قناة الدكتور محمد موسى الشريف

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: الاطروحه التاريخيه ((الملك الانجليزي المسلم)) (آخر رد :الأمير الحال)       :: احتراف قيادة السيارة وصيانتها (آخر رد :مايا فهد)       :: أشهر موقع عالمى لتعليم الانجليزية (آخر رد :مايا فهد)       :: أبحاث علمية (آخر رد :النسر)       :: أيسر وأعظم عمل دعوي على الاطلاق ( الحلم أصبح حقيقة ) (آخر رد :ساكتون)       :: اخبار اسرائيل (آخر رد :النسر)       :: سوريا تسلك طريق الحرية (آخر رد :النسر)       :: أصل الرئيس الامريكي اوباما والسياسه الأمريكيه (آخر رد :النسر)       :: فلسطين ................نداء (آخر رد :النسر)       :: مصر وربيع التقدم (آخر رد :النسر)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> تاريخ الأمة الإسلامية والعصر الوسيط



العثمانيون باختصار شديد

تاريخ الأمة الإسلامية والعصر الوسيط


إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 29-Jan-2006, 01:34 AM   رقم المشاركة : 31
fantasi
مصري قديم



افتراضي

الاخ العقاب,تحيه لك ولدفاعك عن الدوله العثمانيه مع اني اخالفك الرأي في هذا الدفاع,ولا ارى ايجابيه واحده في كل هذا لاني ببساطه افهم الامور بطريقه تختلف,فكل الموضوع من وجهه نظري سياسي بحت فكل الدول الاسلاميه الفير عربيه قامت كما قامت كل دول وامبراطوريات الدنيا منذ قديم الزمان,دول تسقط ودول تقوم وان دافعت الدوله العثمانيه عن بلاد العرب فهذا لانها تدافع عن نفسها فهي اعتبرت العالم العربي جزء من كيانها وارض العرب ارضها,ولكي تحتفظ بهذه الامبراطوريه كان عليها الدفاع عنها,اما احمد باشا الجزار فهو لم يدافع عن فلسطين بل اختبأ في عكا عندما حاصرها نابليون لفتره من الزمن فأنت تتكلم عنه وكأنه خالد بن الوليد شهر سيفه وخرج للجهاد,ما جعل نابليون ينسحب ويعود الى مصر كالذليل هو وجود الاسطول الانجليزي الذي كان ينتظره ليقاتل عنه,ليس دفاعا عنه ولا حبا به وانما ليحد من جموح نابليون الذي اخاف الانجليز واطماعه في الشرق كانت تهدد قيام مشاريع مستقبليه كانت قد بدأت ترسم للشرق الاوسط, اما موضوع القوميه فكيف لنا ان نلغي هويتنا والى ماذا ننتمي ولماذا ورد في القران الكريم ( انا جعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا) اي ان رب العالمين قادر ان يجعلنا شعب واحد لكنه لم يفعل, فلماذا ترى ان القوميه والاسلام لا يتفقان؟ وعلى اي اساس تدعم اقوالك؟ فليس من المنطق بشيء ان يفكر المسلم الذي يعيش في التبت مثلا كما يفكر مسلم نيجيري او مسلم امريكي, فالقوميه هويه وطريقه تفكير والاسلام يجمع كل الشعوب بشعائره وعقيدته لكن يبقى لهم خاصيه وثقافه كل لوحده, لك وللاخوه خالص الاحترام.







 fantasi غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 29-Jan-2006, 01:42 PM   رقم المشاركة : 32
العقاب
بابلي



افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الأخت فانتزي (أرجو أن تقراي ردي كاملا قبل أي رد)

أولا هنالك أمور يجب توضيحها وذلك لأنه لديك أفكار خاطئة عن الإسلام ودوله.

عندما تقولين دول إسلامية غير عربية هذا يجعلني أشعر بمدى إحساسك بالعصبية لشعبك أو بالأحرى العنصرية....

وإن كانت الدولة العثمانية وغيرها من الدول متعسفة في بعض الأمور وقاسية
ولكنها في أمور الحرب وحماية الأراضي الأسلامية والجهاد كانت أهدافها هي مباديء إسلامية بحتة، فكان السلطان يحمي الدولة ليس بهدف الطمع لأنه لم يكن هذا المنظور في فكر السلطة والأمة، صحيح أن الدولة العثمانية كغيرها من الدول من ناحية الشكل ولكن المباديء والفكرة الأساسية من قيام الدولة ونظر الدولة للأمة ونظر الأمة للدولة مختلفة تماما عن الدول الأخرى، فلم تكن الأمة الإسلامية تنظر الى الدولة إلا بأنها دولة الأسلام الحامية للأمة والمجاهدة في سبيل الله.
أما وجهة نظرك للدولة العثمانية فهي تقترن بالدولة في أواخر عهدها، فكانت الدولة حينها ضعيفة وبعيدة كل البعد عن الحكم الإسلامي، هذا صحيح ولكن ما فعله الشريف حسين بالتمرد على الدولة كان هو الدافع الأساسي للفكر الذي تفكرينه. فالشريف حسين لم يكن هدفه كما قال أنه يريد تحرير العرب من الحكم العثماني وتوحيدهم في دولة. بل الحقيقة هي أن الإنجليز وعدوه بدولة عربية كبيرة إذا تمرد على الدولة، فماذا فعل جمع عصابات من عرب الرحل الذين يعيشون على السلب والنهب والذين لا يفقهون شيئا حولهم ولا يعرفون سوى المال ولم يكن عندهم أي شعور.

وقد عزز الإستعمار بعد خروجه من الأراضي العربية(لأنه لم يكن يستطيع البقاء أكثر من ذلك) هذا الشعور بالوطنية الزائفة لكي يستمر إستعماره غير مباشر عن طريق تفرقة الأمة لفتات ونصب حكومات عميلة على كل دولة وإنشاء نظام تعليمي فاسد. ولماذا كل ذلك، لكي يبعدوا الأمة عن التفكير
بالإسلام والحكم الإسلامي الصحيح ويجعلوهم يفكرون تفكير وطني خاطيء.

وأما سؤالك عن الوطنية وما المانع منها فأقول:

نعلم جميعا أن الإسلام نهى عن العصبية والتعصب للعروبة فأمرنا الرسول صلى الله عليه وسلم بتركها بقوله("أتركوها فإنها نتنة"). وكذلك تعلمين أنه لا فرق لعربي على أعجمي إلا بالتقوى .

فلننظر نظرة صادقة على كل من: العروبة، الإنتماء للأرض، والإسلام.

فأقول ما الذي يجمعني مع عربي مثلي؟؟؟ إنها اللغة والشكل و...لا شيء آخر

إذا فما الذي يجمعني كسوري(مثلا) مع رجل سوري أيضا؟؟؟ إنها الأرض واللهجة لا غير.....

أما الذي يجمعني مع المسلم في أندونيسيا فهو الإسلام، بماذا يجمعنا؟؟؟
يجمعنا الإسلام بالعقيدة أولا فعقيدتي إسلامية وعقيدته إسلامية
وفي نظام الحياة الإجتماعي فأنا وهو نتعامل في المجتمع مع الناس أو غير ذلك وفق الإسلام، فبالتجارة والتعامل مع الناس والأخلاق واللباس والأعمال والزكاة وغيرها يكون مرجعنا الإسلام وحده.

وأما بالنظام اللإقتصادي فيكون مرجعنا الإسلام، فكل تعاملاتنا التجارية تكون وفق الإسلام، فأنا وهو لا نتعامل بالربا وغيرها من الأمور......

وأما نظام الحكم فهنالك نظام حكم يجب أن يجمع المسلمين( بغض النظر عن أنه غير موجود الآن ولكن نتكلم بشكل عام) ويكون النظام وفق الكتاب والسنة. أي أنا وهو نؤمن بحاكمية الله في الأرض والحكم بما أنزل الله.

فالإسلام دين شامل يشمل جميع مرافق الحياة فهو ليس كأي دين آخر،
وعلى سبيل المثال الديانة المسيحية الآن هي ديانة كهنوتية روحية تعنى بالأمور الروحية وهي غير قادرة على إدارة دولة. لذلك يجب التفريق بين الإسلام والديانات الأخرى كما أنه يجب التفريق بين الحكم العثماني والإستعمار.

وبالنسبة للقومية، فقد ورد بالقرآن الكريم "لتعارفو" لا لكي تتفرقوا وتتعصبوا وتنفصلوا وتضعوا حكومات وضعية وتتنازلون عن الحكم بما أنزل الرحمن، فيجب التفكير هنا جيدا وفهم الإسلام كما يجب وأسأل الله أن تكوني قد تفهمت الحقيقة واقتنعت وأن لا يكون في نفسك أي كبر، فأنا أستشيط غضبا عندما أرى أبناء أمتي قد تغير فكرهم وخضعوا لألاعيب الغرب فهل تقبلين هذا على نفسك، إسألي نفسك يا أختاه وتفكري وستجدين إن شاء الله أن ما أقوله هو الحقيقة فأنا لا أقول إلا الحقيقة......

أما بالنسبة لأحمد باشا الجزار فيبدو أنك يا أختاه قد أخذت معلوماتك من مصادر غير موثوق منها.

أولا أحمد باشا الجزار كان واليا معينا من قبل السلطان العثماني وكانت عاصمة ولايته "عكا" فلذلك كان من الطبيعي تواجده فيها للدفاع عنها، ولو أنه هرب لهرب من عكا الى مكان آخر فالواقع يقول ذلك....

وأما بقولك أنه لم يدافع عن فلسطين فأقول:
لقد أرسل أحمد باشا الجزار كتيبتان الأولى بقيادة سليمان باشا العادل والثانية بقيادة عبد الله باشا الى مسيرة جيش نابليون قبل وصوله الى عكا وكانو يقتلون الجيش من المؤخرة والأطراف وذلك أوقع خسائر كبيرة في جيش نابليون ناهيك عن الرعب الذي عاشه.
وكذلك أرسل الجزار عصابات مكونة من رجال متخفين بين القرى كانو يختطفون جنود نابليون ويقتلونهم مما أدى الى إنتشار الفوضى في الجيش.

وكان الجزار قائدا حنكا إذ حاول نابليون خداعه ببعض الرسائل الزائفة لكنه كشفه ورد عليه ردودا تذكرنا بعز المسلمين. كما أنه نصب المدافع ووضع الخطط للدفاع عن عكا.

وعندما وصل نابليون الى عكا وفتح الثغرات بالسور كان الجزار يشجع الجنود وينقض على العدو بمسدسيه ويرشقهم بالرصاص.
أما بالليل فكان يخرج مع مجموعة من الفرسان من خلال سرداب يؤدي الى معسكر نابليون ويهجم عليهم لتعم الفوضى في صفوفهم ويقلق نومهم.

ناهيك عن دوره في إزدهار مدينة عكا بالمشاريع العمرانية والقنوات والمكتبة الأحمدية وجامع الأنوار(الجزار) والسبل وجعل عكا أهم موانيء الشام في تلك الفترة......
وبعد هذا كله نصفه بالجبان أيعقل ذلك؟؟؟

صحيح أن بريطانيا ساعدته بالأسطول ولكن هذا كان من العوامل التي أدت الى هزيمة نابليون وليس أهم عامل.
رحمك الله يا أحمد باشا الجزار.......

أخيرا أختاه أرجو أن لا أكون قد أطلت عليك في الرد ولكن هذا كان واجبي في إظهار الحقيقة، أتمنى أن تكوني قد تفهمت موقفي وليس الخطأ أن نكون على خطا فقط إنما أن نعرف الصحيح ونستمر بالخطا ذلك هو عين الخطا....

تحياتي لك وأتمنى أن تتواصلي معنا دائما

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته













التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

 العقاب غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 30-Jan-2006, 12:09 AM   رقم المشاركة : 33
fantasi
مصري قديم



افتراضي

الاخ العقاب تحياتي, انا اسعد بالمناقشه ولا يعني اني على خطأ اذا لم اقتنع بما تقول والعكس صحيح,فلا انا ولا انت على خطأ,لان كل منا له الحق ان يدافع عن وجهه نظره بما انه تاريخ ولا انا ولا انت كنا في ذلك الزمن وما وصلنا الا كتابات تناقلها الاف الاف قبلنا فلا يمكن الجزم بما هو صحيح او خطأومن المستحيل برهانه,وهذا اجمل ما في التاريخ لانه قابل للنقض والنقاش وكلما قرأت اكتشفت الجديد,وربما تجدني لااقتنع احيانا بما يكتب فهذا لاني من قسم الاثار وهي مشكله معروفه لدى اصحاب هذه القسم من الدراسات التاريخيه. اما بخصوص اني متعصبه لقوميتي فأنالا اعتبر هذه عيبا او عدم فهم للاسلام فلا علاقه لهذا بذاك,فأنا لا اقبل لاحد اهانه لقوميتي حتى من مسلم,لانه لو كان مسلما حقا ما اهانني,فما تتكلم عنه يا اخي مثاليات لم تتحقق حتى في عهد الصحابه الذين عاصروا الاسلام لسبب بسيط هو اننا بشر لا نملك الكمال فالقوميه عامل مهم ليشعر الانسان بالانتماء بينما يأتي الدين لتنظيم التعامل بمختلف امور الحياه وتعامل الناس مع بعضهم بالرحمه والعدل والمساواه. وعوده الى العثمانيين فأنا لا احمل فكر الشريف حسين فاذا كنت تعتبره وقع في فخ الاستعمار من اجل القوميه والتحرير فحكمك عليه مخفف اذا ما قيس بحكمي عليه,فأنا لا اعتبر ما يدعوها الكثير بالثوره العربيه الكبرى كانت لتحرير العرب وانما مؤامره نسجت لاطماع شخصيه بحته في الملك ثمنها كان الشعب الفلسطيني اضف الى ذلك السذاجه والجهل والدليل عليه مراسلات الحسين مكماهون, تحياتي







 fantasi غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 30-Jan-2006, 03:21 PM   رقم المشاركة : 34
العقاب
بابلي



افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

في الحقيقة أخت فانتزي الخلاف الأساسي بيننا هو موضوع القومية .
فالقومية لم تظهر عند أبناء المسلمين إلا في القرن الماضي، ومن الواضح أنها انطلت عليهم واعتبروها من تراثهم فالشعور هنا يتكلم وليس العقل، وهي خدعة أراد بها الغرب الكافر تفريق المسلمين وتفادي خطرهم المتمثل في الإسلام والخلافة . وللأسف نجح الغرب في هذا الأمر ولكن وعد الله نافذ والخلافة ستعود بإذن الله ولو كره الكافرون.

والقومية هي ليست الخدعة الوحيدة إنما هنالك خدعة أخرى تسمى بالديمقراطية وهدفها هو عين هدف القومية ومؤخرا بدأت العلمانية تنتشر في عقول أبنائنا وهي الأخطر والتي تؤدي بالمرء الى الهاوية.

لذلك يجب على المسلم أن يتمسك بدينه ويحكم عقله في إطاره حتى ولو أدى الى تضييق الخناق عليه في الدنيا فعليه بالصبر فجل ما سيصيبه هو هلاك البدن، أما إن حكم عقله بغير ما أنزل الله أدى ذلك الى هلاك الروح .
فأيهما أفضل؟؟؟؟؟؟؟
في الحالة الأولى سينال المرء رضا ربه وسيكسب الآخرة ويدخل الجنة .
أما في حالة حكم عقله بغير ما أنزل الله فهو سيكسب قليلا من الدنيا ولكنه سيخسر الآخرة وهذا هو الأهم .

أخيرا أختي أشكرك على ردك ولكني لا أعتقد أن هنالك وجهة نظر في هذا الأمر، فالأمر هنا محسوم .
فالقومية تعارض الإسلام وهو فوق رأيي ورأيك مع احترامي لك.

بالمناسبة بما أنك في قسم الآثار فقد وجد أثناء حفريات في عكا أزرار بدلات تعود الى جيش نابليون مما يظهر أن جيش نابليون دخل المدينة ولولا استبسال أهل المدينة لما تراجع عنها نابليون













التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

 العقاب غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 30-Jan-2006, 08:43 PM   رقم المشاركة : 35
fantasi
مصري قديم



افتراضي

اذا لم يجدوا البساطير معهم فهذا لا يثبت شيئ عند علماء الاثار..ويا ترى كانت الازرار خارج السور ام داخله..؟؟..







 fantasi غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 30-Jan-2006, 08:57 PM   رقم المشاركة : 36
العقاب
بابلي



افتراضي

بل كانت داخل السور بجانب مبنى المحكمة.

ومما يرويه الأهالى عن أجدادهم(وهو أقرب الى الحقيقة) أن الجنود فتحوا ثغرة في السور فدخلوا الى المدينة ولكن جنود الجزار تصدوا لهم وكانت النساء ترمي عليهم الماء والزيت الحار من النوافذ مما أدى الى ردعهم.

تحياتي.........













التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

 العقاب غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 30-Jan-2006, 10:40 PM   رقم المشاركة : 37
 
الصورة الرمزية أبو سليمان العسيلي

 




افتراضي نقد القومية العربية على ضوء الإسلام والواقع

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

نقد القومية العربية على ضوء الإسلام والواقع

لا يشك مسلم له أدنى بصيرة بالتاريخ الإسلامي في فضل العرب المسلمين، وما قاموا به من حمل رسالة الإسلام في القرون المفضلة، وتبليغه لكافة الشعوب، والصدق في الدعوة إليه، والجهاد لنشره والدفاع عنه، وتحمل المشاق العظيمة في ذلك، حتى أظهرها الله على أيديهم وخفقت رايته في غالب المعمورة، وشاهد العالم على أيدي دعاة الإسلام في صدر الإسلام أكمل نظام وأعدل حاكم، ورأوا في الإسلام كل ما يريدون وينشدون من خير الدنيا والآخرة، ووجدوا في الإسلام تنظيم حياة سعيدة تكفل لهم العزة والكرامة والحرية من عبادة العبيد، وظلم المستبدين، والولاة الغاشمين .

ووجدوا في الإسلام تنظيم علاقتهم بالله سبحانه: بعبادة عظيمة تصلهم بالله، وتطهر قلوبهم من الشرك والحقد والكبر، وتغرس فيها غاية الحب لله وكمال الذل له والتلذذ بمناجاته، وتعرفهم بربهم وبأنفسهم، وتذكرهم بالله وعظيم حقه كلما غفلوا أو كادوا أن يغفلوا وجدوا في الإسلام تنظيم علاقتهم بالرسول صلى الله عليه وسلم وماذا يجب عليهم من حقه والسير في سبيله، ووجدوا في الإسلام أيضا تنظيم العلاقات التي بين الراعي والرعية، وبين الرجل وأهله، وبين الرجل وأقاربه، وبين الرجل وإخوانه المسلمين، وبين المسلمين والكفار، بعبارات واضحة وأساليب جلية ووجدوا من الرسول صلى الله عليه وسلم ومن الصحابة وأتباعهم بإحسان تفسير ذلك بأخلاقهم الحميدة وأعمالهم المجيدة، فأحب الناس الإسلام وعظموه ودخلوا فيه أفواجا، وأدركوا فيه كل خير وطمأنينة وصلاح وإصلاح .

والكلام في مزايا الإسلام وما اشتمل عليه من أحكام سامية وأخلاق كريمة، تصلح القلوب، وتؤلف بينها وتربطها برباط وثيق من المودة في الله سبحانه، والتفاني في نصر دينه، والتمسك بتعاليمه، والتواصي بالحق والصبر عليه، لا ريب أن الكلام في هذا الباب يطول والقصد في هذه الكلمة الإشارة إلى ما حصل على أيدي المسلمين من العرب في صدر الإسلام من الجهاد والصبر، وما أكرمهم الله به من حمل مشعل الإسلام إلى غالب المعمورة، وما حصل للعالم من الرغبة في الإسلام، والمسارعة إلى الدخول فيه، لما اشتمل عليه من الأحكام الرشيدة والتعاليم السمحة، والتعريف بالله سبحانه وبأسمائه وصفاته وعظيم حقه على عباده، ولما اتصف به حملته والدعاة إليه من تمثيل أحكام الإسلام في أقوالهم وأعمالهم وأخلاقهم، حتى صاروا بذلك خير أمة أخرجت للناس، وحققوا بذلك معنى قوله تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ومعنى الآية كما قال أبو هريرة رضي الله عنه كنتم خير الناس للناس .

لا يشك مسلم قد عرف ما كان عليه المسلمون في صدر الإسلام فيما ذكرناه، فهو من الحقائق المعلومة بين المسلمين، ولا يشك مسلم في ما للمسلمين غير العرب من الفضل والجهاد المشكور في مساعدة إخوانهم من العرب المسلمين في نشر هذا الدين والجهاد في إعلاء كلمته، وتبليغه سكان المعمورة، شكر الله للجميع مساعيهم الجليلة، وجعلنا من أتباعهم بإحسان، إنه على كل شيء قدير.

ثم بعد هذا الشرف العظيم والنصر المؤزر من المولى سبحانه لعباده المؤمنين من العرب وغيرهم، نرى نفرا من أبنائنا يدعون إلى التكتل والتجمع حول القومية العربية، ويعرفونها بأنها اجتماع وتكاتف لتطهير البلاد من العدو المستعمر، ولتحصيل المصالح المشتركة، واستعادة المجد السليب .

وقد اختلف الدعاة إليها في عناصرها، فمن قائل: أنها الوطن والنسب واللغة العربية ومن قائل: أنها اللغة فقط ومن قائل: أنها اللغة مع المشاركة في الآلام والآمال ومن قائل غير ذلك وأما الدين فليس من عناصرها عند أساطينهم والصرحاء منهم، وقد صرح كثير بأن الدين لا دخل له في القومية، وصرح بعضهم أنها تحترم الأديان كلها من الإسلام وغيره وهدفها كما يعلم من كلامهم هو التكتل والتجمع والتكاتف ضد الأعداء ولتحصيل المصالح المشتركة كما سلف، ولا ريب بأن هذا غرض نبيل وقصد جميل .
ومن زعم من دعاة القومية أن الدين من عناصرها، فقد فرض أخطاء على القوميين، وقال عليهم ما لم يقولوا لأن الدين يخالف أسسهم التي بنوا القومية عليها، ويخالف صريح كلامهم ويباين ما يقصدونه من تكتيل العرب، على اختلاف أديانهم تحت راية القومية .
ولهذا تجد من يجعل الدين من عناصر القومية يتناقض في كلامه، فيثبته تارة وينفيه أخرى، وما ذلك إلا أنه لم يقله عن عقيدة وإيمان، وإنما قاله مجاملة لأهل الإسلام، أو عن جهل بحقيقة القومية وهدفها، وهكذا قول من قال: إنها تخدم الإسلام أو تسانده، وكل ذلك بعيد عن الحقيقة والواقع، وإنما الحقيقة أنها تنافس الإسلام وتحاربه في عقر داره، وتطلي ببعض خصائصه ترويجا لها وتلبيسا أو جهلا وتقليدا .

ولو كانت الدعوة إلى القومية يراد منها نصر الإسلام وحماية شعائره، لكرس القوميون جهدهم في الدعوة إليه ومناصرته، وتحكيم دستوره النازل من فوق سبع سماوات، ولبادروا إلى التخلق بأخلاقه، والعمل بما يدعو إليه، وابتعدوا عن كل ما يخالفه؛ لأنه الأصل الأصيل والهدف الأعظم، ولأنه السبيل الذي من سار عليه، واستقام عليه، وصل إلى شاطئ السلامة، وفاز بالجنة والكرامة، ومن حاد عن سبيله باء بالخيبة والندامة، وخسر الدنيا والآخرة، فلو كان دعاة القومية يقصدون بدعوتهم إليها تعظيم الإسلام وخدمته، ورفع شأنه، لما اقتصروا على الدعوة للخادم دون المخدوم، وكرسوا لهذا الخادم جهودهم، وغضبوا من صوت دعاة الإسلام إذا دعوا إليه، وحذروا مما يخالفه أو يقف حجرا في طريقه .

لو كان دعاة القومية يريدون بدعوتهم إعلاء كلمة الإسلام، واجتماع العرب عليه، لنصحوا العرب ودعوهم إلى التمسك بتعاليم الإسلام، وتنفيذ أحكامه، ولشجعوهم على نصره ودعوة الناس إليه، فإن العرب أولى الناس بأن ينصروا الإسلام، ويحموه من مكايد الأعداء ويحكموه فيما شجر بينهم، كما فعل أسلافهم؛ لأنه عزهم وذكرهم ومجدهم، كما قال الله تعالى: لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلا تَعْقِلُونَ وقال فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ وإذا عرفت أيها القارئ ما تقدم، فاعلم أن هذه الدعوة: أعني الدعوة إلى القومية العربية، أحدثها الغربيون من النصارى، لمحاربة الإسلام والقضاء عليه في داره، بزخرف من القول، وأنواع من الخيال، وأساليب من الخداع، فاعتنقها كثير من العرب من أعداء الإسلام، واغتر بها كثير من الأغمار ومن قلدهم من الجهال، وفرح بذلك أرباب الإلحاد وخصوم الإسلام في كل مكان .

نشرة صدرت في كتاب عن المكتب الإسلامي في بيروت ودمشق عام 1400 هـ الطبعة الرابعة.

ومن المعلوم من دين الإسلام بالضرورة أن الدعوة إلى القومية العربية أو غيرها من القوميات، دعوة باطلة وخطأ عظيم، ومنكر ظاهر، وجاهلية وكيد سافر للإسلام وأهله، وذلك لوجوه : منها :

أن الدعوة إلى القومية العربية تفرق بين المسلمين، وتفصل المسلم العجمي عن أخيه العربي، وتفرق بين العرب أنفسهم ؛ لأنهم كلهم ليسوا يرتضونها، وإنما يرضاها منهم قوم دون قوم، وكل فكرة تقسم المسلمين وتجعلهم أحزابا فكرة باطلة، تخالف مقاصد الإسلام وما يرمي إليه؛ وذلك لأنه يدعو إلى الاجتماع والوئام، والتواصي بالحق والتعاون على البر والتقوى، كما يدل على ذلك قوله سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ وقال تعالى: هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ وقال تعالى: مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ

فانظر أيها المؤمن الراغب في الحق كيف يحارب الإسلام التفرق والاختلاف، ويدعو إلى الاجتماع والوئام، والتمسك بحبل الحق والوفاة عليه، تعلم بذلك أن هدف القومية غير هدف الإسلام، وأن مقاصدها تخالف مقاصد الإسلام، ويدل على ذلك أيضا أن هذه الفكرة، أعني الدعوة إلى القومية العربية وردت إلينا من أعدائنا الغربيين، وكادوا بها المسلمين، ويقصدون من ورائها فصل بعضهم عن بعض، وتحطيم كيانهم، وتفريق شملهم، على قاعدتهم المشئومة (فرق تسد) وكم نالوا من الإسلام وأهله بهذه القاعدة النحيسة، مما يحزن القلوب ويدمي العيون

وذكر كثير من مؤرخي الدعوة إلى القومية العربية، ومنهم مؤلف الموسوعة العربية: أن أول من دعا إلى القومية العربية في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي، هم الغربيون على أيدي بعثات التبشير في سوريا، ليفصلوا الترك عن العرب، ويفرقوا بين المسلمين، ولم تزل الدعوة إليها في الشام والعراق ولبنان تزداد وتنمو، حتى عقد لها أول مؤتمر في باريس عام 1910 م، وكثرت بسبب ذلك الجمعيات العربية، وتعددت الاتجاهات، فحاول الأتراك إخمادها، بأحكام الإعدام التي نفذها جمال باشا في سورية في ذلك الوقت، إلي آخر ما ذكروا، فهل تظن أيها القارئ أن خصومنا وأعداءنا يسعون في مصالحنا، بابتداعهم الدعوة إلى القومية العربية، وعقد المؤتمرات لها، وابتعاث المبشرين بها، لا والله، إنهم لا يريدون بنا خيرا ولا يعملون لمصالحنا، إنما يعملون ويسعون لتحطيمنا وتمزيق شملنا، والقضاء على ما بقي من ديننا، وكفى بذلك دليلا لكل ذي لب، على ما يراد من وراء الدعوة إلى القومية العربية، وأنها معول غربي استعماري، يراد به تفريقنا وإبعادنا عن ديننا كما سلف .
ومن العجب الذي لا ينقضي، أن كثيرا من شبابنا وكتابنا - ألهمهم الله رشدهم - خفيت عليهم هذه الحقيقة، حتى ظنوا أن التكتل والتجمع حول القومية العربية، والمناصرة لها، أنفع للعرب وأضر للعدو، من التجمع والتكتل حول الإسلام ومناصرته، وهذا بلا شك ظن خاطئ، واعتقاد غير مطابق للحقيقة.

نعم لا شك أنه يحزن المستعمر ويقلق راحته كل تجمع وتكتل ضد مصلحته، ولكن خوفه من التجمع والتكتل حول الإسلام أعظم وأكبر، ولذلك رضي بالدعوة إلى القومية العربية، وحفز العرب إليها، ليشغلهم بها عن الإسلام، وليقطع بها صلتهم بالله سبحانه. لأنهم إذا فقدوا الإسلام حرموا ما ضمنه الله لهم من النصر، الذي وعدهم به في الآيتين السابقتين، وفي قوله تعالى: وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ

ومعلوم عند جميع العقلاء أنه إذا كان لا بد من أحد ضررين، فارتكاب الأدنى منهما أولى، حذرا من الضرر الأكبر، وقد دل الشرع والقدر على هذه القاعدة، وقد عرفها المستعمر وسلكها في هذا الباب وغيره فتنبه يا أخي واحذر مكايد الشيطان والاستعمار وأوليائهما، تنج من ضرر عظيم، وخطر كبير، وعواقب سيئة عافاني الله وإياك والمسلمين من ذلك

ومما تقدم يعلم القارئ اليقظ أن الدعوة إلى القومية العربية - كما أنها إساءة إلى الإسلام ومحاربة له في بلاده - فهي أيضا إساءة إلى العرب أنفسهم، وجناية عليهم عظيمة. لكونها تفصلهم عن الإسلام الذي هو مجدهم الأكبر، وشرفهم الأعظم ومصدر عزهم وسيادتهم على العالم، فكيف يرضى عربي عاقل بدعوة هذا شأنها وهذه غايتها:؟! ولقد أحسن الكاتب الإسلامي الشهير: أبو الحسن الندوي في رسالته المشهورة: (اسمعوها مني صريحة: أيها العرب) حيث يقول في صفحة 27 و 28 ما نصه:
(فمن المؤسف المحزن المخجل أن يقوم في هذا الوقت في العالم العربي، رجال يدعون إلى القومية العربية المجردة من العقيدة والرسالة، وإلى قطع الصلة عن أعظم نبي عرفه تاريخ الإيمان، وعن أقوى شخصية ظهرت في العالم، وعن أمتن رابطة روحية تجمع بين الأمم والأفراد والأشتات، إنها جريمة قومية تبز جميع الجرائم القومية، التي سجلها تاريخ هذه الأمة، وإنها حركة هدم وتخريب، تفوق جميع الحركات الهدامة المعروفة في التاريخ، وإنها خطوة حاسمة مشئومة، في سبيل الدمار القومي والانتحار الاجتماعي) انتهى.

ومما ورد في ذلك من النصوص قوله تعالى: إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ
وفي سنن أبي داود ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ليس منا من دعا إلى عصبية وليس منا من قاتل على عصبية وليس منا من مات على عصبية وفي صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يبغي أحد على أحد ولا يفخر أحد على أحد ولا ريب أن دعاة القومية يدعون إلى عصبية ويغضبون لعصبية ويقاتلون على عصبية، ولا ريب أيضا أن الدعوة إلى القومية تدعو إلى البغي والفخر؛ لأن القومية ليست دينا سماويا يمنع أهله من البغي والفخر، وإنما هي فكرة جاهلية تحمل أهلها على الفخر بها والتعصب لها على من نالها بشيء، وإن كانت هي الظالمة وغيرها المظلوم، فتأمل أيها القارئ ذلك يظهر لك وجه الحق
ومن النصوص الواردة في ذلك ما رواه الترمذي وغيره، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن الله قد أذهب عنكم عصبية الجاهلية وفخرها بالآباء إنما هو مؤمن تقي أو فاجر شقي الناس بنو آدم وآدم خلق من تراب ولا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى وهذا الحديث يوافق قوله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ أوضح سبحانه بهذه الآية الكريمة أنه جعل الناس شعوبا وقبائل للتعارف لا للتفاخر والتعاظم، وجعل أكرمهم عنده هو أتقاهم، وهكذا يدل الحديث المذكور على هذا المعنى ويرشد إلى سنة الجاهلية التكبر والتفاخر بالأسلاف والأحساب، والإسلام بخلاف ذلك، يدعو إلى التواضع والتقوى والتحاب في الله، وأن يكون المسلمون الصادقون من سائر أجناس بني آدم، جسدا واحدا، وبناء واحدا يشد بعضهم بعضا، ويألم بعضهم لبعض، كما في الحديث الصحيح، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا وشبك بين أصابعه وقال صلى الله عليه وسلم: مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر .
ومن ذلك ما ثبت في الحديث الصحيح عن الحارث الأشعري ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الله أمر يحيى بن زكريا بخمس أن يعمل بهن ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن فذكرها، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: وأنا آمركم بخمس الله أمرني بهن السمع والطاعة والجهاد والهجرة والجماعة فإنه من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه إلا أن يراجع ومن دعا بدعوى الجاهلية فهو من جثي جهنم" قيل يا رسول الله وإن صلى وصام؟ قال "وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم فادعوا بدعوى الله الذي سماكم المسلمين المؤمنين عباد الله وهذا الحديث الصحيح من أوضح الأحاديث وأبينها في إبطال الدعوة إلى القومية، واعتبارها دعوة جاهلية، يستحق دعاتها أن يكونوا من جثي جهنم، وإن صاموا وصلوا، وزعموا أنهم مسلمون فيا له من وعيد شديد، وتحذير ينذر كل مسلم من الدعوات الجاهلية، والركون إلى معتنقيها، وإن زخرفوها بالمقالات السحرية، والخطب الرنانة الواسعة، التي لا أساس لها من الحقيقة، ولا شاهد لها من الواقع، وإنما هو التلبيس والخداع والتقليد الأعمى، الذي ينتهي بأهله إلى أسوأ العواقب، نسأل الله السلامة من ذلك .
وهنا شبهة اخرى يذكرها بعض دعاة القومية أحب أن أكشفها للقارئ، وهي أن بعض دعاة القومية زعم أن النهي عن الدعوة إلى القومية العربية والتحذير منها يتضمن تنقص العرب وإنكار فضلهم.
والجواب أن يقال: لا شك أن هذا زعم خاطئ واعتقاد غير صحيح، فإن الاعتراف بفضل العرب، وما سبق لهم في صدر الإسلام من أعمال مجيدة لا يشك فيه مسلم عرف التاريخ كما أسلفنا، وقد ذكر غير واحد من أهل العلم، ومنهم أبو العباس بن تيمية في كتابه: (اقتضاء الصراط المستقيم) أن مذهب أهل السنة تفضيل جنس العرب على غيرهم، وأورد في ذلك أحاديث تدل على ذلك، ولكن لا يلزم من الاعتراف بفضلهم أن يجعلوا عمادا يتكتل حوله، ويوالي عليه ويعادي عليه، وإنما ذلك من حق الإسلام الذي أعزهم الله به، وأحيا فكرهم ورفع شأنهم، فهذا لون وهذا لون، ثم هذا الفضل الذي امتازوا به على غيرهم، وما من الله به عليهم من فصاحة اللسان، ونزول القرآن الكريم بلغتهم، وإرسال الرسول العام بلسانهم، ليس مما يقدمهم عند الله في الآخرة، ولا يوجب لهم النجاة إذا لم يؤمنوا ويتقوا، وليس ذلك أيضا يوجب تفضيلهم على غيرهم من جهة الدين، بل أكرم الناس عند الله أتقاهم، كما تقدم في الآية الكريمة والحديث الشريف، بل هذا الفضل عند أهل التحقيق يوجب عليهم أن يشكروا الله سبحانه أكثر من غيرهم، وأن يضاعفوا الجهود في نصر دينه الذي رفعهم الله به، وأن يوالوا عليه ويعادوا عليه، ودون أن يلتفتوا إلى قومية أو غيرها من الأفكار المسمومة، والدعوات المشئومة، ولو كانت أنسابهم وحدها تنفعهم شيئا لم يكن أبو لهب وأضرابه من أصحاب النار، ولو كانت تنفعهم بدون الإيمان لم يقل لهم النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: يا معشر قريش اشتروا أنفسكم من الله لا أغني عنكم من الله شيئا وبذلك يعلم القارئ المسلم من الهوى أن الشبهة المذكورة شبهة واهية لا أساس لها من الشرع المطهر، ولا من المنطق السليم البعيد من الهوى.
ومن الوجوه الدالة أيضاً على بطلان الدعوة إلى القومية العربية :
هو أنها سلم إلى موالاة كفار العرب وملاحدتهم من غير المسلمين، واتخاذهم بطانة، والاستنصار بهم على أعداء القوميين من المسلمين وغيرهم ومعلوم ما في هذا من الفساد الكبير، والمخالفة لنصوص القرآن والسنة، الدالة على وجوب بغض الكافرين من العرب وغيرهم، ومعاداتهم وتحريم موالاتهم واتخاذهم بطانة والنصوص في هذا المعنى كثيرة منها قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ الآية سبحان الله ما أصدق قوله وأوضح بيانه،
هؤلاء القوميون يدعون إلى التكتل حول القومية العربية مسلمها وكافرها، يقولون: نخشى أن تصيبنا دائرة، نخشى أن يعود الاستعمار إلى بلادنا، نخشى أن تسلب ثرواتنا بأيدي أعدائنا، فيوالون لأجل ذلك كل عربي من يهود ونصارى، ومجوس ووثنيين وملاحدة وغيرهم، تحت لواء القومية العربية، ويقولون: إن نظامها لا يفرق بين عربي وعربي، وإن تفرقت أديانهم، فهل هذا إلا مصادمة لكتاب الله، ومخالفة لشرع الله، وتعد لحدود الله، وموالاة ومعاداة، وحب وبغض على غير دين الله؟ فما أعظم ذلك من باطل، وما أسوأه من منهج والقرآن يدعو إلى موالاة المؤمنين ومعاداة الكافرين أينما كانوا وكيفما كانوا، وشرع القومية العربية يأبى ذلك ويخالفه: قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ ويقول الله سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ إلى قوله تعالى وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ
ونظام القومية يقول: كلهم أولياء مسلمهم وكافرهم والله يقول: شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ويقول سبحانه قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وقال تعالى: لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ وشرع القومية أو بعبارة أخرى شرع دعاتها يقول: أقصوا الدين عن القومية، وافصلوا الدين عن الدولة، وتكتلوا حول أنفسكم وقوميتكم، حتى تدركوا مصالحكم وتستردوا أمجادكم، وكأن الإسلام وقف في طريقهم، وحال بينهم وبين أمجادهم، هذا والله هو الجهل والتلبيس وعكس القضية، سبحانك هذا بهتان عظيم


[/quote]













التوقيع



رضي الله عن أم المؤمنين

عــائشة الصـدّيقة بـنت الصـدّيق
رضي الله عنهما


 أبو سليمان العسيلي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 30-Jan-2006, 10:47 PM   رقم المشاركة : 38
 
الصورة الرمزية أبو سليمان العسيلي

 




افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


و شبهة أخرى ، وهي أنهم يقولون: إن التكتل حول القومية العربية بدون تفرقة بين المسلم والكافر يجعل العرب وحدة قوية، وبناء شامخا، يهابهم عدوهم ويحترم حقوقهم، وإذا انفصل المسلمون عن غيرهم من العرب، ضعفوا وطمع فيهم العدو، وشبهة أخرى وهي أنهم يقولون: إن العرب إذا اعتصموا بالإسلام، وتجمعوا حول رايته، حقد عليهم أعداء الإسلام، ولم يعطوهم حقوقهم، وتربصوا بهم الدوائر، خوفا من أن يثيروها حروبا إسلامية، ليستعيدوا بها مجدهم السالف، وهذا يضرنا ويؤخر حقوقنا ومصالحنا المتعلقة بأعدائنا، ويثير غضبهم علينا.
والجواب: أن يقال: إن اجتماع المسلمين حول الإسلام، واعتصامهم بحبل الله، وتحكيمهم لشريعته، وانفصالهم من أعدائهم والتصريح لهم بالعداوة والبغضاء، هو سبب نصر الله لهم وحمايتهم من كيد أعدائهم، وهو وسيلة إنزال الله الرعب في قلوب الأعداء من الكافرين، حتى يهابوهم ويعطوهم حقوقهم كاملة غير منقوصة، كما حصل لأسلافهم المؤمنين. فقد كان بين أظهرهم من اليهود والنصارى الجمع الغفير، فلم يوالوهم ولم يستعينوا بهم، بل والوا الله وحده، واستعانوا به وحده، فحماهم وأيدهم ونصرهم على عدوهم والقرآن والسنة شاهدان بذلك، والتاريخ الإسلامي ناطق بذلك، قد علمه المسلم والكافر. وقد خرج النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر إلى المشركين، وفي المدينة اليهود، فلم يستعن بهم، والمسلمون في ذلك الوقت ليسوا بالكثرة، وحاجتهم إلى الأنصار والأعوان شديدة، ومع ذلك فلم يستعن نبي الله والمسلمون باليهود، لا يوم بدر ولا يوم أحد، مع شدة الحاجة إلى المعين في ذلك الوقت، ولا سيما يوم أحد، وفي ذلك أوضح دلالة على أنه لا ينبغي للمسلمين أن يستعينوا بأعدائهم، ولا يجوز أن يوالوهم أو يدخلوهم في جيشهم، لكونهم لا تؤمن غائلتهم، ولما في مخالطتهم من الفساد الكبير، وتغيير أخلاق المسلمين، وإلقاء الشبهة، وأسباب الشحناء والعداوة بينهم، ومن لم تسعه طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم وطريقة المؤمنين السابقين فلا وسع الله عليه.
من الوجوه الدالة على بطلان الدعوة إلى القومية العربية أن يقال: إن الدعوة إليها والتكتل حول رايتها يفضي بالمجتمع ولا بد إلى رفض حكم القرآن؛ لأن القوميين غير المسلمين لن يرضوا تحكيم القرآن، فيوجب ذلك لزعماء القومية أن يتخذوا أحكاما وضعية تخالف حكم القرآن، حتى يستوي مجتمع القومية في تلك الأحكام، وقد صرح الكثير منهم بذلك كما سلف، وهذا هو الفساد العظيم، والكفر المستبين والردة السافرة، كما قال تعالى: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا
وقال تعالى: أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ وقال تعالى: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ وقال تعالى: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ وقال تعالى: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ وكل دولة لا تحكم بشرع الله، ولا تنصاع لحكم الله، ولا ترضاه فهي دولة جاهلية كافرة، ظالمة فاسقة بنص هذه الآيات المحكمات، يجب على أهل الإسلام بغضها ومعاداتها في الله، وتحرم عليهم مودتها وموالاتها حتى تؤمن بالله وحده، وتحكم شريعته، وترضى بذلك لها وعليها، كما قال عز وجل: قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ


مقتبس عن رسالة للشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله بالعنوان نفسه

آسف لإطالتي و لكن كانت ضرورية كما أرى


اقتباس:
اما بخصوص اني متعصبه لقوميتي فأنالا اعتبر هذه عيبا او عدم فهم للاسلام فلا علاقه لهذا بذاك,فأنا لا اقبل لاحد اهانه لقوميتي حتى من مسلم,لانه لو كان مسلما حقا ما اهانني,فما تتكلم عنه يا اخي مثاليات لم تتحقق حتى في عهد الصحابه الذين عاصروا الاسلام لسبب بسيط هو اننا بشر لا نملك الكمال فالقوميه عامل مهم ليشعر الانسان بالانتماء بينما يأتي الدين لتنظيم التعامل بمختلف امور الحياه وتعامل الناس مع بعضهم بالرحمه والعدل والمساواه













التوقيع



رضي الله عن أم المؤمنين

عــائشة الصـدّيقة بـنت الصـدّيق
رضي الله عنهما


 أبو سليمان العسيلي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 31-Jan-2006, 02:44 AM   رقم المشاركة : 39
 
الصورة الرمزية أبو سليمان العسيلي

 




افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

آسف مرة أخرى على إطالتي السابقة

و لكن أرجوا من الأخت

فانتازي

قرآءة الموضوع كاملاً

وأن يكون صدرها رحباً فلا مجال هنا لإختلاف الآراء حيال القومية و الإسلام و كما قال أخي العقاب :


اقتباس:
ولكني لا أعتقد أن هنالك وجهة نظر في هذا الأمر، فالأمر هنا محسوم .
فالقومية تعارض الإسلام وهو فوق رأيي ورأيك مع احترامي لك.


و تفضلوا بقبول فائق الإحترام

أخوكم
أبو سليمان
من ثغر الساحل الشامي












التوقيع



رضي الله عن أم المؤمنين

عــائشة الصـدّيقة بـنت الصـدّيق
رضي الله عنهما


 أبو سليمان العسيلي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 31-Jan-2006, 09:15 PM   رقم المشاركة : 40
fantasi
مصري قديم



افتراضي

الاخوه ابو سليمان والعقاب يسعدني ان اقرأ ارائكم وانا لا اضيق باراء احد مهما كان رأيه, واضح انكم قرأتم وقررتم ان الموضوع منتهي,وبما اني لست عالمه متمرسه في الدين وشؤونه لا يسعني الا ان اقول اني احترم وجهه نظركم لكن فلسفه الاسلام اكبر واعمق وتحتاج الى علماء وليس اي علماء فليس كل من كتب الكتب وقرأها يعتبر عالم,فاسمحوا لي اخوتي وليتسع صدركم لتعليقي لستم من يستطيع ان يجزم في هذا الموضوع. الاخ ابو سليمان في كل ما ذكرت عن القوميه أولا انت تستعمل كلمات مثل ( كثير من مؤرخي الدعوه الى القوميه العربيه),(اختلف الدعاة..), رجعت الى كتاب صدر في بيروت عن المكتب الاسلامي, هذا الاسلوب ليس علمي على الاطلاق لتدعم به اقوالك ولا يقنع احد, فمثلا من هم الدعاة الذين تتكلم عنهم لم تذكر اسم واحد على الاقل ام هي مجرد كلمات والتعميم في هذه الحالات لا يجوز فقد تتكلم عن فكر مأجور ومدسوس,ثم ما هذا الكتاب؟ هل هو الوحيد في العالم لكي نأخذ الفكر منه ومن كتب هذا الكتاب؟؟ ومن هؤلاء وراء هذا المكتب الاسلامي ؟؟...انا لن اطيل في هذا الموضوع لكن اعتقد ان من يريد ان يطور فكرا ما عليه ان يبحث كثيرا فيما يقرأ لانك ببساطه يمكن ان تجد مئات الكتب التي تتناول الموضوع وتبحث فيه بطريقه مختلفه.اذا كان العلماء ما زالوا يبحثون في احاديث الرسول عليه الصلاه والسلام فيجدوا منها ما هو ضعيف او غير صحيح فما بالك بالكتب ومن كتبها,النقطه الثانيه المهمه ان موضوع القوميه ليس فيه نص صريح في القران الكريم والايات التي اوردتها لا تشير بالضروره الى القوميه, اذا كل يفسر على ويستنتج على هواه..لذلك عذرااخي..حجتك ضعيفه مع خالص احترامي لتحمسك للاسلام..أماويبقى سؤال..كيف تفهم القوميه؟؟







 fantasi غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 31-Jan-2006, 11:47 PM   رقم المشاركة : 41
العقاب
بابلي



افتراضي إنه القول الفصل

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

أخت فانتزي، تحية طيبة وبعد.....

أولا ليس هنالك ما يسمى بفلسفة الإسلام لأن الفلسفة تعارض الإسلام فيجب الإنتباه هنا.

ثانيا سأورد لك هنا القول الفصل في القومية، وأريد أن أوضح أمر هو أنه لا يخفى على من درس هذا الدين أنه ليس هنالك خلاف بين المجتهدين حول القومية فمن يقول غير ذلك فهو ليس على دراية بالإسلام وعقيدته.
ويجب أن تعلمي بأن ما يفرضه ديننا الحنيف هو فوق كل رأي، لذلك فسأورد لك بالتفصيل "القومية وموقف الإسلام منها" وليس فقط موقف الإسلام بل وموقف العقل.

ففرض على كل مسلم عاقل بعد أن يقرأ ما سأورده أن يقتنع بموقف الإسلام من القومية، إلا إذا كان في قلبه كبر وجاهلية. ولا أظنك هكذا.

لذلك أناشدك أختاه وأطلب منك قراءة ما سأورده وأن تكون في نفسك الشهامة لتعترفي أن موقفك من القومية كان خاطئا وأنه نتج عن الشعور لا عن العقل.

أعلم أن هذا صعبا عليك لكن قول الحق أهم بكثير.

وقبل أن تردي أرجو قراءة المقال كاملا وأسأل الله هدايتك.



بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة

تعيش الشعوب الإسلامية أجواء معركة شاملة ضد التخلف والانهيار وتحاول التحرك سياسيا واجتماعيا ضد سيطرة الاستعمار الغربي الذي بسط نفوذه عليها ما يزيد على قرنين من الزمن وجعلها مسرحا لإمامته الفكرية وقيادته بعد ان نجح في القضاء على الرسالة الأصلية ومنهج الحياة التي كانت الأمة الإسلامية المؤلفة من تلك الشعوب تحمله مصباح هداية ونورا يهدي سائر البشر قرونا متطاولة من الزمن.

ولكن بالرغم من إحساس الكثير من أبناء هذه الأمة بالواقع الأليم الذي يعيشونه من تقسيم بلادهم وسيطرة أعدائهم عليهم ،وبالرغم من الذلة المخيمة عليهم ووجود الرغبة الأكيدة لديهم في الحياة الكريمة والرغبة في العودة إلى تبوّء مقعد الصدارة بين شعوب الأرض وتولي قيادة الحضارة البشرية مرة أخرى،إلا ان القلائل منهم يدرك المنهج الصحيح أو القواعد الأساسية التي تبنى عليها النهضة الحقيقة ،واقل القليل يدرك الأنظمة السليمة التي يتوصل بها لذلك. وصار أغلبهم يطرح شعارات عامة ومناهج غامضة ويتبنى أهدافا مبهمة مثل :التحرر من الاستعمار،تحرير الأرض ،حقوق الشعب والاستقلال... ألخ،دون تحديد لواقع الاستعمار أو حقيقة حقوق الشعب ودون إدراك لمعنى الاستقلال ومن غير اتخاذ قاعدة فكرية أساسية كمقياس للأفكار والأعمال مما ساعد على استمرار تضليل الأمة وبقاء إرادتها بيد أعدائها .

ولعل من أبرز الأفكار التي طرحت كعقيدة وقاعدة للنهضة وأساس للتنظيم الاجتماعي في بلاد العرب فكرة القومية التي قام عليها عدد من التكتلات السياسية والاجتماعية وثار حولها الكثير من الجدل والنقاش من غير ان يدرك جمهرة الناس واقعها وحقيقتها .ومن ثم انقسم الناس حولها ما بين مغالٍ في عدواتها حتى يصل إلى حد غمط الشعب العربي وسلبه جميع ما حباه الله به من خصائص جبلية ،وبين آخرين غلب عليهم حب قومهم حتى شط بهم الفكر فصاروا لا يدركون الفرق بين الانتماء إلى الشعب العربي لغة ونسبا وبين القومية كدعوة فكرية ومنهج سياسي .وقد تشعب هؤلاء (القوميون)إلى من يتطرف ويتبنى العلمانية وهو بذلك يعادي الإسلام صراحة ،وإلى من يحتفظ بجوهر الفكرة القومية مع صبغها بالصبغة الإسلامية .وفي هذه المقالة توضيح للأفكار المتعلقة بالقومية حتى يدرك القاريء الكريم الصواب بشان ذلك .ولعل ذلك يعيد من يحمل بعض الأفكار الخاطئة المتعلقة بالقومية إلى الحق خاصة وان في كل إنسان قابلية العودة إلى الرشد بعد الغي والاهتداء بعد الضلال.


العرب واللغة العربية

إن المعلوم لكل واحد أن العرب شعب من شعوب الجنس البشري ينحدر من سلالات معينة ويستوطن بلادا يتكلم أغلب أهلها بلسان واحد هو اللسان العربي.وهم بذلك لا يختلفون عن سائر البشر،إلا أنهم يتميزون بخصائص ومزايا جبلية منها المحمود ،كالغيرة والدفاع عن الشرف ونصرة المظلوم الضعيف ورعاية شؤون الغير وتحمل الأذى في سبيل المبدأ وعدم الرضى بالضيم ،ومنها المذموم كسرعة الغضب والأخذ بالثأر والعصبية والهوى ولو على الباطل .وكان العرب يعيشون على الغزو ويألفون الحروب فوُجدت لديهم الخشونة والطبيعة العسكرية.وقد اختارهم الله رب العالمين عند ظهور الإسلام لحمل رسالته إلى الناس والله سبحانه أعلم حيث يجعل رسالته ،فكان في خصائصهم ما أهلهم لحمل الرسالة بطريقتها التي أنزلها الله وهي الجهاد ،أي القتال والتضحية بالأرواح من أجل نشر دعوة الإسلام.ولقد هذب الإسلام نفوسهم وطهرها، فزاد في خصالهم المحمودة وأزال عنهم الاصرار والأغلال التي كانت عليهم وأبدل أخلاق الجاهلية بأخلاق الإسلام فكانوا بذلك خير أمة أخرجت للناس.ولكن هذا مشروط بقبولهم الإسلام وحملهم إياه إلى باقي الأمم يقول تعالى وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ.

ولا يستطيع عاقل أن يخالف أن اجتباء الله للعرب من دون الناس وإنزال كتابه بلسانهم هو فضل عظيم من الله سبحانه وتعالى لهم ونعمة كبرى أنعمها عليهم .لذلك كان تعلم اللسان العربي لازم لكل مسلم يريد الاجتهاد في فقه دينه لكون كتاب الله سبحانه وسنة نبيه المطهرة بهذه اللغة،وأصبح فرضا على كل مسلم أن يحفظ من كتاب الله ما يلزمه للقيام بفرائض الشرع من صلاة وتلاوة للقرآن الكريم.

واللغة العربية هي وحدها لغة الإسلام وهي وحدها اللغة التي ينبغي أن تستعملها الدولة التي تقوم على تطبيق أحكام الإسلام وحمل رسالته ،لأن القرآن الكريم أنزل باللغة العربية .فاللغة العربية هي لغة الإسلام لأنها لغة القران .والقران الكريم هو معجزة الرسول صلى الله عليه وسلم .وإعجازه هو في تعبيره بهذا اللفظ العربي عن المعاني والأحكام ،أي بعربية اللفظ والأسلوب .فالإعجاز واقع في لفظ القران وفي معناه ولا ينفصل أحدهما عن الآخر .ومحل التحدي للبشر هو أن يأتوا بمثل هذا القرآن،أي أن يأتوا بمثل هذه المعاني والأحكام التي جاء بها القرآن وبنفس إعجاز الأسلوب واللفظ العربي .فكون القرآن باللغة العربية هو أصل في الإعجاز وجزء جوهري منه غير قابل للانفصال .ولذلك لا يكون القرآن قرآنا إلا باللغة العربية،فلذلك لا تجوز ترجمته لأنه إذا غُيِّر خرج عن نظمه فلم يكن قرآنا ولا مثله .وإنما تجوز ترجمة معاني القرآن وتفسيراته. وذلك لأن الله تعالى يقول إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا ،ومعنى ذلك أنه إذا لم يكن عربيا فليس بقرآن.والمسلم يتعبد بلفظ القرآن ،فلا تصح صلاة بغيرها لقوله تعالى  فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ،فمعنى قراءة القران أي قراءة ألفاظه ،ولذلك فلا تصح صلاة بغيرها ،أي لا يجوز أن يقرأ المسلم القران في صلاته بغير اللغة العربية .واللغة العربية يجب أن تكون لغة دولة الإسلام كذلك ،لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كتب إلى الملوك بهذه اللغة ولم يترجمها إلى لغاتهم مع إمكانه ذلك ،مما يدل على أنها لغة الدولة التي تقوم على الإسلام.ولهذا كان من الواجب على جميع المسلمين أن يتعلموا هذه اللغة حتى يتمكنوا من القيام بفرائض دينهم وتطبيق أحكامه ،يقول الإمام الشافعي في رسالته الشهيرة في الأصول (إن الله تعالى فرض على جميع الأمم تعلم اللسان العربي بالتبع لمخاطبتهم بالقرآن والتعبد به).واللغة العربية أيضا هي من ضروريات الاجتهاد في الشريعة الإسلامية ،وهو استنباط الأحكام من النصوص الشرعية وهو فرض على المسلمين في كل مكان وزمان .فمن شروط المجتهد معرفته الأدلة السمعية من قرآن وسنة التي هي باللغة العربية ،كذلك يجب عليه أن يعرف دلالة الألفاظ المستخدمة في لسان العرب معرفة البلغاء.وهذا لا يمكن أن يحصل إلا بتعلم اللغة العربية.ولهذا يجب أن تكون اللغة العربية هي لغة المسلمين فلا يجوز أن تحل محلها أي لغة أخرى لا فارسية ولا تركية ولا غيرها.ولذلك أيضا لا يصح للمرء أن يغض من شأن العرب أو من لغتهم لأن ذلك هو غمط للحق ومحاولة لطمس الحقائق الملموسة.إلا أن إدراك ذلك كله بشان الشعب العربي واللغة العربية أمر يختلف تماما عن أمر القومية العربية كدعوة فكرية سياسية وكرابطة بين الناس .فهذه الدعوة تخالف كل ذي عقل ولب سليم، وهي بهذا لا تختلف عن الدعوى لأي قومية أخرى سواء كانت عربية أو فارسية أو تركية أو غيرها،فهي فاسدة ومخفقة عقلا وشرعا وواقعها يشهد بذلك كما سيتضح في هذا البحث .



القومية في الميزان

(عقلا وشرعا)
من المعلوم لدى كل مفكر أن الناس عندما ينحط فكرهم تنشأ بينهم روابط منخفضة وضيعة نابعة عن غريزة البقاء الموجودة لدى جميع المخلوقات.وتأخذ هذه الروابط المظهر العاطفي دائما،فهي بذلك عرضة للتغيير والتبديل .وتوجد هذه الرابطة في الحيوانات والطيور كما هي موجودة في بني الإنسان .وهذه الروابط تكون غالبا مؤقتة تظهر في حالة الدفاع أو الاعتداء ،أما في حالة الاستقرار وهي الحالة الأصلية لبني الإنسان فإن هذه الروابط لا يكون لها أي وجود .وأبرز مثال لهذه الروابط رابطة الوطنية ورابطة القومية .فهذه الروابط لا تجعل للإنسان الذي حباه الله بالعقل إختيارا فيمن يرتبط بهم ولا تصلح لصهر طاقات الشعوب المختلفة في بوتقة واحدة كي يسير المجتمع البشري في طريق النهوض والتقدم.والرابطة القومية بالذات تنشأ عندما يكون فكر المرء ضيقا لا يعدو ما حوله ،حيث يوجد لدى الإنسان مظهر حب السيادة لنفسه وأسرته والذي يتسع حتى يشمل حب السيادة لقومه في وطنه أولا ،حتى إذا تحقق ذلك سعى لسيادة قومه على غيرهم .لذلك تنشأ عن هذه الرابطة المخاصمات والنزاعات من غير هدف سام يسعى لتحقيقه بل لهدف سيادة جنس أو شعب على غيره من البشر دون مبرر ،ويغلب على أهلها العصبية والهوى ونصرة بعضهم على غيرهم بالحق أو بالباطل .وما أصاب العالم من دمار وويلات خلال الحرب العالمية الثانية إنما هو دليل على خطورة هذه الرابطة على البشر ودليل على ضررها البالغ .فالرابطة الصحيحة للبشر هي الرابطة التي يكون لعقل الإنسان فيها إختيار ولا تكون مفروضة عليه فرضا من غير أن يملك لها جلبا أو دفعا ،وذلك لا يكون إلا بالعقيدة التي يتوصل إليها الإنسان بعقله وبالنظم التي تنبثق عن هذه العقيدة.وهذه هي الرابطة التي تليق بالإنسان وترفعه عن مستوى الحيوانات والطيور.فوجود عقيدة نابعة عن الغريزة دون أن يتوصل إليها بالعقل كالعقيدة القومية يجعل الجماعات البشرية تعيش كقطعان البهائم يجمعها مظهر القطيع،وتجعل المرء يندفع إلى من حوله لمجرد كونهم قومه أو بني جنسه دون هدف أو غاية , ولا تجعل له إختيارا فيمن يرتبط بهم أو يحامي عنهم .كما أن عدم وجود نظم تنبثق عن العقيدة يؤدي إلى النزاع والتنافر عند معالجة مشاكل الحياة لاختلاف مصادر النظم.



فالرابطة القومية فاسدة عقلا لهذه الأسباب ,فهي:

أولا : غير عقلية وليس للإنسان خيار في قبولها أو رفضها , بل هي مفروضة عليه فرضا,حيث أن الإنسان لم يختر لنفسه نسبه أو جنسه أو شعبه. ولذلك فهي لا تصلح لتوحيد بني البشر المختلفي الأجناس والأوطان والألوان للسير بالجنس البشري في طريق الرقي فهي بذلك لا تعتبر رابطة إنسانية .

ثانيا: رابطة مؤقتة تظهر عند الاعتداء على القوم والوطن .أما في حالة الاستقرار والطمأنينة فتختفي لانشغال أهلها بالنـزاع والخصومة فيما بينهم كما هو مشاهد .ولذلك فهي عرضة باستمرار للتغيير والتبديل ولا تصلح لربط البشر لأن الرابطة الصحيحة ينبغي أن تكون دائمية لا تنفصم عراها سواء في حالة الاضطراب أو الاستقرار.

ثالثا: رابطة تؤدي إلى التطاحن بين الجماعات البشرية بهدف سيادة جنس على آخر وجماعة على أخرى بغير سبب وبغير أن توجد إمكانية لتوحيد تلك الأجناس أو الجماعات باعتناقها عقيدة واحدة وإنضوائها تحت لواء واحد كما يحصل في الروابط العقلية التي يعتنقها الإنسان باختياره.

رابعا:رابطة لا تحمل أنظمة للحياة منبثقة عنها .ولذلك يحصل التطاحن بين أتباعها عند معالجة مشاكل الحياة . فلا يعرفون نظاما يجتمعون عليه في الحكم أو الاقتصاد أو الاجتماع أو غير ذلك .فأنظمة حياتهم كالثوب المرقع بالألوان المختلفة , ويصبح الناس تحت حكم دعاة القومية كحيوانات المعامل تجرى عليهم التجارب المختلفة في كل يوم .والمتأمل لحال بلاد المسلمين منذ أن تولى قيادتهم هؤلاء يجد هذا واضحا , حيث يجد أنظمة مهلهلة متنافرة , فهذا قومي إشتراكي , وهذا رأسمالي وذلك علماني , مع أنهم جميعا يدعون للقومية كرابطة فيما بينهم .

وأما من الناحية الشرعية فجميع التعاليم الإسلامية تبين أن الرابطة بين المسلمين يجب أن تكون رابطة العقيدة الإسلامية ولا شيء غيرها , وأنه يحرم على المسلم التفاخر على أساس القوم أو اللون أو الجنس.فمن الآيات الدالة على أن رابطة المسلم هي الإسلام ولا شيء سواه قوله تعالى" ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾",وقوله تعالى :" ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء ﴾" ,وقوله تعالى " ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ ﴾" . ومن الأحاديث النبوية الشريفة ما رواه البخاري عن جابر بن عبد الله قال:كنا في غزوة فكسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار,فقال الأنصاري:يا للأنصار ,وقال المهاجرين : يا للمهاجرين ,فسمعها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"دعوها فإنها منتنة ".فقوله عليه الصلاة والسلام"دعوها"أمر صريح بتركها وبتحريم النداء بهذه الرابطة ودل على أن فاعل ذلك كأنه يتعاطى المنتن, ولا شك أن المنتن خبيث , ولقد كرمنا الله بأن جعل ديننا يحرم الخبائث. وفي صحيح مسلم أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال لهم عند ذلك "ما بال دعوى الجاهلية", وفي رواية أخرى"أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم". فالنداء بالانتساب لقوم من دعوى الجاهلية, وقد قال عليه الصلاة والسلام "ليس منا من دعى بدعوى الجاهلية". وكذلك من الأحاديث التي تنهى عن النداء بنداء القومية والعصبية قوله عليه الصلاة والسلام (لينتهين أقوام عن الفخر بآبائهم أو ليجعلنهم الله أهون عليه من الجعل )،وقوله (لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأبيض على أسود ،الناس كلهم سواسية كأسنان المشط ،كلكم لآدم وآدم من تراب )،وأخرج أحمد والنسائي وابن حبان قوله عليه السلام (من تعزى عليكم بعزاء الجاهلية فأَعِضوه بِهُنَّ أبيه ولا تكنوا) أي أمر ان يقال للداعي بنداء العصبية:اعضض هن أبيك،أي فرجه ولا يكنى عن ذلك مما يدل على قبح النداء بهذه الرابطة وشدة بغض النبي عليه الصلاة والسلام لها.

فكل هذه الآيات والأحاديث تدل على أن رابطة القوم أو الجنس لكي يسود شعب أو جنس على غيره من البشر أمر بعيد تماما عن تعاليم الشريعة المطهرة،وذلك للتعارض التام بين دين الإسلام كدعوة للبشر كافة وبين الفكرة القومية الضيقة المحصورة على أفراد الجنس الواحد أو القوم الواحد .ومن العبث أن يحاول أحد التوفيق بين القومية كرابطة وبين الإسلام ،أو أن يصبغ القومية بصبغة إسلامية لكونهما على طرفي نقيض ،فلا يمكن أن يجتمع شرع الله المخاطب به كل البشر والذي ينضوي تحت لوائه كل قوم وجنس والدعوة للقومية الفاسدة الداعية لسيادة جنس من الناس على غيرهم بلا حق .

فالرابطة الصحيحة لكل إنسان ولجميع البشر هي رابطة الإسلام وهي العقيدة الإسلامية وسائر الأحكام الشرعية المنبثقة عنها.فالعقيدة الإسلامية عقيدة جرى التوصل إليها بالعقل،وذلك بالنظر في آيات الله ومخلوقاته المبثوثة في هذا الكون للوصول إلى الإدراك الجازم بوجود الخالق سبحانه وتعالى،ثم بالنظر في رسالة الإسلام وتعاليمه وإعجاز القرآن الكريم لكي يدرك جزما أن محمدا عليه الصلاة والسلام – الذي جاء بهذه المعجزة- هو رسول للبشر حقا .ومتى التزم الإنسان بهذه الرابطة المبدئية بدخوله في دين الإسلام يصبح كل من قبلها والتزم بها أخا له في السراء والضراء وفي الخير والشر (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ)،ويصبح كل من نبذ هذه العقيدة وتعاليمها عدوا له ولو كان أقرب قريب (لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) الآية .فهذه الرابطة تصهر الشعوب المختلفة في أمة واحدة تحمل رسالتها إلى العالم ،وهذا ما حدث في تاريخ الإسلام ،إذ صهرت هذه العقيدة الإسلامية والأحكام الشرعية المنبثقة عنها شعوب العرب والبربر والكُرد والتُرك وأوجدت منهم هذه الأمة المسلمة التي كانت زهرة الدنيا وقبلة الناس مئات السنين .


أرجو أن تكوني قد استفدت أخت فانتزي

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.













التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

 العقاب غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 01-Feb-2006, 12:03 AM   رقم المشاركة : 42
العقاب
بابلي



افتراضي

وإن أردت المزيد فالبحر كبير:food:

وهدفي أن تقتنعي يا أختاه













التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

 العقاب غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 01-Feb-2006, 03:31 PM   رقم المشاركة : 43
 
الصورة الرمزية أبو سليمان العسيلي

 




افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أولاً :

اقتباس:
وتحتاج الى علماء وليس اي علماء فليس كل من كتب الكتب وقرأها يعتبر عالم

آسف أختي ولكن ألا تظنين أن الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله المفتي العام للسعودية سابقاً يعتبر عالم يأخذ بقوله وإن من الناحية الشرعية ؟!!...
فلست أنا كاتب الموضوع و إنما أنا مقتبس مع محاولة عدم الإخلال بالمقصد ، فأنا في الموضوع السابق لم أضف حرفاً واحداً على ما قاله الشيخ .

ثم عندما اقول :
اقتباس:
نشرة صدرت في كتاب عن المكتب الإسلامي في بيروت ودمشق عام 1400 هـ الطبعة الرابعة

فالنشرة صدرت للشيخ نفسه و القائل هو الشيخ أيضاً و ليس أنا ، و إنما أنا ناقل ليس إلا .

ثم قولك :
اقتباس:
فمثلا من هم الدعاة الذين تتكلم عنهم لم تذكر اسم واحد على الاقل ام هي مجرد كلمات والتعميم في هذه الحالات لا يجوز فقد تتكلم عن فكر مأجور ومدسوس

أرجوا أن تكوني قد قرأت موضوع القومية ففيه الرد، و بالمناسبة أورد بعض الأسماء :

ساطع الحصري ، ميشيل عفلق ، رشيد البيطار ، قسطنطين زريق ،ميخائيل نعيمة ، جبران خليل جبران ، إيليا أبو ماضي ، وإيليا حاوي ، إلياس أبو شبكة ، محمد جابر الأنصاري .....................

ثانياً:
المكتب الإسلامي في بيروت من أشهر دور النشر الإسلامية و لكن إسمه المكتب الإسلامي و هو غني عن التعريف من مشاركاته في معارض الكتب الكبرى في مصر و الخليج و دمشق و ........

ثالثاً : أنت تقولين :

اقتباس:
ان موضوع القوميه ليس فيه نص صريح في القران الكريم والايات التي اوردتها لا تشير بالضروره الى القوميه, اذا كل يفسر على ويستنتج على هواه..لذلك عذرااخي..حجتك ضعيفه مع خالص احترامي لتحمسك للاسلام .

فأنا وضعت موضوع القومية منفصلاً لأنه عبارة عن تحليل عقلاني منطقي و وثائقي نوعاً ما و إن كان لا يخلو من ناحية دينية .

ولكن قولك هذا يعني أنك لم تقرئي ردي كاملاً أو أنك إجتزأت ما قمت بقرائته فالكاتب
( الشيخ بن باز رحمه الله ) لم يترك شبهة من شبه القوميين إلا و ذكرها و ذكر الرد عليها من القرآن أولا ثم من أحاديث الرسول عليه الصلاة و السلام و منها التالي :

اقتباس:
ومما ورد في ذلك من النصوص قوله تعالى: إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ .
وفي سنن أبي داود ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ليس منا من دعا إلى عصبية وليس منا من قاتل على عصبية وليس منا من مات على عصبية .
وفي صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يبغي أحد على أحد ولا يفخر أحد على أحد .

ولا ريب أن دعاة القومية يدعون إلى عصبية ويغضبون لعصبية ويقاتلون على عصبية، ولا ريب أيضا أن الدعوة إلى القومية تدعو إلى البغي والفخر؛ لأن القومية ليست دينا سماويا يمنع أهله من البغي والفخر، وإنما هي فكرة جاهلية تحمل أهلها على الفخر بها والتعصب لها على من نالها بشيء، وإن كانت هي الظالمة وغيرها المظلوم .

ومن ذلك ما ثبت في الحديث الصحيح عن الحارث الأشعري ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الله أمر يحيى بن زكريا بخمس أن يعمل بهن ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن فذكرها، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: وأنا آمركم بخمس الله أمرني بهن السمع والطاعة والجهاد والهجرة والجماعة فإنه من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه إلا أن يراجع ومن دعا بدعوى الجاهلية فهو من جثي جهنم" قيل يا رسول الله وإن صلى وصام؟ قال "وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم فادعوا بدعوى الله الذي سماكم المسلمين المؤمنين عباد الله .
وهذا الحديث الصحيح من أوضح الأحاديث وأبينها في إبطال الدعوة إلى القومية، واعتبارها دعوة جاهلية، يستحق دعاتها أن يكونوا من جثي جهنم، وإن صاموا وصلوا، وزعموا أنهم مسلمون فيا له من وعيد شديد، وتحذير ينذر كل مسلم من الدعوات الجاهلية، والركون إلى معتنقيها، وإن زخرفوها بالمقالات السحرية، والخطب الرنانة الواسعة، التي لا أساس لها من الحقيقة، ولا شاهد لها من الواقع، وإنما هو التلبيس والخداع والتقليد الأعمى، الذي ينتهي بأهله إلى أسوأ العواقب، نسأل الله السلامة من ذلك .

أرجوا أن تعيدي قرآءة الرد السابق كاملاً إذا سمحت .

أما قولك :
اقتباس:
أماويبقى سؤال..كيف تفهم القوميه؟؟

فأنا من خبر القومية العربية و الدعوة إليها و دراستها منذ المرحلة الإبتدائية و حتى المرحلة الجامعية و إن أردت أورد عليك من المقالات و المواضيع ما لا حصر له وما أحفظه عن ظهر قلب ، ومنها مثلاً :
إن المشروع القومي العربي يقوم على أساس الإيمان بوجود هوية واحدة للقاطنين على مساحة الوطن العربي الكبير بحدوده الجغرافية المعروفة و من يمتدون منهم بشرياً خارج هذه الحدود بطبيعة الحالو هي الهوية العربية و يترتب على هذا الإيمان إيمان آخر بأن الوضع الأمثل لتحقيق طموحات الأمة العربية و لتنظيم العلاقة بين أبنائها يتمثل بقيام رابطة لا بديل عنها و هي الوحدة العربية الشاملة .
إن النظرية القومية تشكل الإطار الفكري الشامل للعقيدة الوحدوية و هي تقدم نظاماً فكرياً يحتوي على ثلاث مستويات متلازمة و متزامنة ،و هي مستوى التفسيري للواقع العربي تاريخياً و حاضراً ، و مستوى إستدلالي يسهم في تحديد القوانين الخاصة و القوانين العامة للتطور وفق المنطق الجدلي ، و مستوى استنتاجي يسهم في رسم صورة المستقبل للوعي القومي .

وسآتيك إن كنت تريدين لأشياء و مقالات من التي نحفظها يشيب لها الولدان عن العومية العربية .












التوقيع



رضي الله عن أم المؤمنين

عــائشة الصـدّيقة بـنت الصـدّيق
رضي الله عنهما


 أبو سليمان العسيلي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 01-Feb-2006, 03:36 PM   رقم المشاركة : 44
 
الصورة الرمزية أبو سليمان العسيلي

 




افتراضي القومية العربية ثمرة لسقوط الخلافة الإسلامية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

القومية العربية ثمرة لسقوط الخلافة الإسلامية

لم تظهر القومية العربية كحركة سياسية مكتملة إلا في أواخر القرن التاسع عشر، وكانت قبل ذلك تجمعات صغيرة غالبيتها من النصارى. ويتألم ساطع الحصري –أحد كبار رواد القومية العربية – من تأخُّر ظهور القومية ملقياً اللوم على علماء المسلمين الذين وقفوا ضد هذه الدعوى، فيقول: »بدأت بشائر اليقظة الفكرية في البلاد العربية منذ أوائل القرن التاسع عشر. كان يُنتظَر أن تبدأ معها يقظة قومية تشعِر أبناء العروبة بقوميتهم الخاصة وتحملهم على العمل في سبيل تقوية القومية العربية وأنها حق الأمة العربية بكل الوسائل الممكنة، إلا أن ذلك تأخر تأخراً كبيراً لأن علماء الدين عارضوا الفكرة وقالوا إن إطاعة أوامر الخليفة واجب على المسلمين، ثم صاروا يدعون إلى الوحدة الإسلامية معتبرين الدولة العثمانية الأساس المتين لبناء صرح هذه الوحدة«.[1]

وكانت القومية التركية دافعاً ومشجعاً للعرب في أن يبحثوا لهم عن كيان جديد مستقل عن العثمانيين. ولما انتهت الحرب العالمية الأولى وجزأت دولة الخلافة الإسلامية بدأت الحركة القومية في الظهور السياسي والاجتماعي ووجدت في غياب دولة الخلافة مجالها العملي في السطح بعد أن كانت تحاك خيوطها في الظلال لتلعب هذا الدور البغيض في تلك الفترة الحرجة.

ولقد تطور المفهوم القومي من مجرد كونه عاطفة ومحبة لأمة معينة وأرض معينة إلى عقيدة ومنهج حياة وسلوك، ولذلك يقول دعاة القومية العربية: كل ما في واقعنا اليوم يؤكد بأن انعطافنا التاريخي وانقلابنا الجذري وثورتنا الحقيقية لا يمكن أن تتم بدون عقيدة.. عقيدة تضع القيمة الحقيقية للفرد العربي وتوفر له الحياة الحرة الكريمة التي تتحقق فيها العدالة الاقتصادية عن طريق نظام اشتراكي عادل.. والعدالة السياسية عن طريق نظام ديمقراطي سليم، والعدالة الاجتماعية الخاصة عن طريق تظم تربوية بناءة.. تضع مفهوماً جديداً خلاّقاً للمرأة والأسرة والهيئات ومختلف مرافق الحياة الاجتماعية..[2]

وهكذا أصبحت القومية دينا تقوم مقام شمول الدين الإسلامي في كل نواحي الحياة، بل إنهم جعلوا الإسلام مجرد انتفاضة عربية عارضة ونزعة نحو المثل الأعلى »فالدين الإسلامي وأي دين آخر، إذا توصلنا إلى جوهره وتلمسنا روحه العامة ونظرنا إليه على أنه قيم ومثل وفضائل وتهذيب للحياة وبلورة للإحساس وثقافية محددة.. إن أي دين بالاستناد إلى هذا المفهوم هو انطلاق للعقل ودفع نحو التطور والتجديد«. ويقول آخر: »العروبة نفسها دين عندنا نحن القوميون العرب المؤمنين العريقين من مسلمين ومسيحيين.. لأنها وجدت قبل الإسلام وقبل المسيحية في هذه الحياة الدنيا مع دعوتها إلى أسمى ما في الأديان وفضائل وحسنات«.[3] ويقول أنيس الصايغ: »لقد سار العمل القومي التمهيدي في طريقين متطورين، تباعدا عن بعضها بعضاً مرات كثيرة وتعارضا أحياناً، ولكنهما ظلا من حيث الغاية القصوى متوازيين إلى أن وصلا إلى نقطة حديثة جداً فتلاقيا بعد فراق وكشفا عن أن العمل القومي في بلد عربي لا بد له أن يلتقي بالعمل نفسه في أي بلد آخَر في آخِر المطاف. كان أحد هذين الخطين آسيوياً (سوريا بوجه عام شاملاً لبنان وفلسطين) وعراقياً وحجازياً بالدرجة الثانية، وكان الآخر إفريقياً مصرياً. وفي بيروت تأسستْ أولى الجمعيات التي ظهرت للوجود في النصف الثاني من القرن التاسع عشر لحمل رسالة القومية، ومع أن تلك الجمعيات كانت علمية أدبية وذات طابع جامعي محدود فقد ألّفت بين عدد من رجال الفكر والثقافة ممن ينتمون إلى طبقات وطوائف متعددة، وكانت أولاها الجمعية العلمية السورية، ولحقتها جمعيات أخرى أقل أهمية منها في بيروت ودمشق إلى أن تأسست جميعة بيروت- السرية سنة 1880 التي اتخذت لنفسها منهجاً سياسياً تحررياً، وكذلك استطاعت الجمعيتان اللتان تأسستا خارج النفوذ العثماني (الجمعية الوطنية العربية في باريس 1895 وجمعية الشورى في مصر 1898) والجمعية السرية في دمشق جمعية النهضة العربية، استطاعت كلها أن تحمل الدعوة الوطنية إلى أبعد مما كانت تحمله أولى الجمعيات الأدبية الوطنية. ويعتبر مؤتمر باريس 1913 الذي اتفق مؤرخون كثيرون على اعتباره أساس الحركة القومية الحديثة خطوة أخرى في ذلك الاتجاه«.[4]

لقد كان الاستعمار وراء هذه الحركة القومية، يغذيها بكل ما يستطيع من سموم وأفكار ومبادئ ليشعلها ثورة ضد دولة الخلافة ثورة من الداخل، ومن الخارج أيضاً، ثورة ينتهي فورانها إلى ارتماء العرب في أحضان الاستعمار.

واتخذ الاستعمار شتى الأساليب لتحقيق هدفه بضرب الخلافة الإسلامية بمعول القومية العربية علىالخصوص، وقام القناصل في تركيا وفي البلاد العربية بدورهم في هذا المجال ونشطت الإرساليات التبشيرية في مدارسها ومؤسساتها، وظهرت داوى التشكيك بأن مصر فرعونية وأن البربر ليسوا عرباً، وبالتالي لا صلة بين الإسلام وهؤلاء، وبدأت حركة باسم القومية العربية تدعو للفصل بين الإسلام والعروبة.

ولقد استثمرت الدول الاستعمارية الدعوة القومية وسخرت قسماً كبيراً منها لتحقيق أغراضها فيقول إلياس مرقص: »إن قسماً من تلك الثورات ضد العثمانيين كانت من عمل الدول الأجنبية أو بإيعازها«. ولم يكن الأتراك والفرنسيون يغالون كثيراً عندما كانوا يتهمون الحركة العربية بأنها على تعاون وثيق مع السلطات البريطانية..

ويقول محمد جميل بيهم: »وبقي صوت العروبة يتصاعد حيناً بعد حين، ومداره على الأكثر الخلافة وأنها للعرب دون آل عثمان، ومن المؤسف أن هذا الصوت لم يكن يصدر في أوروبا عن قوميين مخلصين استندوا إلى منظمات كما فعل الأرمن، بل كان مصدره إما موتورين أو وصلويين استغلوا هذه الحركة في سبيل بلغوغ منافعهم الخاصة أو مأجورين من الأجانب كانوا يرفعون عقيدتهم وفقاً للوحي الذي يوحى إليهم. وقام من المسيحيين »نجيب عازوري« وألّف في باريس حزباً دعي باسم »جمعية الوطن العربي« وألّف كتاباً أسماه »يقظة الأمة العربية« في آسيا التركية، وأصدر جريدة أسماها »الاستقلال العربي«، وكانت دعوته تتلخص بفصل السلطة الدينية عن السلطة المدنية وإنشاء دولة عربية مستقلة عن تركيا تحت الحماية الأوروبية تشمل سوريا والعراق ولبنان ونجد واليمن والحجاز، وكان يقول أن مصر ليست عربية، وعارض استقلالها عن بريطانيا، وأسس في مصر حزباً صغيراً تعاون مع إنجلترا، وكان هذا الرجل من أبرز الدعاة للقومية العربية وممن تموّله دولتا إنجلترا وفرنسا. ويؤرخ ساطع الحصري فيلسوف القومية اللادينية بداية العروبة بـ»نجيب عازوري«.

ويقول جميل بيهم: »على أن وجهات نظر البيروتيين كانت مختلفة خصوصاً لوجود فئة ذات وزن كانت حريصة على التخلص من الحكم العثماني، وتعمل بالاتفاق مع فرنسا في سرية كان قنصل فرنسا أحد أعضائها لضم مدن الساحل إلى لبنان والسعي لاستقلاله تحت حماية فرنسا«.[5]

وهكذا استطاع الاستعمار الأوروبي أن يعمل إلى تحقيق هدفه في إسقاط الخلافة ليرث تركة الرجل المريض، ولم تُجْدِ في الوقوف أمام هذه الحملات المكثفة باسم القومية العربية جهود المخلصين من الداعين المبصرين للأهداف الحقيقية التي يعمل لها الاستعمار وأعوانه، وكان السلطان عبد الحميد من أوائل من أدرك خبث هذه الدعوة وكشف من وراءها ودعا إلى نبذها فقال: »إن الإنجليز قد أفسدوا عقول المصريين، لأن بعض المصريين يعتقد أن سلامة مصر ستأتي من الإنجليز وأن هذا البعض أصبح يقدم القومية على الدين، ويظن أنه يمكن مزج حضارة مصر بالحضارة الأوروبية. وإنجلترا تهدف من نشر الفكر القومي في البلاد الإسلامية إلى هزّ عرشي، وأن الفكر القومي قد تقدم تقدماً ملموساً في مصر، والمثقفون المصريون أصبحوا من حيث لا يشعرون ألعوبة في يد الإنجليز. إنهم بذلك يهزّون اقتدار الدولة الإسلامية ويهزّون معها اعتبار الخلافة«.[6]

وهكذا عاصرت القومية التركية والقومية العربية سقوط الخلافة وكانت سبباً من أسباب سقوطها، وكانت الحركة القومية العربية على الخصوص ثمرة من ثمار هذا السقوط وأثراً من آثاره، ظل يعمل عمله في تعميق البعد بين الإسلام وواقع العرب المسلمين وباشر أبناء العرب المسلمين بأنفسهم تنفيذ مخططات الاستعمار البغيض في وأد كل ما يمت إلى الإسلام بصلة حسن نية تارة وبسوء نية تارة أخرى، حتى حقق الصليبيون ومن معهم هدفهم في إسقاط الخلافة وتركت العرب يلوكون هذه القومية النتنة التي ما زلنا نعالى منها الشيء الكثير، والتي توجهت أعمالها بالهزائم العسكرية المخزية، والبقية تأتي..


--------------------------------------------------------------------------------

[1] (ما هي القومية) لساطع الحصري، ص 199، دار القلم للملايين، بيروت.

[2] (تطور المفهوم القومي عند العرب) أنيس الصايغ، ص63

[3] (الطريق إلى حكم إسلامي) ص 169، نقلاً عن كتاب (مع القومية العربية)

[4] نفس المرجع السابق، ص17

[5] راجع فيما ذكرنا (القومية والغزو الفكري) ص282 وما بعدها

[6] (مذكرات السلطان عبد الحميد) ص 7













التوقيع



رضي الله عن أم المؤمنين

عــائشة الصـدّيقة بـنت الصـدّيق
رضي الله عنهما


 أبو سليمان العسيلي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 05-Feb-2006, 01:56 AM   رقم المشاركة : 45
fantasi
مصري قديم



افتراضي

الاخ ابو سليمان اشكرك على هذه المراجع لكني قرأت هذه الكتب ودرست القوميه العربيه وكيف نشأت اثناء دراستي للماجستير في معهد الدراسات العربيه العليا في القاهره, وقرأت عنها ما يكفي ويزيد لاكون فكره واضحه عنها,فأنا لا اناقش لقله معلوماتي عن القوميه او كيف نشأت, لكني اناقش نقطه ان الاسلام يجمع بتطبيق شرائعه ومنهاجه لكن تبقى الخصوصيه لكل شعب وقوميه وفي هذا لا ارى تعارض مع الاسلام, الا انه يبدو انك والاخ عقاب اخذتم الموضوع من الناحيه السياسيه. وأنا لا افكر بالموضوع من ناحيه عاطفيه كما قال العقاب وانما هو العقل لذلك اقول له ليس هناك ما اعترف به,اما ان الاسلام لا فلسفه له فلا اعتقد ان هذه صحيح بل غير ممكن فما من منظومه تخلو من فلسفه.سؤال لك اخ ابو سليمان هل موقفك الحاد من القوميه العربيه له علاقه بسقوط الدوله العثمانيه لانه كان نتيحه لها وعامل مساعد في سقوطها.. ؟؟ فربما كنت احسن حال لو بقيت تحت حكمهم..من يدري قد كنا نتكلم اللغه التركيه الان ..؟؟!! أمان ربي أمان..







 fantasi غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
العثمانيون, باختصار, شديد

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع مشاهدة صفحة طباعة الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع
العرض العادي العرض العادي
العرض المتطور الانتقال إلى العرض المتطور
العرض الشجري الانتقال إلى العرض الشجري

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى


الساعة الآن 06:58 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع