منتديات حراس العقيدة
الصراع العربي الصهيوني من الغزو الصليبي إلى الغزو الصهيوني و إنهم يعرفون قيمة التاريخ

« آخـــر الــمــواضــيــع »
         :: إسرائيل.. مصير محتوم بالزوال (آخر رد :النسر)       :: موضوع حذف ولماذا (آخر رد :قطر الندى)       :: مكوّنات الأمة.. الثقافة والهوية والدولة (آخر رد :النسر)       :: أيام في قازان /1 (آخر رد :الذهبي)       :: الرد بمسؤلية وجدارة على ،المنتدى في خطر ياأدارة...لتاج حححححول (آخر رد :اسد الرافدين)       :: المنتدى في خطر يا ادارة (آخر رد :الذهبي)       :: الاصل التاريخي لقبائل الحياينة المغربية. (آخر رد :guevara)       :: السومريون (آخر رد :النسر)       :: الامير خالد بن يزيد الأموي .. رائد علم الكيمياء --تاريخ منسي (آخر رد :النسر)       :: أحمد حسن الزيات (آخر رد :النسر)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام العامة
> المشاركات المتميزة




إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 14-Dec-2005, 12:52 PM   رقم المشاركة : 1
 
الصورة الرمزية عبد الرحمن الناصر

 




افتراضي موقعة القادسية (رجال غيروا التاريخ)

الجزء الاول

من خلافة عمر حتى موقعة الجسر


موقعة القادسية تحتاج الى مجلدات حتى نوفيها حقها لأنها من المعارك الفاصلة فى التاريخ ، ‏انتهت فى معركة القادسية أحد اكبر دولتين فى ذلك العصر إلى الأبد ودخل الإسلام الى بقعة ‏جديدة من العالم وتغيرت مع موقعة القادسية تاريخ وجغرافية العالم .‏
وفى موقعة القادسية دروس كثيرة وعبر نعجز أن نتحدث عنها كلها فى موضوع واحد، ولكن ‏بعون الله سوف أبذل قصارى جهدى حتى اتحدث عن هذه الموقعة من كل جوانبها باختصار ‏غير مخل إن شاء الله، وسوف يكون البحث فى غالبه نقل لنصوص جاءت فى كتب التاريخ لأننا ‏لا نستطيع أن نتحدث بدقة أقوى من الذين أرخوا لهذه الموقعة من عمالقة المؤرخين وسوف نستند ‏إلى ومؤرخين عمالقة وسوف أضع فى ذيل كل مرحلة من البحث أسماء الكتب والمؤرخين ‏الذين استندت اليهم فى كل مراحل البحث . وادعوا الله أن يوفقنى أن أتم هذا البحث على خير.‏
ولكى نتحدث عن القادسية لابد أن نبدأ من أول يوم من خلافة عمر ونطوف بحروب فارس حتى ‏نصل الى موقعة القادسية وفى اول جزء سوف أضع اخوانى القراء صورة مبسطه للوضع فى ‏منطقة فارس من اول بعث عمر رضى الله عنه الجيوش الى هناك وحتى نهاية موقعة الجسر ‏حتى يكون هناك استيعاب لما بعد ذلك من الاحداث والشخصيات ‏

ما قبل القادسية وعبقرية عمر

حقا ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم فى عمر ، رضي الله عنه (لم أرى عَبْقَرِيّاً يَفْرِي فَرِيَّه ‏‏)‏ما إن تولى عمر الخلافة وفى أول صباح له كان قراره التاريخى بفتح فارس والعراق وكان قرار ‏ينم عن عبقرية ودهاء لا تكونان إلا عند عمر رضى الله عنه، وتعالوا نرى ما قاله أبن الأثير فى ‏كتابه الكامل فى التاريخ عن ذلك اليوم (فلما أصبح عمر من الليلة التي مات فيها أبو بكر كان أول ‏ما عمل أن ندب الناس مع المثنى بن حارثة الشبياني إلى أهل فارس، ثم بايع الناس، ثم ندب ‏الناس وهو يبايعهم ثلاثاً ولا ينتدب أحد إلى فارس، وكانوا أثقل الوجوه على المسلمين وأكرهها ‏إليهم لشدة سلطانهم وشوكتهم وقهرهم الأمم، فلما كان اليوم الرابع ندب الناس إلى العراق، فكان ‏أول منتدب أبو عبيد بن مسعود الثقفي ، وسعد بن عبيد الأنصاري، وسليط بن قيس، وهو ممن ‏شهد بدراً، وتتابع الناس.وتكلم المثنى بن حارثة فقال: أيها الناس لا يعظمن عليكم هذا الوجه، فإنا ‏قد فتحنا ريف فارس وغلبناهم على خير شقي السواد ونلنا منهم واجترأنا عليهم، ولنا إن شاء الله ‏ما بعدها. فاجتمع الناس، فقيل لعمر: أمر عليهم رجلاً من السابقين من المهاجرين أو الأنصار. ‏قال: لا والله لا أفعل، إنما رفعهم الله تعالى بسبقهم ومسارعتهم إلى العدو، فإذا فعل فعلهم قوم ‏وتثاقلوا كان الذين ينفرون خفافاً وثقالاً ويسبقون إلى الرفع أولى بالرئاسة منهم، والله لا أؤمر ‏عليهم إلا أولهم انتداباً! ثم دعا أبا عبيد، وسعداً وسليطاً، وقال لهما: لو سبقتماه لوليتكما ولأدركتما ‏بها إلى ما لكما من السابقة، فأمر ابا عبيد على الجيش وقال له: اسمع من أصحاب رسول الله، ‏صلى الله عليه وسلم، وأشركهم في الأمر ولا تجتهد مسرعاً حتى تتبين، ولم يمنعني أن أؤمر ‏سليطاً إلا سرعته إلى الحرب، وفي التسرع إلى الحرب ضياع إلا عن بيان، فإنه لا يصلحها إلا ‏المكث. وأوصاه بجنده. فكان بعث أبي عبيد أول جيش سيره عمر، ثم بعده سير يعلى بن منية إلى ‏اليمن وأمره بإجلاء أهل نجران بوصية رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وأن لا يجتمع بجزيرة ‏العرب دينان.‏
فسار أبو عبيدة الثقفي وسعد بن عبيد وسليط بن قيس الأنصاريان والمثنى بن حارثة الشيباني أحد ‏بني هند من المدينة، وأمر عمر المثنى بالتقدم إلى أن يقدم عليه أصحابه، وأمرهم باستنفار من ‏حسن إسلامه من أهل الردة. ففعلوا ذلك) ‏
‏(ثم قدم المثنى إلى الحيرة وقدم أبو عبيد بعده بشهر. فكتب رستم إلى الدهاقين أن يثوروا ‏بالمسلمين، وبعث في كل رستاق رجلاً يثور بأهله، فبعث جابان إلى فرات بادقلي، وبعث نرسي ‏إلى كسكر ووعدهم يوماً، وبعث جنداً لمصادمة المثنى. وبلغ المثنى الخبر فحذر فضم إليه ‏مسالحه، وعجل جابان ونزل النمارق، وثاروا وتوالوا على الخروج، وخرج أهل الرساتيق من ‏أعلى الفرات إلى أسفله، وخرج المثنى من الحيرة فنزل خفان لئلا يؤتى من خلفه بشيء يكرهه، ‏وأقام حتى قدم عليه أبو عبيد. فلما قدم لبث أياماً يستريح هو وأصحابه، واجتمع إلى جابان بشر ‏كثير، فنزل النمارق، وسار إليه أبو عبيد فجعل المثنى على الخيل، وكان على مجنبتي جابان ‏جشنس مردانشاه، فاقتتلوا بالنمارق قتالاً شديداً، فهزم الله أهل فارس وأسر جابان، أسره مطر بن ‏فضة التيمي، وأسر مردانشاه، وأسره أكتل بن شماخ العكلي فقتله) ‏
ولحق المنهزمون نحو كسكر و بها نرسي، وهو ابن خالة الملك، وكان له النرسيان، وهو ‏نوع من التمر يحميه، لا يأكله إلا ملك الفرس أو من أكرموه بشيء منه، ولا يغرسه غيرهم، ‏واجتمع إلى النرسي الفالة، وهو في عسكره، فسار أبو عبيد إليهم من النمارق فنزل على ‏نرسي بكسكر، وكان المثنى في تعبيته التي قاتل فيها بالنمارق، وكان على مجنبتي نرسي ‏بندويه وتيرويه ابنا بسطام خال الملك، ومعه أهل باروسما والزوابي. ولما بلغ الخبر بوران و ‏رستم بهزيمة جابان بعثا الجالينوس إلى نرسي فلحقه قبل الحرب، فعاجلهم أبو عبيد، فالتقوا ‏أسفل من كسكر بمكان يدعى السقاطية، فاقتتلوا قتالاً شديداً ثم انهزمت فارس وهرب نرسي ‏وغلب المسلمون على عسكره وأرضه وجمعوا الغنائم، فرأى أبو عبيد من الأطعمة شيئاً كثيراً ‏فنفله من حوله من العرب، وأخذوا النرسيان فأطعموه الفلاحين وبعثوا بخمسه إلى عمر ‏وكتبوا إليه: (إن الله أطعمنا مطاعم كانت الأكاسرة تحميها وأحببنا أن تروها لتشكروا إنعام الله ‏وأفضاله).
وأقام أبو عبيد وبعث المثنى إلى باروسما، وبعث والقاً إلى الزوابي، وعاصماً إلى نهر جوبر، ‏فهزموا من كان تجمع وأخربوا وسبوا أهل زندورد وغيرها، وبذل لهم فروخ وفراونداد عن ‏أهل باروسما والزوابي وكسكر الجزاء معجلاً، فأجابوا إلى ذلك وصاروا صلحاً، ‏
ابو عبيد لا يأكل دون جنده

وجاء فروخ وفراوندد إلى أبي عبيد بأنواع الطعام والأخبصة وغيرها، فقال: هل أكرمتم ‏الجند بمثلها؟ فقالوا: لم يتيسر ونحن فاعلون، وكانوا يتربصون قدوم الجالينوس. فقال أبو ‏عبيد: لا حاجة لنا فيه، بئس المرء أبو عبيد إن صحب قوماً من بلادهم استأثر عليهم ‏بشيء، ولا والله لا آكل ما أتيتم به ولا مما أفاء الله إلا مثل ما يأكل أوساطهم. فلما هزم ‏الجالينوس أتوه بالأطعمة أيضاً، فقال: ما آكل هذا دون المسلمين. فقالوا له: ليس من ‏أصحابك أحد إلا وقد أتي بمثل هذا؛ فأكل حينئذٍ.‏
موقعة الجالينوس ‏

ولما بعث رستم الجالينوس أمره أن يبدأ بنرسي ثم يقاتل أبا عبيد، فبادره أبو عبيد إلى ‏نرسي فهزمه، وجاء الجالينوس فنزل بباقسياثا من باروسما، فسار إليه أبو عبيد، وهو ‏على تعبيته، فالتقوا بها، فهزمهم المسلمون وهرب الجالينوس وغلب أبو عبيد على تلك ‏البلاد، ثم ارتحل حتى قدم الحيرة، وكان عمر قد قال له: إنك تقدم على أرض المكر ‏والخديعة والخيانة والجبرية، تقدم على قوم تجرئوا على الشر فعلموه وتناسوا الخير ‏فجهلوه، فانظر كيف تكون، وأحرز لسانك ولا تفشين سرك، فإن صاحب السر ما يضبطه ‏متحصن ولا يؤتى من وجه يكرهه، وإذا ضيعه كان بمضيعة.‏
موقعة الجسر ‏

عندما وصل الجلينوس الى رستم مهزوما نظر رستم عن اشد العجم على العرب فعرف ‏أنه بهمن جازوية والمشهور بذى الحاجب فأرسله رستم لقتال المسلمين وأرسل معه ‏القائد المنهزم الجالينوس وارسل معه فيلة وعسكر ذى الحاجب على الضفة الشرقية ‏من نهر الفرات
واقبل أبو عبيد رضى الله عنه وعسكر فى مكان استراتيجى ينم عن فكر ودهاء ‏عسكرى حيث عسكر على الجهة الغربية من نهر الفرات جعل الفرات أمام الجيش وفى ‏ظهره الصحراء حتى يجبر الفرس للعبور اليه ويكون النهر فى ظهر الفرس فلا تكون ‏امامهم أى فرصة للهرب ويسهل القضاء عليهم وتكون الصحراء خلف العرب ويكونوا ‏فى فسحة من أمرهم إذا دارة عليهم الدائرة وحتى يتمكنوا من الكر والفر ‏
رسول من ذى الحاجب للقائد ابو عبيد

بعث ذى الحاجب رسولا الى القائد ابو عبيد ومعه رسالة نصها (إما أن تعبر إلينا ‏وندعكم والعبور، وإما أن تدعونا نعبر إليكم)‏
ابو عبيد لا يأخذ بالمشورة ويخدعه ذى الحاجب

وعندما تلقى أبو عبيد هذه الرسالة اجتمع بقواده وعرض عليهم ماجاء فى رسالة ذى ‏الحاجب ‏
‏. فنهاه قواده عن العبور وطالبوه الا يتنازل عن موقعه الاستراتيجى لأن ذلك فى ‏مصلحة الجيش الاسلامى وإلا ضاعت كل فرص الكر والفر والمناورة وأن عبور ‏المسلمين سيجعل خلف المسلمين عائق كبير يمنعهم من الكر والفر وهم ليسو ذوى خبرة ‏واسعة بالقتال فى أراضى الفرس
وكانت المفاجأة أن القائد أبو عبيد اخطئ ولم يأخذ بالمشورة ورد رأى قواده وقال: لا ‏يكونوا أجرأ على الموت منا. ‏
وكانت زوجة أبو عبيد قد رأت رؤية أن رجلا نزل من السماء بإناء فيه شراب فشرب ‏منه ابو عبيد وشرب منه جبر وسبعة من أهله كلهم من ثقيف . فلما حكت الرؤيا لأبو ‏عبيد قال : هذه الشهادة
فأوصى بأنه إذا قتلت فالأمير فلان فإن قتل فالأمير فلان حسبما جاء فى رؤية زوجته ‏حتى وصل الى المثنى
بناء الجسر وبدء المعركة

وأمر أبو عبيد احد المعاهدي يسمى أبن صلوبا وهو وعماله ببناء جسر لعبور الجيش ‏عليه (وعبر ابو عبيد إليهم وضاقت الأرض بأهلها واقتتلوا، فلما نظرت الخيول إلى ‏الفيلة والخيل عليها التجافيف رأت شيئاً منكراً لم تكن رأت مثله، فجعل المسلمون إذا ‏حملوا عليهم لم تقدم عليهم خيولهم، وإذا حملت الفرس على المسلمين بالفيلة والجلاجل ‏فرقت خيولهم وكراديسهم ورموهم بالنشاب. واشتد الأمر بالمسلمين، فترجل أبو عبيد ‏والناس ثم مشوا إليهم ثم صافحوهم بالسيوف، فجعلت الفيلة لا تحمل على جماعة إلا ‏دفعتهم، فنادى أبو عبيد: احتوشوا الفيلة واقطعوا بطانها واقلبوا عنها أهلها، ووثب هو ‏على الفيل الأبيض فقطع بطانه ووقع الذين عليه، وفعل القوم مثل ذلك فما تركوا فيلاً إلا ‏حطوا رحله وقتلوا أصحابه. وأهوى الفيل لأبي عبيد فضربه أبو عبيد بالسيف وخبطه ‏الفيل بيده فوقع فوطئه الفيل وقام عليه. فلما بصر به الناس تحت الفيل خشعت أنفس ‏بعضهم، ثم أخذ اللواء الذي كان أمره بعده فقاتل الفيل حتى تنحى عن أبي عبيد، فأخذه ‏المسلمون فأحرزوه، ثم قتل الفيل الأمير الذي بعد أبي عبيد وتتابع سبعة أنفس من ثقيف ‏كلهم يأخذ اللواء ويقاتل حتى يموت، ثم أخذ اللواء المثنى فهرب عنه الناس.) ‏
تصرف أحمق وحصار المسلمين بين النهر والعدو
‏(فلما رأى عبد الله بن مرثد الثقفي ما لقي أبو عبيد وخلفاؤه وما يصنع الناس بادرهم إلى ‏الجسر فقطعه وقال: يا أيها الناس موتوا على ما مات عليه أمراؤكم أو تظفروا! وحاز ‏المشركون المسلمين إلى الجسر، فتواثب بعضهم إلى الفرات فغرق من لم يصبر ‏وأسرعوا فيمن صبر، وحمى المثنى وفرسان من المسلمين الناس وقال: إنا دونكم ‏فاعبروا على هينتكم ولا تدهشوا فإنا لن نزايل حتى نراكم من ذلك الجانب ولا تغرقوا ‏نفوسكم فعبروا الجسر وقاتل عروة بن زيد الخيل قتالاً شديداً وأبو محجن الثقفي، وقاتل ‏أبو زبيد الطائي حمية للعربية، وكان نصرانياً قدم الحيرة لبعض أمره، ونادى المثنى: من ‏عبر نجا. فجاءه العلوج فعقدوا الجس وعبر الناس.
وكان آخر من قتل عند الجسر سليط بن قيس، وعبر المثنى وحمى جانبه، فلما عبر ‏ارفض عنه أهل المدينة وبقي المثنى في قلة) ‏
وتمكن فرقة من المقاتلين المسلمين من أصلاح الجسر حتى يتمكن بقية الجيش من ‏العبور للضفة الأخرى
ولقد تسبب عبد الله بن مرثد الثقفي بقراره الأحمق فى كارثة المسلمين وفى قتل العديد ‏‏(وهلك من المسلمين أربعة آلاف بين قتيل وغريق، وهرب الفان وبقي ثلاثة آلاف، وقتل ‏من الفرس ستة آلاف. وأراد بهمن جاذويه العبور خلف المسلمين فأتاه الخبر باختلاف ‏الفرس وأنهم قد ثاروا برستم ونقضوا الذي بينهم وبينه وصاروا فريقين: الفهلوج على ‏رستم، وأهل فارس على الفيرزان، فرجع إلى المدائن.) وأنقذ الله المسلمين من ملاحقة ‏الفرس ومن الابادة التامة‏
وهكذا هزم المسلمون فى موقعة الجسر لسببين ‏
‏1-‏ ترك رأى الجماعة و المشورة‏
قرار احد الجند تغيير خط سير المعركة وهو قطع الجسر لأجبار المسلمين على القتال‏


هذه هى مقدمات موقعة القادسية وان شاء الله فى الجزء القادم سنتحدث عن موقعة البويب ووصول سعد رضى الله عنه الى ارض القادسية وتركت موقعة البويب لاتحدث عنها مع وصول سعد لأن هذه المعركة وما حدث من المثنى رضوان الله عليه يدرس فى العلوم العسكرية مثله مثل موقعة القادسية

المراجع عن هذا الجزء
1- الكامل فى التاريخ
2- تاريخ الرسل والملوك






 عبد الرحمن الناصر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 14-Dec-2005, 05:19 PM   رقم المشاركة : 2
ابو قنديل
مصري قديم



افتراضي يا تري متي القادسيه

يا تري متي القادسيه لننتقم من اعداء الله













التوقيع

لا اله الا الله محمد رسول الله

 ابو قنديل غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 15-Dec-2005, 10:21 AM   رقم المشاركة : 3
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي

قريبة إن شاء الله













التوقيع

  النسر متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 20-Dec-2005, 11:17 AM   رقم المشاركة : 4
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي

للرفع













التوقيع

  النسر متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 20-Dec-2005, 10:39 PM   رقم المشاركة : 5
 
الصورة الرمزية عبد الرحمن الناصر

 




افتراضي

السلام عليكم اخوانى الاحباء والله انى احبكم فى الله
شكرا لأخوانى الذين مروا ونسأل الله ان ينفعنا بما نفعل ويجعله فى ميزان حسناتنا
واعلموا اخوانى أن نصر الله قريب وعلينا بالدعاء والعمل
وشكرا خاص لأخى الحبيب النسر وجزاه الله عنا جميعا كل خير







 عبد الرحمن الناصر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 20-Dec-2005, 10:46 PM   رقم المشاركة : 6
 
الصورة الرمزية عبد الرحمن الناصر

 




افتراضي الجزء الثانى

موقعة البويب
‏ (بعث المثنى بعد الجسر فيمن يليه من الممدين، فتوافوا إليه في جمع عظيم، أو بلغ رستم ‏والفيرزان ذلك ، وأتتهم العيون به بما ينتظرون من الإمداد، واجتمعا على أن يبعثا مهران ‏الهمذاني؛ حتى يريا من رأيهما، فخرج مهران في الخيول وأمراءه بالحيرة، وبلغ المثنى الخبر ‏وهو معسكر بمرج السباخ بين القادسية وخفان )(وأرسل إلى جرير ومن معه: إنا جاءنا أمر لم ‏نستطع معه المقام حتى تقدموا علينا، فعجلوا اللحاق بنا، وموعدكم البويب. وكان جرير ممداً ‏له)، وقدم أنس بن هلال النمري ممداً للمثنى في أناس من النمر نصارى وجلاب جلبوا خيلاً - ‏وقدم ابن مردى الفهري التغلبي من أناس بن تغلب نصارى وجلاب خيلا- وهو عبد الله بن ‏كليب بن خالد - وقالوا حين رأوا نزول العرب والعجم: نقاتل مع قومنا واجتمع امر الفرس ‏على ان يرسلوا مهران الهمذانى لقتال المسلمين ( واجتمع عسكر المسلمين على البويب مما ‏يلي موضع الكوفة اليوم؛ وعليهم المثنى وهم بإزاء مهران وعسكره. فقال المثنى لرجل من ‏أهل السواد: ما يقال للرقعة للتي فيها مهران وعسكره؟ قال: بسوسيا. فقال: أكدى مهران ‏وهلك نزل منزلاً هو البسوس؛ وأقام بمكانه حتى كاتبه مهران: إما أن تعبروا إلينا، وإما أن ‏نعبر إليكم ؛ فقال المثنى : اعبروا ؛ , وهنا لابد من وقفة مع طلب المثنى ان يعبر اليه مهران ولا يعبر هو له، فقد تعلم تامثنى الدرس وعقله فلا حاجة لمشاورة فى امر اتفق عليه من قبل وخالفه ابو عبيد يوم معركة الجسر وكاد جيش المسلمين يباد، فالمشورة تمت من قبل وكان القرار وفقا لم انتهت اليه المشورة وهو ان نتركهم يعبروا لنا، فعبر مهران، فنزل على شاطئ الفرات وكان ذلك في ‏رمضان أ فنادى الناس: انهدوا لعدوكم، فتناهدوا، وقد كان المثنى قد عبأ جيشه، واصطف ‏الفريقان ؛ ‏
واقبل جيش الفرس صفوف ثلاثة مع كل صف فيل، ورجلهم أمام فيلهم، وجاءوا ولهم ‏زجل. فقال المثنى للمسلمين: إن الذي تسمعون فشل، فالزموا الصمت وائتمروا همساً. فدنوا ‏من المسلمين
المثنى خطيبا قبل المعركة

وصف المثنى جيشه ثم خرج المثنى وطاف في صفوفه يعهد إليهم عهده، وهو على فرسه ‏الشموس - وكان يدعى الشموس من لين عريكته وطهارته، فكان إذا ركبه قاتل ؛ وكان لا ‏يركبه إلا لقتال ويدعه ما لم يكن قتال - فوقف على الرايات راية راية يحضضهم، ويأمرهم ‏بأمره، ويهزمهم بأحسن ما فيهم، تحضيضاً لهم، ولكلهم يقول: إني لأرجو ألا تؤتى العرب ‏اليوم من قبلكم ؛ والله ما يسرني اليوم لنفسي شئ إلا وهو يسرني لعامتكم ؛ فيجيبونه بمثل ‏ذلك. وأنصفهم المثنى في القول والفعل، وخلط الناس في المكروه والمحبوب ؛ فلم يستطع أحد ‏منهم أن يعيب له قولاً ولا عملاً. ثم قال: المكروه والمحبوب ؛ فلم يستطع أحد منهم أن يعيب ‏له قولا ولا عملا ‏
كما ان المثنى قد راى انهم فى رمضان والجيش صائما فقال إنكم صوام ؛ والصوم مرقه ‏ومضعفة ؛ وإني أرى من الرأي أن تفطروا ثم تقووا بالطعام على قتال عدوكم . قالوا: نعم ‏فأفطروا.) ثم قال: إني مكبر ثلاثاً فتهيئوا ؛ ثم احملوا مع الرابعة، ‏
بدأ الموقعة ‏

فلما كبر أول تكبير أعجلهم أهل فارس وعاجلوهم فخالطوهم مع أول تكبير ؛ وركدت حربهم ‏ملياً، فرأى المثنى خللاً في بعض صفوفه، فأرسل إليهم رجلاً، وقال: إن الأمير يقرأ عليكم ‏السلام، ويقول: لا تفضحوا المسلمين اليوم، فقالوا : نعم، واعتدلوا، وجعلوا قبل ذلك يرونه ‏وهو يمد لحيته لما يرى منهم ؛ فاعتنوا بأمر لم يجئ به أحد من المسلمين يومئذ فرمقوه، فرأوه ‏يضحك فرحاً والقوم بنو عجل . فلما طال القتال واشتد ، عمد المثنى إلى أنس بن هلال، فقال: ‏يا أنس، إنك امرؤ عربي، وإن لم تكن على ديننا ؛ فإذا رأيتني قد حملت على مهران فاحمل ‏معي، وقال لأبن مردي الفهر مثل ذلك فأجابه. فحمل المثنى على مهران ؛ فأزاله حتى دخل ‏في ميمنته، ثم خالطوهم ، واجتمع القلبان وارتفع الغبار والمجنبات تقتتل ، لا يستطيعون أن ‏يفرغوا لنصر أميرهم، لا المشركون ولا المسلمون، وارتث مسعود يومئذ وقواد من قواد ‏المسلمين ؛ وقد كان قال لهم: إن رأيتمونا أصبنا فلا تدعوا ما أنتم فيه ؛ فإن الجيش ينكشف ثم ‏ينصرف ؛ الزموا مصافكم ، وأغنوا غناء من يليكم. وأرجع قلب المسلمين في قلب المشركين) ‏
‏(وقف المثنى عند ارتفاع الغبار ؛ حتى أسفر الغبار، وقد فنى قلب المشركين، والمجنبات قد ‏هز بعضها بعضاً، فملا رأوه وقد أزوال القلب، وأفنى أهله، قويت المجنبات - مجنبات ‏المسلمين - على المشركين ، وجعلوا يردون الأعاجم على أدبارهم، وجعل المثنى والمسلمون ‏من القلب يدعون لهم بالنصر ويرسل عليهم من يزحرهم، ويقول: إن المثنى يقول: عاداتكم في ‏أمثالهم ؛ انصروا الله ينصركم ؛ وقتل مسعود بن حارثة أخو المثنى بن حارثة. فقال المثنى: يا ‏معشر المسلمين! لا يرعكم مصرع أخي، فإن مصارع خياركم هكذا. فحملوا حملة رجلٍ واحد ‏محققين صابرين حتى قتل الله مهران وهزم الكفرة. فاتبعهم المسلمون يقتلونهم فقل من نجا منهم. ‏
‏ وفر من تبقى من جيش الفرس نحو الجسر فسابقهم المثنى إلى الجسر فسبقهم وأخذ الأعاجم، ‏فافترقوا بشاطئ الفرات مصعدين ومصوبين، واعتورتهم خيول المسلمين حتى قتلوهم، ثم ‏جعلوهم جثاً؛ فما كانت بين العرب والعجم وقعة كانت أبقى رمة منها) وكان نصرا ازال الام ‏هزيمة يوم الجسر ولكنه لم يكن يوما بيوم فحسب بل هو كان يوم البداية لنهاية دولة الفرس ‏من الوجود وكأن شهداء الجسر انتفضوا فى ذلك اليوم يقاتلون ودمائهم تنفث مسكا على جبين ‏جيش المسلمين ‏
ووقف المثنى ذلك البطل الهمام الذى قاتل وجروح جسمه من يوم الجسر لم تلتئم وقلبه بعد ‏ان كان يقطر دما حزنا على هزيمته يوم الجسر كان يكبر فرحا فوقف يقول لجنوده ( قد قاتلت ‏العرب والعجم في الجاهلية والإسلام ؛ والله لمائة من العجم في الجاهلية كانوا أشد على من ‏ألف من العرب، ولمائة اليوم من العرب أشد على من ألف من العجم ؛ إن الله أذهب ‏مصدوقتهم، ووهن كيدهم ؛ فلا يروعنكم زهاء ترونه، ولا سواد ولا قسي فج ، ولا نبال ‏طوال، فإنهم إذا أعجلوا عنها أو فقدوها، كالبهائم أينما وجهتموها اتجهت) ‏
‏(لما أهلك الله مهران استمكن المسلمون من الغارة على السواد فيما بينهم وبين دجلة، ‏فمخروها، لا يخافون كيداً، وانتقضت مسالح العجم، واعتصموا بساباط، وسرهم أن يتركوا ما ‏وراء دجلة. وكانت وقعة البويب في رمضان سنة ثلاث عشرة، وكانت تحزر عظام القتلى بمائة ‏ألف.‏
‏(فلما نظرت الفرس إلى العرب قد حدقوا بهم، وبثوا الغارات في أرضهم قالوا فيما بينهما: إنما أتينا ‏من تملك النساء علينا، فاجتمعوا على يزدجرد بن شهريار بن كسرى أبرويز، فملكوه عليهم، وهو ‏يومئذ غلام ابن ست عشرة سنة، وثبتت طاشئفة على أزرميدخت، وتملك يزدجرد، فجمع إليه أطرافه، ‏واستجاش أقطار أرضه، وولى عليهم رستم بن هرمز، وكان حنكاً، قد جربته الدهور، فسار رستم ‏نحو القادسية وبلغ ذلك جرير بن عبد الله والمثنى بن حارثة)‏
‏(كتب المثنى إلى عمر بإجتماع فارس على يزد جرد وببعوثهم، وبحال أهل الذمة. فكتب إليه عمر ؛ ‏أن تنح إلى البر، وادع من يليك، وأقم منهم قريباً على حدود أرضك وأرضهم ؛ حتى يأتيك أمري)‏
قرار كله حنكة عسكرية ودهاء من قائد مثل عمر لم يرى ابدا ارض المعركة وكأن الله يضع له خارطة فارس ‏امام عينيه ويحرك جيوش المسلمين الى احسن المواقع، إن قرار الانسحاب من كل أرض فارس بعد نصر ‏البويب كان قرارا عبقريا ينم عن دهاء ذلك الرجل، فلقد جمع جيوشه خارج ارض فارس وجعلهم ينتظرون المدد ‏من جديد للموقعة الفاصلة حتى لا تأتى جيوش فارس وتحصرهم داخل ارض فارس من وراء النهر فلا يصل ‏اليهم المدد ويقع المثنى وجيشه بين فكى كماشة كما يقولون فكان خروجا عظيما بعد نصر لا يقل عظمة عنه ‏

التحرك للموقعة الفاصلة


وفى في أول يوم من المحرم سنة أربع عشرة جمع عمر الناس وهم لا يعرفون لما جمعهم عمر، (لما ‏اجتمع الناس إلى عمر خرج من المدينة حتى نزل على ماء يدعى صراراً، فعسكر به ولا يدري الناس ما ‏يريد أيسير أم يقيم، وكانوا إذا أرادوا أن يسألوه عن شيء رموه بعثمان أو بعبد الرحمن بن عوف، فإن لم ‏يقدر هذان على علم شيء مما يريد ثلثوا بالعباس بن عبد المطلب، فسأله عثمان عن سبب حركته، ‏
فأحضر الناس فأعلمهم الخبر

وكان عمر يريد أن يغزو بنفسه وعسكر لذلك. فأشار عليه العباس بن عبد المطلب وجماعةٌ من مشايخ ‏أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمقام وتوجيه الجيوش والبعوث. ففعل ذلك. واشار عليه علي ‏بن أبي طالب بالمسير. فقال له: إني قد عزمت على المقام. وعرض على علي رضي الله عنه الشخوص ‏فأباه. فأراد عمر توجيه سعيد ابن زيد بن عمرو بن نفيل العدوى، ثم بدا له فوجه سعد بن أبي وقاص، - ‏واسم أبي وقاص مالك بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب - وقال: إنه رجلٌ شجاعٌ رام.‏
ولولا الاطالة لتحدثنا عن سعد رضى الله عنه حديثا طويلا ولكن سيكون لنا حديثا خاصا ان شاء الله عن ‏هذا الرجل وهو خال رسول الله والذى قال عنه ما معناه من له خال مثل خالى ومن من المسلمين نال ‏شرف ان يناوله الرسول صلى الله عليه وسلم النبل كما حدث يوم احد مع سعد فلقد رمى سعد بن أبي ‏وقاص دون رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال سعد: فلقد رأيته يناولني النبل ويقول: ارم فداك أبي ‏وأمي، حتى أنه ليناولني ما له من نصل فيقول ارم به


وانشاء الله سنتحدث فى الجزء القادم عن تجهيز جيش سعد ووصوله الى ارض الموقعة

المراجع
‏(1)‏ الكامل فى التاريخ لابن الأثير ‏
‏(2)‏ تاريخ الرسل والملوك للطبرى‏
‏(3)‏ المنتظم لابن الجوزى
‏(4)‏ فتوح البلدان البلاذري ‏






 عبد الرحمن الناصر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 20-Dec-2005, 11:54 PM   رقم المشاركة : 7
البعيد
عباسي



افتراضي المثنى اسم جميل وعمل أجمل

اقتباس:
[light=FFFFCC]قد قاتلت ‏العرب والعجم في الجاهلية والإسلام ؛ والله لمائة من العجم في الجاهلية كانوا أشد على من ‏ألف من العرب، ولمائة اليوم من العرب أشد على من ألف من العجم[/light]

ماالذي حدث ؟
حتى قلبت الصورة ومال الميزان لصالح العرب
كما عبر المثنى رضي الله عنه

إنه الإسلام
صانع المعجزات












التوقيع

 البعيد غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 21-Dec-2005, 08:49 AM   رقم المشاركة : 8
أبو محمد_
مملوكي
 
الصورة الرمزية أبو محمد_

 




افتراضي

أولئك آبائي فجأني بمثلهم // اذا جمعتنا يا جرير المجامع













التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ
يعرض الكتاب حاليا في معرض الكتاب في المدينة المنورة ومعرض الكتاب الإسلامي في الكويت وفي كل المكتبات الكويتية

www.neelwfurat.com

 أبو محمد_ غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 22-Dec-2005, 10:37 PM   رقم المشاركة : 9
عاقد الحاجبـين
مصري قديم



افتراضي

الله أكبر
فعلا صدق المثنى رضي الله عنه
الروح الجهاديةالتي بثها الإسلام فعلت المعجزات

عبد الرحمن الناصر جزاك الله خير على الموضوع المثير للإهتمام
فهو يحكي عن معركة من أعظم وأشجع المعارك التاريخية













التوقيع

 عاقد الحاجبـين غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 29-Dec-2005, 11:51 AM   رقم المشاركة : 10
 
الصورة الرمزية عبد الرحمن الناصر

 




افتراضي

اخوانى الاحباء سلام الله عليكم ورحمته جميعا

اخى الحبيب البعيد ارضا القريب قلبا ، شكرا لمرورك الكريم
حقا أن الاسلام صنع المعجزات لأمة العرب ولنا وقفة مطولة انشاء الله فى هذا الموضوع انشاء الله فى الجزء القادم انشاء الله وما أخرنى عن كتابته الا ظروف المت بى واسألكم الدعاء جميعا لأبنى الذى سوف اجرى له جراحة اليوم انشاء الله

اخى فى الله عاقد الحاجبين
جزاك الله خيرا واشكرك على مرورك وكما قلت سوف نرى المعجزات التى فعلها الاسلام فى الشعوب العربية من خلال الجزء القادم انشاء الله فمعركة القادسية ليست مجرد عراك تم بين جيشين قتل فيه من قتل وانتصر فيه من انتصر وهزم فيه من هزم، بل هى معركة فاصلة فى الشخصية العربية والوضع الاستراتيجى العالمى كما انها معركة غيرت جغرافية وتاريخ العالم







 عبد الرحمن الناصر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 29-Dec-2005, 09:16 PM   رقم المشاركة : 11
البعيد
عباسي



افتراضي أعانك الله وصبرك وفرحك بشفائه

وبلغك فيه وأطعمك من خيره وأراك عرسه وأفرحك ببره


[blink]آمين[/blink]













التوقيع

 البعيد غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 31-Dec-2005, 12:46 PM   رقم المشاركة : 12
 
الصورة الرمزية عبد الرحمن الناصر

 




افتراضي الحمد لله

جزاك الله اخى القريب قلبا وقالبا
الحمد لله الذى اكرمنا بأخوة لنا دعوا لنا فتقبل الله دعائهم
واسأل الله أن يهبنا واياكم ذرية صالحةنرضى بها ربنا ننصر بها ديننا







 عبد الرحمن الناصر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 31-Dec-2005, 10:42 PM   رقم المشاركة : 13
 
الصورة الرمزية عبد الرحمن الناصر

 




افتراضي الجزء الثالث

كان سعد بن أبي وقاص رضى الله عنه عندما استقر الرأى على أن يقود هو جيش المسلمين على ‏صدقات هوازن وأحضره عمر رضى الله عنه ووصاه وقال: لا يغرنك من الله أن قيل خال رسول ‏الله، صلى الله عليه وسلم، وصاحب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فإن الله لا يمحو السيء بالسيء ‏ولكنه يمحو السيء بالحسن، وليس بين الله وبين أحد نسب إلا طاعته، فالناس في ذات الله سواء، الله ‏ربهم وهم عباده يتفاضلون بالعافية ويدركون ما عنده بالطاعة، فانظر الأمر الذي رأيت رسول الله، ‏صلى الله عليه وسلم، يلزمه فالزمه. ووصاه بالصبر وسرحه فيمن اجتمع إليه من نفر المسلمين، وهم ‏أربعة آلاف، فيهم حميضة بن النعمان بن حميضة على بارق، وعمرو بن معدي كرب، وأبو سبرة بن ‏ذؤيب على مذحج، ويزيد بن الحارث الصدائي على صداء، وحبيب ومسلية وبشر بن عبد الله الهلالي ‏في قيس عيلان.
وصية عمر لسعد رضى الله عنه قبل أن يسرحه‏
ووصى عمر سعد وصية قبل أن يسرحه هوا وجنده تدرس فى كتب الأدب ولا يقول مثلها الا عمر ‏ولا تقال الا لمثل سعد (إني قد وليتك حرب العراق فاحفظ وصيتى فإنك تقدم على أمر شديد كريه لا ‏يخلص منه إلا الحق، فعود نفسك ومن معك الخير، واستفتح به. واعلم أن لكل عادة عتاداً، فعتاد ‏الخير الصبر ؛ فاصبر على ما أصابك أو نابك ؛ يجتمع لك خشية الله. واعلم أن خشية الله تجتمع في ‏أمرين: في طاعته واجتناب معصيته ؛ وإنما أطاعه من أطاعه ببغض الدنيا وحب الآخرة، وعصاه من ‏عصاه بحب الدنيا وبغض الآخرة ؛ وللقلوب حقائق ينشئها الله إنشاء ؛ منها السر، ومنها العلانية ؛ فأما ‏العلانية فأن يكون حامده وذامه في الحق سواء، وأما السر فيعرف بظهور الحكمة من قلبه على لسانه، ‏وبمحبة الناس ؛ فلا تزهد في التحبب فإن النبيين قد سألوا محبتهم ؛ وإن الله إذا أحب عبداً حببه ؛ وإذا ‏أبغض عبداً بغضه. فاعتبر منزلتك عند الله تعالى بمنزلتك عند الناس، ممن بشرع معك في أمرك

جيش سعد

أمد عمر سعداً بعد خروجه بألفى يماني وألفى نجدي مؤد من غطفان وسائر قيس، فقدم سعد زرود في ‏أول الشتاء، فنزلها وتفرقت الجنود فيما حولها من أمواه بني تميم وأسد، وانتظر اجتماع الناس، وأمر ‏عمر، وانتخب من بني تميم والرباب أربعة آلاف ؛ ثلاثة آلاف تميمي وألف ربي ؛ وانتخب من بني ‏أسد ثلاثة آلاف ، وأمرهم أن ينزلوا على حد أرضهم بين الحزن والبسيطة، فأقاموا هنالك بين سعد بن ‏أبي وقاص وبين المثنى بن حارثة، وكان المثنى في ثمانية آلاف ؛ من ربيعة ستة آلاف من بكر بن ‏وائل، وألفان من سائر ربيعة أربعة آلاف ممن كان النحت بعد فصول خالد زأربعة آلاف كانوا معه ‏ممن بقي يوم الجسر وكان معه من أهل اليمن ألفان من بحيلة، وألفان من قضاعة وطيئ ممن النتخبوا ‏إلى ما كان قبل ذلك ، على طيئ عدي بن حاتم، وعلى قضاعة عمرو بن وبرة، وعلى بجيلة جرير ‏بن عبد الله، فبينا الناس لذلك سند يرجو أن عليه المثنى، والمثنى يرجو أن يقدم عليه سعد فمات المثنى ‏قبل قدوم سعد من جراحة انتقضت عليه -جراحه يوم الجسر- واستخلف على الناس بشير بن ‏الخصاصية وسعد يومئذٍ بزرود وقد اجتمع معه ثمانية آلاف، وأمر عمر بني أسد أن ينزلوا على حد ‏أرضهم بين الحزن والبسيطة، فنزلوا في ثلاثة آلاف، وسار سعد إلى شراف فنزلها ولحقه بها الأشعث ‏بن قيس في ألف وسبعمائة من أهل اليمن، فكان جميع من شهد القادسية بضعة وثلاثين ألفاً

استشهاد المثنى ووصول سعد

وسار سعد والمثنى ينتظر قدومه، ومات المثنى شهيدا قبل قدوم سعد من جراح يوم الجسر، واستخلف ‏على الناس بشير بن الخصاصية وسعد يومئذٍ بزرود وقد اجتمع معه ثمانية آلاف، وأمر عمر بني أسد ‏أن ينزلوا على حد أرضهم بين الحزن والبسيطة، فنزلوا في ثلاثة آلاف، وسار سعد إلى شراف فنزلها ‏ولحقه بها الأشعث بن قيس في ألف وسبعمائة من أهل اليمن، فكان جميع من شهد القادسية بضعة ‏وثلاثين ألفاً، وجميع من قسم عليه فيئها نحو من ثلاثين ألفاً.
لم يدع عمر ذا رأيٍ ولا شرف ولا خطيباً ولا شاعراً ولا وجيهاً من وجوه الناس إلا سيره إلى سعد. ‏
سعد يعبأ الجيش وينظم جنده فى شراف‏
جمع سعد من كان بالعراق من المسلمين من عسكر المثنى، فاجتمعوا بشراف، فعبأهم وأمر الأمراء ‏وعرف على كل عشرة عريفاً، وجعل على الرايات رجالاً من أهل السابقة، وولى الحروب رجالاً ‏على ساقتها ومقدمتها ورجلها وطلائعها ومجنباتها، ولم يفصل إلا بكتاب عمر، فجعل على المقدمة ‏زهرة بن عبد الله ابن قتادة بن الحوية، فانتهى إلى العذيب، وكان من أصحاب رسول الله، صلى الله ‏عليه وسلم، وجعل على الميمنة عبد الله بن المعتم، وكان من الصحابة أيضاً، واستعمل على الميسرة ‏شرحبيل بن السمط الكندي، وجعل خليفته خالد بن عرفطة حليف بني عبد شمس، وجعل عاصم بن ‏عمرو التميمي على الساقة، وسواد بن مالك التميمي على الطلائع، وسلمان بن ربيعة الباهلي على ‏المجردة، وعلى الرجالة حمال بن مالك الأسدي، وعلى الركبان عبد الله ابن ذي السهمين الحنفي، ‏وجعل عمر على القضاء بينهم عبد الرحمن بن ربيعة الباهلي، وعلى قسمة الفيء أيضاً، وجعل رائدهم ‏وداعيتهم سلمان الفارسي، والكاتب زياد بن أبيه ‏
المعنى يرجع الى سعد ليبلغه نصيحة المثنى رحمه الله
‏. وقدم المعنى بن حارثة الشيباني وسلمى بنت خصفة زوج المثنى بشراف، وكان المعنى بعد موت ‏أخيه قد سار إلى قابوس بن قابوس بن المنذر بالقادسية، وكان قد بعثه إليها الفرس يستنفر العرب، ‏فسار إليه المعنى فقفله فأنامه ومن معه، ورجع إلى ذي قار وسار إلى سعد يعلمه برأي المثنى له ‏وللمسلمين يأمرهم أن يقاتلوا الفرس على حدود أرضهم على أدنى حجر من أرض العرب ولا يقاتلوهم ‏بعقر دارهم، فإن يظهر الله المسلمين فلهم ما وراءهم، وإن كانت الأخرى رجعوا إلى فئة ثم يكونوا ‏أعلم بسبيلهم وأجرأ على أرضهم إلى أن يرد الله الكرة عليهم، فلما انتهى إلى سعد رأى المثنى ‏ووصيته ترحم عليه، وأمر المعنى على عمله، وأوصى بأهل بيته خيراً، وخطب سلمى فتزوجها وبنى ‏بها

صفوة الصحابة فى جيش سعد

كان فى جيش سعد تسعة وتسعون بدرياً وثلاثمائة وبضعة عشر ممن كانت له صحبة فيما بين بيعة ‏الرضوان إلى ما فوق ذلك، وثلاثمائة ممن شهد الفتح، وسبعمائة من أبناء الصحابة.‏
رأى عمر يتفق مع رأى المثنى رحمه الله
وقدم على سعد وهو بشراف كتاب عمر بمثل رأي المثنى، وكتب عمر أيضاً إلى أبي عبيدة ليصرف ‏أهل العراق ومن اختار أن يلحق بهم إلى العراق.‏


عمر يرسل الكتب لمدد سعد بالفرسان

وقد أرسل عمر رضي الله عنه كتب إلى أبي موسى يأمره أن يمد سعداً بالخيل، فأرسل أبو موسى ‏المغيرة بن شعبة في ألف فارس، وكتب عمر رضى الله عنه إلى أبي عبيدة بن الجراح وقد كان بالشام ‏يحارب الروم أن يمد سعداً بخيل، فأرسل أبو عبيدة قيس به هبيرة المرادي في ألف فارس مددا ‏لسعد، وكان في القوم هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، وكانت عينه فقئت يوم اليرموك، وفيهم الأشعث ‏بن قيس، والأشتر النخمي، فساروا حتى قدموا على سعد بالقادسية.‏

عمر يضع الخطة ويختار مكان المعركة ويأمره بالتحرك من شراف‏
لن ترى البشرية بعدك يا عمر عبقرى فمن يحمل قلبا مثل قلبك وعقلا مثل عقلك قلب وسريرة مثل ‏سريرتك لا يأتى مثله ابداً، قلب ينبض بالإيمان وعقل لا يفكر إلا فى الله وسريرة نقية مؤمنة خالصة ‏لله فكانت شفافية انارة البصيرة وجعلت القائد المؤن امير المؤمنين يضع خطة المعركة من هناك من ‏المدينة المنورة وكأن الايمان الذى يسكن فى المدينة والنور الذى يشع منها قد أضاء الأفق أمام بصيرة ‏القلب المؤمن والعقل الموقن بنصر الله، فأرسل عمر رضى الله عنه الى سعد بكتاب يحدد له مكان ‏الموقعة فقال فيه:‏
‏ أما بعد، فسر من شراف نحو فارس بمن معك من المسلمين ؛ وتوكل على الله، واستعن به على ‏أمرك كله ؛ واعلم فيما لديك أنك تقدم على أمة عددهم كثير، وعدتهم فاضلة، وبأسهم شديد، وعلى بلد ‏منيع - وإن كان سهلا - كؤود لبحوره وفيوضه ودآدئه ؛ إلا أن توافقوا غيضاً من فيض، وإذا لقيم ‏القوم أو أحد منهم فابدءوهم الشدة والضرب ، وإياكم والمناظرة لجموعهم ولا يخدعنكم ؛ فإنهم خدعة ‏مكره ؛ أمرهم غير أمركم ؛ إلا أن تجادوهم، وإذا انتهت إلى القادسية - والقادسية باب فارس في ‏الجاهلية، وهي أجمع تلك الأبواب لما دتهم، ولما يريدونه من تلك الآصل ؛ وهو منزل رغيب خصيب ‏حصين دونه قناطر، وأنهار ممتنعة - فتكون مسالحك على أنقابها ، ويكون الناس بين الحجر والمدر ‏علىحافات الحجر وحافات المدر، والجزاع بينهما ؛ ثم الزم مكانك فلا تبرحه ؛ فإنهم إذا أحسوك ‏أنغضتهم ورموك بجمعهم الذي يأتي على خيلهم ورجلهم وحدهم وجدهم ؛ فإن أنتم صبرتم لعدوكم ‏واحتسبتم لقتاله ونويتم الأمانة؛ رجوت أن تنصروا عليهم ؛ ثم لا يجتمع لكم مثلهم أبداً إلا أن يجتمعوا ‏وليست معهم قلوبهم، وإن تكن الأخرى كان الحجر في أدباركم ؛ فانصرفتم من أدنى مدرة من أرضهم ‏إلى أدنى حجر من أرضكم ؛ ثم كنتم عليها أجرأ وبها أعلم، وكانوا عنها أجبن وبها أجهل ؛ حتى يأتى ‏الله بالفتح عليهم، ويرد لكم الكرة.
وكتب إليه أيضاً باليوم الذي يرتحل فيه من شراف: فإذا كان يوم كذا وكذا فارتحل بالناس حتى تنزل ‏فيما بين عذيب الهجانات وعذيب القوادس، وشرق بالناس وغرب بهم.‏
عمر يطلب وصف مفصل لأرض المعركة


ارسل عمر رضى الله عنه بكتاب الى سعد يقول له :صف لنا منازل المسلمين، والبلد الذي بينكم ‏وبين المدائن صفة كأنى أنظر إليها، واجعلني من أمركم على الجلية، وخف الله وارجه، ولا تدل بشئ ‏‏.واعلم أن الله قد وعدكم. وتوكل لهذا الأمر بما لا خلف له ؛ فاحذر أن تصرفه عنك، ويستندل بكم ‏غيركم.
فكتب إليه سعد بصفة البلدان: إن القادسية بين الخندق والعتيق، وإن ما عن يسار القادسية بحر أخضر ‏في جوف لاح إلى الحيرة بين طريقين ؛ فأما أحدهما فعلى الظهر، وأما الآخر فعلى شاطئ نهر يدعى ‏الحضوض ؛ يطلع بمن سلكه على ما بين الخورنق والحيرة ؛ وما عن يمين القادسية إلى الولجة فيض ‏من فيوض مياههم. وإن جميع من صالح المسلمين من أهل السواد قبلى ألب لأهل فارس قد خفوا لهم، ‏واستعدوا لنا . وإن الذي أعدوا لمصادمتنا رستم في أمثال منهم ؛ فهم يحاولون إنغاضنا وإقحامنا ؛ ‏ونحن نحاول إنغاضهم وإبرازهم ؛ وأمر الله بعد ماض؛ وقضاؤه مسلم إلى ما قدر لنا وعلينا ؛ فنسأل ‏الله خير القضاء، وخير القدر في عافية.
فكتب إليه عمر: قد جاءني كتابك وفهمته، فأقم بمكانك حتى ينغض الله لك عدوك ؛ واعلم أن لها ما ‏بعدها، فإن منحك الله أدبارهم فلا تنزع عنهم حتى تقتحم عليهم المدائن ؛ فإنه خرابها إن شاء الله.
وجعل عمر يدعو لسعد خاصة، ويدعون له معه، وللمسلمين عامة‏






 عبد الرحمن الناصر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 31-Dec-2005, 10:54 PM   رقم المشاركة : 14
 
الصورة الرمزية عبد الرحمن الناصر

 




افتراضي الجزء الرابع

سعد فى القادسية
سار حتى نزل القادسية بين العتيق والخندق بحيال القنطرة وقديس أسفل منها بميل. وكتب عمر إلى ‏سعد: (إني ألقي في روعي أنكم إذا لقيتم العدو هزمتموهم، فمتى لاعب أحد منكم أحداً من العجم بأمان ‏أو بإشارة أو بلسان كان لا يدري الأعجمي ما كلمه به كان عندهم أماناً فأجروا له ذلك مجرى الأمان ‏والوفاء، فإن الخطأ بالوفاء بقية، وإن الخطأ بالغدر هلكة، وفيها وهنكم وقوة عدوكم وذهاب ريحكم ‏وإقبال ريحهم. واعلموا أني أحذركم أن تكونوا شيئاً على المسلمين وسبباً لتوهينهم). ‏
وأقام سعد بالقادسية شهراً لم يأته من الفرس أحد. فأرسل سعد عاصم ابن عمرو إلى ميسان، فطلب ‏غنماً أو بقراً فلم يقدر عليها وتحصن منه من هناك، فأصاب عاصم رجلاً بجانب أجمة، فسأله عن ‏البقر والغنم، فقال: ما أعلم. فصاح ثور من الأجمة: كذب عدو الله، ها نحن! فدخل فاستاق البقر فأتى ‏بها العسكر قسمه سعد على الناس فأخصبوا .‏
وعلى الجانب الأخر كان رستم قد عسكر بدير العور أربعة أشهر وكان رستم يريد أن تطول المدة ‏حتى يمل المسلمين ويضجروا ولكن هذه الفترة استغلها المسلمون لإتمام الاستعداد ووصول المدد من ‏كل مكان وجمع الأخبار حول جيش الفرس، فاستغاث أهل السواد إلى يزدجرد وأعلموه أن العرب قد ‏نزلوا القادسية ولا يبقى على فعلهم شيء وقد أخربوا ما بينهم وبين الفرات ونهبوا الدواب والأطعمة، ‏وإن أبطأ الغياث أعطيناهم بأيدينا، وكتب إليه بذلك الذي لهم الضياع بالطف وهيجوه على إرسال ‏الجنود. فأرسل يزدجرد إلى رستم، فدخل عليه فقال: (إني أريد أن أوجهك في هذا الوجه وإنما يعد ‏للأمور على قدرها، فأنت رجل فارس اليوم وقد ترى ما حل بالفرس مما لم يأتهم مثله)، فأظهر له ‏الإجابة


رستم يطلب الاعفاء من المهمة وإرسال بديل
‏ بعد أن أظهر رستم ليزدجرد الاستجابة لمطلبه عاد فقال له: دعني فإن العرب لا تزال تهاب العجم ما ‏لم تضربهم بي، ولعل الدولة أن تثبت بي إذا لم أحضر الحرب فيكون الله قد كفى ونكون قد أصبنا ‏المكيدة، والرأي في الحرب أنفع من بعض الظفر، والأناة خير من العجلة، وقتال جيش بعد جيش أمثل ‏من هزيمة بمرة وأشد على عدونا. فأبى عليه، وأعاد رستم كلامه وقال: قد اضطرني تضييع الرأي ‏إلى إعظام نفسي وتزكيتها، ولو أجد من ذلك بداً لم أتكلم به، فأنشدك الله في نفسك وملكك دعني أقم ‏بعسكري وأسرح الجالينوس، فإن تكن لنا فذلك وإلا بعثنا غيره حتى إذا لم نجد بداً صبرنا لهم وقد ‏وهناهم ونحن حامون، فإني لا أزال مرجواً في أهل فارس ما لم أهزم.‏
وقال رستم ليشجع الملك: إن فتح الله علينا القوم فهو وجهنا إلى ملكهم في دارهم حتى نشغلهم في ‏أصلهم وبلادهم، إلى أن يقبلوا المسالمة أو يرضوا بما كانوا يرضون به. فأبى يزدجرد إلا أن يسير ‏رستم بالجيش، فخرج حتى ضرب عسكره بساباط وأرسل إلى الملك مرة أخرى ليعفيه فأبى ‏
وجاءت الأخبار إلى سعد بذلك، فكتب إلى عمر
عمر يطلب من سعد أن يرسل الرسل للمناظرة‏
ولما كتب سعد الى عمر رضى الله عنه بزحف جيش الفرس كتب إليه عمر: (لا يكربنك ما يأتيك ‏عنهم واستعن بالله وتوكل عليه وابعث إليه رجالاً من أهل المناظرة والرأي والجلد يدعونه، فإن الله ‏جاعلٌ دعاءهم توهيناً لهم).‏

أرسال الرسل إلى الفرس

فأرسل سعد نفراً، منهم: النعمان بن مقرن، وبسر بن أبي رهم، وحملة بن حوية، وحنظلة بن الربيع، ‏وفرات بن حيان، وعدي بن سهيل، وعطارد بن حاجب، والمغيرة بن زرارة بن النباش الأسدي، ‏والأشعث بن قيس، والحارث بن حسان، وعاصم بن عمرو، وعمرو بن معدي كرب، والمغيرة بن ‏شعبة، والمعنى بن حارثة إلى يزدجرد دعاة، فخرجوا من العسكر فقدموا على يزدجرد وطووا رستم ‏واستأذنوا على يزدجرد فحبسوا، وأحضر وزراءه ورستم معهم واستشارهم فيما يصنع ويقول لهم. ‏ويقول بعض سبايا القادسية ممن حسن إسلامه، وحضر هذا اليوم الذي قدم فيه وفود العرب. قال: ‏وثاب إليهم الناس ينظرون إليهم ؛ فلم أر عشرة قط يعدلون في الهيئة بألف غيرهم، وخيلهم تخبط ‏ويوعد بعضها بعضاً. وجلع أهل فارس يسوءهم ما يرون من حالهم وحال خيلهم ؛ فلما دخلوا على ‏يزدجرد أمرهم بالجلوس ؛واجتمع الناس ينظرون إليهم وتحتهم خيول كلها صهال، وعليهم البرود ‏وبأيديهم السياط، فأذن لهم :وكان سيئ الأدب، فكان أول شئ دار بينه وبينهم أن أمر الترجمان بينه ‏وبينهم فقال: سلهم ما يسمون هذه الأردية؟ فسأل النعمان - وكان على الوفد: ما تسمى رداءك؟ قال: ‏البرد، فتطير وقال بردجهان، وتغيرت ألوان فارس وشق ذلك عليهم. ثم قال: سلهم عن أحذيتهم، فقال: ‏ما تسمون هذه الحذية؟ فقال: النعال، فعاد لمثلها، فقال: ناله ناله في أرضنا ، ثم سأله عن الذي في يده ‏فقال: سوط، والسوط بالفارسية الحريق، فقال: أحرقوا فارس أحرقهم الله! وكان تطيره على أهل ‏فارس، وكانوا يجدون من كلامه.

‏ وقال له: سلهم ما جاء بكم وما دعاكم إلى غزونا والولوع ببلادنا؟ أمن أجل أننا تشاغلنا عنكم اجترأتم ‏علينا؟ فقال النعمان بن مقرن لأصحابه: إن شئتم تكلمت عنكم، ومن شاء آثرته. فقالوا: بل تكلم. ‏
فقال: : (إن الله رحمنا فأرسل إلينا رسولاً يأمرنا بالخير وينهانا عن الشر، ووعدنا على إجابته خير ‏الدنيا والآخرة، فلم يدع قبيلة غلا وقاربه منها فرقة وتباعد عنه بها فرقة، ثم أمر أن ينبذ إلى من خالفه ‏من العرب، فبدأ بهم، فدخلوا معه على وجهين: مكره عليه فاغتبط، وطائع فازداد، فعرفنا جميعاً فضل ‏ما جاء به على الذي كنا عليه من العداوة والضيق، ثم أمرنا أن نبدأ بمن يلينا من الأمم فندعوهم إلى ‏الإنصاف، فنحن ندعوكم إلى ديننا وهو دين حسن الحسن وقبح القبيح كله، فإن أبيتم فأمرٌ من الشر هو ‏أهون من آخر شر منه الجزية، فإن أبيتم فالمناجزة، فإن أجبتم إلى ديننا خلفنا فيكم كتاب الله وأقمنا ‏على أن تحكموا بأحكامه ونرجع عنكم وشأنكم وبلادكم، وإن بذلتم الجزاء قبلنا ومنعناكم، وإلا ‏قاتلناكم).
فتكلم يزدجرد فقال: (إني لا أعلم في الأرض أمة كانت أشقى ولا أقل عدداً ولا أسوأ ذات بينٍ منكم، ‏قد كنا نوكل بكم قرى الضواحي فيكفوننا أمركم لا تغزوكم فارس، ولا تطمعوا أن تقوموا لفارس، فإن ‏كان غرر لحقكم فلا يغرنكم منا، وإن كان لجهد دعاكم فرضنا لكم قوتاً إلى خصبكم وأكرمنا وجوهكم ‏وكسوناكم وملكنا عليكم ملكاً يرفق بكم.
فأسكت القوم. فقام المغيرة بن زرارة بن النباش الأسيدى، فقال أيها الملك، إن هؤلاء رءوس العرب ‏ووجوههم ؛ وهم أشراف يستحيون من الأشراف ؛ وإنما يكرم الأشراف الأشراف، ويعظم حقوق ‏الأشراف الأشراف، ويفخم الأشراف الأشراف، وليس كل ما أرسلوا به جمعوه لك، ولا كل ما تكلمت ‏به أجابوك عليه، وقد أحسنوا ولا يحسن بمثلهم إلا ذلك؛ فجاوبني لأكون الذي أبلغك، ويشهدون على ‏ذلك ؛ إنك قد وصفتنا صفة لم تكن بها عالماً، فأنا ما ذكرت من سوء الحال، فما كان أسوأ حالاً منا، ‏وأما جوعنا فلم يكن يشبه الجوع، كنا نأكل الخنافس والجعلان والعقارب والحيات ؛ فنرى ذلك ‏طعامنا. وأما المنازل فإنما هي ظهر الأرض، ولا نلبس إلا ما غزلنا من أوبار الإبل وأشعار الغنم ؛ ‏ديننا أن يقتل بعضنا بعضاً، ويغير بعضنا على بعض، وإن كان أحدنا ليدفن ابنته وهي حية كراهية أن ‏تأل من طعامنا ؛ فكانت حالنا قبل اليوم على ما ذكرت لك ؛ فبعث الله إلينا رجلاً معروفاً، نعرف ‏نسبة، ونعرف وجهه ومولده ؛ فأرضه خير أرضنا، وحسبة خير أحسابنا، وبيته أعظم بيوتنا ؛ وقبيلته ‏خير قبائلنا ؛ وهو بنفسه كان خيرنا في الحال التي فيها أصدقنا وأحملنا ؛ فدعانا إلى أمر فلم يجبه أحد ‏قبل ترب كان له وكان الخليفة من بعده، فقال وقلنا، وصدق وكذبنا، وزاد ونقصنا، فلم يقل شيئاً إلا ‏كان، فقذف الله في قلوبنا التصديق له واتباعه ؛ فصار فيما بيننا وبين رب العالمين ؛ فما قال لنا فهو ‏قول الله، وما أمرنا فهو أمر الله ؛ فقال لنا: إن ربكم يقول: إني أنا الله وحدي لا شريك لي، كنت إذ لم ‏يكن شئ، وكل شئ هالك إلا وجهي، وأنا خلقت كل شئ، وإلى يصير كل شئ، وإن رحمتي أدركتكم ‏فبعثت إليكم هذا الرجل لأدلكم على السبيل التي بها أنجيكم بعد الموت من عذابي، ولأحلكم داري ؛ ‏دار السلام، فنشهد عليه أنه جاء بالحق من عند الحق، وقال: من تابعكم على هذا فله ما لكم وعليه ما ‏عليكم، ومن أبي فاعرضوا عليه الجزية، ثم امنعوا مما تمنعون منه أنفسكم، ومن أبي فقاتلوه، فأنا ‏الحكم بينكم. فمن قتل منكم أدخلته جنتي، ومن بقي منكم أعقبته النصر على من نأوأه ؛ فاختر إن شئت ‏الجزية عن يد وأنت صاغر ؛ وإن شئت فالسيف، أو تسلم فتنجى نفسك. فقال: أتستقبلني بمثل هذا! ‏فقال: ما استقبلت إلا من كلمني ولو كلمني غيرك لم أأستقبلك به. فقال: لولا أن الرسل لا تقتل لقتلتكم ‏؛ لا شئ لكم عندي، وقال : ائتوني بوقر من تراب، فقال: احملوه على أشرف هؤلاء، ثم سوقوه حتى ‏يخرج من باب المدائن ؛ ارجعوا إلى صاحبكم فأعلموه أنى مرسل إليكم رستم حتى يدفيكم ويدفيه في ‏خندق القادسية، وينكل به وبكم من بعد، ثم أورده بلادكم، حتى أشغلكم في أنفسكم بأشد مما نالكم من ‏سابور.
ثم قال: من أشرفكم؟
‏ فسكت القوم، فقال عاصم بن عمرو - وافتأت ليأخذ التراب: أنا أشرفهم، أنا سيد هؤلاء فحملينه، فقال ‏‏: أكذاك؟ قالوا: نعم فحمله على عنقه، فخرج به من الإيوان والدار حتى أتى راحلته فحمله عليها ؛ ثم ‏انجذب في السير، فأتوا به سعداً وسبقهم عاصم فمر بباب قديس فطواه، فقال: بشروا الأمير بالظفر، ‏ظفرنا إن شاء الله. ثم مضى حتى جعل التراب في الحجر، ثم رجع فدخل على سعد، فأخبر الخبر ‏فقال: أبشروا فقد والله أعطانا الله أقاليد ملكهم.
وجاء أصحابه وجعلوا يزدادون في كل يوم قوة، ويزداد عدوهم في كل يوم وهناً، واشتد ما صنع ‏المسلمون، وصنع الملك من قبول التراب على جلساء الملك، وراح رستم من ساباط إلى الملك يسأله ‏عما كان من أمره وأمرهم، وكيف رآهم، فقال الملك: ما كنت أرى أن في العرب مثل رجال رأيتهم ‏دخلوا على وما أنتم بأعقل منهم، ولا أحسن جواباً منهم ؛ وأخبره بكلام متكلمهم، وقال: لقد صدقني ‏القوم، لقد وعد القوم أمراً ليدركنه أو ليموتن عليه، على أنى قد وجدت أفضلهم أحمقهم، لما ذكروا ‏الجزية أعطيته تراباً فحمله على رأسه، فخرج به، ولو شاء أتقى بغيره ؛ وأنا لا أعلم .
قال: أيها الملك، إنه لأعقلهم، وتطير إلى ذلك، وأبصرها دون أصحابه

وخرج رستم من عند الملك غضبان كئيباً وبعث في أثر الوفد وقال لثقته: (إن أدركهم الرسول تلافينا ‏أرضنا، وإن أعجزه سلبكم الله أرضكم). فرجع الرسول من الحيرة بفواتهم، فقال: ذهب القوم بأرضكم ‏من غير شك؛ وكان منجماً كاهناً.

رستم يتحرك بجنوده

وسار رستم من ساباط وجمع آلة الحرب وبعث على مقدمته الجالينوس في أربعين ألفاً، وخرج هو في ‏ستين ألفاً، وفي ساقته عشرون ألفاً، وجعل في ميمنته الهرمزان، وعلى الميسرة مهران بن بهرام ‏الرازي وعلى ساقته البيرزان
وكان خروج رستم من المدائن في ستين ألف متبوع، ومسيره عن ساباط في مائة ألف وعشرين ألف ‏متبوع، وقيل غير ذلك.
لما أبى الملك إلا السير،و فصل رستم عن ساباط كتب رستم إلى أخيه وإلى رءوس أهل بلادهم: من ‏رستم إلى البنذوان: أما بعد فرموا حصونكم وأعدوا واستعدوا، فكأنكم بالعرب قد وردوا بلادكم ‏وقارعوكم عن أرضكم وأبنائكم، وقد كان من رأيي مدافعتهم ومطاولتهم حتى تعود سعودهم نحوساً، ‏فإن السمكة قد كدرت الماء، وإن النعائم قد حسنت، والزهرة قد حسنت، واعتدل الميزان، وذهب بهرام ‏ولا أرى هؤلاء القوم إلا سيظهرون علينا ويستولون على ما يلينا، وقد كان من رأي مدافتهم ‏ومطاولتهم حتى تعود سعود هم نحوساً ؛ فأبى الملك.وإن أشد ما رأيت أن الملك قال: لتسيرن إليهم أو ‏لأسيرن بنفسي.‏

ولقي جابان رستم على قنطرة ساباط، وكانا منجمين، فشكا إليه وقال له: ألا ترى ما أرى؟ فقال له ‏رستم: (أما أنا فأقاد بخشاش وزمام ولا أجد بداً من الانقياد). ثم سار فنزل بكوثى، فأتي برجل من ‏العرب، فقال له: ما جاء بكم وماذا تطلبون؟ فقال: جئنا نطلب موعود الله بملك أرضكم وأبنائكم إن ‏أبيتم أن تسلموا. قال رستم: فإن قتلتم قبل ذلك! قال: من قتل منا دخل الجنة، ومن بقي منا أنجزه الله ‏ما وعده، فنحن على يقين.
فقال رستم: قد وضعنا إذن في أيديكم! فقال: أعمالكم وضعتكم فأسلمكم الله بها، فلا يغرنك من ترى ‏حولك، فإنك لست تجاول الإنس إنما تجاول القضاء والقدر. فضرب عنقه ثم سار فنزل البرس، ‏فغصب أصحابه الناس أبناءهم وأموالهم ووقعوا على النساء وشربوا الخمور، فضج أهلها إلى رستم ‏وشكوا إليه ما يلقون فقام إليهم فقال: يا معشر فارس والله لقد صدق العربي، والله ما أسلمنا إلا ‏أعمالنا، والله إن العرب مع هؤلاء وهم لهم حرب أحسن سيرةً منكم، إن الله كان ينصركم على العدو ‏ويمكن لكم في البلاد بحسن السيرة وكف الظلم والوفاء والإحسان، فإذا تغيرتم فلا أرى الله إلا مغيراً ‏ما بكم، وما أنا بآمن من أن ينزع الله سلطانه منكم. وأتي ببعض من يشكى منه فضرب عنقه.
ثم سار حتى نزل الحيرة ودعا أهلها وتهددهم وهم بهم، فقال له ابن بقيلة: لا تجمع علينا: أن تعجز ‏عن نصرتنا وتلومنا على الدفع عن أنفسنا.‏


إرسال كتيبة استطلاع‏
ما إن وصل سعد حتى أرسل كتيبة استطلاع ورستم بالنجف والجالينوس بين النجف والسيلحين، ‏فطافت في السواد، فبعث سواداً وحميضة في مائة مائة، فأغاروا على النهرين، وبلغ رستم الخبر ‏فأرسل إليهم خيلاً، وسمع سعدٌ أن خيله قد وغلت فأرسل عاصم بن عمرو وجابراً الأسدي في آثارهم، ‏فلقيهم عاصم وخيل فارس تحوشهم ليخلصوا ما بأيديهم، فلما رأته الفرس هربوا ورجع المسلمون ‏بالغنائم. وأرسل سعدٌ عمرو بن معدي كرب وطليحة الأسدي طليعة، فسارا في عشرة، فلم يسيروا إلا ‏فرسخاً وبعض آخر حتى رأوا مسالحهم وسرحهم على الطفوف قد ملأوها، فرجع عمرو ومن معه، ‏وأبى طليحة إلا التقدم، فقالوا له: أنت رجل في نفسك غدر ولن تفلح بعد قتل عكاشة بن محصن، ‏فارجع معنا. فأبى، فرجعوا إلى سعد فأخبروه بقرب القوم.
طليحة رجل يهزم جيش وحده

مضى طليحة حتى دخل عسكر رستم وبات فيه يجوسه ويتوسم، فهتك أطناب بيت رجل عليه واقتاد ‏فرسه، ثم هتك على آخر بيته وحل فرسه، ثم فعل بآخر كذلك، ثم خرج يعدو به فرسه، ونذر به الناس ‏فركبوا في طلبه، فأصبح وقد لحقه فارس من الجند فقتله طليحة ثم آخر فقتله ثم لحق به ثالث فرأى ‏مصرع صاحبيه، وهما ابنا عمه، فازداد حنقاً، فلحق طليحة فكر عليه طليحة وأسره ولحقه الناس، ‏فرأوا فارسي الجند قد قتلا وأسر الثالث وقد شارف طليحة عسكره، فأحجموا عنه، ودخل به معسكر ‏المسلمين فتهلل الجند وكبروا وكانت أول بشارات النصر، ثم طلحة ودخل على سعد ومعه الجندى ‏وأخبره بما رآه ، فسأل الترجمان الفارسي، فطلب الأمان، فآمنه سعد، قال: أخبركم عن صاحبكم هذا ‏قبل أن أخبركم عمن قبلي، باشرت الحروب منذ أنا غلام إلى الآن وسمعت بالأبطال ولم أسمع بمثل ‏هذا أن رجلاً قطع فرسخين إلى عسكر فيه سبعون ألفاً يخدم الرجل منهم الخمسة والعشرة فلم يرض ‏أن يخرج كما دخل حتى سلب فرسان الجند وهتك عليهم البيوت، فلما أدركناه قتل الأول وهو يعد ‏بألف فارس، ثم الثاني وهو نظيره فقتله، ثم أدركته أنا ولا أظن أنني خلفت من بعدي من يعدلني وأنا ‏الثائر بالقتيلين فرأيت الموت وأسرت. ثم أخبره عن الفرس واسلم ولزم طليحة، وكان من أهل البلاء ‏بالقادسية، وسماه سعد مسلماً.


المراجع
(‏(1)‏ الكامل فى التاريخ لابن الأثير ‏
‏(2)‏ تاريخ الرسل والملوك للطبرى‏
‏(3)‏ المنتظم لابن الجوزى
‏(4)‏ فتوح البلدان البلاذري
‏(5)‏ تاريخ الاسلام للذهبى
‏(6)‏ التاريخ الكبير للبخارى
‏(7)‏ تاج العروس لمرتضى الزبيدى
‏(8)‏ الطبقات الكبرى لابن سعد ‏






 عبد الرحمن الناصر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 31-Dec-2005, 10:56 PM   رقم المشاركة : 15
 
الصورة الرمزية عبد الرحمن الناصر

 




افتراضي الجزء الخامس

مفاوضات رستم وزهرة قبل المعركة الفاصلة


خرج رستم يستطلع جند المسلمين عن بعد وخذ يستعرضهم من فوق فرسه حتى وصل الى نهاية عسكر ‏المسلمين ثم صعد الى ارض مرتفعة عند القنطرة حتى يستعرض جيش المسلمين أكثر ويتزود ‏بمعلومات أكثر وفكر رستم أن يتفاوض مع المسلمين لعله يهنى هذه الواقعة سلما فهو مازال كارها ‏للمواجهة مع المسلمين ومتشائما منها، فأرسل إلى زهرة فوافقه، فأراده على أن يصالحه ويجعل له جعلاً ‏على أن ينصرفوا عنه من غير أن يصرح له بذلك بل يقول له: (كنتم جيراننا وكنا نحسن إليكم ونحفظكم، ‏ويخبره عن صنيعهم مع العرب).
فقال له زهرة: (ليس أمرنا أمر أولئك، إنا لم نأتكم لطلب الدنيا إنما طلبتنا وهمتنا الآخرة، وقد كنا كما ‏ذكرت إلى أن بعث الله فينا رسولاً فدعانا إلى ربه فأجبناه،
‏ فقال لرسوله: إني سلطت هذه الطائفة على من لم يدن بديني، فأنا منتقم به منهم وأجعل لهم الغلبة ما ‏داموا مقرين به، وهو دين الحق لا يرغب عنه أحد إلا ذل، ولا يعتصم به أحد إلا عز).‏
فقال له رستم: ما هو؟
‏ قال: (أما عموده الذي لا يصلح إلا به فشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله).‏
‏ قال: وأي شيء أيضاً؟
‏ قال: وإخراج العباد من عبادة العباد إلى عبادة الله، والناس بنو آدم وحواء إخوة لأب وأم. ‏
قال: ما أحسن هذا!‏
‏ ثم قال رستم: أرأيت إن أجبت إلى هذا ومعي قومي كيف يكون أمركم، أترجعون؟‏
‏ قال: إي والله. ‏
قال: صدقتني، أما إن أهل فارس منذ ولي أردشير لم يدعوا أحداً يخرج من عمله من السفلة، كانوا يقولون ‏إذا خرجوا من أعمالهم: تعدوا طورهم وعادوا أشرافهم. ‏
فقال زهرة: (نحن خير الناس للناس، فلا نستطيع أن نكون كما تقولون بل نطيع الله في السفلة ولا يضرنا ‏من عصى الله فينا)‏
فانصرف رستم عن زهرة ودعا رجال فارس فذاكرهم هذا فأنفوا فقال: أبعدكم الله وأسحقكم ‏

رستم يطلب وفود اخرى للتفاوض معه

أرسل رستم إلى سعد: أن ابعث إلينا رجلاً نكلمه ويكلمنا. فدعا سعدٌ جماعة ليرسلهم إليهم. فقال له ربعى ‏بن عامر: إن الأعاجم لهم أراء وأداب ومتى نأتهم جميعاً يروا أنا قد احتفلنا بهم فلا تزدهم على رجل ‏فمالئوه جميعاً على ذلك.
الرسول الاول : ربعى بن عامر
فأرسله وحده، فسار إليهم، فحبسوه على القنطرة. وأعلم رستم بمجيئه فأظهر زينته وجلس على سرير من ‏ذهب وبسط البسط والنمارق والوسائد المنسوجة بالذهب، وأقبل ربعي على فرسه وسيفه في خرقة ‏ورمحه مشدود بعصب وقد، فلما انتهى إلى البسط قيل له: انزل، فحمل فرسه عليها ونزل وربطها ‏بوسادتين شقهما وأدخل الحبل فيهما، فلم ينهوه وأروه التهاون وعرف ما أرادوا، وعليه درع، وأخذ عباءة ‏بعيره فتدرعها وشدها على وسطه. ‏
فقالوا: ضع سلاحك. ‏
فقال: لم آتكم فأضع سلاحي بأمركم، أنتم دعوتموني فإن أبيتم أن آتيكم إلا كما أريد وإلا رجعت.‏
‏ فأخبروا رستم،‏
‏ فقال: ائذنوا له،
‏ فأقبل يتوكأ على رمحه ويقارب خطوه، فلم يدع لهم نمرقاً ولابساطاً إلا أفسده وهتكه. فلما دنا من رستم ‏جلس على الأرض وركز رمحه على البسط،
‏ فقيل له: ما حملك على هذا؟
‏ قال: إنا لا نستحب القعود على زينتكم. ‏
فقال له ترجمان رستم، واسمه عبود من أهل الحيرة: ما جاء بكم؟
‏ قال: الله جاء بنا، وهو بعثنا لنخرج من يشاء من عباده من ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى ‏عدل الإسلام، فأرسلنا بدينه إلى خلقه، لندعوهم إليه، فمن قبله قبلنا منه ورجعنا عنه وتركناه وأرضه ‏دوننا، ومن أبى قاتلناه حتى نفضي إلى الجنة أو الظفر.‏
‏ فقال رستم: قد سمعنا قولكم فهل لكم أن تؤخروا هذا الأمر حتى ننظر فيه؟ ‏
قال: نعم، وإن مما سن لنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أن لا نمكن الأعداء أكثر من ثلاث، فنحن ‏مترددون عنكم ثلاثاً، فانظر في أمرك واختر واحدة من ثلاث بعد الأجل: إما الإسلام وندعك وأرضك، ‏أو الجزاء فنقبل ونكف عنك وإن احتجت إلينا نصرناك، أو المنابذة في اليوم الرابع ولسنا نبدأك فيما بيننا ‏وبين اليوم الرابع إلا أن تبدأ بنا، أنا كفيل بذلك عن أصحابي. ‏
قال: أسيدهم أنت؟
‏ قال: لا ولكن المسلمين كالجسد الوحد بعضهم من بعض يجيز أدناهم على أعلاهم.
فخلا رستم برؤساء قومه فقال: هل رأيتم كلاماً قط أعز وأوضح من كلام هذا الرجل؟ ‏
فقالوا: معاذ الله أن نميل إلى دين هذا الكلب! أما ترى إلى ثيابه؟
‏ فقال: ويحكم! لا تنظروا إلى الثياب ولكن انظروا إلى الرأي والكلام والسيرة، إن العرب تستخف باللباس ‏وتصون الأحساب، ليسوا مثلكم.
رسول اليوم الثانى : حذيفة بن محصن
فلما كان من الغد أرسل رستم إلى سعد: أن ابعث إلينا ذلك الرجل. فبعث إليهم حذيفة بن محصن، فأقبل ‏في نحو من ذلك الزي ولم ينزل عن فرسه ووقف على رستم راكباً. ‏
قال له: انزل. قال: لا أفعل. فقال له: ما جاء بك ولم يجىء الأول؟ ‏
قال له: إن أميرنا يحب أن يعدل بيننا في الشدة والرخاء، وهذه نوبتي.‏
‏ فقال: ما جاء بكم؟ ‏
فأجابه مثل الأول.‏
‏ فقال رستم: أو الموادعة إلى يوم ما؟ ‏
قال: نعم، ثلاثاً من أمس. ‏
فرده وأقبل على أصحابه وقال: ويحكم أما ترون ما أرى؟ جاءنا الأول بالأمس فغلبنا على أرضنا وحقر ‏ما نعظم وأقام فرسه على زبرجنا، وجاء هذا اليوم فوقف علينا وهو في يمن الطائر يقوم على أرضنا ‏دوننا.‏
‏ رسول اليوم الثالث : المغيرة بن شعبة
فلما كان الغد أرسل: ابعثوا إلينا رجلاً. فبعث المغيرة بن شعبة، فأقبل إليهم وعليهم التيجان والثياب ‏المنسوجة بالذهب وبسطهم على غلوة لا يوصل إلى صاحبهم حتى يمشى عليها، فأقبل المغيرة حتى جلس ‏مع رستم على سريره، فوثبوا عليه وأنزلوه ومعكوه، وقال: قد كانت تبلغنا عنكم الأحلام ولا أرى قوماً ‏أسفه منكم، إنا معشر العرب لا نستعبد بعضنا بعضاً، فظننت أنكم تواسون قومكم كما نتواسى، فكان ‏أحسن من الذي صنعتم أن تخبروني أن بعضكم أرباب بعضٍ، فإن هذا الأمر لا يستقيم فيكم ولا يصنعه ‏أحدٌ، وإني لم آتكم ولكم دعوتموني اليوم، علمت أنكم مغلبون وأن ملكاً لا يقوم على هذه السيرة ولا على ‏هذه العقول. فقالت السفلة: صدق والله العربي. وقالت الدهاقين: والله لقد رمى بكلام لا تزال عبيدنا ‏ينزعون إليه، قاتل الله أولينا ما كان أحمقهم حين كانوا يصغرون أمر هذه الأمة! ‏
ثم تكلم رستم فحمد قومه وعظم أمرهم وقال:‏
‏ لم نزل متمكنين في البلاد ظاهرين على الأعداء أشرافاً في الأمم، فليس لأحد مثل عزنا وسلطاننا، ننصر ‏عليهم ولا ينصرون علينا إلا اليوم واليومين والشهر للذنوب، فإذا انتقم الله منا ورضي علينا رد لنا الكرة ‏على عدونا، ولم يكن في الأمم أمة أصغر عندنا أمراً منكم، كنتم أهل قشفٍ ومعيشةٍ لا نراكم شيئاً، وكنتم ‏تقصدوننا إذا قحطت بلادكم فنأمر لكم بشيء من التمر والشعير ثم نردكم، وقد علمت أنه لم يحملكم على ‏ما صنعتم إلا الجهد في بلادكم، فأنا آمر لأميركم بكسوة وبغل وألف درهم، وآمر لكل منكم بوقر تمر ‏وتنصرفون عنا، فإني لست أشتهي أن أقتلكم.
فتكلم المغيرة فحمد الله وأثنى عليه وقال: ‏
إن الله خالق كل شيء ورازقه، فمن صنع شيئاً فإنما هو يصنعه، وأما الذي ذكرت به نفسك وأهل بلادك ‏من الظهور على الأعداء والتمكن في البلاد فنحن نعرفه، فالله صنعه بكم ووضعه فيكم وهو له دونكم، ‏وأما الذي ذكرت فينا من سوء الحال والضيق والاختلاف فنحن نعرفه ولسنا ننكره، والله ابتلانا به والدنيا ‏دولٌ، ولم يزل أهل الشدائد يتوقعون الرخاء حتى يصيروا إليه، ولم يزل أهل الرخاء يتوقعون الشدائد ‏حتى تنزل بهم، ولو شكرتم ما آتاتتكم الله لكان شكركم يقصر عما أوتيتم، وأسلمكم ضعف الشكر إلى تغير ‏الحال، ولو كنا فيما باتلينا به أهل كفر لكان عظيم ما بتلينا به مستجلباً من الله رحمةً يرفه بها عنا؛ إن الله ‏تبارك وتعالى بعث فينا رسولاً. ثم ذكر مثل ما تقدم من ذكر الإسلام والجزية والقتال، وقال له: وإن عيالنا ‏قد ذاقوا طعام بلادكم، فقالوا: لا صبر لنا عنه.
فقال رستم: إذاً تموتون دونها.‏
‏ فقال المغيرة: يدخل منقتل منا الجنة ومن قتل منكم النار، ويظفر من بقي منا بمن بقي منكم.
فاستشاط رستم غضباً ثم حلف بالشمس أن لا يرتفع الصبح غداً حتى نقتلكم أجمعين.‏
وانصرف المغيرة وخلص رستم بأهل فارس وقال: أين هؤلاء منكم! هؤلاء والله الرجال، صادقين كانوا ‏أم كاذبين، والله لئن كان بلغ من عقلهم وصونهم لسرهم أن لا يختلفوا فما قوم أبلغ لما ارادوا منهم، ولئن ‏كانوا صادقين فيما يقوم لهؤلاء شيء! فلجوا وتجلدوا. وقال: والله إني لأعلم أنكم تصغون إلى ما أقول ‏لكم، وإن هذا منكم رثاء. فازدادوا لجاجة.
فأرسل رستم رسولاً خلف المغيرة وقال له: إذا قطع القنطرة فأعلمه أن عينه تفقأ غداً، فأعلمه الرسول ‏ذلك، فقال المغيرة: بشرتني بخير وأجر، ولولا أن أجاهد بعد هذا اليوم أشباهكم من المشركين لتمنيت أن ‏الأخرى ذهبت. فرجع إلى رستم فأخبره. فقال: أطيعوني يا أهل فارس، إني لأرى لله فيكم نقمة لا ‏تستطيعون ردها عن أنفسكم.‏
سعد يرسل له بثلاث رسل فى اليوم الرابع
ثم أرسل إليه سعدٌ بقية ذوي الرأي فساروا وكانوا ثلاثة إلى رستم، فقالوا له: إن أميرنا يدعوك إلى ما هو ‏خيرٌ لنا ولك، العافية أن تقبل ما دعاك إليه ونرجع إلى أرضنا وترجع إلى أرضك وداركم لكم وأمركم ‏فيكم وما أصبتم كان زيادة لكم دوننا وكنا عوناً لكم على أحد إن أرادكم أو قوي عليكم، فاتق الله ولا يكونن ‏هلاك قومك على يدك، وليس بينك وبين أن تغبط بهذا الأمر إلا أن تدخل فيه وتطرد به الشيطان عنك.‏
فقال لهم: إن الأمثال أوضح من كثير من الكلام وسأضرب لكم مثلكم تبصروا: إنكم كنتم أهل جهد وقشفٍ ‏لا تنتصفون ولا تمتنعون فلم نسىء جواركم وكنا نميركم ونحسن إليكم، فلما طعمتم طعامنا وشربتم ‏شرابنا وصفتم لقومكم ذلك ودعوتموهم ثم أتيتمونا، وإنما مثلكم ومثلنا كمثل رجل كان له كرم فرأى فيه ‏ثعلباً فقال: وما ثعلب! فانطلق الثعلب فدعا الثعالب إلى ذلك الكرم، فلما اجتمعوا إليه سد صاحب الكرم ‏النقب الذي كن يدخلن منه فقتلهن؛ فقد علمت أن الذي حملكم على هذا الحرص والجهد، فارجعوا عنا ‏عامكم هذا ونحن نميركم، فإني لا أشتهي أن أقتلكم، ومثلكم أيضاً كالذباب يرى العسل فيقول: من يوصلني ‏إليه وله درهمان؟ فإذا دخله غرق ونشب، فيقول: من يخرجني وله أربعة دراهم؟ وقال أيضاً: إن رجلاً ‏وضع سلة وجعل طعاماً فيها فأتى الجرذان فخرقن السلة فدخلن فيها، فأراد سدها فقيل له: لا تفعل إذن ‏يخرقنه، لكن انقب بحياله ثم اجعل فيها قصبة مجوفة فإذا دخلها الجرذان وخرجن منها فاقتل كل ما خرج ‏منها؛ وقد سددت عليكم فإياكم أن تقتحموا القصبة فلا يخرج منها أحدٌ إلا قتل، فما دعاكم إلى ما صنعتم ‏ولا أرى عدداً ولا عدة! قال: فتكلم القوم وذكروا سوء حالهم وما من الله به عليهم من إرسال رسوله ‏واختلافهم أولاً ثم اجتماعهم على الإسلام، وما أمرهم به من الجهاد،
‏ وقالوا: وأما ما ضربت لنا من الأمثال فليس كذلك ولكن سنضرب مثلكم إنما مثلكم كمثل رجل غرس ‏أرضاً واختار لها الشجر وأجرى إليها الأنهار وزينها بالقصور وأقام فيها فلاحين يسكنون قصورها ‏ويقومون على جناتها، فخلا الفلاحون في القصور على ما لا يحب فأطال إمهالهم فلم يستحيوا، فدعا إليها ‏غيرهم وأخرجهم منها، فإن ذهبوا عنها تخطفهم الناس وإن أقاموا فيها صاروا خولاً لهؤلاء فيسومونهم ‏الخسف أبداً؛ والله لو لم يكن ما نقول حقاً ولم يكن إلا الدنيا لما صبرنا على الذي نحن فيه من لذيذ عيشكم ‏ورأينا من زبرجكم ولقارعناكم حتى نغلبكم عليه! فقال رستم: أتعبرون إلينا أم نعبر إليكم؟ فقالوا: بل ‏اعبروا إلينا.
ورجعوا من عنده عشياً، وأرسل سعد إلى الناس أن يقفوا مواقفهم، وأرسل إليهم، شأنكم والعبور، فأرادوا ‏القنطرة فقال: لا ولا كرامة! أما شيء غلبناكم عليه فلن نرده عليكم. فباتوا يسكرون العتيق حتى الصباح ‏بالتراب والقصب والبراذع حتى جعلوه طريقاً، واستتم بعدما ارتفع النهار.
ورأى رستم من الليل كأن ملكاً نزل من السماء فأخذ قسي أصحابه فختم عليها ثم صعد بها إلى السماء، ‏فاستيقظ مهموماً واستدعى خاصته فقصها عليهم وقال: إن الله ليعظنا لو اتعظنا. ولما ركب رستم ليعبر ‏كان عليه درعان ومغفر، وأخذ سلاحه ووثب فإذا هو على فرسه لم يضع رجله في الركاب، وقال: غداً ‏ندقهم دقاً! فقال له رجل: إن شاء الله. فقال: وإن لم يشأ! ثم قال: إما ضغا الثعلب حين مات الأسد - يعني ‏كسرى - وإني أخشى أن تكون هذه سنة القرود! فإنما قال هذه الأشياء توهيناً للمسلمين عند الفرس، وإلا ‏فالمشهور عنه الخوف من المسلمين، وقد أظهر ذلك إلى من يثق به.‏

المراجع
(1)‏ الكامل فى التاريخ لابن الأثير ‏
‏(2)‏ تاريخ الرسل والملوك للطبرى‏
‏(3)‏ المنتظم لابن الجوزى
‏(4)‏ فتوح البلدان البلاذري
‏(5)‏ تاريخ الاسلام للذهبى
‏(6)‏ التاريخ الكبير للبخارى
‏(7)‏ تاج العروس لمرتضى الزبيدى
‏(8)‏ الطبقات الكبرى لابن سعد ‏[/font][/size]






 عبد الرحمن الناصر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
موقعة, التاريخ, القادسية

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع مشاهدة صفحة طباعة الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع
العرض العادي العرض العادي
العرض المتطور الانتقال إلى العرض المتطور
العرض الشجري الانتقال إلى العرض الشجري

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى


الساعة الآن 11:15 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع