« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: البدوى يسهل سيطرة اللوبى اليهودى على الإعلام (آخر رد :أمان)       :: نساء مصر المملوكية من "المخدع" إلى "التسلطن" (آخر رد :النسر)       :: أصل الرئيس الامريكي اوباما والسياسه الأمريكيه (آخر رد :النسر)       :: مصر وربيع التقدم (آخر رد :النسر)       :: ملف العراق الجريح ( قراءات سياسية مميزة ) (آخر رد :النسر)       :: اخبار اسرائيل (آخر رد :النسر)       :: تونس وعواصف الحرية (آخر رد :النسر)       :: تفكيك أيديولوجيا السلطة في "مولانا" لإبراهيم عيسى (آخر رد :أبو روعة)       :: كاريكاتير مُعبر (آخر رد :النسر)       :: التزكية ومعرفة النفس (آخر رد :النسر)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> تاريخ الأديان والرسل




إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 25-Sep-2004, 07:02 PM   رقم المشاركة : 1
التاريخ
مشرف
 
الصورة الرمزية التاريخ

 




افتراضي ما يستفاد من قصة آدم وإبليس : المستفاد مما يتعلق بآدم عليه السلام



الإخوة والأخوات الأعزاء ..

قد سبق الحديث قديماً عن قصة آدم عليه السلام ، ولم نعتن بالحديث عن الدروس والعبر المستفادة من هذه القصة التي تكرر ذكرها في القرآن تكراراً ومراراً ، إذ لا شك أن لهذا التكرار أهميته في وجود عبر كثيرات يمكن استنباطها والتقاطها من عرض القرآن لها ، وقد أفرد لها الشيخ الدكتور العلامة عبد الكريم زيدان قسماً مهماً ومفيداً في كتابه ( المستفاد من قصص القرآن للدعوة والدعاة ) ، أنقل لكم منه ما تيسر وأدع الباب مفتوحاً لمن أراد الإضافة والزيادة.

تمهيد وتقسيم :

لغرض معرفة ما يستفاد من قصة آدم عليه السلام وإبليس لعنه الله ، رأينا تسهيلاً لتحصيل هذه الاستفادة وبيانها أن نبينها عند ذكرنا ما ورد في القرآن الكريم بشأن آدم عليه السلام ، وإبليس ، وبطبيعة العلاقة بينهما – أي بين آدم وإبليس ، وبشأن مكايد الشيطان وبسبل الوقاية العامة منه ومن مكايده.

وعلى هذا نقسم هذا المبحث إلى المطالب التالية.

المطلب الأول – المستفاد مما يتعلق بآدم عليه السلام.
المطلب الثاني – المستفاد مما يتعلق بإبليس.
المطلب الثالث – المستفاد مما يتعلق بطبيعة العلاقة بين آدم وإبليس.
المطلب الرابع – المستفاد مما يتعلق بمكايد الشيطان.
المطلب الخامس – المستفاد مما يتعلق بسبل الوقاية العامة من إبليس (الشيطان).







 التاريخ غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 25-Sep-2004, 07:07 PM   رقم المشاركة : 2
التاريخ
مشرف
 
الصورة الرمزية التاريخ

 




افتراضي ما يستفاد مما يتعلق بآدم عليه السلام

أولاً – آدم هو أصل البشر ودحض نظرية دارون :


إن آدم عليه السلام هو أصل البشر ، فقد خلقه الله تعالى من طين على صورته البشرية الكاملة التي لم تأت عن طريق التدرج عن نوع من أنواع المخلوقات ، أو عن صورة أو هيئة أخرى كما يزعم أهل الباطل أصحاب نظرية دارون ، الذين يزعمون أن أصل الإنسان قرد ، ثم تدرج إلى أن صار إنساناً على هيئته المعروفة الحالية.

وهذا قول باطل لا دليل عليه ، فالله تعالى خلق آدم من طين ، ثم نفخ فيه الروح ، فصار بشراً سوياً من لحم ودم بكامل هيئته وصورته الإنسانية ، وقد دل على ذلك قوله تعالى : (إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشراً من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين). وهذه الآية تدل على أنه تعالى لما نفخ الروح في آدم وجب على الملائكة أن يسجدوا له ، لأن قوله تعالى : ( فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين) مذكور بـ (فاء) التعقيب ، وذلك يمنع التراخي.

ومعلوم أن آدم عندما أمر الله تعالى للملائكة بالسجود له كان عليه السلام بكامل صورته البشرية ، ولم يكن على هيئة أخرى.

وفي الحديث النبوي الشريف (خلق الله آدم على صورته) ، فخلق آدم جاء كاملاً من جهة هيئته وصورته الإنسانية. وقال الإمام الرازي في تفسيره : إن الله تعالى خلق آدم على صورة الإنسان.






 التاريخ غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 08-Dec-2010, 07:19 PM   رقم المشاركة : 3
mohamedhayek
مصري قديم



افتراضي رد: ما يستفاد مما يتعلق بآدم عليه السلام

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة التاريخ مشاهدة المشاركة
  
أولاً – آدم هو أصل البشر ودحض نظرية دارون :


إن آدم عليه السلام هو أصل البشر ، فقد خلقه الله تعالى من طين على صورته البشرية الكاملة التي لم تأت عن طريق التدرج عن نوع من أنواع المخلوقات ، أو عن صورة أو هيئة أخرى كما يزعم أهل الباطل أصحاب نظرية دارون ، الذين يزعمون أن أصل الإنسان قرد ، ثم تدرج إلى أن صار إنساناً على هيئته المعروفة الحالية.

وهذا قول باطل لا دليل عليه ، فالله تعالى خلق آدم من طين ، ثم نفخ فيه الروح ، فصار بشراً سوياً من لحم ودم بكامل هيئته وصورته الإنسانية ، وقد دل على ذلك قوله تعالى : (إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشراً من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين). وهذه الآية تدل على أنه تعالى لما نفخ الروح في آدم وجب على الملائكة أن يسجدوا له ، لأن قوله تعالى : ( فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين) مذكور بـ (فاء) التعقيب ، وذلك يمنع التراخي.

ومعلوم أن آدم عندما أمر الله تعالى للملائكة بالسجود له كان عليه السلام بكامل صورته البشرية ، ولم يكن على هيئة أخرى.

وفي الحديث النبوي الشريف (خلق الله آدم على صورته) ، فخلق آدم جاء كاملاً من جهة هيئته وصورته الإنسانية. وقال الإمام الرازي في تفسيره : إن الله تعالى خلق آدم على صورة الإنسان.

ألأخ الفاضل:
لا يجوز القول بأن الله تعالى (نفخ في آدم الروح) فهذا يخالف القرآن وينطوي عليه مفهوم لا يحق بجلالة الله...بل الحق أن تلتزم بالقرآن بهذا الشأن: ( فَإِذَا سَوَّيْتُهُۥ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِى )
فهناك فرق كبير بأن نقول (نفخ الله الروح) و (نفخ الله من روحه) الأول فيه حطأ بحق الله والثاني هو الصح

2-النفخة هي التي أخرجت أدم ...إذا النفخة حصلت في شيء قبل أدم....هل هذا الشيء هو تمثال آدم المصنوع من طين كما يقول البعض....ومنهم من يقول أن الله صنع آدم من طين بيديه ثم نفخ فيه...فما رأيك؟ وهل الله تعالى صانع ثماثيل من طين؟ سبحنه وتعالى عما يصفون.

3- هل الحديث (خلق الله آدم على صورته) والحديث (خلق الله آدم على صورة الرحمن) صحيحين؟ ولعلمك أنه قبل خلق آدم لم يكن هناك صورة له..فكيف يخلق الله تعالى آدم على صورته...وبعضهم قال أن صورته عائدة على صورة الله سبحانه وتعالى عما يصفون...كما هو في الحديث الثاني (على صورة الرحمن)












التوقيع

################

واقترب الوعد الحق

http://www.aklaam.net/newaqlam/index...=23&Itemid=180

 mohamedhayek غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 27-Sep-2004, 01:16 AM   رقم المشاركة : 4
 
الصورة الرمزية أبو خيثمة

 




افتراضي

جزاك الله كل خير أخي الحبيب التاريخ ، معلومات لطيفة و جميلة و قيمة زادك الله علماً كما زودتنا بها ، بارك الله فيك و بانتظار التتمة بعون الله تعالى ...

تلميذكم أبو خيثمة .













التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

 أبو خيثمة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 06-Oct-2004, 11:39 AM   رقم المشاركة : 5
التاريخ
مشرف
 
الصورة الرمزية التاريخ

 




افتراضي

ثانياً : جوهر الإسلام الطاعة المطلقة لله :


أمر الله تعالى الملائكة بالسجود لآدم ، فسجدوا له سجود تحية وتكريم وتعظيم واعتراف بفضله ، وطاعة لله رب العالمين دون تردد ولا اعتراض ، مع أنهم في الملأ الأعلى وهم في حال تسبيح وتقديس وعبادة مستمرة لله رب العالمين ، وقبل أن يصدر من آدم أي نوع من العبادة ترجح على عبادتهم ، وإنما كانت مبادرة الملائكة إلى السجود لآدم ، والحال كما وصفنا ، لأن الأمر لهم بالسجود لآدم صادر من الله رب العالمين ، وما يأمر به الله تجب المبادرة إلى تنفيذه حالاً وبدون تردد ولا اعتراض ولا توقف في تنفيذه على معرفة حكمة هذا الأمر ، وهذا هو جوهر الإسلام ، وهذا هو الشأن بالمسلم : يسارع إلى طاعة ربه ، والامتثال لأمره بدون تردد ولا اعتراض ، ولا تعليق لهذه الطاعة على شيء آخر من معرفة سبب الأمر أو معرفة حكمته ، أو موافقته لعقله وهواه ، وبهذا نطق القرآن ، قال تعالى : (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبيناً).

على الدعاة التأكيد على هذا المعنى :

وعلى الدعاة التأكيد على هذا المعنى ، وهو أن جوهر الإسلام هو الطاعة المطلقة لله رب العالمين في كل ما يأمر به ، وينهى عنه ، وبدون قيد ولا شرط ولا تعليق للطاعة على أي شيء كما قلنا. وعلى الدعاة أن يشرحوا هذا المعنى ، ويزيدوه بسطاً وتوضيحاً وضرباً للأمثلة من نصوص القرآن الكريم ، ومن أفعال الصحابة الكرام.

وقد يكون من سبل البسط والشرح والتوضيح لهذا المعنى الذي نريد التأكيد عليه أن يقال : إن الإسلام يعني الاستسلام والانقياد التام لله رب العالمين ، وأصل هذا الاستسلام والانقياد في القلب ، ويشترط فيه أن يكون تاماً وعن رضا واختيار.

ومظهر هذا الاستسلام والانقياد الطاعة المطلقة لله رب العالمين في كل ما أمر به ، وما نهى عنه دون تردد ولا اعتراض ، ولا تعليق لهذه الطاعة على شيء آخر ، ومن هنا قلنا : إن هذه الطاعة المطلقة التي هي ثمرة الاستسلام التام لله رب العالمين هي جوهر الإسلام.






 التاريخ غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 06-Oct-2004, 11:45 AM   رقم المشاركة : 6
التاريخ
مشرف
 
الصورة الرمزية التاريخ

 




افتراضي

ثالثاً : قابلية الإنسان للوقوع في الخطيئة :


ويستفاد من وقوع آدم في مخالفة نهي الله له عن الأكل من الشجرة ، قابلية الإنسان للوقوع في الخطيئة ، وهذه القابلية متأتية من طبيعة الإنسان ، فقد خلقه الله تعالى على طبيعة تجعل وقوعه في الخطيئة أمراً ممكناً ، لما في طبيعته ، وما جبله الله عليه من ميول ورغبات وغرائز هي جوانب الضعف في الإنسان ، والتي من خلالها ينفذ الشيطان بوساوسه إليه ، ويزين له الوقوع في الخطيئة ، ومن غرائز الإنسان الكامنة فيه أنه يحب أن يكون خالداً لا يموت ، أو معمراً أجلاً طويلاً كالخلود ، ويحب أن يكون له ملك غير محدد لا يموت ، أو معمراً أجلاً طويلاً كالخلود ، ويحب أن يكون له ملك غير محدد بالعمر القصير المحدد فجاء إبليس إلى آدم من هذه الغريزة ، فقال له ولزوجته : (ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخلدين) ، وأكد لهما ادعاءه بالحلف بالله بأنه لهما لمن الناصحين.

وما قلناه لا يعني الاستسلام لهذه الغرائز والميول والرغبات ، بل لا بد للمسلم من أن يضبطها ويكبح جماحها ويجعلها تابعة لأحكام الشرع ، فقد جاء في الحديث الشريف (لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به) وهذه الميول والغرائز والرغبات هي ما تهواه النفس وغالباً ما تكون منفلتة ومتجاوزة حدودها ، ولا يمكن ضبطها إلا بالالتزام بأحكام الشرع ، ولذلك يأتي ذم (الهوى) ويراد به ما تهواه النفس ، لأن الغالب في هوى النفس أنه مذموم ، قال تعالى : (وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى) فقد أطلق الهوى ، ومدح من ينهى نفسه عن الهوى ، لأنه ينصرف عند الإطلاق إلى ما هو مذموم.






 التاريخ غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 20-Oct-2004, 12:10 AM   رقم المشاركة : 7
التاريخ
مشرف
 
الصورة الرمزية التاريخ

 




افتراضي

رابعاً : خطيئة آدم تزيد من توكل المسلم على ربه :


إن خطيئة آدم تظهر عظيم استعداد الإنسان للوقوع في الخطيئة ، وتثير الخوف والفزع في النفوس وبالتالي تزيد من توكل المسلم على ربه ، واعتماده عليه ، ليكفيه شر الشيطان الرجيم ، وبيان ذلك أن الله تعالى أسجد الملائكة لآدم إظهاراً لفضله وعلو منزلته عند ربه ، وطرد إبليس من الجنة ، لامتناعه من السجود له ، وأسكنه وزوجه في الجنة ، وأمره بالأمر الصريح بعدم الاقتراب من شجرة معينة وأباح له ما عداها من نعيم الجنة وثمارها ، قال تعالى : (ويا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة فكلا من حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين). وحذرهما من الشيطان ، ومن خداعه وكيده ، ليخرجهما من الجنة ، قال تعالى : (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لأدم فسجدوا إلا إبليس أبى فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى). مع هذا كله فإن الشيطان استزلهما وغرهما ، فأكلا من الشجرة ، ووقعا في المعصية ، فأخرجهما مما كان فيه من نعيم الجنة ، قال تعالى : (وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوج الجنة وكلا منها رغداً حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين فأزلهما الشيطان فأخرجهما مما كان فيه وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتع إلى حين).

من أجل هذا قلت : إن خطيئة آدم تثير الخوف والفزع في نفس كل مسلم يقف على قصة آدم عليه السلام ، لأنه يتضح مدى إمكان تغرير الشيطان ، ودفعه إلى المعصية مما يجعله خائفاً فزعاً من هذا العدو الخبيث ، وهذا الخوف من الشيطان وإغوائه ، يدفع المسلم إلى الالتجاء الدائم إلى الله تعالى ، والتوكل عليه والاستعانة به على هذا الشيطان الرجيم الذي لا هم له إلا إغواء الإنسان ، وجره إلى الخطيئة ، ولا شك أن التوكل على الله ، والاعتماد عليه من أعظم الأسباب ، لدفع شر الشيطان ، (ومن يتوكل على الله فهو حسبه) كما قال ربنا.

على الدعاة تبصير الناس بما قلناه :

قلنا : إن خطر الشيطان على الإنسان خطر كبير لقابلية وقدرة الشيطان على الإغواء ، وقابلية الإنسان لتقبل هذه الإغواء ، وهذا يستدعي أن يقوم الدعاة بتبصير الناس بذلك ، وأن يفهموهم بأن التجاءهم إلى الله ، وتوكلهم عليه لدفع شر الشيطان عنهم ، من الأمور الضرورية لدفع هذا الشر عنهم ، ولكن التوكل على الله في هذه المسألة لا يعني ترك الحذر من الشيطان ، وترك الوسائل التي تبعد شروره ووسوسته ، لأن الأخذ بالوسائل المشروعة من الأمور المطلوبة ، ولكن الاعتماد للوصول إلى المطلوب لا يكون عليها ، وإنما يكون بالتوكل على الله تعالى ، فعلى الدعاة تفهيم المدعوين بما قلناه ، أي بالحذر من الشيطان باتخاذ الوسائل الوقائية المشروعة منه مع التوكل التام على الله في الخلاص من شر الشيطان.






 التاريخ غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 20-Oct-2004, 12:17 AM   رقم المشاركة : 8
التاريخ
مشرف
 
الصورة الرمزية التاريخ

 




افتراضي

خامساً : ضرورة التوبة والاستغفار :


عندما وقع آدم وزوجه في المعصية ، ناداهما ربهما مذكراً لهما بنهيه عن الأكل من الشجرة التي عين لهما ، فسارع آدم وزوجه إلى الاعتراف بالذنب طالبين المغفرة والرحمة من ربهم الكريم ، قال تعالى : (فدلاهما بغرور فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوءاتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين. قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين).

هكذا : اعتراف سريع بالذنب ، مقرون بندم شديد ، مفهوم من قولهما : (ظلمنا أنفسنا) ، وتوبة خالصة مقرونة برجاء قبولها ، لئلا يكونا من الخاسرين الهالكين ، وهذا يفهم من قولهما : (وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين) فإذا كان آدم وزوجه لم يستغنيا عن التوبة ، وطلب المغفرة من الله تعالى مع علوم منزلتهما ، فالواحد منا أولى بذلك ، وقد بادرا إلى التوبة دون إبطاء ، وهكذا يجب أن يفعل المسلم إذا وقع في المعصية ، وعلى الدعاة تفهيم الناس ذلك وتبصيرهم به.

وشيء آخر نستفيده من توبة آدم وزوجه ، أن المسلم يمكن أن يصدر منه العمل السيئ ، والمخالفة لأمر الله ، أي الوقوع في الذنب ، ولكن الشأن بالمسلم الإسراع إلى التوبة ، جاء في الحديث الشريف (كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون) والله تعالى يحب العفو والتوبة على عباده ، والمغفرة لذنوبهم ، جاء في الحديث النبوي الشريف (لولا أنكم تذنبون فتستغفرون لخلق الله تعالى خلقاً يذنبون فيستغفرون فيغفر لهم) ذكره الرازي في تفسيره ، وقال عنه : رواه مسلم. وفي الحديث القدسي (يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا الذي أغفر الذنوب ولا أبالي ، فاستغفروني أغفر لكم) فعلى الدعاة تبصير المدعوين بذلك مع تحذيرهم من سوء فهم هذه الأحاديث النبوية الشريفة ، فالذنوب ليست مطلوبة ، ولا يؤمر بها المسلم ، ولكن وقوعها منه غير مستغرب ، لأنه غير معصوم ، فإذا كان صدور الذنب منه ، لكونه غير معصوم ، فعليه التوبة ، والله يحب الراجعين إليه ، المقرين بذنوبهم ، الطالبين الراجين رحمة ربهم ، والله عفو غفور يحب العفو ، ويغفر لعباده المذنبين التائبين ، وهذا من مقتضى كونه تعالى (غفوراً) و (رحيماً) والإنسان خلق على نحو يمكن صدور الذنب منه ، والله شاء أن يخلقه هكذا ، أي على هذه الصفة ، وبهذه الكيفية ، التي يمكن أن يصدر عنها الذنب.

المبادرة إلى التوبة :

وعلى الدعاة تذكير المسلمين بضرورة المبادرة إلى الاستغفار والتوبة دائماً ، فقد روى ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله : (توبوا إلى الله فإنني أتوب إليه في كل يوم مائة مرة) وتعليل المبادرة إلى التوبة ، أن الذنب كالوسخ في الثوب ، فإن لم تسارع إلى إزالته ، فقد يصعب عليك إزالته مستقبلاً ، لتمكنه واستقراره في الثوب ، وكذلك الذنب يؤثر في قلب الإنسان ، فإن لم يعاجل بالتوبة التي هي بمثابة الغسل للثوب الوسخ ، فقد يتمكن هذا الذنب في القلب ، ومن آثار تمكنه قسوة فيه ، وجرأة على ارتكاب ذنب آخر ، وفي الحديث : (وأتبع السيئة الحسنة تمحها) ولا شك أن التوبة أمر حسن ، فإذا وردت السيئة التي عملها الإنسان ، وتركت أثراً في قلبه ، فإن هذه الحسنة – التوبة – تمحو أثر السيئة ، فيرجع القلب إلى قوته وسلامته.

وقد يكون من المفيد أن يذكر الدعاة للناس وهم يتكلمون عن قصة آدم ، أو يتكلمون في موضوع الاستغفار والمبادرة إلى التوبة ، أن يذكروا لهم أن التوبة تقوم على ثلاثة عناصر : الندم على اقتراف الذنب ، والإقلاع عنه حالاً ، والعزم على عدم العود إليه مستقبلاً ، وينضم إلى هذه الثلاثة عنصر آخر هو رد الحقوق إلى أصحابها إن كان الذنب يتعلق بغصب حقوق الآخرين.

وعلى الدعاة تفهيم المسلمين بأن التسويف والتأجيل في التوبة من خداع الشيطان ومكايده ، وربما ألقى في نفس الشاب الذي استزله بأنه شاب والأيام أمامه كثيرة ، وأن تأخير التوبة لا يضره ، بل سيعطيه فرصة لإشباع شهواته ورغباته ثم بعد ذلك يتوب. فهذا وأمثاله من نفث الشيطان ، فعلى الدعاة تحذير المسلمين من ذلك بأن يذكروهم بأن أجل الإنسان – أي وقت موته – مجهول ، وقد يحضره الموت وهو متلبس بالآثام ولا يجد فرصة ليتوب ، لأن الموت قد يحل بالشاب قبل الشيخ الهرم، بل إن الموت في الشباب أكثر بدليل أننا لو أحصينا عدد الشيوخ في قرية لوجدناهم أقل عدداً من الشباب ، وهذا يعني أن الذين نجوا من الموت من الشباب حتى صاروا شيوخاً كانوا أقل ممن حصدهم الموت وهم شباب .

ثم يقال على سبيل التمثيل والتوضيح : إن الذنوب والمعاصي كالسموم في بدن الإنسان ، وكالأقذار على جسم الإنسان ، فهل من الحكمة ترك السموم في البدن مع القدرة على إخراجها ؟ وهل من الحكمة ترك الأقذار على جسم الإنسان مع القدرة على إزالتها ؟ والذنوب والمعاصي أشد ضرراً على الإنسان من هذه السموم والأقذار ، لأن غاية ما تفعله أنها تمرض الإنسان ، أو تميته ، والموت عاقبة كل حي. أما الذنوب والمعاصي فإنها تمرض القلب ، وتقسيه ، وتمحق نوره ، وتفقده حساسيته وقدرته على رؤية الحق ، قال تعالى : (كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون) ، أي غطى على قلوبهم ما كانوا يكسبونه من الإثم والمعصية والقلب الذي يتعود على المعصية ينطمس ويظلم ويرين عليه غطاء كثيف يحجب النور عنه ، ويحجبه عن النور ، ويفقده الحساسية شيئاً فشيئاً حتى يتلبد ويموت ، وفي سنن الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : (إن العبد إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه ، فإن تاب منها صقل قلبه ، وإن زاد زادت ، فذلك قول الله تعالى : (كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون) وقال الحسن البصري : الرين هو الذنب على الذنب حتى يعمى القلب فيموت. وإذا وصل الإنسان إلى هذا الحد ، فإنه لا يستطيع التوبة حتى لو أرادها ، لأنه لم يعد يندم على معصية فعلها ، أو هو متلبس بها ، وليست له قدرة على الإقلاع عنها حالاً ، ولا عزم لديه على عدم العود إليها مستقبلاً ، وهذه الثلاثة هي أركان أو عناصر التوبة، فكيف يمكنه أن يتوب ؟






 التاريخ غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 21-Nov-2004, 01:47 AM   رقم المشاركة : 9
صدى تاريخ
روماني



افتراضي

جزاك الله خيرا يا اخ التاريخ على كل ما ذكرت....
لكنك نسيت تفصيلا مهما وجوهريا في قصة ادم يمتد ليومنا هذا والايام التي بعده....
ان الله خلق ادم من اجل شئ واحد...هو ان يكون خليفة في الارض...
((وإذ قال ربك للملائكة أني جاعل في الأرض خليفة))
والانسان خلق جسداً وروحاً...ان الصلاة والصيام تغذية للروح لتعمل على تحريك الجسد نحو العمل...ان الخلافة في الارض بمعنى العبادة...
قال تعالى((وماخلقت الإنس والجن إلا ليعبدون))...والعبادة هنا بمعنى الخلافة...وليس الصيام والتسبيح والصلاة و..و...و....
لانه لو كان يقصد بها الصلاة وغيرها...لكانت الملائكة اجدر بالخلافة...فهم يسبحون ويدعون الله ليل نهار...فما فائدة الانسان؟؟؟؟
لقد رفض ابليس السجود لادم...لانه عرف انه بسجوده هذا قد سلم الخلافة لابن ادم..ومن عظمة هذا الامر فقد اراده ابليس لنفسه...لذلك عصى واستكبر...
ان الله خلق الانسان -عامة بالغض عن دينه واصله- من اجل مهمتين لا ثالث لهما....
1-إدارة الارض:-
تعميرها..من تكنولوجيا....تنمية...علم.......
2-إصلاح الارض:-
خير...عدل...صلة الرحم...هداية الناس..تعريفهم بالحق...الاخذ على يد الظالم........

قد تقولون ان اول ما يسأل عنه العبد يوم القيام هو الصلاة....هذا صحيح...لكن هذا في باب العبادات...اول ما يسأل عنه الله عبده يوم القيامة ((لماذا خلقتك؟؟؟))

فماذا سيكون جوابك؟؟؟؟
اشكرك على موضوعك يا اخ التاريخ...وهذه مداخله احببت اضافتها للموضوع...وجزاك الله خيرا....












التوقيع



ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

 صدى تاريخ غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 21-Nov-2004, 09:10 AM   رقم المشاركة : 10
التاريخ
مشرف
 
الصورة الرمزية التاريخ

 




افتراضي

نعم صحيح ما ذكرت أخي الكريم ( صدى تاريخ ) فالله عز وجل خلقنا لنكون خلفاء الأرض ، فهو أنشأنا من الأرض واستعمرنا فيها ، لعمارتها بالحضارة بشقيها المادي والمعنوي ، وليس أحد من الخلق قادر على عمارتها عمارة كاملة إلا المسلمون فقط لأنهم وحدهم الذين يملكون المنهج الصحيح من الله تعالى لعمارة الكون وفهم الحياة وفق مراد خالقه سبحانه.







 التاريخ غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 06-Dec-2004, 01:32 PM   رقم المشاركة : 11
التاريخ
مشرف
 
الصورة الرمزية التاريخ

 




افتراضي ما يستفاد من قصة آدم وإبليس : ثانياً : المستفاد مما يتعلق بإبليس

أولاً : الاحتراز من الحسد والكبر :


ذكرنا فيما سبق أن الله تعالى أمر الملائكة بالسجود لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى أن يسجد لآدم حسداً له وتكبراً عليه ، قال قتادة : إن هذا السجود كان كرامة كرم الله بها آدم ، ولكن إبليس حسد آدم على هذا التكريم فحمله هذا الحسد على الاستكبار والفسوق عن أمر به ، قال الإمام الرازي : إن إبليس وقع فيما وقع فيه بسبب الحسد والكبر ، فكان بدء الذنوب : الكبر ، استكبر إبليس أن يمتثل لأمر ربه بالسجود لآدم، ولهذا جاء التحذير من الكبر ، والوعيد للمتكبرين. قال صلى الله عليه وسلم : ( لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر) وفي كتاب الله العزيز آيات كثيرة تذم الكبر والمتكبرين ، وتبين سوء عاقبتهم يوم الدين.

وحقيقة الكبر : بطر الحق وغمط الناس ، كما جاء في الحديث النبوي الشريف وبطر الحق : رده ودفعه ، وعدم الخضوع له وعدم الانقياد له استخفافاً به ، وترفعاً عليه ، وعناداً له ، وغمط الناس أو غمصهم : احتقارهم والازدراء بهم. ومن أعظم مظاهر بطر الحق رفض أوامر الله ، والتمرد عليها ، لأن ما يأمر به الله هو الحق ، فالتمرد على هذا الحق ودفعه يمثل حقيقة الكبر.

وإذا كان ما أوقع إبليس في معصية الله تبارك وتعالى هو الحسد والكبر ، فإن على المسلم أن يحترز منهما ، وأن يفحص قلبه دائماً خوفاً من أن يلقي الشيطان فيه شيئاً من جراثيم الحسد أو الكبر ، فيحمله ذلك على بطر الحق وغمط الناس حقوقهم.

واجب الدعاة وجماعتهم المسلمة :


وعلى الدعاة وهم يدعون الناس إلى الإسلام ، ويبصرونهم بحقائق الإسلام ومعانيه، أن يبينوا لهم تحريم الحسد وأضراره وشروره ، ولذلك خصه الله بالذكر في جملة ما يستعاذ بالله منه ، فقال تعالى : (قل أعوذ برب الفلق . من شر ما خلق. ومن شر غاسقٍ إذا وقب . ومن شر النفاثات في العقد. ومن شر حاسد إذا حسد).

كما أن على الدعاة أن يبينوا للناس حقيقة الكبر ومظاهره وآثاره ، وأنه بعيد عن أخلاق المسلم إلى غير ذلك مما يتعلق به.

وعلى الجماعة المسلمة ، جماعة الدعاة ، التي تدعو إلى الله تعالى بصفة جماعية، أن تولي موضوع الحسد والكبر ما يستحق من أهمية واعتبار ، ليس فقط فيما تبينه لعموم المسلمين من حكم الإسلام في الحسد والحاسدين ، والكبر والمتكبرين، وإنما عليها أن تفقّه أعضاءها والمنتسبين إليها من مؤيدين وأنصار ودعاة بمعاني الحسد والكبر وبيان تحريمهما القاطع في الإسلام ، وأنه كتحريم الخمر والميسر.

وعليها أيضاً أن تحذرهم من الوقوع في الوهم الباطل : وهو أن أعضاء الجماعة ، وهم دعاة إلى الله أو أنصار لهم أو مؤيدون لهم ، لا يتصور أن يقع فيما بينهم تحاسد ، فهذا وهم باطل ، لأن الحسد والتحاسد وقع بين إخوة يوسف حتى حملهم الحسد على التآمر على أخيهم يوسف ، وهم كلهم يعيشون في كنف أبيهم يعقوب نبي الله ، وكادوا أن يقتلوه ، ولكنهم تساهلوا معه فألقوه في غيابة الجب. والحسد وقع أيضاً بين ابني آدم حتى حمل أحدهما على قتل أخيه. فليس أعضاء الجماعة المسلمة بمعصومين من الحسد ، وليسوا هم في نجوة منه، والشيطان يحوم حولهم ليوقعهم فيه.

وسر المسألة أن الحسد يقع عادة بين المتعارفين المشتركين في شيء ما ، سواء كان هذا الشيء قرابة أو صداقة أو جواراً أو حرفة أو مهنة أو غير ذلك مما يقع به الاشتراك ، فيريد كل واحد من المشتركين أن يستأثر بما حصل عليه غيره من هؤلاء المشتركين ، حتى لا يمتاز عليه بشيء مما يجعله في مرتبة أعلى منه. ولهذا نجد الحسد بين الأقارب أكثر من الحسد فيما بين الأباعد ، ونجد الحسد بين أصحاب المهنة الواحدة ، ولا نجده بين أصحاب المهن المختلفة ، ونجد الحسد بين العلماء علماء الدين – مع الأسف – ولا نجده فيما بينهم وبين أصحاب الاختصاصات أو المهن الأخرى.

وهذا الذي أقوله ينطبق على أعضاء الجماعة المسلمة ، جماعة الدعاة إلى الله ، فهم مشتركون في انتسابهم إلى هذه الجماعة ، وفي عملهم في مجال الدعوة إلى الله ، فيقع الحسد فيما بينهم في غفلة من إيمانهم ، وتسلط من الشيطان عليهم ، فيريد أحدهم – حسداً من عند نفسه – أن لا يبزه غيره ، ولا يتقدم عليه في مجال الدعوة ، وإن كان في تقدمه عليه خير كثير ، وإقبال من الناس شديد على الدعوة ، فهو – أي هذا الحاسد – لا يريد أن يعلو اسم غيره من الدعاة ، ولا أن ينتشر صيته بين الناس ، ولا أن يتبوأ مسؤوليات كبيرة في الجماعة. كل ذلك يحسه من نفسه ، ويسعى إلى عدم حصوله لأخيه الداعية حسداً من نفسه ، وإن ادعى غير ذلك فلا بد إذن للقائمين على الجماعة من تبصير أعضائها بخطر الحسد ، ومن آثاره التي ذكرنا بعضها ، ومن احتمال أن يدب دبيبه في قلوبهم وهم عنه غافلون ، وأن يطلبوا منهم أن يراقبوا ما في قلوبهم ، ويبحثوا في دوافعهم في مواقفهم مما تقرره الجماعة فيما تعهد به من أعمال مسؤوليات لأعضائها ، وهل أنهم في هذه المواقف يصدرون عن نظر شرعي ، أم أن وراءه حسداً يدفعهم إلى هذه المواقف ؟

وأما الكبر ، فهو أيضاً ، يمكن أن تنسل جرثومته إلى نفوس أعضاء الجماعة فيقعون في بعض أسوائه. وقد قلنا : إن الكبر في جوهره : بطر الحق وغمط الناس حقوقهم ، ومن مظاهر بطر الحق الذي يقع فيه عضو الجماعة : دفع الحق الذي يوجبه عليه الشرع باعتباره فرداً من الجماعة وعضواً فيها ، وقد لا أكون مبالغاً إذا قلت : إن معظم ما يحدث بين الجماعات الإسلامية من تناحر ، أو بغضاء ، أو تباعد سببه الحسد والكبر.

وإن معظم ما يحدث بين أعضاء الجماعة الواحدة من انشقاقات ، واتهامات وخروج من الجماعة سببه الحسد والكبر ، وعلاج ذلك : المكاشفة أولاً ، والخضوع لحكم الشرع ثانياً ، وتجريد العمل من شوائب الرياء بجعله خالصاً لوجه الله تعالى ابتغاء مرضاته ، وليس ابتغاء عرض من أعراض الدنيا. وأعني بالمكاشفة : مكاشفة القائمين على الجماعة لجميع أفرادها بما يبدو منهم أنه علامة على وقوع الحسد ، أو الكبر في نفوسهم ، وأن لا بد من تحكيم الشرع في هذا الذي ظهر منهم من أقوال ، أو أفعال ، أو مواقف معينة من قرارات الجماعة فيما تعهد من مسؤوليات لبعضهم ، حتى يتبين أن ما صدر منهم لا يخفي وراءه حسداً ولا يكون الدافع له حسداً أو كبراً ، والطلب منهم تنقية نياتهم وقصودهم دائماً ، لتبقى أعمالهم خالصة لوجه الله.

المستفاد من قصص القرآن ، للدكتور عبد الكريم زيدان ،ص 33






 التاريخ غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 07-Dec-2004, 02:54 AM   رقم المشاركة : 12
صدى تاريخ
روماني



افتراضي

هل معنى هذا ان مايحدث لنا نحن المسلمون في هذه الايام نتيجة الحسد؟؟؟ قد اتقبل الكبر ولكن الحسد....؟؟

ولا ننسى اخوتي انه كما ذكر اخونا التاريخ ان ابليس استكبر وكانت تلك هي الخطيئة التي اخرجته من الجنة ولعنته...وبهذه الخطيئة ينوي اي يسوق ابن ادم كالبهيمة للنار
ليقول لربك ان هذا هو المخلوق الذي فضلته علي...قد ادخلته جهنم بنفس الخطيئة التي اخرجتني بها من الجنه..
ليجعلك سخرية يتشفى بها...

سؤال....هل هناك حسد بين اعضاء المنتدى؟؟('')

جزاك الله الف خير اخي التاريخ على الموضوع الرائع













التوقيع



ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

 صدى تاريخ غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 07-Dec-2004, 10:10 AM   رقم المشاركة : 13
التاريخ
مشرف
 
الصورة الرمزية التاريخ

 




افتراضي Re: ما يستفاد من قصة آدم وإبليس : ثانياً : المستفاد مما يتعلق بإبليس

اقتباس:


وسر المسألة أن الحسد يقع عادة بين المتعارفين المشتركين في شيء ما ، سواء كان هذا الشيء قرابة أو صداقة أو جواراً أو حرفة أو مهنة أو غير ذلك مما يقع به الاشتراك ، فيريد كل واحد من المشتركين أن يستأثر بما حصل عليه غيره من هؤلاء المشتركين ، حتى لا يمتاز عليه بشيء مما يجعله في مرتبة أعلى منه.

ولهذا نجد الحسد بين الأقارب أكثر من الحسد فيما بين الأباعد ، ونجد الحسد بين أصحاب المهنة الواحدة ، ولا نجده بين أصحاب المهن المختلفة ، ونجد الحسد بين العلماء علماء الدين – مع الأسف – ولا نجده فيما بينهم وبين أصحاب الاختصاصات أو المهن الأخرى.

وقد لا أكون مبالغاً إذا قلت : إن معظم ما يحدث بين الجماعات الإسلامية من تناحر ، أو بغضاء ، أو تباعد سببه الحسد والكبر.


أرأيت أختي أن الشيخ قال : معظم ولم يقل كل .. إذ هناك أسباب وأمراض أخرى تدعو لشق الصف المسلم منها : ضعف الإخلاص ، وضعف التجرد الكامل لله عز وجل ، وحب الصدارة والظهور ، والحقد ، وانعدام الأخوة الصادقة ... وغيرها من المهلكات الموبقات للفرد والأمة.

لم لا يكون هناك تحاسد بين أعضاء المنتدى ؟ أليسوا كباقي البشر ، خلقوا ضعفاء إلا من استقوى بالإيمان والهداية التامة والمجاهدة للنفس في سبيل الله تعالى؟






 التاريخ غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 12-Dec-2004, 02:54 PM   رقم المشاركة : 14
التاريخ
مشرف
 
الصورة الرمزية التاريخ

 




افتراضي

ثانياً : لا رأي لأحد مع وجود النص ولا تعقيب عليه :


من قواعدنا الفقيهة : (لا اجتهاد في معرض النص) أي : إذا وجد النص الشرعي وهو قول الله ورسوله القطعي الثبوت والدلالة ، فلا رأي ولا قول لأحد في موضوع هذا النص من جهة جواز التعقيب عليه ، أو المجادلة فيه ، أو التوقف في تنفيذه ، أو تعليق هذا التنفيذ على شيء آخر ، كموافقته لهوى النفس أو رضا الناس ، أو الاجتهاد في تعطيله ، أو عدم الخضوع له بالحيلة أو الاستثناء ، وإنما الواجب على المسلم إزاء هذا النص قبوله فوراً بكامل الرضا ، والعزم على تنفيذه ، والمبادرة إلى هذا التنفيذ دون تردد ولا ضيق ولا حرج ولا كراهية ، وبهذا يتحقق في المسلم إسلامه ، ويصدق عليه قول الله في المؤمنين : (وقالوا سمعنا وأطعنا).

ومرد هذه القاعدة (لا اجتهاد في معرض النص) هو أن دين الله الواحد الذي أرسل به جميع رسله هو الإسلام ، قال تعالى : (إن الدين عند الله الإسلام) ، ومعنى الإسلام كما قلنا ونقوله هنا ونكرر القول فيه : هو الاستسلام لله رب العالمين عن رضا واختيار ، لا عن كره واضطرار ، وبدون قيد ولا شرط ، ولا ضيق ولا حرج ، ومظهر هذا الاستسلام لله رب العالمين : تلقي أوامر الله بهذه الكيفية ، وإن أي رفض أو تردد لهذا التلقي بهذه الكيفية هو الكفر الصريح الذي لا يتحمل التأويل ، وإن ادعى صاحبه أنه مجتهد في موقفه هذا الرافض ، أو المتردد ، إذ لا اجتهاد في معرض النص.

كفر إبليس في رفضه أمر الله :

وإبليس عليه اللعنة وقع في هذا الكفر الصريح في رده أمر الله الصريح ، فقد أمره الله تعالى بالسجود لآدم ، وهو أمر له صريح بالسجود ، وهو أمر قطعي الثبوت ، وقطعي الدلالة ، وصدر من الله تعالى مباشرة ، فرفض إبليس تنفيذه ، كما جاء في صريح الآيات، فاستحق بذلك الرفض الطرد والإبعاد من رحمة الله والخلود في النار.

إبليس عارض الأمر وعقب عليه :

ولم يكتف إبليس بالمعصية ، ومخالفة أمر الله ، بل عارضه وعقب عليه بادعائه وزعمه أن هذا الأمر لا ينبغي أن يوجه إليه ، لأنه خير من آدم في زعمه وميزانه ، فهو إذن في زعمه أفضل منه ، فلا ينبغي أن يسجد له ، وإن أمره الله بذلك ، قال تعالى : (ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين). وجوابه لعنه الله من العذر الذي هو أكبر من الذنب ، كأنه امتنع من الطاعة بحجة أنه لا ينبغي أن يؤمر الفاضل بالسجود للمفضول ، يعني لعنه الله : وأنا خير منه فكيف تأمرني بالسجود له!! وهذا أقصى ما يتصور من التمرد على الله وأمره ، فإنه لعنه الله عصى أمر الله ، ولما سأله ربه عن سبب امتناعه عن السجود لم يتعذر ، ولم يعترف بمعصيته ولم يطلب العفو من الله ، وإنما أصر على عصيانه ، وجادل ربه ، وعقب على أمره ، وجاء بتبرير لعصيانه بأنه خير منه ، وأن مقتضى هذا التبرير بزعمه أنه لا ينبغي أن يؤمر بالسجود لآدم ، ومقتضى ذلك أنه ينسب إلى الله عز وجل أنه يأمر بما لا يصح الأمر به . وهنا نلحظ الفارق العظيم بين موقف آدم عليه السلام وبين موقف إبليس اللعين؛ فآدم عليه السلام لما زلت به قدمه ، ووقع في الخطيئة ، وعاتبهما ربهما ووبخهما على ذلك بقوله تعالى : (وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما أن الشيطان لكما عدو مبين) سارع آدم وزوجه إلى الاعتراف بالذنب ، والتوسل إلى الله تعالى بأن يغفر لهما زلتهما ، ويتوب عليهما ، لئلا يكونا من الخاسرين ، قال تعالى حكاية عما قالاه في دعائهما : (قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخسرين).

ما يجب على الدعاة والجماعة المسلمة :


وما ذكرناه وبيناه في شرحنا لقاعدة (لا رأي مع وجود النص ولا تعقيب عليه) يلزم الدعاة والجماعة المسلمة تبيينة لمن يدعوهم من المسلمين ، وأن يجعلوه من مواضيع الدعوة ولوازم التبليغ ، وعلى الجماعة المسلمة أيضاً أن تربي أفرادها على الطاعة المطلقة لأوامر الرب جل جلاله ، سواء عرفوا حكمتها أو لم يعرفوها ، وأن لا يعلقوا طاعتهم لها ، على موافقتها لما تهواه أنفسهم ، أو على ما يهواه الناس ، أو على أي شيء أخر ، وأن يطهروا نفوسهم من أي معنى من معاني الاعتراض والتعقيب على شرع الله سواء كان هذا التعقيب وذاك الاعتراض بلسان الحال ، أو بلسان المقال. إن تربية الجماعة المسلمة أفرادها على هذا الطاعة المطلقة لشرع الله المبرأة من كل اعتراض ، أو تعقيب ، ضرورية جداً لتكوين الجماعة الربانية ذات الشخصية الإسلامية القادرة على النهوض بواجباتها نحو الإسلام والمسلمين.

المستفاد من قصص القرآن ، للدكتور عبد الكريم زيدان ،ص 36






 التاريخ غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 12-Dec-2004, 03:08 PM   رقم المشاركة : 15
التاريخ
مشرف
 
الصورة الرمزية التاريخ

 




افتراضي

ثالثاً : (أنا خير منه) لا تبرر مخالفة الشرع :


عندما سأل الله تعالى إبليس عن سبب امتناعه عن السجود لآدم علل ذلك بقوله : (أنا خير منه) ، وفصل هذه الخيرية بقوله لعنة الله : (خلقتني من نار وخلقته من طين).

فإبليس تكبر على آدم ولم يسجد له ، لأنه افتخر بأصله ونسبه ، ومعنى ذلك في رأى إبليس أنه أشرف منه في الأصل والنسب ، فكأنه يقول لعنه الله : فكيف أسجد له ، وكيف أتواضع له.

حجة إبليس عليه لا له :

وحجة إبليس في استكباره وعدم امتثاله لأمر ربه حجة داحضة ، وهي حجة عليه وليس له ، لأنه احتج بقوله : (أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين) ، وفي هذا الجواب ضروب من الجهل الفاضح ما أوقع اللعين فيها إلا حسده وكبره ، فإنهما يعميان البصائر ، ومن دلائل جهله الذي انكشف بجوابه ما يأتي.

أولاً – اعتراضه على أمر ربه وخالقه فيما لا يوافق هواه ، وهذا كفر لا يقع فيه من يؤمن بالله ، لأن الشأن في أمر الله جلا جلاله أن يطاع مطلقاً ، والشأن بالمؤمن بالله أن يطيعه مطلقاً.

ثانياً – احتجاجه على ربه بما يؤيد اعتراضه ، والشأن بالمؤمن المذعن لربه ألا يحتج على ربه في شيء ، بل يعلم أن لله الحجة البالغة.

ثالثاً – جعل – لعنه الله – امتثال أمر الرب مشروطاً باستحسانه له ، وموافقته لرأيه وهواه ، وهو رفض لطاعة الله ، وترفع عن مرتبة العبودية لله ، ووضع لنفسه موضع الند لله يجادله ويخاصمه ، وهو في حكم الدين كفر.

رابعاً – استدلال إبليس على الخيرية بالمادة التي كان منها تكوينه وخلقه استدلال باطل وجهل فاضح ظاهر ، فإن الملائكة خلقوا من النور وهو قد خلق من مارج من نار ، وهو اللهب المختلط بالدخان ، ولا شك في أن النور خير من النار ، وقد سجد الملائكة وهم مخلوقون من النور امتثالاً لأمر الله ، فكان هو أولى بالسجود.

خامساً – وحتى إذا سلمنا جدلاً بأن خيرية الشيء تابعة للمادة التي هي أصل جنسه، فلا نسلم أن النار خير من الطين فإن جميع الأحياء النباتية والحيوانية في هذه الأرض مخلوقة من الطين بالذات ، أو بالواسطة ، وهي خير من النار بكل نوع من أنواع الاعتبارات التي تعرفها العقول ، وليس للنار أو لمارجها مثل هذه المزايا ، ولا ما يقرب منها.

سادساً – إن إبليس غفل عما خص الله به آدم من خلقه بيده ، والنفخ فيه من روحه، ومن تشريفه بأمر الملائكة بالسجود له ، وجعله بتلك المزايا أفضل من أولئك الملائكة ، وهم أفضل من إبليس بعنصر الخلقة ، وبالطاعة لله رب العالمين.

حجة المبطل تكون دائماً عليه وليست له :

هذا وإني ذكرت ما في احتجاج إبليس على معصيته من جهالات ، لأبين فقط أن كل مبطل لا يأتي بحجة على باطله إلا كانت تلك الحجة عليه لا له. ويكفي في بطلان أي احتجاج يقدمه إبليس على عصيانه ، أنه احتجاج باطل ، لأنه يعترض به على أمر الله جل جلاله ، وهو ربه وخالقه ، وحق الله أن يطاع مطلقاً ، وواجب العبد أن يطيعه مطلقاً ، وحتى لو فرضنا جدلاً أن إبليس خير من آدم فهذا لا يعفيه من واجب طاعة أمر الله بالسجود لآدم ، لأنه طاعته أمر الله واجبة على المأمور غير معلقة على أي شيء آخر.

عبارة (أنا خير منه) لا تقال في الجماعة المسلمة :

الجماعة المسلمة نصبت نفسها للدعوة إلى الله ، وإن أعضاءها انتسبوا إليها لهذا الغرض نفسه ، فهي جماعة الدعوة والدعاة إلى الله ، فيجب أن تشيع فيها وفي أفرادها معاني الإسلام ، وخلق الإسلام ، والوقوف عند حدود الله في أوامره ونواهيه حتى يمكنها أن تجذب الناس إليها ، وتعطيهم القدوة الحسنة في سلوكها وسلوك أفرادها. فلا يجوز أن يقال فيها ما نهى الله عنه ، وما قاله إبليس في احتجاجه الباطل على الله رب العالمين ، وهو قوله : (أنا خير منه) ، لأن العبارة بما تدل عليه تخالف معاني الإسلام ، وتكون مدخلاً للشيطان ، لإيقاع المسلم فيما حرمه الله عليه ، وبيان ذلك بإيجاز فيما يلي :

في العبارة تزكية للنفس :

إن عبارة (أنا خير منه) تزكية لنفس قائلها ، والله تعالى يقول : (فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن أتقى) ، فلا يليق بالداعي إلى الله أن يزكي نفسه ، ويفضلها على غيره ، فالله وحده هو الذي يزكي الأنفس ، ويعلم من هو أفضل من غيره.

في العبارة تكبر :

وفي عبارة (أنا خير منه) معنى التكبر لدى قائلها على المقولة له هذه العبارة ، والتكبر ليس من صفات المسلمين ، لأن من معانيه أو من موجباته رد الحق واحتقار الخلق ، فيكف يتخلق الدعاة إلى الله بصفة التكبر ، وهم يدعون الناس إلى معاني الإسلام ؟ ومن هذه المعاني نبذ التكبر ، ولزوم التواضع ، وقد أمر الله به رسوله صلى الله عليه وسلم قال تعالى : (واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين) فلا يليق بالمؤمن وهو يدعو إلى الله ، وقد انضم إلى الجماعة المسلمة أن يتكبر على إخوانه الدعاة في هذه الجماعة. وقال تعالى في صفات المؤمنين الذين يحبهم ويحبونه إنهم (أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين) ، قال ابن كثير رحمه الله في هذه الآية : (هذه صفات المؤمنين الكمّل أن يكون أحدهم متواضعاً لأخيه ووليه ، متعززاً على خصمه وعدوه ، كما قال تعالى : (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم).

في العبارة مدخل الشيطان :

وفي عبارة (أنا خير منه) مدخل الشيطان ، وثغرة يتسلل منها إلى صفوف الجماعة، فيفرقها ويكدر صفو ودها وإخائها ، لأن هذه العبارة إذا قيلت في الجماعة ، أو استقر معناها في قلوب أعضائها ، فإن قائلها سينظر إلى تصرفات الجماعة والقائمين عليها في ضوء هذه الخيرية التي نسبها لنفسه ، ومن مظاهر هذا النظر الكليل أنه يعترض على توزيع الأعمال في الجماعة ، وإسناد الإمرة فيها إذا تجاوزه هذا التوزيع والإمرة فيها ولم يعط من هذه الإعمال ما يعتقده هو الأحق به من غيره بناء على هذه الخيرية التي يراها لنفسه ، إنه أصبح يرى في ضوء هذه الخيرية لنفسه أن توزيع الأعمال والإمارة فيها داخل الجماعة كمناصب الدولة، ووظائفها ، وليس كخدمات يُكلّف بها أعضاء الجماعة حسب اجتهاد القائمين عليها خدمة للإسلام ، وقد يحمله إحساسه بهذه الخيرية على التمرد على الجماعة وأوامرها ، والانشقاق عنها إذا لم يُعط ما يريد من مسؤولية وإمرة وقيادة في الجماعة. ولا شك أن الشيطان سيجد ثغرة واسعة للولوج منها إلى صفوف الجماعة، لتفريقها وإشاعة الهوى فيها إذا وجد فيها من يقول ويردد هذه العبارة (أنا خير منه).

واجب الجماعة المسلمة ، جماعة الدعاة :


فعلى الجماعة المسلمة أن لا تسمح لعبارة (أنا خير منه) أن تقال فيها بلسان المقال، أو بلسان الحال ، وأن تكثر من تذكير أفرادها بضرر هذه العبارة الخبيثة ، وحمل معناها ، وأن تكثر من ضرب الأمثال لتوضيح ما تقول ، وعليها أن تبين لهم بأن هذه الخيرية أو الأفضلية حتى لو كانت ثابتة ، أو ظاهرة لأحدهم ، فهي لا تعني أبداً تمرده على أمر الجماعة والقائمين عليها إذا كان في هذا الأمر تأمير للغير عليه أو تكليفه بعمل شيء له. ألا يرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جهز جيشاً قبيل وفاته ، لتسييره إلى أطراف الشام ، لإرهاب الروم ، وقد أمَّر صلى الله عليه وسلم على ذلك الجيش أسامة بن زيد وهو شاب ، وفي الجيش عدد كثير من كبار المسلمين ومنهم عمر بن الخطاب ، ولم يعترض أحد منهم على هذا التأمير لأسامة أو يقل : (أنا خير منه) ، فكيف يُؤمَّر علي ؟ وقد أبقى الخليفة أبو بكر رضي الله عنه إمرة أسامة بن زيد على هذا الجيش، وأصر على تسييره إلى جهته، وكل ما فعله أبو بكر رضي الله عنه أن استأذن أسامة بن زيد ، باعتباره قائد الجيش ، أن يبقي له عمر بن الخطاب ليستعين به على أمور الدولة.

المستفاد من قصص القرآن ، للدكتور عبد الكريم زيدان ،ص 39






 التاريخ غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
ألا, أجل, المستفاد, السلا

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع مشاهدة صفحة طباعة الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع
العرض العادي الانتقال إلى العرض العادي
العرض المتطور العرض المتطور
العرض الشجري الانتقال إلى العرض الشجري

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى


الساعة الآن 02:19 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع