منتديات حراس العقيدة
الصراع العربي الصهيوني من الغزو الصليبي إلى الغزو الصهيوني و إنهم يعرفون قيمة التاريخ

« آخـــر الــمــواضــيــع »
         :: ترانيم قلب (آخر رد :أبو محمد_)       :: إسرائيل.. مصير محتوم بالزوال (آخر رد :النسر)       :: موضوع حذف ولماذا (آخر رد :قطر الندى)       :: مكوّنات الأمة.. الثقافة والهوية والدولة (آخر رد :النسر)       :: أيام في قازان /1 (آخر رد :الذهبي)       :: الرد بمسؤلية وجدارة على ،المنتدى في خطر ياأدارة...لتاج حححححول (آخر رد :اسد الرافدين)       :: المنتدى في خطر يا ادارة (آخر رد :الذهبي)       :: الاصل التاريخي لقبائل الحياينة المغربية. (آخر رد :guevara)       :: السومريون (آخر رد :النسر)       :: الامير خالد بن يزيد الأموي .. رائد علم الكيمياء --تاريخ منسي (آخر رد :النسر)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام العامة
> المشاركات المتميزة




إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 14-Jul-2005, 09:21 AM   رقم المشاركة : 16
الخنساء
مشرفة
 
الصورة الرمزية الخنساء

 




افتراضي الحلقة السادسة

وفاة السلطان العثماني مراد الثاني ـ المجاهد الزاهد

الزمان / 5 محرم ـ 855 هـ .
المكان / بورصة ـ الأناضول .
الموضوع / وفاة السلطان العثماني الزاهد ـ مراد الثاني .


مقدمة

تعرض تاريخ أمة الإسلام على مر العصور للتحريف والعبث بأيدي كانت لها مشارب شتى وأهواء مختلفة ففي صدر الإسلام حرّف تاريخ الصحابة على يد الروافض المتعصبين وبعد ذلك حرّف تاريخ الأمويين على يد الشيعة أيضًا بالاشتراك مع أتباع العباسيين، وبعد ذلك حرّف تاريخ العباسيين على يد الشيعة أيضًا، وخصوم العباسيين السياسيين، ولم يأتنا تشويه التاريخ الإسلامي في خلال هذه المراحل كلها من خارج نطاق المسلمين، فلما وصلنا للحقبة العثمانية التي تشرفت بفتح القسطنطينية وإدخال الإسلام لربوع أوروبا وسهولها ودخل الأوربيون في دين الله أفواجًا غاظ ذلك النصر الحاقدين من صليبيي أوروبا وباباوات روما فشن الكتّاب الأوربيون حربًا شعواء على تاريخ العثمانيين، وسجلوا على خلفائهم كل نقيصة وسلبية ولم يتركوا عيبًا ولا شرًا إلا ألقصوا بهم حتى تأثر السذج من المسلمين بهذا الكلام وأدخل الصليبيون في أذهاننا أن الحكم العثماني كان استعمارًا للعرب، وأنهم محتلون للشرق الأوسط ناهبون لخيراته، وصدق المغفلون هذا الكلام واجتهد الصليبيون في تشويه سيرة خلفاء العثمانيين خصوصًا للحض من مكانتهم كخلفاء لكل المسلمين، ونحن على هذه الصفحة نرفع الغبن الواقع على واحد من هؤلاء السلاطين العظام ونزيل الغشاوة القاتمة من على عيون المسلمين لعلهم يعلمون .


السلطان مراد الثاني
هو السلطان مراد الثاني به السلطان محمد جلبي بن السلطان بايزيد الصاعقة بن مراد الأول أورخان بن عثمان الأول مؤسس الدولة العثمانية فهو سلطان من نسل السلاطين ولد سنة 806 هـ، وتولى أمر السلطنة بعد وفاة أبيه [محمد جلبي] سنة 824هـن وقد بذل أبوه جهدًا ضخمًا في إعادة ترتيب الدولة العثمانية التي تلقت ضربة قاتلة من تيمورلنك سنة 803 هـ، في معركة سهل أنقرة أدت لتمزيق الدولة الوليدة فقام محمد جلبي بإعادة تجميع الدولة وترتيبها بعد مجهودات وحروب طاحنة مع معارض الحكم العثماني .

كان مراد الثاني في الثامنة عشر من العمر عندما تولى أمر السلطنة وكان عليه أن يعمل على جبهتين لاستكمال البناء المهدم للدولة العثمانية ومتابعة دور أبيه في توحيد البلاد، وكان العمل على جبهتين داخلية وخارجية .


الجبهة الداخلية
كان يواجه مراد الثاني عدة مشاكل داخلية متمثلة فيما يلي :
1 ـ وجود عدة إمارات في الأناضول ما زالت خارجة عن الدولة العثمانية ، وكانت هذه الإمارات قد انفصلت عن جسد الدولة العثمانية بعد معركة سهل أنقرة سنة 803هـ، فأخذ مراد الثاني في الاستيلاء عليها إمارة بعد أخرى حتى سنة 831هـ، وهي السنة التي انضمت فيها آخر الإمارات الأناضولية [الكرميان]، وانتهت بذلك مشكلة الأناضول، وكان مراد الثاني قد عقد هدنة مع ملك المجر للتفرغ للأناضول .

2 ـ ثاني المشاكل الداخلية التي واجهت مراد الثاني هو عمه [مصطفى بن بايزيد] وكان أسيرً عند إمبراطور القسطنطينية الذي أطلق سراحه وزوده بالسلاح والعساكر لحرب ابن أخيه مراد ونزع السلطنة منه، ووصل مصطفى وحاصر مدينة جاليبولي على شاطئ مضيق الدردنيل، وانتصر مصطفى على الجيش الذي أرسله مراد بقيادة بايزيد باشا، وتابع مصطفى سيره نحو ابن أخيه غير أن قواده خذلوه وشعروا بجريمتهم تجاه الدولة، وحاول مصطفى الفرار، ولكن قبض عليه وأعدم فورًا جزاء خيانته .

3 ـ ثالث المشاكل التي واجهت مراد الثاني هو أخوه الذي نازعه على الملك واحتضنه الإمبراطور عمانويل الثاني إمبراطور القسطنطينية الذي أصرّ على غيه وحربه ضد مراد الثاني، ووضع أخا مراد على رأس قوة استولت على مدينة نيقيا في الأناضول، ولكن مراد استطاع بسرعة حركته أن يقضي على هذه الثورة في سهدها، وهكذا نرى أن الولاء والبراء الذي غاب عن قلوب وعقول هؤلاء الخونة كان سببًا لكثير من المتاعب التي واجهت المسلمين عبر العصور .


الجبهة الخارجية
بعد أن فرغ مراد الثاني من الجبهة الداخلية، وأكمل ترتيب البيت العثماني من الداخل يمم وجهه ناحية أوروبا لتصفية حسابه مع الحكام الذين أساءوا للعثمانيين، وهم على الترتيب الآتي :
1 ـ إمبراطور القسطنطينية عمانويل الثاني : وهو الذي حرض الثائرين على الدولة العثمانية وقد قرر مراد الثاني معاقبته وبسرعة فاستولى على مدينة سلولينك وذلك سنة 833هـ، وقام بمهاجمة القسطنطينية نفسها وضرب عليها حصارًا طويلاً في شهر رمضان لإثارة حمية الجنود .

2- ملك المجر [لاديسلاس] : وكان للعثمانيين على المجر جولات كثيرة، وكان المجريون هم أعنف خصوم للعثمانيين في أوروبا في تلك الحقبة، وكان مراد الثاني قد عقد هدنة مع ملك المجر عندما أراد توحيد الأناضول حتى لا يفتح على نفسه جبهتين في أقوى الممالك الأوربية في حينها، وقد استطاع مراد الثاني الانتصار على المجريين سنة 842هـ، وتقدم مراد لفتح بلجراد عاصمة الصرب فأسرع الصليبيون وكونوا حلفًا صليبيًا ضد مراد الثاني، واصطدموا مع العثمانيين عدة مرات ، وانهزم العثمانيون عدة مرات مما دفع مراد الثاني لئن يعقد معاهدة صلح لمدة عشر سنوات في مدينة [سيزجاون] سنة 848هـ، على أني كون نهر الدانوب هو الحد الفاصل بين أملاك الدولتين.


فتوحات مراد الثاني
كان مراد الثاني محبًا للجهاد في سبيل الله شأنه في ذلك شأن سلاطين العثمانيين العظام في أيام قوتهم مع اهتمامه الخاص بنشر دين الإسلام في ربوع أوروبا، وتتمثل فتوحات مراد فيما يلي :
1 ـ استعاد مراد الثاني هيبة الدولة العثمانية داخل أوروبا فاعترف أمير الصرب [جورج برنكوفتش] بدفع الجزية للسلطان ، وأن يقدم فرقة من جنوده لمساعدة السلطان في حروبه لصد الصليبيين ، وتزوج السلطان مراد من ابنته .

2 ـ فتح مراد الثاني ألبانيا سنة 834هـ بعد معارك طاحنة ، ولكن في النهاية أذعنت ثم ما لبثت أن دخل أهل ألبانيا في دين الله أفواجًا .

3 ـ أخضع مراد الثاني بلاد الأفلاق [جنوب رومانيا] وأيضًا بلاد [ترانسلفانيا] [غرب رومانيا] وقد لاقى العثمانيون في تلك المعارك الأهوال والمصاعب العاتية من أجل النصر .


مصيبة مراد الثاني واعتزال
لم يكد مراد الثاني يستريح من عناء القتال على الجبهة الأوربية العنيدة حتى أصيب بمصيبة كبيرة وهي وفاة أكبر أولاده وولي عهده الأمير علاء الدين، واشتد حزن مراد الثاني على ولده وزهد في الدنيا والملك ثم نزل عن السلطنة لابنه محمد [الفاتح]، وكان إذ ذاك في الرابعة عشرة من عمره ليقضي بقية حياته في عزلة وعبادة لله عز وجل، ولكنه لم يستمتع بتلك الخلوة كثيرًا .


التحالف الصليبي ضد الدولة العثمانية
كان بابا روما وهو كبير صليبيي أوروبا يراقب الأحداث والمعارك الطاحنة بين المسلمين والصليبيين وكم سره هزيمة السلطان مراد الثاني، ولكن غضب بشدة من ملك المجر [لاديسلاس] لأنه وقّع عقد هدنة مع مراد الثاني، فأرسل مندوبًا من طرهف هو الكاردينال [سيزاريني] إلى ملك المجر لإقناعه بنقض عهده مع المسلمين .

نقض [لاديسلاس] عهد وأعد الجيوش المتحدة، وأتاه الصليبيون من كل حدب وصوب من بولندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا ورومانيا والصرب ورأى [لاديسلاس] أن الفرصة مواتية للهجوم ذلك لأن السلطان مراد الثاني قد اعتزل الملك ومحمد ولده ما زال صغيرًا، وقاموا بالهجوم على مدينة [فارنا] البلغارية الواقعة على ساحل البحر المتوسط .

أرسل رجال الدولة إلى السلطان مراد الثاني في معتكفه يطلبون منه الخروج من عزلته لقيادة الجيوش فخرج الأسد من خلوته ليقود الجيوش واستطاع أن يتفق مع الأسطول الجنوبي لينقل أربعين ألفًا من الجيش العثماني من آسيا إلى أوروبا تحت سمع وبصر الأسطول الصليبي ، واختصر بذلك المسافة ووصل إلى مدينة [فارنا] في نفس اليوم الذي وصل فيه الصليبيون .

وفي يوم 28 رجب سنة 852 هـ دارت رحى حرب طاحنة عنيفة حامية وقد وضع السلطان مراد المعاهدة التي نقضها الصليبيون على رأس رمح طولي ليشهدهم على غورهم وليزيد جنوده حمية وحماسة، وقد استقتل الصليبيون في القتال حتى جاء هذا المشهد الذي قلما يحدث مثله، ولم يحدث مثله منذ أيام الصحابة أمثال خالد بن الوليد وأبي عبيدة بن الجراح، حيث برز السلطان مراد الثاني بنفسه واقتتل مع ملك المجر [لاديسلاس] واستطاع أن يطعنه برمحه طعنة قوية ألقته من على جواده مجروحًا فأسرع أحد أبطال المسلمين واحتز رأس الخائن [لاديسلاس] وألقى الرأس على جيش الصليبيين قائلاً [أيها الكفار هذا رأس ملككم] فانهزم الصليبيون عندها وفروا مدبرين، وكان نصرًا عظيمًا للمسلمين على هذا التحالف الصليبي، وقتل الكلب [سيزاريني] مؤلب الفتنة ومثيرها .


اعتزال مراد ثانيًا
رغم هذا النصر المبين الذي أخرج بلاد المجر لفترة طويلة من حلبة الصراع مع العثمانيين فإن مراد الثاني لم يغير نيته من اعتزال الملك والزهد في الدنيا حيث دخل مرة أخرى لمعتزله ، ولكنه اضطر للخروج مرة أخرى بعد أن ثار [الانكشارية] على ولده محمد واستصغروه فخرج لهم الأسد مراد الثاني وأدبهم وضبط الأمور ورأى أن يستمر في الحكم حتى يشتد عود ولده .

كان مراد الثاني خير ملوك زمانه شرقًا وغربًا مما اشتمل عليه من العقل والحزم والعزم والكرم والشجاعة والسؤدد وأفنى عمره في الجهاد في سبيل الله تعالى، محبًا للعلم والشعر منفقًا على أهل العلم والشعر، وأيضًا كان يرسل صدقات من قاله الخاص لأهل الحرمين وبيت المقدس، فكان تقيًا صالحًا، وبطلاً صنديدًا محبًا للخير هيالاً للرأفة والإحسان وكان بحق مجاهدًا زاهدًا ورغم أنه قد قضى حياته كلها في الجهاد وطلب الموت في مظانه إلا أنه قد مات على فراشه في 5 محرم سنة 855هـ، وقد أوصى إلا يبنى على قبره شيء لاتباع السنة في ذلك .


المراجع:
•علي أدهم : الدولة العثمانية ( دار الكاتب العربي للطباعة والنشر- القاهرة- 1969م ) .
•د/ علي حبيبة : العثمانيون في التاريخ ( مكتبة الشباب – مصر- 1979 ) .
R.C. Smail, Cnsading Warfare, (Cambridge University press, 1956). *
www.bawazir.com
www.cim.gov.eg
www.rowad.com














التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

 الخنساء غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 27-Jul-2005, 08:46 AM   رقم المشاركة : 17
الخنساء
مشرفة
 
الصورة الرمزية الخنساء

 




افتراضي الحلقة السابعة

وفاة الظاهر بيبرس ـ الأسد الضاري

الزمان/ الخميس 27 محرم ـ 676هـ
المكان/ القاهرة ـ مصر
الموضوع/ وفاة الظاهر لدين الله بيبرس البندقداري

مقدمة
تفتقر الأمة الإسلامية في حاضرها الأليم الكثير من مقومات الصمود والتحدي واستعادة الريادة مرة أخرى وتأتي القيادة الصالحة على رأس مقومات النجاح الغائبة والتي ما زالت تبحث عنها الأمة في ظلمات الواقع المدلهمة هذا على الرغم من أن تاريخنا يذخر بقادة أفذاذ ضربوا أروع الأمثلة في خدمة قضية الإسلام والارتفاع لمستوى المسئولية وتقدير خطورة الأحداث خاصة ما كان أيام الأزمات العنيفة وتكالب الأعداء أمثال الحملات الصليبية والاكتساح التتاري وما أشبه واقعنا بتلك الأيام وهذه قصة واحد من هؤلاء الأفذاذ الذين قادوا الأمة وقت الأزمات وجددوا ما اندثر من معلم الجهاد في سبيل الله وظل طيلة حياته كالأسد الضاري الذي يحرس عرينه ومملكته ولا يجرؤ أحد على خفر ذمته ولا المساس بحريمه.

ـ دولة المماليك
عندما اكتسح التتار بجحافلهم الجرارة العالم الإسلامي من ناحية المشرق واسقطوا الخلافة العباسية سنة 656هـ خلت الأمة من خليفة ولا قائد وأصبحت الأمة كالغنم التي فقدت راعيها في الليلة الشاتية هذا إضافة لتفرق الصف المسلم بالاختلاف الواقع بين أمراء الدولة الأيوبية بالشام بعضهم بعضا من جهة ومع أمراء المماليك بالديار المصرية من جهة أخرى، وهذا التفرق سهل مهمة التتار فاكتسحوا الشام سنة 658هـ وتوجه عزمهم بعد ذلك لاكتساح الديار المصرية.

ـ من رحمة الله عز وجل بالأمة المسلمة في تلك الفترة الحالكة السواد أن قيض لها بطلاً شجاعًا وأميرًا همامًا هو سيف الدين قطز الذي قاد المسلمين لأعظم معاركهم في القرن السابع الهجري وهي معركة 'عين جالوت' الشهيرة وكسر التتار كسرة فظيعة أسقطت أسطورة الدولة التي لا تهزم فارتفع ذلك شأن دولة المماليك بين مماليك المسلمين وطارت شهرتهم في العالم الإسلامي كله وأصبح البطل الجسور محط أنظار الجميع ومقعد الأمل للأمة من جديد كما كان الحال عند ظهور الناصر صلاح الدين وهذا أيضًا عجل بنهاية هذا القائد الفذ حيث امتدت أصابع الشر والحقد والحسد واغتالت مشروع الإحياء للأمة الإسلامية فصل القائد المظفر قطز أثناء رحلة عودته من انتصار 'عين جالوت' الشهيرة ورنت شياطين الإنس والجن في كل مكان فرحة بهذه الجريمة وظنوا أن البلاد قد غدت بلا أسد يحرسها ولا قائد يسودها ولكن ظنهم قد خاب وسعيهم قد طاش فلقد ظهر أسد أشد ضراوة وقوة من سابقه وهو القائد ركن الدين بيبرس البندقداري.

ـ الأسد الجديد:

يرجع أصل ركن الدين بيبرس إلى أتراك ما وراء النهر فيما يعرف الآن بجمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق المسلمة وبالتحديد 'قيرغيزستان' قد أخذ وهو طفل صغير وتربى تربية إسلامية وجهادية كما كان هو الحال مع طبقة المماليك واشتراه السلطان الصالح نجم الدين أيوب، ثم انتقل بعد ذلك إلى الأمير فارس الدين أقطاى وارتقى في سلم الجندية حتى صار من كبار قادة المماليك وأبدى قوة وشجاعة وبسالة نادرة في كل المعارك لتي اشترك فيها ضد الصليبيين أثناء الحملة الصليبية السابقة على دمياط سنة 647هـ، ولما تولى عز الدين أيبك حكم مصر بعد زواجه من شجرة الدر لم يكن على وفاق معه فذهب إلى الشام والتحق بخدمة أمرائها من بني أيوب وظل بها حتى آل الأمر إلى سيف الدين قطز وهجم التتار على دمشق وأخذوها فاستدعاه قطز وطلب منه قيادة فيلق بالجيش المصري المقاتل للتتار وبعد الانتصار الرائع في 'عين جالوت' عهد قطز لبيبرس بمهمة مطاردة فلول التتار المنهزمين ومنعهم من التجمع مرة أخرى فأدى المهمة بنجاح كبير.

ـ بعد مقتل قطز في ظروف مريبة لم يجد قادة المماليك خيرًا من ركن الدين بيبرس ليولوه هذه المهمة الشاقة في هذه الظروف الدقيقة فتولى الحكم في آخر سنة 658هـ وكانت هذه الولاية من رحمة الله عز وجل بالمسلمين في هذه الفترة العصيبة من حياة الأمة الإسلامية فقد كان بيبرس شهمًا شجاعًا أقامه الله عز وجل للناس لعلو همته وشفقته على المسلمين وقصده الصالح في نصرة الإسلام وأهله.

ـ أهم أعمال الأسد

أولاً: إعادة الخلافة الإسلامية:

عندما احتل التتار بغداد زين لهم الوزير الشؤم ابن العلقمي الرافضي قتل الخليفة المستعصم العباسي لتسقط بقتله الخلافة العباسية وذلك في 14 صفر سنة 656هـ وظل العالم الإسلامي بلا خلافة ولا خليفة طيلة ثلاث سنوات حتى تولى بيبرس حكم الديار المصرية والشامية وعمل على إعادة الخلافة العباسية مرة أخرى فبحث عن رجل من نسل العباس فوجد الأمير أبا القاسم أحمد بن أمير المؤمنين الظاهر العباسي وكان معتقلاً في بغداد وهو أخو أمير المؤمنين 'المستنصر' باني المدرسة المستنصرية الشهيرة فاستقدمه إلى مصر ودعا الناس لبيعته فبايعه الناس في يوم عظيم مهيب ذكر الناس بأمجادهم السابقة وأفراحهم الماضية، وكان هذا العمل على رمزيته وقلة أثره في السلطة واتخاذ القرارات إلا أنه كان له كبير الأثر في نفوس المسلمين في كل مكان إذ سرت روح الوحدة الإسلامية من جديد بين أفراد الأمة.

ثانيًا: إزالة الوجود الصليبي بالشام

كان للصليبيين بالشام عدة مدن وإمارات صغيرة من أيام صلح الرملة وقد اتسعت هذه الأملاك عندما وقع الخلاف بين أمراء الشام ومصر قبل معركة 'عين جالوت' فلما تولى بيبرس عمل على تصفية الوجود الصليبي بالشام فاستطاع أن يطهر كل من قيسارية وأرسوف وصغد وقتل كل فرسان المعبد 'الداوية' المتحصنين بها ويافا وطبرية والقصير من الوجود الصليبي.
أما أعظم انتصاراته على الصليبيين فكان فتح إنطاكية وهي أكبر المدن المحتلة بالشام وكان حاكمها الصليبي من أشد الناس أذية للمسلمين فاستطاع فتحها سنة 665هـ وبفتحها فتحت وسلمت كثير من الحصون الصليبية وسارع أمراء الصليبيين في عقد معاهدات صلح معه في إذعان بالخضوع والطاعة.

ثالثًا: تصديه للتوسع التتاري.

كانت للهزيمة الهائلة التي نالت التتار بعين جالوت أشد الأثر في نفوس قادة التتر خاصة هولاكو الذي أصر على معاودة الكرة مرة بعد مرة وهنا برز ذكاء بيبرس الفذ عندما استطاع استمالة أحد كبار قادة التتار وهو بركة خان وهو ابن عم 'هولاكو' وكان 'بركة خان' مسلمًا صادقًا مخلصًا فأخذ بيبرس في مراسلته واستمالته لجهاد وقتال 'هولاكو' وأفهمه ذلك في رسائل متبادلة حتى اقتنع بركة خان بذلك وأصبح من أكبر أنصار الإسلام والمسلمين وأخذ في التنسيق مع المسلمين وبيبرس ضد 'هولاكو' الشرير، واستطاع أن يستميل كثيرًا من التتار بالشام لدخول الإسلام وأغدق عليهم بالهدايا والعطايا فدخلوا في دين الله أفواجًا، ولما هلك الطاغية 'هولاكو' وتولى من بعده ابنه 'أبقا' وكان أشد من أبيه عداوة للإسلام والمسلمين سعى لتجديد التوسع التتاري بالشام الذي أصبح من أملاك الدولة المملوكية وكتب إلى بيبرس يتهدده قائلاً 'أنت صعلوك حقير فكيف يصلح لك أن تخالف ملوك الأرض؟ واعلم أنك لو صعدت إلى السماء أو هبطت إلى الأرض ما تخلصت مني فاعمل لنفسك على مصالحتي' فجاء رد الملك بيبرس في منتهى العزة فرد يقول وأعلموه أني من ورائه المطالبة ولا أزال حتى أنتزع منه جميع البلاد التي استحوذ عليها من بلاد الخليفة وسائر أقطار الأرض' وبالفعل كان الظاهر بيبرس من أشجع أمراء المسلمين في حرب التتار وأنشطهم وكان لا يسمح لهم بالتجمع بل يسارع بالانقضاض كالأسد الضاري كما حدث سنة 671هـ عندما وصلت لمسامع بيبرس أن طائفة كبيرة من جنود التتار تجمعت عند نهر الفرات أسرع بجيشه وخاض بنفسه وجيشه نهر الفرات وانقض على التتار فمزقهم تمزيقًا، ثم كانت معركته الشهيرة مع التتار سنة 675هـ والمشهورة بموقعة 'البلستين' وكان مع جيش التتار فرقة كبيرة من الروم وهذا يوضح مدى العلاقة بين أعداء الإسلام فيما بينهم على اختلاف راياتهم وكانت معركة رهيبة استشهد فيها الكثير من أبطال المسلمين وقادتهم وصبر المسلمون صبرًا بليغًا حتى أنزل الله عز وجل عليهم نصره وكسروا التتار كسرة قريبة من يوم عين جالوت.

رابعًا: حربه للباطنية:

كانت الشام ومصر أرض الدولة العبيدية الباطنية الخبيثة المسماة زورا ' الفاطمية' قرابة القرنين من الزمان معا جعل هذه البلاد مرتعًا خصبًا للفرق المنحرفة ومأوى للضالين والمنحرفين خاصة أتباع المذهب الإسماعيلي الخبيث وكانت لهم بالشام العديد من القلاع والحصون والقرى وكانوا أشد الناس ضرراً على الإسلام والمسلمين وعونًا للصليبيين والتتار على المسلمين وتخصصوا في اغتيال قادة المسلمين وعلمائهم حتى صار مجرد ذكر اسمهم يثير الرعب في قلوب الناس، ولم يكن لهؤلاء أن يغيبوا عن حسابات الظاهر بيبرس الذي رأى من قبل مدى فداحة خطورتهم على الأمة المسلمة فشدد الحصار عليهم واقتحم حصونهم عدة مرات واستخدم معهم الخداع والاستدراج حتى أخرج معظمهم من حصونهم وقد استخدم مع عامة الباطنية الجهلاء السفهاء أسلوب الجذب والإقناع والاندماج في المجتمع المسلم حتى أزال خطرهم.

وقد استطاع بيبرس بفضل الله ثم يقظته وسرعة حركته أن يحبط محاولة الباطنية إحياء الدولة العبيدية الرافضية من جديد عندما ظهر رجل بأرض مصر اسمه 'الكوراني' يدعو 'للفاطميين' ويجمع الناس من أجل ذلك فأخذه بيبرس فقتله وشرد أتباعه وقضى على فتنته.

خامسًا: غيرته على المسلمين

كان مما يميز بيبرس عن غيره من ملوك المسلمين في عصره ولأعوام طويلة أنه كان شديد العناية بحرمات المسلمين ودمائهم وحقوقهم بصورة أعادت للأذهان أيام الإسلام الأولى وعهود الراشدين وأيام العز والتمكين وذلك في مواقف كثيرة فقد كان لا يصبر على أذى المسلمين ومن يتعرض لهم فقد ذكروا له عندما فتح مدينة 'صغد' ووجد بها كثيرًا من أسرى المسلمين ذكروا له أنهم قد وقعوا في الأسر بسبب أهل قرة 'فأرا' وهي قرية من نواحي أرمينيا وكانوا يخطفون رجال ونساء المسلمين ويبيعونهم عبيدًا للفرنج فعندها ثارت ثورة الأسد العارمة وقرر الهجوم من فوره على أهل هذه القرية المجرمين فدمرها تدميرًا وجعل أهلها بين قتيل وأسير وأخذ ثأر المسلمين وشفى غليلهم.

وذات يوم أثناء عودته بالجيش من إحدى الغزوات اعترضت طريقة امرأة من المسلمين فقالت له يا أيها الأمير إن ولدي قد دخل مدينة 'صور' بالشام تاجرًا فأخذه ملك صور الصليبي فغدر به وقتله وأخذ ماله وفي الحال غير بيبرس مسار جيشه وهجم على مدينة 'صور' وأوقع بها بأسًا شديدًا فأرسل إليه ملكها يقول له ما سبب هذا؟ فقال له لغدرك ومكرك بالتاجر فلان حتى لا تعود أنت وغيرك لمثلها'.

وأسر له يومًا أمير من أمرائه هو 'سنقر الأشقر' فأبدله بعدد كبير من الأسرى الفرنج منهم ابن ملك السيس الصليبي وسبحان الله انظر كيف انقلبت الآية فأصبح الأسير اليهودي يستبدل بمئات الأسرى من المسلمين!!.

وأعدم بيبرس الأمير عمر بن العادل الأيوبي وكان أميرًا على حصن الكرك ذلك لأنه خان المسلمين خيانة عظمى وتعاون مع التتار أعداء الإسلام وكاتبهم ودلهم على عورات المسلمين واستدعاهم للهجوم على الشام مرة أخرى ووعده التتار بأنه سيكون نائبًا لهم على الشام فاستفتى بيبرس الفقهاء في أمره فأفتوا بقتله فأعدمه جزاءً لخيانته للمسلمين.

وذات مرة وأثناء حصاره لأحد حصون الصليبيين بالشام قتل جندي مسلم فلما أراد أهل الحصن أن يستسلموا رفض عقد التسليم حتى يدفعوا دية الجندي المسلم وقال لهم :أنتم قتلتم جنديًا من جيشي وأريد ديته مائة ألف دينار.

سادسًا: قمعه للمفسدين

كان بيبرس يكره الفساد والمفسدين بشدة عكس ما يروجه المزورون للتاريخ الإسلامي الآن حيث احترفوا تزييف التاريخ وتشويه صورة القدوات والكبراء من هذه الأمة لتفقد الأمة المثال والقدوة فتقتدي بالفاسقين والمجرمين والضالين.

أمر بيبرس بإراقة الخمور وتحريم الاتجار فيها في شتى نواحي مصر ومن ضبط بتصنيع الخمر سوف يقتل، كما منع الخواطئ والغانيات والمفسدات من الفاحشة وسلب أموالهم من بيع الأعراض وأمر بتزويجهن جميعًا بعد التوبة والإنابة فحفظ الديار المصرية من أفتك الأمراض: الخمر والزنا.

سابعًا: اهتمامه العمراني

الذي يقرأ سيرة الظاهر بيبرس وحياته الجهادية يظن أنه لم يكن له باع في جانب الاهتمام العمراني والحضاري وهذا يخالف الواقع تمامًا فقد كان معنيًا ببناء السدود والقناطر على الأنهار وتمهيد الطرق وفتح الأسواق لترويج التجارة واهتم ببناء المستشفيات والخانات وأماكن ضيافة المجاهدين والمسافرين وضرب الدراهم والدنانير الجيدة الخالصة ومنع العملات الزائفة لسلامة التعاملات بين الناس، وكان أول من نظم القضاء فجعل لكل مذهب قاضيًا مستقلاً.

ولكن أكثر ما كان يهتم به ويوليه جل عمله الحضاري والعمراني هو بناء المساجد وصيانتها فقد جدد بناء المسجد النبوي بعد احتراقه وأمر بإخراج كل المجاورين من المسجد الأموي بدمشق وقد ضيقوا على الناس من ملازمتهم للمسجد بصفة مستمرة فاتسع المسجد على الناس وأمر بتجديد عمارة الجامع الأزهر وإعادة صلاة الجمعة فيه وقد كانت لا تقام فيه منذ أيام الحاكم العبيدي، وعمل على تبليط المساجد وتوسيعها حتى لم تبق بقعة بمملكته إلا عمرها بالمساجد إلا أنه كان يؤخذ عليه اهتمامه ببناء القباب على قبور الصالحين وما أدى بعد ذلك لانتشار البدع والشركيات والموالد.

وبالجملة كان الظاهر ركن الدين بيبرس من خيرة سلاطين المسلمين وقادتهم وفتح فتوحًا كثيرة وأعاد لحظيرة الدين بلادًا كثيرة من أيدي التتار والصليبيين واتسعت دولة المماليك في عهده من الفرات إلى أقصى بلاد النوبة مع الحجاز واليمن ومع ذلك كان مقتصدًا في ملبسه ومطعمه همه الجهاد في سبيل الله و قمع أعداء الله لا يفتر عنهم ليلاً أو نهاراً فهو أشبه ملوك الإسلام بالصحابي الجليل خالد بن الوليد رضي الله عنه وكان شوكة في حلوق المارقين المفسدين والكافرين وبالجملة كان رحمة من الله عز وجل لهذه الأمة الإسلامية.



[ المصادر ]

1. الكامل فى التاريخ 'لابن الأثير'

2. البداية والنهاية 'لابن كثير'

3. سير أعلام النبلاء 'الذهبى'

4. فتوح البلدان 'البلاذرى'

5. التاريخ الإسلامى 'محمود شاكر'

6. موسوعة التاريخ الميسرة 'مجموعة من الباحثين'

7. أطلس تاريخ الإسلام 'حسين مؤنس















التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

 الخنساء غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 27-Jul-2005, 08:56 AM   رقم المشاركة : 18
 
الصورة الرمزية ابوالوليد الأندلسي

 




افتراضي سبع حلقات مشوقة

جزاك الله خيرا اختي حتشبسوت جهد مبارك وعمل مميز ومشوق حفظك الله وسدد خطاك







 ابوالوليد الأندلسي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 27-Jul-2005, 10:14 AM   رقم المشاركة : 19
الخنساء
مشرفة
 
الصورة الرمزية الخنساء

 




افتراضي بسم الله الرحمن الرحيم

لك جزيل الشكر أخي الفاضل أبو الوليد الأندلسي لمرورك الكريم على موضوعي .
وكم يسعدني أن يكون هذا هو رأيكم فيه . جزاكم الله خيراَ ، ونفع بعلمكم .













التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

 الخنساء غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 28-Jul-2005, 05:28 PM   رقم المشاركة : 20
الخنساء
مشرفة
 
الصورة الرمزية الخنساء

 




افتراضي الحلقة الثامنة

وفاة الخليفة الواثق بالله
الزمان/ 24 ذي الحجة – 232هـ
المكان/ سامرا وهي مدينة كانت بين بغداد وتكريت على شرقي دجلة وقد خربت وفيها لغات سامراء ممدود وسامرا مقصور وسر من رأ مهموز الآخر وسر من را مقصور الآخر وكان يقال لها سر من رأى فخففها الناس وقالوا سامراء .
الموضوع/ وفاة الخليفة الواثق بالله .

الأحداث :

الواثق بالله هو الخليفة أبو جعفر وأبو القاسم هارون بن المعتصم بالله أبي إسحاق محمد بن هارون الرشيد بن المهدي محمد بن المنصور العباسي وأمه رومية ، ولي الأمر بعهد من أبيه في سنة [227 هـ] وكان مولده في شعبان سنة [196هـ] قال يحيى بن أكثم ما أحسن أحد إلى أهل الحرمين ما أحسن إليهم الواثق ما مات وفيهم فقير، و كان الواثق مليح الشعر أبيض تعلوه صفرة حسن اللحية في عينه نكتة وكان وافر الأدب، قال الخطيب استولى أحمد بن أبي داود على الواثق وحمله على التشدد في المحنة والدعاء إلى خلق القرآن وقيل إنه رجع عن ذلك قبيل موته .

وفي سنة إحدى وثلاثين قتل أحمد بن نصر الخزاعي الشهيد ظلما وكان سبب ذلك أن هذا الرجل وهو أحمد بن نصر وكان جده مالك ابن الهيثم من أكبر الدعاة إلى دولة بني العباس الذين قتلوا ولده هذا، وكان بن نصر هذا له وجاهة ورياسة وكان أبوه نصر بن مالك يغشاه أهل الحديث، وقد بايعه العامة في سنة إحدى ومائتين على القيام بالأمر والنهي حين كثرت الشطار والدعار في غيبة المأمون عن بغداد، وكان أحمد بن نصر من أهل العلم ، وكان ممن يدعو إلى القول بأن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق، وكان الواثق من أشد الناس في القول بخلق القرآن يدعو إليه ليلا ونهارا سرا وجهارا ، فقام أحمد بن نصر هذا يدعو إلى الله وإلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والقول بأن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق في أشياء كثيرة دعا الناس إليها فاجتمع عليه جماعة من أهل بغداد والتف عليه من الألوف أعداد وانتصب للدعوة إلى أحمد بن نصر رجلان وهما أبو هارون السراج يدعو أهل الجانب الشرقي وآخر يقال له طالب يدعو أهل الجانب الغربي فاجتمع عليه من الخلائق ألوف كثيرة فلما كان شهر شعبان من هذه السنة انتظمت البيعة لأحمد بن نصر الخزاعي في السير على القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والخروج على السلطان لبدعته ودعوته إلى القول بخلق القرآن ، فتواعدوا على أنهم في الليلة الثالثة من شعبان وهي ليلة الجمعة يضرب طبل في الليل فيجتمع الذين بايعوا في مكان اتفقوا عليه وكان من جملة من معهم رجلان من بني أشرس وكانا يتعاطيان الشراب فلما كانت ليلة الخميس شربا في قوم من أصحابهم واعتقدا أن تلك الليلة هي ليلة الوعد فقاما يضربان على طبل في الليل ليجتمع إليهما الناس فلم يجئ أحد، وانخرم النظام وسمع الحرس في الليل فأعلموا نائب السلطنة وهو محمد بن إبراهيم بن مصعب وكان نائبا لأخيه إسحاق بن إبراهيم لغيبته عن بغداد فأصبح الناس متخبطين، واجتهد نائب السلطنة على إحضار هذين الرجلين فأحضرا فعاقبهما فأقرا على أحمد بن نصر فطلبه وأخذ خادما له فاستقره فأقر بما أقر به الرجلان، فجمع جماعة من رؤوس أصحاب أحمد بن نصر معه وأرسل بهم إلى الخليفة 'بسر من رأى' وذلك في آخر شعبان فأحضر له جماعة من الأعيان وحضر القاضي أحمد بن أبي داؤد المعتزلي وأحضر أحمد بن نصر ولم يظهر منه على أحمد بن نصر عتب، فلما أوقف أحمد بن نصر بين يدي الواثق لم يعاتبه على شيء مما كان منه في مبايعته العوام على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغيره بل أعرض عن ذلك كله وقال له: ما تقول في القرآن؟ فقال هو كلام الله، قال أمخلوق هو؟ قال هو كلام الله، وكان أحمد بن نصر قد استقتل وباع نفسه وحضر وقد تحنط وتنور، فقال له فما تقول في ربك أتراه يوم القيامة؟ فقال يا أمير المؤمنين قد جاء القرآن والأخبار بذلك قال الله تعالى [وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة] وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم 'إنكم ترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته' فنحن على الخبر، فقال الواثق لمن حوله ما تقولون في هذا الرجل؟ فأكثروا القول فيه فقال عبد الرحمن بن إسحاق وكان قاضيا على الجانب الغربي فعزل وكان موادا لأحمد بن نصر قبل ذلك يا أمير المؤمنين هو حلال الدم، وقال أبو عبد الله الأرمني صاحب أحمد بن أبي داؤد اسقني دمه يا أمير المؤمنين، فقال الواثق لابد أن يأتي ما تريد، وقال ابن أبي دؤاد هو كافر يستتاب لعل به عاهة أو نقص عقل، فقال الواثق إذا رأيتموني قمت إليه فلا يقومن أحد معي فإني أحتسب خطاي، ثم نهض إليه بالصمصامة _ وكانت سيفا لعمرو بن معد يكرب الزبيدي أهديت لموسى الهادي في أيام خلافته وكانت صفيحة مسحورة في أسفلها مسمورة بمسامير _ فلما انتهي إليه ضربه بها على عاتقه وهو مربوط بحبل قد أوقف على نطع، ثم ضربه أخرى على رأسه ثم طعنه بالصمصامة في بطنه فسقط صريعا رحمه الله على النطع ميتا فإنا لله وإنا إليه راجعون وأمر الواثق بامتحان الأئمة والمؤذنين بخلق القرآن، وافتك من أسر الروم أربعة آلاف وستمائة نفس _ أي فاداهم _ فقال ابن أبي داود من لم يقل القرآن مخلوق فلا تفتكوه، وفيها جاء المجوس الأردمانيون في مراكب من ساحل البحر الأعظم فدخلوا إشبيلية بالسيف ولم يكن لها سور بعد فجهز لحربهم أمير الأندلس عبد الرحمن المرواني جيشا فالتقوا فانهزم الأردمانيون وأسر منهم أربعة آلاف ولله الحمد .

روي عن صالح بن علي الهاشمي قال حضرت مجلس المهتدي بالله وقد جلس والقصص تقرأ عليه ويأمر بالتوقيع عليها فسرني ذلك وجعلت أنظر إليه ففطن ونظر إلي فغضضت عنه، قال فقال لي: في نفسك شيء تحب أن تقوله، فلما انفض المجلس أدخلت مجلسه فقال: تقول ما دار في نفسك أو أقوله لك، قلت يا أمير المؤمنين ما ترى، قال أقول إنه قد استحسنت ما رأيت منا فقلت في نفسك أي خليفة خليفتنا إن لم يكن يقول القرآن مخلوق!! قال فورد علي أمر عظيم ثم قلت يا نفس هل تموتين قبل أجلك فقلت: نعم، فأطرق ثم قال: اسمع فوالله لتسمعن الحق، فسري عني وقلت ومن أولى بالحق منك وأنت خليفة رب العالمين، قال مازلت أقول القرآن مخلوق صدرا من أيام الواثق حتى أقدم شيخا من أذنة _ وهي قرية بين النهرين _ فأدخل مقيدا وهو شيخ جميل حسن الشيبة، فرأيت الواثق قد استحيا منه ورق له فما زال يدنيه حتى قرب منه وجلس، فقال ناظر ابن أبي داود، قال يا أمير المؤمنين إنه يضعف عن المناظرة، فغضب وقال أبو عبد الله يضعف عن مناظرتك أنت، قال هون عليك وأذن لي واحفظ علي وعليه، ثم قال يا أحمد أخبرني عن مقالتك هذه هي مقالة واجبة داخلة في عقد الدين فلا يكن الدين كاملا حتى تقال؟، قال نعم، قال فأخبرني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بعثه الله هل ستر شيئا مما أمر به؟ قال لا، قال فدعا إلى مقالتك هذه؟ فسكت… فقال الشيخ يا أمير المؤمنين واحدة، قال الواثق واحدة، ثم قال أخبرني عن الله تعالى حين قال [اليوم أكملت لكم دينكم] أكان الله هو الصادق في إكمال ديننا أو أنت الصادق في نقصانه حتى يقال بمقالتك؟ فسكت أحمد… فقال الشيخ اثنتان يا أمير المؤمنين، قال نعم، فقال أخبرني عن مقالتك هذه أعلمها رسول الله أم جهلها؟ قال علمها قال فدعا إليها؟ فسكت... قال الشيخ ثلاثة، ثم قال: فأتسع لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمسك عنها ولم يطالب أمته بها؟ قال نعم، قال واتسع ذلك لأبي بكر وعمر وعثمان وعلي؟ قال نعم، فأعرض الشيخ عنه وقال يا أمير المؤمنين قد قدمت القول بأن أحمد يضعف عن المناظرة يا أمير المؤمنين إن لم يتسع لك من الإمساك عن هذه المقالة ما زعم هذا أنه اتسع للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فلا وسع الله عليك، قال الواثق نعم كذا هو... اقطعوا قيد الشيخ، فلما قطعوه ضرب بيده فأخذه، فقال الواثق لم أخذته؟ قال لأني نويت أن أوصي أن يجعل معي في كفني لأخاصم هذا به عند الله ثم بكى...، فبكى الواثق وبكينا... ثم سأله الواثق عن حاله وأمر له بصلة، فقال لا حاجة لي بها، ثم قال المهتدي فرجعت عن هذه المقالة وأظن الواثق رجع عنها يومئذ .

ثم أمر بالبسط فطويت وألصق خده بالتراب وجعل يقول: يا من لا يزول ملكه ارحم من قد زال ملكه، وروى أحمد بن محمد الواثقي أمير البصرة عن أبيه قال كنت أمرض الواثق فلحقته غشية فما شككنا أنه مات، فقال بعضنا لبعض تقدموا فما جسر أحد سواي فلما أردت أن أضع يدي على أنفه فتح عينيه فرعبت ورجعت إلى خلف فتعلقت قبيعة سيفي _ أي ما على مقبضه من فضة أو حديد‏ _ بالعتبة فعثرت واندق السيف وكاد أن يجرحني وجئت فوقفت ساعة فتلف الرجل فشددت لحييه وغمضته وسجيته، وأخذ الفراشون ما تحته ليردوه إلى الخزائن وترك وحده، فقال ابن أبي داود إنا نريد أن نتشاغل بعقد البيعة فاحفظه، فرددت باب المجلس وجلست عند الباب فأحسست بعد ساعة بحركة أفزعتني فدخلت فإذا بجرذون قد استل عين الواثق فأكلها فقلت لا إله إلا الله هذه العين التي فتحها من ساعة فاندق سيفي هيبة لها، وكانت خلافته خمس سنين ونصفا مات بسامرا لست بقين من ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين ومائتين وبايعوا بعده أخاه المتوكل .


أولاً : المصادر :
•أبن الأثير : الكامل في التاريخ ( دار بيروت للطباعة والنشر – 1982 ) .
•الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد ( مطبعة السعادة- القاهرة- 1349هـ =1931م ).
•السيوطي ( الإمام جلال الدين ) : تاريخ الخلفاء ، حققه وقدم له : الشيخ قاسم الشماعي ، والشيخ محمد العثماني ، ط1 ( دار القلم بيروت –1986م ) .
•الطبري ( أبي جعفر محمد بن جرير ) : تاريخ الرسل والملوك ( مكتبة الخياط – بيروت – د. ت. ) .

ثانياً : المراجع العربية :
•سليمان إبراهيم العسكري : خلفاء بغداد ، كتاب العربي ، عدد 85 ، ط1 ( مكتبة الكويت الوطنية – أكتوبر 2004 ) .
•شاكر مصطفى: دولة بني العباس ، ط1 ( وكالة المطبوعات- الكويت- 1973).
•د/ عبد المجيد أبو الفتوح البدوي : الخلافة العباسية ( كلية الآداب- جامعة المنصورة)
•د/ عبد المجيد أبو الفتوح بدوي : التاريخ السياسي والحضاري للخلافة العباسية ،
( مكتبة حمدي – دمياط الجديدة – د. ت. ) .
•د/ علي حبيبة : العباسيون في التاريخ ( مكتبة الشباب – مصر- 1979 ) .
•محمد الخضري بك : الدولة العباسية ، تحقيق : محمد العثماني ، ط1 ( دار القلم – بيروت – 1986 ) .













التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

 الخنساء غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 29-Jul-2005, 07:12 PM   رقم المشاركة : 21
الخنساء
مشرفة
 
الصورة الرمزية الخنساء

 




افتراضي الحلقة التاسعة

وفاة السلطان الفاتح

الزمان/ 4 ربيع الأول – 886هـ .
المكان/ أنقرة.
الموضوع/ وفاة السلطان العثماني محمد الفاتح [فاتح القسطنطينية].

الأحداث/

بعد اجتياح جيوش تيمورلنك لبلاد الدولة العثمانية الوليدة، والتفتيت الذي حدث لتلك الدولة، وعودتها مرة أخرى دويلات وإمارات مستقلة، كان على السلاطين الذين تلوا السلطان بايزيد مهمة شاقة لتجميع شتات الدولة الممزقة، ولكن حدوث الخلافات بين أبناء بايزيد بعد موته أخّر عودة القوة ولمّ الشمل مرة أخرى، حتى استقرت الأمور للسلطان محمد جلبي، الذي بدأ عملية التجميع، ثم تلاه السلطان مراد الثاني الذي استطاع أن يعيد كثيرًا من أملاك الدولة المنهوبة، واستمر لمدة 31 سنة، ثم تولى بعده السلطنة ولده الأكبر وصاحبنا 'محمد الثاني'.

- هو السلطان محمد الثاني بن مراد الثاني بن محمد جلبي بن بايزيد الصاعقة، تولى الأمر في سنة 855 هـ، وكان عمره اثنين وعشرين سنة، ونشأ من صغره على حلم فتح القسطنطينية، فكان أول ما فعله أن بنى قلعة على مضيق البوسفور ليمنع وصول الإمدادات إلى القسطنطينية، وعندها عرض سلطان القسطنطينية دفع الجزية لمحمد الثاني، وشرع السلطان محمد الثاني في الإعداد لفتح القسطنطينية، وجرت خطوب طويلة، وأحداث عظيمة، انتهت بفتح القسطنطينية في 15 جماد أول 857 هـ، وتحولت كنيسة آياصوفيا مقر الأرثوذكس العالمي إلى مسجد، وتحولت القسطنطينية لمدينة الإسلام في استانبول.

- تفرغ السلطان محمد الثاني للجهاد في سبيل الله على الجبهة الأوربية؛ ففتح بلاد الصرب وبلاد المورة ومملكة طرابزون وبلاد الأقلاق [شمال رومانيا] والقرم ورودس، وظل طوال حياته في جهاد ورباط.

- أقسم السلطان محمد الثاني بأنه سوف يربط فرسه بكنيسة القيامة في روما [عند مقر الفاتيكان]، ليجمع له إسقاط حصون النصرانية بشعبتيها [الأرثوذكس والكاثوليك]، فأعد من أجل ذلك جيوشًا جرارة، وتوجه إلى روما مخترقًا بلاد أوروبا، ولكنه في الطريق وافته المنية في 4 ربيع أول سنة 886 هـ، عن عمر يناهز الخامسة والخمسين، بعد أن حكم إحدى وثلاثين سنة، قضاها كلها في الجهاد والغزو.



المصادر :
•أبن الأثير : الكامل في التاريخ ( دار بيروت للطباعة والنشر – 1982 ) .
•الطبري ( أبي جعفر محمد بن جرير ) : تاريخ الرسل والملوك ( مكتبة الخياط – بيروت – د. ت. ) .
•د/ عبد المجيد أبو الفتوح بدوي : التاريخ السياسي والحضاري للخلافة العثمانية ( مكتبة حمدي – دمياط الجديدة – د. ت. ) .













التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

 الخنساء غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 30-Jul-2005, 11:09 AM   رقم المشاركة : 22
الخنساء
مشرفة
 
الصورة الرمزية الخنساء

 




افتراضي الحلقة العاشرة

وفاة الناصر صلاح الدين ـ قاهر الصليبيين


الزمان/ 27 صفر – 589هـ
المكان/ دمشق ـ بلاد الشام.
الموضوع/ وفاة السلطان الناصر صلاح الدين الأيوبي، قاهر الصليبيين.

الأحداث/
قيض الله عز وجل لهذا الدين رجالاً شجعانًا حملوا هم هذا الدين والدفاع عنه، وترك الدنيا وراء ظهورهم وامتلأت قلوبهم بقضية الإسلام، فلم يبق فيها مكانًا لغير الإسلام وأهله، وكان هؤلاء الرجال أوتادًا حفظ الله عز وجل بهم الإسلام وأهله. ومن هذا الصنف السلطان الناصر صلاح الدين رحمه الله.

- هو السلطان الناصر يوسف بن أيوب بن شادي، ولدي في تكريت بين بغدد والموصل بالعراق عام 532هـ، وكان أبوه نجم الدين أيوب بن شادي من أمراء الأمير عماد الدين زنكي وولده نور الدين محمود. ولقد أُجبر نجم الدين على الخروج من بلده في نفس اليوم الذي وُلد فيه صلاح الدين، فتشاءم به، فقال له بعض الناس: 'قد نرى ما أنت فيه من التشاؤم بهذا المولود، فما يدريك أن يكون لهذا المولود ملكًا عظيمًا له صيت'.

- لما كبر صلاح الدين وظهرت نجابته وشجاعته صار من أكبر أمراء نور الدين محمود، وعلى يديه تم إسقاط الدولة الفاطمية، وأزال دولتهم في مصر، وأعادها إسلامية مرة أخرى، ولما مات نور الدين محمود ولي الأمر مكانه في الحفاظ والذب عن حياض الإسلام صلاح الدين الأيوبي، وذلك من عام 570هـ، فقام بدوره خير القيام، فكان رحمه الله ردءًا للإسلام، وحرزًا وكهفًا من كيد الكفرة اللئام، ولقد قيضه الله عز وجل في وقت حاسم للإسلام، فقام بحراسة الأمة ولمّ شعثها مع المخلصين من أتباعه، ووحد الصف المسلم، وقصم الصليبيين في حطين عام 583 هـ،وحرر بيت المقدس بعد أسره قرابة المائة عام، وكان معنيًا بأمر القدس خاصة، وعنده رحمه الله من القدس أمر عظيم لا تحمله الجبال، بل كان عزوفًا ن كل المتع والملذات بسبب ذلك، وقال رحمه الله: 'كيف يطيب لي الفرح والطعام ولذة المنام، وبيت المقدس بأيدي الصليبيين!'.

- أما عن فعاله رحمه الله، فكان زاهدًا في ملابسه، لم يلبس الناعم ولا الحرير قط، ولا يعرف أنه تخطى المكروه قط، بل كان همه الأوحد نصرة الإسلام، وهو مع ذلك شديد المواظبة على الطاعات والعبادات، خاصة صلاة الجماعة، حتى يقال أنه لم تفته الجماعة في صلاة قبل وفاته بدهر طويل، وكان محبًا للعلم والعلماء والأتقياء والصالحين، وبذل يومًا فدية لأحد علماء المسلمين الأسرى عند الروم تقدر بستين ألفًا، وكان بنو قدامة المقدسيين من قادة جيوشه، وكان يواظب على سماع الحديث حتى سمع جزءًا من الحديث وهو واقف بين الصفين، وقال: هذا موقف لم يسمع أحد في مثله حديثًا، وكان شديد التعظيم لشرائع الدين، وقد أمر بقتل الشهاب الهرودي لما ذاع أمر كفره وفجوره، وكان رحه الله رقيق القلب، سريع الدمع، عنده من السماحة والعفو، حتى إن المؤرخين الغربيين رغم صليبيتهم قد اعترفوا له بذلك، فقال 'استيفين سن': 'إن السلطان قد سمع لعدد كبير بالرحيل من غير فدية، وقيل له: إن البطريرك خارج بأمواله وذخائره، وكانت كثيرة جدصا لم يصرفها في فداء الفقراء والمساكين من المسيحيين، فقيل للسلطان: لِمَ لم تُصادر هذا فيما يحمله ويستعمله فيما تقوي به أمر المسلمين؟ فقال السلطان: لا آخذ من غير العشرة دنانير ولا أغدر به'. وعلى هذه الحادثة علّق مؤرخ آخر هو 'ستانلي لي بول' قائلاً: 'وقد وصل الأمر إلى أن سلطانًا مسلمًا يلقي على راهب مسيحي درسًا في معنى البر والإحسان'. وكان صلاح الدين محبًا للجهاد والنصرة للدين، فكان من قوله: 'وفي نفسي أنه متى يسّر الله تعالى فتح بقية الساحل قسمت البلاد وأوصيت وودعت وركبت هذا البحر إلى جزائره وابتعثتهم فيها حتى لا ألقى على وجه الأرض من يكفر بالله أو أموت'.

- ولقد أصيب رحمه الله بالحمى الصفراوية [وهي نوع من حمى الكبد] ليلة 16 صفر، ومكث أحد عشر يومًا في مرضه، وفي ليلة موته استدعى أحد قراء القرآن ليبيت عنده يقرأ القرآن ويلقنه الشهادة، فلما أذن الصبح كان في آخر رمق في حياته، فلما وصل القارئ إلى قوله عز وجل: {لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم} تبسم وتهلل وجهه ثم فاضت روحه رحمه الله، ولم يترك في خزائنه سوى دينارًا واحدًا وستة وثلاثين درهمًا، ولم يترك دارًا ولا عقارًا ولا مزرعة ولا شيئًا من الأملاك، بل كان زاهدًا عابدًا مجاهدًا رحمه الله رحمة واسعة وجزاه عن الإسلام خيرًا.


الهوامش
(1) شمس الدين أحمد بن محمد بن خلكان، «وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان»، تحقيق إحسان عباس (بيروت: دار صادر، 1972)،
(2) لمرتضى الزبيدي، «ترويح القلوب في ذكر الملوك بني أيوب»، تحقيق صلاح الدين المنجد (دمشق: مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق، 1971) .
(3) أبو الحسن علي بن أبي الكرم محمد بن محمد، إبن الأثير الملقب غز الدين، «الكامل في التاريخ»، مراجعة محمد يونس الدقاق (بيروت: دار الكتب العلمية، 1987)
(4) هادية دجاني / شكيل برهان الدجاني: صلاح الدين الأيوبي . ( اليمن - 1988 ) .












التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

 الخنساء غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 02-Aug-2005, 09:38 AM   رقم المشاركة : 23
الخنساء
مشرفة
 
الصورة الرمزية الخنساء

 




افتراضي الحلقة الحادية عشر

وفاة الخليفة القادر بالله

الزمان/ 11 ذي الحجة – 422هـ
المكان/ الرصافة
الموضوع/ وفاة الخليفة أبو العباس بن المقتدر بن المعتضد العباسي .


ترجمته
:

هو الخليفة أبو العباس أحمد بن الأمير إسحاق بن المقتدر جعفر بن المعتضد العباسي البغدادي وأمه اسمها تمني، ولد سنة ست وثلاثين وثلاثمائة، ماتت أمه في دولته وقد عجزت سنة تسع وتسعين وثلاثمائة، وكان أبيض كث اللحية يخضب، دينا عالما متعبدا وقورا من جلة الخلفاء وأمثلهم، عده ابن الصلاح في الشافعية، تفقه على أبي بشر أحمد بن محمد الهروي، قال الخطيب كان من الدين وإدامة التهجد وكثرة الصدقات على صفة اشتهرت عنه، صنف كتابا في الأصول ذكر فيه فضل الصحابة وإكفار من قال بخلق القرآن، وكان ذلك الكتاب يقرأ في كل جمعة في حلقة أصحاب الحديث ويحضره الناس، مدة خلافته إحدى وأربعون سنة وثلاثة أشهر، قام بخلافته بهاء الدولة في سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة، استقدموه من البطائح (1) فجهزه أميرها مهذب الدولة علي بن نصر وحمله من الآلات والرخت (2) بما أمكن وأعطاه طيارا (3) فلما قدم واسط أتاه الأجناد وطلبوا رسم البيعة وهاشوا (4) فوعدهم بالجميل فرضوا، وكان مقامه بالبطيحة أزيد من سنتين فقدم واستكتب أبا الفضل محمد بن أحمد عارض الديلم ، وجعل أستاذ داره عبد الواحد الشيرازي، وحلف هو وبهاء الدولة كل منهما لصاحبه ثم سلطنه .


وفي سنة [383 هـ] تزوج القادر بالله سكينة بنت الملك بهاء الدولة .

ثم دخلت سنة أربع وثمانين وثلاثمائة وفيها عظم الخطب بأمر العيارين (5) فعاثوا ببغداد فسادا وأخذوا الأموال والعملات ليلا ونهارا وحرقوا مواضع كثيرة وأخذوا من الأسواق الجبايات، وتطلبهم الشرط فلم يفد ذلك شيئا بل استمروا على ما هم عليه من أخذ الأموال وقتل الرجال وإرعاب النساء والأطفال فلما تفاقم الحال بهم تطلبهم السلطان بهاء الدولة وألح في طلبهم فهربوا بين يديه واستراح الناس من شرهم، وفي رمضان سنة [392 هـ] قوى أمر العيارين مرة أخرى ونهبت بغداد وانتشرت الفتنة فولى بهاء الدولة وزارته عميد الجيوش الوزير الحسن بن أبي جعفر وكان أبوه من حجاب عضد الدولة فمهد البلاد وأخاف العيارين واستقامت به الأمور، وبلغ من حرصه أن أمر بعض غلمانه أن يحمل صينية فيها دراهم مكشوفة من أول بغداد إلى آخرها وأن يدخل بها في جميع الأزقة فإن اعترضه أحد فليدفعها إليه وليعرف ذلك المكان، فذهب الغلام فلم يعترضه أحد فحمد الله وأثنى عليه .

وفي سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة عقد القادر بالله ولاية العهد لابنه الغالب بالله وهو ابن تسع سنين؛ وعجل بذلك لأن الخطيب الواثق سار إلى خراسان وافتعل كتابا من القادر بأنه ولي عهده، واجتمع ببعض الملوك فاحترمه وخطب له بعد القادر، ونفذ رسولا إلى القادر بما فعل فأثبت فسق الواثقي ومات غريبا .

وفي هذا الوقت انبثت دعاة الحاكم بأمر الله في الأطراف فأمر القادر بعمل محضر يتضمن القدح في نسب العبيدية وأنهم منسوبون إلى ديصان بن سعيد الخرمي _ والدولة العبيدية تنسب إلى عبيد الله أبو محمد أول من قام من الخلفاء الخوارج العبيدية الباطنية الذين قلبوا الإسلام وأعلنوا بالرفض وأبطنوا مذهب الإسماعيلية وبثوا الدعاة يستغوون الجبلية والجهلة، وادعى هذا المدبر أنه فاطمي من ذرية جعفر الصادق، وقيل لم يكن اسمه عبيد الله بل إنما هو سعيد بن أحمد وقيل سعيد بن الحسين، وقيل كان أبوه يهوديا لأن أباه الحسين قدم سلمية فوصفت له امرأة يهودي حداد قد مات عنها فتزوجها الحسين بن محمد بن أحمد بن عبد الله القداح هذا وكان لها ولد من اليهودي فأحبه الحسين وأدبه، ولما احتضر عهد إليه بأمور وعرفه أسرار الباطنية وأعطاه أموالا فبث له الدعاة، وقيل أنه من أولاد ديصان صاحب كتاب الميزان في الزندقة وكان يتولى أهل البيت _ فشهدوا جميعا أن الناجم بمصر منصور بن نزار الحاكم حكم الله عليه بالبوار وأن جدهم لما صار إلى الغرب تسمى بالمهدي عبيد الله وهو وسلفه أرجاس أنجاس خوارج أدعياء وأنتم تعلمون أن أحدا من الطالبيين لم يتوقف عن إطلاق القول بأنهم أدعياء وأن هذا الناجم وسلفه كفار زنادقة ولمذهب الثنوية والمجوسية معتقدون؛ عطلوا الحدود وأباحوا الفروج وسفكوا الدماء وسبوا الأنبياء ولعنوا السلف وادعوا الربوبية، وكتب في المحضر الشريف الرضي والشريف المرتضى ومحمد بن محمد بن عمر وابن الأزرق العلويون والقاضي أبو محمد بن الأكفاني والقاسم أبو القاسم الجزري والشيخ أبو حامد الإسفراييني وأبو محمد الكشفلي وأبو الحسين القدوري وأبو علي بن حمكان، وبعث ابن سبكتكين إلى القادر بأنه ورد إليه الداعي من الحاكم يدعوه إلى طاعته فخرق كتابه وبصق عليه .

ووقع ببغداد بين الشيعة والسنة فتن عظمى واشتد البلاء واستضرب عليهم السنة _ أي استأصلوهم _، واستتاب القادر فقهاء المعتزلة فتبرؤا من الاعتزال والرفض وأخذت خطوطهم بذلك، وقتل الدرزي الذي ادعى ربوبية الحاكم، وامتثل ابن سبكتكين أمر القادر فبث السنة بممالكه وتهدد بقتل الرافضة والإسماعيلية والقرامطة والمشبهة والجهمية والمعتزلة ولعنوا على المنابر، وافتتح ابن سبكتكين عدة مدائن بالهند وورد كتابه يقول فيه: صدر العبد من غزنة في أول سنة عشر وأربعمائة وانتدب لتنفيذ الأوامر فرتب في غزنة خمسة عشر ألف فارس وأنهض ابنه في عشرين ألفا وشحن بلخ وطخارستان باثني عشر ألف فارس وعشرة آلاف راجل وانتخب ثلاثين ألف فارس وعشرة آلاف راجل لصحبه راية الإسلام وانضم إليه المطوعة فافتتح قلاعا وحصونا وأسلم زهاء عشرين ألفا وأدوا نحو ألف ألف من الورق وثلاثين فيلا وعدة الهلكى خمسون ألفا، ووافى العبد مدينة لهم عاين فيها نحو ألف قصر وألف بيت للأصنام ومبلغ ما على الصنم ثمانية وتسعون ألف دينار وقلع أزيد من ألف صنم ولهم صنم معظم يؤرخون مدته بجهالتهم بثلاثمائة ألف سنة وحصلنا من الغنائم عشرين ألف ألف درهم وأفرد الخمس من الرقيق فبلغ ثلاثة وخمسين ألفا واستعرضنا ثلاثمائة وستة وخمسين فيلا، وقتل بمصر الحاكم وأراح الله منه سنة إحدي عشرة وأربعمائة .

ومرض القادر بالله في سنة إحدى وعشرين ثم جلس للناس وأظهر ولاية العهد لولده أبي جعفر، وكان طاغية الروم قد قصد الشام في ثلاثمائة ألف ومعه المال على سبعين جمازة _ وهي الناقة الوثابة السريعة _ فأشرف على عسكره مائة فارس فقط من الأعراب وألف راجل فظنوا أنها كبسة فلبس ملكهم خفا أسود لكي يختفي وهرب فنهب من حواصله أربعمائة بغل بأحمالها وقتل من جيشه خلق _ فتأمل هذا الرعب الذي ينصر الله به المسلمين على عدوهم وصدق الملى عز وجل [يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم والذين كفروا فتعسا لهم وأضل أعمالهم] _ .

وفي ذي الحجة من سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة مات القادر بالله في أول أيام التشريق في ليلة الإثنين الحادي عشر من ذي الحجة وصلى عليه ابنه القائم بأمر الله وكبر عليه أربعا ودفن في الدار ثم بعد عشرة أشهر نقل تابوته إلى الرصافة وعاش سبعا وثمانين سنة سوى شهر وثمانية أيام وما علمت أحدا من خلفاء هذه الأمة بلغ هذا السن حتى ولا عثمان رضي الله عنه وجلسوا في عزائه سبعة أيام لعظم المصيبة به ولتوطيد البيعة لولده المذكور.


الهوامش :
(1) البطائح والبطيحة والبطحاء واحد، وتبطح السيل إذا اتسع في الأرض وبذلك سميت بطائح واسط لأن المياه تبطحت فيها أي سالت واتسعت في الأرض وهي أرض واسعة بين واسط والبصرة .
(2) والرخت كلمة فارسية معناها القعود من الإبل وهو الذي يقتعده الراعي في كل حاجة .
(3) أي جوادا سريعا .
(4) والهوش الفتنة والهيج والاضطراب.
(5) والعيار هو كثير المجيء والذهاب والتطواف .


المصادر :
•أبن الأثير : الكامل في التاريخ ( دار بيروت للطباعة والنشر – 1982 ) .
•الطبري ( أبي جعفر محمد بن جرير ) : تاريخ الرسل والملوك ( مكتبة الخياط – بيروت – د. ت. ) .
•د/ عبد المجيد أبو الفتوح بدوي : التاريخ السياسي والحضاري للخلافة العباسية ( مكتبة حمدي – دمياط الجديدة – د. ت. ) .












التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

 الخنساء غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 05-Aug-2005, 12:37 PM   رقم المشاركة : 24
الخنساء
مشرفة
 
الصورة الرمزية الخنساء

 




افتراضي الحلقة الثانية عشر

وفاة علم الدين أرجواش


الزمان/ 22ذي الحجة – 701هـ
المكان/ القلعة ببلاد الشام
الموضوع/ وفاة الأمير المجاهد علم الدين أرجواش

ترجمته :
من حسن قصده، وأخلص النية لربه، وأحسن التوكل عليه، وصبر ابتغاء وجه ربه الأعلى فلا شك أنه سيرضى عند لقائه بربه، ونحسب صاحب هذه الترجمة من هؤلاء .

إنه الأمير الكبير المرابط المجاهد علم الدين أرجواش بن عبد الله المنصوري نائب القلعة بالشام كان ذا هيبة وهمة وشهامة وقصد صالح، قدر الله على يديه حفظ معقل المسلمين لما ملكت التتار الشام أيام قازان، وعصت عليهم القلعة ومنعها الله منهم على يدي هذا الرجل؛ فإنه التزم أن لا يسلمها إليهم ما دام بها عين تطرف، واقتدت بها بقية القلاع الشامية، وكانت وفاته بالقلعة ليلة السبت الثاني والعشرين من ذي الحجة، وأخرج منها ضحوة يوم السبت فصلى عليه وحضر نائب السلطنة فمن دونه جنازته ثم حمل إلى سفح قاسيون ودفن بتربته رحمه الله .


أبن الأثير : الكامل في التاريخ ( دار بيروت للطباعة والنشر – 1982 ) .












التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

 الخنساء غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 05-Aug-2005, 12:57 PM   رقم المشاركة : 25



افتراضي

إبداع اختي الخنساء وهبة متواصلة بارك الله بك وبعلمك وبهمتك ....


أرجوا من الإخوة جميعا المشاركة ......!













التوقيع




 عبد الله ابن ياسين غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 05-Aug-2005, 03:46 PM   رقم المشاركة : 26
الخنساء
مشرفة
 
الصورة الرمزية الخنساء

 




افتراضي بسم الله الرحمن الرحيم

وبارك اله فيك أخي الكريم عبد الله

وأشارك أخي الفاضل في دعوة الأخوة الكرام بالمشاركة لأثراء الموضوع بكتاباتهم المتميزة .













التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

 الخنساء غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 09-Aug-2005, 02:05 PM   رقم المشاركة : 27
الخنساء
مشرفة
 
الصورة الرمزية الخنساء

 




افتراضي الحلقة الثالثة عشر

استشهاد يحي عياش

الزمان/ يوم الجمعة الموافق 14 من شهر شعبان سنة 1416 ﻫ.
المكان /مدينة غزة .
الأحداث/ استشهاد يحي عياش




· الاسم: يحي عبد اللطيف عياش .

· ولد في قرية رافات بطولكرم بفلسطين سنة 1966م .

· منحته مدرية الأوقاف في القدس شهادة تقدير لتفوقه في قراءة وحفظ القرآن الكريم .

· حصل علي بكالوريوس الهندسة الكهربائية من جامعة بيرزيت سنة 1989 م .

· تقدم بطلب للحصول علي تصريح سفر لاستمال دراسته في الخارج فرفضت السلطات الإسرائيلية .

· تزوج من ابنة عمه سنة 1991 م ، ورزق منها بولدين هما براء وعبد اللطيف .

· عضو نقابة المهندسين الأردنيين منذ عام 1993 م .

· خبير المتفجرات في كتائب عز الدين القسام وهو الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية [ حماس].

· خطط لـ 11 عملية استشهاد ضد اليهود نفذت في الفترة من إبريل 94 حتى نوفمبر 1995م ، وتسبب في مقتل 410 يهودي .

· حاول اليهود اغتياله 3 مرات .

· اختبأ من الحكومة الإسرائيلية عند أحد أصدقائه وهو أسامه حماد لمدة 4 شهور ، وكان يخرج متنكرا في صورة شيخ عربي أو متزمت يهودي أو مستوطن مسلح ببندقية .



· من أقواله : [[ إن الحرب ضد إسرائيل يجب أن تستمر إلي أن يخرج اليهود من كل أرض فلسطين ]].

· وضع له اليهود مادة متفجرة وصلت إلي 50 جم في تليفون محمول أخذه من صديقه أسامة ، وأسامة أخذ التليفون من خاله وهو الوحيد الذي كان يعلم بأمر اختباء عياش في بيت أسامة . وكان يأخذ التليفون من أسامة ويعيده إليه وشك عياش يوما في احتمال وضع اليهود لجهاز تصنت في التليفون ففكه ولم يجد شيئا ، وكان عياش ينتظر مكالمة من والده صبح يوم الجمعة 5/1/1996 م وكان الخط المنزلي مقطوعا فاتصل والده بالتليفون المحمول وعن بعد تم تفجير التليفون عن طريق طائرة كانت تحلق في نفس الوقت ، فتناثرت أشلاء عياش بعدما قطعت رقبته وتمزق نصف وجهه الأيمن حيث كان الهاتف.

· شيع الجنازة ما يقرب من ربع مليون فلسطيني ، وخرجت من مسجد فلسطين بمدينة غزة واستغرقت 5 ساعات لمسافة 4 كيلو مترات مع إطلاق النار في الهواء من أعضاء حماس ، وأخذ المشيعون يرددون [[ الله أكبر ]] و [[ جهز نعشك يا بيريز ]].

· المصادر الفلسطينية المعينة بتسجيل المواليد الجدد أكدت أن 25 عائلة فلسطينية أطلقت اسم يحي عياش علي مواليدها الذين ولدوا أيام الجمعة والسبت و الأحد و الاثنين التالية لوفاة الشهيد .

· صرح موسى شاحال وزير الأمن الداخلي اليهودي [الشاباك]: أن للبلاد أن تتنفس الآن بشكل أفضل بعد مصرع عياش.



· اعترف شمعون رومح أحد القادة السابقين لجهاز الشاباك قائلا : إنه من دواعي الأسف أن أجد نفسي مضطرا للاعتراف بإعجابي وتقديري لهذا الرجل الذي يبرهن علي قدرات وخبرات فائقة في تنفيذ المهام الموكولة إليه ، وعلي روح مبادرة عالية وقدرة علي البقاء وتجديد النشاط دون انقطاع.


عن موقع المفكرة.












التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

 الخنساء غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 09-Aug-2005, 03:51 PM   رقم المشاركة : 28



افتراضي

يحيى عياش هذا الأسطورة الحمساوية والمشروع الاستشهادي العظيم , كم أحببته وكم احببت بطولاته رحمه الله وتقبله في الشهداء والصالحين ....!

جزيت خيرا اختاه...!













التوقيع




 عبد الله ابن ياسين غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 12-Aug-2005, 03:36 PM   رقم المشاركة : 29
الخنساء
مشرفة
 
الصورة الرمزية الخنساء

 




افتراضي بارك الله فيك أخي الفاضل عبد الله ......

جمعك الله تعالى مع من أحببت يوم لقاءه .

الحلقة الرابعة عشر

وفاة الوزير الكبير الصاحب بن عباد

الزمان/ الجمعة 24 صفر – 385هـ .
المكان/ الري ـ العراق.
الموضوع/ وفاة الوزير الكبير الصاحب بن عباد.


الأحداث/
دائمًا يكون السر وراء نجاح الدول واستمرار قيامها وجود رجال أكفاء على مستوى رفيع من الديانة والأمانة والقدرة على تحمل المسئولية، وصاحبنا من هذا النوع من الرجال.

- هو الوزير الكبير إسماعيل بن عباد بن عباس بن إدريس الطالقاني، المشهور بـ 'كافي الكفاة' الملقب بالصاحب. وهو أول وزير لقب بالصاحب، ولي الوزارة لمؤيد الدولة بن ركن الدولة بن بويه، وقد كان من العلم والفضيلة والبراعة والكرم والإحسان للعلماء والفقراء على جانب عظيم وله اليد الطولى في الأدب واللغة والشعر، وله مصنفات مشهورة، منها المحيط في اللغة في سبع مجلدات، وكان يملك مكتبة ضخمة تحمل على أربعمائة بعير، ومع ذلك كان أفضل الوزراء استطاع بحسن تدبيره وحزمه وصرامته أن يفتح خمسين قلعة لمؤيد الدولة، وكان يحب العلوم الشرعية، ويبغض الفلسفة وآراء الكلاميين.

- كان الصاحب بن عباد صاحب فضل ومكارم وأخلاق عالية، ولقد مرض مرة بالإسهال، فكان كلما قام عن المطهرة وضع عندها عشر دنانير لئلا يتبرم منه الفراشون، فكانوا يتمنون لو طالت علته. ولما شفاه الله تصدق بخمسين ألفًا من الدنانير الذهبية، وكان من رواة الحديث النبوي، وله مجالس وأسماع وإملاء، وخلع لباس الوزراء ولبس ثياب الفقهاء، وأشهد على نفسه بالتوبة مما يعانيه من أمور السلطان، واتخذ دارًا سماها 'بيت التوبة'، وأخذ توقيع العلماء على صحة توبته، وكان من مقربيه القاضي عبد الجبار الهمذاني المعتزلي، وولاه قضاء الري، ولم يقابله عبد الجبار بنفس الوفاء، فلم يصلِّ على جنازته لعقيدته الاعتزالية في أهل السنة.

-ولقد سعى بعض الناس به عند السلطان حتى عزله وولى غيره، فلم يجد عنده كفاءة وقدرة الصاحب بن عباد، فقرر إعادته للوزارة، فقام بها على خير وجه حتى حضرته الوفاة، وجاءه السلطان يعوده، فقال له الصاحب: 'إني موصيك أن تستمر في الأمور على ما تركتها عليه ولا تغيرها، فإنك إن استمريت بها نسبت إليك من أول الأمر لآخره، وإن كنت أنا المشير بها عليك فغيرتها لن تنسب إليك وصار الفضل إليّ'. فكان ذك من أحسن الوصايا لرجل يجود بنفسه، ولكنه ينصح المسلمين حتى موته.


عن موقع المفكرة












التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

 الخنساء غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 21-Aug-2005, 04:43 PM   رقم المشاركة : 30
الخنساء
مشرفة
 
الصورة الرمزية الخنساء

 




افتراضي الحلقة الخامسة عشر

حسن البنا.. رجل أيقظ أمة

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ


الإمام حسن البنا
يُعَدّ "حسن البَنَّا" نموذجًا فريدًا للزعيم الروحي والمفكر الديني، والمصلح الاجتماعي، والقائد الجماهيري الذي يمكن أن تلتف حوله مختلف الطوائف والمستويات التي يجمعها اتجاه فكري واحد، وتربط بينها أيدلوجية مشتركة، فقد استطاع "حسن البَنَّا" في سنوات قليلة أن يؤسس أكبر جماعة دينية في القرن العشرين بلغ أتباعها الملايين.

ويمكن اعتبار "حسن البَنَّا" مزيجًا متميزًا من الفكر السلفي والروحانية الصوفية، فقد كان تجسيدًا فريدًا للروحاني الصوفي، والعالم المسلم، والقائد الحركي الذي امتلك قدرة نادرة على تحريك الجماهير، من خلال ترجمة المبادئ العقدية والفكر السلفي إلى عمل اجتماعي.

ميلاده ونشأته

وُلِد حسن البَنَّا بقرية "المحمودية" بمحافظة البحيرة في ضحى يوم الأحد (25 من شعبان 1324هـ = 14 من أكتوبر 1906م).

وكان والده "أحمد عبد الرحمن البَنَّا" مأذونًا وإمامًا لمسجدها، كما كان يعمل بتصليح وبيع الساعات، ولكن دخله من تلك المهنة لم يكن يفي لسدِّ احتياجات الأسرة بعد قدوم الأبناء، وزيادة الأعباء، فزيَّن له البعض أن يفتتح محل بقالة، ولكنها كانت تجربة فاشلة خسر فيها الشيخ معظم ما أنفقه.

وعندما فكَّر الشيخ مرة أخرى في عمل إضافي اختار تجليد الكتب، ولم يكن ذلك يشغله عن القراءة، وكان يمكنه القيام به في ساعات فراغه.

وكان الشيخ محبًّا للعلم والقراءة وقد صرف جُلَّ وقته في الاطلاع والتصنيف، فألَّف عدة كتب، منها "بدائع المسند في جمع وترتيب مسند الشافعي"، و"الفتح الرباني في ترتيب مسند الإمام أحمد الشيباني"، و"بلوغ الأماني من أسرار الفتح الرباني"…

في هذا الجو الديني المشحون بالعلم والثقافة نشأ حسن البَنَّا، فأحب العلم، وعشق القراءة، وتشرَّبت نفسه بالتدين منذ الصغر.

نبوغ مبكر وريادة منذ الصغر

وقد اشترك حسن البَنَّا - في وقت مبكر - في بعض الجمعيات الدينية مثل: "جماعة السلوك والأخلاق" و"جماعة النهي عن المنكر"، وتأثر على نحو خاص بالطرق الصوفية وخاصة "إخوان الحصافية".

وكان من نتيجة تأثره بالطرق الصوفية أن برزت فكرة إنشاء "الجمعية الحصافية للبر" التي نهضت للحفاظ على المبادئ الأخلاقية الإسلامية الأصيلة، كما كان قيامها ردَّ فعل لنشاط البعثات التنصيرية في مصر.

ولم يلبث حسن البَنَّا أن أصبح سكرتيرًا للجمعية وهو في الثالثة عشرة من عمره، وقد أولع - منذ صغره - بقراءة القصص الشعبي، وكان يكثر من الرحلات والرياضة والمشي مسافات طويلة لزيارة المساجد.

وفي سن الرابعة عشرة سنة 1338هـ = 1920م التحق بمدرسة المعلمين الأولية في "دمنهور"، وقد لازمه التدين في تلك المرحلة من عمره، فكان يصوم شهري رجب وشعبان، وكان التصوف والجانب الروحي المشحون بالعاطفة العميقة بارزًا في حياته يملأ عليه نفسه ووجدانه.

وظل حسن البَنَّا مستغرقًا في التصوف والعبادة طيلة إقامته في دمنهور في مدرسة المعلمين، ولكنها كانت صوفية خاصة، تهدف إلى الإصلاح عن طريق الدين.

البَنَّا في "دار العلوم"

بعد ذلك سافر حسن البَنَّا إلى القاهرة ليلتحق بكلية دار العلوم وهو في السادسة عشرة، وكانت دار العلوم نتاجًا للاتجاه الإصلاحي في التعليم الذي ساد في القرن التاسع عشر، فكانت تسعى إلى تقديم العلوم العصرية إلى جوار العلوم الشرعية والمعارف التقليدية التي تقدمها الدراسة في الأزهر.

وفي تلك الفترة اتصل حسن البَنَّا بمحب الدين الخطيب – الذي كان يدير المكتبة السلفية و"رشيد رضا" تلميذ الإمام "محمد عبده"، والمشرف على تحرير مجلة "المنار".

وعندما تخرج حسن البَنَّا في دار العلوم سنة 1346هـ - 1927م عُيِّن مدرسًا للغة العربية بإحدى المدارس الابتدائية بمدينة الإسماعيلية، فغادر القاهرة في ربيع الأول 1346هـ = 1927م إلى مقر عمله الجديد.


قدرات خاصة وعقلية متفردة

كان حسن البَنَّا ذا قدرة عظيمة على العمل، فلم يَكُن ينام أكثر من خمس ساعات في اليوم، وكان واسع الاطلاع بصورة نادرة، فقد كان يحفظ العديد من دواوين الشعراء وعلى رأسها "ديوان المتنبي" عن ظهر قلب، بالإضافة إلى القرآن الكريم، ومحفوظاته من الأحاديث النبوية.

وكان من أبرع الكُتَّاب، ومن أكثرهم قدرة على تصوير ما بنفسه، ومن أشدهم تأثيرًا في النفوس بالألفاظ الكريمة والمعاني المركَّزة، وبلغ من قوة حافظته أنه كان يعرف عددًا كبيرًا من الناس، ويعرف عنهم كل ما يحيط بهم معرفة تامة، ويعرف مدن القطر وقراه، وكل بلد فيه، ونظم أهلها، وعاداتهم وتقاليدهم، وكل ما يتعلق بكيانهم الروحي والاجتماعي والعقلي.

وقد حباه لله بنية قوية كانت سندًا له في دعوته، ومكَّنته من احتمال مشاق الأسفار وأعباء العمل المتواصل ليل نهار.

ويجمع الذين كتبوا أو تحدثوا عن "البَنَّا"، مادحين أو قادحين، أنه كان ذا شخصية قويَّة، استطاع أن يمزج شخصيته بالجماعة والدعوة في مختلف أطوارها وأحوالها.

وحرص - في خطبه ومقالاته - على أن يتجنب الجدل الديني الذي يثيره عادة أصحاب العقول الضيقة، فقد كان حريصًا على جمع كلمة المسلمين، ولمِّ شملهم، وتوحيد طوائفهم وفرقهم.

وكان يفهم الإسلام فهمًا معتدلاً، وكان يرى أن تعاليمه وأحكامه شاملة تنظم شؤون الناس في الدنيا والآخرة، وأن الإسلام عقيدة وعبادة، ودين ودولة، وروحانية ومصحف وسيف.

العودة إلى القاهرة وبداية مرحلة جديدة

وفي جمادى الآخرة 1351هـ = أكتوبر 1932م انتقل حسن البَنَّا من الإسماعيلية إلى القاهرة؛ ليزاول عمله كمدرس بمدرسة عباس بالسبتية، وكان ذلك إيذانًا بدخول الدعوة مرحلة جديدة، فلم ينتقل البَنَّا إلى القاهرة إلا بعد أن اتضحت ملامح الدعوة وأهدافها، وتبلورت غايتها التي تسعى إلى تطبيق فكرة شمول الإسلام.

وبالرغم من إعلان "البَنَّا" أن جماعته ليست حزبًا سياسيًّا، فإن ذلك لم يمنعه هو وأتباعه من العمل لاستقطاب أكبر عدد من المؤيدين، ولا من التظاهر، أو حتى من المشاركة في الانتخابات السياسية.

وقد عاصر حسن البَنَّا اثني عشر رئيس وزارة، وكانت علاقاته معهم تختلف من واحد لآخر، إلا أن أحدًا منهم لم يكن بوسعه أن يتجاهل البَنَّا أو جماعة الإخوان المسلمين.

المؤتمر الخامس يحدِّد معالم فكر الجماعة

وفي الذكرى العاشرة لتأسيس الجماعة، عقد المؤتمر الخامس في (2 من فبراير 1939م = 13 من ذي الحجة 1357هـ)، فكان ذلك إيذانًا بانتقال الجماعة إلى المرحلة الثانية "مرحلة التكوين"، وبداية الإعداد للمرحلة الثالثة "مرحلة التنفيذ"، وقد تم في هذا المؤتمر وضع الأسس التنظيمية للجماعة، وإعلان دخولها إلى معترك الحياة السياسية.

وحدَّد المؤتمر الفكر الذي التزمت به الجماعة، وعملت من خلاله منذ نشأتها، وكان أساس عملها للمرحلة اللاحقة، وقد تبلور ذلك في نقاط ثلاث، هي:

- شمولية الإسلام بوصفه نظامًا شاملاً متكاملاً للحياة.

- المصدر الأساسي للإسلام: القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.

- الإسلام قابل للتطبيق في كل زمان ومكان.

اغتيال الإمام

وفي مساء يوم السبت 14 من ربيع الآخر 1368هـ = 12 من فبراير 1949م عندما كان الإمام حسن البَنَّا يغادر جمعية الشبان المسلمين بشارع رمسيس بالقاهرة اغتالته يد الغدر والخيانة، ولكنها لم تستطع أن تغتال أفكاره أو تنال من دعوته التي انتشرت لتملأ ربوع الأرض بنورها، وتهدي قلوب الحائرين بهديها، وتضيء ظلام النفوس بأفكارها وضيائها.

لقد استشهد "حسن البَنَّا"، ولكن أفكاره، ما زالت حية، تنبض بها القلوب وتتوهج بها الأرواح والنفوس.


أهم المصادر:

الإخوان المسلمون (الطوق والإسورة): د. مرسي النويشي، المركز العربي للإعلام - القاهرة: (1411هـ = 1991م).

الإخوان المسلمون والجماعات الإسلامية في الحياة السياسية المصرية (1928 – 1948): د. زكريا سليمان بيومي – مكتبة وهبة – القاهرة : (1412 هـ=1991م).

الإسلام السياسي في مصر من حركة الإصلاح إلى جماعات العنف: هالة مصطفى مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية – مؤسسة الأهرام – القاهرة: (1412هـ = 1992م).

الأصولية في العالم العربي: ريتشارد هريردكمجيان – ترجمة: عبد الوارث سعيد، دار الوفاء المنصورة (1410هـ = 1989م).

أعلام القرن الرابع عشر الهجري: أنور الجندي (المجلد الأول). مكتبة الأنجلو المصرية - القاهرة (1401هـ = 1981م).

حسن البَنَّا (مواقف في الدعوة والتربية): عباس السيسي. دار القبس للنشر والتوزيع - القاهرة: (1402هـ = 1982م).

حقيقة الخلاف بين الإخوان المسلمون وعبد الناصر: محمد حامد أبو النصر. دار التوزيع والنشر الإسلامية - القاهرة: (1408هـ = 1988م).

خطابات حسن البَنَّا الشاب إلى أبيه: جمعها وعقَّب عليها: جمال البنا. دار الفكر الإسلامي - القاهرة: (1410هـ = 1990م).

الفكر السياسي للإمام حسن البَنَّا: إبراهيم البيومي غانم. دار التوزيع والنشر الإسلامية - القاهرة: (1412هـ = 1922م).

النقط فوق الحروف (الإخوان المسلمون والنظام الخاص): أحمد عادل كمال – الزهراء للإعلام العربي – القاهرة (1409هـ = 1989م).

عن موقع الإسلام













التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

 الخنساء غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
الأخيرة, الصفحة, العظماء

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع مشاهدة صفحة طباعة الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع
العرض العادي العرض العادي
العرض المتطور الانتقال إلى العرض المتطور
العرض الشجري الانتقال إلى العرض الشجري

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى


الساعة الآن 01:52 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع