« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: رحلتي مع غاندي ..جديد أحمد الشقيري (آخر رد :أبو خيثمة)       :: المفكر العربي الدكتور عبد الوهاب المسيري في ذمة الله (آخر رد :أبو خيثمة)       :: جيولوجيا في القرآن (آخر رد :أبو خيثمة)       :: انتبه ! عمل العام كله يرفع في شعبان مؤثر جدا جدا (آخر رد :ابو مريم)       :: سيد الشهداء العالم الصادع عبدالعزيز البدري السامرائي (آخر رد :أسامة هوادف)       :: أخيراً يا مصر (آخر رد :أسامة هوادف)       :: كيف يُقرأ التاريخ (آخر رد :أسامة هوادف)       :: ارفعوا السنتكم عن الشيخ محمد بن موسى الشريف ..... !!! (آخر رد :أسامة هوادف)       :: من داخل موقع التاريخ الدكتور محمد موسى لشريف يهنئكم (آخر رد :أسامة هوادف)       :: أيام الله (آخر رد :مسلمة)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام العامة
> استراحة التاريخ



في رحاب الجغرافيا .

استراحة التاريخ


إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 24-Sep-2008, 09:44 PM   رقم المشاركة : 196
 
الصورة الرمزية أبو خيثمة

 




(iconid:16)

"غوغل إيرث" والثورة الإلكترونية للخريطة الجغرافية

بعيداً عن العذابات الإنسانية المعاصرة، لا خلاف على أن المدنية الحديثة تعيش حالياً واحدة من أزهي عصورها، والفضل في ذلك يعود إلى الحاسوب وغير ذلك من أدوات التقدم العلمي والتكنولوجي، وما أكثرها.

فقد أدى ظهور الحاسوب والاستخدام المدني للأقمار الصناعية وما تبع ذلك من إنجازات تقنية في مجالات كثيرة -أبرزها الاتصالات والإنترنت- إلى تحقيق فضائل وثورات عديدة، أبرزها بالطبع الثورة المعلوماتية التي أضحى معها العالم بالفعل قرية واحدة تتشابك أوصالها في لحظة بمجرد كبسة زر.

كما أدى ظهور الحاسوب والإنترنت والبرمجيات المتخصصة إلى تغير وتطور مفاهيم كثيرة في أكثر من مجال، ومنها مفهوم الخريطة الجغرافية والفكر الجغرافي، بصفة عامة.


لقد أحال "غوغل إيرث" وغيره من محركات البحث الجغرافي على الشبكة العنكبوتية، الخارطة الجغرافية من مجرد ورقة صماء لا تحوي سوى رموز غامضة وخطوط متعرجة تستعصي في أغلب الأحيان على الفهم وتبعث أحياناً أخرى على النفور والنمطية، إلى شيء ممتع ولعبة مسلية تتميز بالتجديد والحداثة، ويصعب على الزائر مبارحتها أو تركها.

لكن المفارقة هنا أن المتعة واللهو مع الخرائط الجديدة قد أفضيا إلى نتائج أعمق وأكثر جدية في أكثر من مجال آخر، سواء كان معرفياً يتعلق بنشر العلم والمعارف العامة، أو اقتصادياً يتعلق برواج صناعات وأنشطة تجارية محددة.

تاريخ الخريطة الجغرافية

اقترنت الخرائط منذ القدم بالإنسان، حيث كان الإنسان البدائي يلجأ لتوثيق وتصوير الدروب التي يسلكها من خلال الرسم على جدران الكهوف وجلود الحيوانات وغيرها من الوسائل المتاحة، وذلك من أجل الاستدلال بها في تنقلاته وترحاله، ساعده في ذلك معرفته للرسم قبل الكتابة.

ومع معرفته للكتابة تطور الأمر وتحسنت جودة الخرائط المرسومة وزادت كذلك التفاصيل والمعلومات الناطقة بها، كما كان ظهور الورق عاملاً هاماً في زيادة مهارة رسم وإنتاج الخريطة.

غير أن النقلة الكبرى للخرائط لم تحدث إلا مع بداية القرن السادس عشر مع انتشار الطباعة والتوسع في حركة الترجمة، وزيادة حركة الكشوف الجغرافية والملاحة البحرية، حتى بلغت أوجها في القرن التاسع عشر بظهور خرائط مدققة ومزودة بالمساقط والإحداثيات الجغرافية.


لكن الخريطة الورقية رغم التحسينات الجوهرية التي طرأت عليها ورغم الدقة التي وصلت إليها، لم تخرج من عباءة التقليد والنمطية، ولم تتحول إلى الصورة الإلكترونية أو الرقمية إلا مع ظهور الحاسوب وإطلاق تطبيقات الأقمار الصناعية ونظام تحديد المواقع العالمي (GPS) للاستخدام المدني، في سبعينيات القرن الماضي.

فقد أتاح هذا التطور تصوير كامل أجزاء الأرض وإنتاج عدد لا حصر له من صور الأقمار الصناعية في هيئة رقمية ومدققة جغرافياً، ما سهل كثيراً أمر تحويل هذه الصور إلى خرائط رقمية يحمل كل رقم فيها معلومة، وتنبض كل نقطة ضوئية بها بالحياة والديناميكية.


بيد أن عجلة التطور لم تقف عند هذا الحد، فمع انتشار الحواسيب السريعة وظهور نظام المعلومات الجغرافية (GIS)، وإمكان إضافة ودمج البيانات العلمية والثقافية والاجتماعية والسياسية المتاحة، إلى الصور الفضائية والخرائط المنتجة منها، لتكوين طبقات معلوماتية إضافية يمكن الربط بين عناصرها وتحليلها إحصائيا وكمياً، أو إظهار جوانب معينة فيها.. تطوّر شكل ومفهوم الخريطة الجغرافية إلى ما نراه حالياً على الشبكة العنكبوتية عبر "غوغل إيرث" ومحركات البحث الجغرافية المشابهة الأخرى.

الثورة الإلكترونية وإبداع الخريطة الحديثة

يُؤرخ عام 2005 على أنه بداية الانطلاقة الكبرى للخريطة الجغرافية الحديثة على الشبكة العنكبوتية.

فقد شهد ذلك العام إطلاق أكثر من برنامج ومحرك خاص بتصفح الخرائط وعرضها لزوار الشبكة بشكل مجاني وبدون أي قيد، من أبرزها برنامج "غوغل إيرث" (Google Earth) الشهير الصادر عن شركة غوغل، و"فيرتشوال إيرث" (MSN Virtual Earth) الصادر عن مايكروسوفت، وخدمة "ياهو مابس" (Yahoo Maps) المقدمة من شركة ياهو.


"كما شهد العامين المنصرمين اكتمال هذه الانطلاقة بظهور محركات بحث منافسة وقوية مثل "ويكي مابيا" Wikimapia، الصادرة عن موسوعة ويكيبديا مفتوحة المصدر، والإصدار الأخير من "ناسا ورلد وند" NASA World Wind التي تقف ورائها أكبر وكالة فضاء على مستوى العالم وهي ناسا الأميركية، وإن بقيت ملاحظة هامة بخصوص هذين المحركين، وهي أن إطلاقهما تم بدعم من شركتي جوجل بالنسبة الأول، وميكروسوفت بالنسبة للثاني".

هؤلاء هم اللاعبون الكبار حالياً في عالم الخرائط الإلكترونية الافتراضية، ولكلٍّ نقاط قوة وضعف وأوجه تميز وقصور، بيد أن الفضل الأكبر في شعبنة الخريطة الجغرافية وتغير النظرة العامة لها يمكن إرجاعه إلى "غوغل إيرث"، وهذا بسبب تميزه وتفوقه في أكثر من وجهة وخاصية، منها جودة التصميم وسرعة الحصول على المعلومة وضخامة البنية المعلوماتية والتحديث المستمر، والأهم من كل ذلك الديناميكية والقدرة على التفاعل المستمر مع كافة أنماط زواره ومستخدميه.


فأنت مع "غوغل إيرث" لا يمكنك فقط مشاهدة ومعاينة حديقة منزلك أو أي موقع تحبه، بإضافة البعد الثالث وبأعلى قدر من الوضوح، بل يمكنك أيضاً المشاركة في المحتوي المعلوماتي للخرائط المعروضة، سواء بإضافة رابط أو صورة أو معلومة إلى حيز منطقة ما، أو سواء باستنباط قياسات وبيانات جغرافية محددة عن تلك المنطقة، وهي ميزات تساعد ولا شك على الشعور بالذات وإثبات الوجود والإحساس بالإيجابية.


ما يميز "غوغل إيرث" أيضاً أنه في تطوير مستمر وبياناته في تحديث دائم، حيث أضيفت إليه منتصف العام الماضي على سبيل المثال خدمة "ستريت فيو"، وبها يمكن لأي من قاطني المدن الكبيرة -خاصة في أميركا وأوروبا- التعرّف على أحوال السير وظروف الطقس وحركة المرور ومناطق الازدحام والاختناقات في الشوارع المختلفة، وذلك قبل انطلاقه إلى محل عمله أو وجهته.


كما تعدت غوغل آفاق ذلك بالانطلاق إلى الفضاء الخارجي وعرض الصور الملتقطة بواسطة التلسكوب العملاق هابل، لتتيح بذلك لزوراها الإبحار مع النجوم والمجرات والكواكب الخارجية من خلال خدمة "سكاي" الملحقة بغوغل إيرث، و"غوغل مون" و"غوغل مارس" المعنيين باستكشاف وتصفح الصور والخرائط الخاصة بالقمر وكوكب المريخ.


إيجابيات وإشكاليات

توضح التجربة أن العوالم الجغرافية الافتراضية التي قدمتها مؤخراً غوغل ومايكروسوفت وناسا وويكي مابيا، قد ساهمت في تحقيق إيجابيات كثيرة على أكثر من مستوى ومجال، كما ساهمت في إحداث حالة من الحراك المعرفي والتفاعل الإيجابي بين عدد كبير من مستخدمي الشبكة العنكبوتية.

بيد أن نفس التجربة قد أفرزت أيضاً -كونها جديدة- أكثر من إشكالية وجانب سلبي، أقلق بعضها بالفعل مضاجع الساسة ومستشاري الأمن القومي في بعض الدول، نتيجة تهديدها المباشر والخطير للسيادة الوطنية والصالح العام، في حين تمت المزايدة على بعضها الآخر بشكل مبالغ فيه دون أن تكون هناك مخاوف أو تهديدات جدية تستدعي كل هذا القلق أو التصعيد.


وتشمل الإيجابيات المنظورة -فيما تشمل- أمورا كثيرة، من أهمها:

- دعم العملية التعليمية في المدارس والجامعات عبر الاستعانة بالأمثلة والحالات الدراسية والصور وملفات الوسائط المتعددة المتاحة بتلك العوالم.


- المساهمة في زيادة مستوى الثقافة والمعرفة العامة، نتيجة الإقبال على الخرائط وتداول المعلومات العلمية والتاريخية والاجتماعية الملحقة بها.


- شعبنة علوم كثيرة وجعلها محببة إلى القلب وفي متناول الجميع، ومن أبرز تلك العلوم الجغرافيا والفلك والجيولوجيا والاستشعار عن بعد.


- دعم جهود أهلية وأممية كثيرة، خاصة تلك المتعلقة بحماية البيئة ومكافحة حرائق الغابات وأعمال الإغاثة والإنقاذ، ومناهضة الجريمة والإبادة الجماعية وانتشار الفقر.


- دعم صناعات وأنشطة تجارية واقتصادية كثيرة عبر الدعاية المجانية والترويج السياحي، وإرساء خدمات تسويقية جديدة وغير تقليدية.


أما فيما يخص الإشكاليات والجوانب السلبية المرصودة فهي تنبع من واقع أن حدود الدول ومنشآتها الحيوية والإستراتيجية والعسكرية، بل وخصوصية الأفراد فيها، قد أصبحت مكشوفة ومرئية بوضوح للجميع، بما يعني إمكانية استغلال هذا بشكل سيئ من قبل أي فرد أو مجموعة وفي أي وقت.


من هذا المنطلق لم يسلم "غوغل إيرث" على وجه الخصوص ودون غيره من العوالم الجغرافية الافتراضية الأخرى، من النقد اللاذع الذي بلغ في بعض الأحيان حد المطالبة بتغيير المحتوى المعلوماتي لبعض الأماكن والمواقع الحساسة، وفي أحيان أخرى حدّض حجب الموقع تماماً كما حدث منذ عامين في مملكة البحرين.


وتنطوي هذه الانتقادات على أكثر من وجهة نظر، يمكن حصرها فيما يلي:

- تهديد الأمن القومي والمصالح الإستراتيجية للدول، بسبب إمكانية استخدام المقاومين والمتمردين والإرهابيين ومهربي السلاح والمواد المخدرة لصور "غوغل إيرث" عالية الوضوح وتفاصيلها الدقيقة في التخطيط لعملياتهم وتحديد المواقع والمصالح المستهدفة.


- إمكانية تأجيج بعض الصراعات والنزاعات الإقليمية، وهذا من خلال تباين حجم ودقة المعروض من صور "غوغل إيرث" في كلا المعسكرين المتنازعين.

ولعلنا ما زلنا نذكر في هذا الصدد الجدل الذي أثارته تصريحات الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل في أحد حواراته على قناة الجزيرة بشأن حجم المخفي والمعلوم على صور "غوغل إيرث" الخاصة بكل من مصر وإسرائيل، وما تبع ذلك من طلبات إحاطة برلمانية ومطالبات في كلا الجانبين بتدارك الأمر وحجب تلك الصور.


- إمكانية إثارة بعض المشاكل السياسية والعرقية بين الدول، خصوصاً في المناطق المتنازع عليها، وهذا على غرار ما حدث بين تشيلي والأرجنتين صيف العام المنقضي، نتيجة خطأ غوغل في ترسيم الحدود بين الدولتين وإدراج اسم وموقع قرية تشيلية ضمن الحدود السياسية للأرجنتين.


- تهديد الخصوصية الفردية وإمكانية انتهاكها من خلال خدمة "ستريت فيو" -مثلا- المقدمة من "غوغل إيرث"، إذ تقوم هذه الخدمة على وضع كاميرات رصد ومتابعة في الشوارع الرئيسية والكبيرة، بما يعني الكشف عن هوية الأشخاص وفضح سلوكهم الشخصي.


- احتمالية الاستخدام الخاطئ للمعلومات وذلك عن طريق التضليل المعلوماتي وتعمد بث معلومات كاذبة أو خادعة أو مهينة بجانب أحد الأماكن أو المرافق العامة أو الخاصة.


التباكي على الماضي أم الاستفادة من الحاضر؟

من البديهي بعد هذا العرض التساؤل: أين نحن من الثورة الحالية؟ وما هي سبل استفادة الشعوب العربية من العوالم الجغرافية الجديدة؟


الحقيقة التي لا يمكن المواربة فيها، هي أننا -ونحن أسلاف جغرافيين ومستكشفين عرب عظام- أبعد ما نكون حالياً عن التداخل أو المشاركة في الثورة الحالية للخارطة الجغرافية، فكل إنجازاتنا في هذا الصدد لم تزد عن موقع واحد على الشبكة العنكبوتية (موقع أينَ) لعرض الخرائط الجغرافية المجردة، هو الأول وقد يكون الأخير من نوعه الصادر من المنطقة.

من هنا واعتماداً على مبدأ "ما لا يؤخذ جله لا يترك كله"، ينبغي على الحكومات العربية القائمة الاستفادة بأكبر قدر ممكن من معطيات تلك الثورة، حتى لو كان من باب الاستخدام وليس المشاركة. والحقيقة أن آفاق استفادة شعوب المنطقة من هذه الثورة كثيرة ويصعب حصرها.


هناك مثلاً إجماع عام على تنامي إهمال علم الجغرافيا وتدهور التعليم الجغرافي في عدد كبير من الدول العربية، وهذا سواء بسبب إلغاء تدريس مادة الجغرافيا من بعض المناهج، أو بسبب ضعف إقبال الطلاب عليها، أو افتقار قطاع كبير من المدارس والمدرسين العرب إلى الوسائل والوسائط التعليمية الحديثة ومهارات التعليم.

أتصور أن الاستعانة بالحاسوب ومحركات البحث الجغرافي الخاصة بغوغل أو مايكرسوفت أو غيرها في العملية التعليمية، يمكن أن يحسن من جودة التعليم الجغرافي ويمكن أن يضيف عنصر التشويق والجاذبية لمادة علمية ظلت مقيدة لفترة طويلة بأساليب التدريس العقيمة والمنفرة.


لا شك أن تطبيق نفس الأمر في رياض الأطفال ومرحلة التعليم الإلزامي سيساعد في تقوية النزعة المعرفية لدى النشء وفي خلق جيل جديد واع بالمنجزات التقنية من حوله، وهو أمر أساسي للمشاركة بالتطوير أو التحديث في تلك المنجزات فيما بعد.


وعلى أي حال, علينا أن نعي أن الخريطة الجغرافية لم تعد مجرد قراءة لاسم دولة أو حدودها مع جيرانها كما كانت في الماضي، بل تعدت كل ذلك وأصبحت استخداماتها خارج نطاق الحصر، وقريباً ستحل ضيفاً على هواتفنا النقالة وربما تلفزيوناتنا، بما يعني تصاعد تجليات الثورة الحادثة وتداخلها بشكل كبير مع حياتنا اليومية.


أيضاً على المسؤولين العرب وخاصة أولئك الذين لا يزالون يديرون الأمور بطريقة "ممنوع الاقتراب أو التصوير"، الانتباه إلى أن سماء جميع الدول العربية وجميع منشآتها الحيوية باتت مكشوفة للقاصي والداني حالياً، وعليهم بالتالي تغيير هذا الفكر واستيعاب التغيرات الحديثة، وإلا سنظل مغيبين عما يحدث حولنا, وسنظل نتباكى على أمجاد أجداد عظام لنا سبقونا وأناروا ظلمات العصور الوسطى بمجموعة من أدق وأمهر الخرائط الجغرافية المنتجة في وقتها.

المصدر: الجزيرة













التوقيع

  أبو خيثمة متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 25-Sep-2008, 01:11 AM   رقم المشاركة : 197
استاذة تاريخ
مصري قديم
 
الصورة الرمزية استاذة تاريخ

 




افتراضي

جزاك الله خيرا يا أخي الفاضل فقد قمت بأيضاح معاني الكثير من المصطلحات الجغرافية والتي الكثير لا يعرفها













التوقيع

انما الدنيا فناء ليس للدنيا ثبوت انما الدنيا كبحرِ فيه سمك وحوت

 استاذة تاريخ غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 27-Sep-2008, 05:08 PM   رقم المشاركة : 198
 
الصورة الرمزية أبو خيثمة

 




افتراضي

بارك الله فيك و أثابك خيراً على المتابعة













التوقيع

  أبو خيثمة متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 13-Oct-2008, 06:17 PM   رقم المشاركة : 199
qsxwdc
مصري قديم



افتراضي

السلام عليكم ورحمة اللة وبركاتة اريد تقريرعن السهول الفيضية والجزر المرجانية.







 qsxwdc غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 14-Oct-2008, 05:51 PM   رقم المشاركة : 200
 
الصورة الرمزية أبو خيثمة

 




افتراضي

رابط عسى أن يفيد :

http://www.geocities.com/ziadlinks/ITlesson/Itunite.htm













التوقيع

  أبو خيثمة متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 21-Oct-2008, 05:49 PM   رقم المشاركة : 201
 
الصورة الرمزية أبو خيثمة

 




افتراضي

الناسا ستطلق مسبار ايبكس لاستكشاف تخوم النظام الشمسي

واشنطن (ا ف ب) - تطلق الناسا الاحد مسبار ايبكس في مهمة من عامين لالتقاط صور ووضع خارطات لتخوم نظامنا الشمسي الغامضة على بعد عشرات مليارات الكيلومترات من الكرة الارضيةحيث يبدا الفضاء الفاصل بين النجوم.ومسبار ايبكس (مستكشف محيط النجوم) مزود بادوات تخوله من التقاط صور ووضع اول مجموعة من الخرائط لهذه المنطقة التي تتواتر فيها الاضطرابات والحقول المغناطيسية المتشابكة حيث تصطدم جزيئات الرياح الشمسية الحارة بالجزيئات الفضائية الواردة من نجوم اخرى في مجرتنا درب التبانة.واوضح المسؤول العلمي للمهمة ومدير فرع العلوم والهندسة الفضائية في معهد ساوثويست للابحاث في سان انطونيو (تكساس جنوب) ان "المناطق الحدودية في الفضاء الفاصل بين النجوم الذي غالبا ما تعتبر تخوم النظام الشمسي اساسية لانها تحمينا من اغلبية اشعاعات المجرات الاكثر خطورة".واضاف "بلا تلك المناطق ستخترق الاشعاعات المدار الارضي وتحيل الرحلات البشرية المدارية اكثر خطورة بكثير".وتقتصر المعلومات التي يملكها العلماء حول تخوم النظام الشمسي على تلك التي جمعها مسبارا فويادجر 1 و2 اللذين انطلقا عام 1977 وما زالا في الخدمة.وما زال المسباران يواصلان مسارهما بعد التحليق فوق المشتري وزحل تباعا ثم تحليق فويادجر 2 فوق اورانوس ونبتون في رحلة اسطورية غير مسبوقة يواصلان فيها الابتعاد تدريجيا من النظام الشمسي.في كانون الاول/ديسمبر 2004 اجتاز فويادجر 1 ما يسميه العلماء "الصدمة النهائية" وهي المنطقة المحيطة بالنظام الشمسي حيث تبدأ الرياح الشمسية بالاختلاط بغازات وغبار الفضاء الشاسع.وواصل المسبار مساره فوصل منطقة الغلاف الشمسي اي ما بين الصدمة النهائية ومنطقة التوقف الشمسي اي الحد الاقصى للنظام الشمسي.عام 2007 وصل فويادجر 2 بدوره الى الغلاف الشمسي وكشفت ادوات القياس فيه بعض المعلومات الاضافية حول المنطقة. وينتظر ان يصل الى منطقة التوقف الشمسي عام 2010.وتبقى الناسا على اتصال منتظم بالمسبارين بفضل هوائيين للاتصالات الفضائية فتتلقى البيانات التي يسجلانها عبر اداة رصد الجزيئات.غير ان وكالة الفضاء الاميركية ستفقد مع العام 2020 اي اتصال مع المسبارين بشكل نهائي بسبب ضعف مولديهما العاملين بالبلوتونيوم.وقال ديفيد ماكوماس ان "مسباري فويادجر يقومان بعمليات رصد مذهلة لمناطق ما بعد الصدمة النهائية كشفت عن نتائج مفاجئة تماما تدحض بعض فرضياتنا حيال هذه المنطقة المهمة المحيطة بنظامنا الشمسي".وسيتمكن مسبار ايبكس المزود بكاميرات ذات زاوية تصوير واسعة من التقاط صور للمنطقة تسمح للعلماء للمرة الاولى ان يفهموا مجموع التفاعلات بين شمسنا ومجرتنا بحسبه.كما ستدرس البعثة ايضا اشعاعات المجرات الفضائية وهي جزيئات تشكل عقبة امام الاستكشاف البشري للنظام الشمسي بسبب خطورتها على صحة رواد الفضاء.ويزن مسبار ايبكس 462 كلغ وسيطلق بواسطة صاروخ بيغاسوس ستلقي بها طائرة نقل ثلاثية المحرك من طراز لوكهيد ال-1100 تحلق على ارتفاع 12 الم م فوق جزر مارشال جنوب المحيط الهادئ.ويشع بيغاسوس ايبكس في المدار المنخفض على ارتفاع 209 كلم. بعدئذ سيقوم الصاروخ العامل بالوقود الجامد الذي زود به المسبار باطلاقه الى مدار مرتفع جدا يصل اوجه الى 321868 كلم بحسب الناسا.ومن المقرر ان يتم الاطلاق عند الساعة 4817 ت غ في نافذة اطلاق تغلق عند الساعة 5217 ت غ.













التوقيع

  أبو خيثمة متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 19-Dec-2008, 09:53 PM   رقم المشاركة : 202
 
الصورة الرمزية أبو خيثمة

 




افتراضي

أعلنت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن العام الحالي 2008 الذي أوشك على الانتهاء هو العاشر في سلسلة ترتيب الأعوام ذات الدرجات الحرارية العليا المسجلة منذ 158 عاما.

وأوضحت المنظمة في تقرير أصدرته أمس أن متوسط الزيادة في درجة حرارة الهواء عام 2008 عن المتوسط السنوي للفترة من 1961 إلى 1990، بلغ 0.31 درجة مئوية.

وذكر التقرير أن مستوى الجليد البحري في القطب الشمالي هبط إلى ثاني أقل مستوياته أثناء فصل الذوبان منذ عام 1979، كما سُجلت في أنحاء كثيرة من العالم فيضانات مدمرة ونوبات جفاف، وعواصف ثلجية وموجات حارة وأخرى باردة غير عادية.

وأشار التقرير إلى انحسار كبير في كتل الجليد الضخمة بجزيرة إيلزمير التي بلغ سمكها 70 مترًا وغطت مساحة9000 كيلومتر مربع منذ نحو قرن، لكن تلك المساحة تقلصت إلى ألف كيلومتر مربع فقط في الوقت الحالي.

وحول درجات الحرارة في أوروبا قال التقرير إنها ارتفعت عن معدلاتها، وتجاوزت الزيادة غير العادية في متوسط درجة الحرارة (سبع رجات مئوية في أماكن بأسكندنافيا)، ليكون شتاء 2007/2008 الأكثر دفئا بها منذ 150 عاما.

وعلى خلاف ذلك كان الشتاء باردا بصورة غير عادية في جزء كبير من العالم امتد من تركيا إلى الصين، مما تسبب في مصرع وإصابة المئات في أفغانستان والصين.

كما كان شهر فبراير/شباط باردا في معظم أنحاء الغرب الأميركي وانخفض متوسط درجات الحرارة اليومية بمعدل تراوح بين أربع وخمس درجات مئوية.

كما حلت نوبة من البرد الشديد بجنوب أميركا اللاتينية في مايو/أيار، حيث هبط الحد الأدنى لدرجات الحرارة إلى أقل من ست درجات تحت الصفر.

ونشأ ما مجموعه 16 من العواصف المدارية في المحيط الأطلسي، خمس منها وُصفت بأنها كبرى لتسجل موسمًا مدمرًا واسع الانتشار في منطقة البحر الكاريبي وأميركا الوسطى والشمالية.

ولأول مرة في السجلات –حسب التقرير- سببت ستة أعاصير مدارية متتابعة هبوطًا أرضيا في الولايات المتحدة.

وعانى جنوب أستراليا في مارس/آذار من قيظ شديد استمر 15 يوما، وحدثت عدة موجات حارة في جنوب شرق أوروبا والشرق الأوسط أثناء نيسان/أبريل.

كما أدى الجفاف المستمر عبر شمال كاليفورنيا ووسطها إلى إعاقة الجهود المبذولة لاحتواء حرائق الغابات، وشهد الجزء الجنوبي من كندا خامس أشد فترة جفاف خلال 61 عاما وعانت أوروبا من أسوأ فترة جفاف في الشتاء.

وفي الولايات المتحدة أدت الأمطار الغزيرة التي هطلت في نيسان/أبريل على أراض مشبعة بالمياه وذوبان الثلج إلى فيضانات كبيرة واسعة الانتشار وحُطمت الأرقام القياسية لهطول الأمطار أثناء يونيو/حزيران.

وسجلت الإحصاءات 1489 إعصارًا في الفترة ما بين يناير/كانون الثاني وأغسطس/آب وهو رقم قياسي منذ عام 1953.

وتأثرت أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى بالأمطار الغزيرة التي تسببت في أسوأ فيضان سُجل على الإطلاق في زيمبابوي، كما أثرت على أكثر من 30 ألف شخص في غرب القارة.

وتسببت الأمطار الغزيرة في شمال أفريقيا من سبتمبر/أيلول إلى تشرين الثاني/نوفمبر في أضرار كبيرة بالجزائر والمغرب













التوقيع

  أبو خيثمة متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 21-Dec-2008, 10:04 PM   رقم المشاركة : 203
 
الصورة الرمزية أبو خيثمة

 




افتراضي

قالت صحيفة لوموند الفرنسية إن اتحاد الجيوفيزيائيين الأميركيين أفاد في مؤتمره الصيفي الأخير بظهور آثار ما يسميه العلماء "التضخيم القطبي"، أي تضاعف الحرارة التي تصل إلى القطب نتيجة انحباسها في دائرة مغلقة، وهي ظاهرة تعجل بذوبان الجليد القطبي.

وقالت الصحيفة إن العلامة البارزة على هذا التغير السريع الذي بدأ بالفعل هي تناقص مساحة الجليد التي تتضاءل كل سنة في فصل الصيف قبل أن تصل مستواها العادي في الشتاء كما أفاد تقرير الاتحاد.

ويبدو أن الجليد القطبي وصل في سبتمبر/أيلول من 2007 و2008 إلى مستوى من التدني لم يصل إليه منذ بدأ العالم يراقب مستواه، كما تقول الصحيفة.

وقد لاحظ العلماء أن درجات الحرارة الدنيا ظلت ترتفع شيئا فشيئا، عازين ذلك إلى أن غياب الجليد في المتجمد الشمالي يجعل البحر يمتص كمّا من الأشعة كانت الثلوج تعكسه من قبل، وأثناء عودة الشتاء تمنع الحرارة المخزنة في البحر تكون الثلوج بالسرعة المعتادة.

وهذا التضخيم الذي يقع لدرجة الحرارة عند القطبين متوقع حسب العلماء، إذ هم يتوقعون ارتفاع درجة حرارة الأرض عند نهاية القرن بثلاث درجات مئوية، وسبع عند القطب الشمالي، إلا أن ما توقع العلماء حدوثه على فترة زمنية طويلة وقع في فترة أقصر بكثير.

وتنتج هذه الظاهرة عن انحسار الجليد في الصيف، فهو يؤدي إلى ظهور مزيد من اليابسة، كما يؤدي إلى زيادة عدد أيام ذوبان الجليد في السنة، إذ أصبحت تدوم 35 يوما في مناطق كانت تمتد فيها 15 يوما فقط.

وقد اكتشف العلماء بالمراقبة عبر الأقمار الصناعية أن نسبة ذوبان الجليد في صيف 2008 تفوق ثلاث مرات نسبته في الصيف السابق لها.

ومن النتائج التي يتوقعها العلماء نتيجة لهذه الظاهرة ضعف المنطقة المتجمدة، وزعزعة هيدرات الميثان المستقرة في قاع المحيط، وهي عبارة عن احتياطي ضخم من الكربون العضوي يصل حجمه إلى ألف مليار طن في المنطقة القطبية، وإخراجه يمكن أن يسبب كوارث مناخية.

وما يخشاه العلماء هو أن خروج هذا الاحتياطي قد بدأ بالفعل، خاصة أن بعثة أميركية روسية سويدة مشتركة من علماء المحيطات لاحظوا وجود نسبة كبيرة من الميثان في عينات من مياه سطح البحر أخذوها من مناطق مختلفة ومتباعدة من السواحل الروسية الشمالية.

ويشير هذا التقرير إلى أن المنطقة القطبية الشمالية لم تعد قادرة بما فيه الكفاية على لعب الدور الذي كانت تلعبه منذ عشرات مليارات السنين وهو حبس الكربون وتخزينه.


المصدر: لوموند













التوقيع

  أبو خيثمة متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 03-Dec-2010, 05:44 PM   رقم المشاركة : 204
 
الصورة الرمزية أبو خيثمة

 




افتراضي رد: في رحاب الجغرافيا .

للرفع













التوقيع

  أبو خيثمة متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 13-Dec-2010, 02:27 AM   رقم المشاركة : 205
 
الصورة الرمزية أبو خيثمة

 




افتراضي رد: في رحاب الجغرافيا .

الصدامات ممكنة بين كواكب المجموعة الشمسية- ترجمة: محمد الدنيا ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

كان علماء الرياضيات وعلماء الفلك يعتبرون المدارات الكوكبية للمجموعة الشمسية ثابتة، لا تتغير، منذ أن اكتُشفت القوانين التي تجعل الكواكب تدور. هذا صحيح جزئياً، من حيث أن الكواكب العملاقة، المشتري وزحل وأورانوس ونبتون، محكومة بالدوران إلى الأبد، أو تقريباً كذلك، حول الشمس. لكن هذا لا ينطبق على الكواكب الصغيرة، ومنها الأرض، وهو ما يغير التوقعات حول مصيرها....
يمكنكم أن تثقوا بهم: إذا أخبركم علماء الفلك بأن كسوفاً شمسياً كلياً سيحدث في 24 آب عام 5851، الساعة 6 و34 دقيقة و32 ثانية، لمدة 6 دقائق و5 ثوان، في أرخبيل " لوس روك " في عرض شواطئ " فنزويلا "، فإنه يمكنكم أن تأخذوا بذلك موعداً، لأن الحدث سيقع... بالثانية تقريباً! في الواقع، منذ أن بدأ الإنسان يتأمل السماء، تسجَّل الانتظام المطمئِن لحركة الكواكب في الكون، وعدمُ تغير دورتها، عميقاً في اللاشعور الجمعي. ومنذ أن زعم العلماء أنهم وضعوا هذه الحركات في معادلة، برزت صورةٌ: صورة " صناعة ساعيّة كونية عظيمة " تنم عن دقة (انتظام) كبيرة جداً. حينذاك، منذ الأعمال الرائدة لكل من " نيكولاس كوبرنيكوس " Nicolas Copernic، و" يوهان كبلر " Johannes Kepler و" إسحق نيوتن " Isaac Newton، كان طموحهم هو أن يفهموا الحركة الدقيقة لكل دولاب مسنَّن، وأن يتوقعوا بعمل حسابي، إلى الأبد، مسير الكواكب حول الشمس.... إلا أن عالم الفلك الفرنسي " جاك لاسكار " Jacques Laskar ومعاونه " ميكايل غاستينو " Mickaël Gastineau، من " معهد الميكانيكا السماوية والتقويم الفلكي " (IMCCE)، في " مرصد باريس "، أثبتا مؤخراً أن هذا البرنامج الطموح لن يتحقق أبداً! ذلك لأنه تبين أن الأملَ بقراءة المستقبل البعيد لأجرام السماء وهميٌّ أخيراً! وللأمر ما يبرره: في الواقع، المجموعة الشمسية...غير مستقرة في جوهرها!.
تلك هي في الواقع الخلاصة المدهشة التي نتجت عن أعمال " جاك لاسكار ". كان هذا الأخير قد انطلق في مشروع غير مسبوق: دراسة مستقبل المجموعة الشمسية بأن أدخل، في خوارزمية هي نفسها، المساراتِ المدارية للكواكب جميعها خلال...المليارات الخمسة من السنوات القادمة، أي إلى حين موت شمسنا! تكشّف للباحث بنتيجة هذا الحساب، الذي أنجزه بواسطة أقوى حاسب عملاق فرنسي، المسمى " جاد " Jade، من " المركز المعلوماتي الوطني للتعليم العالي "، في مدينة " مونبلييه " الفرنسية، أن المجموعة الشمسية ليست فقط غير مستقرة، بل أن هذا اللااستقرار كبير إلى درجة أن أشكال مدارات الكواكب الصغيرة - عطارد، والزهرة، والأرض والمريخ، في بعض تشكُّلاتها، تتغير مع مرور الزمن، فتنتقل بالتدريج من الحلقات شبه التامة إلى إهليلجيات متطاولة إلى حد أنها تتقاطع وتسبب تصادماتٍ بين الكواكب! من المؤكد أن كل شيء يسير على ما يرام في 99% من عمليات المحاكاة: تتبع الكواكب مساراتها طوال فترة حياتها في المجموعة الشمسية. ولكن، في 1% من الحالات، تختل الميكانيكا السماوية mécanique céleste وتحيد الكواكب عن مسارها...
عدم استقرار المجموعة
يبدأ كل شيء بكوكب عطارد. في الواقع، يتأثر هذا الكوكب جداً، وهو الأصغر في المجموعة الشمسية، بكتلة الكوكب الأضخم، المشتري العملاق: يتشوه مداره، يتطاول، حتى يتقاطع مع مدار جاره، كوكب الزهرة. عند اقتحام عطارد لفلك الزهرة، في محاكاة " جاك لا سكار "، يُحدث خللاً في استقرار المجموعة الشمسية بالكامل: في غالبية حالات المحاكاة، يتصادم عطارد مع الزهرة أو ينْهدم في الأتون الشمسي! في بعض الأحيان، تختلّ مدارات الزهرة، والأرض والمريخ نفسها...مما يتمخض عن انقذاف المريخ إلى خارج المجموعة الشمسية إن لم يؤدّ إلى اصطدام بين الأرض والزهرة، أو أيضاً بين الأرض والمريخ! مع ذلك، لا شيء يدعو للخوف، فعدا عن إنه لا تتوفر سوى " فرصة " واحدة من مائة فرصة بأن تقع هذه الصدامات فعلياً بين كوكبنا والمريخ أو الزهرة، فإنها لا تحْدث في الدارات المطبوعة circuits imprimés للحاسب العملاق " جاد " إلا بعد أكثر من 1 مليار دورة حول الشمس، أي أكثر من 1 مليار سنة.
إن كان إمكان وقوع الصدامات بين الكواكب قد شكل مفاجأة لعالم الفلك " لاسكار "، فإن عدم الاستقرار البنيوي للمجموعة الشمسية لم يفاجئه. ذلك أن هذا العالم الفرنسي كان قد درس، منذ عشرين سنة، المجموعة الشمسية على ضوء نظرية الشواش (1)، التي تفترض بأن المنظومات الديناميكية ذات الصفة الحتمية، أي التي تسير على نحو متوقع، كالمجموعة الشمسية، هي للمفارقة غير قابلة للتوقع، نظراً لخضوعها لعدد لا يحصى من حالات التشويش الخارجية، التي تتضخم، رغم صغرها، عبر مرور الزمن. أصبحت أعماله موضع اعتراف اختصاصيي المجموعة الشمسية، بل إن علماء الجيولوجيا والمناخات القديمة اعتمدوا " نموذج مجموعته الشمسية " من أجل الفهم الأفضل لتغيرات مناخ الأرض منذ الدهر الثاني (الذي يعود إلى نحو 130 مليون سنة خلت).
" مفعول الفراشة " الشهير
بشكل خاص، أحدثت دراسات " جاك لاسكار " انقلاباً في صورتنا المتعلقة بالمجموعة الشمسية، كنموذج خدّاع للدقة والاستمرارية. عندما حسب أن مسارات الكواكب، ما بعد نحو مائة مليون سنة، لا يمكن أن تعود متوقَّعة، فرض الباحث الفكرة التي تفيد بأنه يمكن أن يُنظَر للمجموعة الشمسية، على هذا المستوى من الزمن، على أنها شواشية من الناحية الرياضية. بوضوح، يمكن لأدنى اضطراب يصيب المجموعة أن يسبب تغيراً على المدى الطويل. ذاك هو " مفعول الفراشة " (2) الذي يعرفه علماء المناخ جيداً. يسبب تجاذبُ أصغر مذنب، أو كويكب صغير، أو ثوران بركاني على " إيو " Io (قمر كوكب المشتري)، وحركة جو كوكب الزهرة، أو أيضاً تحرُّك الـ140 مليار نجمة في " الدرب اللبنية "، مجرتنا، اضطراباً في مسار trajectoire الكواكب، بشكل خفيف جداً..
ما هو أكثر غرابة أو ما لا يصدَّق أيضاً: عندما نقفز بلعبة الحبل، أو عندما نلعب كرة السلة، وحين نركض في الشارع، فإن كلاً منا يؤثر ولو بمعامل 10 أس -24 تقريباً على مسار الأرض. إنها أفعال متناهية الصغر من حيث الظاهر، لكنها كافية لجعل حساب توضُّع الأرض على المدى البعيد مستحيلاً! في نهاية الأمر، إن مستقبل مجموعتنا الشمسية كلها هو الذي يصبح ضبابياً. ولكن ليس بشكل كامل أخيراً، لأن هنالك شيئاً يبقى واضحاً ومؤكداً: تضبط الشمس مصيرَ مجموعتنا، ولا يمكن لشيء أن يغير هذه الواقعة.
مع ذلك، إذا لم يكن بإمكاننا أن نعرف توضُّعَ كوكبٍ في غضون مائة مليون سنة قادمة، فكيف السبيل إلى حسابه عند آفاق 5 مليارات سنة؟ " عملنا ذو طبيعة حسابية احتمالية. نحسب كل المدارات الممكنة ونقدّر إحصائياً تلك التي يتوفر لها أكبر قدر من الفرص لأن تقع فعلياً "، يجيب " جاك لاسكار ". توجب عليه، كي يصل إلى ذلك، أن يحشد ربع قدرة الحاسب العملاق " جاد "، الذي يمكنه أن ينجز نحو 150000 مليار عملية في الثانية.
2500 سيناريو مختلف
كان يلزم هذا العدد كله من أجل نمذجة مسار كواكب المجموعة الشمسية الثمانية للخمسة مليارات سنة القادمة، بمعدل نقطة مدارية أسبوعياً بالحد الأدنى، مع سيناريوهات بلغ عددها 2500 سيناريو مختلف. في الواقع، من أجل تغطية مجمل طيف المستقبليات الممكنة، لم يترك " جاك لاسكار " شيئاً للصدفة. أولاً، استخدم في الآلة الحاسبة إحداثيات الكواكب، الدقيقة بحدود المتر تقريباً، التي حصل عليها من خلال الأقمار الصناعية العاملة في المدار حالياً حول الكواكب، مثل Messenger (حول كوكب عطارد) وVenus Express وMars Express وCassini (حول كوكب زحل). ليس هذا كل شيء. طلب عالم الفلك من الحاسب " جاد " أن يحسب 2500 نسخة مختلفة للمستقبل، حيث غير قليلاً توضُّعَ عطارد، أكثر الكواكب عدمَ استقرارٍ وبالتالي أكثرها حسماً. لماذا 2500؟ لأن هذا الرقم يتوافق وذروة القدرة الحسابية للآلة وفقاً لاختلافات ممكنة في التوضّع الحالي لعطارد. ومن سيناريو إلى آخر، كان توضُّع هذا الكوكب، الواقع على مسافة 57,909176 كم من الشمس، يتغير بمعدل 0,38 ملم! وهذا الفارق الصغير جداً في الشرط الحسابي الأصلي هو الذي يمكن أن يسبب، بعد أكثر من مليار سنة من التطور، سقوطَ عطارد على الشمس، وانقذاف المريخ أو الاصطدام بين الزهرة والأرض! خلص " جاك لاسكار " إلى القول أخيراً: " كان السؤال المطروح منذ اكتشاف القوانين التي تحكم حركة الكواكب هو: هل المجموعة الشمسية مستقرة؟ اعتقد الرياضيون الكبار كلهم، من،، نيوتن،، Newton إلى،، لاغرانج،، Lagrange، مروراً بـ " لابلاس " Laplace، حتى " هنري بوانكاريه " Henri Poincaré في نهاية القرن التاسع عشر، أنها مستقرة. ولكن بتنا نعتقد اليوم أنها ليست كذلك. هل يمكن أن تكون هنالك صدامات بين كواكب، بمقياس زمن حياة المجموعة الشمسية؟ الإجابة، نعم.
منذئذ، التفت " جاك لاسكار " نحو المجموعات الكوكبية الأخرى، التي تعتبر ميداناً لا متناهياً لعمليات المحاكاة الرقمية: " يوجد على الأرجح رابط بين الكثافة المادية للأقراص الكوكبية البدئية disques protoplanétaires والتوزُّع النهائي لكواكب متشكِّلة. إن ما بدأنا نراه يظهر في النماذج الرقمية هو مجموعات لا تنتهي إلى تشكُّل كواكب صغيرة بل إلى تشكل كوكب واحد ضخم، يدور على مقربة من نجمه "، يضيف " لاسكار ". وهذا بالضبط ما يكتشفه في الوقت الحاضر اختصاصيو الكواكب خارج المجموعة الشمسية بواسطة مقاريبهم..
إثبات سيناريو تشكُّل القمر
نحن، سكان الأرض، معتادون على تأمل القمر في سماء كوكبنا، إلى درجة أن وجوده يبدو لنا طبيعياً. مع ذلك هذا الثنائي، أرض – قمر، هو من الأشياء الغريبة في المجموعة الشمسية، إذ ليس لأي كوكب آخر قمر بهذه الكتلة، قياساً إلى حجمه. أقمارُ المريخ، والمشتري وزحل وأورانوس صغيرةٌ جداً في الواقع قياساً إلى حجم هذه الكواكب. عبر علماء الكواكب لزمن طويل عن عدم قناعتهم بأن يعتمدوا فقط النظرية التي تفسر عقلانياً وجود جسم بهذه الضخامة حول الأرض: نظرية الاصطدام الذي كان قد وقع بين الأرض إبان فتوّتها، منذ 4,5 مليار سنة، وكوكب بحجم المريخ، مما تمخض عن ولادة القمر. وكانت الأنقاض التي نتجت عن الصدام قد تجمعت لتشكل قمرَنا. كانت هذه النظرية حتى الآن تضايق علماء الكواكب، الذين وجدوها أكثر خصوصية من أن تكون مُرْضية تماماً: في الواقع، قبل أعمال " جاك لاسكار "، كانت الصدامات الكوكبية تبدو مستحيلة إلى حد كبير. ولكن، بعد أن كشف عالم الكواكب عن عدم استقرار المجموعة الشمسية المستقبلي، عبر بذلك أيضاً عن عدم استقرارها الماضي. تمثلت إحدى النتائج الأبرز لعمليات محاكاته الرقمية في أنها نجحت أخيراً بامتياز في تأكيد فرضية تشكل منظومة أرض- قمر منذ نحو 4,5 مليار سنة.
ترجمة محمد الدنيا
عن مجلة Science & Vie, octobre 2009
الصور
(1) يبقى مسير الكواكب بلا تغير لزمن طويل: تستمر الكواكب تدور في مسارها خلال أكثر من مليار سنة. وفي 99% من عمليات المحاكاة، تبقى المجموعة الشمسية مستقرة حتى انطفاء الشمس.
(2) يبدأ كل شيء بعطارد الذي يتشوه مدارُه: يتطاول مدار عطارد، الكوكب الأصغر في المجموعة الشمسية، بتأثير الكوكب الأضخم فيها، المشتري، مما يؤدي إلى تقاطع مداره مع مدار جاره، كوكب الزهرة.
(3) المجموعة الشمسية بالكامل غير مستقرة: يمكن أن يصطدم عطارد مع الزهرة، أو يصطدم بالشمس. ولكن، في سيناريوهات أخرى، الأرض هي التي تلتقي بالزهرة. ينقذف المريخ أحياناً خارج المجموعة الشمسية.
(4) جاك لاسكار، عالم فلك من معهد الميكانيكا السماوية / فرنسا.
(5) الحاسب العملاق " جاد ".
(6) النظرية الوحيدة حول تشكل الثنائي أرض- قمر هي تلك التي تتحدث عن اصطدام وقعَ بين الأرض وكوكب بحجم المريخ.
1- تعالج نظرية الشواش (يسمونها أحياناً نظرية الفوضى أو العماء) théorie du chaos، التي هي واحدة من أحدث النظريات الرياضية – الفيزيائية، منظوماتٍ ديناميكية تتميز بالحتمية بشكل دقيق، غير أنها تقدِّم ظاهرة أساسية لعدم الاستقرار اسمها " الحساسية إزاء الشروط البدئية "، التي تجعلها غير قابلة للتوقع عملياً على المدى " البعيد "، من حيث أنها تحْدِث تعديلاً في إحدى الخاصيات الإضافية لمعاودتها (تكررها). " المترجم "
2 - مفعول الفراشة effet papillon تعبيرٌ يلخص مجازاً يتعلق بظاهرة أساسية هي ظاهرة الحساسية (التأثر) بالشروط البدئية على صعيد نظرية الشواش. " المترجم "













التوقيع

  أبو خيثمة متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 13-Dec-2010, 07:10 PM   رقم المشاركة : 206
 
الصورة الرمزية أبو خيثمة

 




افتراضي رد: في رحاب الجغرافيا .

الـجـغـرافـيـا والـتـاريـخ بـقـلـم الـدكـتـور نـبـيـل طـعـمـة
ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

لقد عَرف العربُ الجغرافيا وامتلكوا معارفها السطحية، أي: سطح الأرض، ولم يخوضوا في علومها إلى أن قاموا بفتوحاتهم شرقاً وغرباً، حيث حدث التواصلُ مع الأمم الأخرى، ومعها تمت المعرفة، ورُسمت خرائط جغرافيةٌ للمدن والبلدان والدول، وما تحويه جغرافيّة كلِّ أرض من ظاهرها، كان منهم ابن حوقل ( أبو القاسم محمد العراقي )، والإدريسي الملقب بالشريف أبو عبد الله محمد بن أحمد المغاريبي، وللأسف لم تدخل الجغرافيا قواميسَ اللغة العربية، ولم تعرفها إلاّ من خلال المعارف والعلوم الغربية، ومعجم الجغرافيا القاصر عن تعريف الجغرافيا الحقيقية، والذي أنجزه الإدريسي والذي لم يذكر فيه عربياً سوى القارات الثلاث آسيا وإفريقيا وأوربا .
إن الجغرافيا التاريخية، لا يمكنُ فصلُها عن تاريخ الجغرافيا، فالصلة بينهما مركبةٌ ومعقدة، ولا يمكن فصلها، فالإنسان يتحرك على الأرض، أي: أن التاريخَ يسجِّل مشاهداته عليها وبدون ذلك لا تاريخ ولا جغرافيا، فالاثنان يحتاجان بعضَهما من أجلِ إظهارِ ذلكَ التراكم الحضاري، والسياقُ التاريخي لحركةِ دورانِ الأرض أي: الجغرافيا.
بحثُنا سيسير ضمن حوارية المعرفة، التي تحتاج دائماً أثناء حدوث التأمّل في المسير وقراءة الصور التي تنجب العلوم ، القادمة من أسئلة تحتاج لإجابات، كي نطوّرَ معارفنا الجغرافيّة التي تتكون منها أسس وقواعد علم التوطين، والتوطين ينشئ وطناً والوطنُ يطلب السيادة، والسيادةُ تعني الاستقلالَ والحمايةَ وتقديمَ التضحيات في سبيله، وكلُّ ذلك يعني أن الجغرافيا تستحقُّ التضحيةَ الفكريةَ التي تنجبُ لها قوةً علميةً، تحافظ على أصولها وفروعها، كما الأسرة تحمي بعضها ببعضها، ومن ثمّ تظهر مسؤوليةُ الحفاظِ عليها وعلى الجغرافيا العامة، فالجغرافيا الخاصة أنجبها الإنسان صاحب خصوصيتها، وفي داخله تعيشُ حياتها الكوكبية، بكون جغرافيتنا كوكباً حياً، إذا انتهى جزءٌ منه تعقدت علاقة الاتصال وحدث الانفصال، أي أن النهاية مرتبطٌ بعضُها ببعض، كمثل البداية مسؤولة عنها كلّها، سؤال مهمٌ جداً أرجو البحث به: من أجل ماذا قامت الحروب؟ والأهمُّ من أنشأ حدودَ الدّولِ والأمم، ورسمَ خرائطَها، وحدَّد أبعادها؟ هل تعتقدون معي أو من برأيكم أهو الإنسان الحديث، أم ذلك الإنسان الموغل في القدم الذي نستكشف إنجازاته، ونحيا على علومه ونستقي منها التطور الحادث لحظة وصولنا إليه؟ .
لا جغرافيا دون أرضٍ حيّة، كما أنَّ لا تاريخ بلا تأريخ، القاسمُ المشتركُ بينهما هو الإنسان، الذي بوجوده وُجدت المعرفةُ والفهمُ والعلمُ، وبانتفائه ينتفي كلُّ شيء، وحينما ندركُ ضرورةَ وجود كوكب حيّ (أرض حيّة) أنجبت إنساناً يقوم بدراستها، وتحديد أنواعها، يتقبّل الحياة في حالتها ميتة أو ساكنة، يحدِّد وصفها وشكلها، ويدوِّن مشاهداته عليها، بغاية إدخالها الذاكرة الإنسانية، التي تسجِّل فيها التطورات الزمنية، فنعلم من خلالها تاريخ جغرافيَّتها أيْ عمرَها وقبولَها وتقبّلَها ورفضَها للموجودات الظاهرة عليها، ومن ذلك يتمُّ الحكمُ على قوة التداخل بين الجغرافيا والتاريخ، ممّا يدلُّنا ويؤكدُ ضرورة وجود إنسانٍ عليها، يحكمها ويسطِّر تاريخ وجوده ومساحة جغرافيته.ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ
من هنا نبدأ مؤمنين بأنّ الإنسان حاكمُ الأرض (أي الجغرافيا) ومبدعُ تاريخها، فظهوره عليها ومنها، أعطاه عبء الواجب في إظهارها، وتأريخ حوادثها ذات السياق والحدث الطبيعي: الطوفان- الزلزال- ارتطام النيازك بالأرض- جملة الآثار والمتغيرات-، الجغرافيا التي تنشأ عن هذه الظواهر كاختفاء قارات أو ظهور أخرى، وأيضاً ما أنجزه الإنسان بقوته الفكرية المعمارية، والإنشاءات التي يشيِّدها كالحضارات الشواهد في مختلف بقاع الأرض، أي دلالات التاريخ على الجغرافيا، والتي تُظهر الارتباط الحتمي والطبيعي بين التاريخ والجغرافيا، والذي لا يمكن لنا فصله على الرغم من معرفتنا بأن هناك علماً للجغرافيا وعلماً للتاريخ، هذان العِلمان اللذان لم يتخصّص بهما إلا النذُر اليسير من البشر، بكون الكثرة لم تأتلف التفاعل معهما واعتُبرا من العلوم الجافة، علماً أنه بدونهما لا معرفة ولا علوم، على أهمية وجودهما بين مجموعة العلوم، ودخولهما تحت مسمّى العلوم الإنسانية .ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ
لقد اختبأ التاريخ والتأريخ في عمق الجغرافيا أي: تحت الأرض، كيف نعلمُ عن ماضينا البعيد دون جغرافيا أيْ دون أرض، ما معنى علم الآثار والاكتشافات؟ وأين وكيف تتمُّ نتاجات الكشف؟ ماذا يعني لنا كشفُ تاريخ الإنسان؟ وبالتالي كشفُ كنوز الأرض، وكذلك علمُ الجيولوجيا وما يحمله من ماديات تؤدّي إلى تطور البنية البشرية، وحلولِ الوسائطِ المادية أمام الوسائطِ الروحية، الإنسانُ الأساس قام عبر كلِّ الحقب التاريخية بإنجاز كلِّ ذلك، وتدوينه في مواقعه التي أنجز بها حضورَه، وحضاراتِه وعلومَه وإبداعاته، وعليه يكون الإنسان هو الرابطة الحقيقية بين الجغرافيا والتاريخ، لتكون الأرض (جغرافيته) هي الصِّفر، هبطت عليه النقطة فوُلد الواحدُ منها، ومعه ولد وتوالد كل شيء، وإنني لأعتبر أن الجغرافيا هي الأمُّ الحقيقية لمجموعةِ العلوم، ولولاها لما كان إنسان، وإذا لم يكن هناك جغرافية، فلا وجود لأيِّ شيء ولا معنى بدونه .
إذن، هي علم الأرض والظواهر الطبيعيةِ المحيطةِ به، والحياة الحيّة: إنسان، نبات، حيوان والجمادات الموجودة على مائدتها، فإذا كانت وصفاً للموجودات، فنحن نقسّمُها إلى جغرافيا طبيعية، وجغرافيا بشرية، وجغرافيا تقسيميّة، تحدد مواطنَ الإنسان وانتماءه إليها، وحدودَه التي رسمها لاحقاً، واعتبرها موطنَه حيث أنشأ عليها كيانَه الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، ورسم لها شخصيةً واسماً وعَلماً وحدوداً يدافع عنها، بكونها منجبتَه ووالدتَه، كما تدافعُ هي عنه كلما ابتعد عنها، تناديه كي يعود إليها بعد إتمام دورته الحياتيّة، التي ينفعلُ ويفعلُ ويتفاعلُ بها ومعها وعليها وحولها .
الأرض جغرافيةُ الإنسان حدّد بها مواقعَ سلالتِه البشريةِ، ونوعيةِ وألوانِ سكّانها، أطَّر مدنَها أنجز بها الأقاليم ذات الكيانات السياسية، كما أشاد فيها البنى الاقتصادية على اختلاف تنوعاتها، بعد أن استكشفها ودخل إلى أعماقها، وحرثها وفهمَ زراعتَها واستخدم موادّها للصناعة والطاقة، زيَّنها ودعا إليها الأجناسَ، والأعراقَ، والألوانَ من الأقاليم الأخرى، بعد أن صوّرها، وتبادلَ معهم صُوَرها.
سؤال مهم أطرحه: هل يمكن تزوير الجغرافيا؟، كما تمّ تزوير التاريخ بالتأريخ الذي صنعه الخبثاءُ والأقوياء، وبشكلٍ أدق: هل يمكن أن يتحدث إنسانٌ سوريٌ ويدّعي بأنه أمريكي الأصل أو صيني؟ ما علاقة اللونِ الإنساني بالتربة؟ وأيّان ظهر الإنسان على جغرافيةٍ أخرى وحقّق فيها مكاسب وحضوراً، ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹفعند البحث في أصوله نقول إنّ أصلَه سوري، وهو في أيِّ بلد من العالم. التاريخ يلتهب كبركان حينما نحاول إخفاء جغرافيتنا، فيرمي بنا إلى جغرافيتنا الحقيقية. هنا أتوقف أيضاً لأسأل سؤالاً مهماً: مَن شكّل الأمم، ومَن رسمَ حدود الدول؟ هل هي وليدة الحاضر الحديث أم أنها تعيش في عُمق الزمن ومنذ النشأة الأولى؟، ألا تعتقدون معي أن ذلك الإنسان القديم قد أنجز كل شيء ودفعة واحدة وفي شتى العلوم، وحينما نرتبط إلى الكتاب الكريم والكتب المقدسة، ونعلم منها كيف أنّ الإله الواحد علّم الإنسانَ الأسماءَ كلّها، أي أنّ الإنسان الذي نبت من الأرض الأنثى أعني: الجغرافيا أنثى والتاريخ السماء ذكر، ولحظة تعلُّم الإنسان لكلِّ هذه الأشياء ولحظة حصول الاتحاد، شاهد هذا الإنسان الهابط من السماء الكواكب كلّها، واختار منها كوكبه الأرضي المشوب بالزرقة فعرف أنه كوكبه الحي، الذي يستطيع أن يحيا عليه، أو اقتنع بأنه نبت منه كنبتةٍ، وتجذّر في أرضه، فعرفَ قيمة جغرافيّتِه، لينسجَ حولها تاريخاً صوَّره بقدراته العقلية والتأمّلية، التي أدت إلى إنجاز فعله التاريخي، مؤرخاً لمسيرته القادمة، والتي دعانا إليها لاستكشافها ضمن أعماق الجغرافيا التاريخيّة وحكمَ علينا بروابطها .
أقول نعم وبإجابة عن السؤال الكبير، إن التأريخ يستطيع أن يزوِّر الجغرافيا، فالبشرية تمتلكُ قُدرةَ محوِ بعضها حينما تمتلك شرَّ التسلّط، كما حدث مع الأميركان الجدُد، وفي الأصل هم أوروبيون، جلّهم إنكليز واسكتلنديون وأيرلنديون، عملوا على محو الجغرافيا الأساسيةِ للهنود الحمر، وتشييد الولايات المتحدة الأميركية، وأيضاً يحاولُ اليهودُ بصهيونيتهم تشييد كيان لدولة يهودية دينية على جغرافيةٍ كنعانيةٍ سوريةٍ فلسطينية .
أعود لأسأل من أوجد أسماءَ الأمم الجغرافيّة؟ من خطَّ خرائط حدودها الجغرافيّة؟ متى وُجد علم الخرائط؟ من أطلق الأسماء على الأمم؟ السورية، والصينية، والروسية، والفرنسية، والرومانية، من حدّد بدقة مساحة جغرافيّة روسيا القيصرية، كيف تمّ تحديدُ مساحتِها التي بلغت 17,075,200 (كيلو متراً مربعاً) - والولايات المتحدة الأميركية بعد تشكّلها من إحدى وخمسين ولاية، ولكلِّ ولاية مساحتُها في المجموع العام التي بلغت 9,629,000 كم2- ومساحةَ الصين التي بلغت 9,596,960 كم2- ومساحةَ سورية مع لواء اسكندرون 185,180 كم2- ومساحةَ فلسطين التي بلغت26805 كم2 مع الضفة الغربية وقطاع غزة- ومساحةَ فرنسا التي بلغت 91,000 كم2- وكذلك الهند التي بلغت 3,287,000 كم2 - واليابان التي بلغت مساحاتها 377,835 كم2والمتجمعة من مئات الجزر. إن غايتي من هذه الأسئلة الوصول إلى فهم تاريخ الجغرافيا والبحث فيهما معاً فلا انفصال بينهما .
بعد هذه الأمثلة، أتوقف معكم وأعترف أنني لست جغرافيّاً ولا مؤرخاً؛ بل باحثاً متأملاً في الحركةِ الإنسانيةِ الكونيةِ وانفعالاتها وتفاعلاتها، ضمن المسيرة الإنسانية الحيّة، وغايتي البحث في شؤون ذلك الإنسان القديم الجغرافيّةِ التاريخيّة، ذلك المبدع الذي أنجز كاملَ فصول المعرفة دفعة واحدة، وأورثها الجينات من أجل الاستمرار، وهنا علي أن أطرح بعض التساؤلات: هل يستطيع أيُّ جغرافي أو تاريخي أن يجبيني عن آليات تحدي سور الصين العظيم، وكيف تمَّ رسمه؟ إنّ قمة هذا الجبل لك، وذاك الوادي القابع في عمقِه لي، والثورةُ الصناعيةُ لم تحدثْ إلا منذ ما يقرب من مئتي عام تقريباً، أسئلةٌ مهمة أطرحها مرة ثانية وثالثة ورابعة، أيةُ مسؤولية يتحمّلها ذلك الإنسان القديم بمعارفه الموغلة في القدم ونوعه كإنسانٍ عاقل، رسم لنا كافة دقائق الحياة ودعانا لاستكشافها بهدوء ورُويّة، إن كلَّ الكتب المقدسة ذكرت الكثيرَ عن الأمم السابقة، كيف تمّ تحديدُ أسمائها وجغرافيّتها وتاريخها، النبي العربي عليه السلام قال اطلبوا العلم ولو في الصين، وموسى الفرعوني أراد أن يتوجه إلى فلسطين الكنعانية، ولم يصل، فَتاهَ في سيناء، كيف عُرفت سيناء المصرية، وفلسطين الكنعانية، وأثينا الإغريقية وروما الإيطالية، السيد المسيح تجوّل في قانا والجليل، وتعمَّد في نهر الأردن، جغرافيّاً أسألكم: آلاف السنين مرّت والمواقع الجغرافيّة ذاتُها والمشاهد عينُها ما تزال قائمة، والإله قال في الكتاب الكريم: " إنّا كلَّ شيء خلقناه بقدر" كيف نفسِّرُ هذه الآيات الكريمة؟!.
لماذا أدخل من محاور متعددة، وما علاقة الإنسان القديم والدورة الحياتية التي نعيشها الآن، وإلى أين تأخذنا أو نأخذها، وأيضاً ماذا تعني الكثافة البشرية وتقلص المساحات الجغرافيّة، ولماذا هذا التزاحم البشري على الأرض وحالات الصراع الفكري المؤدية إلى الحروب، ومن أجل ماذا تقوم الحروب، أليست جميعها جغرافيّة تاريخية تعيد ذاتها، وما الغاية منها في الناتج النهائي، هل الإنسان أم الأرض ومكوناتها ؟.ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ
إذاً الصراع على الأرض أولاً وأخيراً، أي: على الجغرافيا التي تسكن العقل البشري صاحب تحويلها إلى جغرافيا سياسية، ومعنى الجغرافيا السياسية (التابو) المحرم والمقدس: الجنس- الدين- الصراع الطبقي. إننا نتابع اليوم الجغرافيا السياسية والذي ظهر كمصطلح (الجيوبوليتك ) دون التعمق به، والذي يسكنه أيضاً التاريخ، فلولا الجغرافيا مرة تلو المرة ما كان إنسان، والإنسان صاحب التاريخ، ومنجز كامل السياسات الجغرافيّة، والجغرافيّة السياسية، حيث لم يستطع أن ينجز تاريخاً سياسياً بدون جغرافيا سياسية، لنتفكر وندرك أن تناقص مساحات الجغرافيا الحية، وتحول جزء كبير منها إلى جغرافيا ساكنة أو ميتة، يؤدي إلى نشوء الصراعات والحروب بشكل كثيف وعنيف، ويسرع من إنهاء الدورة الحياتية وإنني لأعتقد أن جغرافيتنا الحية تعبت كثيراً ولم تعد تحتملنا؛ بعد أن نهبنا الكثير الكثير من مخزونها، وبشكل أدق كلّما نهبنا ثرواتها تسارعت مسيرة موتها فلننتبه.
أختم لأقول: إن فهم علم الجغرافيا، وتحولاته وتقسيماته الطبيعية والاقتصادية والسياسية، وعلاقته بالتخطيط والاستراتيجيا والمسيرة الحياتية؛ يدعو جميع الباحثين للاهتمام به، فهو علم جميل ارتبط بتكوين الإنسان على مدى مسيرته الحياتية وسيرورته الدنيوية، وعلاقته بالتاريخ علاقة إنسانية بحتة، وبدونهما لا وجود للحياة .
وإني لأقصد من كل ذلك عملية إنشاء حراك ضمن علم الجغرافيا، كي لا يكون ساكناً أو ميتاً أو جافاً، ومن القول الكريم الذي أستشهد به حيث خاطبنا ربنا (هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها) وهنا تتجلى عملية الجغرافية والتاريخ معاً، لنعمل على تحريك علومها بامتلاكها.
د.نبيل طعمة













التوقيع

  أبو خيثمة متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 14-Dec-2010, 02:36 AM   رقم المشاركة : 207
 
الصورة الرمزية أبو خيثمة

 




افتراضي رد: في رحاب الجغرافيا .

الكويكب الذي يهدد الأرض عام 2036 ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ
موسى الخوري


هل سيصطدم كويكب أبوفيس Apophis بالأرض في عام 2036؟ يتعلق الأمر بمسار هذا الجسم الذي سيأخذه في عام 2029 عندما يمر في جوار الأرض. ولهذا فإن علماء الفلك والفيزياء الفلكية مستنفرون منذ الآن لحساب كتلة الجسم وسرعته ومساره ونقاط التقائه بالأرض، كما ووسائل تجنب هذا الاصطدام إذا كان لا بد منه.
في عطلة أعياد الميلاد ورأس السنة في عام 2004 تلقى نحو عشرين باحثاً وعالماً يعملون على دراسة أخطار اصطدام الأرض مع أجسام سماوية رسالة مصدرها المركزان العالميان للتنبؤ بالاصطدام مع كويكبات، وهم Jet Propulsion Laboratory (JPL) في كاليفورنيا، ومركز جامعة بيزا في إيطاليا. وكان فحوى هذه الرسالة أن كويكباً يمكن أن يصطدم بالأرض مع احتمال 1 على 200، وذلك يوم الجمعة 13 نيسان من عام 2029. وكانت الرسالة تقدر أن هذا الاصطدام سوف يحرر طاقة تكافئ عدة آلاف من ميغا أطنان ال- ت أن ت TNT. وكان هؤلاء العلماء مثلهم مثل جميع الناس يدركون إمكانية حصول مثل هذا الأمر في يوم من الأيام، لكن الجميع يعتقد أنه لن يواجه مثل هذا الاحتمال في حياته!
كان هذا الجسم قد اكتشف في حزيران من عام 2004 على يد روي توكر Roy Tucker من مرصد غودريك بيغوت Goodricke-Pigott، بينما كان يجرب جهازاً جديداً مع كل من دافيد ثولن David Tholen وفابريزيو برناردي Fabrizio Bernardi من جامعة هاواي. وسرعان ما ضاع هذا الكويكب من مجال الرؤية، وسمي وقتياً ب- 2004 م ن 4 2004 MN4، ثم عاد للظهور في 18 كانون الأول. وسمحت هذه الأرصاد المختلفة بحساب دقيق نسبياً لمساره.
كانت إحدى المهام الملحة المطلوبة من العلماء تحديد حجم هذا الكويكب. وفي البداية، تراوحت تقديرات قطره بين 200 متر و1.5 كلم. في الحالة الأولى كانت الصدمة ستجتاح تجمعاً سكنياً كبيراً أو تؤدي إلى إطلاق تسونامي هائل. أما الجسم الذي قطره 1.5 كلم فسيؤدي إلى كارثة شاملة مدمراً طبقة الأوزون ومغيراً المناخ على الكوكب ومطلقاً كمية هائلة من الغبار إلى الغلاف الجوي للأرض.

ومع انتشار خبر هذا الكويكب في نهاية عام 2004 راح الفلكيون من هواة ومحترفين يلاحقونه ويرصدونه. وسمحت معرفة مواضعه المختلفة المسجلة من قبل هؤلاء بدقة لفريق مركز JPL ولفريق مركز جامعة بيزا بتدقيق حساباتهم لمسار الكويكب ولتوقعاتهم للصدمة المحتملة. وازداد احتمال الصدم إلى 1 على 170 في 23 كانون الأول وإلى 1 على 60 فقط في 24 كانون الأول. وفي اليوم التالي، يوم عيد الميلاد وصلت إلى 1 على 40، وبعد يومين بلغت 1 على 37. وعادة فإن احتمال الصدم ينخفض عند اكتشاف كويكب يمر بالقرب من الأرض مع ازدياد دقة القياسات وعددها. أما في حالة 2004MN4 فكان هذا الاحتمال لا ينفك يزداد! وعلى الرغم من أن هذه الإعلانات المتوالية يومياً مع نهاية عام 2004 لازدياد احتمال اصطدام هذا الكويكب بالأرض شدت علماء وهواة الفلك، لكنها لم تثر اهتمام وسائل الإعلام بشكل كبير، على الرغم من أن أخطاراً سابقة لاصطدام كويكبات أقل حجماً كانت قد حرضت حملات واسعة في وسائل الإعلام في وقتها. ولا شك أن أحد الأسباب كان العطلة التي يأخذها معظم العاملين في مجال الصحافة والإعلام في نهاية السنة، لكن السبب الحقيقي كان انجذاب وسائل الإعلام لتغطية التسونامي التراجيدي الذي اجتاح جنوب شرق آسيا في 26 كانون الأول وتزامن مع اكتشاف هذا الكويكب.


لكن على الرغم من هذا الحدث الذي هز وجدان البشر على الأرض، فقد ظل العلماء يعملون بصمت ودأب لحساب احتمالات الاصطدام. ومع نهاية يوم 27 كانون الأول كان احتمال الصدم قد وصل إلى 1 على 20 فقط. لكن وبشكل مواز كانت تجري دراسة دقيقة ومتأنية للصور المأخوذة بواسطة التلسكوب سبيس وتش في أريزونا. وقد اكتشف العلماء أن الكويكب 2004MN4 كان موجوداً على بعض الصور المأخوذة في 15 آذار السابق. ولم يكن البرنامج الآلي قد اكتشف هذا الجسم على هذه الصور لأنه كان يقع على تخوم دقة البرنامج. ومع هذه المعطيات الجديدة، أصبح العلماء متأكدين في اليوم التالي، 28 كانون الأول، أن الكويكب 2004MN4 لن يصطدم بالأرض في 13 نيسان من عام 2029، بل سوف يمر على مسافة معقولة منها، تساوي خمسة أضعاف قطر كوكب الأرض. وفي كانون الثاني من عام 2005 استطاع أندرو ريفكين من جامعة جون هوبكنز وريتشارد بنزل من MIT تحديد تركيب الكويكب الذي كان يتألف من السيليكات من الحديد والمغنزيوم، وهو بالتالي كويكب عادي جداً، وأمكن بذلك تقدير بياضه وبالتالي استنتاج قطره الذي تبين أنه يقارب 320 متراً. مع نهاية كانون الثاني عام 2005، سجل التلسكوب الراديوي الأقوى على الأرض، وهو تلسكوب أرسيبو في بورتوريكو، تردداً رادارياً للكويكب الذي سمي منذ ذلك الحين أبوفيس، وهو الاسم اليوناني للإله المصري أبيب، أي "المدمر". ووفق الحساب الجديد للمسار الذي أخذ بعين الاعتبار هذه المعطيات الرادارية الجديدة فإن الكويكب سوف يمر أقرب بمرتين إلى الأرض مما كان قد أعلن في 28 كانون الأول السابق، أي داخل مسارات أقمارنا الاصطناعية حول الأرض. وسيكون لامعاً في السماء مثل نجم قدره 3، وسيجتاز السماء في نصف الكرة الشمالي ويكون مرئياً فوق أوروبا ومناطق الشرق الأوسط، مجتازاً 40 درجة قوسية في ساعة واحدة عندما يكون في أقرب نقطة له من الأرض.
لا يفترض أن يقترب جسم بهذا الحجم من الأرض إلا مرة كل 1500 سنة. غير أن أبوفيس سيمر قريباً منا بعد ربع قرن فقط من اكتشافه. فهل هناك أمر لا زلنا نجهله هو الذي جعل هذا الجسم بمثابة مفاجأة لنا؟ وهل يعني ذلك أن تقديرات العلماء لاحتمال حصول اصطدام هي تقديرات غير دقيقة؟
بعيداً عن هذه التساؤلات، فإن أبوفيس يقدم للعلماء فرصة علمية رائعة. فعند اقترابه في عام 2029 سوف يؤدي المد الجاذبي على الأرجح إلى تغيير سرعة دورانه بل ويمكن أن يغير بشكل طفيف من شكله. ومع ذلك فإن هذا المد لن يكون قوياً بدرجة كافية لتفتيت الكويكب، كما كان كوكب المشتري قد فعل عند اقتراب مذنب شوميخر ليفي 9 منه عام 1992. بالمقابل، فستكون تلك فرصة لنعرف أكثر عن طبيعة هذا الكويكب. فهل هو عبارة عن كتلة صخرية مصمتة، أم عبارة عن تكتل من الحجارة والأغبرة فقط اجتمعت على جاذبية بسيطة؟ من المرجح أن قلب الكويكب سوف يهتز بما يعرف ب- "اهتزازات الكويكب" تحت تأثير المد الثقالي للأرض. وكما يحصل عند حصول زلزال فإن آثار هذه التغيرات سوف تكشف عن الصفات العامة الأساسية لبنيته الداخلية. ولن يكون على العلماء كما يقول أحدهم سوى وضع مجموعة من المجسات واللواقط والإصغاء لما يحصل.
كذلك فإن القوى الثقالية سوف تحرف مسار الكويكب عند اقترابه من الأرض بنحو 28 درجة. وسوف يزداد بالتالي طول مساره وتزداد مدة دورته. وبالتالي سوف يمضي أبوفيس فترة أطول خارج المسار الأرضي من الفترة التي يمضيها الآن. غير أن مساره الجديد إذا أردنا التحدث بشكل أكثر دقة، سوف يتعلق بالموضع الدقيق الذي سيكون فيه الكويكب أقرب ما يكون إلى الأرض. وهنا يكمن الخطر الحقيقي.
ففي عام 2029، إذا مر أبوفيس ضمن منطقة ضيقة جداً من الفضاء لا يتجاوز عرضها 610 أمتار، فإنه سوف يعود بالضبط إلى المنطقة نفسها بعد سبع سنوات. غير أن الأرض سوف تكون هي أيضاً في هذا الموضع بالضبط بعد سبع سنوات. وبالتالي فإن إمكانية أن يصطدم أبوفيس بأرضنا في 13 نيسان من عام 2036 يعتمد على مروره بهذه المنطقة الضيقة التي تسمى "ثقب القفل".
إن العلماء غير متأكدين حتى الآن من الموضع الذي سيمر فيه أبوفيس تماماً قرب الأرض في عام 2029، الأمر الذي يتطلب أن يظلوا ساهرين وهم يراقبون ويجرون الحسابات ويعيدونها باستمرار، وخاصة لرصد "فتحة القفل" هذه، بحيث يقللون من هامش الريبة قدر الإمكان. وللأسف، سيكون من الصعب جداً الكشف عن أبوفيس بين عامي 2007 و2011. فهذا الجسم الصغير يمضي في الحقيقة القسم الأعظم من وقته داخل مسار الأرض، في جوار الشمس، مختبئاً في الظل. ولهذا كان من المهم جداً أن استطاع تلسكوب أريسيبو التقاطه في أيار من عام 2006 وبالتالي تحديد موضعه، مما قلل بذلك منطقة الخطأ. ووفق مجمل المعطيات المتوفرة حتى الآن فإن احتمال أن يمر الكويكب بهذه النافذة ثابتة حالياً على نحو 1 على 48000.
لا شك أن إرسال مركبة نحو الكويكب يعتبر خطوة في الاتجاه الصحيح لمعرفته بشكل أفضل. لكن لن يستطيع العلماء إعلان شيء حاسم قبل عام 2010 على الأرجح، أي قبل أن يعود الكويكب ليمر قريباً بدرجة كافية من الأرض بحيث يمكن رصده جيداً بمراصد بصرية ورادارية في آن معاً. وفي ذلك الوقت من الممكن جداً بسبب المعطيات الجديدة أن ينخفض احتمال الاصطدام بالأرض في عام 2036 إلى الصفر.
ومع ذلك، إذا استمر الخطر قائماً، فإن العلماء سوف يرسلون على الأغلب مركبة فضائية لتضع على الكويكب جهازاً يلتقط ويصدر بشكل آلي الإشارات الراديوية أو يجيب على إشارة ما محددة سلفاً. وكان مايكل غريفين منذ عام 2005 وكان في حينه مديراً للناسا قد أعلن عن رغبته في إرسال هذه المركبة في أقرب وقت ممكن. وقد أعلنت وكالة الفضاء بعد دراسات معمقة أن أفضل فرصة لذلك ستكون في عام 2013. وعندها ستكون الإشارات الراديوية التي يصدرها الجهاز المرزوع على أبوفيس واضحة وكافية لتتبع انتقاله بشكل أدق من تتبع المراصد له. ولا شك أن هذه المعطيات سوف تبين خلال فترة معقولة وتحسم نهائياً مرور هذا الكويكب عبر "ثقب القفل" الذي بات شهيراً أو لا.
ولكن، ماذا لو تبين في بدايات العشرينات أن خطر المرور عبر هذه المنطقة الكارثية لا يزال قائماً؟ إن هذه الإمكانية تطرح أسئلة هامة:
- ما هو الوقت الذي يجب أن نقرر فيه أن التهديد بات يتطلب اتخاذ الإجراءات لإبعاد الجسم عن مساره؟
- ومن الذي سيتخذ مثل هذا القرار؟
- ومن الذي سيحدد المعايير الدقيقة والتمويل؟
- وأخيراً، وليس آخراً، من الذي قد يقبل بتحمل مسؤولية احتمال الفشل؟
تعمل حالياً لجنة يرأسها رائد الفضاء في رحلة أبولو 9 رستي شويكارت مع الأمم المتحدة حول هذه الأسئلة تحديداً. وتحاول هذه اللجنة تأسيس ما قد يصبح علماً قائماً بذاته في المستقبل ويتعلق بمواجهة الأخطار المحتملة للكوارث الكونية.
وقد اقترحت حتى الآن عدة تقنيات مخصصة لتغيير مسار الكويكب. ومنها على سبيل المثال مرايا كبيرة قابلة للنفخ يمكن أن تركز ضوء الشمس على الكويكب، أو أن تسلط عليه حزم ليزرية قوية تضرب سطحه لتبخر صخوره. والدفق الذي سينتج في الحالتين، وسيكون مشابهاً لحالة المذنبات، سوف يحرف الكويكب بدرجة بسيطة شيئاً فشيئاً، بحيث يمكن تجنب الاصطدام بالأرض.
وتشتمل تقنية أخرى على إسقاط كتلة كبيرة على الكويكب بحيث يتم تحويل مساره، بل وحتى شطره إلى عدة أقسام. وهذه المقاربة، التي توازي مقاربة أخرى تتعلق باستخدام القنابل النووية (وهي التقنية المفضلة من قبل مخرجي السينما)، فتطرح إشكالاً جدياً. ذلك أن إمكانية التحكم ستكون قليلة جداً لما يمكن أن يحصل للكويكب بعد تفجيره أو تفتيته. والخطر يكمن في أن نرى أنفسنا بمواجهة عدة كتل كبيرة لا تزال تستمر في التقدم من الأرض. فإذا بقي عدد من هذه الكتل ضمن مسار التصادم، فإننا نكون قد زدنا المشكلة تعقيداً وخطراً.
ولهذا يفضل العلماء أن يكون لديهم عدة بدائل متوفرة وجيدة. ذلك أنه يمكن أن تكون إحدى التقنيات قابلة لتقديم حل جيد ضمن فترة معينة من التحضير ومع أنواع معينة من الأجسام، لكنها لا تنجح بالضرورة ضمن حالات وظروف مختلفة. والحال أننا لا نعرف فعلياً خصائص سطح الكويكبات والبنى الداخلية للأجسام الصغيرة منها. ويبدو أن الأرصاد التي تمت على الكويكبات القريبة كما والدراسات المخبرية التي تمت على كويكبات وقعت على الأرض تشير إلى أن خصائصها الآلية تتفاوت بشكل كبير من تلك المكونة من مواد صلبة ومرصوصة مثل الحديد والنيكل إلى تلك المكونة من تراكمات من الصخور فائقة الهشاشة وضعيفة الكثافة. ولهذا تطرح أسئلة كثيرة فيما يتعلق بالتعامل مع هذه الكويكبات أكان عن بعد أم حتى عن قرب. إذ كيف يمكن تفتيت أو التحكم بجسم صغير جاذبيته تقارب الصفر، أو حتى العمل على سطحه مثلاً من أجل التحكم بعملية تفجير أو وضع مرايا أو لواقط، دون أن نعرف إذا كان هذا السطح صلباً من المعدن أو مكوناً من طبقة من المواد الناعمة أو حتى من مواد انتقالية؟

لقد اقترح إدوارد لو وستانلي لوف، وهما رائدا فضاء من الناسا، حلاً ذكياً وجميلاً جداً: وهو أن يتم وضع مركبة فضائية في الجوار المباشر للكويكب، وتوجيه محركاتها القوية التي تعتمد على الشوارد الشمسية أو القوة النووية باتجاه الكويكب بحيث لا تتفاعل المحركات مع ما تنفثه بشكل مباشر مع الكويكب، والارتحال معه بالتالي جنباً إلى جنب لأشهر طويلة وربما أكثر من ذلك مع تعديل وضبط المحركات بشكل منتظم. وبفضل الجذب الثقالي المتبادل بين الكويكب والمركبة فإن المركبة الفضائية ستستطيع هكذا جر وسحب الكويكب مستخدمة الجاذبية كحبل جر!
إذا تم إرسال مثل قاطرة الجر هذه باتجاه أبوفيس قبل اقترابه في عام 2029، فلن يكون علينا سوى إبعاد الكويكب بضعة مئات من الأمتار لكي يمر خارج "ثقب الباب"، بدلاً من أن يكون علينا حرفه عدة آلاف من الكيلومترات لكي نؤمن تجنب اصطدامه بالأرض. ويمكن الحصول على هذه الإزاحة الطفيفة في مسار الكويكب بتكلفة بسيطة نسبياً وذلك بإرسال مركبة وزنها طن واحد فقط وذات دفع شمسي كهربائي مماثلة لبعثة ديب سبيس Deep space 1 التي أطلقتها الناسا في عام 1998. وتتميز هذه الفكرة المبدعة للقاطرة الثقالية على غيرها من الأفكار المطروحة بأنها تجنبنا مخاطر وغموض النزول على سطح الكويكب نفسه، كما وتجنبنا التأثير على سطحه أو في أعماقه. وبالتالي لا يعود عائقاً بالنسبة لنا جهلنا بتركيب الكويكب وبنيته ولا عدم معرفتنا لسرعة دورانه. وثمة ميزة أخرى لهذه التقنية، حيث يكون العلماء قادرين معها على التحكم باستمرار بعملية حرف الجسم عن مساره والتدخل بالتالي وتعديل العمل في حالة الضرورة.
نادراً ما تسقط صخور كبيرة من السماء، لكنها إذا سقطت فإنها يمكن أن تكون كارثية. ترى هل نستطيع أن نقدر فعلياً خطر الاصطدام مع كويكب من هذا النوع أو أكبر منه، والوصول ولو نظرياً إلى وضع برنامج عمل على مستوى هذا التحدي؟ بعضهم يرى أن أفضل حل بمواجهة مثل هذه الحالة النادرة الحدوث هو عدم فعل أي شيء. ومع ذلك، فطالما أننا بتنا نملك المعرفة والتقنية المناسبة، فلماذا لا نجنب البشرية مصيراً لاقته كائنات سابقة قبلنا؟ على أية حال، لعل هذا الاختبار يذكرنا بمعنى إنسانيتنا قليلاً.













التوقيع

  أبو خيثمة متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 17-Dec-2010, 03:03 PM   رقم المشاركة : 208
 
الصورة الرمزية أبو خيثمة

 




افتراضي رد: في رحاب الجغرافيا .

تلوث البحر المتوسط وآثاره السلبية على الكائنات الحية- نصر حيدر ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

الإنسان هو أنجح الكائنات الحية في إعمار الأرض واستيطانها واستغلالها.. لكنه
أكثر الكائنات إفساداً وتلويثاً لها.
(روبرت موريسون)
عالم بيئي
البحر المتوسط أول بحر تاجر في التاريخ، وهو المدرسة الأولى التي تعلم فيها الإنسان فنون الملاحة، عبرت عبابه السفن الفينيقية تحمل الأرجوان والخمور والزيوت.
لعب دوراً هاماً في تاريخ العالم
ليس حضارة وإنما تمازج حضارات رفدت الإنسانية وقادت البشرية إلى التطور بأشكاله كافة، كل شيء يصب فيها يمتزج بتاريخه ويغنيه.
يمتاز بموقعه الجغرافي والاستراتيجي الممتاز، يتوسط العالم القديم بقاراته الثلاث (آسيا إفريقيا أوربا).

وتمتد سواحله على 46 ألف كم كما تتقاسمها 16 دولة.
على خريطة العالم يشكل المتوسط شقاً بسيطاً في القشرة الأرضية على شكل مغزلي ضيق.
ويعد من أهم البحار القارية حيث تحف به اليابس من جميع الجهات، ولا يتصل بالمحيط الأطلنطي المجاور سوى عن طريق ممر ضيق يعرف باسم مضيق جبل طارق الذي يقع بين شبه الجزيرة الإيبرية والمملكة المغربية ويعد المعبر الوحيد إلى المحيط الأطلنطي، يصل طوله إلى 65 كم أما عرضه يتراوح من 14 – 44 كم وأقصى عمق يصل إلى 338 متراً.
للمضيق أهمية مائية كبيرة إذ يتم عبره نقل كميات كبيرة جداً من المياه ما بين الأطلنطي والمتوسط، إذ يدخل قرابة 40 ألف كم3 من المياه وتعبر المضيق يومياً أكثر من 200 سفينة نقل وحربية.
ويعيش حول المتوسط نصف مليار من البشر وتمتد على سواحله أراضٍ غنية بالنباتات المختلفة التي تبلغ أكثر من 10 آلاف نوع تشكل ما بين 8 – 9% من التنوع البيولوجي في العالم في مساحة لا تتجاوز 7% من مساحة المحيطات وبعض الأنواع على الأقل فريد من نوعه، لا يتواجد إلا في المتوسط.
وتمثل نباتات المتوسط ثروة ليس من حيث جمالها الطبيعي فحسب بل من حيث آثارها المناخية والغذائية.
لقد بقيت مياه هذا البحر رقراقة نظيفة على مدى التاريخ مثل البيئة التي تحيط به من كل جانب، ولكن هذا الحال تبدل منذ قيام الثورة الصناعية في أوربة واستخدام الوقود الأحفوري وآخرها انتشار المفاعلات النووية للأغراض السلمية.

إيكولوجية البحر المتوسط
تعد بيئة المتوسط هشة بالمقارنة مع المحيطات والبحار المجاورة نظراً لصفاتها الطبيعية التي تتوضح في خصائصها التالية:
1- المورفولوجية
2- الهيدرولوجية
3- البيولوجية.
* الخصائص المورفولوجية:
تكثر العتبات وأهمها مضيق جبل طارق الذي يفصل مياه المتوسط عن مياه الأطلنطي، وعتبة صقلية التي تقسم المتوسط إلى حوضين الغربية والشرقي.ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ
وآثار العتبات هي عرقلة المياه بين البحار الثانوية المتوسطية مثل بحر إيجة – البحر الأسود – الأدرياتيكي – التيراني.
وإن السمات الأبرز في هذه الجيومورفولوجية هو الانحدار السريع للشواطئ باتجاه الأعماق الكبيرة التي تتراوح بين 2000 – 4000 متراً.
وهذا العمق الكبير مناسب لإبحار الغواصات والسفن الحربية، ولذلك تكثر في المتوسط القواعد العسكرية الغربية.
أما عدد المصبات المائية والأنهار فتزيد على 120 مصباً أبرزها الرون – الايبر – والبون على الشاطئ الشمالي، والنيل على الشاطئ الجنوبي.
وأهم ما يميز الثلاثة الأولى نسبة تلوثها العالية جداً.
* الخصائص البيولوجية:
يعد فقيراً بموارده الغذائية الأساسية " البلانكتون" بنوعيه النباتي والحيواني الذي يشكل عنصراً من عناصر السلسلة الغذائية الضرورية للأسماك.
ويلاحظ انخفاض نسبة هذه العناصر الغذائية كلما انتقلنا من غربي البحر إلى شرقيه
وهناك صفة مميزة للمياه البحرية وهي قلة الخلط الأفقي بين الماء والقاع الممد بالعناصر الغذائية.
كما أن عمليات التناسل النباتي والحيواني متنوعة وحديثة جداً غير أنها تتصف بضعف درجة خصوبتها مما يجعلها سريعة العطب بوجه خاص في حال حدوث تغيرات هامة نتيجة تلوث الأوساط البحرية المحتضنة للكائنات الحية.
* الخصائص الهيدرولوجية:
للبحر المتوسط ميزانه المائي السلبي حسب بعض المصادر حيث يقدر النقص بـ (1000مم تقريباً) بينما لا يبلغ معدل الأمطار 500 مم، ولولا وجود آلية التعويض عن طريق الأنهار ومياه الأطلنطي لتبخر خلال 2000 عام وهذا ما مر فيه فعلاً من 5 – 6 مليون سنة خلت.
أشكال التلوث
التلوث البحري كما عرّفته الاتفاقية الأخيرة لقانون البحار الموقع عليها في "جمايكا " بتاريخ 10/12/1982.
إدخال الإنسان في البيئة البحرية بما في ذلك مصاب الأنهار بصورة مباشرة أو غير مباشرة مواد أو طاقة ينجم عنها أو يحتمل أن تنجم عنها آثار مؤذية مثل الأضرار بالموارد والحياة البحرية وتعريض الصحة البشرية للأخطار وإعاقة الأنشطة البحرية بما في ذلك صيد الأسماك والسياحة البيئية وغيرها من أوجه الاستخدام المشروعة للبحار .

أصبح البحر المتوسط عرضة للتلوث الشديد بسبب طرح الفضلات السائلة والبترول والمجارير وهو مهدد بالموت كبحر البلطيق إذا لم تُتخذ التدابير العاجلة، وقد ساهمت جميع دول المتوسط بهذا التلوث، ولكن بشكل متفاوت نسبياً مع درجة تطور هذه الدول وعدد مدنها الساحلية ومصانعها.
وحصة دول الشمال هي العظمى وهي المسؤولة أساساً عن تلوث البحر المتوسط، وتقدم مجتمعة ملايين الأطنان من المواد السامة كل عام لمياه هذا البحر.
وبالرغم من إدراك تلك الدول لخطورة هذا الوضع القائم لازالت الجهود الرامية للتعاون في مجال الحد من التلوث تنقصها النتائج الملموسة وربما لا يكون هذا البحر مشرفاً على الموت، كما يقال لكنه مريض كبقية البحار المغلقة والبحيرات الكبرى في العالم المعاصر.
ملوثات البحر المتوسط
التلوث بالنفط

مصادر هذا الملوثات هي:
1- مصافي النفط التي بلغ عددها في دول الحوض ما يقارب 50 مصفاة.
2- ناقلات النفط
3- التسرب الطبيعي من باطن قاع البحر
يشهد البحر المتوسط حركة كثيفة ونشيطة لناقلات النفط العملاقة وتساهم 35% من حركة النفط العالمية التي تعبر خلاله.
ويلاحظ أن ناقلات النفط معظمها بحاجة إلى تبديل لأن عمرها يزيد عن 50 عاماً وبالتالي تصبح أكثر عرضة للحوادث بفعل قدمها، وقد أدى غرق ناقلة نفط قبالة السواحل الإيطالية إلى تلوث هذه السواحل في آذار 1991 وامتدت بقعة النفط إلى قرابة السواحل الفرنسية ملوثة هذه المياه وشردت الآلاف من سكان السواحل وإلى قتل آلاف الأطنان من الأسماك وإلى انتشار الروائح الكريهة.
ويرافق هذا الثقل النفطي الكثيف إلقاء كميات هائلة من النفط في مياهه تتراوح ما بين 120 – 800 ألف طناً في السنة.
عندما ينتشر طن من النفط في البحر فإنه يغطي مساحة 12كم2 وبالتالي يحرم الكائنات البحرية من حاجتها إلى الضوء والأوكسجين.
كما يتفاعل مع بكتريا البحار ويظهر خطر التلوث على النظام بشكل مدمر عند تفاعله مع المنظفات الموجودة أصلاً في مياه المجاري المنزلية المطروحة في مياه البحر.
والتلوث واضح على سواحل سورية وتونس والمغرب، كما تتسرب كميات من النفط إلى القاع مبيدة في طريقها آلاف الكائنات الحية، ويعد الساحل الشرقي أكثر مناطق العالم تلوثاً بالنفط، وفي حال حدوث تسرب نفطي وانتشاره على سطح الماء هناك ثلاثة وسائل لاستعادة النفط والتخلص منه.ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ
1- وسائل ميكانيكية.
2- وسائل عضوية.
3- وسائل كيماوية.
أولا ً: الوسائل الميكانيكية
تهدف لاستعادة النفط المنتشر على سطح المياه بطريقة مباشرة أو بعد حصر البقع النفطية في دائرة محددة ويتم شفطها إلى مراكب خاصة حيث تخزن وتنقل لمعالجتها.
ثانياً: الوسائل العضوية
تستعمل المتعضيات (الميكروبات) الدقيقة والجراثيم الطبيعية الأليفة للزيوت لابتلاع النفط حيث تتغذى هذه الجراثيم بمواد مثل الانيبول المكوّنة من حمض الزيت والآزوت والفوسفور تتكاثر بسرعة من20 عضوية إلى 100 عضوية بالمليمتر الواحد خلال ساعات وتبتلع النفط وتحلل قبل أن تموت خلال أسابيع.
ثالثاً: الوسائل الكيميائية
أنواع من الهيدروكربونات تساعد على تفكيك وتثبيت بقع النفط قبل وصولها إلى الشاطئ وعلى تحللها بواسطة العضويات البحرية الدقيقة.
التلوث الحراري:
يحدث عندما تطرح في البحر المياه المستخدمة لتبريد المنشآت الصناعية
(المحطات الكهربائية الحرارية – المحطات النووية – معامل إسالة الغاز, مصافي النفط).
توجد على سواحل المتوسط حوالي 120 محطة حرارية وتشير الدراسات إلى أن مياه التبريد لها خصائصها كونها أقل ملوحة من مياه البحر وتحتوي على مواد سامة، أثر هذا التلوث محدود ولكنه قد يزيد في المستقبل، له تأثير على الأجناس لصالح الأجناس الأكثر تكيفاً للحرارة.
التلوث الكيماوي:
يعد أخطر أنواع الملوثات وهو نتيجة للتطور الصناعي حيث ترمى الفضلات السامة DDT التي تبقى في المياه لمدة 15 عاماً دون تحلل تام.
وبذلك يتراكم في أنسجة الكائنات البحرية ويزداد كغيره صعوداً عبر السلسلة الغذائية (الإنسان قمة الهرم الغذائي).

التلوث بالمواد المشعة:
يرافق تشغيل المفاعلات النووية مشكلة خطيرة وهي التخلص من النفايات الناتجة عن تشغيل المفاعلات والتي يتزايد إنتاجها مع تزايد إنتاج الكهرباء بواسطة المفاعلات.
وتقدر هذه النفايات المشعة بنحو 100 مليون غالون من الفضلات الصلبة والسائلة لكل طن واحد من الوقود النووي، ومصادر هذا التلوث 100% يأتي من إسرائيل والدول الأوربية الساحلية لعدم وجود تصنيع نووي في الدول العربية ومقدار التلوث المطروح في المتوسط 2500 طن تريتيوم 400 طن من مواد مشعة أخرى.
التلوث بالمعادن الثقيلة (الرصاص، الزئبق):
إن مثل هذا النوع من التلوث مشكلة كبيرة لأن هذه الفلزات ذات تأثير سام، كما أن لها القدرة على التراكم بالأنسجة الحية وهذه الفلزات الثقيلة كالزئبق والرصاص وبعض الفلزات الأخرى كالكاديوم والزنك، يصل إلى البحر حوالي 3,5 مليون طن من الرصاص (من صناعة الدهانات، المبيدات بأنواعها، البطاريات).
الزئبق: عنصر سام جداً عند دخوله الجسم البشري ويؤدي إلى الوفاة وقد أدى التسمم بالزئبق إلى وفاة 243 صياداً من اليابان 1956.
وتحتوي مياه المصانع التي تصب شمال المتوسط على القصدير والتيتيان والحديد وقد شوهدت المواد من الحيتان المحتضرة قرب الشواطئ الفرنسية.
التلوث الحيوي:
ويمكن أن نحدده بثلاثة أنواعه:
1- التلوث العمراني: ناجم عن النشاطات المنزلية والقمامة البيتية
2- التلوث الجرثومي: مياه الصرف الصحي والمستشفيات التي تحمل مليارات من الجراثيم والفيروسات والبكتريا.
3- التلوث بالمنظفات: بلغت الحركة الإجمالية للتلوث بالمنظفات 65000 طن ووجودها في المياه يشكل طبقة عازلة بين الماء والهواء مما يجعل عملية تنفس الأسماك صعبة.
التلوث بالأمطار الحمضية:
ينشأ المطر الحمضي بعد انطلاق غاز CO2 وثاني أكسيد النتروجين إلى الجو عند احتراق الفحم، وبعد انطلاقهما في الجو يتحدان مع بخار الماء الصاعد بفعل أشعة الشمس والحرارة وينتج عن هذا الاتحاد حمض الكبريت وحمض النتريك ويهبط كل من هذين الحمضين مع مياه الأمطار التي تسقط فوق المتوسط ويضاف إلى الملوثات السابقة.ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ
ملوثات تصب في البحر ملوثات طافية تستقدمها التيارات البحرية، كما يلاحظ ارتفاع ملوحة مياه البحر المتوسط بسبب ارتفاع الحرارة الناجمة عن ظاهرة الاحتباس الحراري والتبخر الشديد.
الآثار الناجمة عن التلوث البحري:
1- القضاء على بعض الأسماك حيث تشير الدراسات وتؤكد أن نصيب الصياد من الأسماك يومياً لا يتجاوز 750 غراماً وهذا يدل على فقر المتوسط الشديد.
25% من الطحالب البحرية مهددة و75% من النباتات البذرية، وأيضاً الاسفنجيات تدهورت تدهوراً شديداً وبخاصة على الساحل السوري بسبب التلوث النفطي واستخدام المتفجرات والسموم بهدف صيد الأسماك.
2- القضاء على البلانكتون الذي يعد غذاءً لأصغر وأكبر الكائنات الحية.
3- تشويه الصورة الجمالية الرائعة لسواحل المتوسط وبالتالي التأثير السلبي على الساحة البيئية.
4- الأمراض الخطيرة التي بدأت تظهر لدى سكان حوض المتوسط حيث تشير تقارير طبية موثوقة إلى وجود البكتريا الممرضة والفيروسات التي تسبب الإصابات التيفية والإسهال كما يحذرون من شلل الأطفال.
5- السباحة في مياه المتوسط مغامرة خطيرة لما تحمله مياه البحر من عصيات الكوليفورم بتراكيز كبيرة جداً.
ظاهرة الاحتباس الحراري وآثارها السلبية
أدت هذه الظاهرة إلى ارتفاع درجة الحرارة على المستوى العالمي وتغير المناخ فزادت ملوحة البحر وارتفعت درجة حرارة مياهه مما انعكس سلباً على الأحياء البحرية.
ومن نتائج هذا التغيير زيادة هجرة أنواع عديدة من الأسماك الضارة من البحر الأحمر إلى البحر المتوسط مثل سمكة (البالون السامة) التي ظهرت منذ 8 سنوات وهي تتغذى على الأسماك الصغيرة مثل السردين والغبص.
قناديل البحر: ظهرت بشكل مبكر وفي غير أوقاتها وهذا سيؤدي إلى منافسة اقتصادية للصيادين حيث تتغذى على يرقات الأسماك إضافة للضرر الذي يلحق بالسباحة البيئية وعشاق السياحة في البحر.
إجراءات الوقاية:
1- إقرار خطة موحدة لدول المتوسط مبنية على النوايا الطيبة والحسنة عن طريق إصدار تشريعات تحترم من قبل الدول الأوربية التي تتجاهل حقوقنا البيئية والدليل على ذلك مؤتمر برشلونة 1976 الذي ضم ممثلي 16 دولة متوسطية، ومؤتمر أثينا واجتماع أوسبار Ospar 1998 في لشبونة، وقرارات كل هذه المؤتمرات حبر على ورق.
2- التغطية المالية، وذلك من أجل تأمين تجهيزات تكنولوجية مسايرة للتطور.
3- التخطيط الهادف والمبرمج ووضع برنامج إيكولوجي موحد صلب، وذلك لوقف زحف السموم والملوثات واعتماد الحلول العملية على المدى القريب والبعيد.
4- من الهام الإشارة في هذا المجال إلى الدور الذي يمكن للطيران والتوابع الأرضية (الأقمار الصناعية) أن يقوم به وهو كشف وجود ملوث ما بدقة وبشكل نوعي، وهذا يتناول البقع النفطية وانتشار مواد معدنية سامة.
5- إن المناطق المحمية لا تتجاوز 1% من مساحة المتوسط وهو رقم ينأى عما يوصي به العلماء عن حماية تتراوح بين 20 – 50 % يحتاجها المتوسط على الفور كشبكة من المحميات البحرية من أجل الحفاظ على تنوعه البيولوجي.
6- إبعاد المنشآت السياحية عن سواحل البحر لأن السياحة تحدث تلوثاً في البيئة البحرية.
المراجع:
1- أبحاث مختارة من علوم البيئة د. عادل عوض جامعة تشرين الطبعة الأولى 1989 دار طلاس للدراسات والترجمة والنشر.
2- مشكلة التلوث في البحر المتوسط " المتكاملة إعداد جيلدا زخيا وفريق العلوم المتكاملة " معهد الاتحاد العربي 1982
3- كتاب حماية البيئة والتحديات المعاصرة الدكتور حكمت سليمان عباس أستاذ في قسم الحراج والبيئة – كلية الزراعة جامعة تشرين – د. مهندس في البيئة المتوسطية.
4- البيئة والإنسان دراسات في الايكولوجيا البشرية د. حسن طه نجم، د علي علي البنا قسم الجغرافية جامعة الكويت.
5- جغرافية البحار والمحيطات الدكتور شاهر جمال آغا جامعة دمشق- قسم الجغرافية 1993
6- البحر المتوسط المجال والتاريخ دراسات اجتماعية (4) فرنان برودويل وزارة الثقافة دمشق 1990
7- التلوث البيئي: أسبابه وأخطاره مكافحته أ. فؤاد الصالح دار جفرا للدراسات والنشر الطبعة الأولى 1997 دمشق.
8- محاضرات في جغرافية البحر المتوسط د. يسرى الجوهري – بيروت العربية كلية الآداب – قسم الجغرافية 1969 دار الطلبة العرب للطباعة والنشر.
9- البيئة والتنمية العدد 14 – 1998 بحار العرب ص 22 خاص بالبيئة والتنمية - دراسات ووثائق الأونيسكو واللجنة الدولية المستقلة للمحطات، وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة.
10 – معلومات دولية السنة الخامسة العدد 47 شباط 1997 الإشكالات القانونية التي يطرحها تلوث البيئة البحرية د. حسان هندي ص 45.













التوقيع

  أبو خيثمة متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 11-Jan-2011, 11:00 PM   رقم المشاركة : 209
 
الصورة الرمزية أبو خيثمة

 




افتراضي رد: في رحاب الجغرافيا .

لندن (رويترز) - اكتشف علماء فلك اوروبيون يقومون بعمليات مسح لمجرة الطريق اللبني كوكبا قرب نجم وصفوه بأنه ليس في الاصل من المجرة التي يوجد بها كوكب الارض.
وحدد العلماء الكوكب بأنه يقع فيما يطلق عليه "تيار هيلمي" وهو مجموعة من النجوم تخص في الاصل مجرة قزم التهمتها مجرة الطريق اللبني. ويعارض الكشف الجديد الاعتقاد السائد حاليا بشأن كيفية تشكل الكواكب وبقائها.
وقال جوني سيشيوان قائد فريق البحث الذي اكتشف الكوكب بمعهد ماكس بلانك الالماني للفلك "على حد علمي هذه هي اول مرة يكتشف فيها كوكب مثل هذا. لقد جاء الى مجرتنا منذ ما يترواح بين ستة الى تسعة مليارات عام لذا فهو كزائر."
وخلال الاعوام الخمسة عشر الماضية اكتشف العلماء قرابة 500 كوكب تدور حول نجوم ولكن لم يتأكد وجود اي منها من خارج مجرتنا.
وقال الباحث راينر كليمنت وهو من نفس المعهد "الاكتشاف مثير للغاية. بسبب المسافات الشاسعة المرتبطة به. لم يكتشف من قبل اي كواكب في مجرات اخرى ولكن الاندماج الكوني هذا كشف عن كوكب من خارج المجرة في متناولنا."
ويطلق على النجم الذي يدور حوله الكوكب اسم اتش.اي.بي 13044 وعلى الاخير اسم اتش.اي.بي 13044بي . ويقع على بعد نحو الفي عام ضوئي من الارض في مجموعة نجوم فورناكس او فرناس وفقا لما ذكره العلماء في دراستهم التي نشروها بدورية ساينس اكسبريس Science Express يوم الخميس.













التوقيع

  أبو خيثمة متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 19-Jan-2011, 02:24 AM   رقم المشاركة : 210
 
الصورة الرمزية أبو خيثمة

 




افتراضي رد: في رحاب الجغرافيا .

نظام تحديد المواقع الجغرافي الـ GPS وتطبيقاته - د. خلدون كــراز ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹلقد شهدت جميع نواحي الحياة تطورات مذهلة من التكنولوجيا الحديثة الواعدة، أهمها تكنولوجيا الأقمار الصناعية التي نتج عنها ثورة الاتصالات. وما الـ GPS : نظام تحديد المواقع العالمي بواسطة الأقمار الصناعية إلا نتاج هذه الثورة والتقدم المذهل للنشاط الإنساني عبر العالم. ففي عالمنا اليوم ومع تطور التكنولوجيا والعلوم التي جعلت من العالم قرية صغيرة، أصبح الاختفاء عن الأنظار أمراً صعباً جداً، وغدا الضياع في الأماكن التي لا وجود فيها لنقاط علاَّم بارزة مثل البحار والصحارى لا مكان له بوجود أجهزة تحديد المواقع والتتبُّع ضمن منظومة الأقمار الصناعية.
لقد مكننا هذا النظام من رؤية الكرة الأرضية بحجمها الهائل كما لو أنها الكرة الأرضية التي نضعها أمامنا على المكتب نستطيع تدويرها كما نشاء لرؤية أي بلد بتفاصيله وأبعاده ومكوناته من مدن وطرق ومطارات وموانئ ومحطات قطارات...
إنه نظام يمكّننا من رؤية وتتبع حركة سفينة فقدت توازنها وأصبحت خارج التغطية الملاحية البحرية. فما أجمل أن نراقب حركة السير بحيث نستطيع أن نسلك الطريق الأسهل والأقصر للمكان الذي نريد الوصول إليه قبل أو أثناء قيادتنا للمركبة.
واستخدامات كثيرة وفوائد جمة لهذا النظام العصري والمتطور جداً إنه نظام الـ ((G.P.S Global positioning system نظام تحديد المواقع العالمية.
نظراً لأهمية هذا النظام والفوائد التي يُحققها سواءً أكان للاستخدام العسكري أو للمراقبة الدائمة والدقيقة في تحديد المواقع، أم للاستخدام السلمي في تسخيره لخدمة المجتمع وما ينعكس ذلك على التطور والسرعة والدقة في تحديد المواقع وكل ما يرتبط بذلك كالسرعة في توجيه سيارة الإسعاف والإطفاء إلى موقع محدد عبر أقصر الطرق وأسرعها وبدقة عالية.
1. تعريف :
بدايةً كلمة GPS هي اختصار لـ Global Positioning System أي نظام تحديد المواقع العالمي.
طُوِّرت هذه المنظومة من قبل وزارة الدفاع الأمريكية عام 1973م، وبكلفة مقدارها (12) مليار دولار أمريكي، كان الهدف الأساسي من هذه الشبكة من الأقمار الصناعية عسكرياً بحتاً ولكن في عام 1980م سمحت الحكومة الأمريكية بأن يكون هذا النظام متاحاً للاستخدامات المدنية، حيث يعمل هذا النظام في كافة الظروف الجوية وفي كل مكان في العالم وعلى مدار 24 ساعة في اليوم، ولا يُشترط الاشتراك من أجل الحصول على هذه الخدمة لأنها مجانية.
2. أجزاء نظام الـ GPS :
يتكون نظام GPS من ثلاثة أقسام رئيسية:
أ‌- الجزء الفضائي (Space Segment)
وهو عبارة عن مجموعة من الأقمار الاصطناعية (عددها 24 قمراً) موزعة في (ستة) مدارات وكل مدار يحتوي (أربعة) أقمار صناعية، ورتبت المدارات بحيث يمكن مشاهدة الأقمار الصناعية الأربعة في السماء بآن واحد في أي وقت ومن أي نقطة على سطح الأرض. وقد وجد بالتجربة إنه في أي مكان ليس فيه عوائق على سطح الأرض يمكن للمستخدم مشاهدة عدد من الأقمار يتراوح عددها ما بين ستة إلى عشرة أقمار طوال اليوم.
وتُرسل الأقمار إشاراتها على ترددين من النطاق الترددي (L)، حددهما الاتحاد الدولي للاتصالات International Telecommunications Union وهما: التردد الأول L1: 1575.42 ميجا هرتز. والتردد الثانيL2 : 1227.6 ميجا هرتز.
ب- جزء التحكم والسيطرة (Control Segment)
يتكون هذا الجزء من كل الوسائل المطلوبة للوقوف على مدى صلاحية إشارة الأقمار الصناعية والاتصال بها عن بعد وتتبُّع مساراتها وحساب مواقعها وتصحيح الساعات المحملة عليها والتحكم فيها.
فكرة عمل جزء التحكم الأرضي: تقوم نقط التتبُّع الأرضي بتتبُّع إشارات كل الأقمار الصناعية المتاحة في مجال رؤيتها كل 1.5 ثانية وباستخدام بيانات طبقة الأيونوسفير الجوية المتأينة وبيانات الأرصاد الجوية التي تجمع كل خمس عشرة دقيقة، ونقلها إلى محطة التحكم الأرضية الرئيسية عبر وصلات اتصال أرضية.

الشكل (1) الاتصال بين المحطات الأرضية والأقمار الصناعية

وتقوم محطة التحكم الأرضية الرئيسية بالكثير من المهام المهمة منها:
 تجميع البيانات التي ترسل إليها من محطات التتبُّع الأرضية.
 رصد حركة الأقمار، وتحديد مدار كل قمر (أي حساب إحداثيات موضعه) وحساب بيانات مداره ثم إرسالها إلى كل قمر على حدة.
 الوقوف على حالة ساعات كل الأقمار الصناعية وتوقع أدائها ومعرفة مقدار انحرافها عن الوقت الصحيح.
 تصحيح الخطأ والانحراف في ساعات الأقمار الصناعية.
• تقوم محطات الاتصال الأرضية بإرسال واستقبال البيانات من وإلى الأقمار الصناعية باستخدام ترددات (S-band) فتقوم الأقمار الصناعية بتحديث مواضعها في مدارها وضبط ساعاتها، ثم ترسل هذه البيانات في إشاراتها إلى المستخدم من خلال ترددات (L-band).
ج‌- جزء المستخدمين للنظام ((User Segment
يتكون جزء المستخدمين من جهاز مُستقبل يسمى وحدة الاستقبال لنظام الـ (GPS)، ومهمته استقبال الإشارة من مجموعة الأقمار الصناعية وعرضها جاهزة للاستخدام المطلوب.
3. كيفية عمل المنظومة.
تدور الأقمار حول الكرة الأرضية في مدارات محددة ودقيقة جداً مرتين في اليوم الواحد (24 ساعة) وخلال دورانها تبث إشارات تحمل معلومات إلى الأرض. فيقوم جهاز الاستقبال (جهاز GPS) باستقبال هذه المعلومات ويجري بعض العلميات الحسابية ليحدد بالضبط موقع المستخدم. كما تستقبل المحطات الأرضية هذه المعلومات أيضاً من القمر الصناعي، وعلى أساسها تقوم هذه المحطات بتزويد القمر بالمعلومات اللازمة من أجل أن يعمل على الوجه الأفضل، مثل التوقيت والمدار والموقع.. وهذا يعني أن الاتصال مزدوج بين المحطات الأرضية والأقمار الصناعية.
ملاحظة هامة: الاتصال بين الأقمار الصناعية والمحطات الأرضية ثنائي الاتجاه بينما الاتصال بين الأقمار ومستقبل GPS أحادي الاتجاه.
3-1- الموجتان الحاملتان Carrier Wave Signals:
وهما أساس إشارة جهاز مستقبل الـ GPS وترددهما داخل حزمة L-Band من الطيف الكهرومغناطيسي. تبث كل أقمار نظام الـ GPS الموجتين الحاملتين بنفس التردد.
إن هاتين الإشارتين موجهتان بشكل عالٍ، وقادرتان على الانتقال عبر طبقات الغلاف الجوي لمسافات كبيرة، ومعرضتان للانعكاس والحجب بواسطة الأجسام الصلبة.
3-2- أساسيات تحديد الإحداثيات على الأرض:
الفكرة الأساسية تكمن في استخدام الأقمار الصناعية في الفضاء كنقطة معلومة الإحداثيات لتحديد الإحداثيات على الأرض.
ينبغي على جهاز الاستقبال (جهاز GPS) أن يعرف شيئين أساسيين ومهمين:
1. أين تقع هذه الأقمار الصناعية ؟ الموقع.
2. كم تبعد هذه الأقمار عن الجهاز ؟ المسافة.
الموقع: يستطيع الجهاز المستقبل تحديد الموقع من خلال المعلومات الملتقطة من القمر الصناعي والموجودة ضمن الرسالة الملاحية، وهذه المعلومات يُرسلها القمر باستمرار ويخزنها الجهاز المُستقبل في ذاكرته كما تُحدَّث بشكل مستمر من المحطات الأرضية.
المسافة: بعد أن قام المستقبل بتحديد مواقع الأقمار في الفضاء بدقة، يستطيع الآن تحديد بُعد هذه الأقمار عنه، وذلك عن طريق إيجاد حاصل الضرب بين الفترة الزمنية التي تستغرقها إشارة GPS للانتقال من القمر الصناعي إلى موقع المستقبل وبين سرعة الضوء:
بعد القمر عن موقع المستقبل (كم) = زمن انتقال الإشارة من القمر للمستقبل(ثا) × سرعة الضوء(كم/ثا)
معرفة المسافة لقمر واحد مازالت غير كافية لحساب موقع المستقبل ثلاثي الأبعاد، لذلك يحتاج المستقبل إلى أربعة رصدات لأربعة أقمار مختلفة كي يستطيع تحديد موقعه بدقة.
ملاحظة: تكفي ثلاثة أقمار لتحديد الموقع (خط الطول، دائرة العرض والارتفاع)، وإنما الزيادة في عدد الأقمار هو لزيادة الدقة.

الشكل (2) تقاطع الأسطح الكروية التي مركز كل منها أحد الأقمار الصناعية الثلاثة مع سطح الأرض يعطي نقطة هي المكان الموجود فيه جهاز GPS المستقبل

4 - مقارنة بين تقنية GPS للتتبُّع وتقنية GPS للملاحة:
إنَّ كلاًّ من التقنيتين تستفيد من الإشارات المرسلة من أقمار منظومة GPS التي تدور حول الأرض. وكلاًّ منهما لها استخداماتها وأهدافها، فبينما يكثر استخدام تقنية GPS للملاحة من قبل سائقي المركبات بهدف معرفة موقعهم الحالي إضافةً إلى إرشادهم إلى الوجهة الصحيحة وغير ذلك من المعلومات المفيدة، فإنه يكثر استخدام تقنية GPS للتتبُّع بشكل خاص من قبل شركات النقل والشحن بهدف متابعة ومراقبة المركبات التابعة لأسطولها أو قد تُستخدم هذه التقنية في حالات التتبُّع الشخصي.
يمكن القول إن تقنية GPS للملاحة تجيب على السؤال التالي: "أين أنا؟" Where" am I?"، بينما تجيب تقنية GPS للتتبُّع على السؤال التالي: "أين أنت؟" "Where are you?".
4-1- تقنية الملاحة GPS Navigation:
إنَّ جهاز GPS للملاحة (جهاز GPS الذي يؤدي وظيفة الملاحة Navigation) هو عبارة عن مستقبل الـ GPS الذي يقوم باستقبال الإشارات المرسلة من أقمار نظام الـ GPS الصناعية ومن ثم إجراء الحسابات اللازمة لتحديد إحداثيات الموقع على الأرض. ومن هناك تستخدم البرمجيات اللازمة لِيقوم بإظهار الإحداثيات كنقاط على شاشة الجهاز. ولا تقتصر المعلومات التي يستطيع جهاز الـ GPS للملاحة تحصيلها على إحداثيات الموقع فحسب، وإنما يمكنه أيضاً تحصيل معلومات أخرى مثل الطريق، الاتجاه والسرعة.
4-2- تقنية التتبُّع GPS Tracking:
يتألف أي جهاز GPS للتتبُّع (جهاز GPS الذي يؤدي وظيفة التتبُّع Tracking) من قسمين هما:
1. جهاز GPS للملاحة أي مستقبل GPS.
2. مودم هاتف خلوي (يستخدم شبكة الهواتف الخلوية) أو مودم لاسلكي فضائي (يستخدم شبكة أقمار صناعية) يسمح بإرسال المعلومات المحصَّلة بواسطة جهاز GPS إلى الجهة التي تريد الحصول على هذه المعلومات.
4-2-1 مجالات تطبيق تقنية GPS للتتبُّع:
نميز الحالتين التاليتين بشكل بارز في تطبيقات تقنية GPS للتتبُّع:
1. تقنية GPS لتتبُّع المركبات GPS Vehicle Tracking: وتطبق هذه التقنية في قطاع النقل من أجل تتبُّع جميع أنواع المركبات من: سيارات، شاحنات، مقطورات، عربات سكك حديدية، حاويات، وقوارب.
2. تقنية GPS للتتبُّع الشخصي GPS Personal Tracking: وتطبق من أجل تتبُّع الأشخاص أما بهدف حمايتهم وأمنهم مثل: الأطفال، كبار السن، فاقدي الذاكرة أو ذوي الاحتياجات الخاصة، وكذلك من أجل الموظفين. أو بهدف متابعة تحركات أشخاص معيَّنين ومراقبتهم.
4-2-2 فوائد استخدام تقنية GPS لتتبُع المركبات GPS Tracking Vehicle:
يمكن الوصول إلى الفوائد التالية عند تطبيق تقنية الـ GPS لتتبُّع المركبات:
1. تخفيض تكاليف الوقود.
2. تحسين الإنتاجية وتقديم خدمة أفضل للعملاء.
3. رصد سرعة المركبة وبالتالي زيادة السلامة الشخصية والمرورية.
4. الرقابة ومساءلة السائقين.
5. الحدّ من السرقة.
6. أرشفة سلسلة نشاطات الأسطول، وذلك من خلال حفظ نتائج التتبُّع في قاعدة بيانات خاصة بالشركة المالكة للأسطول بهدف العودة إليها لاحقاً عند الحاجة.

الشكل (3) جهاز GPS الُمستقبل

5- تطبيقات نظام GPS في قطاع النقل:
1. في مجال الطيران والملاحة الجوية:
تستخدم الطائرات نظام الـ GPS لتحديد الطرق الجوية، ومناطق الاقتراب من المطار، وعملية الهبوط الآلي على الممرات. ويُستخدم كذلك في المطارات ذات الأجواء الضبابية، وانعدام الرؤية، وتم اعتماده بشكل كلي في المطارات الأمريكية للدقة العالية، وتفادياً للأخطاء البشرية. كما أفاد هذا النظام شركات الطيران إذ وفر لها كثيراً من نفقات التشغيل لرحلاتها الجوية حيث إنه يعطي أقصر الطرق الجوية لمطارات الوصول.
2. في مجال الملاحة البحرية:
لقد غيَّر نظام GPS من الطريقة التي كان يسير بها العالم. وهذا ينطبق بوجه خاص على العمليات البحرية التي تشمل عمليات البحث والإنقاذ. كما يوفر أسرع وأدق وسيلة للملاحة البحرية في ما يتعلق بقياس السرعة وتحديد موقع السفينة. وهو الأمر الذي يوفّر مستويات أعلى من السلامة والكفاءة للبحارة في جميع أرجاء العالم.
يهتم قبطان السفينة خلال الملاحة البحرية بأن يكون على علم بموقع سفينته عندما تكون في عرض البحر، وأيضاً في الموانئ المزدحمة والمعابر المائية. ويحتاج القبطان عندما يكون في عرض البحر إلى تحديد دقيق لموقع سفينته وسرعتها ووجهتها، لضمان أن تصل السفينة إلى وجهتها بأعلى درجات السلامة، وبأقل التكاليف، وفي الوقت المحدد حسبما تسمح الظروف. وتكتسب الحاجة إلى معلومات دقيقة حول الموقع الذي تكون السفينة فيه أهمية أكبر عند مغادرة السفينة للميناء وعند العودة إليه.
يَستخدم البحارة بصورة متزايدة البيانات التي يوفرها نظام الـ GPS في مسح الأعماق وتثبيت العوامات وتحديد مواقع الخطورة الملاحية ورسم الخرائط. وتستخدمه أساطيل الصيد التجاري في الإبحار إلى أفضل مناطق الصيد، وفي تتبُّع هجرات الأسماك، وفي ضمان الالتزام بالقوانين المعمول بها في هذا الشأن.
وكذلك يُستخدم هذا النظام للاستدلال على أماكن السفن المفقودة في البحار، وتقوم شركات النقل البحري بمتابعة حركة سفنها، ومساراتها في البحار، كما يُستخدم في قوارب النزهات أيضاً.
3. في مجال النقل البري:
توفر الإنتاجية والدقة اللتان تنجمان عن استخدام نظام الـ GPS فعاليات متزايدة وسلامة مرتفعة لوسائل النقل ومستخدميه وهي التي تستخدم الطرق السريعة وأنظمة النقل العام. وقد انخفضت المشاكل المرتبطة بتحديد المسارات ومتابعة وسائل النقل التجارية بصورة ملحوظة بمساعدة هذا النظام. إنه ينطبق أيضاً على إدارة أنظمة النقل العام وأطقم صيانة الطرق ومعدات الطوارئ.
هذا ويساعد نظام الـ GPS المسؤولين في مهمة رسم استراتيجيات فعالة تستطيع أن تحافظ على مواعيد وصول وانطلاق عربات النقل العام وفقاً للجداول المعروفة، وأن تُخبر المسافرين بمواعيد الوصول الدقيقة. كما تستخدم أنظمة النقل العام هذه الإمكانية في تتبُّع خطوط الباصات، وسائر الخدمات لتحسين الأداء، كما يساهم في رفع مستوى السلامة المرورية من خلال تتبع حركة المركبات وتوجيهها.
إنَّ استخدام تكنولوجيا نظام الـ GPS في التتبُّع والتنبؤ بحركة شحنات البضائع ساهم في تطبيق ما يسمى بالتسليم في وقت محدد سلفاً. وفي إطار هذا التطبيق تستخدم شركات الشحن نظام GPS في تتبع المسارات حتى تضمن التسليم في الموعد المحدد سواء على بعد مسافة قصيرة أو عبر مناطق شاسعة.
تستخدم بلدان كثيرة حول العالم هذا النظام للمساعدة في مسح شبكات الشوارع والطرق السريعة في أراضيها. وهذه الشبكات تشمل محطات الخدمة والصيانة والطوارئ والتموين وممرات الدخول والخروج والعطب الذي يصيب الشبكة الخ.. وتضاف هذه البيانات إلى المعلومات التي يجمعها "نظام المعلومات الجغرافية" (GIS) وتساعد هذه القاعدة المعلوماتية وكالات النقل في تخفيض تكاليف الصيانة والخدمة، وتعزز سلامة السائقين الذين يستخدمون هذه الطرق.
يُعد نظام الـ GPS أيضاً عنصراً أساسياً في مستقبل "نظم النقل الذكية" Intelligent Transportation System واختصاراً (ITS). وتضم نظم النقل الذكية نطاقاً واسعاً من المعلومات التي تستند إلى المواصلات والتكنولوجيا الإلكترونية. ويجري حالياً بحث في مجال النظم المتقدمة لمساعدة السائقين، والتي تشمل نظم الانحراف عن الطريق وتجنب الاصطدام عند تغيير السائق للحارة التي يقود فيها سيارته أو شاحنته. وتحتاج هذه النظم إلى تقدير موقع السيارة أو الشاحنة بالنسبة للحارة وحافة الطريق بدرجة من الدقة لا تترك هامشاً للخطأ أكثر من عشرة سنتيمترات.
يُستخدم أيضاً نظام GPS لتوجيه سائقي السيارات وخصوصاً عند قيادتهم في أماكن يجهلونها. حيث أُدخل هذا النظام في الكثير من السيارات المصنعة حديثاً والتي توفر للسائقين خرائط تفصيلية للأماكن والشوارع المتواجدين فيها، وأفضل الطرق وأقصرها والتي ينبغي سلوكها أثناء تنقلاتهم.

الشكل (5-2) يوضح جهاز GPS الُمستقبل داخل سيارة

4. في مجال السكك الحديدية:
يمكن لشبكات السكك الحديدية أن تستخدم نظام GPS بالتضافر مع أجهزة استشعار وأجهزة كمبيوتر، ونظم اتصال من أجل تحسين مستوى السلامة والأمان وكفاءة التشغيل. كما تساعد هذه التقنيات في تخفيض عدد الحوادث والتأخيرات وتكاليف التشغيل، وكذلك تساهم في زيادة قدرة الخطوط الحديدية وتوفير الراحة للمسافرين وتخفيض ما ينفق من أموال. ثم إنها توفّر جملة من المعلومات الدقيقة والفورية حول مواقع القاطرات وعربات السكك الحديدية ومعدات الصيانة المستخدمة على القضبان والمعدات المتمركزة بجانب الخطوط الحديدية يتكامل مع التشغيل الكفء لشبكات السكك الحديدية.
يُعد ضمان مستويات عالية من السلامة، وتحسين كفاءة تشغيل السكك الحديدية، وتوسيع قدراتها أهدافاً أساسية لصناعة مسارات السكك الحديدية اليوم. إن معظم شبكات السكك الحديدية تتكون من امتدادات طويلة من مجموعة منفردة المسار، ولذلك فالقطارات التي تسير إلى وجهات تُعد بالآلاف، يتعيَّن عليها أن تتشارك في وقتٍ متزامن في استخدام هذه المسارات المنفردة الخط.
تنطوي المعرفة الدقيقة للموقع المحدد للقطار على أهمية قصوى لمنع وقوع الاصطدامات، والحفاظ على التدفق السلس لحركة السير، وتقليل حالات التأخير إلى أدنى حدٍ ممكن. لذلك من المهم، ولأسباب تتعلَّق بالسلامة والكفاءة، أن نعرف موقع هذه القطارات وأداءَها بصورة فردية وكذلك على مستوى الشبكة ككل.
إنَّ التحسين الذي دخل على الإشارة الرئيسية لـ "نظام المواقع العالمي"، وهو التحسين المعروف باسم "نظام تحديد المواقع العالمي التفاضلي"Differential Global Positioning System، واختصاراً (DGPS) يعزز درجة الدقة والسلامة داخل نطاق المناطق التي يغطيها النظام. ثم أن المعلومات التي تتوفر عن الموقع تمكِّن مسؤول الإشارة من تحديد على أي من المسارين المتوازيين يقع أي قطار. وعندما نضيف "نظام المواقع العالمي التفاضلي" إلى الوسائل الأخرى للملاحة، وتحديد الموقع في حساب الوقت داخل الأنفاق، وخلف التلال، ومختلف العوائق الأخرى فإن هذا النظام (DGPS) يستطيع توفير قدرة دقيقة يعتمد عليها في تحديد الموقع عند إدارة حركة سير قطارات السكك الحديدية.
يعتبر "نظام المواقع العالمي التفاضلي" (DGPS) عنصراً أساسياً في مفهوم "التحكم الإيجابي في مسار القطارات" Positive Train Control واختصاراً (PTC)، وهو المفهوم الذي يجري حالياً تبنيه في كثير من مناطق العالم. ويشتمل المفهوم على تقديم معلومات دقيقة عن موقع كل قطار على امتداد خط السكك الحديدية إلى نظم تحكم وقيادة عالية الكفاءة في سبيل وضع أو إنتاج أفضل خطة تشغيل ممكنة: سرعات متنوعة للقطارات، حركة تسيير مرنة لا ترتبك لتغيير المسارات، وأطقم صيانة تنتقل من هنا إلى هناك بأمان سواء على خطوط السكك الحديدية أو خارجها.
يستطيع نظام "التحكم الإيجابي في القطارات" (PTC) تتبُّع موقع قطار ما وسرعته بصورة أدق مما كان عليه الحال في الماضي، كما يستطيع توفير معلومات عن حركة القطار لمسؤولي إدارة السكك الحديدية الذين يستطيعون عندئذٍ أن يعززوا السرعات وحدود الأوزان حسب الضرورة. وعن طريق توفير تتبُّع أفضل لموقع القطارات وسرعتها، فإن نظام (PTC) يزيد من كفاءة التشغيل، ويتيح مقدرة أعلى لخط السكة الحديدية ويعزز قدرات أطقم القيادة ويوفر الراحة للمسافرين والسلامة للشحنات، كما ينتج عنه توفير بيئة طبيعية أكثر أماناً للأشخاص العاملين في الخط.
يستطيع "نظام المواقع العالمي التفاضلي" (DGPS) أيضاً أن يساعد في مسح ورسم الخرائط لهيكل خطوط السكك الحديدية لأغراض الصيانة والتخطيط المستقبلي للنظام. وعن طريق استخدام "نظام المواقع العالمي التفاضلي" (DGPS) يستطيع المرء أن يحدد بدقة موقع الأعمدة التي ستحمل أرقام الأميال (أو الكيلو مترات)، وصواري الإشارات ونقط الإبراق والجسور، ونقط التقاطع مع الشوارع، ومعدات الإشارة الخ... كما يستطيع "نظام المواقع العالمي" أن يرتفع إلى المستوى العالي من الدقة الذي يحتاج إليه التشغيل في مناطق المحطات النهائية، وفي أفنية السكك الحديدية (مخازن القطارات) حيث نجد أنه من الممكن أن تسير عشرات الخطوط بشكلٍ متوازٍ.
6- تطبيق نظام GPS على المركبات الطرقيَّة في سورية
لا تزال الأجهزة اللازمة لاستخدام هذا النظام غير متاحة للعموم في سورية ويقتصر استخدامها على القطاع العام.
6-1- البيانات اللازمة لعمل النظام ضمن المدن السورية:
تشمل هذه البيانات ما يلي:
1. مخططات تفصيلية على مستوى الشوارع للمدينة ونقاط الجذب فيها (كالمطاعم والفنادق..).
2. بيانات مرورية مكانية تتضمن الاتجاهات على الطرقات، الطرق الممنوعة، التقاطعات العلوية والسفلية، الأنفاق والجسور.
3. بيانات وصفية تتضمن كثافة السير على الطرقات وساعات الذروة.
4. تسمية الشوارع ونظام العنونة.
6-2- البيانات العامة لعمل النظام على مستوى الطرقات العامة:
وتشمل هذه البيانات كل مما يلي:
1. خرائط للطرق العامة في سورية.
2. بيانات مرورية مكانية تتضمن الاتجاهات على الطرقات، الطرق الممنوعة، التقاطعات العلوية والسفلية، الأنفاق والجسور.
3. بيانات وصفية تتضمن كثافة السير على الطرقات وساعات الذروة.
4. ترقيم الطرقات.
6-3- المخاطر المحتملة التي تهدد نجاح تطبيق النظام على المركبات الطرقيَّة في سورية:
يمكن لحظ بعض المخاطر التي من المحتمل أن تهدد نجاح مشروع تطبيق نظام GPS في سورية وتشمل:
1. إحجام الشركات العالمية المختصة عن دخول السوق السورية نتيجة المقاطعة الأميركية.
2. الكلفة العالية نسبياً لهذه الأنظمة، والتي قد تقلل من عدد الزبائن المحتملين لهذا النظام، وبالتالي حجم السوق، مما قد يؤدي إلى مخاطر الاستثمار في هذا المجال، ومن الجدير ذكره أن هذه الأنظمة لم تصل إلى مرحلة الانتشار الواسع حتى في البلدان التي مضى زمن طويل على توفرها فيها مثل الولايات المتحدة وكندا.
3. إن طبيعة المدن السورية وكونها بالمجمل قديمة العهد، يحتوي معظمها على نسيج عمراني كثيف يجعل وجود مناطق تضعف التغطية فيها أمراً محتملاً مما قد يؤثر على فعالية النظام.
4. بطء انتشار النظام خاصة في حال كون البيانات التي يحتويها محدودة، إذ إنه من غير المتوقع أن يكون انتشار النظام سريعاً في حال اقتصر على البيانات الخاصة بمدينة دمشق.
5. إحجام المستثمرين عن وضع استثمار ضخم لشكوك حول جدوى تطبيق قوانين حماية الملكية الفكرية الهامة جداً في هذا النوع من التطبيقات.
7- الخاتمة والتوصيات
تعد الملاحة وتحديد الموقع من الأمور الهامة والحاسمة في العديد من النشاطات، وقد سعى الإنسان في هذا المجال منذ أقدم العصور، في البداية اعتمد على الشمس والنجوم وعناصر الطبيعة، كعلامات في الملاحة، لكن في حالة تلبد السماء بالغيوم يتعذر عليه رؤية الشمس أو النجوم، لذا كانت الحاجة ملحة لطريقة تحديد المواقع في أي وقت وفي كافة الأحوال الجوية، وهذا ما يؤمنه نظام تحديد المواقع العالمي الـ GPS.
وقد رأينا إنه تتنوع استخدامات هذا النظام بشكل يصعب حصرها، كما تتعدد فوائده ومنافعه في شتى المجالات، لذا نتمنى زوال كافة العوائق التي تحول دون تطبيقه في بلدنا.
وأخير نود طرح بعض التوصيات لخطوات عملية لتفعيل استخدام هذه الأنظمة في سورية:
1. تهيئة الإطار القانوني: تتضمن هذه الخطوة السماح باستخدام مستقبلات الـ GPS الملاحية في سورية.
2. اعتماد جهة مسؤولة عن تهيئة الخرائط والبيانات وصيانتها وتحديثها.
3. تهيئة الخرائط والمخططات للعمل، بما يتضمن معالجة البيانات المتوفرة كي تَصلح للاستخدام في مثل هذه التطبيقات.
البدء ببناء تطبيقات الترميز المكاني، وهي عبارة عن برمجيات أساسية لاعتماد العناوين في كافة تطبيقات نظم المعلومات الجغرافية بما فيها نظام الملاحة.













التوقيع

  أبو خيثمة متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
الجغرافيا, رحاب

أدوات الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع
العرض العادي العرض العادي
العرض المتطور الانتقال إلى العرض المتطور

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى


الساعة الآن 07:27 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2011, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع