« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: طلب اطروحة ماجستير من جامعة الزقازيق (آخر رد :هيفاء11)       :: طلب اطروحة من جامعة الزقازيق (آخر رد :هيفاء11)       :: حمل كتاب: البعث الشيعي في سورية (آخر رد :محمد المبارك)       :: فقط اشتري استضافة غير محدودة وتمتع باستخدام خصائص وإضافات غير محدودة (آخر رد :رولااااا)       :: سلام من جديد يشرق عليكم بالخير أخوكم عادإرم (آخر رد :النسر)       :: العربي التائه! (آخر رد :النسر)       :: مصر وربيع التقدم (آخر رد :النسر)       :: أصل الرئيس الامريكي اوباما والسياسه الأمريكيه (آخر رد :النسر)       :: أبحاث علمية (آخر رد :النسر)       :: اخبار اسرائيل (آخر رد :النسر)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> شؤون وشجون تاريخية




إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 19-Sep-2005, 07:14 PM   رقم المشاركة : 76



افتراضي سلسلة محاضرات الشيخ الدكتور محمد موسى الشريف : أم المؤمنين السيدة خديجة

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين ومن تبعهم بإحسان إلى يو الدين.
استهل الشيخ الدكتور محمد موسى الشريف السلسلة السابعة من" سلسلة عظماء من بلاد الإسلام " بالحديث عن سيرة أم المؤمنين السيدة خديجة بنت خويلد وذلك يوم السبت الموافق 13 شعبان 1426هـ.
وقبل الدخول في تفاصيل هذه السيرة العطرة ذكر الشيخ بالأمور التالية :
ـ أهمية الاطلاع علي سير عظماء النساء في عصرنا الحاضر وذلك بسبب الهجمة الشرسة اليوم ضد النساء المحجبات والداعيات والنساء من ذوات الثقافة الإسلامية المتمسكات بدينهن , حيث ينادي بما يسمي " تحرير المرأة " أو تحطيمها وإبعادها عن دينها .
ـ أنه وإن كان العظماء في الغالب من الرجال , فإن في النساء أيضا عظيمات , ولعل سبب قلتهن ـ نسبيا ـ في هذا الباب يعود إلي اشتغال المرأة بالبيت والزوج والتربية .
ـ أن النساء المسلمات حريصات علي عمل الخير , ومن شواهد ذلك المرأة التي جاءت إلي النبي صلي الله عليه وسلم تذكر فضل الرجال , إذ أن لهم الجمعة وصلاة الجماعة , والجهاد . . . فقال لها النبي صلي الله عليه وسلم " إن حسن تبعلكن لأزواجكن يعدل ذلك كله . "

السيدة خديجة :
هي أم المؤمنين السيدة خديجة بنت خويلد بن أسد , تجتمع مع النبي صلي الله عليه وسلم في الجد الخامس . وكان أبوها خويلد من عظماء قريش ولذلك كان ضمن وفدها مع عبد المطلب إلي اليمن لتهنئتهم بالانتصار علي الأحباش بعد اندحار أبرهة . وأمها كانت تدعي فاطمة .

نشأتها :
نشأت رضي الله عنها طاهرة عفيفة , فكانت تدعي في الجاهلية بالطاهرة , فكانت تتحلي بالأخلاق الكريمة والآداب الفاضلة وتتجنب كلما يمس السمعة والسيرة الحسنة .
تزوجت مرتين قبل النبي صلي الله عليه وسلم ورزقت ابنا واحدا من أحد أزواجها .
وكان ابنها هند بن أبي هالة هو الذي وصف النبي صلي الله عليه وسلم بأوصافه المعروفة .
جلست فترة طويلة دون زواج إلي أن تزوجها النبي صلي الله عليه وسلم .

قصة زواجها مع النبي صلي الله عليه وسلم :
ذهب النبي صلي الله عليه وسلم مع ميسرة في تجارة السيدة خديجة , وأمرت السيد خديجة ميسرة أن يطيع النبي صلي الله عليه وسلم , فلما رجعا من رحلة التجارة قص ميسرة علي السيدة خديجة ما رأي خلف النبي صلي الله عليه وسلم فطمعت في الزواج منه , فتقدمت له عن طريق أختها هالة كما في إحدى الروايات , وبعد ذلك خطبها صلي الله عليه وسلم من عمها وأصدقها 12 أوقية ونشا ( 500 درهم ) .
وكان عمر النبي صلي الله عليه وسلم آنذاك 25 سنة بينما كان عمر السيدة خديجة 40 سنة .
وهنا نبه الشيخ إلي مشكلة اجتماعية يعاني منها المجتمع وهي أن الرجل لا يتزوج من كانت تكبره سنا ولو كان الفارق بسيطا , ونبه إلي أن الفارق بين النبي صلي الله عليه وسلم والسيدة خديجة في السن كان 15 سنة , فلا بأس أن يتزوج الرجل ممن تكبره سنا .
مكث النبي صلي الله عليه وسلم 25 سنة مع السيدة خديجة وأحبها كثيرا ولم يتزوج عليها , وهنا نبه الشيخ إلي أن استمرار النبي صلي الله عليه وسلم وهو في هذه السن مع امرأة تكبره سنا بفارق بين , يمثل ردا علي المستشرقين الذين طعنوا, لحاجة في أنفسهم, في كثرة زواجه صلي الله عليه وسلم .

من مزاياها الشريفة :

أولا : أن كل أولاد النبي صلي الله عليه وسلم منها رضي الله عنها باستثناء إبراهيم الذي ولد له صلي الله عليه وسلم من مارية القبطية . وقد اختلفت الروايات في عدد أبنائه صلي الله عليه وسلم فقيل لم يولد له من السيدة خديجة غير القاسم الذي كان يكني به وكان يلقب بعبد الله والطيب والطاهر , وهذا ما رجحه الشيخ . أما البنات فهن زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة وأفضلهن مطلقا السيدة فاطمة .

ثانيا : ثبتت رسول الله صلي الله عليه لما نزل عليه الوحي ,
ذهب إلي خديجة فقال زملوني . . . دثروني . وذكر لها صلي الله عليه وسلم أنه خشي علي نفسه فجاءت كلماتها المشهورة التي تصف كريم خلقه صلي الله عليه وسلم :" كلا والله لا يخزيك الله أبدا , إنك لتصل الرحم وتكسب المعدوم وتحمل الكل ( ـ الضعيف ـ ) وتقري الضيف وتعين علي نوائب الحق . وأخذته صلي الله عليه وسلم إلي أبن عمها ورقة بن نوفل فقالت له يا عم اسمع من ابن أخيك , فقال له ورقة :
يا ابن أخي ماذا تري , فأخبره صلي الله عليه وسلم خبر ما رأي فقال له ورقة : هذا الناموس(أي جبريل أو الوحي) الذي نزل علي موسي , يا ليتني فيها جذعا ( شابا قويا ) ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك , فقال الرسول صلي الله عليه وسلم : ( أو مخرجي هم ) قال : نعم لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي , وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا . .
ثالثا : كانت رضي الله عنها تواسيه صلي الله عليه وسلم بمالها , ومن أمثلة ذلك أنه لما حوصر بنو هاشم وبنو المطلب كانت تعطي لابن أخيها حكيم بن حزام المال ليشترى به الطعام ويوصله خلسة إلي المحاصرين في الشعب , وحدثت أثناء إحدى مهماته حادثة مشهورة مع أبي جهل .
ونبه الشيخ هنا إلي أن بعض العادات الاجتماعية لا تسمح بأن يتلقي الرجل مساعدة من زوجته حتى إن كان محتاجا , وبين خطأ هذه العادة وأن ما فعلته السيدة خديجة يقتدي به وغيرها من النساء الفاضلات مثل زينب زوجة عبد الله بن مسعود فقد كانت تساعده , فهذا أمر لا بأس به .
رابعا: أن الله أقرأها السلام , فقد كان جبريل عند النبي صلي الله عليه وسلم إذ أقبلت خديجة فقال هاهي خديجة أقبلت ومعها إناء فيه شراب , أقرئها مني ومن ربها السلام وبشرها ببيت في الجنة من قصب ( لؤلؤ) لا صخب فيه و لا نصب .
قال بعض أهل العلم إن هذا مكافأة لها علي حسن معاشرتها له صلي الله عليه وسلم , فلم يثبت أنها رضي الله عنها خالفته صلي الله عليه وسلم و لا أغضبته وهذا يدل علي كمال عقلها وأدبها وكريم أخلاقها .
السيدة خديجة أفضل النساء : قال صلي الله عليه وسلم كمل من الرجال كثيرون ولم يكمل من النساء إلا أربع :
ـ مريم بنت عمران
ـ آسية بنت مزاحم , زوج فرعون
ـ السيدة خديجة
ـ السيدة فاطمة
وقال صلي الله عليه وسلم : خير نسائها مريم بنت عمران, خير نسائها خديجة .
وقد اختلف العلماء في أيهما أفضل , ورجح الشيخ أنها السيدة خديجة رضي الله عنها .

وفاءه صلي الله عليه وسلم لها:
عندما جاءت هالة أخت السيدة خديجة , تستأذن , ارتاح صلي الله عليه وسلم لصوتها فقال ( اللهم هالة ) فغارت السيدة عائشة , وقالت قد أبدلك الله خيرا منها تعني السيدة خديجة , فغضب صلي الله عليه وسلم لذلك وقال : (ما أبدلني خيرا منها , وقد آمنت بي إذ كفر بي الناس وصدقتني إذ كذبني الناس . . وآستني بمالها إذ حرمني الناس , ورزقني الله ولدها إذ حرمني أولاد النساء ).
وكان صلي الله عليه وسلم من وفائه لها , ربما يذبح الشاة ويقطعها ويرسلها لصدائقها رضي الله عنها . ومن وفائه لها صلي الله عليه وسلم أنه لما رأي قلادتها التي بعثت بها السيدة زينب تفادي زوجها لما أسر , فاستأذن صلي الله عليه وسلم الصحابة في أن يفكوا أسر أبي العاصي ابن الربيع ويرجعوا القلادة .

وفاتها : توفيت رضي الله عنها في السنة العاشرة للبعثة وكان عمرها 65 سنة وقد حزن النبي صلي الله عليه وسلم حزنا شديدا لوفاتها وسمي عام وفاتها ووفاة عمه أبي طالب عام الحزن .
رضي الله عن أم المؤمنين السيدة خديجة . .

وفي نهاية المحاضرة بين الشيخ أن سيرة السيدة خديجة تصلح لأن تدرس للنساء لما فيها من الوفاء والصبر وعدم الضجر وحسن المعاشرة , فعلي الداعيات خصوصا أن يدرسنها ويستفدن منها لأنهن يبعدن عن الأمة الشبهات ويربين الأجيال , فبدراسة سيرة السيدة خديجة قد يخرج الله من الأمة عظيمات من ذوات الهمم العالية .
هذا وصلي الله وسلم وبارك علي سيدنا محمد وعلي آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلي يوم الدين .













التوقيع

 أبو محمد المختار غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 22-Sep-2005, 12:41 AM   رقم المشاركة : 77
المنصور
مصري قديم



افتراضي

أشكرك أخي أبو محمد المختار عن هذه النبذة الطيبة عن هذه الشخصية الفذة

جزاك الله خير على هذا الموضوع ..

وعلى فكرة هناك رواية عن محمد الفاتح بعنوان"آخر الأبطال" لفوزي القبوري

تحياتي لك ..







 المنصور غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 22-Sep-2005, 02:25 PM   رقم المشاركة : 78



افتراضي

الحمد لله
شكرا لك أخي الكريم المنصور وأسال الله الكريم أن يفعنا وإياك بما في سير هؤلاء الأعلام من عمل صالح وعلو همة.
شكرا على متابعتك.
وصلى الله و سلم وبارك على حبيبنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.













التوقيع

 أبو محمد المختار غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 09-Oct-2005, 01:32 PM   رقم المشاركة : 79
 
الصورة الرمزية ابوالوليد الأندلسي

 




افتراضي شيخو دان فوديو وقصة جهاده





لقد وجدنا أمير المؤمنين

وجعلناه مَلِكَنا

(نشيد هوسي)


--------------------------------------------------------------------------------

عثمان دان فوديو معروف لقليل من الإنجليز، لكنه لبضعة ملايين من سكان السودان الغربي يعتبر بطلاً قومياً وقائداً روحياً .
قصة عثمان دان فوديو هي قصة الجهاد التي نتجت عن تأسيس الحكم الفولاني (الفيلاني) لما يعرف الآن بالأقاليم الشمالية لنيجيريا.

في نهاية القرن الثامن عشر كان هذا البلد مقسماً بين عدة مملكات صغيرة، معظمها تتكلم اللسان الهوسي، وهي بالاسم محمدية[1]، ولكنها في حرب مستمرة فيما بينها. وكان سكان هذه الممالك قد وصلوا إلى درجة من الحضارة، فقد تكونت لديهم تقنية عالية في النسج والصباغة والدباغة، وكانت أنسجتهم القطنية ومنتجاتهم الجلدية معروفة في شواطئ البحر الأبيض المتوسط. عاشوا في مدن مسورة، وكانوا يشنون حربهم بفرسان مدرعة، وكانوا قد طوروا نظاماً اقطاعياً وطريقة معقدة لجمع الضرائب.

لقد وصلهم الإسلام قبل بضعة قرون، ولكن تحت غطائه الرقيق كان معظم السكان ما زالوا متعلقين بمعتقداتهم وطقوسهم القديمة.

كان يسيح في هذه المنطقة جنس من البدو الرعاة يعرفون أنفسهم باسم «بولبي» (Pulbe)، وأما جيرانهم الهوسيين فيعرفون باسم «الفولانيين». أصل الفولانيين ما زال غامضاً. لقد عُرِّفوا من قبل بعض الناس بأنهم من ملوك الهكسوس في مصر، وبقبائل إسرائيل المفقودة[2]، وبقبائل الماساي في شرق إفريقية، وبغجر أوروبة. ويكفينا أن نقول أنهم ذوو شفاه رقيقة، وجنس جلده أسمر، وشعورهم مستقيمة وملامح وجوههم عادية، كانوا ومنذ قرون يجوبون المناطق مع أنعامهم من غامبية إلى بحيرة تشاد.

ومع هذا، فالفولانيون هم قوم أكثر من كونهم مجرد رعاة. هم أصحاب ذكاء وكرامة، مع شعور موروث بالقيادة وتعلق كبير بتقليد الترفع فوق الأجناس «السوداء». منذ وقت مبكر، يبدو أنهم كانوا متميّزين لدرجة ما بكونهم مسلمين متعلمين وأنهم شكّلوا طبقة من المتعلمين بين السكان الزنوج المحليين.

في الوقت الذي نكتب فيه، فإن المنطقة المعروفة اليوم بمقاطعة «سوكوتو» كانت مقسمة بين مملكتين متنازعتين هما: مملكة غوبير Gobir وكبّي Kebbi. لقد دفعت قبائل الطوارق الغازية رجال غوبير من الشمال وسيطروا على بقايا مملكة «زمفرى» القديمة. ومن الغرب مملكة كبي، وكانت أرضاً إقطاعية تابعة لإمبراطورية «سونغاي» القوية، استطاعت الانفصال عن سونغاي منذ قرنين، وحافظت بنجاح على استقلالها.

ولد عثمان، المعروف بشيخو (الشيخ)، في منطقة غوبير في حوالي عام 1754م. كان أبوه فوديو فولانياً من عشيرة «توردة»، وكان شيخو وأخو عبد الله قد نشآ على تعاليم الإسلام على المذهب المالكي. كان شيخو تلميذاً نجيباً. في سن مبكرة، زار مدينة «أغاديز» الصحراوية[3] حيث استقبله سلطانها استقبالاً حاراً وبقي فيها للدراسة لبضع سنين. وأثناء عودته من أغاديز، استقبله ملك غوبير «باوا جان غوارزو». عاش شيخو بضع سنين في ضيافة الملك في مدينة «الكَلاوا» وعمل معلماً لأبناء البيت الملكي «ياكوبا» و«يونفا».

«نفاتا»، وريث الملك باوا، اختار دين المشركين من آبائه، وعمل على وقف انتشار الإسلام. فقد أعطى أوامره بأنه لا يسمح لأي إنسان أن يصبح مسلماً، إلا أن يولد مسلماً، وعلى كل الذين أسلموا أن يرجعوا إلى دين آبائهم. وحرم «نفاتا» على الرجال أن يعتموا وعلى النساء أن يغطين وجوههن. انسحب شيخو إلى قرية «دِغِلْ» رافضاً كفر نفاتا، حيث عاش هناك منعزلاً خلال فترة حكم نفاتا ووريثه ياكوبا.

في هذه الأثناء، أصبح «يونفا» -أخ ياكوبا- ملكاً على غوبير، وقام بزيارة خاصة لقرية دِغِل ليحيي سيده القديم (أي معلمه شيخو). بدأ شيخو، متشجعاً بزيارة الملك ولفتته، بجوب البلد داعياً إلى الدين الحق يحث الناس على ترك عباداتهم الشركية. كان شيخو داعياً حماسياً. الأفارقة عاطفيون ومعرَّضون لموجوات من التعصب الديني.[4] والمحمدي متحسب دائماً لمجيء المهدي، والداعي الناهض هو دائماً مصدر قلق لحكامه، سواء كان أبيض أم أسود.

إن تعاليم شيخو الحماسية قوبلت بنجاح واسع، وخصوصاً بين رجال قبيلته، وبسرعة جمَّع حوله عصابة صغيرة من المتحمسين الذين تعلقوا بكلماته واعتبروه سيدهم.

بدأ يونفا يشعر بالخطر من جراء نمو الحركة، وتزايد شعوره هذا بحادث بيَّن له القوة التي وصل إليها شيخو. اتخذ عبد السلام، أحد تلاميذ شيخو، مسكناً له في بلدة «غيمبانا». عبد السلام هذا جلب لنفسه غضب يونفا. كانت مجموعة من محاربي غوبير قريباً من غيمبانا حين طلبت من عبد السلام –بكونه رجل دين- أن يأتي ويباركها، لكن عبد السلام رفض. مضت مجموعة المحاربين في طريقها، ورجعوا إلى الكلاوا وأخبروا يونفا بما حدث. اعتبر يونفا رفض عبد السلام إهانة مباشرة له وقرر معاقبته. أرسلت حملة ضد غيمبانا. هُزِمت المدينة وقيد سكانها إلى الرق. وفي طريقهم إلى بيوتهم عبر قطاع الطريق خلال دِغِل، وجاء شيخو ليرى ما حصل. لاحظ شيخو عدداً من المسلمين من بين المساجين فاعترض مباشرة، وتساءل: «بأي حق جعلوا مِن هؤلاء المسلمين عبيداً؟» وبضربة من يده فكَّ قيودهم. تخبر الروايات كيف أن شيخو حُفِظَ بقوة معجزة. لقد صُوِّب مسدس نحوه من مسافة بضعة أقدام ولم يصبه. فتحة بئر كانت مغطاة بأوراق الذرة وفوقها وضعت سجادة. دعي شيخو ليمثل أمام يونفا، وأن يجلس نفسه، وأنذر عن طريق «ما فوق الطبيعة» فجلس عن الأرض.

لم يشعر يونفا بأنه قوي إلى درجة أن يحكم على شيخو بالموت علناً، فأرسله إلى دغل، وبعدها بقليل أنذر بزيادة تعصب الفولانيين، فأعطى أوامر سرية بذبح كل الفولانيين في مملكته.

تسرب السر فوراً، وأنذر شيخو وأتباعه فهربوا إلى «غودو» حيث التف حوله الفولانيون كواحد من أفاضل جنسهم. رمي التخفي جانباً، ودعى يونفا قادة جيشه لحمل السلاح. في 21 حزيران/يونيو 1804، التقى جيش غوبير بالفولانيين على بحيرة «كُووُتو» وتلقى هزيمة نكراء،وتغنت «نانا» بنت شيخو بقصة المعركة بشعر أصبح أغنية كل بيت:

هرب يونفا أمام الرعاة الحفاة

من لا يملكون بريداً ولا فارساً

نحن مَن كنا نُلاحَق كالأرانب

نقدر الآن أن نعيش في البيوت

في ساحة المعركة توعد الفولانيون بالجهاد ضد المشركين.

اختار الفولانيون شيخو قائداً لهم وجعلوه «أمير المؤمنين» (ساركِن مُسلُمي، بلغة الهوسا)، وهو اللقب الذي يحمله اليوم سلطان سوكوتو الذي هو مِن نسله.

لقد وهب النصر في كووتو الإشارة للصعود العام للفولانيين. أعطى شيخو راية مباركة لمن يثق به من جنده، ومعها أعطاهم النفوذ لينطلقوا ويغزو. كانت عاصمة كبي «برنين كبي» قد أخذها أخو شيخو عبد الله في سنة 1805. وقد شهدت السنة نفسها انقلاب مملكتي الهوسا: «كانو» و«كاتسينا». حملات ثلاث ضد الكلاوا كانت قد صُدَّت، لكن في سنة 1808 نجح «بيللو» ابن شيخو أخيراً في دخولها وقتل يونفا وتحطمت قوة غوبير.

في بداية سنة 1810، اكتمل الجهاد عملياً. كل ولايات الهوسا، نوبه، أداماوا وأجزاء من بورنو، كانت في أيدي الأمراء الفولانيين الذين عيَّنهم شيخو وأعطوه البيعة. وتقريباً في كل حالة فإن الحاكم الحالي للأراضي التي فتحها الأمراء الفولانيون هم من سلالتهم.

بعد سقوط الكلاوا، قسم شيخو إدارة دولته، فأعطى الشرقَ لابنه بيللو، والغربَ ولأخيه عبد الله الذي اتخذ مسكناً له في غواندو في كبي؛ أما بيللوا فقد استقر في مدينة سوكوتو والتي أسسها قبلها بسنة على موقع طبيعي قوي بين سبخات كبي وغوبير.

لقد عاش شيخو ليرى نتيجة عمل حياته. لقد وجد الإسلام تحت راية: لقد رفعها عالياً. لقد أصبح الفولاني، من قبيلة الرعاة الرحل، الجنس الحاكم في كل ولايات الهوسا. رجل مخلص في إيمانه وصاحب اعتقاد دينية قوية، لديه ثقة لا يعتريها شك في دعوته الربانية، وشخصيته أعطت لأتباعه ثقة مشابهة لثقته. عاداته البسيطة وحياته الشاقة كانت مختلفة تماماً إذا ما قورنت بحياة الحكام الوثنيين المتأثرة بمظاهر البرابرة. وشيخو لم يكن جندياً في نفسه، فقد أرجع نجاحه إلى فضل الله فقط. بعد تقسيم دولته، اعتزل شيخو عن الاتصال وسخر نفسه لحياة الدراسة ، أولاً في سيفاوة، ثم في مدينة سوكوتو. هنا مات في سنة 1817، ودفن داخل جدران المدينة، حيث ما زال قبره مكاناً للزيارة.

قبل موته عبّر شيخو عن أمنيته في أن يكون ابنه بيللو خليفته كأمير للمؤمنين. عندما مات شيخو كان عبد الله في غواندو، على بعد ستين ميلاً. وعندما سمع بموت شيخو سار مباشرة إلى سوكوتو، ولكن في نفس الوقت كان بيللوا قد اختير رسمياً أميراً للمؤمنين، وأغلق بوابات المدينة في وجه عمه.

عاد عبد الله إلى غواندو وهو في حالة غضب شديد، وأصبحت العلاقات بين الجانبين متشنجة. لكن جاءت فرصة للتفاهم فوراً. بلدة «كَلَمْبينا» ثارت ضد عبد الله، وحورب هو وأتباعه داخل جدران غواندو. عندما سمع بيللو بمصيبة عمه أسرع إلى نجدته. سقطت كَلَمبينا، وقضي على الثورة على يد القوات الفولانية المتحدة. كان عبد الله كريماً إلى حد اعترافه بواجبه تجاه بيللو لتدخله في الوقت المناسب. اجتمع الاثنان خارج أسوار كلمبينا. كان بيللو على فرسه، وعبد الله على مهره التي دائماً ما يركبها والتي تناسب المعلم. بيللو كشابّ جهَّز نفسه لينزل عن دابته، كما تتطلب الآداب المحلية، لكن عبد الله طلب منه أن يبقى على ظهرها، بينما أحنى نفسه ليحيي ابن أخيه كأمير للمؤمنين.

لقد اندمل الجرح، ومنذ ذلك الحين استمرت سوكوتو وغواندو تحت أفضل روابط الصداقة. وحسب تقسيم شيخو، فإن الإمارات الشرقية دفعت الضرائب لسوكوتو، بينما دفعتها الإمارات الغربية لغواندو.

بقيت الإمبراطورية المزودجة أقل من مائة سنة. في الأول من كانون الثاني/يناير عام 1900، أعلنت شمال نيجيريا محمية بريطانية. وفي حزيران/يونيو من عام 1902 سارت القوات البريطانية عبر غواندو، وفي آذار/مارس من نفس السنة احتلت سوكوتو بعد مقاومة بسيطة. فرَّ أمير المؤمنين، أتاهيرو، وعُيِّن ابن عمه محمدو أتاهيرو أميراً للمؤمنين عن طريق المندوب السامي فريدريك لوغارد.

ف. دانييل

Journal of the Royal African Society, Vol. 25, No. 99 (April, 1926), 278-283.

انظر أيضاً: الشيخ عثمان دان فوديو: أبو حركة الإصلاح الديني في غرب إفريقيا 1754-1802


--------------------------------------------------------------------------------

[1] على عادة المستشرقين أطلق كاتب المقال لفظ «المحمدية» على الدين الإسلامي نفسه، وهذا خطأ قد تنبه له المعاصرون منهم وعلموا أن أتباع محمد صلى الله عليه وسلم هم «مسلمون» وليسوا «محمديين». (المترجم)

[2] مسألة ضياع أو فقدان قبائل من بني إسرائيل أسطورة تبناها الغربيون عبر العصور، فكل شعب اكتشفوه ولم يعرفوا له أصلاً نسبوه إلى إحدى قبائل بني إسرائيل المفقودة. وفي الحقيقة، فإن بعض قبائل بني إسرائيل، والتي جاء وصفها في الحديث الشريف باسم «أمة» إما قد دمرها الله تعالى، أو مسخت، أو اختلطت مع بعض الشعوب القديمة وضاع أصلها. والله أعلم. انظر كتاب:

The Lost Tribes of Israel: The History of a Myth للكاتب: Tudor Parfitt. (م)

[3] أغاديز: مدينة إسلامية في النيجر. (م)

[4] هذه وجهة نظر الأوربيين لغيرهم من الشعوب وخصوصاً المسلمة منها. (م)


http://www.fustat.com/bibliography/fodio.shtml









 ابوالوليد الأندلسي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 15-Oct-2005, 10:57 PM   رقم المشاركة : 80



افتراضي سلسلة محاضرات الشيخ الدكتور محمد موسى الشريف : الخليفة الخامس السيد الحسن بن علي

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا وشفيعنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
ألقى فضيلة الشيخ محمد موسى الشريف , ضمن السلسلة السابعة من عظماء من بلاد الإسلام , محاضرة تناول فيها سيرة الخليفة الحسن بن علي رضي الله عنه.

نسبه
هو الحسن بن علي بن أبي طالب , أبوه الإمام علي بن أبي طالب وأمه السيدة فاطمة الزهراء وجده رسول الله صلي الله علبه وسلم . وجدته أم المؤمنين السيدة الطاهرة خديجة بنت خويلد , وخاله القاسم بن رسول الله صلي الله عليه وسلم وخالاته بنات رسول الله صلي الله عليه وسلم , رقية وأم كلثوم وزينب رضوان الله عليهن , وعمه جعفر الطيار بن أبي طالب رضي الله عنه .
مولده
ولد رضي الله عنه في السنة الثالثة للهجرة .
من فضائله رضي الله عنه :
ـ أنه هو وأخوه الحسين هما سيدا شباب أهل الجنة .
ـ وأن النبي صلي الله عليه وسلم كان يحبه , ومن مظاهر ذلك قوله صلي الله عليه وسلم : " اللهم إني أحبه فأحب من يحبه " , وفي رواية أنه جمع صلي الله عليه وسلم , الحسن وأسامة بن زيد فقال : " اللهم إني أحبهما فأحبهما " ووردت الرواية أيضا في الحسن والحسين .
ـ أنه صلي الله عليه وسلم أطال مرة السجود في الصلاة حتى خشي عليه الصحابة رضوان الله عليهم , وذلك بسبب أن الحسن كان علي ظهره الشريف .
ـ أنه رضي الله عنه أحد أهل الكساء , فقد جاءت السيدة فاطمة الزهراء إلي النبي صلي الله عليه وسلم , فأمرها أن تحضر الحسن والحسين فجاءت بهما ومعهم الإمام علي فأدخلهم صلي الله عليه وسلم في الكساء وقال :" اللهم هؤلاء أهلي فطهرهم من الرجس" , وكانت أم المؤمنين أم سلمة تراقب المشهد فقالت وأنا فقال لها صلي الله عليه وسلم " أنت علي خير " وقيل إنها دخلت في الكساء بعد ذلك , وحديث الكساء يدل علي أنهم مطهرون من الخناء , لكنهم ليسوا معصومين .
ـ جاء الحسن مرة والنبي صلي الله عليه وسلم يخطب علي المنبر , فنزل وحمله وقال صدق الله إذ يقول " إنما أموالكم وأولادكم فتنة " .

مناقبه رضي الله عنه
اجتمعت للسيد الحسن مناقب عديدة ولعل أعظمها: الصلح الذي حصل بين فئتين عظيمتين من المسلمين , وما حصل هو معجزة فقد قال فيه صلي الله عليه وسلم " ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين " .
مبايعته رضي الله عنه
بويع رضي الله عنه بالخلافة واستمر فيها سبعة أشهر في الكوفة وقد أحبه أهلها . ولما أراد معاوية رضي الله عنه الصلح بعث إلي الحسن رضي الله عنه صحابيين جليلين فقبل الصلح علي جملة من الشروط . وعاد بعد ذلك إلي المدينة المنورة . وكان من نتائج تنازله رضي الله عنه :
ـ اجتماع المسلمين علي إمام واحد .
ـ تفرغهم لقتال الخوارج .
ـ استأنفت الفتوحات الإسلامية .
وقد ختمت به رضي الله عنه الخلافة الراشدة قال صلي الله عليه وسلم : " الخلافة بعدي ثلاثين سنة ثم تكون ملكا عضدا " وقد اكتملت الثلاثون سنة بخلافة الحسن رضي الله عنه وهذه معجزة أخرى وتنازل الحسن رضي الله عنه طواعية , فقد قال : " كانت جماجم العرب بيدي أقاتل بها من أردت وأترك من أردت لكني تنازلت عنها لمعاوية . ولم يرجعه عن التنازل غضب أصحابه , فقد كانوا يقولون له : يا عار المسلمين , فكان يقول :" العار ولا النار "

حب الخلفاء له
كان أبو بكر الصديق يحبه ويلعب معه في صغره , فقد رآه مرة مع الأولاد فلاعبه , وكان يقول : "بأبي شبيه بالنبي وليس بعلي " وعلي يبتسم .
ومن فضائله أنه أشبه الناس بالنبي صلي الله عليه وسلم خاصة مابين الصدر والوجه , وما دون ذلك كان الحسين أشبه بالنبي صلي الله عليه وسلم , وكان عمر رضي الله عنه يحبه ويجله , ويفرض له مع أخيه الحسين العطايا , وكان ترتيب عمر في العطايا : أمهات المؤمنين , آل البيت , أهل بدر, أهل بيعة الرضوان . فكان يعطي للحسن 500 درهم من بيت المال ويعطي نفس العطية لأخيه الحسين وكان يقربه ويقول له : ألا تغشانا , وكان مجلسه من كبار الصحابة .

عبادته
كان رحمه الله كثير العبادة , فقد حج 15 مرة ماشيا , ونجابه تقاد له , وفي هذا خضوع وتذلل وهذا كان دأب بعض السلف رضوان الله عليهم , وكان عبد الله بن عباس يأسف أنه لم يحج ماشيا .
بلاغته وخطابته
كان خطيبا بليغا كأبيه . طلب منه الإمام علي مرة أن يخطب فرفض أن يخطب بحضوره ـ أدبا ـ فخرج علي عنه وكمن له بحيث يسمع كلامه , فقال علي : ذرية بعضها من بعض .
كرمه
كان رضي الله عنه كريما , والسؤدد لا يتم للرجل إلا مع الكرم . وكان يأتيه الرجل المحتاج يعطيه عشرات الآلاف ,كان يأتيه الرجل بورقة مطوية فيقول له حاجتك مقضية قبل أن يعرف طبيعة حاجته , فينبهه أصحابه إلي ذلك فيقول فإني أكره أن أري ذل مسألته بين يدي .
ومن كرمه أنه دخل رضي الله عنه علي أسامة وهو يجود بنفسه فقال مالك ؟ قال:علي دين , قال : كم قدره قال :60 ألف قال له : هو علي , ففرح أسامة وقال : " الله أعلم حيث يجعل رسالاته " .
وجاءه رجل وهو معتكف في المسجد فذهب معه وقال : إن خروجي في حاجتك أحب إلي من أن أعتكف شهرا .ومن خصاله حبه لأمهات المؤمنين وأدبه معهم , فكان يخرج إليهن بعد صلاة الجمعة وكان لا يراهن حياء وأدبا معهن .

روايته للحديث
روي رضي الله عنه : 320 حديثا منها 9 أحاديث في البخاري و20 حديثا في صحيح مسلم وهو الذي روي رضي الله عنه حديث " اللهم أهديني فيمن هديت . . . " روي مباشرة عن النبي صلي الله عليه وسلم كما روي عن أبيه عن رسول الله صلي الله عليه وسلم وروت عنه جماعة .

زواجه رضي الله عنه
كان رضي الله عنه كثير التزوج فكثرت ذريته , فكان الناس يتقربون إليه بتزويج بناتهم ولذلك فذريته اليوم أكثر من ذرية الحسين رضي الله عنهم .

وفاته
مع أن تاريخ ولادته ضبط فقد اختلف في تاريخ وفاته فقيل 49 هـ وقيل 51 هـ ولذلك فعمره يتراوح , حسب الروايات بين 48 و50 سنة وقد أوصي أخاه الحسين رضي الله عنه بأن لا يخرج علي معاوية رضي الله عنه لما يعرفه عن أخيه من الحماس . ووصاه بأن يدفن في حجر السيدة عائشة إن رضيت وإلا إلي جانب أمه السيدة فاطمة الزهراء . وقبلت السيدة عائشة أن يكون مع جده صلي الله عليه وسلم وصاحبيه , لكن مروان بن الحكم رفض وقال : لا يدفن عثمان في البقيع والحسن هنا . وكادت الفتنة أن تشتعل بينه وبين الحسين وجاء أبو هريرة وعبد الله بن جعفر فذكرا الحسين بوصية الحسن بأن لا تراق الدماء بسببه , وحمله عبد الله بن جعفر ودفن بالبقيع .
وقال أبو هريرة : هذا رسول الله فأبكوه .

رحم الله سبط الرسول الكريم صلي الله عليه وسلم سيد شباب أهل الجنة , صاحب الفضائل والشمائل الكريمة , فقد جمع بين الكرم والعبادة والعلم والبلاغة وقبل ذلك أصلح الله به بين الأمة .













التوقيع

 أبو محمد المختار غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 17-Oct-2005, 02:26 AM   رقم المشاركة : 81



افتراضي سلسلة محاضرات الدكتور محمد موسى الشريف: الإمام سفيان الثوري

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم وبارك على حبيبنا وشفيعنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
ألقى فضيلة الشيخ الدكتور محمد موسى الشريف , ضمن السلسلة السابعة من سلسلة عظماء من بلاد الإسلام , محاضرة تناول فيها سيرة الإمام سفيان الثوري وذلك بتاريخ 5 رمضان 1426هـ.



مولده
ولد رحمه الله سنة 97 هـ في الكوفة وقيل في خراسان في عهد سليمان بن عبد الملك . جده كان أحد أكابر التابعين , وحضر مع الإمام علي واقعة الجمل .

تعلمه

اجتهد منذ صباه في طلب العلم وكانت أمه تحثه علي طلب العلم وتقول له تعلم وأعيلك بمغزلي .

ونبغ رحمه الله في العلوم وخاصة في الحديث , وكانت له حافظة عجيبة فكان يقول : لم استودع قلبي شيئا فخانني , ويقول أيضا : ما استودعت أذني شيئا فنسيته .

من عجائب حفظه

ـ دخل مرة علي هشام بن عروة فسمع منه , فأعاد ما سمع للحاضرين .

ـ ضاع كتاب الديات فأملاه علي صاحبه بابا بابا من حفظه .

ـ كان أمير المؤمنين في الحديث الشريف , فقد حفظ 300 ألف حديث ولم يحدث منها إلا بعشرها ( أي 30 ألف حديث ) . ولئن كان سفيان الثوري قد برع في الحديث فقد تميز في علوم عدة وأشتهر بالورع والزهد والعبادة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .

يقول عنه الإمام الذهبي: كان رأسا في الحديث ورأسا في الفقه ورأسا في الورع ورأسا في الزهد .

عبادته

كان رحمه الله كثير العبادة , ذكر أنه سجد بعد المغرب ولم يرفع رأسه حتى أذن للعشاء وقال أحد السلف : رأيت سفيان ساجدا وطفت بالبيت 49 مرة وهو ما يزال على تلك الحال .

كان ربما يجلس طول الليل إلي طلوع الفجر في عبادة تفكر.

كان كثير البكاء , كثير ذكر الموت , قال بعض السلف ما رأيت سفيان إلا باكيا, وقال بعضهم أيضا : ما رأيت سفيان في مجلس قط إلا وذكر الموت .

أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر

عرف عنه القوة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وذكر أن العز بن عبد السلام كان يشبهه في الأمر بالمعروف كما كان النووى يشبهه في الورع , ولذلك كانوا يقولون عن الإمام النووى : أذكرنا ورع سفيان . ومن حرصه على الأمر بالمعروف قوله : إني لأري الشيء يجب علي أن أتكلم فيه فلا أتكلم فإني لأبول دما , وقال بعضهم ما رأيت أصفق وجها في الله عز وجل من سفيان الثوري , وذكر أحد السلف أنه حج معه وما رآه فتر لسانه عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومن ذلك ما دار بينه وبين المهدي رابع الخلفاء العباسين الذي طلبه مرارا , فجيء به إليه في الحج فلما طلب منه المهدي أن يرفع إليه حاجته قال له أتق الله فقد ملأت الأرض ظلما وجورا . ودخل على أبي جعفر المنصور فوعظه حتى طلب أن يخرج عنه .

موقفه من المال وزهده

كان شديد الزهد لا يقبل شيئا من أحد , معتمدا على كسب يده , وكان يحث طلبة العلم على أن يكسبوا من عملهم , وكان إذا احتاج إلي المال ينقض جذوع بيته ويبيعه فإذا حصل على المال أعاد بناء السقف , كل ذلك مخافة أن يسأل أحدا , وكان يذهب من العراق إلى اليمن بحثا عن الكسب الحلال , وكان يقول : عمل الأبطال الكسب الحلال والإنفاق على العيال. وكان من شدة تأكيده على عمل اليد والكسب الحلال , أنه كان يفتي بأن لصاحب الحرفة أن يصلي في الصف الأخير إذا كان اجتهاده في حرفته سيدر عليه كسبا أفضل , فقد سئل عن رجل قصاب (يصبغ الثياب ) إذا ذهب إلي صلاة الجماعة لم يكسب إلا قليلا وإن جلس لحرفته كسب وفاتته الجماعة فأفتي بأن له أن يتأخر ليعظم مكسبه الذي ينفق به على عياله , ويصلي في الصف الأخير . وكان يقول : المال ترس المؤمن .

مزاحه

ومع ورعه وزهده ودوام ذكره للموت , فقد كان رضي الله عنه كثير المزاح , فكان يمزح ويضحك حتى يستلقي ويمد رجليه , حتى أن بعض السلف كان ينبهه على أن هذا المزاح

لا يليق بالعلماء .

من تفسيره للقرآن

فسر قوله تعالي " سنستدرجهم من حيث لا يعلمون " قال : سنفيض عليهم من النعم ونمنعهم من الشكر . وفسر قوله تعالي : " رأيت ملكا كبيرا " قال : الملك الكبير : استئذان الملائكة عليهم .

أقوال السلف فيه

قال الإمام مالك : كانت العراق تجيش علينا بالبز والمال ثم صارت تجيش علينا بسفيان . وعدوه إمام أهل زمانه . يقول عبد الله بن المبارك : مالي ولفلان وفلان هلا انطرحت بين يدي سفيان , وكان يلقب بأنه سيد المسلمين . وكان الإمام أحمد يقول عنه : هو الإمام لا يتقدم عليه أحد . وقال الأوزاعى إذا مات سفيان " وذكر معه أحد السلف " استوي الناس .

وفاته

توفي رحمه الله في البصرة سنة 161هـ , وكان معه وقت احتضاره عبد الرحمن بن المهدي فطلب منه أن يقرأ عليه سورة يس , قال : فما أكملها حتى مات . وذكر أنه أصيب بالبطن (الإسهال ) فتوضأ تلك الليلة 60 مرة وهو على فراش الموت , ثم ذكر أنه لما عاين الموت نزل عن الفراش ووضع خده على الأرض وقال يا عبد الرحمن ما أشد الموت .

المنامات
رويت له منامات . رؤى عبد الله بن المبارك فقيل له : ماذا عملت قال : غفر الله لي وقيل له ماذا عن سفيان قال : بخ بخ , ذلك مع النبيين والصديقين . . . ورؤي سفيان وسئل عن حاله قال : لقد صدقنا الله وعده .

رحمه الله رحمة واسعة فقد جمع بين الحفظ والعلم حديثا وفقها وهو أحد أئمة المذاهب الستة المتبوعة ( الأئمة الأربعة والأوزاعي ) وإن كان مذهبه ومذهب الأوزاعي قد أندرسا.

وكان آية في الزهد والورع والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وقد أثني عليه الأئمة ثناء كثيرا.

وأكد الشيخ أنه لا يعرف أحدا من السلف أثني عليه مثلما أثني علي سفيان .

هذا وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.













التوقيع

 أبو محمد المختار غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 17-Oct-2005, 09:57 AM   رقم المشاركة : 82
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي

رحم الله الإمام سفيان الثوري وادخله فسيح جناته

وبارك الله لنا في الشيخ محمد موسى للدرر التي يهديها لنا كل فترة

واشكرك شكرا جزيلا اخي ابو محمد المختار جعله الله في ميزان حسناتك













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 28-Oct-2005, 02:59 AM   رقم المشاركة : 83



افتراضي

الحمد لله,,
وإياكم . بارك الله فيك اخي النسر وشكرا للمتابعة , إنها فعلا درر .
وجزى الله الشيخ محمد موسى الشريف خير الجزاء.
هذا وبالله التوفيق وكل عام وأنتم بخير وتقبل الله منا ومنكم,,,
وصلى الله وسلم وبارك على حبيبنا وشفيعنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.













التوقيع

 أبو محمد المختار غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 28-Oct-2005, 03:14 AM   رقم المشاركة : 84



افتراضي سلسلة محاضرات الدكتور محمد موسى الشريف: الإمام البخاري

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا وحبيبنا وشفيعنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
ألقى فضيلة الشيخ الدكتور محمد موسى الشريف محاضرة ضمن السلسلةالسابعةمن عظماء من بلاد الإسلام , تناول فيها سيرة الإمام الحافظ البخاري وكان ذلك يوم السبت 12 رمضان 1426هـ.

نسبه
هو محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن مغيرة الجعفي . وكان جده مغيرة , قد أسلم على يد والي بخاري , وكان جعفيا ( قبيلة من اليمن ) فنسب إليه البخاري , وهذا ولاء إسلام , وكان أبوه إسماعيل محدثا, عالما ورعا زاهدا . ونقل عنه قوله : ما أعلم في مالي درهما من حرام أو شبهة .
أما أمه فقد كانت امرأة صالحة ,فقد فقد البخاري بصره وهو صغير, فرأت أمه إبراهيم الخليل عليه السلام فقال لها يا هذه : إن الله رد بصر ابنك عليه لكثرة دعائك أو لكثرة بكائك .

مولده :
ولد رحمه الله في بخاري سنة 194هـ , في جمهورية أزباكستان الحالية , وأزباكستان هي زهرة تلك الجمهوريات إذ فيها طشقند وسمرقند وغيرها من المدن التي خرجت علماء كثيرين منهم البخاري ومسلم وابن ماجه والنسائي وأبو داوود والترمذي . .

حفظه ونجابته :
بدأ رحمه الله رحلته مع التعلم في الكتاب وأسعفته حافظة لا نظير لها , فكان حفظه يفوق القدرة البشرية وكان لا ينسي ما يسمع .
كان يقول : ما بلغت عشر سنوات وأنا في الكتاب إلا وحفظت حديث رسول الله صلي الله عليه وسلم .
ارتحل في طلب العلم مبكرا وعمره في حدود السادسة عشرة , وحج مع أمه وأخيه واستقر في الحجاز لمدة ستة أعوام يأخذ الحديث ودخل مصر مرتين والشام كذلك , واليمن ودخل بغداد ثمان مرات .
وواجه في أسفاره وطلبه للعلم مشقة شديدة حيث اضطر في بعض أسفاره أن يأكل الحشيش .

من عجائب حفظه :
كان مع قرينين له , فكانوا يدورون على محدثي البصرة , وكان قريناه يكتبان وهو لا يكتب فلاماه لأنه لا يكتب , فقال : أخرجا ما عندكما , وقال : إن شئتما أمليت عليكما , فأملي عليهم خمسة عشر ألف حديث .
اجتمع عليه الناس في سمرقند وعرضوا عليه أربعمائة حديث وجلسوا سبعة أيام يخلطون أسانيد أهل الشام بأهل الحجاز وأهل اليمن فصحح لهم أسانيد كل حديث ولم يسجلوا عليه خطأ واحدا وحصل له مثل ذلك في بغداد عندما اجتمع له عشرة محدثين وعرض عليه كل واحد منهم عشرة أحاديث بأسانيد غير صحيحة فيقول لا أعرفه إلي أن فرغوا من المائة حديث , فبدأ بهم واحدا واحدا يصحح لهم يقول مثلا أنت قلت كذا . . والصحيح كذا . .
وذكر ابن حجر أن العجيب أن يحفظ خطأ كل واحد منهم ثم يصححه .

مؤلفاته :
له واحد وعشرون كتابا :
اهمها وأجلها صحيح البخاري : يقول رحمه الله عن صحيحه ( صحيح البخاري ) : انتخبت كتابي هذا من ستمائة ألف حديث وما وضعت فيه إلا حديثا صحيحا وتركت من الحديث الصحيح أضعافا .
ويقول أيضا : ما وضعت حديثا إلا استخرت الله واغتسلت غسل الجنابة وصليت ركعتين . وقد ألفه في ستة عشرة سنة.
وقد أثني عليه العلماء , ذكر الذهبي وابن كثير وابن تيمية أنه أصح كتاب بعد كتاب الله , ومن عجائب هذا الكتاب أنه يكاد يكون خاليا من الخطأ , وقد اشترط البخاري على نفسه شروطا عالية ويقول عن نفسه : رأيت رسول الله صلي الله عليه وسلم وفي يدي مروحة وأنا أذب عنه فقيل له أنه يبعد الأحاديث غير الصحيحة . وكان المسلمون إذا نزلت بهم نازلة يجتمعون ويقرؤونه .

مذهبه الفقهي :
أما مذهب البخاري الفقهي , فقد بثه في كتابه ( الجامع ) فقد وضع فقهه في تراجمه للأبواب , فقد كان فقهيا مجتهدا عند بعض العلماء , وبعضهم يعده مجتهدا يميل إلي المذهب الشافعي .
وقد شرح الحافظ ابن حجر العسقلاني الجامع الصحيح في مصنفه المعروف فتح الباري وقضي ثلاثين سنة في تأليفه وأولم وليمة بمناسبة انتهائه بخمسمائة درهم .
وأما مصنفات البخاري الأخرى فمنها التاريخ الكبير ( تاريخ المحدثين ) , يقول عنه : صنفته بجوار قبر رسول الله صلي الله عليه وسلم في الليالي المقمرات . وقد ألفه من حفظه .

عبادته واهتمامه بالقرآن :
كان رحمه الله يختم القرآن كل ثلاثة أيام مرة , وإذا جاء رمضان كان يختم كل يوم مرة , وكان يحضر التراويح , فإذا فرغ ذهب وصلي بربع القرآن . لدغ مرة ستة عشر مرة وهو يصلي النافلة فسئل فقال : إني كنت في سورة فخشيت أن أقطعها . وكان إذا قرأ القرآن استمع لمواعظه وعرف حلاله وحرامه .
وذكر من اجتهاده أنه كان يوقد الزاج عشرين مرة في الليلة الواحدة .

فتنته
طلب منه الوالي أن يأتي إلي بيته ليحدثه بصحيحه وكتابه التاريخ الكبير , فلما جاءه رسول الوالي قال له : لا أذل حديث رسول الله صلي الله عليه وسلم , من أراد الحديث فليأتيه , ثم طلب الوالي أن يكون الحديث خاص به هو وبنيه , فرفض البخاري وقال : لا أخص أحدا بالحديث , فحرض عليه البخاري أحد الناس فاتهمه في عقيدته, فأخرج البخاري فدعا على من أخرجه , فابتلوا كلهم .

زهده :
كانت له تجارة فجاءه قوم وعرضوا عليه شراءها بثلاثة آلاف , فقال لهم أمهلوني إلي غد , وفي الغد جاءه آخرون يعرضون عليه شراءها بثمانية آلاف , فقال لهم إني نويت بيعها البارحة فباعها لأصحاب العرض الأول وخسر خمسة آلاف .

قالوا عنه :
كان شيخه المديني يثني عليه .
وصفه مسلم بأنه أستاذ الأستاذين وسيد المحدثين وكان يقول له دعني أقبل قدميك .
وأطنب النووي في مدحه في كتاب تهذيب الأسماء .
وقال عنه ابن حجر : لو أخذت أحصي ثناء الناس عليه لانقضت الأنفاس ونفد القرطاس .

وفاته :
لما تعرض للفتنة أخرج إلي بلدة خزنتك وبقي ثلاثة أيام يراسل أهل سمرقند , يدعونه ليستقر عندهم فلما ركب على الدابة ضعف , فقال : أنزلوني فنزل وتوفي رحمه الله رحمة واسعة , فلما دفن فاحت من قبره رائحة أطيب من المسك .
رحمه الله رحمة واسعة فقد كان إماما من أئمة الإسلام زاهدا عابدا صادقا عجيب الحفظ حفظ الله به الحديث ونفع به الدين والأمة .
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا وحبيبنا وشفيعنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.













التوقيع

 أبو محمد المختار غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 05-Nov-2005, 08:12 AM   رقم المشاركة : 85
 
الصورة الرمزية ماجد الروقي

 




افتراضي

رحـم الله الامـام البخاري رحمة واسعه وأعلى مقامة في عليين
فعلاً رجل من صناع تـاريخ الامـة وصاحبه فضل على أمة محمد

ويكفيه شرفاً ان اسمه اقترن بكـلام المصطفى صلى الله عليه وسلم ولا اظن انه هناك يوم طلعت فيه الشمس ولم يذكر فيه اسم الامـام البخـاري على المنابر منذ ان ألف كتابه القيم " الجامع الصحيح" بل واقول في هذا العصر لا توجد ساعة لا يذكر فيها اسـم الامـام البخـاري رحمه الله, فهل هناك شـرف اعظم من هذا ؟!!













التوقيع


لئن عرف التاريخ اوساً وخزرج *** فلله اوساً قادمون وخزرج
وأن كنـوز الغيـب لتخـفي كتـائباً *** صامدة رغم المكائد تخرج

 ماجد الروقي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 05-Nov-2005, 12:55 PM   رقم المشاركة : 86
البعيد
عباسي



افتراضي أصح الكتب بعد كتاب الله

أحسنت أبا محمد
وصدقت يا مجدد

وكان أبوهما صالحاً
فلا غرو
والصلاح في أمه وأبيه

رحمهم الله جميعاً ، وزادهم نعيماً













التوقيع

 البعيد غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 06-Nov-2005, 10:07 AM   رقم المشاركة : 87
 
الصورة الرمزية ماجد الروقي

 




افتراضي

كيفية الاستفادة من صحيح البخـاري؟
للشيخ المحـدث: عبد المحسن بن حمد العباد البدر

صحيح الإمام البخاري أصح كتب السنة، وموضوعه الأحاديث المسندة المرفوعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أراد البخاري أن يكون كتابه كتاب دراية، بالإضافة إلى كونه كتاب رواية، كتاب حديث وفقه، من أجل ذلك اتّبع طريقة تميّز بها عن الإمام مسلم في صحيحه وذلك بتقطيع الأحاديث وتفريقها وإيرادها تحت أبواب، من أجل الاستدلال بها على ما يترجم به، ومع تكرار الأحاديث في مواضع متعددة لا يخلي المقام من فائدة إسنادية أو متنية. وذلك أنه إذا أورد الحديث مكرراً يورده عن شيخ آخر، فيستفاد من ذلك تعدد طرق الحديث، والأحاديث التي كررها إسناداً ومتناً قليلة جداً تزيد على العشرين قليلاً، كما أشار إلى ذلك الحافظ في الفتح (11/340) وكما في كتاب كشف الظنون (1/363). وقد ذكرت مواضع تلك الأحاديث في الفائدة (254) من كتابي"الفوائد المنتقاة من فتح الباري وكتب أخرى".

وهذه الطريقة التي اتبعها البخاري في تفريقه الأحاديث على الأبواب ترتب عليها وجود بعض الأحاديث في غير مظنتها، فظن بعض العلماء خلو الكتاب منها كما حصل للحاكم رحمه الله في المستدرك حيث استدرك على البخاري أحاديث، وقال إنه لم يخرجها مع وجودها في صحيح البخاري، ومن أمثلة ذلك الحديث الذي رواه البخاري (2284) في كتاب الإجارة في النهي عن عسب الفحل، فقد استدركه الحاكم على البخاري فوهم، قال الحافظ في شرح الحديث: "وقد وهم في استدراكه، وهو في البخاري كما ترى، وكأنه لما لم يره في كتاب البيوع توهم أن البخاري لم يخرجه".

وأما فقه البخاري فهو واضح من تراجمه التي وصفها الحافظ ابن حجر في مقدمة الفتح بكونها حيرت الأفكار وأدهشت العقول والأبصار، وبكونها بعيدة المنال منيعة المثال، انفرد بتدقيقه فيها عن نظرائه، واشتهر بتحقيقه لها عن قرنائه. ومن أمثلة دقته في تراجمه قوله في كتاب الإجارة: "باب إذا استأجر أجيراً ليعمل له بعد ثلاثة أيام أو بعد شهر أو بعد سنة جاز وهما على شرطهما الذي اشترطاه إذا جاء الأجل" والمقصود من هذه الترجمة أن مدة الإجارة لا يشترط فيها أن تكون تالية لوقت إبرام العقد، وأورد تحت هذه الترجمة حديث عائشة رضي الله عنها (2264) في استئجار النبي صلى الله عليه وسلم وأبى بكر رضي الله عنه رجل من بني الدِّيل هاديا خرِّيتا ودفعا إليه راحلتيهما، ووعداه غار ثور بعد ثلاث ليال.

ومن منهج البخاري في صحيحه أنه قد يروي الحديث في موضع واحد بإسنادين عن شيخين فيجعل المتن للشيخ الثاني منهما، أشار إلى ذلك الحافظ ابن حجر في الفتح (1/436) وقال: "وقد ظهر بالاستقراء من صنيع البخاري أنه إذا أورد الحديث عن غير واحد فان اللفظ يكون للأخير، والله أعلم".
ومن منهج البخاري أيضا في صحيحه انه إذا مرت به لفظة غريبة توافق كلمة في القران أتى بتفسير تلك الكلمة التي من القران، فيكون بذلك جمع بين تفسير غريب القران والحديث، أشار إلى ذلك الحافظ في الفتح في مواضع متعددة انظر على سبيل المثال (3/343، 324، 196). والحافظ ابن حجر-عليه رحمة الله- تمكن من معرفة اصطلاحات البخاري ومنهجه في صحيحه، وقد ذكرت في كتاب "الفوائد المنتقاة من فتح الباري وكتب أخرى" جملة كبيرة من الفوائد المتعلقة بذلك من الفائدة (226) إلى (284).

ولأهمية صحيح البخاري لقي عناية من العلماء في مختلف العصور، وكان على رأس الذين وفِّقوا للعناية بهذا الكتاب الحافظ ابن حجر العسقلاني المتوفى سنة (852هـ)، فقد شرحه شرحا نفيسا واسعا جمع فيه ما اقتبسه من غيره ممن تقدمه، وما وفقه لله لفهمه واستنباطه من ذلك الكتاب العظيم، وذلك في كتابه "فتح الباري" الذي يعتبر حداً فاصلا بين من سبقه ومن لحقه، فالذين تقدموه جمع ما عندهم، والذين تأخروا عنه صار كتابه مرجعاً لهم، وقد طبع كتاب "فتح الباري" في المطبعة السلفية في مصر، واشتملت الأجزاء الثلاثة الأولى منه على تعليقات نفيسة لشيخنا الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله، وقد أُثبت في هذه الطبعة ترقيم أحاديث الكتاب التي وضعها الشيخ محمد فؤاد عبد الباقي.

وطريقته في الترقيم أنه يثبت في أول موضع يرد فيه ذكر الحديث أرقامه في المواضع الأخرى التي تأتي بعد ذلك، وعند ورود الحديث في تلك المواضع لا يشير إلى الموضع الأول الذي ذكرت فيه الأرقام، ويمكن الاهتداء إلى الموضع الأول بالنظر في شرح الحافظ ابن حجر للحديث، فقد يشير فيه إلى المواضع المتقدمة، ويمكن ذلك أيضا بالرجوع إلي "فهارس البخاري" لرضوان محمد رضوان، فانه عندما يأتي للموضع التي تكرر فيها ذكر الحديث يقول: انظر كذا رقم كذا، مشيرا إلى الكتاب الذي ورد فيه ذكر الحديث أول مرة ورقمه. وعدد كتب صحيح البخاري سبعة وتسعون كتابا، وعدد أحاديثه بالتكرار كما في ترقيم الشيخ محمد فؤاد عبد الباقي (7563) حديث، وفي صحيح البخاري اثنان وعشرون حديثا ثلاثيا.



المصدر رسالة كيفية الاستفادة من كتب الحـديث الستة
http://www.saaid.net/book/5/894.doc












التوقيع


لئن عرف التاريخ اوساً وخزرج *** فلله اوساً قادمون وخزرج
وأن كنـوز الغيـب لتخـفي كتـائباً *** صامدة رغم المكائد تخرج

 ماجد الروقي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 12-Nov-2005, 10:04 AM   رقم المشاركة : 88



افتراضي سلسلة محاضرات الشيخ الدكتور محمد موسى الشريف: الشيخ عبد القادر الجيلاني

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
ألقى فضيلة الشيخ الدكتور محمد موسى الشريف محاضرة ضمن السلسلة السابعة من "عظماء من بلاد الإسلام" تناول فيها سيرة الإمام عبد القادر الجيلاني.
وذلك يوم السبت الموافق 19 رمضان 1426ه.


هذا إمام عظيم الشأن جليل القدر , أحبه القريب والبعيد والموافق والمخالف . .
بذكر صفاته تحيا القلوب وترتقي الهمم وتقبل على الله .
ولئن كان الشافعي رجل فقه وذكاء واحمد صاحب الصبر على المحنة والعز بن عبد السلام حمل لواء الأمر بالمعروف وابن القيم تميز بالعاطفة الإيمانية وابن الجوزي برع في الوعظ .
فإن الإمام عبد القادر رجل العامة لقربه منها . وقد حوى جوانب كثيرة من الرفعة فهو صاحب زهد وتقرب وإخلاص .
كان الناس يقبلون عليه ويسمعون بوعظه وأحبوه كان يحضر مجلسه عشرات الآلاف .
تاب على يده مائة ألف شخص وأسلم على يده خمسة آلاف شخص .

مولده :

ولد عبد القادر بن عبد الله الحسني رحمه الله سنة 471 هـ في جيلان أو كيلان أو قيلان وهي مجموعة قرى جنوب غرب بحر قزوين , وجيلان اليوم إحدى المقاطعات الـ 14 التي تتألف منها إيران . افتتحت زمن الصحابة رضوان الله عنهم لما فتحوا آذربيجان , وانتفضت عدة مرات وتمكن عبد الله بن الطاهر أن يستقل بها وانتهت دولته وجاءت بعدها الدولة الزيدية العلوية ( 250 ـ 316 هـ ), أسسها الحسن بن زيد الذي جاءها من اليمن . وجاء بعد دولة العلويين البويهيون والسلاجقة .
ولد الإمام عبد القادر في زمن دولة السلجوقيين .

نشأته :

توفي أبوه فكفله جده لأمه وكان حسينيا وكان رجلا صالحا , ربى حفيده على حب الإسلام واعتنت به أيضا أمه وكانت امرأة صالحة نشأته على الإيمان . .نشأ رحمه الله على حب العبادة فكان يسمى بالصومعي

رحلته إلي بغداد :

لما بلغ الثامنة عشر من العمر أراد أن ينتقل إلي بغداد وحاولت أمه أن تتمسك به لكنه شرح لها أن بغداد بلاد العلماء والصالحين , فقبلت وأعطته ثمانين دينارا كانت معها فقسمها بينه وبين أخيه .
الصدق منجاة : تعرض في طريقه إلي بغداد لعصابة من اللصوص وكان عددهم ستين شخصا فقالوا له كم معك فقال معي أربعين دينارا , وكان ربي على الصدق , فتعجبوا من صدقه وقالوا له ما حملك على الاعتراف؟ , وبسبب صدقه رق له رئيس العصابة وتاب وتاب معه جميع اللصوص


استقراره في بغداد :
استقر الإمام في بغداد بقية عمره وعاش فيها ثلاثة وسبعين سنة قضى منها اثنين وثلاثين سنة لطلب العلم والتحصيل وأربعين سنة للعطاء والوعظ وإصلاح الخلق .
وفي سنواته الأولى تعب كثيرا وضاق عيشه ولكنه كان يواجه ذلك بالصبر وقوة التحمل , وكان يصل به ضنك العيش أنه كان ربما يبحث عما يرميه الناس من فضلات الأكل .
وكان في أول عمره يسمى عبد القادر المجنون لشظف عيشه وفقره .
مصادفة عجيبة : خرج مرة يبحث عن أكل فلم يجد شيئا وقضى ثلاثة أيام دون أكل فذهب إلى المسجد وإذا بشاب معه خبز وشواء فعرض عليه أن يأكل معه فرفض عبد القادر فألح عليه الشاب فقبل فسأله الشاب هل تعرف عبد القادر فقال له : أنا عبد القادر .
فقال الشاب عندي رسالة لك أرسلتها لك معي أمك قدرها ثمانية دنانير ذهب , فأخذها عبد القادر وقدم له منها هدية .

إقباله على العلم والتصوف :

أقبل على العلم فدرس الحديث والفقه والأدب , ودرس على عدة شيوخ منهم التبريزي .
ثم أقبل على تهذيب نفسه . وأنشأ الطريقة القادرية التي تقوم على الصبر والمراقبة والأمر والنهي .

التصوف في عهد عبد القادر الجيلاني :

أعاد رحمه الله التصوف إلي طوره الأول , طور الجنيد وأمثاله من أئمة التصوف , الذين كان التصوف يدور عندهم على اتباع المأمور وترك المحظور والصبر على المقدور .

توحيده :

كان رحمه الله متمسكا برأي السلف في الصفات وكانت وصيته لولده عند موته : التوحيد , التوحيد التوحيد فإنه جماع القلوب .

ومن العوامل التي جعلت الإمام يتوجه إلي التصوف تعلق الناس بالدنيا بعد أن كثر المال في تلك الفترة وأصبحت الأحوال رخية خاصة في عاصمة الدولة بغداد .
وبدأ ظهوره بعد أن بلغ خمسين سنة فأصبح له شأن عجيب لأنه عرف مواطن الخلل فكتب له القبول واشتغل بإصلاح الناس بدروسه ومواعظه .

قوة وعظه وحلقات علمه :
كان رحمه الله قويا شديدا صادقا في وعظه , يبكي سامعيه آمرا بالمعروف وناهيا عن المنكر لا يخاف في الله لومة لائم .
حضر الخليفة مرة درس وعظه فنبهه إلي ظلم أحد القضاة فقال له وليت على قضاء المسلمين أظلم الظالمين فما جوابك غدا بين يدي الله فبكى الخليفة وعزل القاضي الظالم .
كان يقيم موعظة في مدرسة كانت أصلا لفقيه حنبلي كان شيخا له , وكان له رحمه الله 13 درسا في اليوم والليلة , ولما ضاقت المدرسة على الدرس خرج إلي خارج السور , وكان درسه يحضره حوالي سبعين ألف شخص .

انتشار مدرسته في العالم الإسلامي :
كانت له رحمه الله مدرسة واسعة كانت تستقبل الطلاب , وتم هدمها وبناؤها من جديد لتتسع للطلاب فكانوا يسكنون فيها وكان يربيهم خاصة النابغين منهم . . وانتشر مريدوه في العالم الإسلامي في الأندلس وفاس ثم في إفريقيا حيث كان لهم الفضل في دخول الإسلام لهذه القارة حيث كانوا يذهبون مع القوافل ينشرون الإسلام .
وكان لتلامذته أثر كبير في نشر الإسلام وتربية الناس في الهند وكان لهم أثر عجيب في التتار حيث أسهموا في دعوتهم فأنتشر فيهم الإسلام انتشار الضياء في الظلام .
وهذا فضل لم يتيسر لأحد غيره من أئمة الإسلام .

وقوفه عند الشرع :
كان رحمه الله صاحب ضوابط شرعية , يقول رحمه الله : كل حقيقة لا تشهد لها الشريعة فهي زندقة , ويقول طر إلي الله بجناحي الكتاب والسنة , وأقبل على الله ويدك مع يد رسول الله صلى الله عليه وسلم , وهو بهذا النهج أمن طريقه من الخروج عن ضوابط الشرع .


كراماته :
كانت له رحمه الله كرامات عجيبة , يقول العز بن عبد السلام : لم تنقل لنا كرامات أحد بالتواتر إلا كرامات عبد القادر الجيلاني .
من كراماته : أن أحد الوزراء أرسل له هدية مع حفيده فاستحيا الحفيد أن يكلمه أمام الناس فقال له عبد القادر هات الذهب الذي عندك وسلم على جدك ولا يهمك كلام الناس .

زهده وعزة نفسه وإنفاقه :
لم يكن رحمه الله يقبل شيئا من الناس , وذلك بسبب حسن صلته بالله , وفي المقابل فقد كان كريما ينفق على تلامذته وعلى الناس من ماله ومن مال الصالحين الذي يودع عنده لذلك الغرض .

عائلته :
تزوج رحمه الله بعد أن بلغ 35 سنة وكانت له أربع زوجات كلهن طلبنه وكن ينفقن عليه , ورزق منهن 49 ولدا منهم 27 ذكرا و22 بنتا , ومات منهم 35 فكان يغسل أحدهم فيأتيه خبر الثاني .
وبقي منهم 13 انتشروا في الأرض فبارك الله في ذريته , فهي أكبر أسرة انتشارا اليوم .

مؤلفاته :
ألف رحمه الله كتبا كثيرة ويبدو أن معظمها ضاع أيام غزو التتار لبغداد . والمعروف من كتبه حاليا خمسة كتب أهمها :
ـ الغنية لطالب الحق
ـ الفتح الرباني


مذهبه :
كان رحمه الله حنبليا وإليه يعود الفضل في انتشار المذهب الحنبلي في العراق.

ثناء العلماء عليه :
كان ابن تيمية يثني عليه ويقول: قال الشيخ عبد القادر رضي الله عنه , قدس الله سره .
وأثنى عليه ابن القيم
وقال الذهبي :
انتهت إليه الرتب في الوعظ والتكلم على الخواطر .

وفاته :
توفي رحمه الله سنة 561 هـ عن 90 سنة , ولما احتضر أقبل على ذكر الله ووصى ولده على التوحيد وصار يردد كلمة الشهادة واسم الجلالة , وكانت له جنازة عظيمة في بغداد . .
رحمه الله رحمة واسعة .
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.













التوقيع

 أبو محمد المختار غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 16-Dec-2005, 10:00 PM   رقم المشاركة : 89



افتراضي سلسلة محاضرات الشيخ الدكتور محمد موسى الشريف : الوزير نظام الملك

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
ألقى فضيلة الدكتور محمد موسى الشريف محاضرة ضمن السلسلة السابعةمن عظماء من بلاد الإسلام تناول فيها سيرة الوزير نظام الملك وذلك يو السبت 19 شوال 1426هـ. وهذا ملخص المحاضرة.


هو الحسن بن علي بن إسحاق الطوسي نسبة إلى طوس وهي مشهد الموجودة في إيران اليوم .

مولده :

ولد سنة 408 هـ

نشأته وطلبه للعلم :

كان من أولاد الدهاقين ( رؤساء الفلاحين ) وكان أبوه يعمل في البساتين , وقد عني به وحفظه القرآن وعلمه المذهب الشافعي وقد كان رحمه الله ذكيا ونشأ على محبة الصالحين .

حياته العملية :

تنقل في خدمة الدواوين السلطانية إلى أن وصل إلى الديوان السلطاني .
بدأ مع محمود الغزنوي , وعمل مع غيره من أمثال داوود بن مكايل بن سلجوق الذي أوصى به ابنه وقال له اتخذه ولدا .

دور الدولة السلجوقية في إنقاذ الخلافة في بغداد :

مرت الدولة العباسية بأطوار ثلاثة :
ـ طور القوة
ـ طور الضعف
ـ طور النهاية
انتهى طور القوة بمقتل المتوكل سنة 247 هـ
أراد المعتصم أن يجند جيشا قويا فاعتمد على الأتراك من وسط آسيا , فتكاثروا ولما كثروا في بغداد أخرجهم إلى سامراء ( وكانت تعني سر من رأى ) وتحولت إلى ( ساء من رأى ) , ولما أخرجهم قتلوه وبدأوا يعينون من شاءوا . وفي هذا الطور تغلب عليهم البويهيون وكانوا شيعة . ثم جاء السلاجقة فتغلبوا على البويهيين وطردوهم بعد سيطرة على الحكم دامت قرنا من الزمن .
معركة ملاذ كرد
وأبقى السلاجقة الخلافة للعباسيين لكنهم كانوا هم أصحاب القوة , وكان رجلهم القوي أرسلان وهو الذي قاد المعركة المشهورة ضد قائد جيش الروم " رومانس " وكان جيش رومانس يقدر ما بين
80 ـ 200 ألف جندي أما جيش أرسلان فقد كان يقدر بحوالي 12 ألف رجل.
وكان رومانس معتدا بتفوقه وجيشه ومتأكدا من النصر لدرجة أنه عين حكاما على كل المناطق الإسلامية .
ونصر الله الجيش الإسلامي بقيادة أرسلان , وقد وقعت المعركة المعروفة بمعركة ملاذ كرد سنة 478 هـ .
وبعد أرسلان جاء ملك شاه ووزر نظام الملك وقضى نظام الملك 30 سنة في الوزارة .
وقد امتدت دولة السلاجقة على مدى قرن من الزمن .


أعظم أعماله :

سجل نظام الملك أعمالا جليلة منها :
ـ مقاومة الفكر الشيعي المتطرف الذي تغلغل في العالم الإسلامي , وقد بدأ مع تأسيس الدولة الفاطمية التي تأسست سنة 354 هـ وكانوا غلاة متطرفين .
وسيطر الشيعة على عدة مناطق : البويهية في العراق والحمدانية في سوريا
أعاد نظام الملك معالم السنة بطريقتين :
ـ المقاومة السياسية لغلاة الشيعة
ـ والمقاومة الفكرية .
ونجح قي ذلك حيث أخرج البويهيين من بغداد وقاوم الآخرين
ـ العمل الفكري
استطاع أن ينشأ ما يسمى بالمدارس النظامية في القرن الخامس الهجري , وبنيت هذه المدارس في المدن والقرى وأنفق عليها وعلى أساتذتها وطلابها , ولتأمين ما يصرف عليها أنشأ لها أوقافا ضخمة في بغداد ونيسابور , من ما جعل هذه المدارس تستغني عن كل مساعدة خارجية .
وأختار لها أكفأ المدرسين ويأتي في مقدمتهم إسحاق الشيرازي , وهو إمام شافعي كبير ومؤلفه المهذب هو الذي شرحه الإمام النووي في المجموع وقد برز في نظامية بغداد , وقد كثرت تلامذته في هذه المدارس حتى ذكر أنه لم يمر بقرية إلا وجد فيها تلميذا له يمارس القضاء أو الإفتاء .
والإمام الثاني الذي ارتبط اسمه بهذه المدارس هو أبو المعالي الجويني , وهو إمام عظيم كانت له مكانة كبيرة , ومن دلالة ذلك أنه لما توفي قضوا سنة لا يضعون عممهم على رؤوسهم حدادا عليه. وكان من منهج نظام الملك في هذه المدارس إتيانه بالأساتذة الزائرين .
كما كان يرسل الطلبة النابهين إلى الأماكن النائية ليدرسوا الناس ويعلموهم دينهم .

انجازات المدارس النظامية
وقد استطاع نظام الملك بتأسيس هذه المدارس تحقيق ثلاثة أمور :
ـ محاربة الفكر المغالي
ـ إنشاء طبقة من العلماء تتولى الخطابة والإفتاء
ـ تكوين طبقة من الإداريين يتولون أمور الإدارة .
كما كان لخريجي هذه المدارس إسهام جيد في محاربة الصليبيين

نظام الملك والباطنية :

هؤلاء أصحاب فكر ضال وكان منهجهم يتمثل في قتل العلماء والمجاهدين وقد تغلغلوا في حرس صلاح الدين الأيوبي وحاولوا اغتياله .
وكان من زعمائهم الحسن بن الصباح الذي ذهب إلى الدولة الفاطمية في زمن المستنصر , فأمره أن يكون داعي الدعاة وكافي الكفاة , فاتجه إلى بحر قزوين وتنسك فأحبه الناس , فلما اطمأنوا إليه أباح لهم الفروج والأموال الحرام , وأرسل أتباعه في العالم الإسلامي ليقتلوا أهل العلم والفضل . وهم مشهورون بـأنهم يسكنون القلاع وقمم الجبال ويغرون الناس بعبادتهم .
تصدى لهم نظام الملك وحاربهم فقرروا قتله , وهم يعرفون أيضا بالحشاشين وقد كانوا يظهرون الرفض وسب الصحابة رضوان الله عليهم .
لقد وفق الله نظام الملك لمحاربتهم في العراق ونور الدين الزنكي في الشام وصلاح الدين في مصر وإلا لكان أمرهم أشد .

تواضعه وحلمه :

كان رحمه الله متواضعا حليما رفيقا بالرعية , ومن شواهد ذلك أن أحد الرعية رمى له معروضا فتقاطر الحبر على عمامته وثيابه فتحمل ذلك بهدوء ولم يغضب ولم يتكلم .
وفي إحدى المرات هاجت ريح شديدة ولم يجد فراشا واحدا من خدمه ليزيل الغبار وكان عددهم أربعين فغضب رئيسهم , فقال له نظام الملك لا تعجل عليهم , فينبغي أن لا تقابل نعمة الله علينا بالإساءة إليهم في أمر يسير .
وجاءته مرة امرأة وقدمت له معروضا وكان على الطعام فنهرها أحد الحجاب فقال له : ما جعلتك إلا من أجل أمثال هذه .

عبادته :

كان رحمه الله عابدا , يحب الصالحين ويبالغ في الخضوع لهم .
وكان يصوم الاثنين والخميس ولا يجلس للناس إلا على وضوء ولا يتوضأ إلا و صلى ركعتين .

وفاته :
كان رحمه الله متوجها إلى الحج ومر بالقرب من نهاوند يوم العاشر من رمضان , وقال لمرافقيه هذا المكان فيه كثير من الصحابة والتابعين .
تقدم إليه صبي على شكل فقير صوفي وطعنه بسكين مسمومة , فسقط وقال لهم : إني عفوت عنه فكتبت له الشهادة وهو متوجه إلى الحج وكانت هذه خطة الباطنية لقتله .
عاش رحمه الله حوالي ثمانين سنة فكانت أيامه دولة للعدل ونصرة للإسلام .

قال عنه ابن عقيل :
مات ملكا في الدنيا وملكا في الآخرة .
خلف رحمه الله أعمالا جليلة وانجازات عظيمة نفعت الإسلام والمسلمين .
وترك رحمه الله رسائل جميلة بالفارسية وترجمت إلى العربية .

رحمه الله رحمة واسعة













التوقيع

 أبو محمد المختار غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 17-Dec-2005, 11:37 AM   رقم المشاركة : 90
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي

رحمه الله وأدخله فسيح جناته . اشكرك أخي ابو محمد المختار على نقلك محاضرات الشيخ محمد موسى الشريف













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
للشيخ, أحمد, محاضرات, موس

أدوات الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع
العرض العادي العرض العادي
العرض الشجري الانتقال إلى العرض الشجري

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى


الساعة الآن 06:40 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع