قناة الدكتور محمد موسى الشريف

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: رجل يستعيد سيارته بعد 16 عاما (آخر رد :علياءنجدى)       :: دليل تعليم اللغة الانجليزية (آخر رد :علياءنجدى)       :: وهل نحن أبر بأهل الكتاب وأكثر مودة لهم من رسول الله وصحابته (آخر رد :الذهبي)       :: العربي التائه! (آخر رد :النسر)       :: كاريكاتير مُعبر (آخر رد :النسر)       :: السيرة الخلدونية.. مأساة فيلسوف عربي (آخر رد :النسر)       :: سوريا تسلك طريق الحرية (آخر رد :النسر)       :: مصر وربيع التقدم (آخر رد :النسر)       :: أحوال الأردن (آخر رد :النسر)       :: أصل الرئيس الامريكي اوباما والسياسه الأمريكيه (آخر رد :النسر)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> صانعو التاريخ




إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 11-Mar-2005, 01:20 PM   رقم المشاركة : 1



افتراضي في ذكرى الغزالي (صفحة خاصة)

بسم الله الرحمن الرحيم

الغزالي.. فارس الدعوة البليغ 1

أحمد تمام


كان الشيخ محمد الغزالي حجة كأبي حامد الغزالي

كان الشيخ "محمد الغزالي" واحدًا من دعاة الإسلام العظام، ومن كبار رجال الإصلاح، اجتمع له ما لم يجتمع إلا لقليل من النابهين؛ فهو مؤمن صادق الإيمان، مجاهد في ميدان الدعوة، ملك الإسلام حياته؛ فعاش له، ونذر حياته كلها لخدمته، وسخر قلمه وفكره في بيان مقاصده وجلاء أهدافه، وشرح مبادئه، والذود عن حماه، والدفاع عنه ضد خصومه، لم يدع وسيلة تمكنه من بلوغ هدفه إلا سلكها؛ فاستعان بالكتاب والصحيفة والإذاعة والتلفاز في تبليغ ما يريد.

رزقه الله فكرا عميقا، وثقافة إسلامية واسعة، ومعرفة رحيبة بالإسلام؛ فأثمر ذلك كتبا عدة في ميدان الفكر الإسلامي، تُحيي أمة، وتُصلح جيلا، وتفتح طريقا، وتربي شبابا، وتبني عقولا، وترقي فكرا. وهو حين يكتب أديب مطبوع، ولو انقطع إلى الأدب لبلغ أرفع منازله، ولكان أديبا من طراز حجة الأدب، ونابغة الإسلام "مصطفى صادق الرافعي"، لكنه اختار طريق الدعوة؛ فكان أديبها النابغ.

ووهبه الله فصاحة وبيانا، يجذب من يجلس إليه، ويأخذ بمجامع القلوب فتهوي إليه، مشدودة بصدق اللهجة، وروعة الإيمان، ووضوح الأفكار، وجلال ما يعرض من قضايا الإسلام؛ فكانت خطبه ودروسه ملتقى للفكر ومدرسة للدعوة في أي مكان حل به. والغزالي يملك مشاعر مستمعه حين يكون خطيبا، ويوجه عقله حين يكون كاتبا؛ فهو يخطب كما يكتب عذوبة ورشاقة، وخطبه قطع من روائع الأدب.

والغزالي رجل إصلاح عالم بأدواء المجتمع الإسلامي في شتى ربوعه، أوقف حياته على كشف العلل، ومحاربة البدع وأوجه الفساد في لغة واضحة لا غموض فيها ولا التواء، يجهر بما يعتقد أنه صواب دون أن يلتفت إلى سخط الحكام أو غضب المحكومين، يحرّكه إيمان راسخ وشجاعة مطبوعة، ونفس مؤمنة.

المولد والنشأة

في قرية "نكلا العنب" التابعة لمحافظة البحيرة بمصر ولد الشيخ محمد الغزالي في (5 من ذي الحجة 1335هـ = 22 من سبتمبر 1917م) ونشأة في أسرة كريمة، وتربى في بيئة مؤمنة؛ فحفظ القرآن، وقرأ الحديث في منزل والده، ثم التحق بمعهد الإسكندرية الديني الابتدائي، وظل به حتى حصل على الثانوية الأزهرية، ثم انتقل إلى القاهرة سنة (1356هـ =1937م) والتحق بكلية أصول الدين، وفي أثناء دراسته بالقاهرة اتصل بالإمام حسن البنا وتوثقت علاقته به، وأصبح من المقربين إليه، حتى إن الإمام البنا طلب منه أن يكتب في مجلة "الإخوان المسلمين" لما عهد فيه من الثقافة والبيان؛ فظهر أول مقال له وهو طالب في السنة الثالثة بالكلية، وكان البنا لا يفتأ يشجعه على مواصلة الكتابة حتى تخرج سنة (1360هـ = 1941م) ثم تخصص في الدعوة، وحصل على درجة "العالمية" سنة (1362هـ = 1943م) وبدأ رحلته في الدعوة في مساجد القاهرة.

في ميدان الدعوة والفكر

كان الميدان الذي خُلق له الشيخ الغزالي هو مجال الدعوة إلى الله على بصيرة ووعي، مستعينا بقلمه ولسانه؛ فكان له باب ثابت في مجلة الإخوان المسلمين تحت عنوان "خواطر حية" جلَّى قلمه فيها عن قضايا الإسلام ومشكلات المسلمين المعاصرة، وقاد حملات صادقة ضد الظلم الاجتماعي وتفاوت الطبقات وتمتُّع أقلية بالخيرات في الوقت الذي يعاني السواد الأعظم من شظف العيش.

ثم لم يلبث أن ظهر أول مؤلفات الشيخ الغزالي بعنوان "الإسلام والأوضاع الاقتصادية" سنة (1367هـ = 1947م) أبان فيه أن للإسلام من الفكر الاقتصادي ما يدفع إلى الثروة والنماء والتكافل الاجتماعي بين الطبقات، ثم أتبع هذا الكتاب بآخر تحت عنوان "الإسلام والمناهج الاشتراكية"، مكملا الحلقة الأولى في ميدان الإصلاح الاقتصادي، شارحا ما يراد بالتأمين الاجتماعي، وتوزيع الملكيات على السنن الصحيحة، وموضع الفرد من الأمة ومسئولية الأمة عن الفرد، ثم لم يلبث أن أصدر كتابه الثالث "الإسلام المفترى عليه بين الشيوعيين والرأسماليين".

والكتب الثلاثة تبين في جلاء جنوح الشيخ إلى الإصلاح في هذه الفترة المبكرة، وولوجه ميادين في الكتابة كانت جديدة تماما على المشتغلين بالدعوة والفكر الإسلامي، وطرْقه سبلا لم يعهدها الناس من قبله، وكان همُّ معظم المشتغلين بالوعظ والإرشاد قبله الاقتصار على محاربة البدع والمنكرات.

في المعتقل

ظل الشيخ يعمل في مجال الدعوة حتى ذاعت شهرته بين الناس لصدقه وإخلاصه وفصاحته وبلاغته، حتى هبّت على جماعة "الإخوان المسلمين" رياح سوداء؛ فصدر قرار بحلها في (صفر 1368هـ = ديسمبر 1948م) ومصادرة أملاكها والتنكيل بأعضائها، واعتقال عدد كبير من المنضمين إليها، وانتهى الحال باغتيال مؤسس الجماعة تحت بصر الحكومة وبتأييدها، وكان الشيخ الغزالي واحدا ممن امتدت إليهم يد البطش والطغيان، فأودع معتقل الطور مع كثير من إخوانه، وظل به حتى خرج من المعتقل في سنة (1369هـ = 1949م) ليواصل عمله، وهو أكثر حماسا للدعوة، وأشد صلابة في الدفاع عن الإسلام وبيان حقائقه.

ولم ينقطع قلمه عن كتابة المقالات وتأليف الكتب، وإلقاء الخطب والمحاضرات، وكان من ثمرة هذا الجهد الدؤوب أن صدرت له جملة من الكتب كان لها شأنها في عالم الفكر مثل: "الإسلام والاستبداد السياسي" الذي انتصر فيه للحرية وترسيخ مبدأ الشورى، وعدّها فريضة لا فضيلة، وملزِمة لا مُعْلِمة، وهاجم الاستبداد والظلم وتقييد الحريات، ثم ظهرت له تأملات في: الدين والحياة، وعقيدة المسلم، وخلق المسلم.

من هنا نعلم

وفي هذه الفترة ظهر كتاب للأستاذ خالد محمد خالد بعنوان "من هنا نبدأ"، زعم فيه أن الإسلام دين لا دولة، ولا صلة له بأصول الحكم وأمور الدنيا، وقد أحدث الكتاب ضجة هائلة وصخبا واسعا على صفحات الجرائد، وهلل له الكارهون للإسلام، وأثنوا على مؤلفه، وقد تصدى الغزالي لصديقه خالد محمد خالد، وفند دعاوى كتابه في سلسلة مقالات، جُمعت بعد ذلك في كتاب تحت عنوان "من هنا نعلم".

ويقتضي الإنصاف أن نذكر أن الأستاذ خالد محمد خالد رجع عن كل سطر قاله في كتابه "من هنا نبدأ"، وألّف كتابا آخر تحت عنوان "دين ودولة"، مضى فيه مع كتاب الغزالي في كل حقائقه.

ثم ظهر له كتاب "التعصب والتسامح بين المسيحية والإسلام"، وقد ألفه على مضض؛ لأنه لا يريد إثارة التوتر بين عنصري الأمة، ولكن ألجأته الظروف إلى تسطيره ردًّا على كتاب أصدره أحد الأقباط، افترى فيه على الإسلام. وقد التزم الغزالي الحجة والبرهان في الرد، ولم يلجأ إلى الشدة والتعنيف، وأبان عن سماحة الإسلام في معاملة أهل الكتاب، وتعرض للحروب الصليبية وما جرّته على الشرق الإسلامي من شرور وويلات، وما قام به الأسبانيون في القضاء على المسلمين في الأندلس بأبشع الوسائل وأكثرها هولا دون وازع من خلق أو ضمير.

الغزالي وعبد الناصر

بعد قيام ثورة 1952م، ونجاح قادتها في إحكام قبضتهم على البلاد، تنكروا لجماعة الإخوان المسلمين التي كانت سببا في نجاح الثورة واستقرارها، ودأبوا على إحداث الفتنة بين صفوفها، ولولا يقظة المرشد الصلب "حسن الهضيبي" وتصديه للفتنة لحدث ما لا تُحمد عقباه، وكان من أثر هذه الفتنة أن شب نزاع بين الغزالي والإمام المرشد، انتهى بفصل الغزالي من الجماعة وخروجه من حظيرتها.

وقد تناول الغزالي أحداث هذا الخلاف، وراجع نفسه فيه، وأعاد تقدير الموقف، وكتب في الطبعة الجديدة من كتابه "من معالم الحق في كفاحنا الإسلامي الحديث"، وهو الكتاب الذي دوّن فيه الغزالي أحداث هذا الخلاف فقال: "لقد اختلفت مع المغفور له الأستاذ حسن الهضيبي، وكنت حادّ المشاعر في هذا الخلاف؛ لأني اعتقدت أن بعض خصومي أضغنوا صدر الأستاذ حسن الهضيبي لينالوا مني، فلما التقيت به –عليه رحمة الله- بعد أن خرج من المعتقل تذاكرنا ما وقع، وتصافينا، وتناسينا ما كان. واتفقت معه على خدمة الدعوة الإسلامية، وعفا الله عما سلف". وهذا مما يحسب للغزالي، فقد كان كثير المراجعة لما يقول ويكتب، ولا يستنكف أن يؤوب إلى الصواب ما دام قد تبين له، ويعلن عن ذلك في شجاعة نادرة لا نعرفها إلا في الأفذاذ من الرجال.

وظل الشيخ في هذا العهد يجأر بالحق ويصدع به، وهو مغلول اليد مقيد الخطو، ويكشف المكر السيئ الذي يدبره أعداء الإسلام، من خلال ما كتب في هذه الفترة الحالكة السواد مثل: "كفاح دين"، "معركة المصحف في العالم الإسلامي"، و"حصاد الغرور"، و"الإسلام والزحف الأحمر".

ويُحسب للغزالي جرأته البالغة وشجاعته النادرة في بيان حقائق الإسلام، في الوقت الذي آثر فيه الغالبية من الناس الصمت والسكون؛ لأن فيه نجاة حياتهم من هول ما يسمعون في المعتقلات. ولم يكتفِ بعضهم بالصمت المهين بل تطوع بتزيين الباطل لأهل الحكم وتحريف الكلم عن مواضعه، ولن ينسى أحد موقفه في المؤتمر الوطني للقوى الشعبية الذي عُقد سنة (1382هـ = 1962م) حيث وقف وحده أمام حشود ضخمة من الحاضرين يدعو إلى استقلال الأمة في تشريعاتها، والتزامها في التزيِّي بما يتفق مع الشرع، وكان لكلام الغزالي وقعه الطيب في نفوس المؤمنين الصامتين في الوقت الذي هاجت فيه أقلام الفتنة، وسلطت سمومها على الشيخ الأعزل فارس الميدان، وخرجت جريدة "الأهرام" عن وقارها وسخرت من الشيخ في استهانة بالغة، لكن الأمة التي ظُن أنها قد استجابت لما يُدبَّر لها خرجت في مظاهرات حاشدة من الجامع الأزهر، وتجمعت عند جريدة الأهرام لتثأر لكرامتها وعقيدتها ولكرامة أحد دعاتها ورموزها، واضطرت جريدة الأهرام إلى تقديم اعتذار.

في عهد السادات

واتسعت دائرة عمل الشيخ في عهد الرئيس السادات، وبخاصة في الفترات الأولى من عهده التي سُمح للعلماء فيها بشيء من الحركة، استغله الغيورون من العلماء؛ فكثفوا نشاطهم في الدعوة، فاستجاب الشباب لدعوتهم، وظهر الوجه الحقيقي لمصر. وكان الشيخ الغزالي واحدًا من أبرز هؤلاء الدعاة، يقدمه جهده وجهاده ولسانه وقلمه، ورزقه الله قبولا وبركة في العمل؛ فما كاد يخطب الجمعة في جامع "عمرو بن العاص" -وكان مهملا لسنوات طويلة- حتى عاد إليه بهاؤه، وامتلأت أروقته بالمصلين.

ولم يتخلَّ الشيخ الغزالي عن صراحته في إبداء الرأي ويقظته في كشف المتربصين بالإسلام، وحكمته في قيادة من ألقوا بأزمّتهم له، حتى إذا أعلنت الدولة عن نيتها في تغيير قانون الأحوال الشخصية في مصر، وتسرب إلى الرأي العام بعض مواد القانون التي تخالف الشرع الحكيم؛ قال الشيخ فيها كلمته، بما أغضب بعض الحاكمين، وزاد من غضبهم التفاف الشباب حول الشيخ، ونقده بعض الأحوال العامة في الدولة، فضُيق عليه وأُبعد عن جامع عمرو بن العاص، وجُمّد نشاطه في الوزارة، فاضطر إلى مغادرة مصر إلى العمل في جامعة "أم القرى" بالمملكة العربية السعودية، وظل هناك سبع سنوات لم ينقطع خلالها عن الدعوة إلى الله، في الجامعة أو عبر وسائل الإعلام المسموعة والمرئية.

في الجزائر

ثم انتقل الشيخ الغزالي إلى الجزائر ليعمل رئيسا للمجلس العلمي لجامعة الأمير عبد القادر الإسلامية بقسطنطينة، ولم يقتصر أثر جهده على تطوير الجامعة، وزيادة عدد كلياتها، ووضع المناهج العلمية والتقاليد الجامعية، بل امتد ليشمل الجزائر كلها؛ حيث كان له حديث أسبوعي مساء كل يوم إثنين يبثه التلفاز، ويترقبه الجزائريون لما يجدون فيه من معانٍ جديدة وأفكار تعين في فهم الإسلام والحياة. ولا شك أن جهاده هناك أكمل الجهود التي بدأها زعيما الإصلاح في الجزائر: عبد الحميد بن باديس، ومحمد البشير الإبراهيمي، ومدرستهما الفكرية.

ويقتضي الإنصاف القول بأن الشيخ كان يلقى دعما وعونا من رئيس الدولة الجزائرية "الشاذلي بن جديد"، الذي كان يرغب في الإصلاح، وإعادة الجزائر إلى عروبتها بعد أن أصبحت غريبة الوجه واللسان.

وبعد السنوات السبع التي قضاها في الجزائر عاد إلى مصر ليستكمل نشاطه وجهاده في التأليف والمحاضرة حتى لقي الله وهو في الميدان الذي قضى عمره كله، يعمل فيه في (19 من شوال 1270هـ = 9 من مارس 1996م) ودفن بالبقيع في المدينة المنورة.

الغزالي بين رجال الإصلاح

يقف الغزالي بين دعاة الإصلاح كالطود الشامخ، متعدد المواهب والملكات، راض ميدان التأليف؛ فلم يكتفِ بجانب واحد من جوانب الفكر الإسلامي؛ بل شملت مؤلفاته: التجديد في الفقه السياسي ومحاربة الأدواء والعلل، والرد على خصوم الإسلام، والعقيدة والدعوة والأخلاق، والتاريخ والتفسير والحديث، والتصوف وفن الذكر. وقد أحدثت بعض مؤلفاته دويًّا هائلا بين مؤيديه وخصومه في أخريات حياته مثل كتابيه: "السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث" و"قضايا المرأة المسلمة".

وكان لعمق فكره وفهمه للإسلام أن اتسعت دائرة عمله لتشمل خصوم الإسلام الكائدين له، سواء أكانوا من المسلمين أو من غيرهم، وطائفة كبيرة من كتبه تحمل هذا الهمّ، وتسد تلك الثغرة بكشف زيغ هؤلاء، ورد محاولاتهم للكيد للإسلام.

أما الجبهة الأخرى التي شملتها دائرة عمله فشملت بعض المشتغلين بالدعوة الذين شغلوا الناس بالفروع عن الأصول وبالجزئيات عن الكليات، وبأعمال الجوارح عن أعمال القلوب، وهذه الطائفة من الناس تركزت عليهم أعمال الشيخ وجهوده؛ لكي يفيقوا مما هم فيه من غفلة وعدم إدراك، ولم يسلم الشيخ من ألسنتهم، فهاجموه في عنف، ولم يراعوا جهاده وجهده، ولم يحترموا فكره واجتهاده، لكن الشيخ مضى في طريقه دون أن يلتفت إلى صراخهم.

وتضمنت كتبه عناصر الإصلاح التي دعا إليها على بصيرة؛ لتشمل تجديد الإيمان بالله وتعميق اليقين بالآخرة، والدعوة إلى العدل الاجتماعي، ومقاومة الاستبداد السياسي، وتحرير المرأة من التقاليد الدخيلة، ومحاربة التدين المغلوط، وتحرير الأمّة وتوحيدها، والدعوة إلى التقدم ومقاومة التخلف، وتنقية الثقافة الإسلامية، والعناية باللغة العربية.

واستعان في وسائل إصلاحه بالخطبة البصيرة، التي تتميز بالعرض الشافي، والأفكار الواضحة التي يعد لها جيدا، واللغة الجميلة الرشيقة، والإيقاع الهادئ والنطق المطمئن؛ فلا حماسة عاتية تهيج المشاعر والنفوس، ولا فضول في الكلام يُنسي بضعه بعضا، وهو في خطبه معلِّم موجه، ومصلح مرشد، ورائد طريق يأخذ بيد صاحبه إلى بَر الأمان، وخلاصة القول أنه توافرت للغزالي من ملكات الإصلاح ما تفرق عند غيره؛ فهو: مؤلف بارع، ومجاهد صادق، وخطيب مؤثر، وخبير بأدواء المجتمع بصير بأدويته.


http://www.islamonline.net/arabic/in...icles/08.shtml













التوقيع




 عبد الله ابن ياسين غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 11-Mar-2005, 01:22 PM   رقم المشاركة : 2



افتراضي الغزالي.. قلب رقيق ولسان بالحق طليق 2

بسم الله الرحمن الرحيم

يفرد هذا المقال الحديث عن صفات الشيخ الغزالي وأخلاقه وجهاده، وما عُرِفَ عنه من سلوك في حياته، وإن كان الشيخ قد كتب "خلق المسلم" -وهو من أجود وأروع ما كُتب في الأخلاق حديثا- فإني أحسب أننا بحاجة لمعرفة خلق صاحب "خلق المسلم".

فقد تميز الشيخ بصفات كثيرة، قَلَّ أن تجدها في أقرانه، وربما كانت تربية الشيخ في بيت أبيه الصالح، والتحاقه بجماعة الإخوان المسلمين، وتأثره بشيوخه من علماء الأزهر، وطبيعة المرحلة التي عاشها؛ من الملكية، والاحتلال الإنجليزي، والثورة، والحكم الدكتاتوري والاعتقالات وغيرها من أحداث كان لها كبير الأثر في صفاته المكتسبة، بالإضافة إلى صفاته الشخصية الثابتة الموروثة.

ومن أهم الصفات التي تميز بها الشيخ الغزالي، رحمه الله:

الإنصاف ورد الفضل لأهله

فكان دائمًا ما يذكر أهلَ الفضل بالفضل، ولو اختلف معهم، وكثيرا ما يذكر فضل شيوخه عليه، وتأثره بهم؛ فهو يقول مثلا عن الشيخ البنا رحمه الله:

"وإني أعترف -رادا الفضل لأهله- بأني واحد من التلامذة الذين جلسوا إلى حسن البنا، وانتصحوا بأدبه، واستقاموا بتوجيهه، واستفادوا من يقظاته ولَمَحَاته" (في موكب الدعوة، ص: 11).

ويقول عن انتسابه لجماعة الإخوان:

"انتسبت لجماعة الإخوان في العشرين من عمري، ومكثت فيها قرابة سبع عشرة سنة، كنت خلالها عضوا في هيئتها التأسيسية، ثم عضوا في مكتب الإرشاد العام. وشاء الله أن يقع نزاع حاد بيني وبين قيادة الجماعة، انتهى بصدور قرار يقضي بفصلي، وفصل عدد آخر من الأعضاء. وبعد عدة شهور من ذلك الحدث صدر قرار حكومي بحل الجماعة كلها، والإجهاز على جميع أنشطتها.

وأريد أن أكون منصفا؛ فإن الزعم بأن جميع الإخوان أشرار سخف وافتراء، والزعم بأن الجماعة كلها كانت معصومة من الخطأ غرور وادعاء" ( قذائف الحق، ص: 71).

التجرد

وتميز الشيخ الغزالي بالتجرد وعدم الانحياز في كثير من آرائه، وخاصة مع الأشخاص، فليست معايشته لفلان تجعله يغض الطرف عن أخطائه، ولا عداوته لأحد تجعله ينسى مكانته، وما قدمه من خير.

فهو كثيرا ما يذكر الانحلال الغربي، ومع هذا يذكر أن القوم أصدق منا في كثير من الأمور، وأن ما توصلوا إليه كان نتيجة تخطيط وجهد وتعب، وشورى وديمقراطية يعيشونها.

ويوضح موقفه من الدعاة والعاملين في حقل الدعوة، فيقول: "إن النهضة الإسلامية الجديدة إذا كانت تراجعت في ميدان السياسة، فإنها نجحت نجاحًا محمودًا في ميادين أخرى، وأستطيع القول: إن بذورها العقلية والعاطفية قد أثمرت وازدهرت في جولات كثيرة، صنعت بجهدها الفردي شيئا طائلا بما يرضي الله، وينفع العباد.

على أننا إذا نوهنا بقيمة التوجيه الصحيح في تكوين الأجيال الجديدة، فيجب أن نكشف الغطاء عن فريق من الدعاة الذين تكلموا عن الإسلام، واشتغلوا بعرض تعاليمه؛ فكان أسلوبهم في الفهم والعرض عونا على إنجاح الحركات المناوئة له، وإمدادها بقوى دفعتها إلى الإمام.

هذا الفريق إن كان مخلصا فيما صنع فهو يعيد إلى الأذهان قصة الدابة التي قتلت صاحبها، وهي تدفع عنه. وإن كان مغرضا يبطن للإسلام غير ما يظهر، أو يضمر لدعاته الأوفياء غير ما يجب؛ فالويل له من الله ومن الناس" (في موكب الدعوة، ص: 13-14).

الجمع بين الرقة والسَّوْرة

وقد عُرف عن الشيخ أنه كان رقيق القلب، أما التحدي فيثير فيه الغضب، ولعل هذا مما أثار عليه حفيظة الكثيرين؛ فمعظم الآراء التي كتبها قال بها غيره، غير أن غيرته على الإسلام، وخوفه من إبرازه في صورة غير لائقة جعلته يخرج عن الحد المطلوب في بعض الأحايين؛ فيصف بعض الآراء الفقهية بأنها فقه بدوي، أو أن هذه تقاليد عبس وذبيان، أو يصف البعض بالبَلَه، ويصف آخر بالغفلة أو الحماقة، وغير ذلك.

ومع هذا فقد كان الشيخ سريع الدمعة، فربما قرأ آية من كتاب الله أثرت في مسيرته، أو حديثا نبويا يرشده إلى تغيير سلوكه، أو بيتا من الشعر تُمَجَّد فيه حضارة الإسلام، فيكاد يبكي على ما ضاع من حضارة الإسلام.

وربما نظر لرجل بائس الحال في الطريق فيرق حاله له، ويصب اللوم على حكام المسلمين لتقصيرهم في حق شعبهم، إلى غير ذلك.

وقد عبر الشيخ عن رقته وسورته في كثير من المواقف، فيقول: "وقد كنت حريصا على الصمت الجميل يوم عرفت أني سأعمل للإسلام وحدي، بيد أن أحدا من خلق الله اعترضني ليقول لي: إن تكلمت قُتِلت! فكان ذلك التهديد هو الحافز الفذ على أن أتكلم وأطنب.

إن اللفظة الرقيقة تطوي عنقي فأستسلم، أما التحدي فإنه يهيج في طبيعتي غرائز الخصام.

وقد يرى القارئ فيما كتبته هنا، أو فيما كتبته هناك، أو فيما كتبته من قبل خطأ في فكرة، أو جورا في عاطفة، يجب ألا تغالي!! ليكن ذلك كله أو شيء منه. فهذه نفسي، وهذه صحائفي، وأرجو ألا أتملق إلا ربي، وألا أهتم لأحكام الناس" (في موكب الدعوة، ص: 253).

أدبه مع العلماء

وقد كان الشيخ الغزالي مقدرا لعلماء الأمة، ينهل من كل ما يراه خيرا، ويكاد يُجَنُّ حين يسمع مَن لا فقه له ولا علم يطعن في أحد الأئمة، بل ربما وصل إلى حد الإسفاف له؛ حفاظًا على مكانة الأئمة في الأمة!!

وكان يرى أن عدم احترامنا لعلمائنا من دعائم سقوط حضارتنا، ويشيد بأن الأمم الأخرى تحترم أصحاب نظريات فارغة.. فما بالنا لا نحترم سادة الأمة من العلماء؟

ومع اختلافه في بعض الآراء مع بعض العلماء فإنه كان يُنزل كل إمام منزلته، ويعطيه قدره الذي يستحقه، فيقول: "مع أني أميل أحيانا إلى الفقه الحنفي، فإني جانح بفؤادي وإعجابي إلى الشافعي وهو يقول عن علمه: وددت لو انتشر هذا العلم دون أن يعرف الناس صاحبه! ليتنا نُرزَق هذا الإخلاص.

ومع ضيقي بتساهل صاحب المسنَد في إيراد بعض المرويات؛ فإني أتبعه بإعزاز عميق وهو يتكبر على الدنيا، ويستعف عن مآربها، ويستصغر المال والجاه والحكم وهو يدرس للناس.

إن هؤلاء الأئمة الكبار شيوخنا جميعا عن جدارة، والبحث العلمي بصوابه وخطئه لا يعكر ما يجب للعلماء من توقير" (تراثنا الفكري، ص: 174، وانظر أيضا: قذائف الحق: 108-109).

ولم يكن تقدير الشيخ الغزالي موقوفا على أئمة الشرع الحنيف، بل هو يقدر كل إمام في فنه، ولا يعني تقديره له أنه يسلم له الزمام في كل شيء، غير أن نقده له لا يجعله يبخس حقه.

يقول الشيخ: "اطلعت على مجلة أحبها، فقرأت فيها لَمْزًا للأديب الحر المصلح عبد الرحمن الكواكبي، وتفسيقًا لرجلين من بناة النهضة الإسلامية الحديثة، وأنا أحد تلامذة المنار وشيخها محمد رشيد، وأستاذه الشيخ محمد عبده.

وأنا أعرف أن المتنبي -غفر الله له- كان يحب المال إلى حد البخل، ويحب الإمارة إلى حد الجنون، ومع ذلك أطرب لشعره، وأستجيده وأستزيده، وإذا لم يكن أميرًا لشعراء العرب؛ فهو من قممهم.

إنني لا أجعل عيبا ما يغطي مواهب العبقري، ثم لحساب مَنْ أهدم تاريخنا الأدبي والديني؟ ولمصلحة مَن أشتم اليوم علماء لهم في خدمة الإسلام وكبت أعدائه كفاح مقدور؟

ومَن يبقى مِنْ رجالنا إذا أخذت تاريخ الشيخين أبي بكر وعمر مِنْ أفواه غلاة الشيعة، وتاريخ علي بن أبي طالب من أفواه الخوارج، وتاريخ أبي حنيفة من أفواه الإخباريين، وتاريخ ابن تيمية من ابن بطوطة وابن فلان، وتاريخ محمد بن عبد الوهاب من أفواه الترك .. إلخ.

وددت لو أُعنت على محاكاة أبي حامد الغزالي مؤلف "لجام العوام عن علم الكلام"؛ فألفت كتابا عنوانه "إلجام الرعاع والأغمار عن دقائق الفقه ومشكل الآثار"؛ لأمنعهم عن مناوشة الكبار، وأشغلهم بما يصلحون له من أعمال تناسب مستوياتهم، وتنفع أممهم بهم" (علل وأدوية، ص: 81-82).

وفي موقفه من الإمام ابن تيمية يظهر احترامه للإمام الأعظم، ويظهر تقديره له وإنصافه، مع عدم الإغفال عما وقع فيه من خطأ؛ فهو يقول: "وما يأخذه الكاشحون على أبي الحسن يؤخذ مثله على ابن تيمية عندما توقف في نفي الجسمية عن الله؛ فلا يثبت ولا ينفي، وهذا خطأ، وكان ينبغي أن يلتزم بقوله تعالى "لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ" (الشورى: 11)، فيجزم بالنفي! كما يؤخذ عليه -أيضا- نفيه للمجاز في القرآن وفي اللغة العربية كلها، إن علماء اللغة وأدباءها وشعراءها يبتسمون من هذا النفي الغريب.

ولكن هذه الهنات لا تنال من قدر إمام شامخ كبير العقل، راسخ اليقين، شديد البلاء في نصرة الإسلام ورد أعدائه" (سر تأخر العرب والمسلمين، ص: 90، طبع دار الريان للتراث).

الجرأة في الحق والجهاد الدائم

كانت الحالة السياسية والاجتماعية التي عاشها الشيخ توجب عليه -مع ما تميز به من صفات- أن يكون صاحب الجهاد بالكلمة والقلم، وكل ما يمكن فعله من أنواع للجهاد ممكنة؛ فقد كان يحرك الشعوب لرفع الظلم عن نفسها، وأن تسعى إلى إزالة الفساد عن أوطانها، وأن تدافع عن الوطن المغتصب، وقد كانت رؤيته للحكام الذين تربعوا على عرش مصر خاصة والعالم العربي عامة تتصف بالوضوح الشديد، وعدم المواربة أو المداهنة؛ فيصف كل إنسان بما يستحق من مدح أو ذم.

فقد كان مجاهدا للنظام الشيوعي، ساعيا لإقصائه عن حياة المسلمين، فقد كتب "الإسلام والزحف الأحمر" في وقت محنة عصيبة، ويحكي عن ذلك فيقول: "ولا بأس أن أقصَّ محنة مرت بي؛ فقد ألفت كتابي: الإسلام في وجه الزحف الأحمر خلال أيام عصيبة، كان صوت الشيوعية عاليا، وكان السلطان معها، وكان التجهم لها خرابًا للبيت، وطريقا إلى السجن.

ونظرت إلى صحائف الكتاب في يدي قبل أن أدفع به إلى مطبعة بعيدة، وقلت: ربما كان موتي في هذا الكتاب! ولكن نفسي قالت لي: بئست الحياة أن تبقى بعد أن يموت دينك، فمضيت في طبع الكتاب، وليكن ما يكون!

وشاء الله أن يخرج الكتاب بعدما هوي الصنم، وأصيب أتباعه بنكسة موجعة! فحمدت الله أن ناصرت الحق في محنته، ثم لم أُصَبْ بأذى! وقررت أن أستمر في جهادي مستندًا إلى الله وحده" (كنوز من السنة، ص: 38-39، طبعة نهضة مصر).

وقد كان صاحب مواقف مشرفة ضد الفساد الملكي الذي أزرى بالبلاد، وكاد أن يأخذها إلى الهاوية، فيقول: "إنه من فضل الله علينا أن رفضنا السير في موكب العبيد، وأننا شننا حربا ضارية على الفساد الملكي، وحواشيه وذيوله وظاهره وباطنه، وجرأنا العامة على النيل منه، والتهجم عليه. ولئن كانت ثورة الجيش قد أفلحت في اكتساح هذه المساخر فإن ذلك بتوفيق الله، ثم بما نشرنا في طول البلاد وعرضها من أفكار حرة ضد الاستبداد والفوضى" (في موكب الدعوة، ص: 113-114).

ويقول في موطن آخر: "في هذا الكتاب مقالات أحارب بها الوهن، الوهن الذي أطمع الأعداء في استذلالنا، وجرَّأ الخالية والعاطلة أن تلطمنا، وقد كتبتها أشعل بها الحماس ضد المغيرين على تراث الإسلام في كل مكان، وأغري الأمة أن تواصل كفاحها الواجب حتى يخرجوا.

ولما كانت الوثنيات السياسية في ربوع الإسلام تكأة خبيثة لهذا العدوان الكافر، فإني لم أهادنها طرفة عين، وقد كان كتابي: الإسلام والاستبداد السياسي حلقة من سلسلة كتب هتكتُ فيها أستار الإقطاع المدبر، وحذرت الشعوب مغبَّة الاستسلام له من أحوال المجتمع والدولة.

وقد بُلينا في ميدان الجهاد بنفر يتهيبون الأوضاع الباطلة كما يتهيب العميان المسير على شاطئ البحر، ويتهربون من مغارم البطولة كما يتهرب الأطفال المناظر المهولة! فما الذي أقحمكم إذن في ساحة لستم لها؟ وما تعنِّيكم أمرًا فوق ما تطيقون؟!

غير أن هؤلاء الخوَّارين -الذين وقع في أيديهم زمامنا- تعقبوا جهادنا ضد الفساد، يريدون أن نرجع فيه بخفَّي حنين؛ فلا هم عملوا، ولا هم تركوا غيرهم يعمل، ولا هم رضوا بمنزلة القاعدين التي استحقوها بتراخيهم. لقد استحبوا أن يعيشوا لصوص أمجاد في ميدان الجهاد. وسرقة المجد كسرقة المال، أمر تستنكره الشرائع، وتأباه الطباع السليمة (في موكب الدعوة، ص: 4-6).

لما حاول الرئيس جمال عبد الناصر أن يمحو من الدستور كون مصر دولة إسلامية وقف هو (الشيخ الغزالي) والشيخ أبو زهرة -رحمهما الله- كأسدين هصورين ضد هذا الخَبَل، وكان لهما ما أرادا؛ مِنْ أن تظل مصر دولة إسلامية.

وفي موقفه من جمال عبد الناصر يتعجب الشيخ من هذا الرجل؛ فقد كان مِمَّن انتسب إلى الإخوان، وكان معاشرا للشيخ وإخوانه، لكن طرأ عليه ما لم يعرفه الشيخ؛ فهو يتعجب من منح جمال عبد الناصر لـ"سوكارنو" رئيس إندونيسيا الأسبق -وهو معروف بعدائه للإسلام- "العالمية الفخرية" من الأزهر الشريف، حيث يقول: "والحق أني حائر في فهم جمال عبد الناصر، لقد كنت -كما يعلم الناس- من جماعة الإخوان المسلمين، وأقر أن جمال عبد الناصر وكمال الدين حسين بايعا في ليلة واحدة على نصرة الإسلام، ورفْع لوائه، وقد كنت قريبا من مشهد مثير، وقف فيه جمال عبد الناصر أمام قبر حسن البنا يقول: نحن على العهد وسنستأنف المسيرة"!

كان ذلك عقب قيام الثورة بأشهر قلائل، وقد وضع كتاب "مسلمون كبار"، كمجموعة مقدمات للرسائل التي كانت تصدر تحت عنوان "اخترنا لك" أمضاها جمال عبد الناصر، وفيها أشرف ما يؤكده زعيم مسلم نحو أمته ودينه.

لا أدري ما حدث بعد ذلك؟ إنه تغير رهيب في فكر الرجل وسيرته، جعله في كل نزاع بين الإسلام وطرف آخر ينضم إلى الطرف الآخر:

انضم إلى الهند في خصومتها المُرّة ضد باكستان المسلمة.

انضم إلى الحبشة في عدوانها الصارخ على إرتريا.

انضم إلى تنجانيقا وأغضى عن المذبحة الشنعاء التي أوقعتها بشعب زنجبار المسلم، ورحَّب أحَرَّ ترحيب بـ"نيريري" الذي يتظاهر بالاشتراكية، وهو قسيس كاثوليكي.

انضم إلى القبارصة اليونان في نزاعهم مع القبارصة المسلمين، وجعل الأزهر يستقبل "مكاريوس" عدو الكيان الإسلامي للأتراك.

كان أسدًا هصورًا في قتال اليمن، وحَمَلا وديعا في قتال اليهود، حتى جعل اليهود -وهم أحقر مقاتلين في العالم- يزعمون أنهم لا يُقْهَرون في حرب.

سريع إلى ابن العم يلطم خده وليس إلى داعي الندا بسريع

ولقد ساند "البعث العربي" الحاقد على الإسلام، ورفض مساندة أي تجمع إسلامي، واخترع حكاية القومية العربية لتكون بديلا عن العقيدة الإسلامية.

ومن الإنصاف أن نقول: إن عددا من رجال الثورة لم يكونوا راضين عن هذا الاتجاه الخاطئ" (قذائف الحق، ص: 140-141).

ومن المواقف الجهادية للشيخ الغزالي حين وضع عبد الناصر الميثاق الوطني قيام الشيخ معترضا على الجانب العلماني واليساري منه، فانبرى الرسام الكاريكاتيري الذي يقال إنه شيوعي "صلاح جاهين"، ورسم نصف صفحة في جريدة الأهرام، ساخرا من الشيخ وعمامته، وهنا خرجت الجماهير الغفيرة المسلمة غاضبة، وقامت بتحطيم واجهة مبنى جريدة الأهرام، واضطرت الجريدة إلى تقديم اعتذار، كما قدم الرسام اعتذاره بتدخل من الدولة خوفا على حياته من غضب المسلمين.

وفي عهد الرئيس السادات أراد تغيير قوانين الأحوال الشخصية، والافتيات على حقوق الرجل الشرعية، وتقييد تعدد الزوجات، فقام الشيخ يخطب منددًا بهذا المشروع، وقامت الجماهير بمظاهرات تطالب بإلغاء هذا القانون، وقد كان لهم ما أرادوا. (الشيخ محمد الغزالي، تاريخه وجهوده وآراؤه، للدكتور عبد الحليم عويس، ص: 9، وانظر: العطاء الفكري للشيخ محمد الغزالي، ص: 191-192).

ومن جهاد الشيخ ما لاقاه من اضطهاد وعنت، بل وحبس وتعذيب، فقد اعتقل الشيخ في زمن حكومة إبراهيم عبد الهادي باشا، ومكث في سجن الطور سنة، وكان سجنه قبل الثورة وبعدها، وقد حكى ما حدث له تفصيلا في المعتقل، وذلك في كتابه "قذائف الحق" (قذائف الحق، ص: 98-108).

شهادته في قضية فرج فودة

والكاتب فرج فودة من الكتاب العلمانيين الذين كانوا يدعون صراحة إلى فصل الدين عن الدولة، ويرى أن تحكيم الشريعة من الرجعية؛ لأن الزمن تغير، والأحوال تغيرت، وكان يدعو إلى أن تكون الدولة مدنية بعيدة عن الدين.

وقام بعض الشباب باغتيال فرج فودة، وكان لزاما على المحكمة أن تقول كلمتها فيهم، بعد أن قال محاموهم بأن فرج فودة مرتد عن الإسلام، والمرتد يُقتَل في الإسلام.

واستدعت المحكمة الشيخ الغزالي، وأفتى بجواز أن يقوم أفراد الأمة بإقامة الحدود عند تعطيلها، وإن كان هذا افتياتا على حق السلطة، ولكن ليس عليه عقوبة، وهذا يعني أنه لا يجوز قتل من قتل فرج فودة.

فقامت الدنيا ولم تقعد بعد شهادة الشيخ الغزالي، واتُّهم الرجل بألسنة حداد أشحة على الخير مِنْ أناس لم يستقر الإيمان في قلوبهم، فضلا عمن يعادي منهج الإسلام.

وذهب وزير إلى بيت الشيخ، وطلب منه أن يصرح أو يكتب مقالا يفسر به موقفه من قضية فرج فودة، لكن الشيخ أصر على موقفه، وعاد الوزير مرة ثانية يلح على الشيخ، فأجابه: أنا لم أكتب مقالا في صحيفة، ولا ألقيت خطبة في جامع، ولا محاضرة في جمعية، ولكني استدعيت للشهادة أمام محكمة، فشهدت بما أعتقد أنه الحق الذي أدين الله به وألقاه عليه، فإذا كان في شهادتي بعض الغموض فلتدعني المحكمة مرة أخرى، وأنا أشرح لها موقفي (الشيخ الغزالي كما عرفته، ص: 271-275، للدكتور يوسف القرضاوي. وانظر: أحكام الردة والمرتدين من خلال شهادتي الغزالي ومزروعة، ص 298-300، للدكتور محمود مزروعة، طبعة خاصة بالمؤلف 1414هـ).

وهكذا كانت شخصية الشيخ وصفاته الحميدة التي تعتبر امتدادا لتاريخ سلفنا الصالح. ولو جاز للأمة أن تبكي موتاها، فما يكفي الأمة أن تمكث السنين بكاء على شيخ الإسلام محمد الغزالي، فإنا نحسبه امتدادًا لمدرسة النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقد أحبه وتشرب منه، ووهب حياته لخدمة دينه، فرحمه الله رحمة واسعة، وعوَّض الأمة عنه خيرا.

http://www.islamonline.net/arabic/in...icles/07.shtml













التوقيع




 عبد الله ابن ياسين غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 11-Mar-2005, 01:24 PM   رقم المشاركة : 3



افتراضي كتيبة الجهاد الغزالية 3

بسم الله الرحمن الرحيم

ترك الشيخ الغزالي -رحمه الله- كتبه التي ألفها، والتي تزيد على الخمسين كتابا؛ لتمثل معالم المنهج الفكري والمشروع الحضاري للإسلام، كما يراه الشيخ الغزالي رحمه الله.

ولم يكن هَمُّ الشيخ في التأليف مجرد إصدار كتب، بل كان همه وضع لَبِنَات في البناء الفكري والحضاري للأمة؛ مما جعل تلك المؤلفات بمثابة كتيبة للجهاد الفكري الغزالي؛ فقد أتت متنوعة لتشمل ما يشغل الأمة في الداخل والخارج، فتصد كيدا من هنا، وما تلبث أن تصد آخر من هناك.

فقد جاهد -رحمه الله- الاستبداد السياسي المتمثل في الملكية المصرية، وما نجم عنها من فساد اجتماعي، وواجه تحديات الحضارة الغربية التي حاولت طمس الهوية الإسلامية، كما سعى إلى تصحيح التيار الإسلامي باختلاف أنواعه، وسعى إلى إظهار ضرورة التحرر من الجمود الفكري، والتوقف عند حرفية النصوص على طول الخط، وأبرز صورة المرأة في المجتمع كما جاءت في الكتاب والسنة.

ففي مواجهة الاستبداد المالي والمظالم الاجتماعية جاءت كتبه: "الإسلام والأوضاع الاقتصادية"، و"الإسلام والمناهج الاشتراكية" و"الإسلام المفترى عليه بين الشيوعيين والرأسماليين"، و"الإسلام في وجه الزحف الأحمر".

وفي ميدان الجهاد ضد الاستبداد السياسي الذي كان يعتبر الشيخ علامة من علاماته جاءت كتبه: "الإسلام والاستبداد السياسي"، و"حقوق الإنسان بين تعاليم الإسلام وإعلان الأمم المتحدة"، وغيرها من الأفكار المضمنة داخل الكتب.

وفي مواجهة تحديات الحضارة الغربية التي تسعى إلى طمس الهوية الإسلامية، وإلى التشكيك في حقائقه، وتشويه صورته، والنيل من أعلامه، ومحاولة صرف الأنظار عنه.. جاءت كتبه: "من هنا نعلم" الذي سعى فيه لمحاربة علمنة الإسلام، و"حقيقة القومية العربية"، وفيه واجه تغريب القومية العربية، و"دفاع عن العقيدة والشريعة" الذي رد فيه على شبهات المستشرق المجري "جولد تسيهر" التي أثارها في كتابه: "العقيدة والشريعة"، وكذلك " الغزو الفكري يمتد في فراغنا" و"مستقبل الإسلام خارج أرضه وكيف نفكر فيه"، وغير ذلك من كتابات في الجهاد الفكري في كتبه الأخرى.

كما اهتم الشيخ الغزالي بنقد الذات الإسلامية، وتجديدها بالغذاء الإسلامي الصالح والصحيح؛ تجديدا للعقل والقلب، وتصفية للرؤية، وترقيقا للمشاعر، وكان هذا الميدان من أكبر الميادين التي كتب فيها الشيخ الغزالي؛ لأهميتها في الاستعداد للنصر المنشود، وكتب في كذلك عدة كتب، أهمها: "خلق المسلم" و"جدد حياتك"، و"التعصب والتسامح"، و"ليس من الإسلام"، و"هذا ديننا"، و"من معالم الحق" و"كيف نفهم الإسلام؟"، و"نظرات في القرآن" و"مع الله .. دراسات في الدعوة والدعاة"، و"معركة المصحف"، و"كفاح دين"، و"الإسلام والطاقات المعطلة"، و"الجانب العاطفي من الإسلام"، و"سر تأخر المسلمين"، وغير ذلك من الكتابات في هذا الجانب.



غلاف كتاب ليس من الإسلام

وكان مما شغل بال الشيخ في كتاباته مواجهة الجمود الفكري، والوقوف عند حرفية النصوص، أو ما أسماها "الظاهرية البدوية" التي تقلل من شأن العقل، وتفل من عزم المسلمين في مواجهة التحديات المعاصرة، وتكرس التخلف؛ فقد ألف الشيخ بعض كتبه في هذا المجال، كان أهمها: "دستور الوحدة الثقافية بين المسلمين" الذي شرح فيه ما يعرف بالأصول العشرين لفهم الإسلام عند الشيخ حسن البنا -رحمه الله- وهي من أهم ما يميز جماعة "الإخوان المسلمون" في التنظير الفكري؛ فشرحها، وأضاف إليها الشيخ الغزالي عشرة؛ لتتم الثلاثين، رأى الشيخ أنها تمثل مشروعا فكريا إصلاحيا.

وكذلك كتابه "السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث" الذي سعى فيه لإعادة دور الفقهاء في الحديث الشريف، وقدم منهجا للتعامل مع السنة النبوية المشرفة في ضوء القواعد العامة للإسلام، دون الوقوف عند المحدثين وحدهم في فهم الحديث والتعامل مع السنة.

وتلك هي كتب الشيخ الغزالي مرتبة حسب تاريخ صدورها :

1- الإسلام والأوضاع الاقتصادية

2- الإسلام والمناهج الاشتراكية

3- الإسلام والاستبداد السياسي

4- الإسلام المفترى عليه بين الشيوعيين والرأسماليين

5- من هنا نعلم

6- تأملات في الدين والحياة

7- خلق المسلم

8- عقيدة المسلم

9- التعصب والتسامح

10- فقه السيرة

11- في موكب الدعاة

12- ظلام من الغرب

13- جدد حياتك

14- ليس من الإسلام

15- من معالم الحق

16- كيف نفهم الإسلام

17- الاستعمار أحقاد وأطماع

18- نظرات في القرآن

19- مع الله – دراسات في الدعوة والدعاة

20- معركة المصحف

21- كفاح دين

22- الإسلام والطاقات المعطلة

23- حقوق الإنسان بين تعاليم الإسلام وإعلام الأمم المتحدة

24- هذا ديننا

25- حقيقة القومية العربية وأسطورة البعث العربي

26- الجانب العاطفي من الإسلام

27- دفاع عن العقيدة والشريعة ضد مطاعن المستشرقين

28- ركائز الإيمان بين العقل والقلب

29- حصاد الغرور

30- الإسلام في وجه الزحف الأحمر

31- قذائف الحق

32- الدعوة الإسلامية تستقبل قرنها الخامس عشر

33- فن الذكر والدعاء عند خاتم الأنبياء

34- دستور الوحدة الثقافية بين المسلمين

35- واقع العالم الإسلامي في مطلع القرن الخامس عشر

36- مشكلات في طريق الحياة الإسلامية

37- هموم داعية

38- مائة سؤال عن الإسلام

39- علل وأدوية

40- مستقبل الإسلام خارج أرضه وكيف نفكر فيه

41- قصة حياة

42- سر تأخر العرب والمسلمين

43- الطريق من هنا

44- جهاد الدعوة بين عجز الداخل وكيد الخارج

45- القومية العربية

46- الحق المر

47- من معالم الحق في كفاحنا الإسلامي الحديث

48- الغزو الثقافي يمتد في فراغنا

49- المحاور الخمسة للقرآن الكريم

50- السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث

51- قضايا المرأة بين التقاليد الراكدة والوافدة

52- تراثنا الفكري في ميزان الشرع والعقل

53- كيف نتعامل مع القرآن الكريم

54- صيحة تحذير من دعاة التنصير

55- نحو تفسير موضوعي للقرآن الكريم.

56- كنوز من السنة.


http://www.islamonline.net/Arabic/In...icles/12.shtml













التوقيع




 عبد الله ابن ياسين غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 11-Mar-2005, 01:26 PM   رقم المشاركة : 4



افتراضي الشيخ الغزالي.. السياسي المفكر في وجه الطغيان 4

بسم الله الرحمن الرحيم

الدكتور جمال حماد

الشيخ الغزالي

شغل الشيخ محمد الغزالي - رحمه الله - نفسه بالحق..فملأ الدنيا نورا، وشغل الناس والنفس إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل..

دافع عن الإسلام..بالقلم والفكر.. والحوار...والكتابة في الحل والترحال..

دافع عن الإسلام والعروبة..والوطن.

دافع عن العقيدة والأرض... والعرض..

في مصر ـ قلب العالم العربي والإسلامي ـ فكرا وقيادة وريادة، وفي العالم

العربي والعالم الإسلامي... علما وعملا..

دافع عنه في الجامع والجامعة... في المحكمة والقضاء..في وسائل الإعلام.. لا يخشى في قول الحق لومة لائم..ومات وهو يدافع عن الإسلام...

فطوبى له وحسن مآب...

إن عظمة الشيخ الغزالي ـ رحمه الله ـ أنه كان يترجم ويقول ما في عقولنا وصدورنا وقلوبنا بلا خوف، لقد كان ممثلا أمينا للمستضعفين في مشارق الأرض ومغاربها.

وكان ناطقا باسم المحرومين، وباسم الأغلبية الصامتة من جماهير المسلمين..

كان صوت من لا صوت لهم والمتحدث الرسمي باسمهم.. وكان نتاج الأرض الطيبة (مصر) التي شرفت بالإسلام.. وشرف الإسلام بها.

لن يجف مداد قلمه لأن فكره باق معنا بعد أن استرد الله وديعته.. الفكر باق كعلم ينتفع به...

لهذا فإن الشيخ الغزالي لم ينقطع عنا ولن ينقطع عنا أبداً.. وكيف ينقطع الحق وهو متصل بالسماء..

وكيف ينقطع العلم.. وهو مرتبط برب الكون..

وعظمة الشيخ الغزالي أنه كان مصباحا لنا في دياجير الظلام... وكان شعلة مضيئة تعطينا الأمل وتهدينا الطريق.. وتثبت من أقدامنا وسط الإرهاب والمؤامرات.. والظلم والظلمات.

كان الشيخ الغزالي ضد الإرهاب وضد التطبيع والاستسلام والخنوع والذل...

ضد الانبطاح والهرولة وبيع الأوطان وبيع الضمائر.

كان شعلة لا تنطفئ.. ونارا تحرق الظالمين والمستكبرين وطواغيت الكفر أينما كانوا وحيثما

حلوا... من أجل هذا كان صوته القوي المجلجل بالحق ضرورة. وكان إيمانه اليقيني بحتمية النصر للمؤمنين والمسلمين الصادقين يشع على قلوب الأحباب والأتباع والأصحاب... دفئا.. وأملا وبشرى.

كان شيخا لنا ورائد ومربيا وقائدا.. ولعلي لا أكون مغاليا إذا قلت إنه كان واحدا من سلاطين الدين... الذين يعلو سلطانهم على سلاطين الدنيا..

فالسلطان هو سلطان الدين.. وأنعم به من سلطان.. وأكرم به من أمير.

مشوار الشيخ الغزالي

ولد الشيخ الغزالي في 22 أيلول (ديسمبر) 1917 في إحدى قرى محافظة البحيرة، وحفظ القرآن الكريم وهو في سن العاشرة، ثم التحق بالمعهد الديني بالإسكندرية حتى نال شهادة الكفاءة ثم الشهادة الثانوية. ثم درس في كلية أصول الدين بالأزهر الشريف وتخصص في الدعوة والإرشاد، ثم حصل على شهادة العالمية.

وقد تلقى العلم عن الشيخ محمود شلتوت والشيخ محمد أبو زهرة والدكتور محمد يوسف موسى وغيرهم..

يتحدث الشيخ محمد الغزالي عن لقائه الأول بالإمام الشهيد حسن البنا فيقول:

(كان ذلك أثناء دراستي الثانوية في المعهد بالإسكندرية، وكان من عادتي لزوم مسجد (عبد الرحمن بن هرمز) حيث أقوم بمذاكرة دروسي، وذات مساء نهض شاب لا أعرفه يلقي على الناس موعظة قصيرة شرحاً للحديث الشريف: (اتق الله حيثما كنت... وأتبع السيئة الحسنة تمحها.. وخالق الناس بخلق حسن) وكان حديثاً مؤثراً يصل إلى القلب.. ومنذ تلك الساعة توثقت علاقتي به.. واستمر عملي في ميدان الكفاح الإسلامي مع هذا الرجل العظيم إلى أن استشهد عام 1949). وكتب الإمام الشهيد حسن البنا للشيخ محمد الغزالي يوماً عام 1945:

أخي العزيز الشيخ محمد الغزالي:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته... وبعد،

قرأت مقالك (الإخوان المسلمون والأحزاب) في العدد الأخير من مجلة (الإخوان) فطربت لعبارته الجزلة ومعانيه الدقيقة وأدبه العف الرصين. هكذا يجب أن تكتبوا أيها الإخوان المسلمون.. اكتب دائماً وروح القدس يؤيدك، والله معك، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته).

حسن البنا

ومن يومها أطلق الشيخ حسن البنا على الشيخ الغزالي لقب (أديب الدعوة).

تظاهرات من أجل الشيخ الغزالي مرتين في مصر...

يمكن أن نقول إن الشيخ الغزالي هو الشيخ العالم الوحيد الذي قامت من أجله المظاهرات العامة في مصر تأييداً له.

المرة الأولى أيام الرئيس الراحل جمال عبد الناصر أثناء وضع الميثاق الوطني، فاعترض الشيخ الغزالي رحمه الله على الجانب اليساري العلماني من الميثاق، فرسم صلاح جاهين ـ الرسام الكاريكاتيري ـ رسوماً ساخرة في نصف صفحة في (الأهرام) ساخراً من الشيخ الغزالي وعمامته !! فخرجت الجماهير المصرية المسلمة غاضبة وحطمت واجهة جريدة الأهرام.. واضطر الرسام صلاح جاهين أن يقدم اعتذاراً، واضطرت الأهرام أن تنشر اعتذاراً أيضاً.

والمرة الثانية في عهد الرئيس الراحل أنور السادات أثناء تغيير قوانين الأحوال الشخصية فاعترض الشيخ وخرجت الجماهير المسلمة بتحريض من الشيخ الغزالي.

جدد حياتك.. والشيخ الغزالي

أصدر شيخنا هذا الكتاب ليعالج الأمراض النفسية من خلال القرآن الكريم والسنة الشريفة والتراث الإسلامي والتاريخ البشري..

يقول الشيخ: لقد قرأت كتاب (دع القلق وابدأ الحياة) للعلامة (ديل كارينجي) الذي عربه الأستاذ عبد المنعم الزيادي، فعزمت فور انتهائي منه أن أرد الكتاب إلى أصوله الإسلاميّة. وإذا كان (ديل كارينجي) يحيا بقرائه في جوّ أمريكي بحت فمن واجبي أن أعيش مع قرائي في جو عربي خالص.

لقد قرأت الكتاب (جدد حياتك) أكثر من ست مرات، وسعدت بقراءته، وسعدت خاصة بقراءة هذه الفصول:

ـ عش في حدود يومك.

ـ كيف نزيل أسباب الفلق؟

ـ لا تدع التوافه تغلبك على أمرك.

ـ حياتك من صنع أفكارك.

ـ هل تستبدل مليون جنيه بما تملك؟

ـ أنت نسيج وحدك.

ـ اصنع من الليمونة الملحة شراباً حلواً.

ـ بقدر قيمتك يكون النقد الموجه إليك.

ـ كن عصياً على النقد.

ـ حاسب نفسك.

وأنا أنصح الشباب العربي والشباب المسلم بقراءة هذا الكتاب مرات... ومرات.

جهود الشيخ الغزالي في التقريب بين المذاهب الإسلاميّة

شهد شيخنا الغزالي مولد (دار التقريب بين المذاهب الإسلاميّة) في القاهرة في الأربعينات، ومن يومها وللشيخ مواقفه المتميزة في مجال التقريب علماً وعملاً ونشراً وحضوراً.

كان يحضر مؤتمرات الوحدة الإسلاميّة في طهران وغيرها من العواصم الإسلاميّة .

ولا زلت أذكر الرسالة الخطية التي بعث بها الشيخ الغزالي من القاهرة للمؤتمر العالمي السابع للوحدة الإسلاميّة بطهران عام 1994 (تليت نيابة عنه) وقد أوضح فيها أن الأعداء يتربصون بالإسلام والمسلمين ويحيكون المؤامرات ضدهم ويهددون حاضرهم ومستقبلهم، ولهذا فإن هذه الأوضاع توجب علينا الاتحاد والتعاون وجمع الكلمة وتوحيد الصفوف. ورأى الشيخ الغزالي أنه قد آن الأوان لعقد تحالف مشترك للدفاع عن أصولنا الفقهية من ميادين التربية والأخلاق والفقه الجنائي والدولي والدستوري.

ونادى الشيخ أيضاً بضرورة عقد هدنة عامة في ميدان الفقه الفرعي.

وختم الشيخ رسالته للمؤتمر بقوله:

(إن حضارة الغرب تكره الله وتنفر من الحديث عنه وعن لقائه يوم الجزاء... كما تكره ربط القانون بمواريث الدين إجمالا، وهي تتظاهر بأنها تجافي الأديان جملة.. وهذا كذب، فهي ناشطة في محاربة الإسلام وحده، وقد أقامت هيئة الأمم دولة لليهود على أنقاض العرب والمسلمين، إن التهديد يتجه للإسلام وأمته ونهضته، وإذا لم نستيقظ على عجل هلكنا).

رحم الله (الغزالي) شيخنا وحبيبنا، ونفع الله المسلمين شيوخاً وشباباً بعلمه وكتبه وتراثه. وأثابه الله وجزاه عنا خير ما يجزي عباده الصالحين.

وسلام على روحه الطاهرة وتحية...

ولله ما أعطى.. ولله ما أخذ...

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين


http://www.islamonline.net/Arabic/In...icles/01.shtml













التوقيع




 عبد الله ابن ياسين غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 11-Mar-2005, 01:28 PM   رقم المشاركة : 5



افتراضي تسجيلات صوتية 5

بسم الله الرحمن الرحيم



ما عليك الا بالضغط على الرابط لتصل الى صفحة التسجيلات
http://www.islamonline.net/arabic/in...topic_03.shtml













التوقيع




 عبد الله ابن ياسين غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 11-Mar-2005, 01:29 PM   رقم المشاركة : 6



افتراضي المرأة في فكره 6

بسم الله الرحمن الرحيم


وفاء سعداوي




يتواكب الاحتفال باليوم العالمي للمرأة (8 مارس) مع ذكرى رحيل الشيخ محمد الغزالي (9 مارس 1996)، ولعل المفارقة هي دلالات هذا التقارب الزمني، ففي الوقت الذي يشهد اليوم العالمي للمرأة مطالبات من الفاعلين في مجال العمل النسوي بحقوق المرأة، كان الشيخ الغزالي وما زال فكره من أجرأ من تناول أحوال المرأة بالتنظير والتحليل، وتميزت رؤيته التجديدية بالموضوعية والمبادرة في الطرح والتناول، فقد مثلت المرأة في فكر الغزالي قاسمًا مشتركًا في مؤلفاته الغزيرة ومعاركة الفكرية التي خاضها لتصحيح الأوضاع الفاسدة.

المرأة عند الغزالي

وفي ذكرى رحيله أصدرت الكاتبة والباحثة العراقية "سهيلة الحسيني" كتابًا بعنوان "المرأة في منهج الإمام الشيخ الغزالي" تحكي في مقدمته عن علاقتها الأسرية بالشيخ الغزالي، وكيف أنها تربت في مدرسته الفكرية، وأقامت معه ومع أسرته الصلات الروحية التي استمرت السنوات الطوال حتى كانت أثيرة لديه يخصها بالرعاية والاهتمام.

وفي هذا الكتاب تناولت الباحثة بعض القضايا الرئيسية التي غلب على معظمها سمة التعامل اليومي التي أثارت جدلاً بين العلماء والفقهاء وحكمتها التقاليد، وقد أوضحت الكاتبة أن منهجه في دفاعاته يستند إلى القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة إلى جانب اجتهاداته الخاصة بحكم الإيقاع السريع، ويخاطب المرأة المسلمة حيث وجدت فوق هذه المعمورة لا من موقع إقليمي وعربي، موضحًا أن مصاب الإسلام في المتحدثين عنه لا في الأحاديث نفسها، ففي قضايا المرأة أحاديث موضوعة صححها الغرض وأحاديث صحيحة حرفت عن موضوعها، وكان محاربًا على جبهتين الإفراط والتفريط، ويتضح ذلك من مقولته "إننا لا نريد أن ننقل المرأة من عصر الحريم إلى عصر الحرام"، وتناول قضايا المرأة على اختلاف جوانبها؛ إذ كان يرى أن تقهقر الأمة الإسلامية في العصور الأخيرة يعود إلى العجز الشائن في فهم موقف الإسلام الصحيح عن المرأة.

معركة النقاب

مثل حجاب المرأة أحد معارك شيخنا الجليل التي خاضها كأحد الفرسان النبلاء الذين لا يهابون الكثرة ما دامت شاذة عن الحق فقد أراد أن يقدم صورة صادقة عن الإسلام أمام أهله والمتربصين به، فأوصى أن تبتكر أزياء للنساء تجمع بين الفضيلة والجمال وتمنع التبرج والسفور لنجعل المرأة سفيرة تنقل الإسلام في صورة الاحتشام المعقول إلى الغربيات لا مظهرا منفرا تستخدمه غير المسلمات سلاحا لصد بنات جنسها عن الإسلام.

وخاض شيخنا معركة النقاب؛ لأنها معركة شديدة الاحتدام وصلت مغالاة البعض في آرائهم الخاصة بالتحريم إلى ردهم لأقوال العلماء الثقات فتتبع شيخنا هذه الفتاوى، وأثبت أن الإسلام أباح كشف الوجه مستدلاً بوجوب كشفه في الحج والصلوات كلها، ومستدلاً أيضًا بأن النبي صلى الله عليه وسلم رأى الوجوه ظاهرة في المواسم والمساجد والأسواق، فما روي عنه قط أنه أمر بتغطيتها، وحديث المرأة التي أفهمها النبي صلى الله عليه وسلم أن أكثر ما يدخل النساء النار كفران العشير قال الراوي في وصفها إنها سفحاء الخدين أي حمراء الوجه مشوبة بسمرة، فهل عرف ذلك وهي تخفي عينًا وتبدي أخرى؟ أم أكانت سافرة دون اعتراض، وكذلك الأمر بغض البصر، فالغض يكون عند مطالعة الوجوه بداهة.

صوت المرأة ليس عورة

يرى شيخنا أن مكانة المرأة أجل من أن يحجر على صوتها، الصوت الذي طالما ارتفع بالحق فسمعه الصحابة والتابعون، كما أن كتب التاريخ تحفل مزهوة بواعظات وراويات وفقيهات أخذ عنهن الصفوة من العلماء والأئمة فقد أخذ نصف الدين عن الحميراء الصديقة بنت الصديق وبتوصية من الرسول صلى الله على وسلم، كانت تتحدث فتسمع الصحابة الأجلاء ولم تكن تحسن الكتابة، ويقول عز وجل لأمهات المؤمنين: "فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض"، فلا يصمتن لأن صوت المرأة عورة، ولكن "وقلن قولاً معروفًا"، أي ليكن الكلام طبيعيًّا ليس به نغمة مثيرة، ولا به لحن مريب، وعندما جاءت المجادِلة تشرح لرسول الله صلى الله عليه وسلم قضيتها وتراجعه في الحكم لم يقل لها اسكتي إن صوتك عورة، فتلك صورة أخرى من الظلم الاجتماعي ما أنزل الله بها من سلطان.

ويرى أن صوت المرأة والرجل عورة إذا صاحبته نغمة يفهم منها الازورار عن الخلق الإسلامي فلا يوجد بين رجال الفقه من قال إن صوت المرأة عورة.. إنها إشاعة وكذبة.

في صروح العلم

وتعرض الكاتبة لموقف الشيخ الغزالي من طلاب العلم وخاصة النساء فكان رحمه الله تكاد تقرأ السعادة في عينيه لنجاحات المرأة ولطالما تناول بالفخر والثناء نساء معاصرات تفوقن في مجالات العلوم الدينية والأدبية والعلمية، وقدمهن كنماذج يحتذى بها.

وكان يرى في دفاعه عن حقها المشروع في أخذ العلم جزءاً من تحقيق الرسالة الإسلامية بربط المرأة بتعلم القرآن الكريم والسنة النبوية، ورفض شيخنا أن يوصد باب من أبواب المعرفة أمام النساء إلا أن يكون لأسباب فنية أو مواصفات خاصة، عندئذ ينطبق التخصيص على الرجال والنساء جميعًا فيوجه كل أحد إلى ما يناسب قدرته، إضافة إلى أن تعليمها يخدم عبادتها ويتجاوز إلى الانصهار مع عالم متجدد يتطور باستمرار، ولم يشأ للمرأة المسلمة التخلف في عصر غزت فيه المسلمة آفاق الأرض تبشر بدينها، والسبب هو القصور العلمي الذي بلغ مرتبة الجهل المركب عند بعض الإسلاميين المتحدثين عن موقف الإسلام من المرأة والصائحين بأصوات منكرة (المرأة لا ترى ولا يراها أحد تخرج من بيتها إلى بيت زوجها أو إلى القبر)، وقد نبغت نسوة في علم لا يتقنه سوى نخبة من رجال أوتوا ذهنًا حادًّا وقلبًا مستوعبًا فنشرن العلوم الدينية فاستحققن الذكر الخالد فها هي "شهدة بنت أبرى" تلقى عليها الرجال العلم، ومنحتهم إجازة علمية بالرواية والحديث، ومنهم "أبو سعد بن السمعاني" و"ابن عساكر" المؤرخ المشهور و"الموفق بن قدامة الفقيه الحنبلي" و"ابن الجوزي".

كان الشيخ الفقيه لا يهوى تولي المرأة مناصب تبعدها عن دائرتها الفطرية وتلك التي تنسجم مع شخصيتها وأهميتها لبنات جنسها كالتعليم والطب، على أنه بفكرة الثائر يرفض إخضاع وجهات النظر الخاصة لما يتعارض مع أحكام الشريعة فهو لا يرى استنادًا إلى أقوال بعض الأئمة مانعًا من توليها الرئاسة والوزارة والسفارة والقضاء حاشا الخلافة العامة.

للاختلاط ضوابط

ومن أهم ما عرضت له الكاتبة، ما يخص الاختلاط بين الجنسين، فهناك فتوى شائعة بين بعض المسلمين ومتناقلة بين خصوم الإسلام وهي أن الإسلام يقيم أسوارًا عالية بين الجنسين حتى لا يرى أحدهما الآخر، فالرؤية المجردة محرمة، وقد رجع شيخنا إلى القرآن الكريم والسنن المتواترة والصحيحة فوجد أن هذه الشائعة مكذوبة، فالإسلام لم يحرم الاختلاط على عصر النبوة وهو في أزكى وأطهر وأندى العصور الإسلامية، إلا أن هذا الاختلاط كان محكومًا بأسيجة من العفة والفضيلة فالمسجد والشارع وأرجاء المجتمع يوجد فيها الجنسان تحكمهما هذه الآداب: عدم التبرج والإثارة، وغض البصر، والتزام العفة، وانشغال كل مسلم ومسلمة بالأغراض المشروعة التي خرج من أجلها.

المرأة والمسجد

ومن هذه القضايا أيضًا -المرأة والمسجد- فقد تتبع الشيخ كل أثر صحيح تبدو فيه مكانة المرأة عزيزة في ارتباطها بالمسجد للتصدي لمن يمنعها من غشيانه من صلاة الصبح حتى غلس الليل من خلال الدعوة المفتوحة لها من النبى صلى الله عليه وسلم "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله"، وتراه اندهش ممن ذهب من الفقهاء إلى أفضلية صلاة المرأة في بيتها؛ لأنه لو كان الأمر كذلك فلم أشرف الرسول صلى الله عليه وسلم على تنظيم صفوفهن في مسجده؟ ولم جعل لهن بابًا خاصًّا بهن؟ ولم ذهب إليهن فعلمهن وحدثهن عن الصدقة؟ ولم حذر البعض من القرب إلى صفوفهن؟ فالمرأة أولى بها أن تصلي في البيت إذا كانت مسئولية بيتها تفرض عليها ذلك، ولا يجوز أن نفرض حصارًا قاتلاً على حياتها العملية وتحويلها إلى نسيج لا مكان له في دنيا أو دين في الأوضاع الاجتماعية، وقد كانت النساء على عهد نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم يصلين الجمعة ويسمعن خطبتها، فعن أم هشام قالت: ما أخذت "ق * والقرآن المجيد"، أي ما حفظت السورة، إلا من لسان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ بها على المنبر كل جمعة؛ وذلك لكثرة ترددها على المسجد في صلاة الجمعة.

في رحاب التربية

ولشيخنا في رحاب التربية آراؤه المميزة ومعالجاته السديدة في منهج التربية، حيث تقف المرأة على باب المساواة مع الرجل في الغرف من معينها، وحذر شيخنا من الابتعاد عن منهج الله سبحانه وتعالى في التربية العادلة، ويرفض ظلم الفتاة في العقوبة دون أخيها بعيدًا عن أحكام الشريعة الإسلامية فقد يعلم الرجل أن ابنه زنى فلا يتغير شيء من أسارير وجهه فإذا اتهمت ابنته بذلك قتلها فورًا، وقد يقوم البيت على الربا والفسق والكذب وترك الصلاة والصيام والزكاة ولا يرون في ذلك مشينًا، لكن تدلي المرأة إلى موطن شبهة هو الجريمة النكراء التي لا تغسل إلا بسفك الدماء.

وأكد الشيخ على أن المرأة مطالبة بنشر تعاليم الدين والدعوة إليه وتحبيبه من أصحاب الديانات الكبرى، ولها الأجر من الله عز وجل "لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر لو أنثى بعضكم من بعض".

وقد تحدث عن داعيات حفل تراثنا الإسلامي بترجمات ثرية تدور حولهن حتى في العصور المظلمة التي تقهقر فيها وضع المرأة كانت هناك داعيات وواعظات منهن أم شريك الصحابية القرشية، وهي أول ما يسمى بلغة العصر "وكالة أنباء"، فقد كانت تدخل البيوت وتعرض على النساء الدعوة إلى الله ولطالما عذبت بسجنها، وأم سلمة وقصة مهرها الشهير خدمة للدعوة من أبي طلحة.

وقد طالب شيخنا المسئولين في وزارة الشئون الدينية بالجزائر أن تعقد المساجد الكبرى حلقات وعظ وإرشاد وتربية للنساء، وخاصة في أوقات مختارة يقوم بالتدريس فيها خريجات الجامعة الإسلامية.

هذا هو الشيخ محمد الغزالي أحد المفكرين الذين عرفوا بدفاعهم عن حقوق المرأة وحاولوا إعادة حقها المسلوب، بيد أنه تميز عنهم بكونه أجرأ من دافع عن حقوقها الإسلامية وأشدهم تعاطفًا أمام قهرها وانكسارها الاجتماعي واستمرارًا لمتابعة قضيتها وحتى آخر يوم من حياته، لقد نظر إليها على أنها قضية دينية لا قضية رجل وامرأة.


http://www.islamonline.net/arabic/in...icles/10.shtml













التوقيع




 عبد الله ابن ياسين غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 11-Mar-2005, 01:31 PM   رقم المشاركة : 7



افتراضي

اتمنى ان اكون قد رددت جزء بسيط من حق الشيخ الفقيه الداعية الشيخ الغزالي رحمه الله تعالى












التوقيع




 عبد الله ابن ياسين غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 11-Mar-2005, 06:24 PM   رقم المشاركة : 8
 
الصورة الرمزية عبدالرحمن محمد الإبراهيم

 




افتراضي

كتابه جدد حياتك قيم جدا رحمه الله وغفر له ولك يا ابن ياسين وفعلا كان له أثر في دنيانا فعسى الله ان يجعل له منزلا في الفردوس الأعلى













التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

للحصول على الكتاب في السعودية
في جميع فروع مكتبة جرير

والكتاب متوفر في جميع المكتبات الكويتية

www.neelwfurat.com

 عبدالرحمن محمد الإبراهيم غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 11-Mar-2005, 08:48 PM   رقم المشاركة : 9



افتراضي

أحسنت ابو محمد بارك الله فيك حظ هذا الشيخ لا يمكن ابدا ان يزال من النفوس فرحمه الله تعالى ورزقنا صحبته في الجنة ....













التوقيع




 عبد الله ابن ياسين غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 11-Mar-2005, 11:42 PM   رقم المشاركة : 10
أم سليمان
إغريقي



افتراضي

اللهم ارحم شيخنا الجليل وتقبل عمله وجهاده في سبيل اعلاء قولك الحق..

شكرا أخي عبدالله ابن ياسين على هذه الصفحه الخاصة













التوقيع






 أم سليمان غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 12-Mar-2005, 06:56 PM   رقم المشاركة : 11
روح الشرق
روماني



افتراضي

لم أقرأ للشيخ إلا كتاب (خلق المسلم) وقد كتب فيه ما إذا تجملنا بهذا الخلق ...لكنا مسلمين حقا

اقتباس:
اللهم ارحم شيخنا الجليل وتقبل عمله وجهاده في سبيل اعلاء قولك الحق..

بارك الله فيك يا أخي وأحسن الله إليك












التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ


فليقولوا ما يقولوا .. أنت من أرجوا رضاه
أنت من يعلم أني.. لك أرخصت الحياة


...............

 روح الشرق غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 12-Mar-2005, 08:12 PM   رقم المشاركة : 12



افتراضي

مصباحا المنتدى أم سليمان وروح الشرق بارك الله بكما وجزاكما على كل حرف الف حسنة هو الفعال لما يريد ...

حقا لقد كان هذا الرجل قمة في كل شئ فلا اعرف ماذا اسميه أهو مفكر ننقصه حقه ان ضيقناه بالفكر أهو فقيه لقد كان أكثر من ذلك أهو أصولي لعله بلغها منذ زمن أو المجاهد التي تعودت السجون على مرئاه صدقا هذا الرجل يحيرني بعبقريته وانا حقا أحبه في الله ...

رحمه الله ورحم تراب مصر هذا التراب الاسلامي الذي أخرج ويخرج لنا كل يوم العلماء والمفكرين والفقهاء والمجاهدين ...













التوقيع




 عبد الله ابن ياسين غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 31-Mar-2005, 01:15 PM   رقم المشاركة : 13
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي

كتب :فريد عبد الخالق

ذكري الغزالي المعلم دائمة = فالشيخ حيّ بيننا بعطائه
ما غاب عنا من نُفيد بعلمه = في مشكلات العصر بعد رحيله
ذكراه تذكير بفيض معارفي = ليست حضور الشيخ إثر غيابه
الله بالإيمان نوّر قلبه = والنفس زكّتها معيّة ربّه
فالشيخ ملء العين.. لكنّ افتقا = د إمامنا نحياه مُنذ فراقه
إن الخسارة فيه سر بكائه=نبكي انقطاع النبع بعد فيوضه
الوعي بالإسلام زوّدنا به=والنشء أحوج ما يكون لزاده
قد شاد في الإصلاح مدرسة علي الـ=ـدين القويم وما استجد بعصره
نُعماه في سجني وعافيةي.. صحبـ = ـنا الشيخ لم يفقد وضاءة وجهه
أبدًا نشيمُ الفضل فيه سجيةً=ونراه في الضرّاء أحسن قدوة
آتاه ربّ الناس لين عريكةي=وفتوة الرامي وكيٍس مُفوّه
وأبان للجيل الجديد سبيله = كي نسترد الحق بعد ضياعه
بالعلم والعمل الدءوب وبذلنا = حتمًا يُعيد الحق أهل طلابه
لا بالكلام ولا الحماسة والمني = تغيير حال الناس بعد فساده
والحق لا يُهديه غاصبه فما=غير انتزاع الحق من سُرّاقه
ما بالضراعة والتذلل للعدو = وبالتنازل عود حق النّازه
والعين إن تدمع لذكراه فمن=شوقي للقيا من ندين بفضله
قد عاش فينا قدوة الداعين للـ = إسلام عن علمي صحيحي نابه
يسع المخالفَ لا يجادلُه بعنـ = ـفي أو تعالي أو لجاجي تافه
بالشرع والعقل السليم حجاجُه = لمخالفي غرّي يصول بجهله
وحقائق الإسلام جلاها لكل =مؤمنهم وغير مُولّه
سمٍحى كما الإسلام يُسٍرى كُله = تحقيق خير الناس أُسُّ خطابه
ونراه «مألفةً».. كما وصف النبي=المؤمنين وجاء ضمن حديثه
يلقاك بالترحاب دون تكلّف=يُصغي إليك ولا يُدلّ بعلمه
بالخير يذكر من يغيب وإن جفا = فدماثة الأخلاق بعض صفاته
لا زلت أذكر كيف كان لقاؤه =عذبًا كما يحيي الظميءُ بريّه
يُدني البعيد من الرجاء يقينُه = ويُزيل ريب الحائرين بصدقه
أخذ الكتاب بقوةي وجهاد أهـ=ـل الحق للأعداء عروة وحيه
ودعا الشعوب وحاكميهم للوقو=ف معًا فإن النصر رهنُ فدائه
لم يرض ذل المسلمين مرددًا:=«في عزة الإسلام عزة أهله»
والله يأبي الضيم للإنسان فهـ =ـو مُكرمى حرّى بنص كتابه
وأحال يأس المسلمين لصحوة=أحيت قديمًا طال عهد ثُوائه
والزهر أوشك أن يُنضّر قفرنا = والطير يصدحُ بعد نعق غرابه
أحييت بالإسلام أمتهُ لدُن = فاءت للب الدين لا لقشوره
وملكت ناصية البيان ومن تكلـ=ـم قلبُه أحيا القلوب بقيله
حسن التدبّر في الكتاب أجدته = وحباك رب العرش حكمة فاقه
والأرض يُصلحها الحكيمُ برشده = ويحيلها ذو الجهل أكثر بلة
ورُزقت بالقلب السليم وليس ينـ = ـجي العبد قطُّ سوي سلامة قلبه
والله ناصرنا كما بالمؤمنيـ =كشيخنا في دينه وبمثله
مهما يكلفنا سبيل خلاصنا =فغدًا نحقق قصدنا من طرقه
وإرادة الأوطان من قدر الإلـ = ـه بها يصوغ الشعب شكل حياته
إن التحرر صار قصد شعوبنا =مهر التحرر أن نقوم بحقه
الكل قد عرف الطريق لما نريـ = ـد ونيله رهنُى بصحة نهجه
والفجر يطلع بعد أحلك ظلمة = واليسر بعد العسر موعد جيئه
إصلاح أنفسنا السبيل لكي يُغيـ = ـر ربنا حالاً ننوء بحمله
كم صُغت في ذكري الغزالي القصيـ =ـد يفيض من قلبي يدينُ بسبقه
شيء يحدّثني بأن قصيدتي = هذه ختامُ قصائدي في ذكره
مرحي بموت العبد يرجو ربه = حسن الختام وأمن يوم معاده
والله يرزق من يشاء دعاء أبـ =وعلمًا نافعًا من بعده
إن الحياة نعيشها حُلمًا وتو = قظنا منايا قُدّرت من قبله
والله يجمع شمل من عاشوا له=في جنة حول النبي وحوضه.
******** type="****/**********">doPoem(0)
http://www.al-eman.com/karat/details.asp?ID=6669












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
الغزالي, ذكري, خاصة, صفية

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع مشاهدة صفحة طباعة الموضوع
انواع عرض الموضوع
العرض العادي العرض العادي
العرض المتطور الانتقال إلى العرض المتطور
العرض الشجري الانتقال إلى العرض الشجري

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى


الساعة الآن 04:03 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع