سنة 894 فبوصوله إلى اسكودار صباحاً هاج السحاب فجأة و أظلم الجوّ بريح عاصف ثم تكاثر المطر مثل الطوفان ثم نزلت صاعقة في معمل البارود بالأستانة فالتهب بسببها و لشدتها جعلت عالي المعمل سافله فانهدم ثلثمائة بيت و اختل أربعمائة و مات فوق ألفي نفس .

و في سنة 897 مات يانكوا ملك المجر بلا ولد فحصل خلاف شديد و فساد كبير و تعاظم ذلك حتى امتدد إلى بلاد الدولة فأخبر الحاكم بلغراد السلطان بايزيد بأن فريقاً من المجر يريدون تسليم قلعتهم للسلطان فذهب السلطان في الحال إلى صوفية فوجد أن ملك بولونية صار ملكاً على المجر أيضاً و ان حاكم بلغراد عزل بسبب مخابرة السلطان بذلك فلم يشأ السلطان التداخل و لحصول عصيان الألبانيين بإعانة إخوانهم الخارجين عن حكم الدولة ذهب السلطان هناك و أدب العصاة و استولى على بعض من بلاد الخارجين عن نفوذ و حكم الدولة ثم عاد إلى أدرنة .

و في سنة 898 تعدى المجريون على من بالحدود من العساكر العثمانيين فأرسل السلطان علي بك ابن مخيال والي سمندره بعشرين ألفاً فانتصر المجريون عليه و استشهد أكثر عساكره و عاد منهزماً ثم إن ملك المجر أرسل درنجبيل ياني إبن أخيه قائد هذا الجيش بإثني عشر ألفاً إلى بوسنة و انضم معهم حاكم خروات بعسكره مع أنه كان تحت نفوذ الدولة العلية فقابلهم يعقوب باشا والي بوسنة بجيشه و بعد قتال شديد انتصر عليهم انتصاراً باهراً و قتل منهم تسعة آلاف و هرب الباقون فأتبعهم قتلاً و أسراً ثم عاد و معه درنجيل القائد و كثيرون أسراء بغنائم عظيمة في سنة 889 .

و في سنة 900 أظهر ملك بولونيا العداوة للإسلام و دعا أمير بغدان للإتفاق معه فوافقه في الظاهر و كان في الباطن معيناً للدولة و بحسن تدبيره انتصر المسلمون هناك على عساكر بولونيا و هرب ملكها منهزماً شر هزيمة فاتبعوه حتى دخلوا بلاده و جعلوا أعزة أهلها أذلة ثم عادوا غانمين في سنة 901 فكافأ السلطان أمير بغدان على ذلك مكافأة عظيمة .

و في سنة 902 أرسل السلطان وزيره إسكندر باشا لتأديب دولة الونديك فانتصر عليها حتى قارب محل العاصمة في سنة 903 لكن كونها كانت على شكل جزيرة عجز عن التقدم إليها ثم عاد إلى بوسنة و في هذا العام تجددت المعاهدة التجارية بين الدولة العلية و الروسيا .

***

و في سنة 904 صارت المعاهدة مع جمهورية الونديك غير أنها بتحريكات حكومات إيطاليا غدرت فذهب السلطان بنفسه و معه أحمد باشا بن هرسك لفتح اينه بختي بقوة برية و بحرية منها ثلاث سفن حربية طول الواحدة سبعون ذراعاً فوصلوا إلى سواحلها فوجدوا أن دولة الونديك سدت بوغاز الدردنيل بمائة و خمسين سفينة و في البرايضا حصون منيعة بمدافع ضخمة فوقعت الحرب بحراً بشدّة فأغرق و أحرق بعض من سفن الدولة و مات نحو خمسمائة جندي خلاف بعض الأمراء و الضباط و أخيراً انتصر العثمانيون في سنة 905 و دخلت السفن البوغاز و استولوا على القلعة و شتوا هناك .

و اما الونديك فإن سفنها استولت على جزيرة كفالوينه و أحرقت بعضاً من سفن الدولة في بوغاز بروزه .

و في سنة 906 فتح السلطان قلاع متون و قرون و غيرهما و عين علي باشا محافظاً على موره و ملحقاتها ثم زاد علي باشا المذكور بعض فتوحات و في أثناء مشغولية السلطان بهذه الوقائع جمع مصطفى بك من أحفاد إبن قرمان جمعاً من الأشقياء و نهب جهة لارنده و ما حولها فأرسل السلطان ابنه أحمد والي أماسيا و محمد باشا حفيده والي يكي شهر إليهم فتشتتوا شملهم .

و في سنة 907 طلبت جمهورية الونديك من البابا و أسبانيا و فرنسا و المجر الإعانة على مضادة العثمانيين و محاربتهم براً و بحراً ( الاتفاق 13 ) فأجابوا طلبهم و أرسلوا اسطولاً مختلطاً بالبحر الأبيض حتى وصل جزيرة مدللو فارسل السلطان في الحال احمد باشا إبن هرسك بأسطول الدولة فبهمته و همة كمال بك أحد رؤساء الأسطول أسر بعض سفن الأعداء بمن فيها و منهم إبن أخي ملك فرنسا و انهزم الباقون و استردوا الجزيرة و أحيل أمر تعميرها و تعمير قلاعها على سنان باشا والي الأناضول و عاد الأسطول سالماً إلى الأستانة .

ثم إن الونديك تخابرت مع دولة إيران التي أجابت الطلب فاضطر السلطان لمجاملة و مصالحة سائر حكومات أوروبا و في الأثناء صار فتح قلعتي لوقجه و دراج بهمة إسكندر باشا والي بوسنة .

و في سنة 908 مات علمشاه ابن السلطان و تعدّى الشاه إسماعيل ابن الشيخ حيدر الصفوي شاه العجم على جهات خربوت و مرعش و استمال أغلب التركمان الساكنين في جهات تكه و ايج آبل و رتب له منهم جيشاً فأسرع السلطان بنقل باقي التركمان إلى موره أما الشاه إسماعيل فإنه شعر بضعفه فعاد .

ثم حصل بالأناضول و روملي وباء مهول استمر ثلاث سنين و حصل فيها و في ثلاث سنين أخرى قحط عظيم مات بسببهما خلائق لا تحصى .

و في سنة 909 ظهر شخص شقي يسمى قره طورمش و معه بعض سفن لقطع الطريق على التجار المسلمين في جهة سورى حصار فأرسل إليه سفن كافية فتشتت شمل أعوانه و أخذ هو و صلب و أخذت أمواله .

و في سنتي 910 و 911 لم تحصل وقائع حربية بل اشتغل السلطان بترقية الزراعة و التجارة و الصناعة و بأعمال أبنية خيرية مثل كبارى و قناطر و إنشاء طرق عمومية و نحو ذلك .

و في سنة 912 حصل للسلطان مرض أوجب إنحطاط قواه فخوفاً من حصول الشقاق بين أولاده أحضر علي باشا الخادم أمير أمراء مورة و فوّض إليه أمر الدولة و في أثناء ذلك حصلت زلزلة هائلة استمرت شهراً فانهدم بسببها نصف الأستانة و خرج الأهالي و السلطان إلى الصحراء و خيموا بها ثم أنشئ السلطان بالصحراء بيت من خشب و نقل إلى سرايته الكائنة بديمتوقه بالقرب من أدرنه و أقام فيها إلى تمام عمارة الأستانة .

و في سنة 913 اهتم علي باشا الوزير الأعظم بعمارة الأستانة بالأخشاب و اهتم أيضاً بالتنكيل بمن يظهر من القرصانين و رفع المظالم عن الأهالي من الولاة .

و لما طال المرض بالسلطان أراد إتخاذ ابنه أحمد ولي عهده فوافقه الوزراء على ذلك و كان لإبنه قورقود أمل في أن يكون سلطاناً بعد أبيه لكونه كان محبوباً عند العلماء فسافر إلى مصر في سنة 914 مظهراً أنه يريد تأدية فريضة الحج و هو في الحقيقة غضبان فقابله سلطان مصر بالإعزاز و الإكرام ثم إنه ندم و قدّم لأبيه المعذرة و طلب منه العفو فعفا عنه و أعاده إلى ولايته تكه كما كان .

و في سنة 915 طلب ابنه سليم والي طرابزون يومئذ التصريح إليه من والده بأن يحضر لزيارته و كان شجاعاًَ مقداماً محبوباً لدى الجيش خصوصاً اليكيجريين و كان غرضه من الزيارة أن يتحصل على ولاية العهد فمنعه أركان الدولة فلم يكترث .

و في سنة 916 عبر البحر الأسود إلى قريم بروملي و منها أراد التوجه إلى أدرنة لوجود والده وقتئذ فيها فمنعه أركان الدولة أيضاً و أعطوه وظيفة ولاية سمندرة و لم يرضوا بمقابلته لأبيه .













التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

 أبو خيثمة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 30-Nov-2004, 03:41 AM   رقم المشاركة : 24
 
الصورة الرمزية أبو خيثمة

 




افتراضي

و في سنة 917 تردد سليم في أن يذهب إلى ولايته الجديدة منتظراً حدوث عائق يمنعه عن الذهاب إليها ليتوجه إلى أبيه أما أركان الدولة فإنهم طلبوا سراً ( أحمد إبن السلطان الأكبر و هو وقتئذ والي أماسيا ) لإجلاسه بدل أبيه فتصادف حصول بعض فتن في ولاية أخيه قورقود بتكه فقام منها إلى ولاية مغنيسا فظن الأشقياء أن السلطان مات و ذهب لجلوسه بدله فنصب من يدعى شاه قولي شيخ الطوائف الصوفية بولاية تكه الذي له ألوف من الدراويش نفسه سلطاناً و عثا فيها فساداً فاتخذ سليم هذه فرصة لعودته إلى أدرنة فأرسل الوزراء جيشاً من أربعين ألفاً لمنعه من الحضور فقابلهم بشرذمة قليلة و لقلة عساكره إضطر إلى الذهاب لجهة البحر الأسود فلحقه الجيش في وادي جورلي و أرادوا القبض عليه فخلصه منهم فرهاد بك من خواص أتباعه الذي صار فيما بعد صهراً و وزيراً له و لقب بفرهاد باشا .

ثم ذهب سليم إلى جهة كفه أما أحمد فإنه قام من ولايته أماسيا بناء على طلب الوزراء المتقدم ، ووصل إلى قرب إسكدار فما كان من اليكيجريين إلا أنهم مانعوا في جلوسه للسلطنة و هجموا على بيوت أكثر الوزراء و قتلوهم و أصروا على جلوس سليم فتأثر السلطان من ذلك و مما أتى أحمد في أثناء حضوره من الحركات الغير لائقة و دعى سليماً إلى الحضور رسمياً و في يوم السبت السابع من شهر صفر سنة 918 جاء سليم بموكب عظيم إلى السراية و بعد تقبيل ركبتي والده و سماع وصيته أجلسه أبوه و ألبسه العمامة المعدة للبس السلاطين فبايعه أركان الدولة و اخوه قورقود .

ثم قام السلطان بايزيد ذاهباً إلى سراية ديمتوقه و بوصوله إلى محل يسمى سوكودرلي دره مات بالطريق و أحضرت جنازته إلى الأستانة و دفن بالجامع الشهير باسمه الذي أنشأه هو رحمه الله تعالى رحمة واسعة .

بلغت الدولة العثمانية أوج قوتها في عهد السلطانين سليم الأول و سليمان القانوني .

السلطان التاسع : سليم الأول :


918 ـ 926 هـ و هي مدة ولايته ، ولد عام 1470 م و توفي عام 1520 م .

أول عمل قام به هذا السلطان كان تعيين ابنه سليمان حاكماً على القسطنطينية و قد انشق عليه إخوته فقاتلهم و انتصر عليهم .

عاد سليم الأول بعد ذلك إلى أدرنة إذ كان بانتظاره سفراء البندقية و المجر و موسكو و سلطنة مصر فعقد معهم هدنة طويلة الأجل ثم اتجه لبلاد فارس و دخل مدينة تبريز ثم ضم سورية و مصر و الحجاز إلى الدولة و بعدها رجع إلى أدرنة للاستراحة و ابرم هناك معاهدة مع سفير إسبانيا بشأن زيارة النصارى للقدس التي أصبحت تتبع الدولة .

توفي السلطان سليم الأول في 9 شوال سنة 926 هـ الموافق 1520 م و هو ابن 51 سنة و استمر حكمه تسع سنين و أخفي خبر موته حتى حضر ابنه سليمان من إقليم صاروخان خوفاً من ثورة الإنكشارية و قد كان ميالاً لسفك الدماء يقتل لأسباب واهية حتى و لو كانت الضحية من أبنائه أو إخوانه أو وزرائه و أحدثت فتوحاته رعباً شديداً في أوروبا و هرع البابا يعد حملة صليبية جديدة و بنى كثيراً من الجوامع و حوّل أجمل كنائس القسطنطينية إلى مساجد . امتاز بالحدة و النشاط و كان شاعراً عظيماً نظم القصائد الجيدة باللغة الفارسية و اهتم بالتصوف بشدة و كان ينوي جعل اللغة العربية هي اللغة الرسمية في الدولة العثمانية و قد نشر ديوانه عام 1904 بأمر من القيصر الألماني ولهلم الثاني و قدم هدية للسلطان عبد الحميد و خلدت ذكراه عند الشعب التركي حتى إن الاتحاديين أطلقوا على الطراد الألماني غوبن اسم ياووز سلطان سليم و هو الذي كان قد فرّ من وجه الأسطول البريطاني و التجأ إلى المياه العثمانية .

السلطان العاشر : سليمان القانوني :


926 ـ 974 هـ و هي مدة ولايته .
ولد في شعبان سنة 898 هـ و في عهده بلغت الدولة اوج الكمال و القوة و هو عاشر السلاطين العثمانيين و بعد وصوله نبأ وفاة أبيه السلطان سليم توجه قاصداً القسطنطينية إذ كانت الإنكشارية في انتظاره هناك و بعد مراسيم التشييع و الدفن و التعزية و التهنئة كانت باكورة أعماله تعيين مربيه قاسم باشا مستشاراً خاصاً له ثمّ أبلغ كافة الولاة و أشراف مكة و المدينة بتوليه الخلافة و بخطاب مفعم بالنصائح و الآيات القرآنية المبينة فضل العدل و القسط في الأحكام و وخامة عاقبة الظلم . و حينما وصل نبأ تقلده زمام الحكم إلى دمشق تمرد حاكمها الغزالي و حاول احتلال بيروت و تحريض حاكم مصر خير بك على الثورة و لكن السلطان بعث إليه فرحات باشا أحد وزرائه فأخمد التمرد و قتله .

ثم قام السلطان سليمان بفتح بلغراد و جزيرة رودوس في البحر المتوسط و غيرها و تدخل في بلاد القرم و الأفلاق ز في 25 أذار 1525 م ـ 931 هـ و بعد عودته من أدرنة توجه إليها لقضاء فصل الشتاء تذمر الإنكشارية و نهبوا سراي الصدر الأعظم الذي كان غائباً في مصر و عاثوا فساداً في أماكن أخرى فأسكتهم السلطان و عزل بعض قادتهم المسببين للفتنة ثم فتح بلاد المجر و عاصمتها و حارب النمسا و حاصر فينيا و دخل مدينة تبريز للمرة الثانية ثم فتح بلغراد أيضاً و في شباط سنة 1536 م ـ 942 هـ منحت بعض امتيازات للرعايا الفرنسيين في الدولة ثم جرى ضم إقليم الجزائر و تونس على يد خير الدين بربوس . ثم اتفقت الدولة العثمانية و فرنسا لمحاربة النمسا و فتحت مدنية نيس الفرنسية و تم ابرام الصلح مع النمسا و تم فتح عدن و دخل العثمانيون تبريز للمرة الثالثة ثم جرت معاهدة بين الدولة و فرنسا عام 1553 م .

منذ ذلك الحين كانت الأصابع اليهودية تحاول الدس و إثارة الفتن و الاضطرابات في الدولة و من ثم حرفها عن جادة الطريق المستقيم مما جعل ذلك عاملاً من عوامل الضعف فيها فقد اهدى تتار القرم للسلطان فتاة يهودية روسية سميت خرم أي الباسمة و قامت تلك اليهودية فيما بعد بحبك المؤامرات لقتل ابن سيدها الكبير مصطفى كي يتمكن ابنها من تسلم العرس بعد أبيه فقامت بالسعي لدى سيدها حتى تمكنت من تعيين رستم باشا اللقيط الكرواتي صدراً أعظم بعد موت إياس باشا الوزير السابق ثم زوجته ابنتها و بذلك مهدت الطريق لتولية ابنها سليم و في عام 1553 م بينما كانت الحرب سجالاً بين الدولة و العجم و كان حينها مصطفى يقود أحد الجيوش العثمانية هناك كتب ذلك الوزير أي رستم باشا إلى السلطان محرضاً إيّاه على ابنه مصطفى مفتعلاً الأكاذيب حتى تمكن من أن يوغر صدر الأب ضد ابنه فأمر سليمان بالقضاء على ابنه ثم نقلت جثته إلى بورصة و دفن هناك فثار الإنكشارية و طلبوا قتل رستم باشا فعزله السلطان و لكن تلك المرأة تمكنت من إغراء زوجها و قتلت الوزير الجديد المعين و أعادت رستم إلى مكانه ليقوم بالتعاون معها بدس دسائس جديدة فحرّض بايزيد ( الابن الآخر للسلطان ) على أخيه و أبيه و جرت معركة قرب قونية سنة 1561 م و هزم بايزيد و تقهقر حتى أماسية و منها تراجع إلى بلاد العجم ملتجأً إلى الشاه طهماسب الذي آواه إلى حين ثمّ غدر به و سلمه للدولة العثمانية فقتلوا جميعاً و دفنوا في سيواس .

ثم اشتد مرض السلطان سليمان و توفي في 20 صفر عام 974 هـ الموافق 1966 م عن أربع و سبعين سنة قمرية و استمر حكمه 48 سنة و أخفي خبر وفاته و أرسل بطلب ابنه سليم بمدينة كوتاهية .












التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

 أبو خيثمة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 30-Nov-2004, 08:27 PM   رقم المشاركة : 25



افتراضي

بارك الله فيك اخى

الان تبدأ مرحلة الاتساع والخلافة

اريدك اخى ان توضح عن كيفية دخول الطرق الصوفية للدولة العثمانية إن امكن . ويقال ان سليم الاول كان أول الخلفاء ابتداعا لحلق اللحية .













التوقيع



http://www.addado.com/

 محمد الفاتح غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 06-Dec-2004, 11:33 PM   رقم المشاركة : 26
 
الصورة الرمزية أبو خيثمة

 




افتراضي

حياك الله أخي الحبيب محمد الفاتح ، بوركت ، تمكنت بحمد الله تعالى من حل المشكلة ، أنا الآن أبحث عن دخول الطرق الصوفية ، إن شاء الله إن تمكنت أنشرها بأقرب فرصة ، جزاك الله خيراً و أشكرك على الاهتمام و المتابعة .













التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

 أبو خيثمة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 07-Dec-2004, 07:48 PM   رقم المشاركة : 27



افتراضي

الحمد لله على كل حال

جزاك الله خيرا وشكرا على اهتمامك













التوقيع



http://www.addado.com/

 محمد الفاتح غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 13-Dec-2004, 06:05 PM   رقم المشاركة : 28
العثماني
مصري قديم



افتراضي

شكرا على الجهود
واريد ان ارفق لكم صور الخلفاء من اول خليفة حتى اخرهم
السلطان الاول
عثمان غازي







الصور المصغرة للصور المرفقة
 
 العثماني غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 13-Dec-2004, 06:11 PM   رقم المشاركة : 29
العثماني
مصري قديم



افتراضي

السلطان الثاني
أورهان غازي







الصور المصغرة للصور المرفقة
 
 العثماني غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 13-Dec-2004, 06:14 PM   رقم المشاركة : 30
العثماني
مصري قديم



افتراضي

السلطان الثالث
مراد الاول







الصور المصغرة للصور المرفقة
 
 العثماني غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
الدولة, العثمانية, سلاطين

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع مشاهدة صفحة طباعة الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع
العرض العادي العرض العادي
العرض المتطور الانتقال إلى العرض المتطور
العرض الشجري الانتقال إلى العرض الشجري

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى


الساعة الآن 06:31 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع