« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: أبحاث علمية (آخر رد :النسر)       :: اخبار اسرائيل (آخر رد :النسر)       :: فلسطين ................نداء (آخر رد :النسر)       :: مصر وربيع التقدم (آخر رد :النسر)       :: العربي التائه! (آخر رد :النسر)       :: كاريكاتير مُعبر (آخر رد :النسر)       :: سوريا تسلك طريق الحرية (آخر رد :النسر)       :: ظهور مد الإلحاد (آخر رد :النسر)       :: الأجندة الأمريكية في الجزيرة العربية (آخر رد :النسر)       :: ملف العراق الجريح ( قراءات سياسية مميزة ) (آخر رد :النسر)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> التاريخ الحديث والمعاصر



الأجندة الأمريكية في الجزيرة العربية

التاريخ الحديث والمعاصر


إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 09-May-2005, 10:50 AM   رقم المشاركة : 1
روح الشرق
روماني



افتراضي الأجندة الأمريكية في الجزيرة العربية

بقلم د. عبدالله النفيسي

[blink]الحلقة الأولى : الحواجز أمام الأجندة الأمركية[/blink]

يُقر هنري كيسنجر وزير خارجية الولايات المتحدة الاسبق واستاذ العلوم السياسية والمفكر الاستراتيجي الامريكي ذائع الصًّيت في كتابه: «هل تحتاج الولايات المتحدة الى سياسة خارجية؟» ص 187 الذي نشرته دار Touchstone في نيويورك ISB noـ 684ـ8557ـ4 نقول يُقر بان اقليم الخليج والجزيرة العربية لا تنطبق عليه مبادئ وودور ويلسون «مؤسسات ديمقراطية وحقوق انسان وحلّ المعضلات الشائكة في الاقليم بالتفاوض» وذلك - يقول كيسنجر - لسبب بسيط وهو انه ليس في الخليج والجزيرة العربية نظم ديمقراطية حسب المفهوم الامريكي للكلمة.

ما يقوله كيسنجر صحيح. اذن لماذا كل هذه الجَلَبة الامريكية حول الديمقراطية وحقوق المرأة السياسية في الخليج والجزيرة العربية وحرية التعبير السياسي في الاقليم اذا كانت مبادئ ويلسون لا تنطبق في هذه المنطقة ولا يجعلها كيسنجر مبادئ ينبغي أن تقود وترشيد العمل والتحرك الامريكي في المنطقة؟

لذلك من المهم أن تنتبه الشعوب في شريط النفط الممتد ما بين الكويت ومسقط وتلك الممحنة في يابسة الجزيرة العربية أن الخطاب الأمريكي الرسمي حول الديمقراطية وحقوق الانسان وحقوق المرأة وحرية التعبير هو لخلخلة الاوضاع في الجزيرة العربية ورجّها رجّا سياسياً وثقافياً يفتح أمام الأمريكان الاقامة الدائمة بطريقة لا تختلف عن إقامتهم في الفلبين وتايوان التي تتعامل معها الإدارة الأمريكية وكأنها مراحيض عامّة وليست دولا وليس المقصود فعلاً تأسيس نُظم ديمقراطية في المنطقة.

من المهم جدا أن تفهم الادارة الأمريكية أنها تستطيع ـ بواسطة آلتها العسكرية الإرهابية ـ أن تسقط النظم والقيادات السياسية وأن تتحكم بحقول النفط والغاز في المنطقة والاستحواذ عليها وإبعاد الاوروبيين والصين وروسيا والهند عنها والتحكم من خلال هذه الحقول بحركة الاقتصاد العالمي والتنمية العالمية، كل هذا تستطيعه الادارة الامريكية، لكن ثمة فضاءات من الصعب إن لم يكن من المستحيل أن تحقق الادارة الأمريكية نفس القدر من النجاح فيها وهو فضاء تغيير فهومات الناس والشعوب في الجزيرة العربية: فهومات تتعلق بنظام الولاءات السياسية والسلطة والدين والتقاليد والتاريخ ، وكل هذه المجالات تحتاج لخبرة تاريخية وسياسية لا تملكها الادارة الأمريكية باعتراف كيسنجر نفسه اذ يقول في ص 189 من الكتاب نفسه : إن الولايات المتحدة تعاني من ازمة كبيرة وهي « كيفية ترجمة انتصاراتها العسكرية الى انتصارات سياسية» .

نحن شعوب الجزيرة العربية لسنا نعيش في كورسيكا وليست مشكلتنا: ننضم الى فرنسا او لا ننضم؟ ولسنا نعيش في اقليم الباسك وليست مشكلتنا: ننضم الى اسبانيا او لا ننضم؟ نحن جزء من امة ممتدة ما بين جاكرتا ونواكشوط تشكل الجزيرة العربية نقطة «المركز» فيها حيث الكعبة المشرفة ومدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم وثراه الطاهر هناك، وينتظمنا تصور عقائدي وتشريعي واجتماعي وسياسي وثقافي وتاريخي لا أخال الادارة الامريكية قادرة على شطبه من ذاكرتنا ، ولا يحق لها أن تتوغل في هذا الفضاء تحت أي مسمى كان.

باختصار، الجزيرة العربية ليس كما يقول المفكر الاستراتيجي الأمريكي لوتواك « أرض فارغة» تنتظر من يملؤها لكنها ارض مزدحمة ـ فعلا ـ بمخزون تاريخي قد ينفجر في اي لحظة.

وسوف نبحث ـ بإذن الله ـ في الحلقات القادمة عناصر هذا المخزون وآليات تأثيره وفعاليته كحاجز صاد للاجندة الامريكية في الجزيرة العربية.

يتبع













التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ


فليقولوا ما يقولوا .. أنت من أرجوا رضاه
أنت من يعلم أني.. لك أرخصت الحياة


...............

 روح الشرق غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 11-May-2005, 01:09 PM   رقم المشاركة : 2
روح الشرق
روماني



افتراضي

الحلقة الثانية : كيسنجر: الولايات المتحدة تتجه نحو العُزله الدولية


احتلال العراق 2003 وترتيب بناء القواعد العسكرية الدائمة فيه وإحكام السيطرة على حقول النفط هناك جزء لا يتجزأ من الأجندة الأمريكية في الجزيرة العربية. لكن - يستدرك كيسنجر - أن علاقات الولايات المتحدة العامة آخذه بالتوتر في كل مكان نظراً لسياسات الهيمنة الواضحة التي تنتهجها في كل مكان ، وأن هذا التوتر بالعلاقات (مع أوروبا والصين والشرق الأوسط وغيره) من المحتمل والمرشح أن يقود الولايات المتحدة إلى عُزلة دولية في نهاية المطاف.

ليس هذا فحسب، بل إن كيسنجر ينبه الإدارة الأمريكية الحالية بأن لقوة الولايات المتحدة حدوداً وقدرات لا تستطيع تجاوزها حتى لا تقع في غطرسة القوة .

المحصول السياسي لاحتلال العراق - حتى من منظور أمريكي - لم يكن مشجعاً، ولو تفحصنا هذا الامر كليا وعلى مستوى استراتيجي بعيد المدى ووضعنا كلمات كسينجر في الفقرة السابقة أمام أعيننا لخلصنا إلى أن احتلال العراق كان ضربة تحت الحزام في جولة ملاكمة كانت ستنتهي في النهاية لمصلحة التحالف الأنجلو أمريكي ضد العراق وليس فقط صدام حسين.

فسقوط هذا الأخير كان شبه مؤكد دون الحاجة لسيناريو هذه الحرب المدمرة التي أفرزت مشهداً كثير التعقيد والتشابك والمفتوح على احتمالات لن يكون في مكنة الامريكان - واضعين في الاعتبار خبرتهم النيئة في الشؤون العراقية - معالجتها دون الوقوع في كوارث اخرى.

اما انعكاس التعثر الامريكي في العراق على أجواء الجزيرة العربية رسميا وشعبيا فحدث ولا حرج: فالاوساط الحاكمة في دول مجلس التعاون الخليجي باتت أقل ثقة بالقدرات السياسية للأمريكان الذين يتصرفون في المنطقة وكأنهم في (زور خانة) ، وأما شعبيا فالناس ـ عموم الناس ـ يرعبهم صراع الفيلة الدائر في العراق ويرعبهم أكثر احتمال اندلاق ذاك الصراع على شريط النفط الممتد ما بين الكويت ومسقط الذي فجرته الحرب الامريكية على العراق 2003

تأسيساً على ذلك أعتقد بأني لا أجانب الحقيقة إذ قلت بأنه ليس ثمة حماس شعبي في دول مجلس التعاون الخليجي لاحتذاء نموذج العراق - الذي يروجه الامريكان على أنه مشروع للإصلاح السياسي في المنطقة - وذلك لأن الناس هنا في دول مجلس التعاون الخليجي يختزنون في ذاكرتهم خبرات سارة عن دولة الرفاهية وسياساتها الرحمانية وهي دولة - لو فتشنا في تاريخ العراق المنكوب - لما وجدنا لها ذكرا ولا اثرا. وإذا كانت الادارة الامريكية الحالية تحرص على تسويق مشروعها في العراق على أنه مشروع إصلاحي سياسي، فالناس - عموم الناس - في الخليج والجزيرة العربية أبناء للتنظيم الصحراوي وهو تنظيم ينهل من مدرسة وفكر الصحراء الحذر المحتشم سياسيا المتشبث بالتقاليد المتكىء عليها والذي يدرك ان حراثة الارض ( الجديدة) والتربة (الجديدة) صعبة دائماً.

هذه الرحابة اللامتناهية للصحراء أعطتنا نحن أبناء الجزيرة العربية - مقدرة على قراءة الأفق في شكل صحيح دون تشويق ولا تزويق ولا تلبيس بالسكر.

يتبع
[/font]












التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ


فليقولوا ما يقولوا .. أنت من أرجوا رضاه
أنت من يعلم أني.. لك أرخصت الحياة


...............

 روح الشرق غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 16-May-2005, 09:45 AM   رقم المشاركة : 3
روح الشرق
روماني



افتراضي

[blink]الحلقة الثالثة: ليز قادمة: افسحوا لها الطريق[/blink]


مناهج التربية والتعليم تعكس «هوية» الامة ـ أي امة ـ وفي كل مكان وزمان، ونحن في الجزيرة العربية «مسلمون عرب» ولذلك من الطبيعي، بل من الضروري ان تعكس مناهج التربية والتعليم هذه الهوية: هوية العروبة وهوية الاسلام ؛ ذلك لان غالبية اهل الجزيرة العربية هم من المسلمين العرب. ومن هنا سنلاحظ ان ثمة «مادة» واضحة في مناهج التربية والتعليم عندما تعكس هذه «الهوية » فالطالب عليه أن يدرس اللغة العربية وعلومها ، وكذلك عليه أن يدرس الإسلام وعلومه والمبادىء الاساسية لفهم القرآن الكريم والسنة الشريفة وفكرة عامة عن التاريخ الاسلامي والشعر العربي ومراحله وغير ذلك. هذا أمر طبيعي ومتوقع إذ سنلاحظ أن معظم الأمم على أرض هذا الكوكب تعنى بتاريخها ولغتها ودينها ومعتقداتها وتتعامل مع هذا الموضوع بكل جدية لا بل وقدسية في مناهج تعليمها وفي أسلوب تربيتها لابنائها.

ولان هويتنا في الجزيرة العربية «عروبة واسلام» سنلاحظ ان انعطافنا الاستراتيجي «السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والنفسي وغيره» يميل نحو العرب والمسلمين في الأعم وأن ذلك يتجلى في عضويتنا في الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي وغير ذلك ، إذ من الطبيعي أن تنعكس الهوية على التحالف الاستراتيجي ، وهذا أمر موجود في كل أنحاء العالم. وسنلاحظ أن سلسلة التحالفات الاستراتيجية يتفرع عنها سلسلة من الوقائع على الارض: اتفاقات للدفاع المشترك واتفاقات اقتصادية واتفاقات ثقافية وغير ذلك.

جذر هذا الموضوع هو (الهوية) العربية الإسلامية. فإذن أي اعتداء أو عبث أو إلغاء للهوية هو هدم كامل لكل الوشائج التي تربطنا نحن أبناء الجزيرة العربية بالهوية العربية والاسلامية ، وأي عبث في مناهجنا التعليمية والتربوية بغية مواءمتها مع مطاليب خارجية ووفق منظورات وفهومات خارجية هو عبث بالهوية العربية الاسلامية في الجزيرة العربية.

وها نحن نلاحظ أن الأمر هذا يدب في المنطقة مثل دبيب النمل بهدوء وعلى وتيرة رتيبه. سنلاحظ مثلا أن وسائل «الإعلام؟» لم تعد تصف إسرائيل بـ «العدو الاسرائيلي» وانما بـ «الجانب الإسرائيلي» وأصبحت هذه الوسائل مفتوحة لعرض «وجهة النظر الإسرائيلية» ، وصار من الطبيعي أن تصطف ملايين المشاهدين العرب وراء أجهزة التلفزيون العربية لسماع محاضرة من الارهابي شيمون بيريز عن الشرق الاوسط الكبير والسلام في المنطقة ، وصار من الطبيعي أن تفتح الجريدة العربية لتقرأ ترجمات من دافار وهآرتس ويديعوت أحرنوت وجيروزاليم بوست وغيرها من الصحف الإسرائيلية.

وهذه العملية المستمرة الدؤوبة الهادئة من التطبيع النفسي والثقافي والاعلامي مع العدو الاسرائيلي بالرغم من بلوغه هدفه ، وبالرغم من آثاره المدمرة على الاتجاه الفكري للجمهور العربي في المنطقة فإنه لا يرضي الإدارة الأمريكية الحالية المتعجلة في كل أمورها إذ ما زالت تعتقد أن «الهوية» العربية الاسلامية يجب اقتلاعها من جذورها ولكن بمشرط من الممكن ترويجه وتسويقه ألا وهو «الحرب على الارهاب» وهو مسمى عائم وفضفاض وقفاز أصبحت الإدارة الأمريكية تستعمله في شتى مناحي نشاطها المريب في العالم كله.

إذ اعلنت هذه الادارة بأنها كلفت ليز تشيني ابنة ريتشارد تشيني نائب رئيس الولايات المتحدة بوش كلفتها بـ «تنقيح» مناهج التربية والتعليم في العالم العربي والإسلامي من كل «المواد» التي تحرض على «الارهاب» و«العداوة بين الشعوب» وتشيع «الكراهية بين الأديان» وغير ذلك من العناوين الغامضة، ، ورصدت الادارة الامريكية مبلغ ثلاثين مليون دولار لمهمة ليز تشيني وتحركاتها في العالم العربي والاسلامي ، وسوف تقوم الاخيرة برحلات مكوكية للمنطقة للتأكد من إلغاء - كمثال - دراسة أو حفظ الآيات القرآنية المتعلقة باليهود لأنه - من وجهة نظر الإدارة الأمريكية - أن هذه الآيات ودراستها وتعليمها للطلبة والطالبات من شأنه التحريض على الإرهاب والعداوة بين الشعوب وإشاعة الكراهية بين الأديان.

ليز تشيني قادمة للجزيرة العربية للقيام بهذه المهمة فماذا سيكون موقف الجزيرة العربية وأهلها من هذه المهمة العدوانية على هويتنا ولغتنا وديننا ؟ ولماذا تركب الإدارة الأمريكية كل المراكب لتعويم الكيان الصهيوني في مياه المنطقة ولو أدى ذلك الى الطوفان؟


يتبع













التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ


فليقولوا ما يقولوا .. أنت من أرجوا رضاه
أنت من يعلم أني.. لك أرخصت الحياة


...............

 روح الشرق غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 16-May-2005, 10:26 AM   رقم المشاركة : 4
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي

ياليتها أجندة بل هي أجندات وموسوعات













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 16-May-2005, 11:04 AM   رقم المشاركة : 5
روح الشرق
روماني



افتراضي

اقتباس:
ياليتها أجندة بل هي أجندات وموسوعات

الله يستر منها












التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ


فليقولوا ما يقولوا .. أنت من أرجوا رضاه
أنت من يعلم أني.. لك أرخصت الحياة


...............

 روح الشرق غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 17-May-2005, 01:23 PM   رقم المشاركة : 6
روح الشرق
روماني



افتراضي


[blink]
الحلقة الرابعة: ترويض الشخصية القومية لعرب الجزيرة [/blink]



من أخطر نتائج الاحتلال الأمريكي للعراق 2003 هو حالة «التفكك» العامة التي أصابت العراق من الداخل: تفكك البنى الاجتماعية والسياسية العراقية وتفكك التعبيرات المختلفة للمجتمع العراقي «سبعون حزباً رسمياً ومائة وعشرون جريدة يومية».

وتفكك الأحزاب والعشائر والنخب وتفكك الدولة وتفكك الاجتماع السياسي في العراق وتفكك الرؤية العراقية للمستقبل وتفكك الجيش من خلال حله وتفكك القاعدة العلمية الضخمة التي تراكمت في الجامعات والكليات التطبيقية في العراق.

الاحتلال الأمريكي للعراق كان ولا يزال يعمل على تفكيك البنى العراقية ذلك لأن هذا التفكيك هو أقصر الطرق لترويض الشخصية القومية في العراق أي إضعاف المجتمع العراقي وامتصاص طاقته على مقاومة الاحتلال، هذا ما خلصت إليه ورقة د. وميض نظمي أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد في ندوة مركز دراسات الوحدة العربية التي عقدت في لبنان 12 - 14 يناير .2004 ، هذا الترويض للشخصية القومية العصيّة في العراق هو الذي سيمكن الاحتلال الامريكي للعراق من الاستمرار هناك.

كل هذا التفكيك الحاصل في العراق يتم ترويجه وتسويقه إعلامياً تحت عنوانين: بناء الديموقراطية ومكافحة الإرهاب. من السهولة بيع العنوان الأول على الناس- عموم الناس، فالناس عطشى للحريات العامة والحريات الشخصية إلى درجة الثمالة، أما العنوان الثاني (مكافحة الارهاب) فمن السهولة أن يبيعه الامريكان على نظم في حاجة ماسة إلى الحليف الخارجي.

سلطة الاحتلال تدرك أن بناء الديموقراطية في العراق قريب من عالم المستحيل نظرا لقوة التنافر الداخلي الذي كشف عن نفسه بعد سقوط نظام صدام، لقد اكد نوح فيلدمان (يهودي من اصل عراقي) ذلك في كتابه الذي نشرته جامعة برنستون 2004 تحت عنوان «Irag: War &the ethics of Nation Building» علما بأن فيلدمان كان مستشارا قانونيا للقوات الامريكية في العراق لسنوات 2003 - .2004 من جهة اخرى تعلم سلطة الاحتلال ان عنوان الديموقراطية للجميع بالرغم من طوباويته في العراق فإنه عنوان محبب وقابليته للترويج السياسي عالية جدا في مجتمع مقموع ومهان تاريخيا مثل المجتمع العراقي .

أما ما تسميه سلطة الاحتلال الامريكي بـ «مكافحة الارهاب» فعمليات الجماعات المسلحة وتصاعدها في العراق دليل مادي على فشل القوات الامريكية في هذا المجال ، وهو فشل حاولت ان تغطيه باقتحامات بالغة القسوة في مدن المثلث السني«الفلوجة - بعقوبة - الموصل - الرمادي - سامراء» اذ دمرت - حسب التقديرات الامريكية CNBC - في الفلوجة وحدها تسعة آلاف بيت وشردت ما لا يقل عن مائة الف من سكان المدينة ، وهناك الان في المحاكم العراقية ما لا يقل عن ثلاثة وتسعين الف دعوة رفعها المتضررون من قصف الامريكان لبيوتهم بالمدفعية والطائرات المقاتلة، فإذن لم ينجح المشروع الامريكي في تحقيق عناوينه المعلنة : بناء الديموقراطية ومكافحة الارهاب، ولكنه نجح في تفكيك كل شيء في العراق بحيث يتمكن من السيطرة بعيدة المدى وبناء القواعد الدائمة على تراب العراق في الشمال والجنوب والشرق والغرب ، ولعل هذا هو الاستهداف الحقيقي لهم هناك.

بالنسبة للجزيرة العربية فيبدو أن الادارة الامريكية راغبة في اتباع سياسة التفكيك الشامل للبنى الاجتماعية والسياسية كما فعلت في العراق لكن دون الاضطرار لركوب الآلة العسكرية ، ولذلك سنلاحظ انها بدأت تسوق وتروج عناوينها المعهودة: بناء الديموقراطية ومكافحة الارهاب مع علمها بأن العنوانين خارج سباق الزمان والمكان في الجزيرة العربية..

بمعنى ان التعثر الدموي للأمريكان في العراق بات يخيف الحاكم والمحكوم في أقطار مجلس التعاون الخليجي: فالاوساط الحاكمة في شريط النفط باتت أقل ثقة بقدرات الامريكان السياسية كما تتبدى في سياساتهم النيئة في العراق ، وأما الناس - اي سوادهم ـ بات يرعبهم قصف البيوت على النساء والاطفال في الفلوجة كما شاهدوا ذلك على التلفاز، واما «مكافحة الارهاب» في الجزيرة العربية فلدى عموم الناس قناعة بأن هذا الملف مصطنع ولصيق بمقاومة الاحتلال في العراق وليس بعيدا عنه وليس من الحكمة أن تستدرج دول مجلس التعاون الخليجي للتوغل في هذا الملف أو أن تنغمس في حروب وكالة يكون أبناؤها وقودا لها، فاليقظة واجبة لصراع الفيلة في العراق وتداعيات ذلك الصراع على شريط النفط ، لا مراء في ذلك الا انه لا يجب على دول مجلس التعاون الخليجي تحمل الاخفاقات الامريكية في العراق.

وحتى موضوع المرأة المفتعل جزء لا يتجزأ من الاستراتيجية الامريكية لتفكيك البنى الاجتماعية التقليدية في المشروع الامريكي الذي يروم السيطرة والهيمنة تحت ادعائين: بناء الديموقراطية ومكافحة الارهاب ، وفي حقيقة الأمر هو ترويض للشخصية القومية لعرب الجزيرة أكثر منه.

وسوف نبحث لاحقا بإذن الله علاقة موضوع المرأة بعملية الترويض سالفة الذكر.


يتبع













التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ


فليقولوا ما يقولوا .. أنت من أرجوا رضاه
أنت من يعلم أني.. لك أرخصت الحياة


...............

 روح الشرق غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 18-May-2005, 10:58 AM   رقم المشاركة : 7
روح الشرق
روماني



افتراضي

[blink]الحلقة الخامسة: توظيف المرأة في سياسة التفكيك والترويض [/blink]

قلنا في الحلقة السابقة ان الادارة الامريكية تبيع سياساتها النيّئة تحت عنوانين: بناء الديمقراطية ومكافحة الارهاب، الاول تبيعه على سواد الناس العطشى للحريات العامة والشخصية والثاني تبيعه على الحكومات ذات الحاجة الماسّة للحليف الخارجي المُساند، تفعل الادارة الامريكية ذلك و هي تدرك تمام الادراك ان بناء الديمقراطية في المنطقة قريب جداً من عالم المستحيل وخاصة في العراق الامتداد التاريخي والثقافي والسياسي للجزيرة العربية «اقرأ ان شئت كتاب نوح فيلدمان المستشار القانوني للقوات الامريكية في العراق 2003- 2004 الموسوم: Iraq: war & ethics of Nation Building» من منشورات جامعة برنستون 2004 ..

فالتحول الى الديمقراطية لا يتحقق بفرمَانات من واشنطن- هذا اذا افترضنا ان واشنطن تريد ذلك فالموضوع قابل للنقاش ، ولكن الادارة الامريكية تدرك ايضا ان تفكيك البُنى الاجتماعية والسياسية التقليدية الموجودة بكثافة في الجزيرة العربية من الممكن اختصار الطريق اليه بالافتعال السياسي والتحريض الاجتماعي وهي مراهنة ومُغامرة شبيهة بتلك التي حصلت في ميدان تينانمن فبدلاً من تقويض سلطة الحزب الشيوعي أفضت إلى تعزيزه وأدّت الى كسر ظهر الحركة الطلابية الصينية، مولعون هؤلاء الامريكان بالوصفات السّريعة أفلا تلاحظ أنهم قدّموا للعالم كارثة الوجبات السريعة والقهوة السريعة ؟ هل ذقتها؟ فُو... فظاعة!! ولكن فات الادارة الامريكية ان التحول الاجتماعي الى الديمقراطية لا يتحقق على طريقة الـ Fast food.

في غالب الظن ان الاستهداف الحقيقي هو زلزلة وخلخلة وتفكيك البُنى الاجتماعية والسياسية التقليدية ذات النظرة البلغمية للمشروع الامريكي في الجزيرة العربية، ولكن هذا الافتعال السياسي والتحريض الاجتماعي الذي تقوده اقلية مُتغربّة من النساء في الجزيرة العربية من الممكن ان يكون محرّكاً لموجة مُضادة تقويّ وتُعزّز في النهاية مواقع البُنى التقليدية في مجتمع الجزيرة العربية.

ماذا أكدت الانتخابات البلدية في الشقيقة المملكة العربية السعودية؟ جذرية وقوة وانتشار ورسوخ التيار الاسلامي الذي لا يحمل كثير ود للامريكان ولو حصلت انتخابات نيابية هناك لكانت المفاجأة اكبر للامريكان.

هذا الافتعال السياسي والتحريض الاجتماعي والضغط على حكومات دول مجلس التعاون الخليجي لن يتمخض عنه سوى الحرج الرسمي واغراق الجزيرة العربية في فوضى ثقافية وفكرية على السواحل ستكون محركا لشدة ثقافية وبأس فكري سوف يتوالد في يابسة الجزيرة العربية فاليابسة والصحراء كانت دائما مهد الرد التاريخي على الميوعة الثقافية والفكرية الحاصلة على السواحل فالسنوسية في جغبوب (ليبيا) والمهدية في الجزيرة (السودان) والوهابية في الدرعية (السعودية) كلها بنات الصحراء ترعرعت في حضن التنظيم الصحراوي وشربت من معين الصحراء الفكري والثقافي والتأملي واللغوي وتمكنت بعدها من كبس الميوعة الثقافية والفكرية وتجلياتها خارج دائرة الفعل والصراع التاريخي.

اعتماد الادارة الامريكية الزائد عن اللزوم على الملاءة الاعلامية (CNN و FOX وغيرها) لن يغير من الحقائق الموضوعية التي تمشي وتتحرك على الارض. و الثقافات والأديان والولاءات والفهومات والمواقف والمرجعيات والتاريخ وغير ذلك لا يمكن ان ينقشع هكذا سريعا في الهواء فقط لأن مؤسسة راند في الدوحة ترغب ذلك.

لا يمكن فصل الافتعال السياسي والتحريض الاجتماعي للمرأة ولغيرها عن المرامات الاستراتيجية الامريكية في الجزيرة العربية ومن الخطأ - بل من الغباء- الانشغال في: هل يجوز أو لا يجوز ؟ دون الانتباه لسؤال: لمصلحة من ؟ ولماذا الآن ؟ وما علاقة ذلك بسياسة التفكيك والترويض للشخصية القومية لعرب الجزيرة؟ وما هي مشاريع التطبيع مع الصهاينة الجاهزة في الادراج والتي تنتظر تكييف وتخريج المحيط الاجتماعي والسياسي الملائم لتقديمها في ظل (حرية) النقاش اسوة بما يدور هذه الايام في صحافة العراق اليومية (مائة وعشرون جريدة يومية كما نسمع) تخيل حجم الفوضى الثقافية والفكرية في العراق وانشغال الناس بها بينما الامريكان يبنون قواعدهم الدائمة في كل زوايا العراق وليشبع الجمهور العراقي حرية ومسرحا وفنونا تشكيلية وعددا كبيرا من النساء في التشكيلة الوزارية.

يتبع بإذن الله













التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ


فليقولوا ما يقولوا .. أنت من أرجوا رضاه
أنت من يعلم أني.. لك أرخصت الحياة


...............

 روح الشرق غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 20-May-2005, 11:02 PM   رقم المشاركة : 8
روح الشرق
روماني



افتراضي

[blink]الحلقة السادسة: إنهم يعالجوننا على طريقة هركابي[/blink]

يحوشوا هركابي «هَلَك صيف 1995» كان في وقت من الاوقات يشرف على كل اجهزة الاستخبارات في الكيان الصهيوني: الموساد وأمان والشين بيت. كتب كتاباً يُعتبر من اخطر الكتب التي كتبها مسؤول صهيوني وعنوانه (العقل العربي )، نظرية هركابي في هذا الكتاب تقول: لقد قاتلنا العرب في عدة حروب وهزمناهم عسكرياً لكن في اثر كل حرب يتولد مشهد سياسي اكثر تعقيداً وتزداد مشكلتنا مع العرب تعقيداً ، ولذلك - يمضي هركابي في القول ـ ان الحرب ضد العرب لن تمنح الامن لاسرائيل بل كل حرب تلد اخرى وان افضل طريقة هو التركيز على التسوية السياسية وفي هذه من الممكن ان نحقق الانتصار النهائي على العرب ومن الممكن ان نأخذ من العرب على طاولة المفاوضات اكثر مما نأخذ منه في الحرب وطبيعة العقل العربي والشخصية العربية تؤكد لنا ذلك. فالعربي عنيد في الحروب والمواجهات ولكنه مَلُول في الحوار والمفاوضة ومن الممكن - ولأنَّه قصير النَفَس وفاقد للرؤية السياسية ومُهشم من الداخل نتيجة الهزائم العسكرية - المتكررة- استخلاص مكاسب سياسية عديدة منه على طاولة المفاوضات.

لقد اصبح هركابي الاب الروحي لحزب العمل الاسرائيلي الذي يضم عُتاة المحاربين الصهاينة امثال اسحاق رابين وشيمون بيريز وغيرهما كثيرون. واصبح يُشكل مدرسة سياسية في ذاتها، لذلك نلاحظ ان حزب العمل يؤكد دائما على التسوية السياسية في برنامجه السياسي.

لو بُعث هركابي من قبره «هَلَك صيف 1995» وسأله الرئيس بوش قبل شن الحرب على العراق وقال له: هل نغزو العراق؟ لكان جواب هركابي: لا انصح بالغزو العسكري ولكن بالغزو السياسي فالغزو السياسي في بلاد العرب يحقق نتائج على الارض اكثر من الغزو العسكري ، ولو غزوت عسكريا سيتولد مشهد سياسي اكثر تعقيداً من وجود صدام حسين الآيل للسقوط.

ويبدو ان الادارة الامريكية تعلمت من درس العراق خلاصة مقولة هركابي وبعد ان كانت منذ سنتين تهدد كلا من ايران وسوريا انخفضت وتيرة التهديد واخذت الولايات المتحدة تكثف من وتيرة الضغط السياسي الذي يركز على سياسة التفكيك والترويض لكلي من ايران وسوريا.

هنا في الجزيرة العربية لو نتابع ما تقوم به مؤسسة راند الامريكية في الدوحة «قطر» من محاولة اعادة هيكلة وصياغة مجتمع الجزيرة العربية وفق الصيغة الامريكية ومن يقرأ بتمعّن ورقة شيريل بينارد العاملة في المؤسسة المذكورة بعنوان: «الاسلام المدني الديموقراطي » وهي محاولة من جانبها لاعادة صياغة وهيكلة التنظيمات الاسلامية العاملة في الجزيرة العربية وفق المرامات الاستراتيجية الامريكية، نقول: لو تابعنا ذلك وربطناه بما حصل في مجلس الامة الكويتي البارحة من انقلاب مفاجىء في توجّهه لحل ملف المرأة لصالح إدماجها - بل إقحامها إقحاما - في الشارع السياسي، نقول : لو تابعنا ذلك لادركنا الى اي مدى تتوغَّل الادارة الامريكية الحالية في تفكيك البني الاجتماعية والسياسية التقليدية وترويض الشخصية القومية لعرب الجزيرة وتمييع الموقف الثقافي والاجتماعي لا بل والشرعي للتنظيمات الاسلامية الممثلة في مجلس الامة الكويتي وقابلية هذه التنظيمات للترويض تحت عباءة الديموقراطية وتصويت «الاغلبية».

انهم يعالجوننا في الجزيرة العربية على طريقة هركابي. لاحرب ولا عسكر تُحرًّك المخبوء والمستور في جبال رَدَفان وعسير وكهوف قفطوت وثمريت وحيرون وجبل سمحان ، لا بل غزو سياسي طويل الامد وتغلغل ثقافي وتفكيك سياسي واجتماعي للبنى الاجتماعية والسياسية التقليدية ذات النظرة غير الودية للتدخلات الامريكية في شؤون الجزيرة العربية «خاصة في الشأن الثقافي والديني والحضاري ولجم الدور الاممي الاسلامي للجزيرة العربية».

مجرد شعور غريب انتابني وانا اسمع تهليل وترحيب ريتشارد باوتشر الناطق باسم الخارجية الامريكية بما حصل في مجلس الامة البارحة وبسؤال بريء نزفه الى القارىء: أليس ملفتاً أن أول رد فعل رسمي جاء من واشنطن من دون كل العالم؟

يتبع بإذن الله













التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ


فليقولوا ما يقولوا .. أنت من أرجوا رضاه
أنت من يعلم أني.. لك أرخصت الحياة


...............

 روح الشرق غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 02-Jun-2005, 11:08 AM   رقم المشاركة : 9
روح الشرق
روماني



افتراضي

[blink]الحلقة السابعة: الفتنة الكبيرة التي تنتظر الحركة الاسلامية[/blink]

الذي حدث في مجلس الأمة الكويتي وهو يتقاطب حول ملفّ المرأة الاسبوع الفائت وما تمخّص عن ذلك من تصويت لصالح إدماج المرأة في العملية السياسية وإقحامها إقحاماً في الشارع السياسي له دلالات كثيرة وانعكاسات خطيرة على التنظيمات الإسلامية العاملة في الجزيرة العربية...

ولم يتردد - والحمد لله- عدد من النواب الاسلاميين في التعبير شفاهة «أو كتابة» عن عدم رضاهم لنتيجة التصويت الذي تم في مجلس الامة وأفضل ما سمعت في هذا الصدد -دونَ بْخس حق الآخرين الذين لم أسمعهم- هو ما سمعته من النائب ابو رميه حفظه الله ونصره حينما قال: إن الله سوف يُحاسبنا على ذلك وإن كثيراً من الناس سوف يندمون في نهاية المطاف عندما يرون بأعينهم النتيجة السلبية التي ستترتب على إقحام المرأة في الشارع السياسي.

وأفضل ما قرأت في هذا الصدد هو ما كتبه النائب وليد الطبطبائي حفظه الله ونصره في جريدة «الوطن» الاربعاء 5/18 والذي أكد من خلاله أن عضوية مجلس الأمة هي «ولاية عامّة» لا تجوز شرعاً للنساء ، وقد استشهد بإمام الحرمين الجويني في كتابه «غياث الامم » وكان استشهاده في محلّه.

ولقد لاحظ الأخ احمد الكوس في كلمته التي نشرها في جريدة «الوطن» الخميس 5/19 أن الحكومة سخّرت كل آلتها الاعلامية «تلفاز واذاعة وصحف» لجانب مشروعها وأرهبت لجنة الإفتاء وجَنّدت جميع مدارس وزارة التربية وحتى مراكز تنمية المجتمع في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في جميع مناطق الكويت لصالح مشروع الحكومة وكمّمت أفواه الأئمة والخطباء من على المنابر ومنعتهم من الإدلاء بآرائهم المعارضة لمشروع الحكومة ، وبعد كل ذلك تدّعي الحكومة أن خطوتها كانت ديموقراطية ؟ وهي ملاحظة قيمّة وفي محلّها.

ما يُخيف في هذا الأمر هو سياقه الاستراتيجي الخارجي ، ومن الواضح ان الادارة الامريكية تابعت هذا الموضوع ورعته منذ البداية بغرض تثميره في أجندتها الخاصة بالجزيرة العربية، وكان تصريح باوتشر الناطق باسم الخارجية الامريكية بعد وقت قليل جداً من تصويت مجلس الأمة لافتاً للنظر من جهة كشف الخلفية الامريكية للموضوع، وليس غريباً على الإدارة الأمريكية هذا الموقف ليس لانها نصيرة الديموقراطية ـ كما تدعي ـ ولكن خطوة كهذه من الممكن أن تصبّ في تفكيك البُنى السياسية والاجتماعية التقليدية وفي ترويض الشخصية القومية لعرب الجزيرة الذين يقوم مجتمعهم على موروث راسخ من الفصل بين محيط السياسة والولاية العامة من جهة والمرأة من جهة أخرى ، خاصة وان هذا الموروث هو من الثوابت الاسلامية التي التزم بها مجتمع الجزيرة العربية على مرّ العصور منذ بزوغ الاسلام حتى عصرنا الحاضر.

وصار من الواضح - للقاصي والداني - أن تحريك هذا الموضوع وافتعاله وما رافقه من تحريض اجتماعي بارز قد ساهمت في رعايته الادارة الامريكية ، فلقد جاءت الى المنطقة عدة وفود من الكونجرس ومن جمعيات امريكية كما كانت السفارة الامريكية ترسل مندوبيها في كل المناسبات للاتصال بالعناصر النسائية الحركية ، وكانت الوفود الامريكية ترسل مندوبيها في كل المناسبات للاتصال بالعناصر النسائية الحركية، وكانت الوفود الامريكية تحضر جلسات مجلس الأمة وتتصل بالنواب في منازلهم، كل ذلك يكشف الخلفية الامريكية للموضوع ويستوجب منا أن نتساءل: لماذا كل هذا الاهتمام الرسمي الامريكي بموضوع المرأة في الكويت؟ (تابع ان شئت تصريحات الرئيس بوش في هذا المجال).

يجب على الحركة الإسلامية في الجزيرة العربية بكل أطيافها وألوانها وراياتها ومسمياتها ألا تفوت هذه الفرصة لاستخلاص الدروس والعبر وتنقية الصفوف والمفاهيم وتحرير المواقف من الوهن وتبصير القيادات الإسلامية والقواعد للتحديات السياسية القادمة ما يوجب البلورة الفكرية وتأصيل المفاهيم ، والمباشرة فوراً بعمليات الارشاد السياسي والتربية الاجتماعية وتجاوز العتبات الحزبية قبل أن تجد الحركة الاسلامية نفسها - وباسم الديموقراطية وصوت الاغلبية - وقد تم استيعابها وهضمها وتجنيدها لتنفيذ الاجندة الامريكية في الجزيرة العربية.

أقصى ما تتمناه الادارة الامريكية هو حركة اسلامية تلتزم بالضوابط الديموقراطية ولا تلتزم بالضوابط الشرعية الإسلامية، واحلى ما تسمعه من كلام هو ذلك الكلام الانفعالي الهائم الطليق الذي تفوه به النائب الاسلامي عندما قال بعد إعلان نتيجة التصويت: (هذا يوم عظيم من ايام الديموقراطية الكويتية)، أي ديموقراطية يا أخي سامحك الله وعفا عنا وعنك وهل سيسألنا الله تعالى في نهاية المطاف عن التزامنا بالديموقراطية والتعددية وتصويت الاغلبية أم يسألنا عن مدى التزامنا بالثوابت الشرعية التي اخترقها وتجاوزها القانون الاخير موضوع التصويت؟

لقد كشفت التجربة الاخيرة في مجلس الامة أمرين بارزين: أولهما ان الحكومة مستعدة لأن تلجأ لكل المخالفات والتجاوزات السياسية والقانونية لتمرير مشاريعها أياً كانت المطابخ السياسية التي طبخت فيها، وثانيهما أن النواب الاسلاميين يعانون من خلل كالمنخل على مستوى حركتهم وفكرهم ونضجهم السياسي، وهو خلل خطير وعضوي وبنيوي قد يجدون انفسهم في نهاية المطاف أفضل أدوات لتنفيذ الاجندة الامريكية في الجزيرة العربية على اعتبار أن التجربة الكويتية - لا سمح الله - سوف يتم تعميمها على أقطار الجزيرة العربية، إن الأمر جلل والفتنة عظيمة ، وهي فتنة تنتظر الحركة الاسلامية قبل أن تصبح وسيلة من وسائل تنفيذ الاجندة الامريكية في الجزيرة العربية.

هل أصبحت الديموقراطية فخاً كبيراً منصوباً للحركة الاسلامية؟


بوابة العرب













التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ


فليقولوا ما يقولوا .. أنت من أرجوا رضاه
أنت من يعلم أني.. لك أرخصت الحياة


...............

 روح الشرق غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 09-Jun-2005, 03:40 PM   رقم المشاركة : 10
حطين
مصري قديم



افتراضي




أتابع وفقكم الله ..
















.












التوقيع



 حطين غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 12-Jun-2005, 02:01 PM   رقم المشاركة : 11
روح الشرق
روماني



افتراضي

بارك الله فيك

و أنا أنتظر كتابة الكاتب لمقاله القادم













التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ


فليقولوا ما يقولوا .. أنت من أرجوا رضاه
أنت من يعلم أني.. لك أرخصت الحياة


...............

 روح الشرق غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 04-Jul-2005, 03:45 PM   رقم المشاركة : 12
manna
مصري قديم



افتراضي

اشكرك على هذا المقال القوى


واعتقد اننا فى احوج الاحوال للترابط وتعاون








 manna غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 05-Jul-2005, 07:59 PM   رقم المشاركة : 13
روح الشرق
روماني



افتراضي

عفواً أخي الفاضل

و جزا الله كاتب المقالات خير الجزاء













التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ


فليقولوا ما يقولوا .. أنت من أرجوا رضاه
أنت من يعلم أني.. لك أرخصت الحياة


...............

 روح الشرق غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 13-Aug-2005, 12:47 PM   رقم المشاركة : 14
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي

الأخت روح الشرق غابت عنا نتساءل لماذا ؟؟؟













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 14-Aug-2005, 02:50 PM   رقم المشاركة : 15
روح الشرق
روماني



افتراضي

خير ان شاء الله يا أخي

صعوبة في الاتصال بالشبكة و شوية انشغال مع ظروف العائلة الكريمة


و ستتيسر الأمور قريباً بإذن الله و نعود كما كنا

بارك الله فيك وشكراً على السؤال













التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ


فليقولوا ما يقولوا .. أنت من أرجوا رضاه
أنت من يعلم أني.. لك أرخصت الحياة


...............

 روح الشرق غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
الأمريكية, الأجندة, الجزي

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع مشاهدة صفحة طباعة الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع
العرض العادي العرض العادي
العرض المتطور الانتقال إلى العرض المتطور
العرض الشجري الانتقال إلى العرض الشجري

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى


الساعة الآن 07:06 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع